|
| | #1 | ||
| كاتب مهتم ![]() تاريخ التسجيل: Dec 2007 السن: 31
المشاركات: 161
عدد الاستياءات التي ضربها: 0
الاستياءات: 16
التحيات التي قدمها : 23
التحيات: 169
| غدا.. من أمر الغيب استيقظ من نومه في تمام الساعة العاشرة صباحا ..فهو عاطل عن العمل .. فلماذا يصحو مبكرا .. وما أثقل الوقت علي العاطلين.. الثواني تمربهم.. وكأنها سنوات طويلة فما بالك بالدقائق والساعات والأيام والشهور.. كان كل يوم يمر عليه وهو عاطل عن العمل يشعره بمأساوية الحياة من حوله.. كل شيء حوله يذكره بها..فيراها ماثلة أمام عينيه .. قدر يطارده في كل مكان .. وكيف يهرب إنسان من قدره.. كان حين يخرج من بيته إلى الشارع يرى المأساة تلاحقه في وجوه المارة الحزينة المتشحة بالشحوب... في ملابسهم الرثة.. في العربات المتهالكة التي انتهي عمرها الافتراضي منذ زمن بعيد.. لكن أصحابها يحبون أن يعيشوا معها حتى ولو كانت معيشتهم خارج الزمن والمعقول...وربما أجبرتهم الظروف والحاجة على أن يتعايشوا مع عرباتهم تلك بكل علاتها ومتاعبها فشيء أحسن من لاشيء.. فالزمن .. والعقل.. هنا لا قيمة له ولا وزن.. كان يرى الجدران وقد تحولت إلي صفحات عملاقة للبوح الجماعي.. بما يقال ومالا يقال.. كتابات أخرى مكتوبة على هياكل العربات الخاصة وعربات الأجرة وعربات النقل (لا طحت يا صاحبي ما يرحموك الناس ) ( لا تأسفن علي غدر الزمان وتحزنن.. فطالما رقصت علي جثث الأسود كلاب) ( ربي نجني من الأصدقاء لان اغلبهم أعداء ) كتابات كلها تحكي عن المأساة وتذكره دائما بها وتعيده إليها أينما ذهب .. سمع أذان صلاة الظهر قرر أن يذهب للصلاة ليستريح قليلا من العناء ويستريح بين يدي الله.. في لحظات يحاول فيها إن يستعيد روحه التي نفخها الله فيه .. ويناجي خالقه ويبثه همومه وأحزانه التي لا يشكوها لأحد سواه.. وحين فرغ الأمام من الصلاة تجسدت المأساة أمامه داخل المسجد تقطع عليه خشوعه تشعره بعجزه وقلة حيلته أكثر وبقسوة المجتمع من حوله.. فقد تحولت المساجد إلي منابر للشكوى الجماعية من قسوة ظروف الحياة وغدر الأيام .. كل رجل يشرح مأساته بطريقته الخاصة وبلهجته الخاصة وحسب حظه من التعليم من عدمه.. هذا رجل انقطعت به السبل ولا يملك من المال ما يوصله إلى أهله .. وهذا رجل معاق ولا يستطيع العمل حتى يكسب المال الذي يجعله قادرا علي الحياة.. وهذا شيخ كبير قد بلغ من العمر مبلغه ولا يستطيع العمل ولديه أولادا صغارا ومضى عليهم أيام وهم لا يجدون ما يأكلونه .. وصاحب البيت يهددهم بالطرد إلي العراء إذا لم يدفعوا الإيجار المتراكم عليهم منذ أشهر.. و آخر عنده مرض ولا يملك ثمن الدواء.. و آخر .. الخ هذه الأصوات التي تجسد مأساة الوطن .. يوميا .. في بيوت الله وعلى مرأى ومسمع من المجتمع كله .. وهم غير مبالون البتة بما يحصل وما يسمعون من مآسي الآخرين..كل ذلك ينسيه مأساته الشخصية .. ويصيب رأسه بالدوار .. حاول كثيرا أن يتحاشى المجتمع ويعتكف في بيته ويهجر كلما حوله .. لكنه لا يستطيع ذلك فلديه زوجته وطفله الرضيع الذي لم يتجاوز سنته الأولى من العمر بعد .. يريدون طعاما.. وكساء. وكذلك متطلبات المعيشة اليومية للحياة.. أسئلة الجيران الفضولية تلاحقه من بعيد .. هل وجد عملا أم لا؟ .. فان لم يظفروا به هو.. أوكلوا الأمر إلى زوجاتهم ولا تحتاج الزوجات إلي من يكل إليهن مسألة تتعلق بالفضول والتطفل لمعرفة أحوال الجيران والتسلية بنقل الأخبار والإضافة إليها قليلا أو كثيرا من الملح والبهارات النسائية حتى تستكمل القصة الدرامية وبقليل من الأيمان المغلظة حتى يصدقها الأخريات وتفوز بالسبق الصحفي في نقل الخبر قبل غيرها من الجارات...حتى أصبح يخيل إليه أن المرأة خلقت لتكون مخبرا سريا بطبيعتها.. كانت الجارات تستجوب زوجته بأسئلتهن الفضولية عن كيفية تسيير أمور حياتهم ومتطلبات البيت .. حتى إذا وجدن تذمرا من زوجته أو شكوى من سوء الحال (وهو أمر لم يحصل) قمن بنشر الخبر مع شيء من السخرية والتشفي.. يحاول هو أن يهرب من كل ذلك .. والشارع برغم كل بشاعته ارحم إليه من عيون الجيران الفضولية .. الذين يتلصصون كاللصوص من خلف ستائر النوافذ لينظروا ماذا في يده حين يعود وماذا لبس حين خرج.. فمجتمعنا فضولي بطبعه إلا ما رحم ربي .. كل إنسان ينظر إلي ما في يد الآخر .. يحسده حتى على اللاشيء.. كل إنسان ينظر إلي ما ينقصه في الآخرين.. وحتى لو كان هو يملك كل شيء وينقصه شيء واحد ووجده عند شخص آخر.. وهذا الأخر لا يملك غير هذا الشيء الوحيد.. يحسده عليه .. ويريد أن ينتزعه منه.. على الرغم أن الحياة قائمة علي التكامل بين الناس ما ينقص في إنسان يكمله آخر.. ولا يوجد إنسان كامل في هذه الحياة .. كل ذلك كان يدور في رأسه وهو يستمع لذلك الشيخ الكبير وهو يشرح مأساته للمصلين ويقول بصوت متحشرج بالبكاء بأن بناته الصغيرات ذهبن إلى المدرسة دون إفطار.. والجوع رغم شدته مقدور عليه .. لكنه يخاف أن يطرده صاحب البيت هو أسرته من المنزل إن لم يدفع الإيجار خلال أيام .. تحسس جيبه فلم يجد سوى ثلاثين ريالا هي كلما يملك .. أخرجها وأعطاها ذلك الشيخ المسكين.. وعاد إلى بيته ماشيا علي قدميه .. لأنه اصبح لا يملك ثمن ركوب الحافلة التي ستقله إلي منزله .. وكذلك ربما انه كان يريد أن يطول وقت مشيه إلى بيته .. لأن زوجته وولده في البيت دون طعام .. كان يحاول أن يستجمع تفكيره ويرتب كلمات الاعتذار المناسبة لزوجته عن عدم إحضاره لأي طعام يأكلونه على الغداء .. خصوصا وأنهم لم يفطروا صباح ذلك اليوم .. لكنه لم يجد الكلمات المناسبة سوى أن يخبر زوجته ما حصل في المسجد .. وحين حكى لها ما حدث ضحكت زوجته وقالت الحمد لله حالنا أحسن من حال بعض الناس .. لا تهتم سيفرجها الله .. ونحن لا نشكى حالنا إلا لله حتى ولو متنا من الجوع .. والله ارحم بنا من البشر وسيجعل لنا فرجا ومخرجا.. أثلج صدره كلام زوجته بتلك الطريقة الرائعة .. ارتاح قليلا .. نظر الى يده فوقعت عينه على خاتمه الفضي انتزعه من إصبعه ورجع إلى السوق وباعه واشترى طعاما لأهله وعاد إلي البيت مسرعا وانقضي يومه على خير وستر.. وأخذ يلعب مع ولده الصغير وأخذت ضحكاتهما تتعالى وترك التفكير في أمر الغد .. فغدا من أمر الغيب وكذلك الأرزاق . | ||
| | |
| | #2 | ||||
| بنت الشيوخ ماتمااشي دلوخ ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Feb 2006 الدولة: السعوديه
المشاركات: 7,964
عدد الاستياءات التي ضربها: 186
الاستياءات: 101
التحيات التي قدمها : 16,581
التحيات: 17,818
| قصه جميله وتجسد واقعنا المرير وبارك الله لهذي الزوجه على حسن تعاملهاا.. اما الاشخاص الملااقيف الي يتبعون اسرار الغير الا يعلمون ان الله يستر على من ستر على عبيده فعلاا قصه وتسلسل جميل اسعدني حضورك اخوي الجراح.
| ||||
| | |
| التحيات لـ حبيتك : |
| | #3 | ||||
| كتّاب ملتقى الحوار العربي ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 6,238
عدد الاستياءات التي ضربها: 6
الاستياءات: 22
التحيات التي قدمها : 9,504
التحيات: 8,767
| " حتى أصبح يخيل إليه أن المرأة خلقت لتكون مخبرا سريا بطبيعتها " حرام عليك يا رجل ![]() لكن بالفعل قصة جميلة , و قلم يرصد حركة الشارع و حياة البسطاء من الناس بدقة و فكر واعٍ لغة سهلة التناول قريبة من الفكر بعيدة عن التعقيد حكمة رائعة حملتها لنا هذه القصة "من يتقِ الله يجعل له مخرجاً و يرزقه من حيث لا يحتسب " .. صدق الله العظيم دمتَ خير
| ||||
| | |
| التحيات لـ سـراب : |
| | #4 | ||
| كاتب مهتم ![]() تاريخ التسجيل: Dec 2007 السن: 31
المشاركات: 161
عدد الاستياءات التي ضربها: 0
الاستياءات: 16
التحيات التي قدمها : 23
التحيات: 169
| اي كاتب صغيرا كان او كبيرا .. يستمد ابداعه من القارئ المتذوق ... هنا احس بأني في وسط مرهف الاحساس .. حساس للكلمة ..احساس الوردة بالندى.. اشكر (حبيتك) على ترحيبه ومروره على قصتي المتواضعه.. وكذلك اشكر (سراب) على المرور .. وحساسيتها لتصويري ان المرأة خلقت لتكون مخبرا..انا قلت يخيل اليه أن المرأة خلقت لتكون مخبرا.. والخيال له عدة احتمالات.. ولكني سعيد ان العبارة.. اضحكتك وجعلتك تبتسمين.. وربما لمست العبارة وترا حساسا لديك .. جعلتك تبتسمين.. اليس كذلك اعترفي.. دمتم جميعا في محبة واخاء .. | ||
| | |
| | #5 | ||||
| بنت الشيوخ ماتمااشي دلوخ ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Feb 2006 الدولة: السعوديه
المشاركات: 7,964
عدد الاستياءات التي ضربها: 186
الاستياءات: 101
التحيات التي قدمها : 16,581
التحيات: 17,818
| >>
| ||||
| | |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | |
| |
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| ليس العيب ان...ولكن...كل العيب ان... | flame 0-_-0 orroe | ساحة الصداقة والفكاهة | 12 | 03-08-2008 10:29 PM |
| ليس العيب كذا؟ ولكن العيب هو كذا ؟ | محمد أحمد عمر باجحزر | ملتقى حضرموت العام | 2 | 14-11-2006 12:31 AM |
| العجب العجب في صوم رجب /مهداة لحمزة | أحمد حسين أحمد | الساحة الأدبية الثقافية | 17 | 18-09-2003 10:56 AM |
| العيب | إبراهيم الأسود | الساحة الأدبية الثقافية | 0 | 14-09-2003 05:49 AM |
| مايجي العيب الا من اهل العيب!!!! | وادي العرم | الساحة السياسية | 11 | 12-02-2001 09:02 PM |
| ||||
| جميع الآراء والأفكار المنشورة تقع تحت مسئولية
كاتبها ولا تعبر بأي حال من الأحوال عن وجهة نظر إدارة الموقع
Powered by vBulletin® Version 3.7.0 Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd. SEO by vBSEO 3.1.0 vB.Sponsors ThreadBit by AtaBB
جميع الحقوق محفوظة لشبكة حضرموت العربية 1999 - 2004م
Vbulletin style created by vBcustomized.com Copyright © 2007 -2009 vBcustomized.com |