ملتقى الحوار العربي
شبكة حضرموت العربية

 

مساحة إعلانية مدفوعة

    
 


العودة   ملتقى حضرموت للحوار العربي > ساحة القصص والروايات

الإهداءات
إضافة إهداء

رد
 
أدوات الموضوع
قديم 12-12-2007, 07:17 PM   #1
كاتب جديد
 
الصورة الرمزية Sally Sukkar
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 27
عدد الاستياءات التي ضربها: 0
الاستياءات: 0
التحيات التي قدمها : 1
التحيات: 33
افتراضي العصفورة الصغيرة وطائر البوم الحكيم

اقتربت العصفورة الصغيرة من البومة الحكيم، فنظر إليها، وهي تحط على الغصن أمامه، فشاهد
شحوبها، وذبول جسدها، فتعجب، ولما ألقت عليه السلام، رد عليها، ثم قال:
- مالي أرى الجميلة الصغيرة، وقد اكتست بالشحوب؟
- آه.. أيها الحكيم..
- ما بالك .. بنيتي العزيزة؟
قالت بنبرات يائسة:
- كيف أصف ما أشعر به أيها الحكيم؟
ابتسم البومة ابتسامة حانية، وقال:
- أنتِ تحبين يا صغيرتي.
اخفضت العصفورة رأسها وقالت بأسى:
- وإني أألم بهذا الحب.
- لماذا يا صغيرتي؟
- أعفني ..
تعجب البومة كثيرًا، ولكنه قال:
- حدثيني عنك أيتها العزيزة..
- وماذا أقول؟
- لماذا أنت في هذا الذبول؟
- إنني أعاني.
- صفي معاناتك - يا صغيرتي - دعي العجوز يخفف عنك .. لعلك ترتاحين.
تكلمت العصفورة وصوتها مكتسٍ بالألم والحزن، فقالت:
-إن قلبي يخفق بشدة، حتى ليكاد يقفز من مكانه، فهو في قلبي.. في أعماق قلبي..
أصبحت حائرة.. هائمة.. لا أبرح أفكر به.. إنه يسري مع دمي في عروقي..
آه أيها الحكيم.. لو تدري .. إنني أشقى بهذا الحب، وأتعذب له.
ثم أردفت:
لقد فقدت الحياة جمالها، وأصبح هو الجمال.. فقدت كل المعاني، فأصبحت باهتة وتافهة،
وأصبح هو الحياة بأهدافها، ليس لي متعة سوى الحديث معه، والجلوس إليه، وتأمله،
ليس من هناء سوى في الاجتماع به.. إنه يملأ كياني، وكل وجداني.
صدقني أيها الحكيم لو قلت لك أن رغبتي في الحياة ماتت لدي.
- ولِمَ ذلك ؟
- لأنني عشقته.
- فلمَ هذا الشقاء؟
سارعت العصفورة تقول:
- إنني أفنى أيها الحكيم .. أتلاشى .. الآلام تتآكلني.
رفع الحكيم جناحيه يضرع بالدعاء، وقال:
- رحماك - ربنا الرحيم - رحماك بهذه الصغيرة..
ثم خاطبها:
- كيف - يا صغيرتي - تتركين هذه الآلام تنتصر عليك؟
- وما أفعل؟ .. ماحيلتي؟.. إن عشقي هو منبع آلامي.
ثم سالت دموعها وفي تسأل:
- ألا يجب أن يكون الحب هو منبع السعادة؟
- بلى..
- فلمَ هو عذابي؟
- أنت جعلتي منه عذابك.
- كلا أيها الحكيم.. إنها أقداري التي جعلته عذابي.
- الأقدار من صنع الله يا بنيتي، وهو لطيف بعباده، يحبهم، فإياك أن تسخطي!
- وهل تراني ساخطة؟
- نعم.
- كيف؟
- أي بنية، إنه الرحمن، وهو لا يعذب عباده الأخيار أبدًا.
بدت عليها علامات الألم، وقالت:
- أنت محق.
ثم إنها ابدت الخضوع، وهي تتوجه ببصرها للسماء، وتدعو:
- سامحني إلهي! إغفر لي زلتي! ولا تؤاخذني بها، فإني ضعيفة، وقد عشقت،
فما حيلتي وأنت الذي تقلب القلوب كيف تشاء؟ فارحمني!
نظر إليها البومة بحنان، وقد صمتت، ودموعها تفيض من عينيها، وقال:
- أنت حقًا تعشقين أيتها الصغيرة.
تلاحقت دموعها، ولم تتكلم، فقال:
- إن هذا داء عظيم وقعه على الأقوياء، فارفقي بنفسك يا صغيرة!
- أله دواء؟
- لا يابنيتي.. ليس له دواء.
- واه - أيها الحكيم - إنني ألتمس عندك الشفاء.
- شفاؤك بيده - جل وعلا - يا بنيتي.
- يا إلهي .. ماقصدت هذا .. هذه زلة لسان أرجو ألا أؤاخذ عليها.. غير إني
عنيت أنني ألتمس الدواء عندك.
- ليس له دواء عندي، فالدواء عندك.
دُهِشَت العصفورة، وقالت:
- عندي؟
- نعم.
بدت علامات الحيرة والأسى عليها، فقالت:
- لقد فتحت أبوابًا من الحيرة أنا في غنى عنها .. أراني أغرق في عذابات
الألم أكثر..
ظهر الحنق على البومة وقال:
- كُفّي أيتها الصغيرة.. كُفّي.
- أعذرني ايها الحكيم..
ابتسم الحكيم، وقال:
- الحب - ياعزيزتي - كما الطعام، كما الماء، كما الهواء، بيد أن الأمر كله
هو من هو الذي نحب.
- وهل نملك أن نختار من نحب؟
- نعم.
- أحقًا؟
- نعم.
- لا - أيها الحكيم - لا نملك أن نختار، بل الحب يأتي هكذا، فهو أقوى من الارادة.
- بل نملك، فالأمر منوط بنا.
- أيها الحكيم..
قاطعها:
- أؤكد أننا نملك .. ولكن متى أحببنا لم نملك أن نرد هذا الحب.
غرقت العصفورة في الصمت، وبدا عليها التفكير، ثم قالت:
- أين راحتي - أيها الحكيم - أينها؟ أريد الراحة، فكل كياني أليم، كليم..
- يالهذا العشق!
عادت دموعها تنسال من عينيها في غزارة، وهي تقاوم البكاء، فقالت:
- هذا العشق .. كرهته ـ أيها الحكيم ـ كرهته بقدر ماهو مستوطن بي، والأمّر من
ذلك أنه ليس بيدي دفعه عني، ولا دواء له، والأدهى أنه ممنوع عني، ممنوع .. ممنوع.
واختنق صوتها تدافع البكاء، فسكتت، فقال الحكيم:
- اتركيه - ياعزيزتي - اتركيه، فهو ليس لك. ابتعدي عنه، كما تبتعدين عن النار،
فعشق كهذا ليس لنا أن نطرق بابه، فهو يشقي الروح، ويؤلمها، فيتعذب الجسد..
كوني قوية - صغيرتي - وابتعدي بأقصى ما تستطيعين.. نعم ابتعدي بأنأى ما تقدرين.
سكتت لبرهة، ثم قالت:
- نعم أنت محق.
- اطلبي العون من الله، فهو مجيب الدعوات.
- ما كللت يومًا من الدعاء - أيها الحكيم.
- هكذا يجب أن تكوني.
ابتسمت بحزن، فقال الحكيم مبتسمًا:
- محظوظ هذا الذي ملك فؤادك، فكيف رضي بكل هذا الشقاء لك؟
لزمت العصفورة الصمت، وقد فارقتها البسمة، فتابع الحكيم:
- لا عليك - صغيرتي - لا عليك.. سأدعو لك بالعون والسلام.. وأن تنعمي بالهدوء..
رسمت العصفورة على وجهها بسمة متسمة بالوهن، وقالت:
- سأذهب أيها الحكيم..
- حسن يابنيتي.. استودعك الله.
- استودعك الله.
- في حفظه ورعايته يا صغيرتي العزيزة.
ومضت العصفورة لحالها.

=============================


نبضات قلبي تؤلمني
ودمع عيني يحرقني
وسريان دمي في عروقي يقتلني
لأنك في أعماقي،،،


=============================


تحياتي،،،

 

التوقيع

وقف ولكن بلا توازن، فسقط، عاد ثانية، وشد همته، ووقف، وفي هذه المرة استطاع ان يتوازن، فخطا أولى خطواته في الحياة، وكان مسرورًا، فتعثر، ثم عاد - ثانية - ووقف، واكمل خطواته جذلا، حتى تلقفته يدا والدته واحتضنته بحنان وافر، ثم تناوله والده، واحتضنه، ليشعره بالامان.

 

Sally Sukkar غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
التحيات لـ Sally Sukkar :
قديم 13-12-2007, 04:27 AM   #2
بنت الشيوخ ماتمااشي دلوخ
 
الصورة الرمزية حبيتك
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
الدولة: السعوديه
المشاركات: 7,962
عدد الاستياءات التي ضربها: 186
الاستياءات: 101
التحيات التي قدمها : 16,575
التحيات: 17,817
افتراضي

صحيح انا المحبه قد تكون شقى في بعض الاحيان ولكن لاابد منها فلا حياه بدون محبه

يسلموو اخوي عى المشاركه..

 

التوقيع

..تعلمت أنه في المدرسة أو الجامعة
نتعلم الدروس ثم نواجه الأمتحانات..
..أمافي الحياة فإننا
نواجه الامتحانات ثم نتعلم منها الدروس..


 

حبيتك غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-12-2007, 04:45 AM   #3
كاتب جديد
 
الصورة الرمزية Sally Sukkar
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 27
عدد الاستياءات التي ضربها: 0
الاستياءات: 0
التحيات التي قدمها : 1
التحيات: 33
افتراضي

يسعدني اخية مرورك الكريم

دمتي سالمة

ولك جزيل الشكل

 

التوقيع

وقف ولكن بلا توازن، فسقط، عاد ثانية، وشد همته، ووقف، وفي هذه المرة استطاع ان يتوازن، فخطا أولى خطواته في الحياة، وكان مسرورًا، فتعثر، ثم عاد - ثانية - ووقف، واكمل خطواته جذلا، حتى تلقفته يدا والدته واحتضنته بحنان وافر، ثم تناوله والده، واحتضنه، ليشعره بالامان.

 

Sally Sukkar غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حبيتك ،، العصفورة الصغيرة ،، حية الروح ::1 ،، بنت الرياض (( صور)) ابو ذياب ساحة الصداقة والفكاهة 36 24-08-2007 03:51 AM
شوفوا العصفورة الصغيرة وهي في المكتبه توتولوتو ساحة الصداقة والفكاهة 27 22-04-2007 01:58 AM
العصفورة الصغيرة والخطوووبه ... هههههههه لاتطوفكم سليمان محمود ساحة الصداقة والفكاهة 42 21-12-2006 03:51 PM
تم القبض على العصفورة الصغيرة النهـر ساحة الصداقة والفكاهة 34 19-06-2005 04:25 PM
نرحــــــــــــــب با ختنا (العصفورة الصغيرة ) بــدون اسم ساحة الصداقة والفكاهة 62 06-05-2005 05:23 AM

Interlude vBulletin style by vBcustomized.com
جميع الآراء والأفكار المنشورة تقع تحت مسئولية كاتبها ولا تعبر بأي حال من الأحوال عن وجهة نظر إدارة الموقع
Powered by vBulletin® Version 3.7.0
Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.1.0
vB.Sponsors
ThreadBit by AtaBB
جميع الحقوق محفوظة لشبكة حضرموت العربية 1999 - 2004م
Vbulletin style created by vBcustomized.com
Copyright © 2007 -2009 vBcustomized.com