![]() |
|
|
أدوات الموضوع |
|
|
#1 |
|
كتّاب ملتقى الحوار العربي
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Oct 2004
المشاركات: 21,224
|
مذكرات مخبر: فاعل خير بقلم: ناصر الماغوط * أخبار الشرق - 30 تموز 2005 منذ نعومة أظفاري وأنا أشعر بنفسي أنني حسود ولئيم. هذه هي الحقيقة التي يجب أن أعترف بها لأن الاعتراف بالحقارة فضيلة. وقد قضيت طوال عمري وحتى هذه اللحظة دون أن أتحرر من الحسد والغيرة لكل من كنت أحس أنه أفضل مني، وبصراحة أنا لم أحاول ذلك أصلا، بل على العكس، كنت دائما ولا أزال أشعر بالتعقيد من هؤلاء الأشخاص، وكم تستفزني كلمات من مثل: فلان مهندس، فلان دكتور، فلان محام، فلان مدير، فلان ناجح في عمله، فلان آدمي، لذلك كنت أحاول دائما أن أنال من سمعة مثل هؤلاء لدرجة أتمنى فيها تحطيمهم وتدميرهم لأنهم كانوا بمثابة مرآة تعكس صورة فشلي ووضاعتي وضعف إمكانياتي. بناء على ما تقدم وبعد أن كبرت وارتبطت بالجهات الأمنية المسؤولة عن حماية البلاد والسهر على أمن الوطن والدولة من المجرمين والحاقدين والأعداء والعملاء للخارج، يمكنني القول بكل صراحة إن معظم التقارير التي قدمتها بحق كثير من الأشخاص الناجحين من حولي كانت عبارة عن تقارير كيدية ونابعة من حسدي لهم، وبدلا من أن أسعى لمجاراتهم بالنجاح كنت ألجأ لطريق أسهل، هو العمل على تحطيمهم وتمريغ أنوفهم بالتراب. وقد تضخمت وانتفخت واستفحلت هذه العقدة مع الزمن، خصوصا بعد أن شاع بي الذكر على كل لسان بأنني مجرد "شقفة مخبر حقير" مع الأخذ بعين الاعتبار أن الناس في مجتمعنا الظالم ينظرون إلى الشخص "العرص" الذي يشغّل امرأته أو أخته أو بنته على أنه أشرف من المخبر. ويبررون ذلك بالقول بأن العرص لا يضر أحدا بشكل مباشر، بل هو يبسط العالم، بينما المخبر في الحقيقة يخرب بيت العالم! أحياناً يراودني إحساس طفيف بالخجل وأنا أتذكر ذلك، خصوصا أن الكثيرين ممن نترتهم بعضاً من تقاريري الكيدية إما أنهم سرحوا من عملهم أو تم تهميشهم أو أنهم سجنوا لفترات طويلة، وفي لحظات نادرة من صحوة الضمير عندي أتمنى لو أستطيع تعويض هؤلاء بشكل أو بآخر عن الأذى الذي ألحقته بهم، ولو كان عندي المال الكافي لأرسلتهم إلى الحج على حسابي مقتدياً بذلك بأحد الرجال المحسنين المشهود لهم بالسيرة الحسنة والذي كان في مطلع شبابه مخبرا وراح يكفر عن ذنوبه بعد أن امتلأ بالمال. لكن من جانب آخر لا بد من الاعتراف بأن ثمة تقارير كتبتها بأشخاص فاسدين فعلاً لكنها كانت تذهب أدراج الرياح، هذه أحجية حقيقية لم أجد لها حلاً حتى اليوم. كل تقرير كتبته بشخص أو بشلة حرامية كان لا يعطي أي أثر، وفوق ذلك كنت أتبهدل ويتطاول عليّ هؤلاء الناس ويواجهونني ويقولون لي باحتقار شديد: شو ولا؟ عما ترفعنا تقارير؟ روح انقعها واشرب ميتها. وبعد ذلك كان هؤلاء الأشخاص الفاسدين يمضون في طريق المجد والسؤدد وكأن تقاريري كانت جواز سفر لهم نحو العلا. أما إذا ما تناول تقريري شخصا عاديا أو شريفا أو نظيفا، كان مثل هؤلاء الأشخاص الأوادم يتبهدلون ويتعرضون لاستدعاءات وأحيانا مداهمات وتحقيقات من مختلف الفروع الأمنية، وكثير منهم كانوا يسجنون وينخرب بيتهم. وعلى ذكر الأرذال رفعت مرة تقريراً بشخص قريب مني شايف حاله جداً، مغرور وفاسد، وبعد أن كان شحاداً يلبس شحاطة نايلون مشققة برجله صار مليارديراً يمتطي أفخم أنواع السيارات، كل ذلك حصل بفضل وظيفة من الدرجة العاشرة حصل عليها بصفة مفتش صغير في المالية وراح من خلالها يرتشي ويزور بيانات. وفي كل مرة كنت أسلم عليه فيها كان يرد من طرف مناخيره، فقلت لنفسي أنا سأحاسبه. وسهرت ليلة طويلة كتبت فيه تقريرا عنه شرحت فيه كيف كان شحادا وكيف صار عنده بيوت وسيارات ومزرعة ورصيد مالي ضخم في المصرف وذكرت أيضا بأنه عرص ونسونجي عنده أربع نسوان بالحلال ومية صاحبة بالحرام. وطلبت في نهاية التقرير أن يتحققوا من وضعه كيف كان وكيف صار ويسألوا أنفسهم السؤال التالي: من أين له هذا؟ وذيلت التقرير بتوقيع "فاعل خير" فتفاجأت بعد فترة وإذ به يقول لي: ولاه كلب، عم ترفعني تقارير؟ وأخرج من جعبته نسخة عن ذلك التقرير اللعين ورماها في وجهي. قلت له: أعوذ بالله يا خال، مو أنا. ورحت أقسم له أغلظ الأيمان على أنني لم أقم بذلك، فقال لي بكل ثقة بالنفس، اخرس يا كذاب، أتعتقد أنه إذا كنت توقع باسم "فاعل خير" لا نعرفك؟ اعلم أن الشخص الذي سلمته التقرير هو ذاته الذي صوره وأعطاني صورة عنه. فلا تعذب نفسك وتحلف وتكذب، ثم قال لي مهددا بانتشاء: ليك ولاه، أنا نص دولتك بجيبتي الصغيرة. شعرت بنفسي مثل الصرصور، وقلت لحالي الله يلعن أبو هذا الزمان. ومع ذلك، وحالما مضت تلك القصة حتى نسيتها وصممت أن أتابع عملي الإخباري بغض النظر عن النتيجة، المهم بالنسبة لي أن أرفع تقريراً ما ولو بأمي التي خلفتني، لأن المسألة بالنسبة لي مسألة هواية ومبدأ. سأتجرأ على رواية بعض من تلك "الأذيات" العديدة التي ارتكبتها بحق أشخاص لا صوج لهم ولا ذنب. وأرجو ألا تحتقروني أكثر مما أستحق. وسأروي هذه الحادثة التي تعود لمرحلة ما قبل الارتباط الأمني مع فرع المعلومات، بل كنت في مرحلة المراهقة في الصف العاشر وكسلاناً جداً، حتى أن شكلي ليس وسيماً وأقل من عادي، ودائما كان الآخرون يقولون لي إن شكلي يبعث على الاكتئاب لأنه يعكس الكثير من العقد. وعلى العكس مني كان لي زميل وسيم جداً ومتفوق في دروسه يدعى غسان، وهو مهذب للغاية وكان محبوباً من جميع التلاميذ من زملاء وزميلات، لأنه كان مرجعا لهم في كل شيء، يسألونه في الرياضيات وفي الفيزياء ويساعدهم. كان شعلة من الذكاء. وقد كنت أشعر بالحسد والغيرة منه، ففي إحدى المرات سألته إحدى الزميلات عن معادلة رياضية فنطيت وأردت أن أجيبها لأظهر لها مواهبي فكان جوابي خطأ فادحا مما أثار سخرية باقي الزملاء في الصف فما كان من زميلنا المهذب والذكي إلا أن أجاب بكل هدوء وثقة بالنفس. شعرت بموجة من الحقد تفيض من قلبي وفكرت بالانتقام. في اليوم التالي كتبت بالطبشور على الجدار الداخلي لأحد المراحيض في المدرسة "تسقط الحكومة". كتبت تلك العبارة بخط يدي اليسرى كي يكون مختلفا عن خط يدي اليمنى الحقيقي التي أكتب بها عادة. وحالما قرأها الطلاب حتى شاع الخبر أن أحدا ما كتب هذه العبارة على جدار داخل أحد المراحيض في المدرسة. ويا بنت قولي لأمك. في نفس اليوم اتصل المدير بالجهات الأمنية التي كان على علاقة بها وأبلغها بالأمر كي يخلص ذمته، وما كاد يغلق سماعة الهاتف حتى امتلأت المدرسة بدوريات من جميع الجهات الأمنية الموجودة في البلد وقد حضروا ليطلعوا على أرض الواقع ويأخذوا صورا ويعدوا تقاريرهم وراحوا يستدعون الطلاب ويحققون معهم ومع المعلمين وحتى المدير ذاته. بدأ الخوف يتملكني من هذه النتيجة التي لم أكن أتوقع أن تأخذ كل هذه الأبعاد. فقد سمعت أنهم يخشون أن تكون ثمة جهة خارجية تدعم بعض الطلاب من ضعاف النفوس لزعزعة الأمن في البلد وبث الفوضى وتعكير جو الاستقرار والوحدة الوطنية. وبدأت أخاف من أن يتم اكتشاف أمري وخفت أن أقع في تلك الحفرة التي حفرتها لزميلي. الخطوة التالية في مخططي كانت قيامي بالوشاية بزميلي بشكل غير مباشر، فقمت بنقل تصوراتي لعدد من زملائي بالمدرسة أنني أتوقع بأن يكون غسان هو الذي كتب تلك العبارة لأنه فقير ودائما يطلق عبارات ساخرة ينتقد فيها الحكومة. لأن والده ميت وأمه تعمل مستخدمة في إحدى الدوائر الحكومية لتعيل أولادها الخمسة الذين يكون غسان زميلنا أكبرهم. وحالما عبرت عن تلك الظنون لعدد من الزملاء حتى قام كل تلميذ بنقلها لآخر وهكذا حتى وصلت إلى إدارة المدرسة دون أن يعرف مصدرها، فقام المدير الذي لم يكن مندوبو الأمن قد كفوا عن زياراته للمدرسة بعد، بنقل ذلك الاحتمال إلى المندوبين الأمنيين. فبادرت شعبة التحقيق لفرع الطلاب بتوجيه دورية قامت باقتحام الصف بينما كنا نتعلم درسا عن الحرية في مادة التربية القومية، وشحط عناصرها زميلنا غسان أمام أعيننا وقد أصيب بالهلع وراح يبكي ويتلفت نحونا مستنجدا لعل أحدا منا يعمل شيئا لأجله، بينما كنا نحن أشبه ما نكون بصندوق بلاستيكي مليء بالفراريج عندما تمتد يد البائع ويسحب واحدا من بينهم ليذبحه بينما باقي الفراريج يوقوقون بصوت منخفض. بهذه الطريقة تماما راح غسان من بيننا وسط ذهول الطلاب الآخرين. كان يقاوم بكل ما أوتي من قوة محاولا الإفلات منهم لكنهم تكاثروا عليه، ضربوه ضربات قوية فأغمي عليه، ثم قام عنصر ضخم بشحطه من ياقة قميصه بينما كانت قدماه تتجرجران على الأرض وقد أعجبني ذلك المشهد كثيرا لأنه ذكرني بأفلام الكاوبوي. خرج الطلاب من صفوفهم لمشاهدة تلك المشاهد البوليسية على الهواء مباشرة. وقبل أن يصلوا به إلى السيارة كان قد عاد إليه وعيه على ما يبدو فأخذ بالبكاء والصراخ يا بابا يا بابا، وقد تأثر الكثير من زملائنا لاستغاثته واستنجاده بوالده الميت منذ وقت طويل. وكانت صرخاته هي آخر ما تناهى إلى أسماعنا حتى بعد أن قاموا بدحشه في صندوق السيارة وكأنه حقيبة أو صندوق وأغلقوا عليه الغطاء وراح هو يخبط مثل الديك المذبوح في داخله ويصلنا صوته المخنوق مستغيثا: ساعدوني من شان الله، رح موت. وركض العناصر ودخلوا إلى السيارة مثل رجال العصابات، بعد ذلك انطلقت السيارة بسرعة محدثة صريرا حادا، ثم انحشر المسلحون الآخرون في سيارة أخرى وانطلقت خلف زميلتها بسرعة قصوى، وعاد التلاميذ لمتابعة دروسهم، وعدنا نحن لمتابعة درسنا في القومية عن الحرية والديموقراطية في بلادنا. عرفنا فيما بعد من مصادر مطلعة بأن غسان قد تعرض لتعذيب شديد دون أن يعترف بأنه هو الذي كتب تلك العبارة، وأشفق عليه أحد المحققين الذين كانوا يتناوبون على الإشراف على تعذيبه ونصحه نصيحة أخوية لوجه الله تعالى مفادها أن يعترف بأنه هو الذي كتب تلك العبارة ويرحم نفسه لأنه سيبقى يضرب حتى يعترف سواء أكان هو الفاعل أم لا، وقد وعده بأن يطلقوا سراحه فورا، فوافق على ذلك وعلت وجهه ابتسامة وهو يتصور كيف سيلاقي أمه وأخوته الاصغر منه، وكتب تقريرا بخط يده اعترف فيه بأنه في لحظة كان فيها الشيطان يسيطر عليه تماما، قام بكتابة تلك العبارة كنوع من المزاح وليس الجد، وهو لا يريد أن يسقط هذه الحكومة من خلال الكتابة على الجدار الداخلي لتواليت مدرسة ثانوية، وقد عبر عن إيمانه بأن مثل هذه الحكومة المسلحة بالوحدة الوطنية ومحبة شعبها لها لا يمكن أن تسقط من مثل هذه العبارة البسيطة، وطلب من السلطات العليا الشفقة والرحمة. بعد خمس سنوات خرج غسان من السجن كانت والدته خلالها قد دارت مستجدية على كل الفروع الأمنية لتعرف ولو شيئا بسيطا عن مصير ابنها، هل هو على قيد الحياة أم غادر هذا العالم؟ هل هو يأكل، هل ينام، هل يتغطى في الليل؟ كانت تقول للحرس على أبواب الفروع الأمنية إن زوجها مات وترك لها خمسة أطفال لتعيلهم، تعمل في مستخدمة في إحدى المؤسسات لعامة كما تعمل أيضا في تنظيف المنازل وشطف الأدراج لتكسب المال الإضافي لشراء الخبز لأولادها لأن راتبها وحده لا يكفي، فكان حراس الفروع الأمنية يضحكون منها ويقولون لها مازحين بأن الحكومة قد أراحتها وتكفلت بإطعام واحد منهم وبقي لديها أربعة لتعيلهم، ويطقون من الضحك. بينما أم غسان تبكي، وفوق ذلك كان بعض الجنود يحاولون التحرش فيها واستغلال قصتها، فتتركهم وتمضي في حال سبيلها وهي تشكوهم إلى الله. حادثة ثانية حدثت بيني وبين ابن خالي، وقد كان لطيفا جدا وطيبا وناجحا في عمله. درس الحقوق وتخرج من الجامعة وتطوع في سلك الشرطة. وقد كان مزهوا بنفسه كثيرا وهو يرتدي بزته الشرطية بينما أنا كنت يومها أعمل في خادما في مطعم من الدرجة العاشرة بعد أن تم طردي من المدرسة لرسوبي المتكرر. وصار ابن خالي أديب ضابطا وعين مديرا لناحية عش الغراب وصار عنده سيارة ومنزل من الدولة. وزرته عدة مرات وكان يستقبلني أحسن استقبال، لكن مع الأيام لاحظت أنه صار يتكبر علي شيئا فشيئا ويتضايق من زياراتي المتكررة إليه ويشعر بأنني أعطله عن عمله بكثرة الأسئلة التي كنت أوجها له والتي كان أحيانا يعتذر عن الإجابة عليها لأنه كان يقول لي بأن هذه أسرار، فأقول له: ألا تثق بي؟ فيقول لي، هنا ليست مسألة ثقة، بل هذا عمل ولا يجوز الحديث عن أسرار تتعلق به. وشعرت بأنني بدأت أكره أديب وفكرت بطريقة لتحطيمه. وكنت يومها قد ارتبطت مع فرع المعلومات، فعدت بذاكرتي لحديث دار بيننا منذ عدة أشهر وقمت بنسج تقرير عليه رويت فيه ما سبق لابن خالي أن رواه لي عن معاناته في العمل واشتكى من بعض السلبيات المؤسفة في ناحيته، فزورتها وكتبت ما يلي: إلى من يهمه الأمر بينما كنت في مكتب ابن خالي الملازم أول أديب الحسن مدير ناحية عش الغراب دار بيننا حديث يتعلق بالأمن والنظام في بلدنا، ففهمت أنه يرى أن كل هذا الأمن والاستقرار الذي نعيشه هو كذب بكذب حسب ادعائه. وقد قال لي بأنه لو خفت سلطة الدولة واحد بالألف لأكلت الناس بعضها. وقد حدثني عن العشائرية والطائفية والعائلية والعرقية المتفشية في ناحية عش الغراب وقال بأن المجتمع هناك مفكك لدرجة خطيرة حيث الأخ فيه يكره أخاه والابن أباه ولا توجد مرجعيات سوى الأمن. كما تحدث عن الفساد، وقال بأن الدولة ذاتها هي راعية الفساد، وقال أيضا لي بأن هذا الواقع ينذر بخطر كبير وقال أيضا الله يستر من الأعظم. فقلت له لا أسمح لك تتحدث هكذا عن الاستقرار والأمن لأن حديثك هذا يضعف الروح الوطنية والقومية عند المواطنين ويدعو للطائفية والعنصرية، فقال لي: إي روح، مين أنت لتسمح لي أو لا تسمح لي هذا الواقع الذي نعيشه، إذا ما عجبك بلط البحر. ولم أوقع باسمي الصريح بل وقعت كالعادة باسم: "فاعل خير" بعد عدة أيام وإذ بمذكرة دعوة تصل إلى ابن خالي من أحد الفروع الأمنية يأمرونه فيها بمراجعة فرع التحقيق لضرورات الأمن. تكركب ابن خالي وخاف. في الموعد المحدد راجعهم وإذ بهم يوجهون له اتهامات خطيرة تتعلق بزعزعة الأمن والاستقرار في البلد وأنه يدعو للطائفية العشائرية ويسعى لتحطيم الروح المعنوية للمواطنين وانتقاد النظام الاشتراكي وآخذوه على الأقوال المنسوبة إليه في التقرير ولم يسمح له بأن ينبس ببنت شفة ليدافع فيها عن نفسه، وفي كل مرة حاول فيها أن يفتح فمه كان المحقق ينهره ويقول له: اسكت .. لم أُنهِ كلامي. وحالما انتهى المحقق من كلامه الذي كان بمثابة إدانة قطعية له حتى أمره بالانصراف. وخرج ابن خالي مشدوها دون أن يتمكن من الدفاع عن نفسه. عاد إلى عمله، وبعد عدة أيام وصل أمر بنقله إلى قسم إداري في وزارة الداخلية حيث بقي هناك عدة أشهر بلا عمل وسحبوا منه السيارة وطردوه من المسكن قبل أن يصدر أمر بتسريحه من الخدمة، فحاول أن يعمل محاميا فلم تقبله النقابة لأنه مطرود من وظيفته. حاول أن يحصل على وظيفة فلم يوفق، ففتح غرفة من منزلهم كانت على الشارع وحولها إلى دكان صار يبيع فيها الخضار والفواكه. أحيانا، في لحظات نادرة من صحوة الضمير أشعر بالأسف لابن خالي وأنا أراه يحمل صناديق البندورة والباطا، وأتذكر أيام عزه يوم كان مديرا للناحية وأدرك بأنه لا صوت يعلو على صوت الأمن، أحيانا أندم لأن هؤلاء الأوادم ينخرب بيتهم بينما الفاسدون لا يصير عليهم شيء. وفي هذا المجال أتذكر يوم رفعت تقريراً بمدير الفرن الحكومي الذي كان يبيع الطحين أمام أعين الناس المتكومين كالكلاب على الفرن من أجل ربطة الخبز ولم يطلع من تقريري شيء، رغم أنني دعمت تقريري بصور فوتوغرافية، إذ كنت صدفة أمام المخبز لآخذ ربطة خبز عندما كانت سيارة شحن عمومية تحمل الطحين، فقمت بتصوير السيارة من الخلف وظهرت لوحتها التي تحمل الرقم واضحة تماماً. ونفضت المدير تقريراً شرحت فيه عن أزمة الخبز وكيف ينزرع الناس منذ الصباح من أجل ربطة الخبز وينتظرون ثم سرعان ما ينفق الخبز بحجة عدم وجود الطحين وأرفقت لهم دليلا على أن الطحين يجري تهريبه بمعرفة المدير، وها قد مضى أكثر من عشرة أعوام على ذلك التقرير ولم يتغير المدير بل على العكس صار أقوى وصار أغنى. على كلٍّ هذا مو شغلي. أنا أقوم بواجبي وأكتب التقارير والباقي هو عائد لتقدير الجهات الأمنية الساهرة على الأمن والنظام في البلد. __________ * محام وكاتب سوري - دمشق
__________________
يا يهود اعلموا اننا سوف نأكل جنودكم كما نأكل شطيرة اللحم יהודים, אנחנו יודעת את החיילים גם לאכול בשר לאכול כריך "مقاتل قسامي على ثغور العزة في غزة هاشم" ______________________________________ اتشرف بزيارتكم الى مدونتي (نحن هنا) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ تشرفني زيارتكم الى قناتي على اليوتيوب: (Exploration hoon o honak) |
|
|
|
![]() |
| مواقع النشر |
| أدوات الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| سكرتير علي ناصر يسرب وثيقة سرية أدت الى شتائم وسب بين العطاس وعلي ناصر | العداشي | الساحة السياسية | 3 | 16-05-2009 11:56 PM |
| وهلك...(الماغوط)...!! | ولد الأحقاف | الساحة الأدبية للشعر العربي الفصيح | 0 | 23-05-2006 06:53 PM |
| روح الكتابة (الى روح الفقيد الكبير/ محمد الماغوط) | بشير رويني الجزائري | الساحة الأدبية للشعر العربي الفصيح | 2 | 11-04-2006 05:50 PM |
| تعزية إلى فاعل الخير!!!! | KASSAB SH | الساحة المفتوحة | 5 | 09-07-2004 01:07 PM |