تابعنا على التويتر @hdrmut

ملتقى حضرموت للحوار العربي


العودة   ملتقى حضرموت للحوار العربي > منتدى التاريخ

الملاحظات

رد
 
أدوات الموضوع
قديم 21-01-2007, 05:07 PM   #1
الشبامي الحضرمي
كاتب ذهبي
 
الصورة الرمزية الشبامي الحضرمي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
الدولة: ارض الأسلام وطني
المشاركات: 1,825
الشبامي الحضرمي is an unknown quantity at this point
Flame مستقبل العالم الإسلامي والعربي والفارسي حسب الوثائق الأمريكية مهم

كل من ساعد ويساعد على ضرب وحصار العراق شريك في المؤامرة..

وهو إما مغفل يستحق العزل أو خائن يستحق المحاكمة

بقاء إسرائيل هو الضمان الوحيد لاستمرار الحكام العرب

كل من استبعد خيار الحرب خائن لأمته

بقلم د. محمد عباس


نعم..

لماذا نطيل الكلام..

القضية واضحة:

هذه أمتكم أمة واحدة..

قاتلوا الذين كفروا كافة كما يقاتلونكم كافة..

انتهت القضية!!..

***

يسألني القراء والأصدقاء:

- ما هو الحل؟!..

فأدرك من السؤال أن السائل لم يدرك بعد خطورة ما نحن فيه..

لأنه يسأل إذ يسأل، ويظن أن لدى إجابة نتجت عن علم لم يحط به، أو خبرة لم تصل إليه، أو فكر لم يطف بخلده، و لو أنهم أنصفوا ما سألوا، فقضيتنا، والقارعة آلتي توشك أن تقرعنا، ليس لها في التاريخ ولا في الفكر ولا في كتب الفقه ما يمكن أن نرجع إليه لنضبط أفعالنا عليه.

لقد تناول الفقه الحاكم الغاصب والحاكم الظالم والحاكم الفجر الفاسق والحاكم الذي لا يقيم شرع الله. واحتوت تجارب التاريخ على كيفية التصرف مع مثل هؤلاء..

ولقد حرص الفقه دائما في سمو لا يبارى على درء الحدود بالشبهات، على ألا يظلم بريئا ولو أفلت بسببه مائة فاجر. لكنه لم يتناول قضايا من تلك آلتي تواجهنا الآن.

ربما لأن فترات كتابة الفقه كلها تمت والدولة الإسلامية أقوى دولة في العالم، أو على الأقل من أقوى دوله. كان بعض الأمراء يخونون الدين والأمة، وكانت الخيانات سافرة، وكان الجزاء هو القتل.

لم تتناول كتب الفقه وضعا كالذي نعيشه، وضع الحاكم العميل والجاسوس، الذي دلس على أمته فأوهمها أنه يهديها سبيل الرشاد، وكرس حوله حاشية خائنة تخفى عن الأمة حقيقته، و إعلاما يلبس الباطل ثوب الحق، وكتابا أشد علينا من أعدائنا، وعلماء استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير.

***

تناول الفقهاء والمفكرون أوضاعا صحيحة كما تناولوا الانحرافات عنها ، لكنهم لم يتناولوا أوضاعا مقلوبة. وليس ذلك لقصور فيهم، و إنما جدّ ما لم يخطر ببال.

تناولوا أن يكون الحاكم لصا، و أن يكون قاتلا، و أن يكون فاسقا، و أن يكون مجرما، و أن يكون كاذبا، و أن يكون فاجرا، و أن يكون حتى كل ذلك، لكنهم لم يضيفوا إلى ذلك أن يكون كل من يصطفيهم حوله كذلك، و أن يكون الإعلام والصحف بيده، والكتاب ملك يمينه، والعلماء رهن إشارته، إلا من يعترض عليه فهو يفرض عليه صمت القبور فلا يصل صوته إلى الناس أبدا، و أن تكون الأمة ليست مغلوبة على أمرها فقط، بل مغيبة ، تساق إليها الوقائع عكس الحقائق.

***

لقد قال محمد حسنين هيكل أنه ذهل - وربما قال أنه ذعر - عندما اكتشف أنه لا توجد محاضر لاجتماعات السادات بحكام أمريكا و إسرائيل، و أنه لذلك اضطر في كتبه إلى الاعتماد على محاضر الجانب الآخر..( و أظن أن الوضع الآن كما كان وربما أسوأ)..

ولقد ذهلت وذعرت عندما قرأت عن اجتماعات منفردة بين المجرم بوش والأمير عبد الله.. اجتماعات منفردة لم يحضرها أحد سواهما..

وبعد الاجتماعات خرج المجرم ليصرح:

"أبلغت ولي العهد أن لنا علاقة فريدة مع إسرائيل وأن هناك شيئا واحدا يمكن أن يعول عليه العالم وهو أننا لن نسمح بتدمير إسرائيل".



ولم يعرف أحد بما رد الأمير.. ولن يعرف أحد أبدا..

كل ما سنعرفه هو ما ستطلقه علينا أجهزة إعلام الأمير.

***

لقد غلّب بعض الفقهاء استمرار الحاكم الظالم- الذي لم يظهر منه كفر بواح- على الفتنة، لكنهم لم يناقشوا الحاكم الذي هو فتنة، والذي يعد كل يوم لاستمراره في الحكم خطرا ماحقا على الإسلام والمسلمين.

لم يتناول الفقهاء فيما أعلم الوضع حين يستولى قرصان على سفينة كيف يكون تصرف أصحاب السفينة.

و أظن أن وضعنا الآن كذلك..

و أظن أن الخطوة الأولى إنما هي على الفقهاء..

نعم.. أحسب أن عليهم الآن اعتمادا على الشرع أن يستنبطوا لنا فقها جديدا يواجه واقعا جديدا..

فقه جديد لا أستطيع أن ألم به فلست بفقيه، لكنني أحسب أن مقاومة القرصان تكون واجبة على أهل السفينة جميعا، بكل حيلة وبكل وسيلة، فليس ثمة أهل حل وعقد، فلقد قضى القرصان عليهم، ثم ألبس أغواته وخصيانه ملابسهم كي يتخيل الناس أنهم هم، ليس هناك قاض يلجئون إليه، فالقرصان هو القاضى، وهذا الحال هو حال يتحول فيه فرض الكفاية إلى فرض عين، ويكون تخليص السفينة من القرصان فرضا على كل واحد من أهل السفينة وبكل طريقة، وليس له أن ينتظر القوة لتجنب الفتنة، فالفتنة كلها في استمرار القرصان و أي فتنة دونها أقل .

***

كنا نفهم أن ينخدع حاكم وربما أكثر، وكنا نفهم أن يستمر انخداع بعض الحكام لبعض الوقت أو حتى طول الوقت، لكن المستحيل أن ينخدع كل الحكام طول الوقت.

***

مراجعة التاريخ المكتوب تكشف كم هو مخز تاريخ حكامنا..

فترى.. ما هو حجم العار الذي يخفيه تاريخ غير مكتوب.

***

سوف أتجنب أي قدح في أي حاكم رغم أن القلب مكتظ..

لكنني أستطيع أن أتفهم على سبيل المثال كيف انخدع الشريف حسين قائد الثورة العربية الكبرى في مفاوضات الشريف- مكماهون..

لكنني فقط أريد أن أركز على معنى مهم .. مهم جدا..

أن التخطيط لتفتيت العالم الإسلامي مستمر منذ ألف عام..

والأدوار الناقصة آلتي لم يكملها الاستعمار في القرن التاسع عشر تقوم أمريكا الآن بإكمالها..

سبق أن قلت مرات عديدة أن ( لويس التاسع ) ملك فرنسا بعدما هزم جيشه في مصر وسجن في سجن المنصورة وأفرج عنه فذهب إلى تونس ليقيم بها عاما و إلى القدس ليقيم بها أعواما ثم عاد إلى فرنسا وقد نصبوه قديسا ليكتب في مذكراته بعد طول تأمل ( إنه لا سبيل إلى السيطرة على المسلمين عن طريق الحرب والقوة وذلك بسبب عامل الجهاد في سبيل الله .. وأن المعركة مع المسلمين يجب أن تبدأ أولاً من تزييف عقيدتهم الراسخة التي تحمل طابع الجهاد والمقاومة .. ولا بد من التفرقة بين العقيدة والشريعة ).

ولقد طبق كرومر هذه الرؤية فقال عندما قدم إلى مصر كحاكم عسكري لها عن طريق بريطانيا ( جئت إلى مصر لأمحو ثلاثا : القرآن والكعبة والأزهر ) .

وقبلها كان (نابليون) عام 1798م قد قدم بونابرت لليهود إغراءات واخذ يغازلهم بتقديم الوعد لم لتمكينهم من القدس في حال مساعدتهم له في محاصرة مدينة (عكا) الفلسطينية وقد قدم لهم هذا الوعد رسميا بتاريخ 20 أبريل 1799م. والأمر يعود إلى ما قبل ذلك ليتصل بالحروب الصليبية آلتي توهمنا كتب التاريخ آلتي تدرس في جامعاتنا ومدارسنا ومعاهد تعليمنا أنها - أي الحروب الصليبية - قد انتهت عام 1291م.. رغم أنها لم تنته قط.. ولا يوما واحدا.. وفى الفترة ما بين 1291 و 1924: نهاية الدولة العثمانية كانت هذه الدولة الإسلامية قد خاضت أكثر من ستمائة معركة صليبية.. لكن فجارنا العلمانيين لا يعتبرون الحروب مع الدولة العثمانية حروبا صليبية.

وفجارنا العلمانيون هؤلاء هم تلاميذ كرومر وصبيان كبير المبشرين زويمر.

يقول زويمر كما في كتاب ( الغارة على العالم الإسلامي ) ( تبشير المسلمين يجب أن يكون بواسطة رسول من أنفسهم ، ومن بين صفوفهم ، لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أعضائها ) ويقول كما في كتاب ( الإسلام في وجه التغريب ) ( إن الغاية التي نرمي إليها إخراج المسلمين من الإسلام ليكون أحدهم إما ملحداً أو مضطرباً في دينه ، وعندها لا يكون مسلماً له عقيدة يدين بها ، وعندها لا يكون للمسلم من الإسلام إلا الاسم .. )

ويقول المستشرق جيب في كتابه ( وجهة الإسلام ) " تغريب الشرق إنما يقصد به قطع صلة الشرق بماضيه جهد المستطاع ، في كل ناحية من النواحي .. حتى إذا أمكن صبغ ماضي الشرق بلون قاتم مظلم يرغب عنه أهله ، فقدت شعوب الشرق صلتها بماضيها ، ففقدت بذلك أعظم جانب من حيوتها ، .. وترى في خضوعها له شرفاً كبيراً ) ..



لقد اصطنع كرومر ورجال الاستعمار والماسونية غطاء من الدعم والمكانة المرموقة لمروجي هذه الأفكار لتتسرب مبادئها إلى المجتمعات الإسلامية ، ولا زال هذا الدعم متواصلاً ومكثفاً من قبل أبناء كرومر الذين ما يزالون يحكمون بلادنا ويشكلون نخبها.

***

كانت الهجمة الصليبية الإنجليزية هي آلتي تصدت لتفتيت دول المسلمين منذ ثلاثة قرون، واستمرت لتغرق المنطقة منذ مطلع القرن العشرين في سيناريوهات التقسيم.. وظلت بريطانيا تمهد وتنفذ تلك التقسيمات بعد معاهدة "سايكس ـ بيكو" من وكانت هي آلتي أغرقت المنطقة في مشكلات الحدود.. ونزعت العرب من انتمائهم لأرضهم الواسعة إلى حدود الانتماء للأقطار العربية الضيقة وكان إنشاء الجامعة العربية لهدفين: الهدف الأول هو التفريق ما بين العرب وبين المسلمين والهدف الثاني هو تحديد الأسس آلتي ستشتعل على أساسها الحروب الحتمية بين العرب وبين إسرائيل.. كانوا يخططون وكنا نندفع كالعجماوات.. وكان تخطيطهم إبعاد الحمية الدينية للمطلق الإسلامي من الدخول في المعركة ضد إسرائيل.. وفى نفس الاتجاه كان تلاميذ دنلوب و خلفاء كرومر وصبيان زويمر من مثقفينا يدفعون في ذات الاتجاه. فتقلبوا ما بين الليبرالية والشيوعية والقومية والاشتراكية والعلمانية والفرعونية وكل اتجاه إلا الإسلام.. كانوا وما زالوا ينفذون سياسات كرومر ودنلوب وزويمر.

تكمل أمريكا الآن ما لم تنجزه بريطانيا..

وتتكرر المأساة..

وما كان يمكن أن نغفره بسبب الجهل والغفلة لا يمكن الآن أن يعزى لشيء غير الخيانة..

حكام العرب يثقون اليوم بالولايات المتحدة الأمريكية كما وثقوا بالإنجليز فحملوا نيابة عنهم عبء قتال الأتراك المسلمين فيما عرف بالثورة العربية الكبرى... حيث أجهض الحلم الهاشمي وذهبت وعود "مكماهون" أدراج الرياح وتقاسم أبناء الشريف ملك أجزاء من ارض العرب تحت حماية "تاج ويستمنستر"... والشريف حسين يجتر في منفاه في قبرص مرارة فقدان حلمه الكبير بملك يرث به ممتلكات السلطان العثماني الممثل لدولة الإسلام في بلاد العرب كما كانت وعود المندوب السامي البريطاني في القاهرة..

نفس المأساة تتكرر.. والعرب قد حاربوا العراق وأفغانستان نيابة عن أمريكا.. أمريكا آلتي تخطط لسايكس بيكو الثانية.

يتحدث الدكتور محمد عمارة في مقالة نشرت في باب "نظرات إسلامية" بمجلة "عقيدتي" عدد الثلاثاء غرة ربيع الأول1420هـ، 15 يونيو 1999م عن المخطط المعادي لوحدة الأمة الإسلامية منذ الغزوة الاستعمارية الغربية الحديثة والمحاولة البونابرتية التي أرادت سلخ مصر باسم الاستقلال .. عندما أخذ مخطط بونابرت مع اليهود - والذي تبناه الإنجليز إبان تصاعد دورهم الاستعماري في الوطن العربي - عندما أخذ هذا المخطط طريقه إلى التطبيق في أرض الواقع .. عبر وعد بلفور سنة 1917م .. والانتداب البريطاني على فلسطين (1920 - 1948م) .. وقيام الدولة الصهيونية سنة 1948م .. أصبح لهذه الدولة - كقاعدة غربية في قلب وطن الأمة - مخططها للتفتيت والتفكيك، والذي يستهدف إلغاء الأمة، وتحويلها إلى ركام من الطوائف والملل والنحل والمذاهب والأقوام والأعراق.

ولأن الإسلام هو عامل التوحيد الأول لهذه الأمة، فلم يقف مخطط التفتيت الصهيوني عند دائرة الأمة العربية، وإنما امتد ليشمل عالم الإسلام، من شبه القارة الهندية إلى المغرب الأقصى على شاطئ الأطلسي!.. فكانت الخطة التي صاغها المستشرق الصهيوني برنارد لويس "Bemard Lewis " والتي نشرتها مجلة Executive Intelligent Research Project والتي تصدرها وزارة الدفاع الأمريكية - البنتاجون - والتي يخطط فيها - "لتقسيم الشرق إلى دويلات أثنيه أو مذهبية" .. وبموجب تلك الخطة يدعو برنارد لويس إلى:

§ ضم إقليم بلوشستان بالباكستاني إلى مناطق البلوش المجاورة في إيران، وإقامة دولة بلوشستان.

§ ضم الإقليم الشمالي الغربي من الباكستان إلى مناطق البوشتونيين في أفغانستان، وإقامة دولة بوشتونستان.

§ ضم المناطق الكردية في إيران والعراق وتركيا، وإقامة دولة كردستان.

§ أن اقتطاع المناطق الكردية والبلوشية من إيران، يفتح ملف التقسيم الداخلي لإيران، في ضوء الواقع الإثني، مما يحقق إقامة الدويلات التالية:

أ. دويلة إيرانستان.

ب. ودويلة أذربيجان.

ج. ودويلة تركمانستان.

د. ودويلة عربستان.

§ وإقامة ثلاث دول في العراق:

أ. إحداها كردية سنية في الشمال.

ب. والثانية سنية عربية في الوسط.

ج. والثالثة شيعية عربية في الجنوب.

§ إقامة ثلاث أو أربع دويلات في سوريا:

أ. منها واحدة درزية.

ب. وثانية علوية "نصيرية".

ج. وثالثة سنية.

§ تقسيم الأردن إلى كيانين:

أ. أحدهما للبدو.

ب. والآخر للفلسطينيين "دون الإشارة للضفة الغربية للأردن، .. التي ستضمها إسرائيل"..

§ أما العربية السعودية، فسوف يحسن إعادتها إلى الفسيفساء القبلية التي كانت فيها قبل إنشاء المملكة سنة 1933م، بحيث لا يعود لها من الوزن سوى ما للكويت والبحرين وقطر وإمارات الخليج الأخرى!..

§ يعاد النظر في الجغرافيا السياسية للبنان، على أساس إقامة:

أ. دويلة مسيحية.

ب. ودويلة شيعية.

ج. ودويلة سنية.

د. ودويلة درزية.

ه. ودويلة علوية.

§ تقسيم مصر إلى دولتين على الأقل:

أ. واحدة إسلامية.

ب. والثانية قبطية.

§ يفصل جنوب السودان عن شماله، لتقام فيه:

أ. دولة زنجية مستقلة في الجنوب.

ب. ودولة عربية في الشمال.

§ يعاد النظر في الجغرافيا السياسية للمغرب العربي، بحيث تقام للبربر أكثر من دولة حسب التوزع والانتماء القبليين.

كذلك يعاد النظر في الكيان الموريتاني، من خلال الصراع القائم بين العرب والزنوج والمولدين وبعد هذا التخطيط، الذي يضيف إلى "تجزئة وتفتيت "سايكس - بيكو" سنة 1916" أكثر من ثلاثين دويلة عرقية، ودينية، ومذهبية .. يضيف برنارد لويس قوله: "إن الصورة الجغرافية الحالية للمنطقة لا تعكس حقيقة الصراع، وأن ما هو على السطح يتناقض مع ما هو في العمق: على السطح كيانات سياسية لدول مستقلة، ولكن في العمق هناك أقليات لا تعتبر نفسها ممثلة في هذه الدول، بل ولا تعتبر أن هذه الدول تعبر عن الحد الأدنى من تطلعاتها الخاصة"!..

فالمخطط لا يرى إلا الصراع .. وهو يريد تفتيت الأقوام والملل والمذاهب إلى دويلات، ليس لها أدنى مقومات الدول .. كل ذلك لحساب جعل الطوائف اليهودية، التي لا تجمعها روابط الأمة الواحدة، والتي لم تقم، عبر تاريخها الطويل دولة متحدة، كل ذلك لحساب أن تصبح هذه الطوائف الدولة المهيمنة على وطن العروبة وعالم الإسلام!..

نعم، يفصح برنارد لويس عن هذا المقصد، فيقول في هذا المخطط: "ويرى الإسرائيليون أن جميع هذه الكيانات، لن تكون فقط غير قادرة على أن تتحد، بل سوف تشلها خلافات لا انتهاء لها على مسائل الحدود وطرقات ومياه، ونفط، وزواج، ووراثة، الخ .. ونظراً لأن كل كيان من هذه الكيانات سيكون أضعف من إسرائيل، فإن هذه ستضمن تفوقها لمدة نصف قرن على الأقل"!..

ففي سبيل العلو الإسرائيلي، الموظف لحساب المشروع الغربي، يكون التخطيط والتنفيذ لتفتيت وحدة الأمة الإسلامية إلى ذرات من الأقوام والملل والنحل والمذاهب والطوائف والأعراق والألوان!..

***

الحقيقة واضحة وجلية إذن..

والعذر الذي يمكن أن نلتمسه للشريف حسين لا يمكن أن نلتمسه للرئيس مبارك أو الأمير عبد الله أو الملك الحسن.. أو .. أو..

الحقيقة واضحة وجلية..

أمريكا هي العدو وما إسرائيل سوى مخلب..

والادعاء بغير ذلك غباوة توجب العزل أو خيانة توجب المحاكمة..

والعلاقة الحميمة خيانة حميمة.. والعلاقة الخاصة خيانة خاصة ..

وكل من راهنوا على الحل الأمريكى أو الصديق الأمريكى يجب أن يحاكموا..

***

في كتاب: النزاعات الأهلية العربية: الناشر مركز دراسات الوحدة العربية كتب كل من الدكتور محمد جابر الأنصاري والدكتور عدنان السيد حسين والدكتور عبد الإله بلقزيز والدكتور ساسين عساف بحوثا مستفيضة عن الخطة الأمريكية الصهيونية لتفتيت العالم العربى.

إذ يرى الفكر الصهيوني الأمريكي أن مصر - على سبيل المثال - قد فقدت قوتها السياسية القائدة في الوطن العربي . وهي تتخبط في حالة سياسية داخلية متأزمة.

"إن تجزئة مصر إقليميا إلى مناطق جغرافية متميزة هو الهدف السياسي لإسرائيل"

" إن انهيار مصر في الخطة الصهيونية هو بداية الانهيار الكبير الذي سيصيب دولا قريبة منها وأخرى بعيدة، فإذا ما تجزأت مصر فإن بلادا مثل ليبيا والسودان ، بل وحتى الدول الأبعد عنها، لن يكتب لها البقاء على صورتها الحالية وستلحق بمصر عند سقوطها وانحلالها . . . إن مسار تجزئة مصر وتفتيتها وانحلالها ، لا بد آخذ طريقه إلى بلوغ ذلك مهما طال الزمن ! ! يجب أن تقسم مصر إلى دولة قبطية مسيحية في صعيد مصر بجانب عدد من الدول الضعيفة ذات قوى محلية وبدون حكومة مركزية ."

كانت السبعينيات أعوام النفط الذي يتحول إلى قذائف وصواريخ صهيونية في صدور العرب ، وكانت أعوام المال العربي السائب في شرايين التقدم الغربي . ولكنها أولا وأخيرا كانت أولا و أخيرا السيطرة الغربية/ الصهيونية بقيادة أمريكا على السلطة في مصر. كان الغرب بكل أشكال الغزو الاقتصادي والسياسي والثقافي قد تمكن أخيرا من إقامة (سلطة الثورة المضادة) في وادي النيل و أخذ يستعملها لبلوغ غاياته أساليب ووسائل متنوعة.

وتقول مصادر مقربة من سلطات الأمن المصرية إن هذه السلطات ضبطت

مرة كميات من المخدرات قادمة من إسرائيل ، وكان من المقرر أن تستخدم من هذه المخدرات لتمويل الفئات المسؤولة عن الاعتداءات على الأقباط مصر: صحيفة السفير، 7/ 7/ 993 1

***

والفقرات السابقة واللاحقة بين علامات التنصيص نقلها مؤلفو الكتاب من تقارير استخباراتية في دوريات منشورة معظمها صدر في أمريكا و إسرائيل!!.. ويعود بعضها إلى أكثر من خمسين عاما..

نعم..

منشورة منذ أكثر من خمسين عاما..!!..

***

على الجبهة الشرقية (لبنان ، سوريا و العراق ) يشكل لبنان انطلاقة المشروع التفتيتي ، فهو النموذج الذي به وعلى شاكلته يتحقق التقسيم والتجزئة :

***

وتجزئة لبنان بأكمله إلى خمس مقاطعات من شانه أن يخدم كسابقة للعالم العربي بأجمعه ، بما في ذلك مصر وسوريا والعراق وشبه الجزيرة العربية، بل هو بداية مسيرة في هذا الاتجاه .. وإذا كان لبنان هو الهدف القريب في خطة التجزئة، فإن سوريا والعراق يشتملان الهدف البعيد فيها .

***

والثروة النفطية في العراق والتمزقات الداخلية تجعله في صميم دائرة الاستهداف الصهيوني . وهو في مشروع التفتيت والتجزئة يتقدم على سوريا ويكتسب أهمية أوفر من أهميتها . فالعراق ، بحسب "أوديد ينون" ، أقوى من سوريا ، وهر يختزن القوة الفعلية التي تشكل مصدر التهديد الفعلي للدولة العبرية . فالقضاء عليه يستدعي نشوب حرب عراقية - إيرانية تمزق العراق وتؤدي إلى سقوطه .

***

وليلاحظ القارئ أن هذا كان مكتوبا قبل نشوب الحرب العراقية الإيرانية!!

***

ويواصل الكتاب نقله عن المراجع الأمريكية والإسرائيلية:

إن حربا عراقية - إيرانية سوف تمزق العراق إلى أجزاء وتؤدي إلى سقوطه داخليا. وكل نوع من أنواع المجابهة العربية الداخلية ما بينهم سوف تساعد على المدى القريب وسوف تختصر الطريق إلى الهدف العام المتمثل في تقسيم العراق إلى طوائف ، مثل سوريا ولبنان " .

"أما تقسيم العراق إلى مقاطعات وفق تقسيمات عرقية/دينية كما حدث في سوريا أثناء العهد العثماني فأمر ممكن . وهكذا فان ثلاثة (أو أكثر) من الدول يمكن أن تتواجد حول المدن الرئيسية الثلاث : البصرة وبغداد والموصل.

***

وليلاحظ القارئ مرة أخرى أن كل هذه المعلومات كانت منشورة قبل استدعاء القوات الأمريكية لضرب وحصار العراق..

وكل الجيوش العربية التي شاركت في الكارثة إنما شاركت في خطة تفتيت العالم العربي والإسلامي..

وبرغم ذلك كله لم يتورع أكثر من حاكم أكثر من صفيق أن يعتذر عن عدم نجدة الفلسطينيين بأن جيوشه لا تحارب خارج بلاده..

ومسطول مصرى - هل ينبغى علىّ حقا أن أصحح الكلمة إلى مسئول - يطلب مائة مليار دولار كى تفكر مصر فى الحرب.. لا يدرك المسطول أنه بذلك وجه أكبر إهانة إلى جيش بلده وكأنه جيش مرتزق.. ولا يدرك المسطول أنه هو بالذات لا يمكن لأحد أن يأتمنه على مائة دينار لا مائة مليار دولار.. ولتجرب حكومة المسطول أن توسد الأمر إلى أهله.. أن تستدعى مثلا الفريق الشاذلى وتسند إليه قيادة جيش محمد الذى - لا ريب سوف يعود- .. لتجرب حكومة المسطول ذلك.. ساعتها لن تنتظر الأمة الحكومات.. وستجهز هى جيش محمد.

***

ولنعد إلى الكتاب الذى يواصل حديثه عن مشاريع تفتيت الدول العربية..

وشبه الجزيرة العربية بأكمله مرشح طبيعي للتجزئة نتيجة لضغوط داخلية وخارجية، وهذا أمز حتمي ، وبخاصة في العربية السعودية . وبغض النظر عما إذا كانت قوتها الاقتصادية القائمة على النفط ستظل على حالها لا تمس أو أن هذه القوة ستتقلص على المدى البعيد، فان الانشقاقات الداخلية والانقسامات هي تطور واضح وطبيعي على ضوء البنية السياسية الحالية.

***

أما بنية الأردن السياسية والبشرية الحالية فهي لا تضمن له البقاء إلى أمد طويل . إن نظام حكمه الحالي ليس في يد الأغلبية الفلسطينية، ما يجعل هذه الأكثرية مرشحة إلى تسلم السلطة عاجلا أم آجلا. . وهذا ما ينبغي أن يكون سياسة إسرائيل في الحرب وفي السلام .

***

الكيان اللبناني من وجهة نظر صهيونية هو خطأ جغرافي /تاريخي ، والتعبير هو لموشي أرينز يوم كان سفيرا لإسرائيل في واشنطن ، فهو، تاليا، كيان مركب يحمل في ذاته عطبه التكويني مند لحظة تأسيسه أو إعلانه (دولة لبنان الكبير) وهو كيان يجمع في داخله أقليات دينية صاحبة آمال وتطلعات قومية/ ذاتية.

***

أما بالنسبة للعراق فلقد كانت محاولات القيادات الصهيونية للاتصال بالحركة الكردية في شمال العراق قد بدأت منذ منتصف الأربعينيات.

"رؤوبين شيلواح ومردخاي بن فرات وشلومو هليل تولوا مهنة الاتصال بالحركة الكردية في العراق ونقلوا تصور بن غوريون للوسائل التي يمكن إسرائيل من خلالها دعمهم للحصول على الحكم الذاتي أو الاستقلال التام . أما العلاقات الجدية بين إسرائيل وبعض أكراد العراق ، فلقد أخذت بعدها العملي على مستوى المساعدة اللوجستية في الستينيات ، بعدما أرسلت إسرائيل في 1965 ضباط مخابرات وخبراء عسكريين إلى كردستان العراق .

وقد تمت الزيارات المعلنة بين قيادات من الطرفين في النصف الثاني من الستينيات، وتحديدا بعد حرب الخامس من حزيران / يونيو 1967 . فالهزيمة آلتي ألحقها الجيش الإسرائيلي بالجيوش العربية شجعت بعض القيادات الكردية على تمتين علاقاتها المباشرة بالدولة الصهيونية ، طلبا لمساعدات عسكرية لاستخدامها في حركة التمرد في شمال العراق .

إن المحاولات الصهيونية للاتصال بالحركة الكردية هي نموذج التدخلات الإسرائيلية في العراق ومن شانه ، كما هو ماثل في التصور الصهيوني ، تحقيق مصالح إسرائيل في المنطقة ، وذلك يتم ، كما عبر زئيف شيف ، المراسل الحربي لصحيفة هارتس ، والذي ربما كان من أكثر الناس اطلاعا في إسرائيل على هذا الموضوع ، عن طريق تجزئة العراق إلى دولة شيعية وأخرى سنية، وكذلك فصل المنطقة الكردية..

***

كل هذه المعلومات كانت منشورة أمام حكامنا الذين اشتركوا في تحالف الشيطان في حفر الباطن..

***

إن وضع العراق اليوم ، بعد تطورات حرب الخليج الثانية ونتائجها، ليس بعيدا أبدا عن هذه الصيغة التي تشجع جماعة من إسرائيل على السعي إلى تثبيتها بالتعاون مع القوى الدولية والإقليمية المتواطئة .

في بداية التسعينيات انسحب الوكيل "إسرائيل" أمام الأصيل " أمريكا" ، ولأسباب موضوعية متعلقة بحساسية المنطقة إزاء إسرائيل ، جاء الأصيل الأمريكي ليقول لوكيله : حرب الخليج ونتائجها توجب تخفيك وراء المشهد الإقليمي الجديد. وهكذا لم تعد إسرائيل القوة المؤثرة مباشرة في إثارة الاضطرابات الإثنية في شمال العراق، إذ أصبح العراق كله تحت الرقابة الأمريكية وقوانين الحظر والتأديب والحصار الدولي .

يقول دانيال بايمن ، من معهد ماتشوستس للتكنولوجيا ، في عدد الخريف من نشرة المصلحة القومية.

إن الالتزام بوحدة أراضي العراق كان خطأ (في حرب الخليج ) ويبقى كذلك اليوم.

***

في السودان، وفي إطار استراتيجيتها لإقامة علاقات مع أقليات المنطقة وتوظيفها في مشروع التفكيك والهيمنة، طرحت إسرائيل نفسها حليفا طبيعيا للحركة السياسية التي تقودها منظمة "أنيانيا" الانفصالية، بادعاء أنهما معا في مواقع لمواجهة التسلط العربي / الإسلامي على شعوب المنطقة، فأقامت علاقات وثيقة معها في الستينيات وقدمت لها المساعدات العسكرية واللوجستية ، خصوصا تدريب رجالها على حرب العصابات ، وذلك عبر الأراضي الإثيوبية . وبعد عام 1964 ظهر جليا التورط الصهيوني في أحداث جنوب السودان إلى جانب دول غربية.

إن السودان ليس من بلدان المواجهة، وعلى الرغم من ذلك أدخلته إسرائيل

في صلب خطتها التفتيتية لأنه يشكل في حال توحده وتحالفه مع مصر، ظهرا لمصر ومساندا قويا لها . فمن مصالحها الحيوية استنزاف مصر في إحدى خاصرتيها، الخاصرة الجنوبية :

***

كل هذا كان مطروحا وحكامنا يتخلون عن إعداد البلاد عسكريا للمواجهة ويخونون الأمة باعتبار السلام هو الخيار الإستراتيجي الوحيد..

وكانوا يعلمون بالمخطط الأمريكي الصهيوني لتفتيت الأمة..

وكانوا يخونون الأمة..

***

في تقرير نشرة إسرائيلية نشر مؤخرا يتحدث كاتب التقرير عن صراع مشروعين في البنتاغون لتفتيت العالم العربي. وتذهب هذه الدراسة إلى أن مبادرة الأمير عبد الله لم تكن موجهة إلى إسرائيل، فقد كانت السعودية واثقة من أن إسرائيل سترفض مبادرتها. إلا أن المبادرة قد قُدّمت بغية الرد على استراتيجيتين أميركيتين تتم مناقشتهما الآن في العاصمة واشنطن. فقد عانت المملكة العربية السعودية، منذ الهجوم على مركز التجارة العالمي، ضغوطا شديدة من جانب جماعة بول وولفوفيتس في البنتاغون. إذ يعرف عن نائب وزير الدفاع انه تبنى آراء ارييل شارون، وانه لا يكتفي بالاعتقاد أن الولايات المتحدة يجب أن تعود عن تحالفاتها مع الدول العربية المحافظة، بل يرى انه يجب عليها كذلك أن تستولي على مواردهم النفطية (أي تسرقها). انطلاقا من اعتبارات استراتيجية مماثلة، صاغ وولفوفيتس وبعض المحيطين بنائب الرئيس ديك تشيني خطة استراتيجية تهدف إلى إعادة رسم خريطتي الشرق الأوسط وأوروبا الوسطى.

وتضع الخطة كلا من إسرائيل وتركيا في موقع الحليف الرئيسي للولايات المتحدة. وتظهر ازدراء حيال قدرة العرب على مساعدة الأميركيين في أوقات الأزمة. وهي طبعا مرتكزة بالكامل على مفهوم "الحملة الصليبية الأميركية"، وتحظى تاليا بدعم المتطرفين في البنتاغون وفي فورت براغ، وهو المقر الرئيسي لتدريب القوات الخاصة وملجأ لأولئك الذين ما زالوا يتوقون، في جهاز الدفاع، إلى فيتنام جديدة.



والخطة التي تستند إلى اقتراحات آرييل شارون وشاوول موفاز المباشرة والمفصلة، تهدف في الدرجة الأولى إلى سلب الرياض كل نفوذها. ومما لا شك فيه انه في حال تحقق خطة وولفوفيتس، فسوف تقسّم المملكة العربية السعودية أجزاء كثيرة: "دولة" أو محمية خاضعة مباشرة لسيطرة شركات النفط الكبرى وعلى رأسها أرامكو، ودولة سعودية أخرى تفتقر إلى النفط. وربما دول أخرى كذلك سوف تلحق باليمن وبالعراق الجديد. بناء على هذا المفهوم، وبعد إطاحة القوات الانجلو - أميركية صدام حسين في العراق، سوف يتم "إجلاء" الفلسطينيين - أي طردهم - من غرب فلسطين ومن المملكة الأردنية الهاشمية على حد سواء، وذلك سوف يتيح لإسرائيل بأن تصبح دولة يهودية "صافية العرق"، وسوف يتم ضم الأردن إلى إسرائيل الكبرى، وصولا إلى الحدود العراقية، ربما مع بعض التعديلات البسيطة على مستوى الحدود. وسوف تختفي المملكة الهاشمية "كونها عنصرا ضعيفا في أي حال".

سوف يتم إجلاء الفلسطينيين وترحيلهم إلى داخل الحدود العراقية وتوطينهم في مناطق عراقية متخلفة وغير مكتظة بالسكان. وفي الوقت نفسه أو في مرحلة لاحقة، سوف ينضم إليهم اللاجئون الفلسطينيون في سوريا ولبنان والأردن شاءوا ذلك أم أبوا.وسوف تتم إطاحة النظام السوري بطرفة عين. من خلال هجوم إسرائيلي - أميركي سريع سرعة البرق، وسوف تؤسس بدلا منه دولة سورية مؤيدة لأميركا وذات سوق حرة.

ولقاء مشاركة تركيا في الحرب الجديدة، سوف تحظى هذه بالسيطرة الكاملة على الموارد المائية التي تتقاسمها أنقرة الآن مع سوريا والعراق، أي على نهري دجلة والفرات وسوف تعمل قوات أميركية خاصة على قمع الثورات الإسلامية في جميع أنحاء العالم العربي، تحت غطاء "الحرب ضد الإرهاب".

***

المشروع الثاني للتفتيت طبقا للنشرة الإسرائيلية يطلق عليه : الخطة الشريفية الجديدة : وهي خلق شريفية جديدة. إذ نعلم أن السلالة الهاشمية التي تحكم الأردن الآن كانت في ما مضى حاكمة ما يُعرف الآن بالمملكة العربية السعودية والكويت واليمن. إلا أن البريطانيين والفرنسيين غيروا هذا الواقع بعد الحرب العالمية الثانية، وتم نفي الحسينيين إلى فلسطين التاريخية - أي ما يعرف الآن بإسرائيل والأراضي والأردن - حين قررت الإمبراطورية البريطانية، في عهد رئيس الوزراء اللورد بلفور، أن تسمح لأقلية يهودية بإنشاء وطن لها في فلسطين وان تؤدي دور الأقلية الدينية التي أتاحت للحكام البريطانيين التقسيم والحكم والسيادة - على غرار الدور الذي أدته البهائية في إيران في ظل الاحتلال البريطاني لهذه.

أما الفئة المعارضة لشارون داخل الإدارة، فتود خلق شريفية جديدة، أي مملكة أردنية تمتد من نهر الأردن إلى الحدود مع إيران. وتضم العراق المعاصر. وتتمتع هذه الفكرة في الواقع بعدد لا بأس به من المؤيدين. لا في أوساط النخب الأردنية الحاكمة ذات الجذور البدوية فحسب، وذلك أمر طبيعي. بل كذلك في بعض الأوساط العراقية، فتماما على غرار أفغانستان، انه ملكا مناصرا لأميركا قد يمنح المملكة الجديدة النفوذ والشرعية على حد سواء. أما في ما يتعلق بإسرائيل- فلسطين، فسوف تجبر إسرائيل على إجلاء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية فحسب. وسوف ينقل الفلسطينيون الموجودون داخل قطاع غزة إلى الضفة الغربية أو إلى المملكة الهاشمية الجديدة الموسعة، التي سيعاد تحديدها كمملكة هاشمية- فلسطينية- عراقية. وسيشجّع المستوطنون اليهود على الانتقال إلى منطقة قطاع غزة الملحقة بإسرائيل، أو إلى منطقة النقب القاحلة جنوب إسرائيل. وإذا ما رفض الفلسطينيون، سوف يكون الحل الموقت لها أن تصبح الضفة الغربية التي أجلتها إسرائيل "دولة" خاضعة لحكم الأمر الواقع المؤلف من الشريفية الجديدة ومن حكومة إسرائيلية اكثر اعتدالا من حكومة شارون. وفي الوقت المناسب، وبعد فاصل زمني مقبول، سوف تلتحق بالمملكة الشريفية أما في شكل مقاطعة "مفدرلة"، او كجزء من الاتحاد الكونفيديرالي المؤلف من كل من العراق والأردن وما تبقى من فلسطين.

ولقد أثارت الخطتان على حد سواء موجة ذعر في المملكة العربية السعودية. فالخطة الأولى قد تقضي بكل بساطة على السلالة الوهابية الحاكمة وتستولي على ما تبقى من السعودية. أما الثانية فقط تُضعفها إلى حد خطير، وذلك يصبّ في مصلحة المنافس الرئيسي للوهابيين، أي العائلة الحسينية. وسوف يتنافس كذلك النفط العراقي مع الموارد السعودية والكويتية، مؤدياً بذلك إلى خفض متزايد لأسعار النفط.

في تلك الأثناء، ما زالت المناقشات الجيوستراتيجية مستمرة في واشنطن داخل إدارة بوش غير المستقرة والمرتبكة والمنقسمة. فهناك تسود فوضى لا مثيل لها سوى عجرفة الحكام.

إن الرفض الذي واجهته الولايات المتحدة بازاء نيتها شنّ هجوم على العراق في آبار 2002 أثار موجة من الحنق في البيت الأبيض والبنتاغون. إذ رفضت كل الدول العربية، ومعظم الحكومات الأوروبية - باستثناء بريطانيا - مساندة هذا الهجوم رفضاً قاطعاً. الكويت نفسها، التي انتقمت من العراق ومن عرفات طوال الأعوام العشرة الماضية، طالبت واشنطن في شكل واضح وعلني بعدم مهاجمة العراق. فأعلنت الإدارة الأميركية بلهجة حاقدة أنه لم يتم اتخاذ أي قرار لمهاجمة العراق في "المستقبل القريب".

ويتنبأ الخبراء الأوروبيون بأن بوش لن يتخلى عن خطته إطاحة صدام حسين، وان هجوماً أميركيا - بريطانياً - إسرائيليا على بغداد سوف يجري فعلاً في أيلول أو تشرين الأول ،2002 أي قبل الانتخابات التشريعية الأميركية التي تُعقد في منتصف عهد الرئيس. ويذهب تقرير النشرة الإسرائيلية إلى احتمال لجوء أمريكا إلى أسلحة غير تقليدية في إطار هجوم مماثل، مثل الأسلحة البكتيريولوجية أو الكيميائية أو حتى النووية .

***

هذا هو الوضع الذي اختار حكامنا فيه السلام كاختيار إستراتيجي وحيد.

وهذا هو الوضع الذي يفخر حكامنا فيه بعلاقتهم الخاصة مع أمريكا.

وكان كل هذا معروفا وحكامنا يخدعون ويخونون الأمة فيطلقون على أمريكا أسماء: كالوسيط النزيه والشريك العادل ..

***

الخطيئة الكبرى التى لم ينتقدها حاكم من حكامنا أبدا هى تفتيت الدول العربية بعد سلخها من الدولة العثمانية..

كيف يمكن أن نفكر فى انتصار أو مواجهة ونحن محصورون فى الحدود التى نظمتها لنا اتفاقية سايكس بيكو.. وكان رسم هذه الحدود المصطنعة لتهيئة التربة لزراعة إسرائيل فى قلب الأمة..

هذه الحدود المصطنعة هى التى وسدت حكامنا عروشهم..

وجودهم جزء من وجود إسرائيل..

ووجود إسرائيل جزء من وجودهم..

***

تصور أيها القارئ، أنه في وسط كل هذه المخاطر التي تستهدف أمة الإسلام أنه لا يوجد بلد عربي واحد يسمح للإسلام فيه أن يحكم..

ولا يوجد بلد عربي واحد إلا و حاكمه يعتمد في استمرار حكمه على تعطيل حكم الإسلام.. والتكيل بالمسلمين .. تعاونه النخبة الحاكمة وخنازير العلمانيين.. تلاميذ كرومر..

***

ولا ألتمس أي عذر لجرم حكامنا.. لكنني أريد أن أقول أن جرم كتابنا أشد و أنكى.. فشيمة معظم حكامنا الجهل.. حتى أنني عندما يتصادف - نادرا - أن أشاهد أحدهم يخطب - وهو خطب لا خطيبا- أهتم بملاحظة ما إذا كان يقرأ خطبته أم يرتجلها، وليس السبب في ذلك ما قد يتبادر إلى ذهن القارئ من أنني أفكر أن الخطبة المرتجلة كلامه، و أن المكتوبة كلام غيره، و إنما لأنني أريد أن أعرف إذا ما كان يستطيع القراءة - مجرد القراءة - أم لا يستطيع..

نعم يا قراء..

بعض حكامنا حتى الآن لا يستطيعون القراءة..!!..

***

ومن فضول الكلام ، أن نسجل هنا أن خنازير العلمانيين هؤلاء يتحكمون بصورة شبه كاملة ، في العديد من المنافذ الإعلامية الرسمية في المجتمعات العربية ، ويهيمنون على المراكز الحساسة في الجامعات والمعاهد العليا ، وتحتكر فعالياتها مناطق النفوذ الفكري ( القومية ) مثل اتحاد الكتاب العرب ولجنة الثقافة والترجمة ، التابعة لجامعة الدول العربية ، بل إن الكثيرين منهم يعملون في وظائف رسمية ، لدى مراكز التبشير الثقافي ، من ( السوربون ) الفرنسية إلى الجامعة الأمريكية في ( بيروت ) وفي ( القاهرة ) فضلاً عن استثمار الإمكانات المادية والمعنوية ، في نوادي الصداقة المتعددة ، السوفيتية العربية ، والفرنسية العربية ، والأمريكية العربية ، والبريطانية العربية ، فضلاً عن عدد يصعب حصره من اللجان والنوادي الثقافية والمؤسسات والمنظمات ومراكز الدراسات والمؤسسات الإعلامية ودور النشر وغير ذلك .

***

يقول اللورد كرومر أول حاكم بريطاني في مصر : إن مهمة الرجل الأبيض الذي وضعته العناية الإلهية على رأس هذه البلاد هو تثبيت دعائم الحضارة المسيحية إلى أقصى حد ممكن بحيث تصبح هي الأساس في العلاقات بين الناس و إن كان من الواجب منعا من إثارة الشكوك ألا يعمل على تنصيرالمسلمين و أن يرعى من منصبه الرسمي المظاهر الزائفة للدين الإسلامي كالاحتفالات الدينية و ما شابه ذلك.

هكذا تحدد الهدف الإنجليزي بكل وضوح و هو اجتثاث الإسلام من نفوس الناس من قلوبهم وعقولهم و إحلال قيم المسيحية بدلا منها و بالطبع يقصد قيم المسيحية المحرفة و كانت الاستراتيجية البريطانية في ذلك الوقت slow but sure كما يقول الأستاذ محمد قطب و تحددت مسارات الحرب هذه في المسار الفكري و الإعلامي و الاقتصادي و السياسي.

***

يسألني القراء والأصدقاء:

- ما هو الحل؟!..

فأدرك من السؤال أن السائل لم يدرك بعد خطورة ما نحن فيه..

***

أحسب أن مقاومة القرصان تكون واجبة على أهل السفينة جميعا، بكل حيلة وبكل وسيلة، فليس ثمة أهل حل وعقد، فلقد قضى القرصان عليهم، ثم ألبس أغواته وخصيانه ملابسهم كي يتخيل الناس أنهم هم، ليس هناك قاض يلجئون إليه، فالقرصان هو القاضى، وهذا الحال هو حال يتحول فيه فرض الكفاية إلى فرض عين، ويكون تخليص السفينة من القرصان فرضا على كل واحد من أهل السفينة وبكل طريقة، وليس له أن ينتظر القوة لتجنب الفتنة، فالفتنة كلها في استمرار القرصان و أي فتنة دونها أقل .

***

و ..

القضية واضحة:

هذه أمتكم أمة واحدة..

قاتلوا الذين كفروا كافة كما يقاتلونكم كافة..

انتهت القضية!!.


:n_25
__________________
بو عوض يقول حضرموت ماهي يمانية والكويت ماهي عراقية والصومال ماهي عربية والي يحنق يصك راسه بالسترة
اما وحدة فيدرالية عادلة ليس عنصرية او انفصال واستقلال
الشبامي الحضرمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صوره تفضح العالم العربى والغربى ؟؟؟ ابو وليد الساحة المفتوحة 1 30-03-2002 01:27 AM

أضف ايميلك هنا لتصلك مواضيعنا يوميا:

Delivered by FeedBurner


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:05 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظة لشبكة حضرموت العربية 1999 - 2009م
ابشر