ملتقى الحوار العربي
شبكة حضرموت العربية

 

مساحة إعلانية مدفوعة

    
 


العودة   ملتقى حضرموت للحوار العربي > ساحة الحوار الاسلامي

الإهداءات
إضافة إهداء

 
 
أدوات الموضوع
قديم 14-12-2000, 11:06 AM   #1
كاتب جديد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2000
المشاركات: 4
عدد الاستياءات التي ضربها: 0
الاستياءات: 0
التحيات التي قدمها : 0
التحيات: 0

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين .

إخوتي الأفاضل / السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بداية نتقدم بخالص التهاني والتبريكات بحلول هذا الشهر الفضيل المبارك شهر رمضان أعاده الله علينا وعليكم وعلى الأمة الإسلامية جمعاء باليمن والبركات .

 ثم نقول لقد جاء في أغلب مصادر المسلمين التي تتحدث عن قصص الأنبياء والمرسلين وبالخصوص عند الحديث عن حياة أبونا آدم عليه السلام وأمنا حواء وولديهما قابيل وهابيل .

(( أنه لما أهبط الله آدم وحواء إلى الأرض وجمع بينهما ، فولد لآدم من حواء عشرون ولدا ذكرا وعشرون أنثى ، له في كل بطن ذكر وأنثى ، فأول بطن ولدت حواء ( قابيل ) ومعه ( أقليما ) ونشأ قابيل وأخته أقليما ينعمان بعطف أبويهما وحنانهما ويرضعان من أم واحدة ويشربان من لبن واحد ، وكانا ينموان بسرعة عجيبة ، وكانت ( أقليما ) أجمل بنات آدم ، جميلة وجذابة تزداد فتنة وفتوة وشبابا مع مرور الزمن ، ومضت سنتان كاملتان فحملت حواء للمرة الثانية ووضعت توأما آخر ( هابيل ) ومعه ( لوذا ) ، وشب الاخوة الأربعة معا ، وكانت كلما مرت السنون تفتحت ( أقليما ) وزادت جاذبية وحسنا بينما كانت ( لوذا ) تزداد بشاعة وبلادة ، وتعلق قابيل بأخته ( أقليما ) وتولع بها منذ الصغر ، فكانا يلعبان الساعات الطوال أمام المغارة ، ثم صار يصطحبها معه إلى السهول واوديان المجاورة لجمع الأحطاب والخشب وجلب المياه إلى الكهف ، وكان مغرما مفتونا بها يؤثرها على نفسه ويحبها حب العبادة .

ولما اشتد ساعدا قابيل وهابيل وأصبحا قادرين على العمل وكّل آدم إلى كل منهما عملا خاصا به ، فجعل الحرث والبذر من عمل قابيل ووكل إلى هابيل مهمة رعاية الماشية والاهتمام بشؤونها ، وكان كل منهما يقوم بعمله طيلة النهار ، أما الفتاتان فكانتا تعملان مع أمهما في شؤون الأسرة وتحضير لوازمها ، كانت ( أقليما ) في بعض الأحايين تغادر الكهف لاحقة بأخيها قابيل لتساعده في البذار ، فكانا يتبادلان العطف والحنان ويتمتعان بالمحبة الأخوية الشريفة التي لا تعادلها محبة ولا يفوقها عطف . أما هابيل فلم تكن توجد مثل هذه الصلة أو شيء منها بينه وبين اخته ( ليوذا ) ذلك لأنها لم تكن علي شيء من السحر والجمال ولم تكن تتمتع بخفة الروح ، فكان لا يهتم أحدهما بالآخر ولا يعيره أي اهتمام أو يساعده بأي عمل .

مضى على هذه الأسرة السعيدة الطاهرة مدة من الزمن عاشت خلالها في يسر وسرور ورخاء .
كانت شريعة آدم في الزواج تقتضي أن يتزوج الرجل من يشاء من أخواته شريطة أن لا تكون توأمه التي ولدت معه ، وعندما وجد آدم الفرصة السانحة لإبداء رأيه وإعلان شريعته وقف بينهم وقال : لقد آن أوان زواجكم يا أبنائي فقد أصبحتم جميعا قادرين على تحمل عب الزوجية ، وإني أبارك لكل منكم زواجه ، وأعلن آدم عليه السلام زواج قابيل من ( لوذا ) وهابيل من ( أقليما ) . ومن البديهي أن لا يوافق هذا الحكم هوى قابيل من جهة و ( أقليما ) من جهة أخرى ، وامتعض قابيل وظهرت ملامح الغضب على وجهه ولم يستطع أن يكتم ثورة غضبه فانفجر صائحا أنا أحق بأختي ، فقام آدم يهدئ من ثورة ابنه : يا بني إنها لا تحل لك ، فقال قابيل بعناد وإصرار : إنها تحل لي إنها أختي وأنا أحق بأختي من هابيل فليأخذ هو أخته . فعقد العزم على التمسك بها وعدم تركها لهابيل مهما كلف الأمر ثم أخذ يردد إنها لي ، لن أتزوج إلا ( أقليما ) وليتزوج هابيل من أخته ( ليوذا ) أو ليبق بدون امرأة .

ووقعت الفتنة في العائلة بعد تكاتفها ، وحل الشقاق محل الوفاق . وتوزعت نفس آدم عليه السلام بين رغبة ابنيه والإبقاء على السلام والأمان بينهما وبين الخضوع للشريعة السماوية إلى أن اهتدى إلى مخرج ظن أن فيه الحل لهذه المشكلة ، فالتفت إلى قابيل وقال : يا بني قرب قربانا وليقرب أخوك قربانا فأيكما قبل الله عز وجل قربانه فهو أحق بأخته ( أقليما ) .))

وبقية القصة معروفة ولا نريد الخوض فيها .

 وعليه فإن أغلب المسلمين يعتقدون بصحة هذه القصة ، وأن شريعة آدم عليه السلام في الزواج كانت تقتضي أن يتزوج الرجل من يشاء من أخواته شريطة أن لا تكون توأمه التي ولدت معه ، وأن سبب قتل قابيل أخيه هابيل هو رغبته في الزواج من أخته ( أقليما ) على النحو السالف بيانه ، بعد أن تقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربان قابيل .

 هنا نتقدم بدعوة للتفكر والتدبر في هذا الشهر ، شهر الخير والبركات ، شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ، شهر الذي جعل الله فيه ليلة القدر ، ليلة القدر خير من ألف شهر ، شهر الهداية ، شهر التوبة والغفران .

دعوة للتفكر والتدبر في هذا الاعتقاد هل هو في محله ؟ هل فعلا كانت شريعة آدم عليه السلام تقتضي أن يتزوج الرجل من يشاء من أخواته شريطة أن لا تكون توأمه التي ولدت معه ؟ وهل فعلا سبب قتل قابيل أخيه هابيل هو رغبته في الزواج من أخته ( أقليما ) .

 ألا يقودنا هذا الاعتقاد إلى تساؤلات عدة ؟ فقد يتساءل المرء :
 هل الله سبحانه وتعالى ( معاذ الله ) لم يكن لديه وسيلة لنشر نسل البشرية إلا عن طريق زواج الأخ من أخته ؟ وهل الله سبحانه وتعالى ( معاذ الله ) لم يعر أي اعتبار للعلاقة الطاهرة الشريفة بين الأخ والأخت في بداية الخليقة ؟ هل مثل هذا الزواج كان محللا لأقوام سابقين ومحرم على أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال وتعالى في محكم كتابه المجيد ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما ) النساء/23

* لو تدبرنا في هذه الآية نجد أن الله سبحانه وتعالى قد حرم الزواج من فئات معينة من النساء منها الأخت والأخت من الرضاعة وكذلك الجمع بين الأختين . إذًا ما حكمة تحريم الزواج من الأخت ؟ هل هناك ضرر في مثل هذا الزواج ؟ علما بأن الدراسات الحديثة أثبتت كثير من الأضرار المادية التي تنتج من مثل هذا الزواج وزواج الأقارب ، فضلا عن الأضرار المعنوية . وأن العلم الحديث يفضل الزواج من الأباعد .

* ألا يقودنا هذا الاعتقاد إلى الوقوف أمام عدة شبهات منها شبهة أن هذا الخلق كله أصله من حرام لأنه من الأخوة والأخوات ؟ وأن الله سبحانه وتعالى ( معاذ الله ) لم يكن قادرا على خلق البشرية من الحلال ؟

 ومن جهة أخرى هل إقدام قابيل على قتل أخيه هابيل كان بسبب الحب والزواج ؟ أو بمعنى آخر بسبب الغريزة الجنسية ؟ والله سبحانه وتعالي يقول في محكم كتابه العزيز ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح ونقدس لك قال إني أعلم مالا تعلمون ) البقرة/30

* أي أن سبب خلقة آدم عليه السلام كان لخلافة الأرض . خليفة الله على الأرض ، ويفهم من هنا رفض إبليس السجود لآدم عليه السلام ، فإنه رأى بأنه أهلا لخلافة الأرض من آدم ظنا منه أن الأفضلية تكون في المادة التي خلق منهما ، فرأى أن النار أفضل من تراب .
قال تعالى ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين * قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) الأعراف/11-12

 الخلاصة دعنا نفكر ونتدبر فيما نعتقده هل هو في محله ؟ هل فعلا كانت شريعة آدم عليه السلام تقتضي أن يزوج بناته من بنيه ، فيتزوج الرجل من يشاء من أخواته شريطة أن لا تكون توأمه التي ولدت معه ؟ هل فعلا سبب قتل قابيل أخيه هابيل هو رغبته في الزواج من أخته ( أقليما ) ؟ أم أن الحقيقة غير ذلك ؟

* وهل الحقيقة كما وردت في بعض مصادر المسلمين أنه (( لما أهبط الله آدم وحواء إلى الأرض وجمع بينهما ، ولد له قابيل ، فلما أدرك أظهر الله عز وجل جنّيّة من ولد الجان يقال لها ( جهانة ) في صورة إنسية ، فلما رآها قابيل أحبها . فأوحى الله إلى آدم أن يزوج جهانة من قابيل ، ثم ولد لآدم هابيل ، فلما أدرك أهبط الله إلى آدم حوراء واسمها ( نزلة الحوراء ) ، فلما رآها هابيل أحبها ، فأوحى الله إلى آدم أن يزوجها من هابيل ففعل ذلك ، فكانت ( نزلة ) زوجة لهابيل بن آدم ، ثم أوحى الله إلى آدم أن يضع ميراث النبوة والعلم ويدفعه إلى هابيل ففعل ذلك ، فلما علم قابيل غضب وقال لأبيه : ألست أكبر من أخي وأحق بما فعلت به ؟ فقال : يا بني إن الأمر بيد الله وأن الله خصه بما فعلت فإن لم تصدقني فقربا قربانا فأيكما قبل قربانه فهو أولى بالفضل ، وكان القربان في ذلك الوقت تنزل النار فتأكله . وكان قابيل صاحب زرع فقرّب قمحا رديا ، وكان هابيل صاحب غنم فقرّب كبشا سمينا ، فأكلت النار قربان هابيل ، فأتاه إبليس فقال : يا قابيل لو ولد لكما ولد وكثر نسلكما افتخر نسله على نسلك بما خصه به أبوك ولقبول النار قربانه وتركها قربانك ، وأنك إن قتلته لم يجد أبوك بدًا من أن يخصك بما دفعه إليه . فوثب قابيل إلى قتل هابيل فقتله . ثم قال إبليس : إن النار التي قبلت القربان هي المعظمة ، فعظمها واتخذ لها بيتا واجعل لها أهلا وأحسن عبادتها والقيام عليها يقبل قربانك إذا أردت ذلك ، ففعل قابيل ذلك فكان أول من عبد النار واتخذ بيوت النيران . وأن آدم أتى الموضع الذي قتل فيه قابيل أخاه فبكى هناك أربعين صباحا . وأن هابيل يوم قتل كانت امرأته نزلة الحوراء حبلى ، فولدت غلاما فسماه آدم باسم ابنه هابيل ، وأن الله عز وجل وهب لآدم بعد هابيل ابنًا فسماه شيث ، ثم قال إن هذا هبة الله ، فلما أدرك أهبط الله على آدم حوراء يقال لها ( ناعمة ) في صورة إنسية ، فلما رآها شيث أحبها ، فأوحى الله إلى آدم أن زوّج ناعمة من شيث ففعل ذلك آدم ، فولدت له جارية فسماها آدم ( حورية ) ، فلما أدركت أوحى الله إلى آدم أن زوّج حورية من هابيل ففعل ذلك آدم ، فهذا الخلق من هذا النسل ، فلما انقضت نبوة آدم أمره الله تعالى أن يدفع العلم وآثار النبوة إلى شيث وأمره بالكتمان من أخيه لئلا يقتله كما قتل هابيل .)) ؟

* هل هذه الحقيقة الأخيرة أيضا يقودنا إلى الوقوف أمام شبهات ؟ إذا كان كذلك فما هي تلك الشبهات ؟ وكيف يمكننا الرد عليها ؟

 أي الرأيين أو الاعتقادين أقرب للصواب ؟ أم أن هناك رأي أو اعتقاد ثالث ؟ دعنا نفكر ونتدبر في هذا الشهر الفضيل !!!

 وأختم دعوتي هذه بقول الله سبحانه وتعالى :
( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ) آل عمران/110
وقال تعال : ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا ) الإسراء/9

 

التوقيع

إن الدين عند الله الإسلام

 

فـجـــــر غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 14-12-2000, 06:13 PM   #2
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2000
المشاركات: 966
عدد الاستياءات التي ضربها: 0
الاستياءات: 0
التحيات التي قدمها : 0
التحيات: 18
افتراضي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ !!!!!!!!!!!!!!!

كلام طويل لن أقف الآن معك في كل ما ذكرته يافجر وسوف أسئلك سؤالاً واحد

قال تعالى (( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثير ونساء)) سورة النساء.
فما هو تفسير هذه الآية؟؟ وما معنى الكلمات الأتية
نفس واحدة ــ رجالا كثير ونساء ـ بث ـمنها ـ على من يعود الضمير في ((من))
ندعوك لتدبر هذه الآية في كتاب الله الذي يهدى للتى هي أقوم كما أخبر جل جلاله
[تعديل مأمون 12-16-2000 في 22:33]

 

التوقيع

(( وقل جاء الحق وزهق الباطل ))

 

مأمون غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 19-12-2000, 12:41 AM   #3
كاتب جديد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2000
المشاركات: 4
عدد الاستياءات التي ضربها: 0
الاستياءات: 0
التحيات التي قدمها : 0
التحيات: 0

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الأستاذ/ مأمون – مشرف ساحة العقائد الإسلامية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بداية نقول : لقد أحسست من مداخلتكم بأن مشاركتنا قد أزعجتكم ، مما جعلكم تنسون أن تؤدوا تحية الإسلام ، وبما أنكم من المشرفين على هذه الساحة فكان الأجدر أن لا تظهروا إنزعاجكم من أول مداخلة ، بل ترحبوا بضيفكم إذا كان قد دخل ملتقاكم باحترام ، ثم تعلقون على موضوعه على النحو الذي ترونه .

ثم نقول :
قال تعالى : ((‏ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )) .
 يفسر فريق من العلماء هذه الآية المباركة على النحو التالي :

* ( تفسير الجلالين ) .
سورة النساء [ مدنية وآياتها 176 أو 177 نزلت بعد الممتحنة ] " يا أيها الناس " أي أهل مكة " اتقوا ربكم " أي عقابه بأن تطيعوه " الذي خلقكم من نفس واحدة " آدم " وخلق منها زوجها " حواء بالمد من ضلع من أضلاعه اليسرى " وبث " فرق ونشر " منهما " من آدم وحواء " رجالا كثيرا ونساء " كثيرة " واتقوا الله الذي تساءلون " فيه إدغام التاء في الأصل في السين وفي قراءة بالتخفيف بحذفها أي تتساءلون " به " فيما بينكم حيث يقول بعضكم لبعض أسألك بالله وأنشدك بالله " و " اتقوا " الأرحام " أن تقطعوها وفي قراءة بالجر عطفا على الضمير في به وكانوا يتناشدون بالرحم " إن الله كان عليكم رقيبا " حافظا لأعمالكم فيجازيكم بها أي لم يزل متصفا بذلك .

* ( تفسير ابن كثير )
يقول تعالى آمرا خلقه بتقواه وهي عبادته وحده لا شريك له ومنبها لهم على قدرته التي خلقهم بهـا من نفس واحدة وهي آدم عليه السلام " وخلق منها زوجها " وهي حواء عليها السلام خلقت من ضلعه الأيسر من خلقه وهو نائم فاستيقظ فرآها فأعجبته فأنس إليها وأنست إليه .

وقال أبن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا محمد بن مقاتل حدثنا وكيع عن أبي هلال عن قتادة عن ابن عباس قال : خلقت المرأة من الرجل فجعلت نهمتها في الرجل وخلق الرجل من الأرض لجعلت نهمته في الأرض فاحبسوا نساءكم .

وفي الحديث الصحيح " إن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج " وقوله " وبث منهما رجالا كثيرا ونساء " أي وذرأ منهما أي من آدم وحواء رجالا كثيرا ونساء ونشرهم في أقطار العالم على اختلاف أصنافهم وصفاتهم وألوانهم ولغاتهم ثم إليه بعد ذلك المعاد والمحشر .

* ( تفسير القرطبي ) .
‏مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ‏: على تأنيث لفظ النفس . ولفظ النفس يؤنث وإن عني به مذكر . ويجوز في الكلام " من نفس واحد " وهذا على مراعاة المعنى إذ المراد بالنفس آدم عليه السلام قاله مجاهد وقتادة . وهي قراءة ابن أبي عبلة " واحد " بغير هاء .
‏ ‏وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا : يعني حواء وقد مضى معنى الزوج في " البقرة " .
‏ ‏وَبَثَّ ‏: معناه فرق ونشر في الأرض ومنه " وزرابي مبثوثة " [الغاشية: 16] وقد تقدم في " البقرة " .
‏مِنْهُمَا ‏: يعني آدم وحواء. قال مجاهد : خلقت حواء من قصيرى آدم . وفي الحديث: ( خلقت المرأة من ضلع عوجاء ) وقد مضى فى البقرة .
‏ ‏رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ‏ : حصر ذريتهما في نوعين فاقتضى أن الخنثى ليس بنوع, لكن له حقيقة ترده إلى هذين النوعين وهي الآدمية فيلحق بأحدهما , على ما تقدم ذكره في "البقرة" من اعتبار نقص الأعضاء وزيادتها .

* ( تفسير الطبري ) .
- حدثنا محمد بن الحسين قال : ثنا أحمد بن مفضل قال : ثنا أسباط عن السدي : أما { خلقكم من نفس واحدة } فمن آدم صلى الله عليه وسلم .

- حدثنا بشر بن معاذ قال : ثنا يزيد بن زريع قال: ثنا سعيد عن قتادة قوله : { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة} يعني : آدم صلى الله عليه وسلم .

- حدثنا سفيان بن وكيع قال : ثنا أبي عن سفيان عن رجل عن مجاهد : {خلقكم من نفس واحدة} قال : آدم .

ونظير قوله : {من نفس واحدة} والمعني به رجل قول الشاعر :
أبوك خليفة ولدته أخرى وأنت خليفة ذاك الكمال
فقال : " ولدته أخرى " وهو يريد الرجل ، فأنث للفظ الخليفة .

وقال تعالى ذكره : {من نفس واحدة} لتأنيث " النفس " والمعنى . " من رجل واحد " ولو قيل : " من نفس واحد " وأخرج اللفظ على التذكير للمعنى كان صوابا .

‏‏وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ‏ ‏
القول في تأويل قوله تعالى : {وخلق منها زوجها} .
يعني بقوله جل ثناؤه : {وخلق منها زوجها} وخلق من النفس الواحدة زوحها ، يعني بـ " الزوج " الثاني لها وهو فيما قال أهل التأويل : امرأتها، حواء.
ذكر من قال ذلك :

- حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : {وخلق منها زوجها} قال : حواء من قُصَيرَى آدم وهو نائم , فاستيقظ فقال : " أثا " بالنبطية امرأة .

- حدثنا المثنى قال : ثنا أبو حذيفة قال : ثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله .

- حدثنا بشر بن معاذ قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد عن قتادة : {وخلق منها زوجها} يعني حواء خلقت من آدم من ضلع من أضلاعه .

- حدثني موسى بن هارون قال : أخبرنا عمرو بن حماد قال : ثنا أسباط عن السدي قال : أسكن آدم الجنة فكان يمشي فيها وحشا ليس له زوج يسكن إليها فنام نومة فاستيقظ فإذا عند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه , فسألها ما أنت ؟ قالت امرأة قال : ولم خلقت؟ قالت : لتسكن إلي .

- حدثنا ابن حميد قال: ثنا سلمة عن ابن إسحاق قال : ألقي على آدم صلى الله عليه وسلم السنة فيما بلغنا عن أهل الكتاب من أهل التوراة وغيرهم من أهل العلم عن عبد الله بن العباس وغيره ثم أخذ ضلعا من أضلاعه من شقه الأيسر ولأم مكانه وآدم نائم لم يهب من نومته. حتى خلق الله تبارك وتعالى من ضلعه تلك زوجته حواء فسواها امرأة ليسكن إليها, فلما كشفت عنه السنة وهب من نومته رآها إلى جنبه, فقال فيما يزعمون والله أعلم : لحمي ودمي وزوجتي فسكن إليها .

- حدثني محمد بن الحسين قال : ثنا أحمد بن المفضل قال : ثنا أسباط عن السدي : {وخلق منها زوجها} جعل من آدم حواء .

‏‏وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ‏ ‏
وأما قوله : {وبث منهما رجالا كثيرا ونساء} فإنه يعني ونشر منهما يعني من آدم وحواء {رجالا كثيرا ونساء} قد رآهم , كما قال جل ثناؤه : { كالفراش المبثوث } [ القارعة : 4 ] يقال منه : بث الله الخلق وأبثهم .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :

- حدثنا محمد بن الحسين قال : ثنا أحمد بن المفضل قال : ثنا أسباط عن السدي : { وبث منهما رجالا كثيرا ونساء } وبث : خلق .
فـجـــــر غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 19-12-2000, 12:45 AM   #4
كاتب جديد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2000
المشاركات: 4
عدد الاستياءات التي ضربها: 0
الاستياءات: 0
التحيات التي قدمها : 0
التحيات: 0

(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ))

 ويفسر فريق آخر من العلماء هذه الآية المباركة على النحو التالي :

* ( تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان ) .
(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ )) بإطاعة أوامره ونواهيه ، وهذه الفاتحة تلائم خاتمة سورة آل عمران حيث قال سبحانه " واتقوا الله " (( الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ )) هي نفس آدم أبي البشر ( عليه السلام ) (( وَخَلَقَ مِنْهَا )) أي من تلك النفس ، أما بالخلق من فضلة طينته ، أو المراد من جنس تلك النفس (( زَوْجَهَا )) وهي حواء ( عليها السلام ) فإن هذا الإله الخالق القادر حقيق بالتقوى ، ولا يخفى أن ذلك لا ينافي خلق زوجتين جديدتين لهابيل وقابيل حتى نشأ منهما إبنا عم -كما عن الأئمة ( عليهم السلام ) إذ الكلام في إبتداء الخلقة (( وَبَثَّ )) أي نشر وفرّق (( مِنْهُمَا )) أي من هاتين النفسين (( رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء )) وهذا أيضاً لا ينافي إذ أصل البث منهما ، ولعل عدم ذكر لفظة " كثير " هنا لمعلومية ذلك ، أو للتفنن في العبارة الذي هو من أساليب البلاغة (( وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ )) أي يسأل بعضكم بعضاً بسببه فتقولون : أسألك بالله إلا ما فعلت كذا وصنعت كذا (( وَالأَرْحَامَ )) أي اتقوا الأرحام ، وتقوى الله عدم مخالفته ، وتقوى الأرحام عدم قطعها ، وهذا مناسب لما سبق من خلقهم جميعاً من نفس واحدة ، فهم متشابكون من أسرة واحدة ، فلا ينبغي لبعضهم أن يقطع بعضاً (( إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )) يرقب أعمالكم وأقوالكم ونيّاتكم ، فلا تفعلوا ما يوجب سخطه وعذابه وعقابه .

* ( الميزان في تفسير القرآن ) .
غرض السورة كما يلوح إليه هذا الصدر بيان أحكام الزواج كعدد الزوجات و محرمات النكاح و غير ذلك ، و أحكام المواريث ، و فيها أمور أخرى من أحكام الصلاة و الجهاد و الشهادات و التجارة و غيرها، و تعرض لحال أهل الكتاب .
قوله تعالى: « يا أيها الناس اتقوا ربكم » إلى قوله: « و نساء » يريد دعوتهم إلى تقوى ربهم في أمر أنفسهم و هم ناس متحدون في الحقيقة الإنسانية من غير اختلاف فيها بين الرجل منهم و المرأة و الصغير و الكبير و العاجز و القوي حتى لا يجحف الرجل منهم بالمرأة و لا يظلم كبيرهم الصغير في مجتمعهم الذي هداهم الله إليه لتتميم سعادتهم و الأحكام و القوانين المعمولة بينهم التي ألهمهم إياها لتسهيل طريق حياتهم ، و حفظ وجودهم و بقائهم فرادى و مجتمعين .

و من هناك تظهر نكتة توجيه الخطاب إلى الناس دون المؤمنين خاصة و كذا تعليق التقوى بربهم دون أن يقال : اتقوا الله و نحوه فإن الوصف الذي ذكروا به أعني قوله : الذي خلقكم من نفس واحدة « إلخ » يعم جميع الناس من غير أن يختص بالمؤمنين ، و هو من أوصاف الربوبية التي تتكفل أمر التدبير و التكميل لا من شئون الألوهية .

و أما قوله تعالى: « الذي خلقكم من نفس واحدة » « إلخ » فالنفس على ما يستفاد من اللغة عين الشيء يقال : جاءني فلان نفسه و عينه و إن كان منشأ تعين الكلمتين - النفس و العين - لهذا المعنى ما به الشيء شيء مختلفا ، و نفس الإنسان هو ما به الإنسان إنسان ، و هو مجموع روح الإنسان و جسمه في هذه الحياة الدنيا و الروح وحدها في الحياة البرزخية على ما تحقق فيما تقدم من البحث في قوله تعالى : و لا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات الآية : ( البقرة / 154) .

و ظاهر السياق أن المراد بالنفس الواحدة آدم ( عليه السلام ) و من زوجها زوجته ، و هما أبوا هذا النسل الموجود الذي نحن منه و إليهما ننتهي جميعا على ما هو ظاهر القرآن الكريم كما في قوله تعالى: خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها : ( الزمر / 6 ) و قوله تعالى : يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة : ( الأعراف / 27 ) و قوله تعالى : حكاية عن إبليس : لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا : ( إسراء /62 ) .

و أما قوله : و خلق منها زوجها فقد قال الراغب : يقال لكل واحد من القرينين من الذكر و الأنثى في الحيوانات المتزاوجة : زوج ، و لكل قرينين فيها و في غيرها : زوج كالخف و النعل ، و لكل ما يقترن بآخر مماثلا له أو مضادا : زوج ، إلى أن قال : و زوجه لغة رديئة ، انتهى .

و ظاهر الجملة أعني قوله : و خلق منها زوجها أنها بيان لكون زوجها من نوعها بالتماثل و أن هؤلاء الأفراد المبثوثين مرجعهم جميعا إلى فردين متماثلين متشابهين فلفظة من نشوئية و الآية في مساق قوله تعالى : و من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودة و رحمة : ( الروم / 21) و قوله تعالى : و الله جعل لكم من أنفسكم أزواجا و جعل لكم من أزواجكم بنين و حفدة : ( النحل / 72 ) و قوله تعالى : فاطر السموات و الأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا و من الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه : ( الشورى / 11) و نظيرها قوله : و من كل شيء خلقنا زوجين : ( الذاريات / 49) فما في بعض التفاسير : أن المراد بالآية كون زوج هذه النفس مشتقة منها و خلقها من بعضها وفاقا لما في بعض الأخبار : أن الله خلق زوجة آدم من ضلع من أضلاعه مما لا دليل عليه من الآية .

و أما قوله : و بث منهما رجالا كثيرا و نساء ، البث هو التفريق بالإثارة و نحوها قال تعالى : فكانت هباء منبثا : ( الواقعة / 6) و منه بث الغم و لذلك ربما يطلق البث و يراد به الغم لأنه مبثوث يبثه الإنسان بالطبع ، قال تعالى : قال إنما أشكوا بثي و حزني إلى الله : ( يوسف / 86 ) أي غمي و حزني.

* ( تفسير نور الثقلين ) .
- في تفسير العياشى عن عمرو بن أبى المقدام عن أبيه قال : سألت ابا جعفر عليه السلام من أى شئ خلق الله حوا ؟ فقال ، اى شئ يقولون هذا الخلق ؟ قلت ، يقولون ان الله خلقها من ضلع من أضلاع آدم ، فقال : كذبوا ، كان يعجزه أن يخلقها من غير ضلعه ؟ فقلت : جعلت فداك يابن رسول الله من أى شئ خلقها ، فقال : اخبرنى أبى عن آبائه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، ان الله تبارك وتعالى قبض قبضة من طين ، فخلطها بيمينه - وكلتا يديه يمين فخلق منها آدم ، وفضلت فضلة من الطين فخلق منها حواء .

- وباسناده إلى ابن نوبة < ابن داود > < ابن نويه > رواه عن زرارة قال : سئل ابوعبدالله عليه السلام كيف بدو النسل من ذرية آدم عليه السلام فان عندنا اناسا يقولون ، ان الله تبارك وتعالى اوحى إلى آدم ان يزوج بناته من بنيه ، وان هذا الخلق اصله كله من الاخوة والاخوات ؟ قال ابوعبدالله عليه السلام ، سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، يقول من يقول هذا ، ان الله عزوجل جعل اصل صفوة خلقه واحبائه وانبيائه ورسله والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من الحلال ، وقد اخذ ميثاقهم على الحلال والطهر الطاهر الطيب ؟ والله لقد نبئت < تبينت > ان بعض البهائم تنكرت له أخته ، فلما نزا عليها < أي وقع عليها وجامعها > ونزل كشف له عنها وعلم انها اخته اخرج غرموله < الذكر > ثم قبض عليه بأسنانه ثم قلعه ثم خر ميتا ، قال زرارة : ثم سئل عليه السلام عن خلق حواء وقيل له : ان اناسا عندنا يقولون : ان الله عزوجل خلق حواء من ضلع آدم الايسر الاقصى ، قال : سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، يقول من يقول هذا : ان الله تبارك وتعالى لم يكن له من القدرة ما يخلق لآدم زوجته من غير ضلعه ، وجعل لمتكلم من اهل التشنيع سبيلا إلى الكلام يقول : ان آدم كان ينكح بعضه بعضا اذا كانت من ضلعه ، ما لهؤلاء حكم الله بيننا وبينهم ، ثم قال : ان الله تبارك وتعالى لما خلق آدم من طين أمر الملئكة فسجدوا له والقى عليه السبات ، ثم ابتدع له خلقا ثم جعلها في موضع النقرة < ثقب في وسط الورك وهو ما فوق الفخذ > التى بين ركبتيه وذلك لكى تكون المرأة تبعا للرجل ، فأقبلت تتحرك فانتبه لتحركها فلما انتبه نوديت ان تنحى عنى ، فلما نظر اليها نظر إلى خلق حسن يشبه صورته غير انها انثى ، فكلمها فكلمته بلغته ، فقال لها : من انت ؟ فقالت خلق خلقنى الله كما ترى ، فقال آدم عند ذلك يارب : من هذا الخلق الحسن الذى قد آنسنى قربه والنظر اليه ؟ فقال الله هذه امتى حواء أفتحب ان تكون معك فتونسك وتحدثك وتأتمر لامرك ؟ قال : نعم يارب ولك على بذلك الشكر والحمد ما بقيت ، فقال الله تبارك وتعالى فاخطبها إلى فانها امتى وقد تصلح ايضا للشهوة والقى الله عليه الشهوة ، وقد علم قبل ذلك المعرفة فقال : يارب فانى أخطبها اليك فما رضاك لذلك ؟ قال رضائى أن تعلمها معالم دينى ، فقال : ذلك لك يارب ان شئت ذلك ، قال قد شئت ذلك وقد زوجتكها فضمها اليك فقال : أقبلى فقالت : بل أنت فأقبل إلى ، فأمرالله عزوجل آدم ان يقوم اليها فقام ولولا ذلك لكن النساءهن يذهبن إلى الرجال حتى خطبن على أنفسهن ، فهذه قصة حوا صلوات الله عليها .

- وباسناده إلى الحسن بن مقاتل عمن سمع زرارة يقول سئل أبوعبدالله عليه السلام عن بدو النسل من آدم كيف كان ؟ وعن بدو النسل من ذرية آدم فان اناسا عندنا يقولون ان الله تبارك وتعالى اوحى إلى آدم ان يزوج بناته بنيه ، وان هذا الخلق كله اصله من الاخوة والاخوات ، فقال ابوعبدالله عليه السلام : تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، يقول من قال هذا : ان الله عزوجل خلق صفوة خلقه وأحبائه وانبيائه ورسله والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام ، ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من حلال ، وقد أخذ ميثاقهم على الحلال الطهر الطاهر الطيب ، فوالله لقد نبئت ان بعض البهايم تنكرت له اخته ، فلما نزاعليها ونزل كشف له عنها ، فلما علم انها اخته اخرج غرموله ثم قبض عليه بأسنانه حتى قطعه فخر ميتا وآخر تنكرت له امه ففعل هذا بعينه ، فكيف الانسان في انسانيته وفضله وعلمه ؟ غيران جيلا من هذا الخلق الذى ترون رغبوا عن علم أهل بيوتات أنبيائهم واخذوا من حيث لم يؤمروا بأخذه ، فصاروا إلى ماقد ترون من الضلال والجهل بالعلم كيف كانت الاشياء الماضية من بدء ان خلق الله ما خلق وما هو كائن أبدا ثم قال : ويح هؤلاء أين هم عمالا يختلف فيه فقهاء أهل الحجاز ولافقهاء أهل العراق ؟ ان الله عزوجل أمر القلم فجرى على اللوح المحفوظ بما هو كائن إلى يوم القيامة قبل خلق آدم بألفى عام ، وان كتب الله كلها فيما جرى فيه القلم في كلها تحريم الاخوات على الاخوة مع ماحرم ، وهذا نحن قدنرى منها هذه الكتب الاربعة المشهورة في هذا العالم : التوراة والانجيل والزبور والفرقان ، أنزلها الله من اللوح المحفوظ على رسله صلوات الله عليهم اجمعين ، منها التوراة على موسى والزبور على داود والانجيل على عيسى والفرقان على محمد صلى الله عليه وآله وعلى النبيين عليهم السلام ليس فيها تحليل شئ من ذلك ، حقا اقول ما اراد من يقول هذا وشبهه الاتقوية حجج المجوس ، فمالهم قاتلهم الله ثم انشأ يحدثنا كيف كان بدو النسل من آدم وكيف كان بدو النسل من ذريته فقال ان آدم صلوات الله عليه ولد له سبعون بطنا في كل بطن غلام وجارية إلى ان قتل هابيل فلما قتل قابيل هابيل جزع آدم على هابيل جزعا قطعه عن اتيان النساء فبقى لايستطيع ان يغشى حواء خمسمأة عام ، ثم تجلى مابه من الجزع عليه فغشى حواء ، فوهب الله له شيئا وحده ليس مع ثان ، واسم شيث هبة الله وهو اول وصى اوصى اليه من الآدميين في الارض ، ثم ولد له من بعد شيث يافث ليس معه ثان فلما أدركا وأراد الله عزوجل أن يبلغ بالنسل ماترون وأن يكون ماقد جرى به القلم من تحريم ماحرم الله عزوجل من الاخوات على الاخوة ، انزل بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنة اسمها نزلة ، فأمرالله عزوجل آدم ان يزوجها من شيث فزوجها منه ، ثم نزل بعد العصر من الغد حوراء من الجنة اسمها المنزلة ، فأمرالله عزوجل آدم ان يزوجها من يافث فزوجها منه ، فولد لشيث غلام وولد ليافث جارية ، فأمرالله عزوجل آدم حين ادركا أن يزوج بنت يافث من ابن شيث ، ففعل ذلك فولد الصفوة من النبيين والمرسلين من نسلهما ، ومعاذالله أن يكون ذلك على ماقالوا من الاخوة والاخوات .

- وباسناده إلى الحسن بن عبدالله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن ابى طالب عليهم السلام عن النبى صلى الله عليه وآله حديث طويل يقول فيه عليه السلام : خلق الله عزوجل آدم من طين ، ومن فضله وبقيته خلقت حواء .

 وأخيرا نتساءل : هل الاعتقاد بأحد التفسيرين دون الآخر مدعاة للانزعاج ؟ وهل يعتبر المعتقد بالتفسير الثاني خارج عن ملة الإسلام ؟

 ولا يفوتنا أن نشكركم على تعديل مداخلتكم وأضافة الجملة الأخيرة :
(( ندعوك لتدبر هذه الآية في كتاب الله الذي يهدى للتى هي أقوم كما أخبر جل جلاله )) .

 

التوقيع

إن الدين عند الله الإسلام

 

فـجـــــر غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
 

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دعوة للتفكر والاعتبار واسطة خير الساحة المفتوحة 3 26-03-2008 12:35 PM
(( الدنمارك .. مجدداً .. وقفة للتفكر ..!! )) !! مـــدثـــر !! الساحة السياسية 11 12-10-2006 02:44 PM
نظرة واقعية ... مهمة ! و دعوة للتأمل والتدبر !! الرضوان ساحة الحوار الاسلامي 12 06-07-2005 12:12 PM
الاميرة الطاهرة د0محمد الحضيف(ارجوا القراءة والتدبر) العاشق المجروح الساحة المفتوحة 8 20-09-2002 09:28 PM
سبب الهداية bagader ساحة الحوار الاسلامي 2 12-05-2001 02:25 AM

Interlude vBulletin style by vBcustomized.com
جميع الآراء والأفكار المنشورة تقع تحت مسئولية كاتبها ولا تعبر بأي حال من الأحوال عن وجهة نظر إدارة الموقع
Powered by vBulletin® Version 3.7.0
Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.1.0
vB.Sponsors
ThreadBit by AtaBB
جميع الحقوق محفوظة لشبكة حضرموت العربية 1999 - 2004م
Vbulletin style created by vBcustomized.com
Copyright © 2007 -2009 vBcustomized.com