تابعنا على التويتر @hdrmut

ملتقى حضرموت للحوار العربي


العودة   ملتقى حضرموت للحوار العربي > ملتقى الأنساب و الشخصيات

الملاحظات

رد
 
أدوات الموضوع
قديم 05-03-2009, 09:00 AM   #1
qwe23
كاتب جديد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
العمر: 47
المشاركات: 11
qwe23 is an unknown quantity at this point
افتراضي قبائل أولاد علي - سكان صحراء مصر الغربيه

قبائل أولاد علي chemas-microsoft-comfficeffice" />
سكان صحراء مصر الغربيه
للباحث / عطيه العوامى
مقدمة

نستهل بحثنا هذا بالتعريف بهذا الاقليم على الحدود الغربيه لمصر ا والذي تسكنه قبائل أولاد علي والتي نزحت من ليبيا بسبب نزاع بينهم وبين اخوتهم الحرابي فيما يعرف (بتجريدة حبيب) وكان ذلك في عام 1670م
ويمتد هذا الإقليم لمسافة طويلة غربي الإسكندرية تبلغ قرابة 500 كيلو متر، وعلى الرغم مما تمثله المنطقة من أهمية اقتصادية كامنة، وما تمثله من أهمية استراتجية جعلت منها ميداناً لمعركة مهمة من معارك الحرب العالمية الثانية وهي معركة العلمين الشهيرة، ويمثل إقليم مطروح بحكم موقعه على البحر المتوسط أكثر مناطق الصحراء الغربية عمراناً وازدحاماً بالسكان، لانتشار الزراعة وتوفر المطر، مما أدى إلي انتشار المراعي الطبيعية، لأن الحرفة الأولى لسكان هذه المنطقة هي تربية الأغنام إضافة إلي الزراعات البعلية كالقمح والشعير والبطيخ، بالاضافه اشجار التين و الزيبون وخاصه فى المنطقه الممتده من مدينة الحمام حتى عاصمه الاقليم مدينة مرسى مطروح ما يهمنا هنا هو تسليط الضوء على سكان هذا الإقليم.
هذة المنطقة يمتد وجودها إلي عصور ماقبل التاريخ، وإن (السكان الأقدمين بصحراء مصر لم يكونوا يعيشون في صحراء، ولم يكونوا يسكنونها وهي على حالها من الجفاف ووعرة العيش، بل كانوا يعيشون والمياه والأمطار تروي أوديتهم وتنشر الخصب والنماء في ربوعهم وزروعهم، وقد أثبت الباحثون أن أقصى عهود التاريخ قد شهدت أشجار الزيتون تنمو بكثرة في مريوط وغربيها، وأن هذه المنطقة كانت تعرف باسم (طيهينو) أي وادي الزيتون، ولما قلّت الأمطار أخذ قوم الصحراء يندفعون شيئاً فشيئاً إلي منطقة الساحل الغربي للبحر الأبيض المتوسط وغرب الدلتا إي فرع النيل وقد ظلت هذة المنطقة تتنازعها الغزوات الخارجيه والمدافعات المصرية منذ فتحها الملك مينا حوالي سنة 3400 ق.م حيث أصبحت خاضعة لمصر منذ عهد الأسرة الأولى، كما ظلت هذه المنطقة محط نظر كل الجيوش الغازية .
أما الفتح العربي فلم يكن له طريق آخر لضم شمال أفريقيا، حيث عبر الفاتحون هذه المنطقة إلي برقة والتي كانت قبل الفتح الإسلامي تابعة للإسكندرية تحت حكم دولة الروم الشرقية، والتي كانت تتبعها جميع بلاد الشمال الإفريقي، وماكاد العرب ينتهون من فتح الإسكندرية حتى اتجهت أنظارهم نحو إفريقيا لفتحها.
وإذا كانت نقطة الارتكاز في هذه الفتوح هي مصر التي فتحها المسلمون عام 21هجرية 641 م بقيادة عمرو بن العاص واستكملوا فتحها بسقوط الإسكندرية 22 هجرية، حيث حرص ابن العاص على تأمين السيطرة العربية على مصر فاتجه إلي فتح أفريقيا "ليبيا".
ولابد أن نشير إلي أن هذه القبائل التي أتت مع جيش عمرو بن العاص لم تستقر بهذه المنطقة موضوع البحث، وواصلت الزحف غربا مع جيش المسلمين الفاتح لشمال إفريقيا
نسب أولاد علي
تزوج على بزوجتين إحداهما تدعى سعدى والأخرى عائشة وأنجب ثلاثة أولاد أكبرهم أبو سنينه (زعيم قبائل السننة) ولما توفى على كان عمر أبو سنينة عشر سنوات أما والده الآخران فقد ولدا بعد وفاة والدهم. الأول بعد ستة أشهر والثاني بعد خمسة اشهر ولما كان كل منهم من زوجة فكل زوجة سمت ابنها (على) على اسم أبيه ولعدم الارتباك أو التشابه في الأسماء فقد سمى العرب ابن سعدى على الحمر وابن عائشة على الأبيض هذه رواية ولما كان هذا الموضوع كبير ومتشعب النواحي وهذه الروايات تتناقل من شخص لشخص لا نتأكد من مدى مصداقيتها وكانت أغلب المصادرتعتمدعلى روايات نقليه عن شيوخهم ورؤساء قبائلهم وعشائرهم وبعض الروايات خيالية بعيدة عن العقل ولو أن أكثرهم يؤيدها وسنذكر ما اتفق عليه الجميع وقرب من الذهن وتنسب أولاد على إلى السعادي و السعادي هم أبناء سعدى وأبوهم الذيب أو أبى الليل وهو ينتسب إلى سليم و سعدى هذه من قبائل بني هلال (وقد ذكر ابن خلدون في الجزء الأول من تاريخه أن هناك بمدينة مصراته زعيم عربي كبير يسمى أبو ذيب وأن له نفوذ عظيم في إقليم برقة وطرابلس).
واحدى الرويات تقول أن سعدى أنجبت ثلاثة أبناء هم برغوث، سلام، عقار. فمن برغوث فايد وجبريل ، ومن سلام الهنادىومن عقار حرب وعلى وهو موضوعنا في هذا البحث ويوجد مع أولاد على في محافظة مطروح كثير من قبائل المرابطين نذكر منهم على سـبيل المثال لا الحصر ( الشواعر، الموالك،، الحوتة، العوامة، السمالوس، الصريحات،الشرصات القريضات، حبون، الجبيهات،) وغيرهم.
ويذكر أن أبا الليل قد تزوج من سعدىو يذكر أن سعدى هذه من قبيلة هلال ، وهو الأقرب إلى الصحة والأكثر تواتراً بين الرواة. والتي تنتسب إليها كل هذه القبائل، حيث يطلق عليهم جميعاً اسم قبائل السعادي، وانتقل هذا الانتساب – الذي أزاح غيره – من مجرد إشارة عرقية إلى مدعاة إلى الافتخار، بحيث أصبح اسم السعادي رمزاً للفروسية والبطولة والشرف والكرم، وبحيث استقام لهذا الاسم أمر صياغة الفعل (تسعدن) ليدل على التحلي بكل الصفات النبيلة.
تكاد تتفق المراجع التاريخية المتاحة على أن ذرية الذيب أبى الليل تضم: عقار، برغوث وسلام، لقد أنجب عقار هذا ثلاثة أبناء هم حرب وعلى والذئبوأولهم جد الحرابى والثانى هو المسمى عليه أولاد على وقد أنجب كلا من على الأبيض وعلى الأحمر، وكل منهما لأم والثالث أنجب ولدين هما فايد وأبو سنية، وقد توفى (فاقتسمهما أخواه فأخذ حرب فايد والمسمى عليه قبيلة فايد وأخذ على أبو سنية والمسمى عليه قبيلة السننة) من هنا يمكن القول بان الفروع الأصلية لأولاد على هي على الأبيض وعلى الأحمر مضافاً إليهما السننة إلا أن قبائل أولاد على تضم أسماً من غير أبناء على الكبير أو الذئب، وقد تفرع هذا الاسم إلى مجموعة كبيرة من القبائل تفوق عدد بقية قبائل أولاد على، هذا الاسم هو سنقر جد السناقرة، وعن دخوله في أولاد على تتواتر روايات ليست بالقليلة تشير إلى أنه رجل من غير المسلمين التقطه الحراس من على شاطئ البحر وحملوه إلى أبى هندى أحد أبناء على الأبيض وزعيم أولاد على في درنة بليبيا والذي ضمه إليه وزوجه ابنته حيث استطاع سنقر بذكائه أن يخلف أبا هندى في زعامته لأولاد على. إلا أن خير الله فضل عطيوة يتخذ طريقاً آخر في تفسير الأمر، إذ يرى أن سنقر هذا هو أحد المهاجرين العرب من الأندلس عقب سقوط ممالك وأمارات المسلمين في الأندلس وأنه (وصل إلى ساحل مدينة درنة بليبيا عام 1260م في أواخر القرن الثامن الهجري وكانت مدينة درنة تسكنها قبائل أولاد على وكان هذا شاباً في مقتبل عمره فتم علاجه وتربى في بيت أبو هندى واحتضنه وزوجه ابنته التي أنجب منها حمد وأنجب حمد عامر الذي أنجب قبائل السناجرة والجدير بالذكر أن سنجر أبو ويلة هذا كان شاباً متعلماً نافذ الفكر لأنه (كان) قادماً من بلاد الأندلس التي كانت تحمل مشعل الحضارة في أوروبا والعالم الإسلامي فقد تفوق على عمه أبو هندى الذي رباه وتبناه ثم زوجه ابنته لدرجة أن أبو هندى زعيم منطقة الجبل الأخضر وثق به فسلمه قيادة قبائل أولاد علي، وتولى التصدي للنزاعات بين قبائل أولاد على والحرابي وقد أطلق عليه اسم سنجر نسبة إلى بلدة سنقرية إحدى بلاد الأندلس التي قدم منها ويقول الشاعر في هذا:


زِينَك شَايِبْ فَات كرِيتْ وجَا متْسَايبْ
ما خلَلا لُبو هِنْدِى نَايِبْ حَتَّى الشُوخَهْ خَذْها مِنَّه

إن وقفتنا هذه دافعها ما مثله سنقر وأبناؤه تاريخياً فى حركة أولاد على وصراعهم مع الحرابى،
وسكان الاقليم تضم القبائل الاتيه:
أولاً: قبائل على الأبيض وتنقسم إلى قمسين هما:
1- أولاد خروف (الخرفة)
2- قبائل الصناقرة
ثانياً: قبيلة على أحمر وتنقسم إلى ثلاث قبائل هى:
1- قبيلة القناشات. 2- قبيلة الكميلات. 3- قبيلة العشيبات.
ثالثاً: قبائل السننة وتنقسم إلى خمسة وهى:
1- قبيلة المحافظ. 2- قبيلة القطيفة. 3- قبيلة العجنة. 4- قبيلة العراوة. 5- قبيلة الشوالحة.
رابعا : قبائل المرابطون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و هم مجموعة من القبائل من سكان برقه وقد انضمت إلى أولاد على فى حربهم ضد الحرابى( عام 1670 ) وعقب هزيمتهم فى حربهم مع الحرابى فيما عرف بتجريدة حبيبوهى حرب عنيفة اضطر معها أولاد على و المرابطون إلى النزوح عن الجبل الأخضر قادمين إلى مصرا
خامسا:قبائل الجمعيات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما قبائل (الجمعيات) والتى سبقت أولاد على فى الوفود إلى مصر فإن الآراء تتعارض فى أمر نسبها فعلى حين يرى خير الله فضل عطيوة أنها من القبائل التى (ليست أصلاً من أولاد على تنسيباً لكنها اندمجت فيها وأصبحت منها مع طول الزمن الذى يزيد على الستمائة عام" وهناك ثلاثة آراء تتصل بنسبها وتشيراً إلى اختلاف النسابين "فى أصل هذه القبيلة فهناك رأى يتزعمه ابن خلدون أن الجمعيات من السعادى وهم أبناء خديجة أخت على وبنت عقار, ورأى آخر أنهم من سلالة أولاد سليمان وجدهم كعب وكعب جد أبو الليل الذئب!! وهناك رأى ثالث أنهم ينتسبون إلى كعب بن لؤى من الصحابة" على أن صاحب "رحلة الألف عام" يشير إلى أن "كافة من كتبوا عن القبائل العربية بمصر لم يقطع أحد منهم عن قبائل الجمعيات غير أن اللواء رفعت الجوهرى وهو واحد ممن نقبوا عن القبائل العربية وكتب عنها يقول وعلى لسان أحد شيوخها أن قبيلة الجمعيات تنحدر من كعب .
إنه الاختلاف نفسه الذى يعترى مواقف النسابة فى شأن قبائل المرابطين، بل ويمتد ليشمل قبائل أولاد على مع فارق واحد يتمثل فى أن الاختلاف حول أصل أولاد على يتصل بتوالى سلسلة النسب إلى سليم وإلى أى الفروع تحديداً بينما يجئ الاختلاف بالنسبة للجمعيات وبالنسبة للمرابطين متصلا بمدى انتساب هؤلاء إلى أولاد على,
خاتمـة
نأمل من خلال هذا أن نكون قد سلطنا الضوء على هذا الإقليم وسكانه من قبائل أولاد على والتى هاجرت واستقرت فى هذا الإقليم وأن ما قدمناه لا يتجاوز بحق حدود محاولة وضع الخطوط الأولية لدراسة تاريخ هذه القبائل وهجرتها واستقرارها. لأنه تاريخ غنى بتراث ومأثر هذه القبائل. والتى نزحت من مضاربها قسراً أما من أسباب حروب قبيلة بين قبيلة وأخرى وأما بسبب مجاعة القرن الثامن العشر. التى حلت بالبلد ونحن نعرف أن القبائل العربية دائماً تبحث عن المكان الممطور المعشوب حتى يتسنى لها العيش وتجد مواشيها ما تأكل. (عز البوادى كل يوم رحيل).
وكان حوض النيل بالنسبة لهذه القبائل أكثر استقرار وأمناً بالرغم أنهم لم يسكنوا ضفاف النيل عند قدومهم لمصر بل استقروا فى الصحراء الغربية لنهر النيل ولم تستقر هذه القبائل عند قدومها لمصر بل تكررت النزاعات فيما بينها مثلما حدث بين الهنادى وأولاد على لكن على أية حال هى الآن مستقرة تمام الاستقرار بل واكبت الحياة العصرية ودخل ابنائها المدارس والجامعات والكليات العسكرية. وتقلدوا مناصب كبيرة فى الدولة .
وبرغم ذلك مازلوا محافظين على العادات العربية الأصلية مثل الكرم والنخوة وإغاثة الملهوف وكذلك متمسكين بعادتهم البدوية الأصلية الذى دربوا عليها جيل بعد جيل.
اخيرا نود ان نشير الى دور جميع القبائل الكبير فى دعم حركة الجهاد فى ليبيا ضد الطليان المحتلين بل إنهم كانوا يجمعون الأسلحة والغذاء والكساء وارساله للمجاهدين فى برقة لتستمر حركة الجهاد.
qwe23 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-04-2010, 06:57 PM   #2
محمد عبد السيد
كاتب جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
العمر: 60
المشاركات: 4
محمد عبد السيد is an unknown quantity at this point
افتراضي قبائل أولاد علي بمطروح والقبائل الاخري وارتباطها بالقبائل العربية

:n_62القبائل البدوبة في مطروح وصلتها بالقبائل العربيةchemas-microsoft-comfficeffice" />
اعداد محمد عبد السيد
مصر – الساحل الشمالي
مدينة الحمام تليفون 0112421651«يجب على ثلث العرب المقيمين خارج إفريقيا النزوح إليها والالتحاق بالثلثين المقيمين داخلها والانضمام إلى الاتحاد الإفريقي. إنها المساحة الوحيدة التي نملك».
العقيد معمر القذافي ـــــ الجامعة العربية، 2001
عشية انعقاد القمة التاسعة لاتحاد إفريقيا في العاصمة الغانية أكرا، وقبل أن يستضيفه أحد زملائي في برنامج صباحي على إحدى إذاعات الراديو حيث أعمل، يتّكئ المفكر والشاعر النيجيري المخضرم تشين ويزو على عصاه الخشبية ويحدجني بنظرة اتهام، ثم يسأل:
ـــــ بماذا ينعت العربُ السودَ إجمالاً؟
ـــــ فأجيب: عبيد.
ـــــ وماذا تعني كلمة عبيد (بالإنكليزية)؟
ـــــ فأجيب مرة أخرى: سلايف (
Slave
) أي إنسان مملوك.
ـــــ شكراً، هذا ما أردت سماعه، يردّد الناقد الستيني ثم يختفي خلف باب الاستديو.
اتهام العرب بنظرة دونية نحو السود ليس بجديد وإن تركز على الممارسات في دول الخليج العربي ولبنان. لكن النقاش أو الحديث عن استعمار وهيمنة عربية في إفريقيا على أيدي الأفارقة العرب، وهو ما يزعمه تشين ويزو ومثقفون أفارقة آخرون، غائب أو مغيّب في الأوساط السياسية والإعلامية وحتى الثقافية العربية. وهذا الغياب غالباً ما قد يُعزى إلى أن تاريخ الفتح العربي والإسلامي والإيديولوجيا الداعمة له، بخلاف تاريخ الفتح الغربي المسيحي، لم يكن عنصرياً أو إلغائياً بل اتسم بالتسامح.
إن إعادة قراءة التاريخ من منظار تشين ويزو ترسم صورة مغايرة لهذا التاريخ في إفريقيا، والأهم أنها صورة تصف الحاضر أيضاً. ويكتسب كلام ويزو أهمية في ظل الحديث عن ضم جميع دول إفريقيا تحت راية حكومة وحدة وطنية، وهي فكرة يروّج لها بشدة الرئيس الليبي معمر القذافي ولم تُقرّ حتى الآن.
ويعتبر ويزو أن حكومة وحدة، كما يتصورها القذافي، هي قناع لترجمة هذه الأطماع العربية. «لقد أمضى القذافي عقوده الأربعة في الحكم وهو يحاول إخضاع أنحاء متفرقة من إفريقيا في تشاد ونيجر ومالي، وقام بزعزعة الاستقرار فيها حيثما استطاع كي يُحكم قبضة العرب على الأراضي الإفريقية... لقد جاء العرب إلى إفريقيا عام 640 ميلادي مستعمرين عندما غزوا مصر وما زالوا قوة مستعمرة حتى يومنا هذا... والدعوة إلى إنشاء ولايات متحدة إفريقية ستفتح المجال أمام استيطان العرب في ما تبقى من إفريقيا السوداء... ولو سلكنا هذا الطريق فسنجد أنفسنا نمضي المئة عام المقبلة نكافح ضد الكولونيالية العربية».
قد يلتمس القارئ أو المستمع العربي في كلام تشين ويزو المغالاة والتطرف وحتى العنصرية، وأنه يصبّ في خانة الفكر الغربي المعادي للإسلام والعروبة. لكن الناقد النيجيري من أكثر المفكرين المعادين للإمبريالية الغربية (يصفه تشومسكي بتشين ويزو الخارج عن القانون)، وأهم أعماله «الغرب وبقيتنا ـــــ 1975» يؤرّخ للهيمنة الغربية على العالم النامي وبخاصة إفريقيا.
وبغض النظر عن موقف ويزو من الكولونيالية الغربية، فإن إدانته انتشار العرب في إفريقيا تستند إلى قراءته للفكر والفعل السوسيولوجيين والسياسيين الإسلاميين العربيين ماضياً وحاضراً. فما هي حجج تشين ويزو؟
الماضي: الزنجوفوبيا في التراث الإسلامي العربي
يقول تشين ويزو إن مفهوم المساواة بين الأعراق والإثنيات في الإسلام (لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى) لم يتعدَّ تطبيقه عهد النبي. ففي العصور الوسطى، يحتوي الفكر الإسلامي الكلاسيكي على أدلّة شتّى تؤسس للعنصرية العربية نحو السود وتشرّع بطريقة غير مباشرة لاستعباد من يملك بشرة سوداء. وتصف هذه الأدبيات السود إجمالاً بأوصاف سلبية (كتلك التي استخدمها المستشرقون لوصف شعوب الشرق بمن فيهم العرب).
فابن خلدون يعتبر السود ذوي عاطفة جيّاشة وأنهم «أقرب إلى الحيوانات الغبية منهم إلى الكائنات العاقلة».
ويقول الدمشقي إن «المناطق الاستوائية يقطنها مجتمعات من السود الذين يمكن تصنيفهم في عداد الوحوش المفترسة. بشرتهم وشعورهم محروقة وهم معاقون جسدياً وأخلاقياً، وأدمغتهم تكاد تغلي تحت أثر حرارة الشمس».
أما الطبري فيسرد ما لا يقل عن ستّ روايات نبوية تثبّت ما يعرف بـ«لعنة حام» المذكورة في سفر التكوين التي تقول حسب أحد التفاسير بأنّ السود من نسل حام والبيض، بمن فيهم العرب، من نسل سام، وأن نوح كان يصلي من أجل أن لا ينمو شعر أولاد حام خلف آذانهم ومن أجل أن يتمكن أبناء سام من استعباد أبناء حام أينما وجدوا. ويروي ابن حنبل حديثاً منسوباً إلى الرسول محمد مفاده أن الله خلق الجنس الأبيض من الكتف الأيمن وأنه خلق الجنس الأسود من الكتف الأيسر وأن الذين ولدوا من الكتف الأيسر في زوال والذين ولدوا من الكتف الأيمن لهم الجنة.
وقد أدى الجغرافيون والرحالة العرب دوراً إضافياً في صياغة الإيديولوجيا العنصرية العربية. فالمقدسي مثلاً يقول إن «الزنج هم شعب ذو سحنة سوداء، وأنف أفطس، والقليل من القدرة على الاستيعاب أو الذكاء. وحتى الفلاسفة المستنيرون كابن سينا يقولون إن «العبودية من خصائصهم الطبيعية».
هذا في التراث الفكري، أما في العمل السياسي فيشير تشين ويزو إلى أن شمال إفريقيا كان خالياً من العرب قبل الفتح الإسلامي، وأن الغزوات المتتالية للقبائل العربية قامت بتحويل حوالى ثلث القارة إلى أرض عربية ممتدة من الصحراء الغربية في الغرب إلى السودان والصومال في القرن الإفريقي. ولم يتوقف هذا التوسع بشكل قاطع إلا في القرن التاسع عشر عقب الغزو الأوروبي لإفريقيا الذي أدّى إلى استعمار الدول العربية نفسها.
الحاضر: إعادة إحياء تعريب إفريقيا
عقب نجاح حركات التحرر الإفريقية في منتصف القرن الماضي في طرد المستعمرين الأوروبيين، استعاد العرب المبادرة ولو المحدودة لإحياء مشروع تعريب إفريقيا. ويستند تشين ويزو في زعمه هذا إلى الخطاب السياسي لبعض القادة العرب وتاريخ الصراعات التي نشبت على طول الجبهة الفاصلة بين إفريقيا العربية وتلك السوداء.
في الخطاب السياسي، يقول ويزو إن الرئيس المصري جمال عبد الناصر، مثلاً، يصف إفريقيا في كتاب له بأنها في عمق أعماق الغاب وأنها مرشحة لتلقّف حضارة مصر عبر الإسلام والعروبة.
ويتصدّر السودان (كما ليبيا) لائحة البلدان التي دعت إلى تعريب إفريقيا وأسلمتها. والقيادات السياسية التي توالت على الحكم في السودان كانت واضحة في هذا المجال. ففي عام 1968، يقول رئيس الوزراء السوداني آنذاك محجوب إن «السودان جغرافياً تقع في إفريقيا لكنها عربية التطلّع والقدر... نحن نعتبر أنفسنا رأس حربة العرب في إفريقيا». ويقول الرئيس السوداني جعفر النميري عام 1969 «السودان هو الرافعة للولوج العربي إلى قلب إفريقيا السوداء».
وكلام القيادات السودانية الحالية لا يختلف عما سبقه، فحسن الترابي يقول «نريد أن نؤسلم أميركا ونعرّب إفريقيا».
أما في الفعل السياسي، فإن الحرب الأهلية في تشاد والاضطرابات والنزاعات في مالي ونيجر وعلى طول الصحراء، هي وجه من وجوه هذه السياسات، بالإضافة إلى الاضطهاد للّغة والثقافة غير العربيتين (كالأمازيغيّة) وقد كانت ليبيا طرفاً فاعلاً في معظم هذه الصراعات.
أما في المنطقة الشرقية الجنوبية (حوض النيل)، فحروب السودان ونزاعاته، بما فيها دارفور، لا يمكن فصلها تماماً عن الصراع بين إفريقيا العربية وتلك السوداء غير العربية أو المسلمة. واستغلال الغرب لقضية دارفور لا ينفي وجود هذا الصراع.
وقد يُتّهم تشين ويزو وغيره من المناهضين للسياسات العربية في إفريقيا بتجاهل واقع اختلاط أعراق هذه البلدان وأجناسها، وبأن الحروب في ما بينها لا يمكن حصرها ضمن الثنائية العربية الزنجية. والقبائل المتنازعة أحياناًَ تدين بالإسلام ومنها من يؤمن بأصول عربية. إلى هذا، فإن ملامح السياسيين السودانيين مثلاً أقرب إلى ملامح السود منها إلى الملامح العربية الأصلية.
قد يكون في هذا الاتهام شيء من الصحة، لكن ويزو يشير إلى أن الانتماء إلى إفريقيا العربية أو السوداء يتعدى لون البشرة ليرمز إلى هوية مستقاة من حضارة ولغة وإرث اجتماعي وديني. وهكذا فإن الملامح الخارجية لا تمنع من يملكون بشرة سمراء (وحتى سوداء) من اعتناق الفكر الاستعماري العربي الإسلامي والنأي بأنفسهم عمّن هم أكثر سواداً وأقل
عروبة.
وبحسب هذا التحليل تتشابه حركات الاستعمار العربي والغربي من حيث الأهداف والمبادئ، وإن اختلفت النتائج بمقدار اختلاف ميزان القوى بين الاثنين.
ما سبب هذا التشابه؟
نجد رداً على هذا السؤال (رداً غير مباشر) في كتابات تشين ويزو عن الديانات التوحيدية. فالأيديولوجيا العربية الإسلامية والغربية المسيحية هي في جوهرها، بحكم طبيعتها التوحيدية المشتقة من اليهودية، أيديولوجيا لا تعترف أو تتقبل التعددية، وتقوم (في الحالتين المسيحية والإسلامية) بفرض ثقافتها عبر اللغة والحمية الدينية على الآخر متى استطاعت (تدمير أصنام الكعبة عقب فتح مكة / بناء الكنائس فوق ركام المعابد الوثنية في بلدان الفتح الأوروبي).
وفي إفريقيا، وقعت المجتمعات السوداء ضحية الدين الإسلامي العربي (في الشمال والشرق) والمسيحي الغربي (في الجنوب والغرب). والسؤال هنا يصبح عن أي حضارة في يومنا هذا يدافع تشين ويزو؟ فالمد الإسلامي يكاد يلامس المد المسيحي في معظم أنحاء القارة. ويسلّم تشين ويزو أن الشعوب الإفريقية في حالة فقدان للهوية والذاكرة، وأن القيادات والنخب الإفريقية فشلت سابقاً وحاضراً في الحفاظ على هوية إفريقيا السوداء وتراثها وحمايتهما من الاستعمار بمختلف أشكاله، وخاصة الشكل المعاصر، وهو استعمار العقل الذي يتجلى، مثلاً، في حمى تبشيرية مسيحية وأخرى إسلامية أقل انتشاراً (وبدعم سعودي غالباً)، وذلك حديث آخر.
* كاتب لبناني مقيم في غانا

اعداد : محمد عبد السيد
مصر – الساحل الشمالي – مدينة الحمام
هاتف 0112421651
محمد عبد السيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-04-2010, 06:59 PM   #3
محمد عبد السيد
كاتب جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
العمر: 60
المشاركات: 4
محمد عبد السيد is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: قبائل أولاد علي - سكان صحراء مصر الغربيه

القبائل البدوبة في مطروح وصلتها بالقبائل العربية
اعداد محمد عبد السيد
مصر – الساحل الشمالي
مدينة الحمام تليفون 0112421651«يجب على ثلث العرب المقيمين خارج إفريقيا النزوح إليها والالتحاق بالثلثين المقيمين داخلها والانضمام إلى الاتحاد الإفريقي. إنها المساحة الوحيدة التي نملك».
العقيد معمر القذافي ـــــ الجامعة العربية، 2001
عشية انعقاد القمة التاسعة لاتحاد إفريقيا في العاصمة الغانية أكرا، وقبل أن يستضيفه أحد زملائي في برنامج صباحي على إحدى إذاعات الراديو حيث أعمل، يتّكئ المفكر والشاعر النيجيري المخضرم تشين ويزو على عصاه الخشبية ويحدجني بنظرة اتهام، ثم يسأل:
ـــــ بماذا ينعت العربُ السودَ إجمالاً؟
ـــــ فأجيب: عبيد.
ـــــ وماذا تعني كلمة عبيد (بالإنكليزية)؟
ـــــ فأجيب مرة أخرى: سلايف (Slave) أي إنسان مملوك.
ـــــ شكراً، هذا ما أردت سماعه، يردّد الناقد الستيني ثم يختفي خلف باب الاستديو.
اتهام العرب بنظرة دونية نحو السود ليس بجديد وإن تركز على الممارسات في دول الخليج العربي ولبنان. لكن النقاش أو الحديث عن استعمار وهيمنة عربية في إفريقيا على أيدي الأفارقة العرب، وهو ما يزعمه تشين ويزو ومثقفون أفارقة آخرون، غائب أو مغيّب في الأوساط السياسية والإعلامية وحتى الثقافية العربية. وهذا الغياب غالباً ما قد يُعزى إلى أن تاريخ الفتح العربي والإسلامي والإيديولوجيا الداعمة له، بخلاف تاريخ الفتح الغربي المسيحي، لم يكن عنصرياً أو إلغائياً بل اتسم بالتسامح.
إن إعادة قراءة التاريخ من منظار تشين ويزو ترسم صورة مغايرة لهذا التاريخ في إفريقيا، والأهم أنها صورة تصف الحاضر أيضاً. ويكتسب كلام ويزو أهمية في ظل الحديث عن ضم جميع دول إفريقيا تحت راية حكومة وحدة وطنية، وهي فكرة يروّج لها بشدة الرئيس الليبي معمر القذافي ولم تُقرّ حتى الآن.
ويعتبر ويزو أن حكومة وحدة، كما يتصورها القذافي، هي قناع لترجمة هذه الأطماع العربية. «لقد أمضى القذافي عقوده الأربعة في الحكم وهو يحاول إخضاع أنحاء متفرقة من إفريقيا في تشاد ونيجر ومالي، وقام بزعزعة الاستقرار فيها حيثما استطاع كي يُحكم قبضة العرب على الأراضي الإفريقية... لقد جاء العرب إلى إفريقيا عام 640 ميلادي مستعمرين عندما غزوا مصر وما زالوا قوة مستعمرة حتى يومنا هذا... والدعوة إلى إنشاء ولايات متحدة إفريقية ستفتح المجال أمام استيطان العرب في ما تبقى من إفريقيا السوداء... ولو سلكنا هذا الطريق فسنجد أنفسنا نمضي المئة عام المقبلة نكافح ضد الكولونيالية العربية».
قد يلتمس القارئ أو المستمع العربي في كلام تشين ويزو المغالاة والتطرف وحتى العنصرية، وأنه يصبّ في خانة الفكر الغربي المعادي للإسلام والعروبة. لكن الناقد النيجيري من أكثر المفكرين المعادين للإمبريالية الغربية (يصفه تشومسكي بتشين ويزو الخارج عن القانون)، وأهم أعماله «الغرب وبقيتنا ـــــ 1975» يؤرّخ للهيمنة الغربية على العالم النامي وبخاصة إفريقيا.
وبغض النظر عن موقف ويزو من الكولونيالية الغربية، فإن إدانته انتشار العرب في إفريقيا تستند إلى قراءته للفكر والفعل السوسيولوجيين والسياسيين الإسلاميين العربيين ماضياً وحاضراً. فما هي حجج تشين ويزو؟
الماضي: الزنجوفوبيا في التراث الإسلامي العربي
يقول تشين ويزو إن مفهوم المساواة بين الأعراق والإثنيات في الإسلام (لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى) لم يتعدَّ تطبيقه عهد النبي. ففي العصور الوسطى، يحتوي الفكر الإسلامي الكلاسيكي على أدلّة شتّى تؤسس للعنصرية العربية نحو السود وتشرّع بطريقة غير مباشرة لاستعباد من يملك بشرة سوداء. وتصف هذه الأدبيات السود إجمالاً بأوصاف سلبية (كتلك التي استخدمها المستشرقون لوصف شعوب الشرق بمن فيهم العرب).
فابن خلدون يعتبر السود ذوي عاطفة جيّاشة وأنهم «أقرب إلى الحيوانات الغبية منهم إلى الكائنات العاقلة».
ويقول الدمشقي إن «المناطق الاستوائية يقطنها مجتمعات من السود الذين يمكن تصنيفهم في عداد الوحوش المفترسة. بشرتهم وشعورهم محروقة وهم معاقون جسدياً وأخلاقياً، وأدمغتهم تكاد تغلي تحت أثر حرارة الشمس».
أما الطبري فيسرد ما لا يقل عن ستّ روايات نبوية تثبّت ما يعرف بـ«لعنة حام» المذكورة في سفر التكوين التي تقول حسب أحد التفاسير بأنّ السود من نسل حام والبيض، بمن فيهم العرب، من نسل سام، وأن نوح كان يصلي من أجل أن لا ينمو شعر أولاد حام خلف آذانهم ومن أجل أن يتمكن أبناء سام من استعباد أبناء حام أينما وجدوا. ويروي ابن حنبل حديثاً منسوباً إلى الرسول محمد مفاده أن الله خلق الجنس الأبيض من الكتف الأيمن وأنه خلق الجنس الأسود من الكتف الأيسر وأن الذين ولدوا من الكتف الأيسر في زوال والذين ولدوا من الكتف الأيمن لهم الجنة.
وقد أدى الجغرافيون والرحالة العرب دوراً إضافياً في صياغة الإيديولوجيا العنصرية العربية. فالمقدسي مثلاً يقول إن «الزنج هم شعب ذو سحنة سوداء، وأنف أفطس، والقليل من القدرة على الاستيعاب أو الذكاء. وحتى الفلاسفة المستنيرون كابن سينا يقولون إن «العبودية من خصائصهم الطبيعية».
هذا في التراث الفكري، أما في العمل السياسي فيشير تشين ويزو إلى أن شمال إفريقيا كان خالياً من العرب قبل الفتح الإسلامي، وأن الغزوات المتتالية للقبائل العربية قامت بتحويل حوالى ثلث القارة إلى أرض عربية ممتدة من الصحراء الغربية في الغرب إلى السودان والصومال في القرن الإفريقي. ولم يتوقف هذا التوسع بشكل قاطع إلا في القرن التاسع عشر عقب الغزو الأوروبي لإفريقيا الذي أدّى إلى استعمار الدول العربية نفسها.
الحاضر: إعادة إحياء تعريب إفريقيا
عقب نجاح حركات التحرر الإفريقية في منتصف القرن الماضي في طرد المستعمرين الأوروبيين، استعاد العرب المبادرة ولو المحدودة لإحياء مشروع تعريب إفريقيا. ويستند تشين ويزو في زعمه هذا إلى الخطاب السياسي لبعض القادة العرب وتاريخ الصراعات التي نشبت على طول الجبهة الفاصلة بين إفريقيا العربية وتلك السوداء.
في الخطاب السياسي، يقول ويزو إن الرئيس المصري جمال عبد الناصر، مثلاً، يصف إفريقيا في كتاب له بأنها في عمق أعماق الغاب وأنها مرشحة لتلقّف حضارة مصر عبر الإسلام والعروبة.
ويتصدّر السودان (كما ليبيا) لائحة البلدان التي دعت إلى تعريب إفريقيا وأسلمتها. والقيادات السياسية التي توالت على الحكم في السودان كانت واضحة في هذا المجال. ففي عام 1968، يقول رئيس الوزراء السوداني آنذاك محجوب إن «السودان جغرافياً تقع في إفريقيا لكنها عربية التطلّع والقدر... نحن نعتبر أنفسنا رأس حربة العرب في إفريقيا». ويقول الرئيس السوداني جعفر النميري عام 1969 «السودان هو الرافعة للولوج العربي إلى قلب إفريقيا السوداء».
وكلام القيادات السودانية الحالية لا يختلف عما سبقه، فحسن الترابي يقول «نريد أن نؤسلم أميركا ونعرّب إفريقيا».
أما في الفعل السياسي، فإن الحرب الأهلية في تشاد والاضطرابات والنزاعات في مالي ونيجر وعلى طول الصحراء، هي وجه من وجوه هذه السياسات، بالإضافة إلى الاضطهاد للّغة والثقافة غير العربيتين (كالأمازيغيّة) وقد كانت ليبيا طرفاً فاعلاً في معظم هذه الصراعات.
أما في المنطقة الشرقية الجنوبية (حوض النيل)، فحروب السودان ونزاعاته، بما فيها دارفور، لا يمكن فصلها تماماً عن الصراع بين إفريقيا العربية وتلك السوداء غير العربية أو المسلمة. واستغلال الغرب لقضية دارفور لا ينفي وجود هذا الصراع.
وقد يُتّهم تشين ويزو وغيره من المناهضين للسياسات العربية في إفريقيا بتجاهل واقع اختلاط أعراق هذه البلدان وأجناسها، وبأن الحروب في ما بينها لا يمكن حصرها ضمن الثنائية العربية الزنجية. والقبائل المتنازعة أحياناًَ تدين بالإسلام ومنها من يؤمن بأصول عربية. إلى هذا، فإن ملامح السياسيين السودانيين مثلاً أقرب إلى ملامح السود منها إلى الملامح العربية الأصلية.
قد يكون في هذا الاتهام شيء من الصحة، لكن ويزو يشير إلى أن الانتماء إلى إفريقيا العربية أو السوداء يتعدى لون البشرة ليرمز إلى هوية مستقاة من حضارة ولغة وإرث اجتماعي وديني. وهكذا فإن الملامح الخارجية لا تمنع من يملكون بشرة سمراء (وحتى سوداء) من اعتناق الفكر الاستعماري العربي الإسلامي والنأي بأنفسهم عمّن هم أكثر سواداً وأقل
عروبة.
وبحسب هذا التحليل تتشابه حركات الاستعمار العربي والغربي من حيث الأهداف والمبادئ، وإن اختلفت النتائج بمقدار اختلاف ميزان القوى بين الاثنين.
ما سبب هذا التشابه؟
نجد رداً على هذا السؤال (رداً غير مباشر) في كتابات تشين ويزو عن الديانات التوحيدية. فالأيديولوجيا العربية الإسلامية والغربية المسيحية هي في جوهرها، بحكم طبيعتها التوحيدية المشتقة من اليهودية، أيديولوجيا لا تعترف أو تتقبل التعددية، وتقوم (في الحالتين المسيحية والإسلامية) بفرض ثقافتها عبر اللغة والحمية الدينية على الآخر متى استطاعت (تدمير أصنام الكعبة عقب فتح مكة / بناء الكنائس فوق ركام المعابد الوثنية في بلدان الفتح الأوروبي).
وفي إفريقيا، وقعت المجتمعات السوداء ضحية الدين الإسلامي العربي (في الشمال والشرق) والمسيحي الغربي (في الجنوب والغرب). والسؤال هنا يصبح عن أي حضارة في يومنا هذا يدافع تشين ويزو؟ فالمد الإسلامي يكاد يلامس المد المسيحي في معظم أنحاء القارة. ويسلّم تشين ويزو أن الشعوب الإفريقية في حالة فقدان للهوية والذاكرة، وأن القيادات والنخب الإفريقية فشلت سابقاً وحاضراً في الحفاظ على هوية إفريقيا السوداء وتراثها وحمايتهما من الاستعمار بمختلف أشكاله، وخاصة الشكل المعاصر، وهو استعمار العقل الذي يتجلى، مثلاً، في حمى تبشيرية مسيحية وأخرى إسلامية أقل انتشاراً (وبدعم سعودي غالباً)، وذلك حديث آخر.
* كاتب لبناني مقيم في غانا

اعداد : محمد عبد السيد
مصر – الساحل الشمالي – مدينة الحمام
هاتف 0112421651
محمد عبد السيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

العبارات الدلالية
مصر , أولاد , العربيه , صحراء , سكان , على , قبائل

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قبائل نعمان العربيه طالب النعماني ملتقى الأنساب و الشخصيات 126 23-12-2010 10:58 AM
لحظة تاريخيه ... إحتفال قبائل بني زيد بإخوانهم قبائل نهد raed2006 ملتقى حضرموت العام 8 31-07-2008 05:57 AM
قصيده في قبائل العربيه العبدلي 711 ملتقى الشعر الشعبي 1 05-04-2008 08:34 PM
أستفتاء آمل من الجميع الإشتراك فيه . (هل أولاد الأبن أحب الى الأم أم أولاد البنت ) عولقي من شبوه الساحة المفتوحة 12 16-03-2001 07:45 PM

أضف ايميلك هنا لتصلك مواضيعنا يوميا:

Delivered by FeedBurner


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:38 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

|
TXT for Google & Yahoo By yusif Al-Mutairi

F.T.G.Y 3.0 BY: D-sAb.NeT © 2011
جميع الحقوق محفوظة لشبكة حضرموت العربية 1999 - 2009م
ابشر