28-04-2003
|
#1 |
| كتّاب ملتقى الحوار العربي
تاريخ التسجيل: Apr 2002
المشاركات: 23,823
| مغول هذا العصر أمريكا لعنة الله على بوش انظر ماذا فعل بعاصمة الخلافة ! بسم الله الرحمن الرحيم بين الأمس واليوم هذا النص مأخوذ من كتب التاريخ التي تحكي عن تاريخ العراق في فترة حكم المغول ، يمكن للقارئ أن ينزع اسم المغول ويستبدله باسم أمريكا ليتأكد بأن التاريخ يعيد نفسه .
كان غزو المغول للعراق جزءاً من حركة واسعة تستهدف إقامة امبراطورية مغولية ، وقد بدأ التهديد المغولي لتخوم العراق سنة 618هـ / 1221م. ، ولم يكن الخليفة العباسي حينئذ بإمكاناته العسكرية والسياسية المحدودة يستطيع مواجهة الامراطورية المغولية التي كانت تملك مصادر هائلة من الرجال والسلاح والمال . تمكن المغول من القضاء على الدولة الخوارزمية وقتل زعيمها ، واتسمت غاراتهم بالسرعة والبطش الوحشية لإشاعة البلبلة والفوضى والرعب في نفوس السكان ومارست القوات المغولية في هجماتها أبشع اساليب الفتك والتقتيل . لم يظهر الخلفاء العباسيون المتأخرون اهتماماً جدياً بالخطر الداهم المحدق بادئ الأمر ، ولم يدركوا عميقا طبيعة ذلك الخطر الذي كان يتهدد بلادهم ، ولذلك لم يضعوا سياسية واضحة لمعالجته او درئه أو الاحتياط له ، وكل ما فعلوه هو جمع قوات بصورة مرتجلة وإرسالها إلى مواطن الخطر القريبة ، ثم تسريح أكثر الجنود بعد تراجع العدو والإنتظار إلى حين ظهور الخطر من جديد ، في وقت كان المغول يشكلون أعظم خطر يهدد كيان الدولة والأمة . في اوائل محرم 656هـ ، 1258م اشتبكت القوات العباسية بالقوات المغولية عند الدجيل ( بين بغداد وسامراء ) وانتهت المعركة بتحطيم الجيش العباسي ، وتقدم هولاكو بالجيش المغولي المؤلف من 200000 محارب إلى بغداد ، فنزل الجانب الشرقي منها في أواسط محرم ، ونجح المغول في اختراق السور في بعض المواضع . دخل الغزاة بغداد في 5 صفر 656هـ /1258م ، وفتكوا بأهلها سبعة ايام أو تزيد ، ولم يفرق فيها بين الرجال والنساء والأطفال حتى لم يبق من أهل البلد ومن التجأ إليهم من أهل السواد إلا القليل ، وألقيت النار في معظم البلد واستولى الخراب على المدينة وكانت القتلى في الدروب والأسواق كالتلول ووقعت الأمطار عليهم ، ووطأتهم الخيول فاستحالت صورهم وصاروا مثلة بتشوه الخلقة . بعد انتهاء عمليات الاستباحة ، أمر هولاكو، ( والذي كان يطلق على نفسه لقب" سلطان العالم " ولقب " ملك رقاب الأمم " ) ، بإصلاح بعض ما خرب وترميم الأسواق ورفع جثث القتلى من الناس والحيوان . ورحل هولاكو من المدينة بعد أن فوض أمرها إلى جماعة معينة لإعادة تنظيمها ، وأبقى على التشكيلات الإدارية كما كانت في العصر العباسي الأخير ، ووضع على رأس الإدارة بعض المسؤولين في العهد السابق للإستفادة منهم ريثما تتكون مجموعة من الإداريين المغول ... وأبقى فرقة من الجيش المغولي مؤلفة من ثلاثة آلاف محارب حامية للمدينة . تحول العراق بعد هذه الكارثة إلى ولاية من ولايات الامبراطورية الايلخانية (المغولية ) المترامية الأطراف ، وتابعة من الناحية الشكلية للامبراطورية المغولية بعد ما كانت بغداد قاعدة الخلافة وعاصمة العالم الإسلامي مدة تربو على خمسة قرون . وقسّم العراق إلى ولايات ثلاث : 1- العراق : وهو القسم الأهم ، ويمتد ما بين الزاب الأعلى إلى عبادان طولاً ، ومن القادسية إلى حلوان عرضاً . 2- الجزيرة الفراتية : وفيها الموصل وسنجار والعمادية واربيل . 3- بلاد الجبل وفيها مدينة شهزور.
كان العراق إحدى الولايات الايلخانية المهمة التي كانت تسمى ممالك ، ويدعى حكامها ملوكاً ، وكانت عاصمته بغداد وترد في كتابة المعاصرين باسم مدينة السلام ، وقد زارها الأمراء الأيلخان عدة مرات . أدرك المغول الذين كانوا يعيشون في فراغ فكري أنه ليس من السهل حكم المسلمين ما لم يعتنقوا دينهم ،فكانوا يقاومون ذلك في انفسهم ، وأدى بهم الهروب من هذا الإحساس إلى التفتيش عن ركائز في المجتمع الإسلامي يستندون عليها في حكمهم له ، ووجدوا ذلك في احتضانهم للأقليات الدينية وخاصة المسيحية تجنباً للدخول في الإسلام . تعرض المسلمون في هذا العهد إلى محنة جديدة لم تصبهم في أرزاقهم فحسب وإنما مستهم أيضاً في عقيدتهم ، وقد تمثل هذا الأمر واضحاً في عهد أحد الملوك وهو أرغون الذي تأثر بالحاشية المسيحية واليهودية المسيطرة على بلاطه ودفعها إياه للإنتقام من المسلمين ، فبدأ يصفي المسلمين ، فلم يبق أحداً منهم في البلاط أولاً ، ثم لاحقهم في دوائر الدولة الأخرى واستبدلهم بآخرين من أهل الذمة ، حتى أنه استورد يهوداً من " تفليس " للإشراف على تركات المسلمين وهي وظيفة إسلامية . وكانت خطوته الأخرى التشكيك في الإسلام فبينما كان نوابه في العراق يقومون بتعطيل المدارس والمساجد وهدمها لاستخدام أحجارها في بناء قصورهم ، تشجع بعض أهل الذمة المتسترين في الإسلام ، على التأليف للطعن في الإسلام حيث قام ابن كمونة اليهودي بتأليف كتابه في العلل الثلاثة . ثم جاءت الخطوة الأخيرة لمحاولة تحويل المسلمين إلى عبادة الفرد عندما أوصى إليه وزيره اليهودي " سعد الدولة " بنبوة جنكيزخان وبوراثته لهده النبوة ، وبوجوب طاعة الناس لأوامره وعبادتهم له ، وبرر هذه العمل بأنه ضروري لفصل المسلمين عن إخوانهم في خارج البلاد وتوجيههم نحو الإخلاص للايلخانية . مهد " سعد الدولة " لذلك بين الناس حيث كان يجتمع بالبارزين من المسلمين فيجرهم إلى القول معه بما في ارغون من صفات نادرة لا تتوافر في الرجال ثم يأخذ خطوطهم على الاعتراف بذلك ، فكان بعضهم يوقع له رهبة أو رغبة ، واندفع البعض الآخرين تزلفة فكتب " الناس على دين ملوكهم " وهو ما يريده الوزير اليهودي أن يشبع بين الناس . وتضاربت الآراء في حقيقة النوايا التي كان الوزير يعدها للمسلمين حتى قيل بأنه مهّد لإرسال حملة إلى الديار المقدسة لإزالة الكعبة المشرفة وتحويل بيت الله ثانية إلى عبادة الأوثان . تنبه المسلمون لما يدبّر لهم اعداؤهم ، وتصدّوا لهم تارة بالإضرابات والمظاهرات ومهاجمة أهل الذمة بالرغم من حماية الدولة لهم ، وتارة بالتأليف والرد عليهم . بعد وفاة ارغون انتعش حال الإسلام واستعاد قوته وتأثيره على الحاكمين الذين أعقبوه بالرغم من بقائهم على وثنيتهم ، إلى ان جاء الحاكم غازان الذي اعتنق الإسلام ، وأصبح الإسلام ديناً رسمياً للدولة ، وأصبح يذكر أسماء الخلفاء الراشدين في خطبة الجمعة والعيدين والمناسبات الأخرى في الجوامع ، وصارت العمامة لباس الرأس الرسمي للإيلخان الذي اتخذ له راية سوداء اقتداء بالخلفاء الراشدين ، وأضحت الأوامر الرسمية تبدأ باسم الله وباسم رسوله . مختارات من كتاب العراق في التاريخ كتاب العراق في عهد سيطرة المغول للمزيد من مواضيعي  |
| |