تابعنا على التويتر @hdrmut

ملتقى حضرموت للحوار العربي


العودة   ملتقى حضرموت للحوار العربي > الأقسام الإسلامية

الملاحظات

رد
 
أدوات الموضوع
قديم 27-03-2013, 10:53 PM   #31
بنت السيول
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية بنت السيول
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
الدولة: حضرموت
المشاركات: 804
بنت السيول is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: النهج الاسمى في شرح أسماء الله الحسنى

الكبيرالمتكبر


جلَّ جلاله وتقدَّست أسماؤه



المعنى اللغوي :



قال ابن سيده : الكبر: نقيض الصغر ,وكبَّر الأمر : جعله كبيرا,واستكبره رآه كبيرا كقوله تعالى (ۖ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ يوسف31)


أي أعظمنه , والتكبير : التعظيم , والتكبر والإستكبار : التعظم,والكِبرُ: الرفعة في الشرف والكبرياء : الملك كقوله تعالى( قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ (78)يونس والكبرياء أيضا : العظمة والتجبر


والتاء في المتكبر ,ليست تاء التعاطي والتكلف وإنما هي تاء التفرد والإختصاص


ورود الاسمين في القرآن الكريم:


سمى الله تعالى نفسه بالمتكبر في آية واحدة في سورة الحشر( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23)


أماالكبير فقد ورد في ستة مواضع منها( عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9)وفي الرعد (ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (62) الحج وقد جاء مقترنا باسمه العلي والمتعال


معنى الاسمين في حق الله تعالى :


1-الذي تكبر عن كل سوء وشر وظلم


2-الذي تكبر وتعالى عن صفات الخلق فلاشيء مثله


3-الذي كبر وعظم فكل شيء دون جلاله صغير وحقير


4-الذي له الكبرياء في السموات والأرض أي السلطان والعظمة


آثار الإيمان بهذين الإسمين :


1-إن الله أكبر منكل شيء ,وأكبر من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته وأكبر من أن نحيط به علما , قال تعالى يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110)


فمن أراد معرفة ربه وصفاته فعليه يطريق الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه أعلم الخلق بالله وصفاته


2-أن التكبر لايليق إلا به سبحانه وتعالى فصفة السيد التكبر والترفع ,وأما العبد فصفته التذلل والخشوع والخضوع


وقد توعد الله المتكبرين بأشد العذاب يوم القيامة , واستكبارهم هذا : هو رفضهم الإنقياد لأوامر الله ورفضهم عبادة ربهم , رفضوا الإذعان لكلمة التوحيد , رفضوا الحق الذي جاءت به الرسل ,بل احتقروا أتباع الرسل لكونهم من ضعفة الناس وفقرائهم فلم يدخلوا في جماعتهم ولم يشاركوهم الإيمان , وكان الكبر سببا للطبع على قلوبهم فلم تعد تعرف معروفا ولاتنكر منكرا


فالحاصل أن الكبر كان سببا في هلاك الأمم السابقة قال تعالى ( وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (20)الأحقاف , بل كان السبب في هلاك أبليس عليه لعنة الله وطرده من رحمته لأنه أبى أن يسجد لآدم واستكبر على أمر ربه قال تعالى ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (البقرة34)


3-ولايكاد يخلو طاغية في الأرض من هذا المرض العضال , الذي كثرت الآيات فيه والأحاديث المحذرة منه والآمرة بالتواضع


ودواؤه أن يتذكر العبد دوما أنه لاحول ولاقوة إلا بربه وأن الله هو الكبير المتعال على الخلق أجمعين , القادر على الإنتقام من الأقوياء للضعفاء والمساكين كما جاء في قوله تعالى ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34)


النساء


أي النساء اللاتي تخافون أن يعصين أزواجهن فذكروهن بالله فإن هي رجعت وإلا هجرها , فإن أقبلت وإلا ضربها ضربا غير مبرح , فإن أطاعت المرأة زوجها في جميع مايريده مما أباحه الله فلا سبيل له عليها قوله ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ( تهديد للرجال إذا بغوا على النساء من غير سبب فإن الله العلي الكبير وليهن وهومنتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن


فذكر الرجال بأنه هو العلي الكبير ليحذرهم من الظلم والتكبر


4-والكبريمنع أيضا من طلب العلم والسؤال عنه لأن المتكبر يترفع عن الجلوس بين يدي العلم للتعلم ويرى أن في ذلك مهانة له فيؤثر البقاء على الجهل فيجمع بين الكبر والجهل , بل قد يجادل ويناقش ويخوض في المسائل بدون علم حتى يقال أنه لايعلم فيصغر عند الناس قال تعالى ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8)


الحج ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۖ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ۖ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9)



أي ومن الناس من يجادل في الله بغير علم صحيح ولانقل صريح بل بمجرد الرأي والهوى وإذا دعي للحق ثنى عطفه أي : لوى رقبته مستكبرا عما يدعى إليه من الحق كقوله تعالى ( وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (لقمان18)


فأخبر تعالى أن له في الدنيا الخزي وهو الإهانة والذل لأنه استكبر عن آيات الله فجوزي بنقيض قصده


وقد ذم السلف الكبر في العلم فمن أقوالهم :


قال سعيد بن جبير : لايزال الرجل عالما ماتعلم فإذا ترك التعلم وظن أنه قد استغنى واكتفى بما عنده فهو أجهل ما يكون .


ولم يزل علماء السلف يستفيدون من طلبتهم ماليس عندهم , قال الحميدي وهو تلميذ الشافعي رحمه الله : صحبت الشافعي من مكة إلى مصر فكنت استفيد منه في المسائل وكان يستفيد مني في الحديث.


وقال أحمد بن حنبل رحمه الله : قال لنا الشافعي أنتم أعلم بالحديث مني فإذا صح عندكم الحديث فقولوا لنا حتى آخذ به


وما احسن قول القائل :


ليس العمى طول السؤال وإنما


تمام العمى طول السكوت على الجهل


نعوذ بالله منالضلال , ونسأله سبحانه أن يرزقنا الذل لجنابه , وأن يعيذنا من سبيل المستكبرين , فهو سبحانه المانّ والمعين .



همسة : لو كمل الإنسان .....استغنى عن الله
__________________
في فمي ماءٌ وفي الحلق شجا والجوى يطردُ أطيافَ الوسنْ كيف في# #صنعاءَ تشكو أمةٌ هجمة " الرفض"، وفي قلبِ عدنْ؟
بنت السيول غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-04-2013, 10:24 AM   #32
بنت السيول
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية بنت السيول
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
الدولة: حضرموت
المشاركات: 804
بنت السيول is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: النهج الاسمى في شرح أسماء الله الحسنى

بسم الله الرحمن الرحيم
اقتران اسم السميع بالعليم
قال الله تعالى ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )(فصلت)
في هذا السياق الكريم فائدتان هما :
الفائدة الأولى ( الكلام هنا عن الإتيان باسمي (السميع ) و(العليم) الدالين على كمال علم الله بدعاء عبده إذا استعاذ به من الشيطان واستجابته له , وعلى تمام علمه بعدوه إبليس وكفاية عبده شره , لأن أول طريق إلى الإنتصار على الأعداء بعد تحقيق التقوى هو العلم بهم وبقدراتهم كما قال تعالى (والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا )
الفائدة الثانية :يبقى البحث متعلقا بسبب الإتيان بكلمة (السميع العليم ) بدلا من السميع البصير مع أن هذين الاسمين كثيرا مايقترنان ؟
قال ابن القيم في بدائع الفوائد "والله تعالى سميع لاستعاذته عليم بما يستعيذ منه , والسمع هنا المراد به سمع الإجابة لاالسمع العام فهو مثل سمع الله لمن حمده , وقول الخليل( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) إبراهيم ومرة يقرنة بالعلم , ومرة بالبصر لاقتضاء حال المستعيذ ذلك , فإنه يستعيذ به من عدو يعلم أن الله تعالى يراه , ويعلم كيده وشره , فأخبر الله تعالى هذا المستعيذ أنه سميع لاستعاذته أي مجيب عليم بكيد عدوه , يراه ويبصره لينبسط أمل المستعيذ ويقبل بقلبه على الدعاء , وتأمل حكمة القرآن الكريم : كيف جاء في الاستعاذة من الشيطان – الذي نعلم وجودة ولانراه – بلفظ السميع العليم في الأعراف وفصلت
وجاءت الاستعاذة من شر الإنس الذين يؤنسون ويرون بالأبصار بلفظ (السميع البصير ) في سورة غافر 56
لأن أفعال هؤلاء أفعال معاينة ترى بالبصر , وأما نزغ الشيطان فوساوس وخطرات يلقيها في القلب يتعلق بها العلم فأمر بالإستعاذة بالسميع العليم فيها , وأمر بالاستعاذة بالسميع العليم فيها , وأمر بالاستعاذة بالسميع البصبر في باب مايرى بالبصر ويدرك بالرؤية , والله أعلم "
__________________
في فمي ماءٌ وفي الحلق شجا والجوى يطردُ أطيافَ الوسنْ كيف في# #صنعاءَ تشكو أمةٌ هجمة " الرفض"، وفي قلبِ عدنْ؟
بنت السيول غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-06-2013, 12:42 PM   #33
بنت السيول
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية بنت السيول
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
الدولة: حضرموت
المشاركات: 804
بنت السيول is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: النهج الاسمى في شرح أسماء الله الحسنى

الرقيب جل جلاله
المعنى اللغوي: قال الجوهري : الرقيب الحافظ , والرقيب المنتظر
والترقب الإنتظار
وراقب الله في أمره أي خافه والرقيب بمعنى فاعل , كعليم بمعنى عامل
وروده في القرآن الكريم
النساء يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)
المائدة مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنْتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117)
الأحزاب
لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (52)
)
في النونية لابن القيم
وهو الرقيب على الخواطر واللواحظ ***** كيف بالأفعال بالأركان
معنى الاسم في حق الله تعالى
قال ابن جرير يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)
يعني أن الله تعالى ذكره لم يزل عليكم رقيبا حفيظا محصيا أعمالكم متفقدا رعايتكم حرمة أرحامكم وصلتكم إياها وقطعكموها وتضييعكم حرمتها
وقال تعالى في الأحزاب( لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (52)وكان الله على كل شيء ما أحل لك وحرم عليك وغير ذلك من الأشياء كلها حفيظا لايعزب عنه علم شيء من ذلك
وقال الزجاج : الرقيب هو الحافظ الذي لايغيب عما يحفظه
وقال الحليمي القيب هو الذي لايغفل عما خلق فيلحقه نقص أو يدخل خلل من قبل غفلته عنه
وقال السعدي : الرقيب المطلع على ما أكنته الصدور القائم على كل نفس بما كسبت , الذي حفظ المخلوقات وأجراها علىأحسن نظام وأكمل تدبير .
آثال الإيمان بهذا الاسم :
1-يجب على كل مكلف أن يعلم أن الله عز وجل هو الرقيب على عباده فمن كان لذلك ملاجظا غير غافل عنه راقب تصرفاته ومعملاته وعباداته وسائر حياته
كما في حديث جبريل عليه السلام عندما سئل الرسول عليه الصلاة والسلام عن الإحسان قال الإحسان : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" وهي أعلى مراتب الدين وأعظمها خطرا وأهلها هم السابقون بالخيرات المقربون في أعلى الدرجات .
وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن مرتبة الإحسان على درجتين وأن للمحسنين في الإحسان مقامين متفاوتين :
المقام الأول وهو أعلاهما : أن تعبد الله كأنك تراه وهذا يسميه بعض العلماء (مقام المشاهدة ) وهو أن يعمل العبد كأنه يشاهد الله عز وجل بقلبه فيتنور القلب بالإيمان حتى يصير الغيب كالعيان فمن عبد الله عز وجل على استحضار قربه منه وإقباله عليه وأنه بين يديه كأنه يراه أوجب له ذلك الخشية والخوف والهيبة والتعظيم .
المقام الثاني : مقام الإخلاص [والمراقبة ] وهو أن يعمل العبد على استحضار مشاهدة الله إياه واطلاعه عليه وقربه منه فإذا استحضر العبد هذا في عمله وعمل عليه فهو مخلص لله تعالى لأن استحضاره ذلك في عمله يمنعه من الالتفات إلى غير الله ، وإرادته بالعمل . وهذا المقام إذا حققه العبد سهل عليه الوصول إلى المقام الأول . ولهذا أتى به النبي صلى الله عليه وسلم تعليلا للأول فقال : " فإن لم تكن تراه فإنه يراك " وفي بعض ألفاظ الحديث : " فإنك إلا تكن تراه فإنه يراك" فإذا تحقق في عبادته بأن الله تعالى يراه ويطلع على سره وعلانيته وباطنه وظاهره ولا يخفى عليه شيء من أمره فحينئذ يسهل عليه الانتقال إلى المقام الثاني وهو دوام استشعار قرب الله تعالى من عبده ومعيته حتى كأنه يراه

قال ابن القيم : المراقبه دوام علم العبد وتيقته باطلاع الحق سبحانه وتعالى على ظاهره وباطنه
فاستدامته لهذا العلم واليقين : هي المراقبه وهي ثمرة علمه بان الله سبحانه رقيب عليه ناظر إليه سامع لقوله وهو مطلع على عمله كل وقت وفي كل لحظه
2-مراقبة النفس من مغالبة الهوى قال الحسن :رحم الله عبدا وقف عند همه فإن كان لله مضى وإن كان لغيره تأخر
3-المراقبة تثمر السعادة والإنشراح وقرة العين
قال ابن القيم فإن سرور القلب بالله وفرحه به وقرة العين به لايشبهه شيء من نعيم الدنيا , ولاريب أن هذا السرور يبعثه على دوام السير إلى الله عز وجل وبذل الجهد في طلبه
ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان:
من كان الله ورسولُهُ أَحَبَّ إليه مما سِوَاهما، ويُحِبَّ المرء لا يُحِبُّهُ إلا لله، وأن يَكْرَهَ أن يعود في الكفر، بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يُقْذَفَ في النار
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك وانشراحا فاتهمه , فإن الرب تعالى شكور .
نسأل الله من فضله
__________________
في فمي ماءٌ وفي الحلق شجا والجوى يطردُ أطيافَ الوسنْ كيف في# #صنعاءَ تشكو أمةٌ هجمة " الرفض"، وفي قلبِ عدنْ؟
بنت السيول غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-06-2013, 12:43 PM   #34
بنت السيول
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية بنت السيول
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
الدولة: حضرموت
المشاركات: 804
بنت السيول is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: النهج الاسمى في شرح أسماء الله الحسنى

الرقيب جل جلاله
المعنى اللغوي: قال الجوهري : الرقيب الحافظ , والرقيب المنتظر
والترقب الإنتظار
وراقب الله في أمره أي خافه والرقيب بمعنى فاعل , كعليم بمعنى عامل
وروده في القرآن الكريم
النساء يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)
المائدة مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنْتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117)
الأحزاب
لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (52)
)
في النونية لابن القيم
وهو الرقيب على الخواطر واللواحظ ***** كيف بالأفعال بالأركان
معنى الاسم في حق الله تعالى
قال ابن جرير يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)
يعني أن الله تعالى ذكره لم يزل عليكم رقيبا حفيظا محصيا أعمالكم متفقدا رعايتكم حرمة أرحامكم وصلتكم إياها وقطعكموها وتضييعكم حرمتها
وقال تعالى في الأحزاب( لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (52)وكان الله على كل شيء ما أحل لك وحرم عليك وغير ذلك من الأشياء كلها حفيظا لايعزب عنه علم شيء من ذلك
وقال الزجاج : الرقيب هو الحافظ الذي لايغيب عما يحفظه
وقال الحليمي القيب هو الذي لايغفل عما خلق فيلحقه نقص أو يدخل خلل من قبل غفلته عنه
وقال السعدي : الرقيب المطلع على ما أكنته الصدور القائم على كل نفس بما كسبت , الذي حفظ المخلوقات وأجراها علىأحسن نظام وأكمل تدبير .
آثال الإيمان بهذا الاسم :
1-يجب على كل مكلف أن يعلم أن الله عز وجل هو الرقيب على عباده فمن كان لذلك ملاجظا غير غافل عنه راقب تصرفاته ومعملاته وعباداته وسائر حياته
كما في حديث جبريل عليه السلام عندما سئل الرسول عليه الصلاة والسلام عن الإحسان قال الإحسان : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" وهي أعلى مراتب الدين وأعظمها خطرا وأهلها هم السابقون بالخيرات المقربون في أعلى الدرجات .
وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن مرتبة الإحسان على درجتين وأن للمحسنين في الإحسان مقامين متفاوتين :
المقام الأول وهو أعلاهما : أن تعبد الله كأنك تراه وهذا يسميه بعض العلماء (مقام المشاهدة ) وهو أن يعمل العبد كأنه يشاهد الله عز وجل بقلبه فيتنور القلب بالإيمان حتى يصير الغيب كالعيان فمن عبد الله عز وجل على استحضار قربه منه وإقباله عليه وأنه بين يديه كأنه يراه أوجب له ذلك الخشية والخوف والهيبة والتعظيم .
المقام الثاني : مقام الإخلاص [والمراقبة ] وهو أن يعمل العبد على استحضار مشاهدة الله إياه واطلاعه عليه وقربه منه فإذا استحضر العبد هذا في عمله وعمل عليه فهو مخلص لله تعالى لأن استحضاره ذلك في عمله يمنعه من الالتفات إلى غير الله ، وإرادته بالعمل . وهذا المقام إذا حققه العبد سهل عليه الوصول إلى المقام الأول . ولهذا أتى به النبي صلى الله عليه وسلم تعليلا للأول فقال : " فإن لم تكن تراه فإنه يراك " وفي بعض ألفاظ الحديث : " فإنك إلا تكن تراه فإنه يراك" فإذا تحقق في عبادته بأن الله تعالى يراه ويطلع على سره وعلانيته وباطنه وظاهره ولا يخفى عليه شيء من أمره فحينئذ يسهل عليه الانتقال إلى المقام الثاني وهو دوام استشعار قرب الله تعالى من عبده ومعيته حتى كأنه يراه

قال ابن القيم : المراقبه دوام علم العبد وتيقته باطلاع الحق سبحانه وتعالى على ظاهره وباطنه
فاستدامته لهذا العلم واليقين : هي المراقبه وهي ثمرة علمه بان الله سبحانه رقيب عليه ناظر إليه سامع لقوله وهو مطلع على عمله كل وقت وفي كل لحظه
2-مراقبة النفس من مغالبة الهوى قال الحسن :رحم الله عبدا وقف عند همه فإن كان لله مضى وإن كان لغيره تأخر
3-المراقبة تثمر السعادة والإنشراح وقرة العين
قال ابن القيم فإن سرور القلب بالله وفرحه به وقرة العين به لايشبهه شيء من نعيم الدنيا , ولاريب أن هذا السرور يبعثه على دوام السير إلى الله عز وجل وبذل الجهد في طلبه
ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان:
من كان الله ورسولُهُ أَحَبَّ إليه مما سِوَاهما، ويُحِبَّ المرء لا يُحِبُّهُ إلا لله، وأن يَكْرَهَ أن يعود في الكفر، بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يُقْذَفَ في النار
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك وانشراحا فاتهمه , فإن الرب تعالى شكور .
نسأل الله من فضله
__________________
في فمي ماءٌ وفي الحلق شجا والجوى يطردُ أطيافَ الوسنْ كيف في# #صنعاءَ تشكو أمةٌ هجمة " الرفض"، وفي قلبِ عدنْ؟
بنت السيول غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-07-2013, 06:28 PM   #35
أكرم المواس السلفي
كتاب وسنة بفهم سلف الأمة
 
الصورة الرمزية أكرم المواس السلفي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: الأردن - عمان
المشاركات: 765
أكرم المواس السلفي is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: النهج الاسمى في شرح أسماء الله الحسنى

جزاك الله خيرا واثابك الفردوس الاعلى
أكرم المواس السلفي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-09-2013, 11:19 PM   #36
بنت السيول
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية بنت السيول
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
الدولة: حضرموت
المشاركات: 804
بنت السيول is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: النهج الاسمى في شرح أسماء الله الحسنى

الوتر

ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لله تسعة وتسعون اسما من حفظها دخل الجنة وان الله وتر يحب الوتر ) متفق عليه
المعنى في حق الله تعالى

قال ابن قتيبة :الله جل وعز وتر وهو واحد
وقال الحافظ ابن حجر : " الوتر " الفرد ومعناه في حق الله تعالى : أنه الواحد الذي لانظير له ولاانقسام

من آثار الإيمان بهذا الاسم :
1- ان الله واحد لا شريك له ولا نظير بل هو الإله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم بكن له كفوا احد
وهو سبحانه واحد في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله قال تعالى ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )
وقال ( هل تعلم له سميا )
2- وهو جل وعلا يحب الوتر ويأمر به في كثير من الأعمال والطاعات كما في الصلوات الخمس ووتر الليل وإعداد الطهارة وتكفين الميت وفي كثير من المخلوقات كالسموات والأرض
3- قال تعالى :( والشفع والوتر ) أن الله تعالى أقسم بالشفع والوتر ولم يخصص نوعا من الشفع ولا من الوتر دون نوع وكل شفع ووتر مما اقسم الله به
__________________
في فمي ماءٌ وفي الحلق شجا والجوى يطردُ أطيافَ الوسنْ كيف في# #صنعاءَ تشكو أمةٌ هجمة " الرفض"، وفي قلبِ عدنْ؟
بنت السيول غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-09-2013, 11:25 PM   #37
بنت السيول
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية بنت السيول
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
الدولة: حضرموت
المشاركات: 804
بنت السيول is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: النهج الاسمى في شرح أسماء الله الحسنى

[quote=أكرم المواس السلفي;1054565342]جزاك الله خيرا واثابك الفردوس الاعلى[/quote]


أمين. بارك الله فيك
__________________
في فمي ماءٌ وفي الحلق شجا والجوى يطردُ أطيافَ الوسنْ كيف في# #صنعاءَ تشكو أمةٌ هجمة " الرفض"، وفي قلبِ عدنْ؟
بنت السيول غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-10-2013, 10:01 PM   #38
بنت السيول
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية بنت السيول
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
الدولة: حضرموت
المشاركات: 804
بنت السيول is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: النهج الاسمى في شرح أسماء الله الحسنى

الأول والاخر والظاهر والباطن
" الاول "
جلَّ جلاله وتقدست أسمائه
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :
فسمى الله بهما نفسه في نص واحد من النصوص القرآنية ، قال تعالى : (هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [الحديد:3] ، وورد في السنة عند مسلم من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال : (اللهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَليْسَ قَبْلكَ شيء وَأَنْتَ الآخِرُ فَليْسَ بَعْدَكَ شيء ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَليْسَ فَوْقَكَ شيء ، وَأَنْتَ البَاطِنُ فَليْسَ دُونَكَ شيء ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَاغْنِنَا مِنَ الفَقْرِ)

قال ابن القيم في نونيته :
قال ابن القيم في نونيتة :
هو أول هو آخر هو ظاهر*** هو باطن هي أربع بوزان

ما قبله شيء كذا وما بعده*** شيء تعالى الله ذو السلطان

ما فوقه شيء كذا ما دونه*** شيء وذا تفسير ذي البرهان

فانظر الى تفسيره بتدبر*** وتبصر وتعقل لمعان

وانظر الى ما فيه من انواع معـ***ـرفة لخالقنا العظيم الشان

معنى الاسم في حق الله تعالى
الأول : والأول سبحانه هو قبل كل شيء الذي لم يسبقه في الوجود شيء ، وأولية الله تقدمه على كل من سواه في الزمان ، ومن حديث عِمْرَانَ رضي الله عنهأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَال (كَانَ اللهُ وَلمْ يَكُنْ شَيْءٌ غيرهُ ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلى المَاءِ ، ثُمَّ خَلقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْض ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُل شَيْءٍ ) [1]. البخاري في كتاب بدء الخلق
وقال ابن جرير : هو الأول قبل كل شيء بغير حدّ والآخر بعد كل شيء بغير نهاية , وإنما قيل كذلك لأنه كان ولاشيء موجودا سواه , وهو كائن بعد فناء الأشياء كلها كما قال جل ثناؤه ( وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ۚ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88)القصص
واسم الله الأول يدل باللزوم على الحياة والقيومية ، والسمع والبصر والعلم ، والمشيئة والقدرة والعلو والغنى والعظمة فهو لا يحتاج إلى غيره في شيء ، وهو المستغني بنفسه عن كل شيء [2]"البيهقي "
ومن الأولية أيضا تقدمه سبحانه على غيره تقدما مطلقا في كل وصف كمال وهذا معنى الكمال في الذات والصفات في مقابل العجز والقصور لغيره من المخلوقات فلا يدانيه ولا يساويه أحد من خلقه لأنه سبحانه منفرد بذاته ووصفه وفعله ، والأولية وصف لله وليست لأحد سواه [3]"البيهقي "
كما أن الأولية في الأشياء مرجعيتها إلي الله خلقا وإيجادا وعطاء وإمدادا ، وقال : (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً علينَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ )[الأنبياء:104] ، وقال : (قُل يُحْيِيهَا الذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلقٍ عَلِيمٌ )[يس:79]

فسر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه المبارك (طريق الهجرتين)، هذه الأسماء الأربعة تحقيقاً،
وبين كيفية التعبد عن طريق هذه الأسماء الأربعة، وتكلم بكلام كلام قيم جداً،
وهو طويل في الحقيقة، لكن نجتزئ منه ما تيسر. يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تبارك وتعالى مبيناً كيف نعبد الله بالتأمل في اسمه
(الأول) قال: فعبوديته باسمه (الأول) تقتضي التجرد من مطالعة الأسباب والوقوف أو الالتفات إليها، فإذا حققت في قلبك معنى الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى هو الأول الذي لا شيء قبله كما فسرها النبي عليه الصلاة والسلام: (أنت الأول فليس قبلك شيء ) فمعنى ذلك أنه الخالق وهو المسبب لكل شيء. والأسباب مخلوقة، فإذا حققت الاسم الأول فيقتضي ذلك أن تتجرد من التعلق بالأسباب، وليس معنى هذا أننا لا نأخذ بالأسباب؛ بل نأخذ بالأسباب ولكن لا نتوكل على الأسباب، وإنما التوكل يكون على الله سبحانه وتعالى الذي هو المسبب الحقيقي؛ لأن الإعراض عن الأسباب قدح في الشرع، والتعلق بالأسباب قدح في التوحيد؛ لأن الشرع أمر بالأخذ بالأسباب، والتعلق بالأسباب دون الله سبحانه وتعالى قدح في التوحيد. يقول: فعبوديته باسمه الأول تقتضي التجرد من مطالعة الأسباب والوقوف أو الالتفات إليها، وتجريد النظر إلى مجرد سبق فضله ورحمته. فإن الله الأول قبل كل شيء، فهو الذي سبَّب كل شيء، وخلق كل شيء، فتعلق بالمسبب وهو الله سبحانه وتعالى. قال: وأنه هو المبتدئ بالإحسان من غير وسيلة من العبد، إذ لا وسيلة له في العدم قبل وجوده، وأي وسيلة كانت هناك؟ وإنما هو عدم محض، وقد أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً، فمنه سبحانه وتعالى الإعداد ومنه الإمداد، وفضله سابق على الوسائل، والوسائل من مجرد فضله وجوده لم تكن بوسائل أخرى، فمن نزل اسمه الأول على هذا المعنى أوجب له فقراً خاصاً وعبوديةً خاصة.
__________________
في فمي ماءٌ وفي الحلق شجا والجوى يطردُ أطيافَ الوسنْ كيف في# #صنعاءَ تشكو أمةٌ هجمة " الرفض"، وفي قلبِ عدنْ؟
بنت السيول غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2013, 01:27 PM   #39
بنت السيول
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية بنت السيول
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
الدولة: حضرموت
المشاركات: 804
بنت السيول is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: النهج الاسمى في شرح أسماء الله الحسنى

تأملات في الأسمــاء الحسنى

{ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا اللَّـهُ } فينبغي للمسلمين أن يعرفوا أسماء الله وتفسيرها فيعظموا الله حق عظمته ،
ولو أراد رجل أن يتزوج إلى رجل أو يزوجه أو يعامله طلب أن يعرف اسمه واسم أبيه وجده ، وسأل عن صغير أمره وكبيره ، فالله الذي خلقنا ورزقنا – ونحن نرجو رحمته ونخاف سخطه – أولى أن نعرف أسماءه ونعرف تفسيرها .
قوام السنة الأصفهاني ، الحجة في بيان المحجة (1/134)


حقيقة الإيمان : أن يعرف الرب الذي يؤمن به ، ويبذل جهده في معرفة أسمائه وصفاته ، حتى يبلغ درجة اليقين ،
وبحسب معرفته بربه يكون إيمانه فكلما ازداد معرفة بربه ازداد إيمانه وكلما نقص ، نقص وأقرب طريق يوصله إلى ذلك تدبر صفاته وأسمائه من القرآن .
تفسير السعدي


(الله ) جل جلاله ... " دال على جميع الأسماء الحسنى ، والصفات العليا فإنه دال على إلهيته المتضمنة لثبوت صفات الإلهية له ، مع نفي أضدادها عن ،
ولهذا يضيف الله تعالى سائر الأسماء الحسنى إلى هذا الاسم العظيم ، كقوله تعالى {وَلِلَّـهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ } [الأعراف180] ، ويقال الرحمن والرحيم والعزيز والحكيم من أسماء الله ،
ولا يقال : الله من أسماء الرحمن ونحو ذلك ، فعلم أن اسمه (الله) مستلزم لجميع معاني الأسماء الحسنى دال عليها بالإجمال ، والأسماء الحسنى تفصيل وتبيين لصفات الإلهية التي اشتق منها اسم ( الله ) واسم الله دال على كونه مألوهاً معبوداً تأهله الخلائق محبة وتعظيماً وخضوعاً وفزعاً .
ابن القيم ، مدارج الساكين (1/32)


(الرب) " هو المربي جميع عباده بالتدبير وأصناف النعم وأخص من هذا تربيته لأصفيائه بإصلاح قلوبهم وأرواحهم وأخلاقهم " .
تفسير السعدي (39،945)


تربية الله تعالى لخلقه نوعان :
تربية عامة : فهي خلقه سبحانه للمخلوقين ورزقهم وهدايتهم لما فيه مصالحهم التي فيها بقاؤهم في الدنيا .
تربية خاصة : فهي تربيته لأوليائه بالإيمان وتوفيقهم له ، وتكميله لهم ، ودفع الصوارف عنهم والعوائق الحائلة بينهم وبينه ،
وحقيقتها : تربية التوفيق لكل خير ، والعصمة عن كل شر ، ولعل هذا المعنى هو السر في كون أكثر أدعية الأنبياء بلفظ الرب ، فإن مطالبهم كلها داخلة تحت ربوبيته الخاصة .
تفسير السعدي (39، 945 )



إذا تتبعت اسم ( الرب) في القرآن وجدته قد ارتبط بخمسة أسماء من أسماء الله الحسنى فقط ، وهي : ( الرحمن ، الرحيم ، الغفور ، الغفار ، العزيز ) وفي ( مدارج السالكين ) بيان لشيء من حكم هذا الارتباط .
مدارج السالكين ( 1/35)



الواحد الأحد : الذي توحد بجميع الكمالات وتفرد بكل كمال ومجد وحمد وحكمة ورحمة وغيرها من صفات الكمال فليس له فيها ثميل ولا نظير ،
فهو الأحد في حياته وقيوميته وعلمه وجلاله وجماله ، وغيرها من صفاته ، موصوف بغاية الكمال ،
فيجب على العبيد توحيده : اعتقاداً وقولاً وعملاً بأن يعترفوا بكماله المطلق ، وتفرده بالوحدانية ، ويفردوا بأنواع عبادته .
تفسير السعدي ، ص945 – بهجة قلوب الأبرار ، ص165



لن تحتاج إلى عناء لتأمل شيئاً من معاني وآثار اسم الله :
(الرحمن ) فقط تأمل قوله تعالى { وَرَ‌حْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } [الأعراف 156] فإيجادك ورزقك وصحتك وتسخير المخلوقات لك ،
ولباسك ونومك وجوارحك وغير ذلك كلها من آثار هذا الاسم (الرحمن) جل جلاله ، فرحم الله عبداً ترجم شكره إلى عمل .


(الرحمن) : من أعطى اسم الرحمن حقه ، عرف أنه متضمن لإرسال الرسل وإنزال الكتب أعظم من تضمنه إنزال الغيث وإنبات الكلأ ،
وإخراج الحب فاقتضاء الرحمة لما تحصل به حياة القلوب والأرواح أعظم من اقتضائها لما تحصل به حياة الأبدان .
ابن القيم مدارج السالكين ، (1/8)


(الرحيم) : ورد في 123 موضعاً ، أكثر اقترن باسم الله ( الغفور ) وهو أخص من ( الرحمن) ، فالرحيم متعلق بالمرحوم ، بخلاف الرحمن فهو متعلق بصفة الرحمة الواسعة ،
وليتضح هذا المعنى تأمل الآيتين التاليتين : { وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَ‌حِيمًا } [الأحزاب43] ، و { إِنَّهُ بِهِمْ رَ‌ءُوفٌ رَّ‌حِيمٌ } [التوبة117] ، فقد تعلق اسم الله (الرحيم) بالمرحومين – وهم المؤمنون – ولم يأت في النصوص أبدا قوله : ( رحمن بهم ) لأن اسم الرحمن يشمل البر والفاجر والمسلم والكافر والإنسان والحيوان .
ينظر : بدائع الفوائد (1/24) .



(الملك) جل جلاله ... وليس في الوجود ملك ينفذ أمره في كل ما يريد إلا (الملك) سبحانه ، فله النهي والتصرف بقوله وأمره ، تم ملكه بكمال غناءه عن خلقه ،
أما ملوك الأرض فلا يستغنون عن مستشارين وأعوان ، تأمل { قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّـهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّ‌ةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْ‌ضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْ‌كٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِير } [سبأ22]



من مظاهر كمال ملك (الملك جل جلاله ) :أنه هو الذي يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء ، فلم يدم لأحد ملك ولن يدوم إلا ملكه سبحانه .
أن أي ملك مهما اتسع ملكه لا يستطيع أن يملك نفسه ملكاً تاماً ، ولقد عبر عن ذلك أحد زعماء أوروبا حين قال – بعد انتصاره في الحرب العالمية - : " ملكنا العالم ولم نملك أنفسنا " .



(القدوس ) جل جلاله : المتصف بالكمال ، المنزه عن كل نقص وعيب ، ولو كان كمالاً في حق المخلوق ،
فالنوم – مثلاً – كمال في حق المخلوق لكنه نقص في حق الخالق ، ولهذا ورد في الحديث الجمع بين " السبوح والقدوس " أي أننا ننزه عن كل نقص ، المطهر من كل ما لا يليق بجلاله .


من آثار الإيمان باسم الله ( السلام ) : سلامة أقوال المؤمنين وأفعالهم من الفحش والبذاءة : { وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا } [الفرقان63]
ربنا سلام يحب السلام ، وسيلقى أوليائه في جنته بالسلام ، ورسول السلام يقول « أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم »



(السميع ) جل جلاله : الذي تمدح بسعة سمعة من فوق سبع سماوات لخبر امرأة جاءت تجادل في زوجها ، وعائشة في ناحية الحجرة لا تسمع!
السميع الذي أجاب دعوة يوسف : { فَاسْتَجَابَ لَهُ رَ‌بُّهُ فَصَرَ‌فَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } [يوسف34] ، فيا كل مهوم ! ويا كل مكروب ! ربك يحب أن يسمع دعاءك وشكواك .. فارفعها .. فإنها هي ( كن ) ويأتي الفرج .


( الشهيد ) جل جلاله ...فهو أعظم شاهد على توحيده ، وعلى بلاغ رسله ...
الشهيد ...الذي إذا تذكر العبد شهادته عليه استحيا منه أن يراه على معصيته..
ولو تدبرت هذه الآية جيداً لازداد فهمك لمعنى اسم الشهيد : { وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ }{ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْ‌آنٍ }{ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ }{ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ }[يونس61]


(الخبير) جل جلاله : المحيط ببواطن الأشياء وخوافيها كما أحاط بظواهرها ... لقد وعظ الله عباده بهذا الاسم في مواضع عدة ..
فوعظ المطلقين لأبصارهم في الحرام بهذا الاسم { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِ‌هِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُ‌وجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ‌ بِمَا يَصْنَعُونَ } [النور30]
ووعظ أصحاب الإرادات السيئة بهذا الاسم { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّـهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَ‌بِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرً‌ا فَاللَّـهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا ۚ وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِ‌ضُوا فَإِنَّ اللَّـهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرً‌ا } [النساء135] ، فتفقد قلبك – يا عبد الله – فإنه موضع نظر الرب الخبير ، وفتش عن إرادتك ونواياك .



(العزيز) جل جلاله : عز كل شيء فقهره ، وغلب الأشياء فلا ينال جنابه لعزته وعظمته ، يشهد العبد العزة إذا تمسك بدينه { وَلِلَّـهِ الْعِزَّةُ وَلِرَ‌سُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } [المنافقون8] { فَلِلَّـهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا } [فاطر10] ، ويشهدها العبد حين يأتي القدر على خلاف مراده ، ويشهدها في مقام تذلله بين يدي مولاه العزيز تبارك وتقدس .



(الحافظ الحفيظ ) جل جلاله : يحفظ السماوات والأرض حتى لا تزول ولا تندثر { وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا } [البقرة255] ، ويحفظ أعمال عباده ويحصيها في كتاب { لَا يُغَادِرُ‌ صَغِيرَ‌ةً وَلَا كَبِيرَ‌ةً } [الكهف49] ويحفظ عبده من المهالك والمعاطب ، وأعلى صور الحفظ التي نسأل الله إياها : حفظه لأوليائه عما يضر إيمانهم ، أو يزلزل يقينهم من الشبهات والفتن .



(الولي) جل جلاله : الذي تولى شؤون خلقه عامة ، وتولى خواص خلقه ، وهم أولياؤه فهو ينصرهم ويتولاهم بعونه وتوفيقه ،
ومن أعظم آثار توليهم أنه { يُخْرِ‌جُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ‌} [البقرة257 ] ، فكيف نكون من أوليائه ؟ الجواب في هذه الآية { إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ} [الأنفال34] ،
الذين {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّـهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿٦٢﴾ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴿٦٣﴾ لَهُمُ الْبُشْرَ‌ىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَ‌ةِ } [يونس62-64 ]
__________________
في فمي ماءٌ وفي الحلق شجا والجوى يطردُ أطيافَ الوسنْ كيف في# #صنعاءَ تشكو أمةٌ هجمة " الرفض"، وفي قلبِ عدنْ؟
بنت السيول غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2013, 01:27 PM   #40
بنت السيول
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية بنت السيول
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
الدولة: حضرموت
المشاركات: 804
بنت السيول is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: النهج الاسمى في شرح أسماء الله الحسنى

تأملات في الأسمــاء الحسنى

{ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا اللَّـهُ } فينبغي للمسلمين أن يعرفوا أسماء الله وتفسيرها فيعظموا الله حق عظمته ،
ولو أراد رجل أن يتزوج إلى رجل أو يزوجه أو يعامله طلب أن يعرف اسمه واسم أبيه وجده ، وسأل عن صغير أمره وكبيره ، فالله الذي خلقنا ورزقنا – ونحن نرجو رحمته ونخاف سخطه – أولى أن نعرف أسماءه ونعرف تفسيرها .
قوام السنة الأصفهاني ، الحجة في بيان المحجة (1/134)


حقيقة الإيمان : أن يعرف الرب الذي يؤمن به ، ويبذل جهده في معرفة أسمائه وصفاته ، حتى يبلغ درجة اليقين ،
وبحسب معرفته بربه يكون إيمانه فكلما ازداد معرفة بربه ازداد إيمانه وكلما نقص ، نقص وأقرب طريق يوصله إلى ذلك تدبر صفاته وأسمائه من القرآن .
تفسير السعدي


(الله ) جل جلاله ... " دال على جميع الأسماء الحسنى ، والصفات العليا فإنه دال على إلهيته المتضمنة لثبوت صفات الإلهية له ، مع نفي أضدادها عن ،
ولهذا يضيف الله تعالى سائر الأسماء الحسنى إلى هذا الاسم العظيم ، كقوله تعالى {وَلِلَّـهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ } [الأعراف180] ، ويقال الرحمن والرحيم والعزيز والحكيم من أسماء الله ،
ولا يقال : الله من أسماء الرحمن ونحو ذلك ، فعلم أن اسمه (الله) مستلزم لجميع معاني الأسماء الحسنى دال عليها بالإجمال ، والأسماء الحسنى تفصيل وتبيين لصفات الإلهية التي اشتق منها اسم ( الله ) واسم الله دال على كونه مألوهاً معبوداً تأهله الخلائق محبة وتعظيماً وخضوعاً وفزعاً .
ابن القيم ، مدارج الساكين (1/32)


(الرب) " هو المربي جميع عباده بالتدبير وأصناف النعم وأخص من هذا تربيته لأصفيائه بإصلاح قلوبهم وأرواحهم وأخلاقهم " .
تفسير السعدي (39،945)


تربية الله تعالى لخلقه نوعان :
تربية عامة : فهي خلقه سبحانه للمخلوقين ورزقهم وهدايتهم لما فيه مصالحهم التي فيها بقاؤهم في الدنيا .
تربية خاصة : فهي تربيته لأوليائه بالإيمان وتوفيقهم له ، وتكميله لهم ، ودفع الصوارف عنهم والعوائق الحائلة بينهم وبينه ،
وحقيقتها : تربية التوفيق لكل خير ، والعصمة عن كل شر ، ولعل هذا المعنى هو السر في كون أكثر أدعية الأنبياء بلفظ الرب ، فإن مطالبهم كلها داخلة تحت ربوبيته الخاصة .
تفسير السعدي (39، 945 )



إذا تتبعت اسم ( الرب) في القرآن وجدته قد ارتبط بخمسة أسماء من أسماء الله الحسنى فقط ، وهي : ( الرحمن ، الرحيم ، الغفور ، الغفار ، العزيز ) وفي ( مدارج السالكين ) بيان لشيء من حكم هذا الارتباط .
مدارج السالكين ( 1/35)



الواحد الأحد : الذي توحد بجميع الكمالات وتفرد بكل كمال ومجد وحمد وحكمة ورحمة وغيرها من صفات الكمال فليس له فيها ثميل ولا نظير ،
فهو الأحد في حياته وقيوميته وعلمه وجلاله وجماله ، وغيرها من صفاته ، موصوف بغاية الكمال ،
فيجب على العبيد توحيده : اعتقاداً وقولاً وعملاً بأن يعترفوا بكماله المطلق ، وتفرده بالوحدانية ، ويفردوا بأنواع عبادته .
تفسير السعدي ، ص945 – بهجة قلوب الأبرار ، ص165



لن تحتاج إلى عناء لتأمل شيئاً من معاني وآثار اسم الله :
(الرحمن ) فقط تأمل قوله تعالى { وَرَ‌حْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } [الأعراف 156] فإيجادك ورزقك وصحتك وتسخير المخلوقات لك ،
ولباسك ونومك وجوارحك وغير ذلك كلها من آثار هذا الاسم (الرحمن) جل جلاله ، فرحم الله عبداً ترجم شكره إلى عمل .


(الرحمن) : من أعطى اسم الرحمن حقه ، عرف أنه متضمن لإرسال الرسل وإنزال الكتب أعظم من تضمنه إنزال الغيث وإنبات الكلأ ،
وإخراج الحب فاقتضاء الرحمة لما تحصل به حياة القلوب والأرواح أعظم من اقتضائها لما تحصل به حياة الأبدان .
ابن القيم مدارج السالكين ، (1/8)


(الرحيم) : ورد في 123 موضعاً ، أكثر اقترن باسم الله ( الغفور ) وهو أخص من ( الرحمن) ، فالرحيم متعلق بالمرحوم ، بخلاف الرحمن فهو متعلق بصفة الرحمة الواسعة ،
وليتضح هذا المعنى تأمل الآيتين التاليتين : { وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَ‌حِيمًا } [الأحزاب43] ، و { إِنَّهُ بِهِمْ رَ‌ءُوفٌ رَّ‌حِيمٌ } [التوبة117] ، فقد تعلق اسم الله (الرحيم) بالمرحومين – وهم المؤمنون – ولم يأت في النصوص أبدا قوله : ( رحمن بهم ) لأن اسم الرحمن يشمل البر والفاجر والمسلم والكافر والإنسان والحيوان .
ينظر : بدائع الفوائد (1/24) .



(الملك) جل جلاله ... وليس في الوجود ملك ينفذ أمره في كل ما يريد إلا (الملك) سبحانه ، فله النهي والتصرف بقوله وأمره ، تم ملكه بكمال غناءه عن خلقه ،
أما ملوك الأرض فلا يستغنون عن مستشارين وأعوان ، تأمل { قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّـهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّ‌ةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْ‌ضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْ‌كٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِير } [سبأ22]



من مظاهر كمال ملك (الملك جل جلاله ) :أنه هو الذي يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء ، فلم يدم لأحد ملك ولن يدوم إلا ملكه سبحانه .
أن أي ملك مهما اتسع ملكه لا يستطيع أن يملك نفسه ملكاً تاماً ، ولقد عبر عن ذلك أحد زعماء أوروبا حين قال – بعد انتصاره في الحرب العالمية - : " ملكنا العالم ولم نملك أنفسنا " .



(القدوس ) جل جلاله : المتصف بالكمال ، المنزه عن كل نقص وعيب ، ولو كان كمالاً في حق المخلوق ،
فالنوم – مثلاً – كمال في حق المخلوق لكنه نقص في حق الخالق ، ولهذا ورد في الحديث الجمع بين " السبوح والقدوس " أي أننا ننزه عن كل نقص ، المطهر من كل ما لا يليق بجلاله .


من آثار الإيمان باسم الله ( السلام ) : سلامة أقوال المؤمنين وأفعالهم من الفحش والبذاءة : { وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا } [الفرقان63]
ربنا سلام يحب السلام ، وسيلقى أوليائه في جنته بالسلام ، ورسول السلام يقول « أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم »



(السميع ) جل جلاله : الذي تمدح بسعة سمعة من فوق سبع سماوات لخبر امرأة جاءت تجادل في زوجها ، وعائشة في ناحية الحجرة لا تسمع!
السميع الذي أجاب دعوة يوسف : { فَاسْتَجَابَ لَهُ رَ‌بُّهُ فَصَرَ‌فَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } [يوسف34] ، فيا كل مهوم ! ويا كل مكروب ! ربك يحب أن يسمع دعاءك وشكواك .. فارفعها .. فإنها هي ( كن ) ويأتي الفرج .


( الشهيد ) جل جلاله ...فهو أعظم شاهد على توحيده ، وعلى بلاغ رسله ...
الشهيد ...الذي إذا تذكر العبد شهادته عليه استحيا منه أن يراه على معصيته..
ولو تدبرت هذه الآية جيداً لازداد فهمك لمعنى اسم الشهيد : { وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ }{ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْ‌آنٍ }{ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ }{ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ }[يونس61]


(الخبير) جل جلاله : المحيط ببواطن الأشياء وخوافيها كما أحاط بظواهرها ... لقد وعظ الله عباده بهذا الاسم في مواضع عدة ..
فوعظ المطلقين لأبصارهم في الحرام بهذا الاسم { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِ‌هِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُ‌وجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ‌ بِمَا يَصْنَعُونَ } [النور30]
ووعظ أصحاب الإرادات السيئة بهذا الاسم { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّـهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَ‌بِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرً‌ا فَاللَّـهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا ۚ وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِ‌ضُوا فَإِنَّ اللَّـهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرً‌ا } [النساء135] ، فتفقد قلبك – يا عبد الله – فإنه موضع نظر الرب الخبير ، وفتش عن إرادتك ونواياك .



(العزيز) جل جلاله : عز كل شيء فقهره ، وغلب الأشياء فلا ينال جنابه لعزته وعظمته ، يشهد العبد العزة إذا تمسك بدينه { وَلِلَّـهِ الْعِزَّةُ وَلِرَ‌سُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } [المنافقون8] { فَلِلَّـهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا } [فاطر10] ، ويشهدها العبد حين يأتي القدر على خلاف مراده ، ويشهدها في مقام تذلله بين يدي مولاه العزيز تبارك وتقدس .



(الحافظ الحفيظ ) جل جلاله : يحفظ السماوات والأرض حتى لا تزول ولا تندثر { وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا } [البقرة255] ، ويحفظ أعمال عباده ويحصيها في كتاب { لَا يُغَادِرُ‌ صَغِيرَ‌ةً وَلَا كَبِيرَ‌ةً } [الكهف49] ويحفظ عبده من المهالك والمعاطب ، وأعلى صور الحفظ التي نسأل الله إياها : حفظه لأوليائه عما يضر إيمانهم ، أو يزلزل يقينهم من الشبهات والفتن .



(الولي) جل جلاله : الذي تولى شؤون خلقه عامة ، وتولى خواص خلقه ، وهم أولياؤه فهو ينصرهم ويتولاهم بعونه وتوفيقه ،
ومن أعظم آثار توليهم أنه { يُخْرِ‌جُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ‌} [البقرة257 ] ، فكيف نكون من أوليائه ؟ الجواب في هذه الآية { إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ} [الأنفال34] ،
الذين {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّـهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿62﴾ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴿63﴾ لَهُمُ الْبُشْرَ‌ىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَ‌ةِ } [يونس62-64 ]
__________________
في فمي ماءٌ وفي الحلق شجا والجوى يطردُ أطيافَ الوسنْ كيف في# #صنعاءَ تشكو أمةٌ هجمة " الرفض"، وفي قلبِ عدنْ؟
بنت السيول غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-01-2014, 08:55 PM   #41
بنت السيول
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية بنت السيول
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
الدولة: حضرموت
المشاركات: 804
بنت السيول is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: النهج الاسمى في شرح أسماء الله الحسنى

- العلي، الأعلى، المتعال-جلَّ جلاله


قال تعالى:( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [الحج: 62] وقوله تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى: 1].
وقوله:( عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ [الرعد: 9].

وقال ابن كثير: (وقوله: وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [الحج: 62] كما قال: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة: 255].
وقال: الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ [الرعد: 9]، فكل شيء تحت قهره وسلطانه وعظمته، لا إله إلا هو، ولا رب سواه؛ لأنه العظيم الذي لا أعظم منه، العلي الذي لا أعلى منه، الكبير الذي لا أكبر منه، تعالى وتقدس وتنزه عز وجل عما يقول الظالمون المعتدون علواً كبيراً) اهـ

وقال أبو بكر بن خزيمة رحمه الله: (وقال جل وعلا: بِّسَحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى: 1]، فالأعلى مفهوم في اللغة أنه أعلى كل شيء، وفوق كل شيء، والله قد وصف نفسه في غير موضع من تنزيله ووجوهه، وأعلمنا أنه العلي العظيم، أفليس العلي – يا ذوي الحجى – ما يكون عالياً، لا كما تزعم المعطلة الجهمية أنه أعلى وأسفل ووسط ومع كل شيء، وفي كل موضع من أرض وسماء، وفي أجواف جميع الحيوان، ولو تدبروا الآية من كتاب الله ووفقهم الله لفهمها لعقلوا أنهم جهال لا يفهمون ما يقولون، وبان لهم جهل أنفسهم وخطأ مقالتهم.
قال الله تعالى لما سأله موسى عليه السلام أن يريه ينظر إليه قال: (لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ [الأعراف: 143] إلى قوله: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا [الأعراف: 143]، أفليس العلم محيطاً – يا ذوي الألباب – أن الله عز وجل لو كان في كل موضع ومع كل بشر وخلق – كما زعمت المعطلة – لكان متجلياً لكل شيء، وكذلك جميع ما في الأرض لو كان متجلياً لجميع أرضه سهلها ووعرها، وجبالها براريها ومفازها، مدنها وقراها، وعمارتها وخرابها، وجميع ما فيها من نبات وبناء، لجعلها دكاً كما جعل الله الجبل الذي تجلى له دكا، قال تعالى: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا [الأعراف: 143]) اهـ
.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وهو سبحانه وصف نفسه بالعلو، وهو من صفات المدح له بذلك والتعظيم؛ لأنه من صفات الكمال، كما مدح نفسه بأنه العظيم والعليم والقدير والعزيز والحليم ونحو ذلك، وأنه الحي القيوم، ونحو ذلك من معاني أسمائه الحسنى، فلا يجوز أن يتصف بأضداد هذه، فلا يجوز أن يوصف بضد الحياة والقيومية والقدرة، مثل الموت والنوم والجهل والعجز واللغوب، ولا بضد العزة وهو الذل، ولا بضد الحكمة وهو السفه.
فكذلك لا يوصف بضد العلو وهو السفول، ولا بضد العظيم وهو الحقير، بل هو سبحانه منزه عن هذه النقائص المنافية لصفات الكمال الثابتة له، فثبوت الكمال له ينفي اتصافه بأضدادها وهي النقائص) اهـ ((مجموع الفتاوى)) (16/97-98).

.
وقال ابن القيم رحمه الله:


هذا ومن توحيدهم إثبات أ***وصاف الكمال لربنا الرحمن






كعلوه سبحانه فوق السمـــ*** ـــاوات العلى بل فوق كل مكان






فهو العلي بذاته سبحانه*** إذ يستحيل خلاف ذا بيان






وهو الذي حقا على العرش استوى*** قد قام بالتدبير للأكوان





وقال:


وهو العلي فكل أنواع العلو*** فثابتة له بلا نكران ((النونية)) .





وقال السعدي: ("العلي الأعلى": وهو الذي له العلو المطلق من جميع الوجوه: علو الذات، وعلو القدر والصفات، وعلو القهر، فهو الذي على العرش استوى، وعلى الملك احتوى، وبجميع صفات العظمة والكبرياء والجلال والجمال وغاية الكمال اتصف، وإليه فيها المنتهى) اهـ ((تيسير الكريم الرحمن)).


والله تبارك وتعالى له جميع أنواع العلو، ومن أنكر شيئاً منها، فقد ضل ضلالاً بعيداً، وقد جاءت النصوص بإثبات أنواع العلو لله، وهي:

1- علو الذات، فالله تبارك وتعالى مستو على عرشه، وعرشه فوق مخلوقاته، كما قال تعالى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [يونس: 3].


.2- علو القهر والغلب، كما قال تعالى: هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [الزمر: 4]. فلا ينازعه منازع، ولا يغلبه غالب، وكل مخلوقاته تحت قهره وسلطانه، ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وقد وصف الحق – تبارك وتعالى – نفسه بصفات كثيرة تدل على علو القهر والغلب كالعزيز، والقوي، والقدير، والقاهر والغالب ونحو ذلك. قال سبحانه: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ [الأنعام: 18].


3- علو المكانة والقدر، وهو الذي أطلق عليه القرآن: (المثل الأعلى) كما في قوله تعالى: وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ [النحل: 60]، وقوله: وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [الروم: 27].
فالمثل الأعلى: الصفات العليا التي لا يستحقها غيره، فالله هو الإله الواحد الأحد، وهو متعال عن الشريك والمثيل والند والنظير:


وفي إثبات كل أنواع العلو للعلي العظيم يقول ابن القيم رحمه الله تعالى:


وهو العلي فكل أنواع العلو***فثابتة له بلا نكران




ويقول أيضاً: في نونيته مبيناً اسمي الجلالة (الأعلى، والعلي) ودلالتهما على علو الله تعالى على خلقه:


هذا وثانيها صريح علوه ***وله بحكم صريحه لفظان






لفظ العلي ولفظة الأعلى معرفة****أتتك هنا لقصد بيان






إن العلو له بمطلقه على التعميم والإطلاق بالبرهان






وله العلو من الوجوه جميعها **ذاتاً وقهراً من علو الشان
__________________
في فمي ماءٌ وفي الحلق شجا والجوى يطردُ أطيافَ الوسنْ كيف في# #صنعاءَ تشكو أمةٌ هجمة " الرفض"، وفي قلبِ عدنْ؟
بنت السيول غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-01-2014, 08:55 PM   #42
بنت السيول
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية بنت السيول
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
الدولة: حضرموت
المشاركات: 804
بنت السيول is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: النهج الاسمى في شرح أسماء الله الحسنى

لآثار الإيمانية لأسماء الله العلي – الأعلى – المتعال

1- إثبات العلو المطلق لله رب العالمين بكل معانيه، دون أن نعطل أو نؤول شيئاً، ونثبت شيئاً لأن ذلك تحكم لم يأذن الله به.

أولاً: تضمنت هذه الأسماء إثبات علو ذات ربنا سبحانه، وأنه عال على كل شيء، وفوق كل شيء، ولا شيء فوقه، بل هو فوق العرش كما أخبر عن نفسه، وهو أعلم بنفسه.

وهذا اعتقاد سلف الأمة، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، من علماء الحديث والتفسير والفقه والأصول والسيرة والتاريخ والعربية والأدب وغيرهم انظر النقول الكثيرة التي نقلها الذهبي رحمه الله في ((العلو)) وابن القيم رحمه الله في ((اجتماع الجيوش الإسلامية)) عن علماء الأمة في هذه المسألة.
.
وسنحاول باختصار ذكر ما يدل على علو ذاته سبحانه وتعالى من آيات الكتاب، والأحاديث الشريفة.

فعن آيات الكتاب:

1- قوله تعالى (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [الأعراف: 54].
وقد ذكر الاستواء في ست آيات أخر في سورة يونس: 3، الرعد: 2، طه: 5، الفرقان: 59، السجدة: 4، الحديد: 4.

2- بين تعالى في آيات كثيرة أن (الروح) وهو جبريل عليه السلام والملائكة منه تتنزل، وإليه تعرج وتصعد.
منها قوله تعالى:( مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ [المعارج: 3-4].
وقوله عن ليلة القدر( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ [القدر: 4].
ومعلوم أن التنزل لا يكون إلا من العلو.

3- وأخبر تعالى أنه ينزل ملائكته بالوحي والكتاب على ما يشاء من عباده، قال سبحانه( يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ [النحل: 2].
وقال( وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ [الشعراء: 192-194].

4- أن الأعمال الصالحة والكلام الطيب إليه يصعدان، قال تعالى( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [فاطر: 10].
قال الدارمي: فإلى من ترفع الأعمال، والله بزعمكم الكاذب مع العامل بنفسه في بيته ومسجده ومنقلبه ومثواه؟!! تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً اهـ ((الرد على الجهمية)) (ص: 53).
.
5- قوله تعالى مخاطباً المسيح عليه السلام( إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ [آل عمران: 55].
وقوله سبحانه وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ [النساء: 157-158].

6- أخبر تعالى عن تنزيله لآيات الكتاب في آيات كثيرة منها: قوله تعالى (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ [آل عمران: 3-4].
قوله تعالى (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا [الكهف: 1].
وقوله( حم تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [فصلت: 1-2].
وقوله( سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ [النور: 1].
وقوله( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: 1].

قال أبو سعيد الدارمي رحمه الله: فظاهر القرآن وباطنه يدل على ما وصفنا من ذلك، نستغني فيه بالتنزيل عن التفسير، ويعرفه العامة والخاصة، فليس منه لمتأول تأول، إلا لمكذب به في نفسه مستتر بالتأويل.
ويلكم!! إجماع من الصحابة والتابعين وجميع الأمة، من تفسير القرآن والفرائض والحدود والأحكام: نزلت آية كذا في كذا، ونزلت آية كذا في كذا، ونزلت سورة كذا في مكان كذا، ولا نسمع أحداً يقول: طلعت من تحت الأرض، ولا جاءت من أمام ولا من خلف ولكن كله: نزلت من فوق. وما يصنع بالتنزيل من هو بنفسه في كل مكان؟
إنما يكون شبه مناولة لا تنزيلاً من فوق السماء مع جبريل، إذ يقول سبحانه وتعالى( قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ [النحل: 102]، والرب بزعمكم الكاذب في البيت معه وجبريل يأتيه من خارج، هذا واضح، ولكنكم تغالطون.
فمن لم يقصد بإيمانه وعبادته إلى الله الذي استوى على العرش فوق سمواته، وبان من خلقه، فإنما يعبد غير الله ولا يدري أين الله اهـ ((الرد على الجهمية)) (ص: 55).
.
7- قول الله تعالى عن فرعون( وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى [غافر: 36-37]، دليل على أن فرعون كان يريد الإطلاع إلى الله تعالى في السماء، وذلك أن موسى وغيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين كانوا يدعونهم إلى الله بذلك.

وأما الأحاديث التي تدل على (العلو) فهي كثيرة منها:

1-حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال: وكان لي جارية ترعى غنماً لي قبل (أحد والجوانية) فاطلعت ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها وأنا رجل من بني آدم، آسف كما يأسفون، لكني صككتها صكة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم ذلك علي، قالت: يا رسول الله! أفلا أعتقها؟ قال ((ائتني بها)) فأتيته بها فقال لها: ((أين الله؟)) قالت: في السماء، قال: ((من أنا؟)) قالت: أنت رسول الله. قال: ((اعتقها فإنها مؤمنة)) رواه مسلم (537). من حديث معاوية بن الحكم رضي الله عنه.
.
قال أبو سعيد الدارمي: ففي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا دليل على أن الرجل إذا لم يعلم أن الله عز وجل في السماء دون الأرض فليس بمؤمن، ولو كان عبداً فأعتق لم يجز في رقبة مؤمنه، إذ لا يعلم أن الله في السماء اهـ ((الرد على الجهمية)) (ص: 39).
.
2- الأحاديث الكثيرة في معراج النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء والمعراج، وقد تواترت ذكر ذلك ابن القيم في ((اجتماع الجيوش الإسلامية)) (ص: 29). وأجمع عليها سلف الأمة وأئمتها.

3- حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قام بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات فقال: ((إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل...)) رواه مسلم (179). .
4- حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم ربهم – وهو أعلم بهم – كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون)) رواه البخاري (555)، ومسلم (632). .
5- حديث أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها، فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها)) رواه مسلم (1436).
.
6- حديث أبي سعيد الخدري: بعث علي بن أبي طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذهبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها، قال فقسمها.. وفيه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحاً ومساء؟...)) رواه البخاري (4351)، ومسلم (1064).
.
6- حديث أنس أن زينب كانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول (زوجكن أهاليكن، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات) رواه البخاري (7420). من حديث أنس رضي الله عنه. . وفي رواية (وكانت تقول: عن إن الله أنكحني في السماء) رواه البخاري (7421). من حديث أنس رضي الله عنه. . وغيرها من الأحاديث.



قد يسأل البعض عن الجهمية .....الجهمية الصوفية ويقال الحلولية الذين يعتقدون بحلول ذات الله سبحانه وتعالى معهم تعالى وتنزه

وبما أن ابن القيم رحمه الله كان قد تورط مع الصوفية في فترة من حياته ترى الردود عليهم قوية
__________________
في فمي ماءٌ وفي الحلق شجا والجوى يطردُ أطيافَ الوسنْ كيف في# #صنعاءَ تشكو أمةٌ هجمة " الرفض"، وفي قلبِ عدنْ؟
بنت السيول غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-02-2014, 04:11 PM   #43
بنت السيول
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية بنت السيول
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
الدولة: حضرموت
المشاركات: 804
بنت السيول is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: النهج الاسمى في شرح أسماء الله الحسنى

- التواب

قال تعالى: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [التوبة: 104].
وقوله: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا [النصر: 3].
فالتواب هو من التوبة، وهي تفيد معنى الرجوع، يقال: تاب إذا رجع، والتواب فعال من تاب يتوب أي يقبل توبة عباده، وفعال من أبنية المبالغة مثل ضراب للكثير الضرب. وجاء تواب على أبنية المبالغة لقبوله توبة عباده وتكرير الفعل منهم دفعة، وواحداً بعد واحد طول الزمان، وقبوله عز وجل ممن يشاء أن يقبل منه، فلذلك جاء على أبنية المبالغة، فالعبد يتوب إلى الله عز وجل، ويقلع عن ذنوبه، والله يتوب عليه أي يقبل توبته. فالعبد تائب والله تواب أبو القاسم الزجاجي، ((اشتقاق أسماء الله)) (ص63).

.
فالتواب في حق الله تعالى هو الذي يتوب على عبده، أي يعود عليه بألطافه، ويوفقه إلى التوبة، وييسرها له، ثم يقبلها منه.

فهو التواب الذي ييسر أسباب التوبة لعباده مرة بعد مرة بما يظهر لهم من آياته، ويسوق إليهم من تنبيهاته، ويطلعهم عليه من تخويفاته، وتحذيراته، حتى إذا اطلعوا بتعريفه على غوائل الذنوب استشعروا الخوف بتخويفه، فرجعوا إلى التوبة فرجع إليهم فضل الله تعالى بالقبول. فهو –سبحانه- التائب على التائبين أولاً بتوفيقهم للتوبة والإقبال بقلوبهم إليه، وهو التائب عليهم بعد توبتهم، قبولاً لها، وعفواً عن خطاياهم. قال تعالى: ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ [التوبة: 118].

قال ابن القيم:


وكذلك التواب من أوصافه



والتواب في أوصافه نوعان


إذن بتوبة عبده وقبولها



بعد المتاب بمنة المنان

وعلى هذا تكون توبته على عبده نوعان:

الأول: يوقع في قلب عبده التوبة إليه، والإنابة إليه، فيقوم بالتوبة وشروطها من الإقلاع والندم والعزم على ألا يعود إلى الذنب، واستبدال الذنب بالعمل الصالح.

الثاني: توبته على عبده بقبوله، وإجابتها ومحو الذنوب بها، فإن التوبة النصوح تجب ما قبلها.

وإذا كانت التوبة معناها الرجوع والعودة، فإن الله تعالى كثير العودة بأصناف الإحسان على عباده، فهو يوفقهم بعد الخذلان، ويعطيهم بعد الحرمان، ويخفف عنهم أنواع الآلاء، ومن توبته يقابل الدعاء بالعطاء، والاعتذار بالغفران، والإنابة بالإجابة، والتوبة بمحو الحوبة.
__________________
في فمي ماءٌ وفي الحلق شجا والجوى يطردُ أطيافَ الوسنْ كيف في# #صنعاءَ تشكو أمةٌ هجمة " الرفض"، وفي قلبِ عدنْ؟
بنت السيول غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-02-2014, 04:14 PM   #44
بنت السيول
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية بنت السيول
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
الدولة: حضرموت
المشاركات: 804
بنت السيول is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: النهج الاسمى في شرح أسماء الله الحسنى

◆آثار الإيمان باسمه سبحانه (التواب):

•أولاً: محبة الله - عز وجل - والأنس به، لأنه سبحانه الرحيم بعباده ومن رحمته بهم ولطفه بهم أن وفق من شاء من عباده إلى التوبة والرجوع إليه، ثم قبل ذلك منهم، بل إنه سبحانه يفرح بتوبة عبده إليه أشد ما يكون من الفرح، ويكفينا في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : (لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخد بخطامها ثم قال من شدة الفرح: أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح)؛ فحري بمن هذا وصفه في رحمته بعباده أن يحب الحب كله، وأن يعبد وحده لا شريك له وأن تظهر آثار هذه المحبة بإخلاص العبادة له، والتقرب إليه بطاعته ومحبة من يحبه وما يحبه، وبغض من يبغضه وما يبغضه.
*************
•ثانيًا: إفراد الله - عز وجل - بالتوبة وطلب العفو وغفران الذنوب، لأنه لا يغفر الذنوب، ولا يوفق إلى التوبة ويقبلها إلا الله وحده،

فالتوبة عبادة لله وحده شأنها شأن العبادات الأخرى كالصلاة والاستغاثة والاستعانة والاستغفار لا يجوز صرفها إلا إلى الله وحده فلا يتاب إلى نبي مرسل ولا ملك مقرب إلا من أذن الله له بالشفاعة بعد رضاه عن المشفوع ،

وقد نصب بعض رهبان النصارى وغلاة الصوفية أنفسهم شركاء لله - عز وجل - فزعموا أن لديهم صلاحية غفران الذنوب والتوبة على العباد وهذا من إفكهم وضلالهم.
************
•ثالثًا: الحياء من الله - عز وجل - البر الرحيم التواب الغفور الذي يفرح بتوبة عبده، وهذا الحياء إذا تمكن من القلب أثمر تعظيمًا لله - عز وجل - وحياءً منه، ومبادرة إلى طاعته وترك معاصيه قدر الجهد والاستطاعة.
************
•رابعًا: المبادرة إلى التوبة النصوح عند الوقوع في المعصية مهما كان عظمها، وعدم اليأس من رحمة الله تعالى، والقوة في رجائه سبحانه، لأنه التواب الرحيم الغفور الودود،

ولكن لا بد أن تكون التوبة صادقة نصوحًا حتى يقبلها الله - عز وجل - وينتفع بها العبد،

نسأل
الله
تعالى
أن
يوفقنا
لتوبة
صادقة
__________________
في فمي ماءٌ وفي الحلق شجا والجوى يطردُ أطيافَ الوسنْ كيف في# #صنعاءَ تشكو أمةٌ هجمة " الرفض"، وفي قلبِ عدنْ؟
بنت السيول غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-03-2014, 11:50 PM   #45
بنت السيول
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية بنت السيول
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
الدولة: حضرموت
المشاركات: 804
بنت السيول is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: النهج الاسمى في شرح أسماء الله الحسنى

النور جلّ جلاله


‏{‏اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ‏}



قال ابن القيم في النونية :


‏والنور من أسمائه أيضا ومن ... أوصافه سبحان ذي البرهان


قال ابن مسعود كلاما قد حكا ... هـ الدرامي عنه بلا نكران


ما عنده ليل يكون ولا نها ... ر قلت تحت الفلك يوجد ذان


نور السموات العلى من نوره ... والأرض كيف النجوم والقمران


من نور وجه الرب جل جلاله ... وكذا حكاه الحافظ الطبراني


فبه استنار العرش والكرسي مع ... سبع الطباق وسائر الأكوان


وكتابه نور كذلك شرعه ... نور كذا المبعوث بالفرقان


وكذلك الإيمان في قلب الفتى ... نور على نور مع القرآن


وحجابه نور فلو كشف الحجا ... ب لأحرق السبحات للأكوان


وإذا أتى للفصل يشرق نوره ... في الأرض يوم قيامة الأبدان


وكذاك دار الرب جنات العلى ... نور تلألأ ليس ذا بطلان


والنور ذو نوعين مخلوق ووصـ ... ـف ما هما والله متحدان


وكذلك المخلوق ذو نوعين محـ ... ـسوس ومعقول هما شيئان


احذر تزلّ رجليك هوة ... كم قد هوى فيها على الأزمان


من عابد بالجهل زلت رجله ... فهوى إلى قعر الحضيض الداني



وقد افاد هذا النص و غيرة تسمية الرب سبحانه نورا وبأن له نورا مضافا اليه و بأنه نور السماوات و الارض وبأن حجابه نور فهذة أربعة أنواع


1 اطلاقه عليه سبحانه إسما


2 إضافته إليه وصفا كما يضاف إليه حياته وسمعه و بصره و سائر صفاته و تارة يضاف إلى وجه كقوله في الحديث "أعوذ بنور وجهك "و تارة يضاف إلى ذاته (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69)


3 إضافة نوره إلى السموات و ألأرض (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)


4 ّذكر أن حجابه النور كما في الحديث الصحيح "حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه


قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله في كلام جامع : النور من أوصافه تعالى على نوعين :


نورحسي:وهومااتصف من النور العظيم الذي لوكشف الحجاب عن وجهه لأحرقت سبحات وجهه ونورجلاله مانتهى إليه بصره من خلقه ,وهذا النور لايمكن التعبير عنه إلابمثل هذه العبارة النبوية المؤدبة للمعنى العظيم وأنه لاتطيق المخلوقات كلها الثبوت لنور وجهه لوتبدى لها ,ولولا أن أهل دار القرار يعطيهم الرب حياة كاملة ,ويعينهم على ذلك لما تمكنوا من رؤية الرب العظيم ,وجميع الأنوار في السموات العلوية كلها من نوره ,فنور العرش من نوره ,فضلا عن نور الشمس والقمر والكواكب .


والنوع الثاني : نوره المعنوي ,وهو النور الذي نور قلوب أنبيائه وأصفيائه وأوليائه وملائكته , من أنوار معرفته وأنوار محبته , فإن لمعرفته في قلوب أوليائه المؤمنين أنوارا بحسب ماعرفوه من نعوت جلاله , ومااعتقدوه من صفات جماله ,فكل وصف من أوصاقه له تأثير في قلوبهم ,فإن معرفة المولى أعظم المعارف كلها , والعلم به أفضل العلوم وأجلها وأصلها وأساسها.


فكيف إذا انضم إلى هذا النور محبته والإنابة إليه ,فهنالك تمتليء أقطار القلب وجهاته من الأنوار المتنوعة وفنون اللذات المتشابهة في الحسن والنعيم .


فمعاني العظمة والكبرياء والجلال والمجد تملأ قلوبهم من أنوار الهيبة والتعظيم والإجلال والتكبير ,


ومن معاني الجمال البر والإكرام :تملأها المحبة والود والشوق .


ومعاني الرحمة والرأفة والجود واللطف :تملأ قلوبهم من أنوار الحب النامي على الإحسان وأنوار الشكر والحمد بأنواعه والثناء .


ومعاني الألوهية : تملأها من أنوار التعبد , وضياء التقرب , وسناء التحبب ,وأسرار التودد , وحرية التعلق التام بالله رغبة ورهبة وطلبا وإنابة وانصراف القلب عن تعلقه بالأغيار كلها .


فكل معنى ونعت من نعوت الرب يكفي في امتلاء القلب من نوره فكيف إذا تنوعت وتواردت على القلوب الطاهرة الزكية الذكية , وهنا يصدق عل هذه الفلوب القدسية انطباق المثل عليها وهذا النور المضروب هو نور الإيمان بالله وبصفاته وآياته مثله في قلوب المؤمنين وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لحصول هذا النور" - اللهمَّ اجعلْ في قلبي نورًا وفي بصري نورًا وفي سمعي نورًا وعن يميني نورًا وعن يساري نورًا وفوقي نورًا وتحتي نورًا وأمامي نورًا وخلفي نورًا واجعلْ لي نورًا "متفق عليه "


ومتى امتلأ القلب من هذا النور فاض على الوجه فاستنار , وانقادت الجوارح للطاعة راغبة , وهذا النور الذي يكون في القلب هو الذي يمنع من ارتكاب الفواحش كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن"متفق عليه "


وبهذا التقرير الوافي و البيان البين يظهر معنى هذا الاسم العظيم ويتضح مدلوله

ولما كان النور من أسمائه سبحانه و صفاته كان دينه نورا و رسوله نورا وكلامه نورا و دار كرامته لعباده نورا يتلالأا النور يتوقد في قلوب عباده المؤمنين ويجري على السنتهم ولا يظهر على وجوههم و يتم تبارك و تعالى عليهم هذا النور يوم القيامة كما قال سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ۖ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (التحريم8
__________________
في فمي ماءٌ وفي الحلق شجا والجوى يطردُ أطيافَ الوسنْ كيف في# #صنعاءَ تشكو أمةٌ هجمة " الرفض"، وفي قلبِ عدنْ؟
بنت السيول غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code معطلة
كود [IMG] معطلة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سلسلة الجهاد لاعلاء كلمة الله وتحكيم شرعه واقامة دولة الخلافة بوهشام ملتقى حضرموت العام 2 13-10-2012 05:46 AM
المحافظة على أوقات الصلوات في رمضان الرافيق الأقسام الإسلامية 2 10-09-2012 03:16 AM

أضف ايميلك هنا لتصلك مواضيعنا يوميا:

Delivered by FeedBurner


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:55 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظة لشبكة حضرموت العربية 1999 - 2009م
ابشر