ملتقى الحوار العربي
شبكة حضرموت العربية

 

مساحة إعلانية مدفوعة

    
 


العودة   ملتقى حضرموت للحوار العربي > ملتقى حضرموت العام

الإهداءات
إضافة إهداء

رد
 
أدوات الموضوع
قديم 12-01-2004, 01:52 AM   #1
msm
من كبار كتّاب الملتقى
 
الصورة الرمزية msm
 
تاريخ التسجيل: Sep 2000
المشاركات: 9,953
عدد الاستياءات التي ضربها: 72
الاستياءات: 96
التحيات التي قدمها : 115
التحيات: 1,126
افتراضي النقيق -- صالح باعامر

النقيق -- بقلم صالح باعامر

تجاوزت الدروب المتعرجة الصاعدة المنحدرة وخطوت فوق الطريق الذي قذف بي وسط أشجار النخيل .. فرقت بين سعفتين متعانقتين وأرتقيت جذع شجرة وصخور وتلال وعند نبع الماء توقفت ثم انحدرت نحو (القلت) ممنياً نفسي برؤية الغيداء التي اعتدت ملاقاتها في مثل هذه الليالي المقمرة التي تنزل فيها مع زميلاتها ليغتسلن قبل النوم ، لكن أمنيتي خابت حين وجدت القلت يستغيث بمن يخفف عنه عبء دفق المياه التي تسيل فوق الوادي فأيقنت أن القرية لم تزل خاوية بعد أن تركها أهاليها خوفاً من السيول .
ارتسمت أمامي تلك الأيام والليالي فنظرت إلى المنازل متحسراً على ذلك الزمان الذي لعبت فيه تحت المنازل ووسط الأزقة واللحظات الممتعة التي كنت أتشاقى فيها وأعابث الصبايا إلاّ الغيداء التي لا أجرؤ عليها فكل مايمكن أن أقوله لها هو السؤال عن حالتها وحالة أبويها .
تذكرت كل ماحدث في تلك الأيام من مناظر جميلة وصور حية ولو لم ينتزعني الغناء الناشط فوق (الرقة) لظللت أعيش تلك الأيام ولكن التوق إلى أيام أجمل جعلني أندس بين الجمع متابعاً الغناء والرقص .
وجدتني أدقق النظر والبحث في الوجوه النسوية علي أجد ضالتي .. أثناء بحثي هذا فوجئت بالظلام يعم المكان .. أغمضت عيني وفتحتهما فأضيء المكان ثانية وقد اختفى كل الذين كانوا يغنون ويرقصون فوقه نظرت حوالي فأقشعر جسدي فأجتذبتني المنازل التي رأيتها مضاءة وكأن منزلنا أكثر أجتذاباً لي ، اقتربت منه وأمسكت بالحلقة الحديدية ودققت الباب فلا من مجيب ، دققت ثانية وثالثة ، عاشرة وصرخت منادياً ففتح لي رجلاً معمراً يستر جسده شعره الذي اشتعل بياضاً وقال :
" عد من حيث أتيت وإلاّ .. "
اتجهت إلى منزل الغيداء .. وقبل أن أقرع انفتح الباب وخرجت منه أمرأة لم أميز ملامحها ، قبل أن أتكلم أقفلت باب المنزل وتناهى لي صوتها من الداخل :
" أي إنسي هذا ؟ "
أدبرت فتناهى لي من داخل النخيل نقيق ضفدعة نقلني إلى ذلك اليوم الذي حول حياتي رأساً على عقب :
كانت الغيداء مميزة في ذلك الصباح الذي مدتني فيه عينيها بالثبات أمام نظرات العم (سأ) الذي كان ممسكاً بالموسى وبين الفينة والأخرى يمرر أصابعه فوق حدّيها .
على حين غرة خطف بصري وميض الموسى .. ثوان واقتطعت البشرة التي كانت تغطي رأس عضوي التناسلي دون أن يرف لي جفن ، رغم القطرات الحمراء الداكنة التي نزلت من الموضع المقتطع ، والذي أسرع العم (سأ) إلى لفه بقطعة قماش .
في (غرفة المخاتين) الكهف الذي يعتلي رأس الجبل قضيت أيامي الثلاثة الأولى في صراع مع آلام الختان ما إن انتصف الأسبوع حتى هدأ الألم وبدأت أعد نفسي لأيامي المبتغاة .. أكتمل الأسبوع وقد التأم جرحي فشعرت بثقل الزمن وبتراكم الأيام والضجر الذي أخذ يفتك بي ولم لا وقد استنجزت صحتي .. ها أنذا أقف على رجلي وأخطو ، أخال اللحظة القرية تستعد لإستقبالي عند زوال الشمس رأيت ضفدعة تمر أمامي كيف جاءت ولم يكن هناك ماء سوى الماء الذي أحتفظ به للشرب .
أراها تقف قبالتي وتنظر إليّ محدقة ، تفتح فمها ، تطلق نقيقاً تتلفت ، تنظر إلى السماء وتنط ، تنط ولكم سعدت بوجودها لأني وجدت فيها مايبدد وقتي أمسكتها ونظرت في عينيها فرأيت وميضاً يتحول إلى نور تارة وأخرى إلى نار لكنه ليس كالنار ، حادثتها ، ضحكتها ، راقبتها وهي تدثر نفسها بنفسها وتنظ ، تنط ، تنط من بعيد تناهى لي نقيقها الذي نقلته إليّ نسيمات باردة تشبعت بالرطوبة ، وتلبدت السماء ، بالسحب ، ولمعت بروق وأحلولكت البسيطة .
شعرت بزخات المطر فطقطقات تتناغم وهي تنقر الأرض خلت حينئذ أن الكون سينطبق فوق رأسي .
في الهزيع الأخير من الليل تعرت السماء إلاّ من النجوم التي غدت أكثر ضياءً دلتني على منازل القرية والنخيل المنكسة .. الذي هدّأ من روعي تناقص منسوب المياه في الوادي فأنتابتني سعادة ، وللتو شعرت بحاجتي إلى النوم .
لم أصح إلاّ على لسعات الشمس الطالعة من خلف الجبل وبحثت عن شئ آكله فمذ أغلقت السماء منافذها لم يأت أحد من أهلي لجلب لي طعام .. ويقيناً لن أذق شيئاً إن ظللت أنتظر .
لملمت أمتعتي وإنطلقت فردتني الأحجار المتراكمة التي جلبتها السيول وجيف الأغنام والأبقار والجمال والحمير الميتة التي شكلت سداً أعاق تقدمي .
عدت إلى الجبل وخطوت سائراً بمحاذاة الوادي الذي ينحدر نحو الساحل باحثاً عن من ينبئني بأخبار قريتي وأهلي والغيداء لم ينته بي السير إلاّ في المدينة إذ وجدتني أقف متأملاً الشاطئ الذي تجري فوقه بقايا السيول.
أيام وليالي أصابح الشاطئ وأماسيه دون أن أرى أي شئ يشير إلى أثر مما أبحث عنه فتهت في المدينة كالكلب الضال وكانت الزين العزاء حين احتضنتني فصارت مأواي وملاذي .
ما إن إنست للزين حتى افتقدتها عندما التهمهما البحر من فوق صخرة عندما كانت تنشر ملابسها .. فأقنعت ذاتي بأن اللعنة ستلاحقني في كل مكان وزمان .. فقررت العودة إلى القرية مهما كان الوضع الذي هي فيه .
كان سيرى هذه المرة وسط الوادي وقد تحرر من كل المياه التي غمرته أول شئ أوقفننني هو القلت الذي شجعني على أن أستريح بجانبه فلي معه ذكريات جمّه .
فسرعان ما رأيت الضفدعة ذاتها ، هممت الإمساك بها فذهبت وهي تطلق نقنقاتها بينما تسللت إلى نسيمات باردة مشبعّة بالرطوبة ..

من مجموعة (إحتمالات المغايرة)

العدد (الواحد والثلاثون) ديسمبر 2003م
(شعاع الأمل)

 

التوقيع

بيت شعر موجه الى الحضارم ..



مَثَلُ القوم نَسوا تَاريخِهِم * كلقيطُ عيَّ في الناسِ إنتِسابَا





تحيى حضرموت
.

 

msm غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مساء الخير بن حضرم ( باعامر ) medo100 ملتقى الأنساب و الشخصيات 10 16-05-2008 01:56 AM
علي عبدالله صالح شامخ كالطود العظيم في وجه بوش (صورة) حي بن يقظان الساحة السياسية 9 19-09-2006 02:45 AM
يامن تطالبون بعودة سامي للمنتخب. ماذا حقق سامي مع المنتخب؟ غالي حضرموت الساحة الرياضية 0 29-01-2005 07:55 AM
قبل، وبعد صالح باعامر. فاروق بن زيمه الساحة المفتوحة 1 29-04-2004 01:15 PM
قريبا .. صالح صالح رئيسا لليمن الموحد بامر امريكي الصقر الساحة السياسية 0 16-02-2002 01:28 PM

Interlude vBulletin style by vBcustomized.com
جميع الآراء والأفكار المنشورة تقع تحت مسئولية كاتبها ولا تعبر بأي حال من الأحوال عن وجهة نظر إدارة الموقع
Powered by vBulletin® Version 3.7.0
Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.1.0
vB.Sponsors
ThreadBit by AtaBB
جميع الحقوق محفوظة لشبكة حضرموت العربية 1999 - 2004م
Vbulletin style created by vBcustomized.com
Copyright © 2007 -2009 vBcustomized.com