تابعنا على التويتر @hdrmut

ملتقى حضرموت للحوار العربي


العودة   ملتقى حضرموت للحوار العربي > الأقسام الأدبية ( شعر, نثر, قصص, نقد ) > الساحة الأدبية للشعر العربي الفصيح

الملاحظات

رد
 
أدوات الموضوع
قديم 09-09-2004, 10:08 PM   #1
كل الحب
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية كل الحب
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: حاليا الرياض
العمر: 30
المشاركات: 2,555
كل الحب is an unknown quantity at this point
افتراضي نبذه عن معظم شعراء العصر الأموي

هنا سأوجز لكم نبذه عن معظم شعراء العصر الأموي
الأحوص
هو عبد الله بن محمد بن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، واسم أبي الأقلح قيس بن عصيمة بن النّعمان بن أمية بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك ابن الأوس.
وكان يقال لبني ضبيعة بن زيدٍ، في الجاهلّية، بنو كسرِ الذّهب.
لقِّب بالأحوص لحوص كان في عينيه، وهو ضيق يعتري مؤخّر العين، كنيته فيما قال ابن حبيب، أبو عاصم، وفي الأغاني والكامل، أبو محمدّ. وقالوا في صفته إنّه كان أحمر كأنهّ وحرة (دابّة صغيرة تطأ الأشياء فتسمّها)، وكان دميم الوجه قصير القامة.
جدّه الأعلى هو عاصم بن ثابت، حميُّ الدَّبرِ، صحابّي جليل، أبلى في سبيل الله بلاء حسناً. روي عنه أنّه ليلة بدرٍ قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم لمن معه: كيف تقاتلون؟ فقام عاصم بن ثابت فأخذ النّبل والقوس وقال:
إذا كان القوم قريباً من مائتي ذراع كان الرَّمي، وإذا دنوا حتّى تنالهم الرّماح كانت المداعة حتى تقصَّفَ فإذا تقصّف وضعناها وأخذنا السّيوف وكانت المجالدة. فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: هكذا نزلت الحربُ، فمن قاتل فليقاتل كما يقاتل عاصم.
شهد موقعه بدرٍ وقتل عقبة بن أبي معيط حين أمر الرّسول صلى الله عليه وسلم بقتله، وشهد موقعه أحد وثبت مع القلّة بجانب الرّسول صلى الله عليه وسلم وبايعه على الموت.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أسر معاوية بن المغيرة يوم بدرٍ ثمّ منَّ عليه ثمّ أسره فقال: أقلني يا رسول الله: فقلا عليه السّلام. إنّ المؤمن لا يلدغُ من حجرٍ مرّتين، اضرب عنقه يا عاصم بن ثابت. فضرب عنقه.
واستشهد عاصم يوم الرّجيع في السّنة الثالثة من الهجرة. وقد جاء في السّيرة أنه قدم على الرّسول صلى الله عليه وسلم بعد أحد رهط من عضل والقارّة فقالوا: يا رسول الله، إنّ فينا إسلاماً، فابعث معنا نفراً من أصحاب يفقهوننا في الدّين، ويقرئوننا القرآن، ويعلّموننا شرائع الإسلام. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم نفراً ستة من أصحابه بينهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح.
ولمّا قتل أردت هذيل أخذ رأسه، ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد لئن قدرتْ على رأس عاصم لتسربنَّ في قحفهِ الخمر. فمنعته الدَّبرُ. فلمّا حالت الدّبر بينه وبينهم قالوا: دعوه يمسي فتذهب عنه، فنأخذ رأسه. فبعث الله الوادي، فاحتمل عاصماً، فذهب به.
يقول الأحوص يفخر بجدّه:
فأنا ابن الّذي حمتْ لحمه الدَّبـ ـرُ قتيل اللِّحيانِ يومَ الرّجيعِ
أما أمّه فهي أثيلةُ بنت عمير بن مخشيّ. وأمّا زوجه فقد ذكرها أبو الفرج حين قال:
((قدم الأحوص البصيرةٍ فخطب إلى رجل من تميم ابنتهُ، وذكر له نسبه، فقال: هات لي شاهداً واحداً يشهد أنّك ابن حميّ الدُّبرِ وأزوّجك. فجاءه بمن شهد له على ذلك، فزوّجه إيّاها. وشرطت عليه ألاّ يمنعها من أحد من أهلها.
أمّا خاله الذي يقول فيه:
غسَّلتْ خاليَ الملائكةُ الأبـ ـرارَ ميتاً طوبى له منْ ضريعِ
فهو خال جدّه الأعلى عاصم بن ثابت محُّي الدَّبرِ. والثابت الشّاعر من أسرة أبلت في سبيل الدين أحسن البلاء، فاكتسبت مكانة مرموقة شفعت للأحوص أكثر من مرّة وكانت عوناً له في حياته الحافلة بالخصومات. وإلى جانب هذه المكانة الدينية كانت لأسرته مكانة دينونة إذ كانت تربطه بيني مروان قرابة، فزوج عبد العزيز بن مروان، وهي أمّ عمر بن العزيز، هي أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب، وأمّ عاصم هي جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح أخت عاصم بن ثابت جدّ الأحوص الأعلى.
نشأته:
شأن الأحوص في مولده شأن معظم من تترحم لهم الكتب والمصادر العربيّة، فتاريخ ولادنه مجهول، ذلك أنّ الرّجل فلا يدري به أحد، حتّى إذا نشأ واشتهر وصار له ذكر، أشارت المصادر إلى وفاته، وتقصّت خبر مولده. لكنّ المصادر أغفلت سنة وفاة الأحواص.
والمرجّح أنّ الشّاعر توفّي في خلافة يزيد بن عبد الملك( 101-105) لآنّ أخباره بعد خلافة يزيد تكاد تكون معدومة. وقد ذهب الدّكتور شوقي ضيف في كتابه، "الشعر الغنائي" إلى أنّ وفاة الشّاعر كانت في نهاية عهد يزيد أو في أوائل خلافة هشام بن عبد الملك مستنداً إلى خبر ورد في كتاب " عيون التّوارخ" يقول:
((وممّن جهل تاريخ موته من المشهورين، ومات في خلافة يزيد بن عبد الملك سنة خمس ومائة الأحوصُ الشّاعر)).
أمّا ولادته فمن المرجّح أنّها بحدود سنة أربعين للهجرة كما ورد في دائرة المعارف الإسلامّية الطّبعة الثانية تحت مادّة الأحوص)).
وكان الأحوص شاباً متأّنفاً عطراً يميل بطبعه إلى المجون، وكانت المدينة في الوقت الذي استكمل الأحوص شبابه مهداً للغناء، تعجّ بالمغنين أمثال معبد، وبالمغنّيات كجميلة وسلاّمة القسّ وغيرهّن. ويقبل أهل المدينة إقبلاً شديداً على سماع الغناء وارتياد دوره.
وقد أهّلت الأحوص شاعريّته لأن يكون نجماً لامعاً في دور الغناء، خاصّة يفارق مجلسها.
وكانت صرامة جميلة من الأسباب التي حدت بالأحوص إلى أن يتردّد إلى دور الجواري الأخريات أمثال عقيلة وسلاّمة القسّ الزّرقاء اللّواتي نظم فيهنّ أجمل أشعاره وكانت له أخبار كثيرة يضيق هذا المكان عن ذكرها، وحسبنا أن نراجع شعره ففيه وفرة من الشواهد والأدلة.
مكانته الشّعريّة:
للأحوص مكانة مرموقة عند العلماء والرّواة والشّعراء، ليس من الضّروريّ تبيانها، وتوضيح معالمها وتفصيل دقائقها، وإنّما يكفي أن نشير إليها بكلمات موجزة تغني بدلالتها عن الإضافة والإطالة.
جاء في الأغاني أنّ الأحوص هجا رجلاً من الأنصارٍ من بني حرام يقال له ابن بشير، وكان كثير المال، فغضب من ذلك، فخرج حتّى قدم على الفرزدق بالبصيرة وأهدى إليه وألطفهُ، فقبل منه، ثمّ جلسا يتحدّثان، فقال الفرزدق: ممّن أنت؟ قال: من الأنصار. قال: جئت مستجيراً بالله عزّ وجلّ ثمّ بك من رجل هجاني. قال: قد أجارك الله منه وكفاك مؤنتهُ، فأين أنت عن الأحوص؟ قال: هو الذي هجاني. فأطرق ساعةً ثمّ قال: أليس هو الذي يقول:
ألا قفْ برسمِ الدّارِ فاستنطقِ الرّسما فقدْ هاجَ أحزاني وذَّكرني نعما
قال: بلى. قال: فلا والله لا أهجو رجلاً هذا شعره. فخرج ابن بشير فاشترى أفضلَ من الشِّراءِ الأولِ منٍ الهدايا، فقدم بها على جرير، فأخذها وقال الله عزّ وجلّ منه وكفاك، أين أنت عن ابن عمّك الأحوص بن محمّد؟ قال: هو الذي هجاني. قال: أليس هو الذي يقول:
تمشّ بمشي في أكاريسِ مالكٍ تشيدُ به كالكلبِ إذ ينبحُ النَّجما
فما أنا بالمخسوسِ في جذمِ مالكٍ ولا بالمسمَّى ثمّ يلزم الإسما
ولكنّ بيتي إنْ سألتَ وجدتهُ توسط منها العزَّ والحسب الضَّخما
قال: بلى والله لا أهجو شاعراً هذا شعره. قال: فاشتري أفضل من تلك الهدايا وقدم على الأحوص فأهداها إليه وصالحه.
وقال أبو الفرج عنه أيضاً: ((فأمّا تفصيله وتقدّمهِ وحسنِ رونقه وتهذّبهِ وصفائه)).
وقال أبو الفرج: ((إنّ حماداً الرّواية كان يقدّم الأحوص في النّسب)).
وقال الهذليّ: ((فجئت الفرزدق فأمر لي بستّين ديناراً وعبداً، ودخلت على رواته فوجدتهم يعدّلون ما انحرف من شعره، فأخذت من شعره ما أردتُ. ثمّ قلت له: يا أبا فراس، من أشعر النّاس؟ قال: أشعر النّاس بعدي ابنُ المراغة (يعني جريراً) قلت فمن أنسب النّاس؟ قال: الذي يقول:
لي ليلتانِ: فليلةٌ معسولةٌ ألقى الحبيب به بنجمِ الأسعدِ
ومريحةٌ همِّي عليِّ كأنّني حتّى الصّباح، معلّقٌ بالفرقدِ
قلت: ذاك الأحوصُ. قال: ذاك هو. قال الهذليّ: ثمّ أتيتُ جريراً فجعلت استقلُّ عنده ما أعطاني صاحبي استخرجٍ به منه، فقال: كم أخذت؟ فأخبرته. فقال: ولك مثله، فأعطاني ستين ديناراً وعبداً. قال: وجئت رواته وهم يقوّمون ما انحرف من شعره وما فيه من السّناد، فأخذتُ فأخذتُ منه ما أردتُ، ثمّ قلت:يا أبا حزرةَ، منْ أنسب النّاس؟ قال: الذي يقول:
يا ليت شعري عمّنْ كلفتُ بهِ منْ خثعمٍ إذ نأيتُ ماصنعوا
قوم يحلَّون بالسّدير وبالـ ـحيرةِ منهمْ مرأى ومستمعُ
بلْ همْ على خيرِ ما عهدتُ وما ذلك إلاّ التّأميلُ والطّمعُ
قلت: من هو؟ قال: الأحوصُ، فاجتمعا على أنّ الأحوص أنسب النّاس.
الأحوص وبنو أميّة:
إنّ عبارة ((شاعر بني أميّة))لا تنطبق على شاعر مثلما تنطبق على الأحوص. فقد وقف شعره عليهم حتى أنّنا نكاد لا نقرا شعراً له إلاّ فيهم ولاخبراً يؤخذ منه أنّه مدح أحداً غيرهم. وإذا كان الفرزدق، في عرف الدّارسين، شاعراً أموياً لأّنه مدحهم لفترة طويلة،فإنّه مدح كثيرين غيرهم أمثال خالد بن عبد الله القسري، والحجاج بن يوسف ويزيد بن المهلّب.
وإذا كان جريراً أيضاً شاعراً أمويّاً أشاد ببني أميّة وكان داعية لهم، فإنّه مدح سواهم كالحجّاج بن يوسف، والمهاجر بن عبد الله والي اليمامة، كما أنّه تعاطف مع دعوة عبد الله بن الزبّير ومدح ولاته.
أمّا الأحوص فقد قصر مديحه على بني أميّة ولم ينصرف إلى أحد غيرهم في مديحه، حتى قال عنه ابن سلاّم:
بلغني أنّ الأحوص دخل على يزيد بن عبد الملك فقال له يزيد: لو لم تمتَّ إلينا بحرمة، ولا توسَّلتَ بذالَّةٍ، ولا جددتَ لنا مدحاً، غير أنّكَ مقصرٌ على بيتكَ لا ستوجبتَ عنانا جزيل الصّلة ثمّ أنشد:
وإنّي لأستحييكمُ أنْ يقودني إلى غيركمْ من سائر النّاسِ مطمعُ
وأنْ أجتدي للّنفعِ غيركَ منهمُ وأنتَ إمامٌ للبريّةِ مقنعُ
فهو شاعرهم لا يستطيع أن يجتدي غيرهم، وهم ملاذه يحملون غرمهُ ويقضون دينهُ وهو لا يبخل عليهم بأجود قصائده حيث يقول فيهم:
أهوى أميّة نْ شطَّتْ وإنْ قربتْ يوماً وأهدي لها نصحي وأشعاري
ويتولّى الوليد بن عبد الملك(68-96) الخلافة بعد وفاة أبيه، فيذهب الشاعر إلى الشّام:
سأطلبُ بالشّامِ الوليدَ فإنّه هو البحرُ ذو التيارِ لا يغضغضُ
ويرضى عنه الخليفة الجديد فتطيب نفس الشّاعر ويمدحه بقصيدة ميميّة هي من أجود قصائده يقول فيها:
فإنّ بكفّيهِ مفاتيح رحمةٍ وغيثَ حياً يحيى به النّاس مرهما
ثمّ يأتي إلى الخلافة سليمان بن عبد الملك فيهوي نجم الأحوص لأنّ سليمان كان جاداً حازماً وكان الأحوص سيّئ السيرة. ويشاء حظّ الأحوص العاثر أن يعيِّنَ سليمانُ ابن حزم على المدينة وكان كخليفته ضابطاً، فتقع العداوة بينه وبين الشّاعر ويكثر شعره في هجاء ابن حزم، ويكثرُ طلبُ ابن حزم له، فيشكوه إلى الخليفة الذي يأمر بضربه مائة سوط ويقيمه على البلس وينفيه إلى دهلك.
ثمّ يتولّى الخلافة عمر بن عبد العزيز فيكتب إليه الأحوص، فيصرّ عمر بن على تجاهله ويغلق أسماعه دونه على الرّغم من أنّ قوماً من الأنصار كلموه في شأنه وسألوه أن يردّه من منفاه. لكّن الأحوص يمكث طيلة خلافة عمر في دهلك ولا ينقذه ممّا هو فيه إلاّ موت عمر رضي الله عنه ومجيء يزيد بن عبد الملك. فيكتب إليه الشّاعر مادحاً، فيستقدمه يزيد ويكرمه ويجزل له العطاء.
ومدائح الأحوص في يزيد تدلّ، على قلّتها، عن رضا استشعرته نفسه، وأمنٍ نعمتْ به. وبانتهاء خلافة يزيد (105) تنقطع أخبار الأحوص.
وفاته:
كانت وفاة الأحوص في أواخر خلافة يزيد وأوائل خلافة هشام، والأول أرجح. وتمتْ الوفاة بدمشق بعيداً عن بلده كما يقال حين استشعر الموت، وكان موته يسرُّ أناساً كما يبدو حيث يقول مخاطباً جاريته:
يا بشرُ يا ربَّ محزون بمصرعنا وشامتٍ جذلٍ ما مسه الحزنُ
يا بشرُ هبِّي فإنّ النّومَ أرَّقهُ نأيٌ مثبتٌّ وأرضٌ غيرها الوطنُ
ثمّ يسلم الرّوح ويستقبل الموت غير مبالٍ به كما عاش حياته غير محتفلٍ بها:
ما لجديدِ الموتِ يا بشرُ لذّةٌ وكلّ جديدٍ تستلذُّ طرائفهْ
فلستُ وإنْ عيشٌ تولّى بجازعٍ ولا أنا ممّا حمَّم الموتُ خائفهْ
__________________
[YOUTUBE]http://www.youtube.com/watch?v=B7ad3tiCqSI&feature=related[/YOUTUBE]
نفديك ياوطني بروحنا ودمائنا
كل الحب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2004, 10:09 PM   #2
كل الحب
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية كل الحب
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: حاليا الرياض
العمر: 30
المشاركات: 2,555
كل الحب is an unknown quantity at this point
افتراضي مشاركة: نبذه عن معظم شعراء العصر الأموي

مروان بن أبي حفصة
1-مولده ونسبه:
شاعر مخضرم ، اسمه مروان بن سليمان بن أبي حفصة . ولد في اليمامة سنة خمسة ومئة للهجرة .كنيته أبو الهندام أو أبو الهندام ، ويكّنى أيضاً بأبي السمط، لأن السمط اسم لأحد أبنائه(1) ،كما جاء في قوله:
أهْلا ًبطَيْـفٍ لِأُم السمطِ أَرقنا ونحن لاصدد منا ولاكتب
ولقبه : ذو الكمرْ .أما نسبه فهو موضع خلاف بين الرواة الذين ترجموا له في أصله . فقد ذهب بعضهم إلى أن جدّه يزيد المكّنى بأبي حفصة كان طبيباًَ يهودياً ، أسلم على يد الخلفية عثمان بن عفّان ، وقيل على يد مروان بن الحكم .
وادّعت قبيلة عكْـل العربية أن أبا حفصة ينتمي إليها ، وقد أجمع أهل اليمامة وغيرهم على صحة هذا الادعاء . إلا أن أبا حفصة نفسه لم يقرّلهم بذلك حتى في عهد عبد الملك بن مروان(2) حيث كان الانتماء العربي مدعاة فخر واعتزاز .
كما أن حفيد أبي حفصة ، وهو محمد بن إدريس بن سليمان بن يحبى بن أبي حفصة ينكر زعم قبيلة عكْـل أن جده أبا حفصة منهم ، ويصرح بأنه من العجم ، كما جاء على لسانه :
"إنه رجل من العجم من سبي فارس ، نشأ في عكْـل وهو صغير "(1) والأرجح أنه فارسي الأصل ، وكان من سبي اصطخر التي هاجمها المسلمون مرتين وأصابوا منها ماشاؤوا(2). وقد يكون أبو حفصة أحد ما أ أصابوه، فنشأ في قبيلة عكْـل وهو غلام ، ثم اشتراه عثمان بن عفّان وباعه فيم بعد إلى مروان بن الحكم.
ولئن اختلف الروايات في نسب أبي حفصة ، فإنها قد أجمعت على أنه كان مولى لمروان بن الحكم.
وقف أبو حفصة إلى جانب مولاء يوم الفتنة المعروف بيوم الدار الذي انتهى بمقتل عثمان بن عفّان.
وقد أبلى أبو حفصة البلاء الحسن في ذلك اليوم ، ودعا رفاقه من المقاتلين إلى الصبر والثبات ،وعدم القبول بالصلح مع الخصرم . فقال :
وّمَا قٌلْتُ يَوْمَ الدَّارِ لِلْقَوْمِ صَالِحُوا أَجَلْ لا ، وَلاَ اْخْتَرْتُ الْحَيَاة عَلَـى الْقَتْلِ
وَلَكنِّني قَدْ قُلْـتُ لِلْقَوْمِ جَالِدُوا بِاَسْيَافِكُمْ لاَ يََخْلُصَنَّ إلى الْـكَهْلِ
وقد جرح مروان بن الحكم في هذه المعركة ، فحمله أبو حفصة إلى دار امرأة من عنزة ، وضل يداويه حتى تماثل للشفاء فأعتقه مروان عرفاناًَ لجميله . وإلى ذلك يشير أبو حفصة بقوله:
بَنُو مَرْوَانَ قَوْمٌ أَعْتَقُوني وَكُلُّ النَّاس ِ بَعْدُ لَهُمْ عَبيدُ
وزاد مروان في تكريمه إذ نزل له عن أم ولد تدعى : سكّر اسمها حفصة ، فحضنها وكني بها.
جاء في الأغاني:
"فحفصة على هذا بنت مروان بن الحكم "(2).
وفاته :
إن طمع الشاعر بالمال قاده إلى تناسي هواه الأموي وإلى الإغراق في مديح خلفاء بني العباس والمجاهرة بالدفاع عن حقهم في الخلافة ، ومعارضته العلويين بشدة دون أن يفطن إلى ما ستكون ردة فعلهم عليه :
لقد أحنق عليه العلويون وتربصوا به شراً سيما بعد قوله :
أنى يكون وليس ذاك بكائن لبني البنات وراثة الأعمام
ويذكر أن أحدهم ويدعى صالح بن عطية الأضجم قد عاهد الله على أن يقتل الشاعر انتقاماً منه لموقفه المعادي للعلويين . وقد استطاع أن يوهم مروان بصداقته وظل يلازمه طوال وقته مبدياً له كل لطف ومحبة حتى مرض الشاعر من حمى ألمت له ،فزاد مودته له وملازمته إياه وذات يوم خلا به وأمسك بعنقه ولم يتركه حتى قضى عليه ثم انبرى يتباكى مع أهله عليه ولم يفطنوا إلى فعلته وكانت وفاته زمن الخليفة الرشيد سنة 181هـ لما ورد عن إدريس بن سليمان بن أبي حفصة قوله (إن وفاة مروان كانت سنة 181هـ .
بيد أن الجاحظ يحدد تاريخ وفاته بسنة 182هـ 798هـ وكذلك يقول المرزباني في معجمه :
إن وفاة مروان كانت في شهر ربيع الأول سنة 182هـ وأنه دفن في مقابر نصر بن مالك الخزاعي وهي المعروفة بالمالكية .



ما يلمعُ البرقُ إلاَّ حنَّ مغتربُ كأنه من دواعي شوقهِ وصبُ
أهلاً بطيفٍ لأمَّ السمطِ أرقنا ونحن لا صددٌ منها ولاَ كثبُ
ودي على ما عهدتهمْ في تجددهِ لا القلبُ عنكم بطولِ النأي ينقلبُ
كفى القبائلَ معنٌ كلَّ معضلةٍ يحمى بها الدينُ أو يرعى بها الحسبُ
كنزُ المحامدِ والتقوى دفاترهُ وليسَ منْ كنزهِ الأوراقُ والذهبُ
أنتَ الشهابُ الذي يرمى العدوُّ بهِ فيستنيرُ وتخبو عندهُ الشهبُ
بنو شريكٍ همُ القومُ الذين لهمْ في كلَّ يومٍ رهانٌ يحرزُ القصبُ
إنَّ الفوارسٍ منْ شيبانَ قدْ عرفوا بالصدقِ إنْ نزلوا والموتِ إنْ ركبوا
قدْ جربَ الناسُ قبلَ اليومِ أنهمُ أهلُ الحلومِ وأهلُ الشغبِ إنْ شغبوا
قلْ للجوادِ الذي يسعى ليدركهُ أقصرْ فمالكَ إلاَّ الفوتُ والطلبُ

لام في أم مالك عاذلاكا ولعمر الإله ما أنصفاكا
وكلا عاذليك أصبح مما بك خلوا هواه غير هواكا
عذلا في الهوى ولو حرباه أسعداَ إذ بكيت أو عذراكا
كلما قلت بعض ذا اللوم قالا إن جهلاً بعد المشيب صباكا
بث في الرأس حؤثه الشيب لما حان إبان حرثه فعلاكا
فاسل عن أم مالك وانه قلباً طالما في طلابه عناكا
أصبح الدهر بعد عشر وعشر وثلاثين حجة قد رماكا
ما ترى البرق نحو قران إلا هاج شوقاً عليك فاستبكاكا
قد نأتك التي هويت وشطت بعد قرب نواهم من نواكا
وغدت فيهم أوانس بيض كعزاطي الظباء تعطو الأراكا
كنت ترعى عهودهن وتعصى فيهواهن كل لاح لحاكا
إذ تلاقى من الصبابة برحا وتجنب الهوى إذا ما دعاكا
عد عن ذكرهن واذكر هماماً بقوى حبله عقدتَ قواكا
أين لا اين مثل زائدة الخيرات إلا أبوه لا أين ذاكا
بابن معن يفك كل اسير مسلم لا يبيت يرجو الفكاكا
وبه يقعص الرئيس لدىالمو ت إذا اصطكت العوالي اصطكاكا
مطري أغر تلقاه بالعرف قؤولا وللخنا تراكا
من يوم جاره يكن مثل مارام بكفيه أن ينال السماكا
إن معناً يحمي الثغور ويعطي ماله في العلا وأنت كذاكا
لا يضر امرأ إذا نال وداً منك إلأأن يناله من سواكا
ما عدا المجتدى أباكَ وما منْ راغبٍ ينتدبهِ إلا اجتداكا
قد وفي البأسُ والندى لكَ بالعقدِ كمت قدْ وفيت إذ حالفاكا
وأجاباك إذ دعوت بلبيكَ كما قد أجبتَ غذ دعواكا
فهما دون من له تخلص الود وترعى إخاءه أخلواكا
لستَ ما عشتَ والوفاءً سناءٌ بهما مخفراً ولنْ يخفراكا
رفعت في ذرا المعالي قديماً فوق أيدي الملوك يداكا
فبمعنٍ تسمو وزائدة الخير وعبد الإله كلٌّ نماكا
زين ما قدموا تلف صعباً فس سلاليم مجدهم مرتقاكا
أعصمتْ منكم نزار بحبل لم يريدوا بغيره استمساكا
ورأبتم صدوعها بحلومٍ راجحات دفعن عنها الهلاكا
فأرشدت معاً إليكم وقالت إنما يرأب الصدوغ أولاكا
يئس الناس أن ينالوا قديماً في المعالي لسعيكم إدراكا
إن معناً كما كساه أبوه عزة السابق الجواد إياكا
كم به عارفاً يخالك إيا ة وطوراً يخاله إياكا
بكَ منْ فضل بأسهِ يعرفُ البأس كما منْ نداه نداكا
سبقَ الناسَ إذ جرى وصليتَ كما منْ أبيه جاءَ كذاكا
دانياً منْ مدجى أبيه مداه مثل ما مداهُ أمسى مداكا
ما جدا النيل نيلِ مصرَ إذا ما طم آذيه كبعضِ مداكا
زاد نعمى أبي الوليد تمتماً فضل ما كان منْ جدى نعماكا
سخطكَ الحتف حين تسخط والغنمُ إذا ما رضيتَ يوماً رضاكا
كل ذي طاعةٍ من الناسِ يرجو كَ كما كل مجرمٍ يخشاكا





:ان الشمي يومَ أصيبَ معنٌ من الإظلام ملبسةٌ جلالاَ
هو الجبل الذي كانت نزارٌ تهد منَ العدو به الجبالاَ
وعطلتِ الثغور لفقد وأرثتها مصيبتهُ المجللةُ اختلالا
وظل الشام يرجع جانباه لركن العز حين وهي فمالا
وكادت من تهامة كا أرضٍ ومنْ نجد تزول غداة زالا
فإن يعل البلاد له خشوعٌ فقد كانت تطول بهِ اختيالاَ
أصاب الموت يومَ اصابَ معناً منَ الأحياءِ أكرمهمْ فعالاَ
وكانَ الناسُ كلهم لمعنٍ إلى أن زار حفرتهُ عيالا
ولم يكُ طالٌ للعرف ينوي إلى غير ابن زائدة ارتحالا
مضى من كان يحمل كل ثقلٍ ويسبق فضل نائله السؤلا
وما عند الوفود لمثل معن ولا حطوا بساحته الرحالا
ولا بلغت أكف ذوي العطايا يميناً منْ يديه ولا شمالاَ
وما كانت تجف له حياضٌ منَ المعروف مترعةٌ سجالاَ
لأبيض لا يعدُّ المال حتى يعم به بغاةَ الخير مالا
فلبيتَ الشامتين بهِ فدوه وليت العمر مد له فطالا
ولمْ يكُ كنزه ذهباً ولكنْ سيوفَ الهندِ ةالحلقَ المذالا
وذابلة منَ الخطى سمراً ترى فيهن ليناً ةاعتالاَ
وذخراً منْ محامد باقياتٍ وفضل تقى بهِ التفضيلَ نالاَ
لئن أمستْ رويداً قدْ أذيلت جياداً كانَ يكرهُ أنْ تذالاَ
__________________
[YOUTUBE]http://www.youtube.com/watch?v=B7ad3tiCqSI&feature=related[/YOUTUBE]
نفديك ياوطني بروحنا ودمائنا
كل الحب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2004, 10:10 PM   #3
كل الحب
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية كل الحب
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: حاليا الرياض
العمر: 30
المشاركات: 2,555
كل الحب is an unknown quantity at this point
افتراضي مشاركة: نبذه عن معظم شعراء العصر الأموي

ليلى الأخيلية
ليلى الأخيلية وتوبة بن الحمير ، اسمان جمع بينهما النسب ثم ألف بين قلبيهما الحب ، فإذا هما في كتاب الهوى نظير قيس وليلى أو جميل وبثينة أو المجنون وصاحبته العامرية …
التقى هؤلاء جميعاً في محنة العلاقة الصعبة ، داخل أطر التقاليد الصارمة وأعراف الحياة القبلية الوطيدة، وما أضفت عليها لآداب الإسلام من ضوابط خلقية حادة ، حتى غدت أفئدة أهل الصبابة وأصحاب المواجيد محلاً للفح الهجران ورمضاء الحرمان ، وحتى بات هدر دماء العشاق المتيمين جدثاً مألوفاً في بوادي نجد على تخوم الدولة وحواضرها ، في عصر بني أمية .
هي ليلى بنت عبد الله بن الرخالة بن شداد بن كعب بن معاوية ، الأخيل بن عبادة من عقيل بن كعب انتهاء إلى ربيعة بن عامر بن صعصعة . وهو توبة بن الحمير بن حزم بن كعب بن خفاجة بن عمرو بن عقيل .
كان القوم في منازل واجدة متجاورة ، وكانت أموالهما من الإبل والماشية تنتجع مواطن الكلأ في مراعي الحيين المشتركة ، وكان رجال القبيلتين وفرسانهما يترافقون في الحل والترحال ، وينهضون متعاضدين للغرة والغزو: ينطلقون الغداة ويروحون العشي ، في وئام والتئام ، على مرأى من الربع،ويرعاهما الأقل بالأمل والرجاء ويلقونهم بالتهاليل والترحيب .
وفي غمرة هذا المنوال من السعي الدؤوب ، كان اللقاء بين الأخيلية والخفاجي كان أول هذا اللقاء ألحاظاً مشرقة مشفقة لم تحول اللحظ كلمات صامتة ، قبل أن يصدر الوجد آهات وأنفاساً مشبوبة من أعماق العاشقين لتترجمها الشفاه هياماً مفتوناً وولعاً مشدوهاً يكشف عن نفسه ، عارماً قوياً ولعل الأنطاكي أحسن من صور بداية هذا الفتون الذي ما لبث أن تمادى ليعلن عن ذاته أو يكاد
جاء في "تزيين الأسواق "ما مؤداه: أن توبة كان فارساً مبرزاً في قومه سخياً فصيحاً مشهوراً بمكارم الأخلاق ، ومحاسنها وأن قومه كانوا يقيمون في جوار منازل بني الأخيل ، ولهؤلاء فتاة تدعى ليلى ذاع ذكرها بالحسن والجمال وأنها كانت مشهورة ببيانها وفصاحتها وحفظها أنساب العرب وأيامها وأشعارها . ثم يستأنف الأنطاكي سرده فيقول بأن القوم " غزوا يوماً فلما رجعوا حانت من توبة التفاتة وقد برزت النساء بالبشر والأسفار للقاء القادمين من الغزو فرأى ليلى فافتتن بها فجعل يعاودها ، وأطارت لبه فشكاها يوماً ما نزل به حسنها ، فأعلمته أن بها منه أضعاف ذلك" وفيما ذكره أبو الفرج صاحب الأغاني ،من خبر ليلى وتوبة بن الحمير ما يلقي الضوء على قصة هذا الحب ، وما اتنفه من الأمور والأحوال ، التي نراها شبيهة بأحوال المتيمنين من بني عذرة.
فقد طفق توبة يعبر عن هواه ، ويقول الشعر في ليلى ، وعندما فقد القدرة على الاحتمال والصبر على مكاره الحب وآلام الحنين والشوق ، جاء إلى أبيها فخطبها " فأبى أن يزوجه إياها وزوجها في بني الأدلع" ، على نحو ماهو معروف في أخبار من ذكر من شعراء بني عذرة وأمثالهم. غير أن زواج ليلى لم يضع جداً لزيارات توبة ، فقد كان يلم بأبياتها ويأتي لزيارتها فتخرج إليه في برقع حين شهر أمره وشكي إلى السلطان الذي أباح أهلها دمه إن هو أتاهم. هكذا راحوا يترصدون مقدمه. ومكثوا في المكان الذي كان يدلف إليه للقائها وكان زوجها الأدلعي غيوراً ، وهددها بالقتل إن هي أنذرت العاشق الحميري . فما علمت به خرجت سافرة حتى جلست في طريقه . فلما رآها سافرة فطن لما أرادت وعلم أنه قد رصد ، وأنها سفرت لذلك تحذره فركض فرسه فنجا ، وفي هذا يقول :
نأتك بليلى دارها لا تزورها وشطت نواها واستمر مريرها
وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت فقد رابني منها الغداة سفورها
وهاذان البيتان من قصيدة طويلة تعد من مقاطع النسيب الجيدة في ديوان الغزل عند العرب ، يكشف فيها توبة عن عواطف مشبوبة وأسى مقيم ، ولهفة تهيج الذكرى وترسل العبرة ، ومنها قوله:
يقول رجال لا يضيرك نأيها بلى ما شق النفوس يضيرها
أظن بها خيراً وأعلم أنها ستنعم يوماً أو يفك أسيرها
أرى اليوم يأتي دون ليلى كأنما أتت حجج من دونها وشهورها
حمامة بطن الواديين ترنمي سقاك من الغر الغوادي مطيرها
أبيني لنا ما زال ريشك ناعماً ولا زلت في خضراء عال بريرها
وأشرف بالفوز اليفاع لعلني أرى نار ليلى أو يراني بصيرها
وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت فقد رابني منها الغداة سفورها
علي دماء البدن إن كان بعلها يرى لي ذنباً غير أني أزورها
وأني إذا ما زرتها قلت يا اسلمي وما كان في قولي اسلمي ما يضيرها
ومن شعر توبة الذي يصورتفانيه في حبه الذي ملك عليه وجدانه وحواسه فوله من قصيدة :
ولو أن ليلى الأخيلية سلمت علي ودوني تربة وصفائح
لسلمت تسليم البشاشة أو زقا إليها صدى من جانب البر صائح
ولو أن ليلى في السماء لأصعدت بطرفي إلى ليلى العيون اللوامح
فإذا تجاوزنا هذه المعطيات التي تلقى ضوءاً خافتاً على إحدى قصص الحب الشهيرة التي تلامس قليلاً أو كثيراً ما نعرف من قصص الحب البدوي بالرغم من فرادتها ، وعدم صلة بطليها ببني عذرة فإن نعلن بكثير من شعور الخيبة بأننا نكاد لا نملك المزيد من شؤون حب ليلى الأخيلية ، سوى ما جاء في رواية كل من الأصبهاني وابن الجوزي عن زيارتها قبر توبة في أواخر حياتها كما سيأتي في سياق هذه المقدمة.
ويلاحظ الباحث في استقصائه أخبار حياة الأخيلية عدم توفر سبل التعريف المطرد بها وبالتالي صعوبة رسم الإطار المتكامل لسيرتها . وبالرغم من اللحمة تبقى مفقودة بين تلك الشذرات، فضلاً عن الافتقار إلى المادة الكفيلة ببناء ترجمتها بناء متكاملاً أو معقولاً . وكل ما أمكن استخلاصه من مصادر دراستها نحاول أن نوجز فيما يلي :
إن ليلى الأخيلية شاعرة مخضرمة بين صدر الإسلام والعصر الأموي لكنها عاشت أكثر حياتها زمن الأمويين ، وأكثر ما نعرف من أخبارها متصل بهذه المرحلة الثانية من سيرتها .
إن الاجتهاد وحده هو الذي يحدونا إلى القول بأن ولادتها ربما كانت في حدود السنة الخامسة عشرة للهجرة (15ه –636 م ) أي في خلافة عمر بن الخطاب بدليل أنها تركت لنا شعراً ترثي به الخلفية عثمان ، ووفاته كانت سنة (35ه – 655م) ، اعتقاداً منا بأن هذا الشعر لا يصح أن تقوله وهي دون العشرين من عملاها بكثير . وهكذا فاحتمال أن تكون ولادتها قبل هذا التاريخ ليس أمراً بعيد الاحتمال . ومما قالته في رثاء الخليفة الراشدي الثالث:
أبعد عثمان ترجو الخير أمته وكان آمن من يمشي على ساق
خليفة الله أعطاهم وخولهم ما كان من ذهب جم وأوراق
أما وفاة ليلى الأخيلية فقد اختلف الرواة في تحديد سنتها كما تباينوا في موضعها :
- أما لجهة مكان الوفاة فابن عساكر في تاريخ دمشق – نقلاً عن البلاذري في كتابه فتوح البلدان – يذكر بأنها ماتت بساوة ، وفها دفنت ، زمن الحجاج بن يوسف الثقفي بعد أن قدمت عليه وطلبت منه الكتابة إلى مرؤوسه في الري.
- وذهب الأصمعي – الذي كان معجباً بشعر الأخيلية – إلى أن ليلى وفدت على الحجاج وطلبت إليه أن يحملها إلى ابن عمها قتيبة بن مسلم وهو على خراسان يومذاك ففعل وأجازها ثم همت راجعة إلى البادية فلما كانت بالري ماتت.
- أما الأصبهاني فقد رد رواية الأصمعي وغلطها ، ثم قال – نقلاً عن عمه الحزنبل – أنها ماتت ودفنت إلى جانب قبر توبة ، وكانت قد مرت به – ومعها زوجها – فسلمت عليه ثم قالت وهي تنظر إلى القوم : ما عرفت له – أي لتوبة- كذبة قط قبل هذا ، فقيل لها : كيف فأجابت :أليس هو الذي يقول :
ولو أن ليلى الأخيلية سلمت علي ودوني تربة وصفائحُ
لسلمت تسليم البشاشة أو زقا إليها صدى من جانب القبر صائحُ
فما باله لم يسلم علي كما قال . وأردف الأصبهاني : وكانت إلى جانب القبر بومة كامنة ، فلما رأت الهودج واضطرابه فزعت وطارت في وجه الجمل فنفر فرمى بليلى على رأسها فماتت من وقتها ، فدفنت إلى جنبه . وهاهو الصحيح من خبر وفاتها.
- وبين هذه الروايات رواية القالي الذي ذكر في اماليه أن ليلى الأخيلية ماتت في قومس أو حلوان ن وهو ما لم تؤكده رواية ثانية ولا ندري في الواقع أين وجه الصواب بين هذه الروايات.
- أما السنة التي ماتت بها فقد جعلها سنة 75ه (694م) ، وهي السنة ذاتها التي مات فيها توبة ز وهذا الخبر الذي أورد في عيون التواريخ ينفي صحة ما أورده صاحب الأغاني ، وأنها ماتت بعد قدومها على قتيبة والي خراسان ، وكان قتيبة قد ولي أمر خراسان سنة 85ه . فلعل وفاتها كانت بعد هذا التاريخ .
- ذكرنا آنفاً أن ليلى الأخيلية لم يكتب لها أن تتزوج بالرجل الذي أحبت ، وأن أباها حملها على الزواج من عوف بن ربيعة وهو من رهط بني الأدلع أو الذلع وهؤلاء يرتقون في نسيهم إلى بني عقيل .
- ويفهم من بعض المصادر وفي طليعتها تاريخ دمشق لابن عساكر أن عوفاً هذا مات فتزوجت ليلى من رجل آخر هو سوار بن أوفى القشيري. وكما احاط الغموض بجوانب شتى من سيرة الأخيلية كذلك فنحن نفتقر إلى الأضواء الكفيلة بوقوفنا على حياتها العائلية واجوائها وعلاقتها بزوجيها الأول والثاني اللذين كانا على بينة من جوارح وجدانها العميقة لعدم اقترانها بتوبة الذي أحبت ولمقتله غدراً على يد بني عوف.
إلا أننا نستشف من تعدد زيارتها للحجاج واستدارارها نواله بالثناء على شمائله في الحزم والكرم كيف أنها واجهت وعائلتها سنين "مجحفة مظلمة" لم تدع – كما قالت – " فصيلا ولا ربعاً " ولم تبق عافطة ولا نافطة فقد أهلكت الرجال ومزقت العيال وافسدت الأموال .
إذاً لم تحرم الأقدار الأخيلية العزاء عن توبة بالاستقرار النسبي في ظل روض عائلي مزهر بفلذات أكباد هن لكننا لا نعرف شيئاً عن أولادها ومصيرهم وكل ما أمكن الوقوف عليه أنها رزقت العديد منهم وكافحت في سبيلهم فاجتازت الأصقاع لتكسب من أجلهم المال والعطاء كما يطالعنا الأصبهاني في كلامه على سيرتها وأخبارها مع الحجاج وعبد الملك بن مروان وغيرهما
في ضوء التاريخين اللذين حددنا بهما – على وجه التقريب – تاريخي ولادة ووفاة الشاعرة تكون ليلى قد عمرت وعاشت نحواً ست سبعين عاماً وهذا لا يتفق مع ما جاء من أخبارها وبأنها أسنت في اواخر حياتها وذهبت معالم شبابها وقال لها الحجاج في واحدة من المزارات التي دخلت فيها عليه مداعباً : " إن شبابك قد ذهب ، واضمحل أمرك ، وأمر توبة ، فأقسم عليك إلا صدقتيني هل كانت بينكما ريبة …الج
وهكذا في الفترة التي امتدت بها حياة الأخيلية قد تكون عاصرت أحداثاً من عهدي صدر الإسلام وبني أمية :
فقد رافقت في طفولتها فتوح مدن الشام وبلاد الأهواز ، وطاعون عمراس سنة 18ه (639م)، وولاية المغيرة بن شعبة على الكوفة سنة 21ه (641م) ، بعد عزل سعد بن أبي وقاص . وفي عهدها الأول كذلك وعت ولو قليلاً مقتل الخليفة عمر رضي الله عنه وبيعة عثمان ثم مقتله وعاصرت عهد الإمام علي ، وكانت ميعة الصبا – حين أودى ابن ملجم الخارجي بحياة آخر الخلفاء الراشدين – لتشهد الفتنة ومعركة صفين ومسألة التحكيم ، وقيام ملك بني أمية ,
لم يصلنا من بدايات شعر ليلى الأخيلية – أي الذي قالته زمن صدر الإسلام – إلا الأبيات القلائل وفي مقدمها رثاء الخليفة عثمان رضي الله عنه لهذا كان ديوانها الحال يمثل شعرها في المرحلة الأموية ، والأصح ما بقي من شعر تلك المرحلة بل من مجموعة ديوانها . فالراجح ضياع الكثير من قصائدها غذ لم تبق إلا أبيات وأحياناً البيت الواحد من فصائد أخرى .
عاصرت ليلى الأخيلية من خلفاء بني أمية معاوية وابنه يزيد ، وواكبت الأحداث الجسام التي أحدقت بقيام الدولة الأموية ، وانتقال السلطة فيها من السفيانيين إلى المروانيين وكانت لها وقفة بباب عبد الملك بن مروان ومعرفة بزوجته عاتكة ، وفي الأغاني خبر ذلك الحوار بينهما وبين الخليفة يتم عن ثورة الأخيلية لكرامتها واعتدادها بها إذ تقول في تلك المناسبة:
ستحملني ورحلي ذات وخد عليها بنت آباء كرام
فليس بعائد أبداً إليهم ذوو الحاجات في غلس الظلام
أعانك لو رأيت غداة بنا عزاء النفس عنكم واعتزامي
إذا لعلمت واستيقنت أني مشيعة ولم ترعي ذمامي
أأجعل مثل توبة في نداه أبا الذبان فوه الدهر دامي
كذلك أثبتت المصادر بينها الأغاني حواراً بينها وبين معاوية الذي تحراها عن حقيقة توبة فدافعت عن الرجل الذي وهبته قلبها واخلصت لحبة في حياته وبعد موته دون أن يكون هذا الحب على حساب إخلاصها للزوج واحترام الواجبات الزوجية وليس أدل على إعجاب معاوية بشخصيتها وشعرها من ثنائه عليها ونفحها بجائزة عظيمة . إن النذر القليل الذي بلغنا من أخبار ليلى الأخيلية وشعرها لا يحول دون دراسة شخصيتها دراسة ملية وتقويم معطياتها وتحديد ما تميزت به امرأة وشاعرة . أما ليلى الأخيلية المرأة فشخصية غنية متعددة الوجوه وتبعث في اتجاهاتها المتعددة على الأكبار كما تحمل على الإعجاب . فهي على التوالي المرأة المعشوقة والزوجة الأم. فإذا نظرنا إلى الجانب الأول في حياتها طالعتنا فيها شخصية المرأة السوية التي تستجيب للحب وتحرص فيه على قيم الصدق والوفاء والجمال ، مؤثرة في الجميل جوهره . وجوهر الجميل في الحب عندها هذا العناق الأمثل بين العفة والرجولة . وفي التمثيل للحب العفيف ترتسم شخصية ليلى الأخيلية الزوجة الحريصة على صون خلقية العلاقة الزوجية في الشرف والإخلاص ، إذ تأبى أن يكون الحب مطية للخيانة والعبثية أليست هي التي أقسمت – حين سألها الحجاج عن أية ريبة بينها وبين توبة : - لا والله أبها الأمير ، غلا أنه قال لي ليلة وقد خلونا ظننت أنه قد خضع فيها لبغض الأمر ، فقلت له :
وذي حاجة قلنا له لا تبح بها فليس عليها ما حييت سبيل
لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه وأنت لأخرى فارغ وخليل
وامرأة تلك هي مثلها حبيبة وزوجة لا يشك بأمومتها الصادقة وهل من أمير أو وال حاجة – لمثل هذه الغايات السامية التي تنتدب المرأة نفسها غليها بباعث وجدان الأمومة – فقد كانت أشد ما تكون تشبثاً تسمو النفس وعزتها فقد سألها الحجاج يوماً : ما أعملك علينا قالت : " السلام على الأمير ، والقضاء لحقه ، والتعرض لمعروفه"
وهي في كل ما وصلنا من أخبار انتجاعها لموارد العون تسلك سبيل الكتابة وتركب إلى حاجتها فوق مطايا المجاز ولم نرها تنهج منهج الكدية والاستجداء : فقد دخلت على الحجاج يوماً فقال لها : ما أتى بك يا ليلى فقالت : " إخلاف النجوم وكلب البرد وشدة الجهد" . وقد قصدت أن نصف قلة المطر ، وإجداب الأرض ، وضيق الحال . قالت مرة : " أصابتنا سنون مجحفة مظلمة لم تدع لنا فصيلاً ولا ربعاً .. فقد أهلكت الرجال ومزقت العيال وأفسدت الأموال" هذه ملامح ذات مغزى ودلالة تتراءى من خلالها المرأة المثلى حبيبة وحليلة وأماً ذات عيال .
__________________
[YOUTUBE]http://www.youtube.com/watch?v=B7ad3tiCqSI&feature=related[/YOUTUBE]
نفديك ياوطني بروحنا ودمائنا
كل الحب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2004, 10:10 PM   #4
كل الحب
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية كل الحب
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: حاليا الرياض
العمر: 30
المشاركات: 2,555
كل الحب is an unknown quantity at this point
افتراضي مشاركة: نبذه عن معظم شعراء العصر الأموي

اسمه ونسبه :
هو كُثيّر بنُ عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عُويمر بن مَخلد ينتهي إلى خُزاعة بن ربيعة القحطاني . وذكر حفيدُه من ابنته ليلى أنه كُثيّر بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن مَخْلد بن سُبيع ولم ينتهِ به إلى قحطان . وقد جاء في شعر كُثيّر ما يفيد أنه كان يعتدّ بنسبته إلى الصَّلتِ بنِ النضر ،وهو خزاعة على زعم ما ، ويبدو أنّ خزاعة لقب لأحد أجداده اشتهر كثيّر بنسبته إليه فقيل إنه كثيّر بن عبد الرحمن الخزاعي . وقد بذل كُثيّر جهد ما يستطيع ليلحق نسبه بقريش لينتهي إلى عدنان تقرّباً إلى البيت الأموي فادّعى قائلاً :
أليسَ أبي بالصّلت أم ليسَ إخوتي بكلِّ هِجانٍ من بني النَّضْر أزهرا
فقال له الخليفة الأموي عبد الملك متحدّياً : لا بدّ أن تنشد هذا الشعر على مِنْبَرَي الكوفةِ والبصرة ، وحمله وكتب إلى العراق في أمره .وذُكر أن خزاعة الحجاز قد أجابته إلى دعواه ، ولكنه حين أتى منبر الكوفة لم يجرؤ على إعلان نسبته إلى بني النضر . وقال له سراقةُ البارقي : إن قلتَ هذا على المنبر قتلتك قحطان وأنا أوّلهم ، فانصرفَ كثيّر إلى منزله ولم يعُدْ إلى عبد الملك .
وكانت أمُّ كثيّر جمعةَ بنتَ الأشيم ،وليس في نسبها ما يؤكّد أنها عدنانية .
وكانت كنيةُ الأِشيم جدّه لأمّه أبا جمعة ، ولذلك قيل لكثيّر من جملة كناه : ابن أبي جمعة . كما عُرف بكنيته أبي صخر .
لكثيّر ابن يقال له ثَواب كان شاعراً وتوفي عام 141 هـ ، وابنة يقال لها ليلى ،وكان لها ولد شاعر يكنّى أبا سَلَمة .
كان اسمُ كثير – من غير تصغير – اسماً شائعاً عند العرب ، وفي عصر شاعرنا بالذات ،ولكنّه أطلق عليه مصغّراً بتشديد الياء في وسطه . ويغلب على الظّنّ أنَّ اسم كثيّر ، قد صغّر حين رأى الناسُ قصرَهُ وضآلة جسمه . وهذا ما قرّره ابنُ خلّكان في وفيات الأعيان قائلاً : " وإنما صُغّرَ لأنه كانَ حقيراً شديدَ القِصَر "
مولده ونشأته :
حين يتناول الدارسون حياة المشاهير من الشعراءِ وسواهم يصعب عليهم تحديد سنة الولادة لكلِّ منهم . هذا بخلاف سنة الوفاة ، لأنّ العلَم المشهور يكون قد استوفى شهرته في عيون أهل زمانه ، فإذا بهم يرصدون اختفاءه بالموت وهم على بيّنةٍ وعلم.
وما تقدّم يصدقُ على شاعرنا كثيّر بن عبد الرحمن تماماً ، فنحن لا نعرفُ سنةَ مولده ولا مكانَ على وجه التحديد . وبشيءٍ من الدراسة ومقارنةِ الأحداث ، يمكننا أن نخمّن أنَّ مولدَهُ كانَ عُقَيْبَ مقتلِ الخليفة عثمان بن عفّان عام 35 هـ . وهذا التخمين الأقرب إلى اليقينِ باستقراءِ الأحداث التي عاشها الشاعر وحكى عنها ، فنحن مثلاً ، لا نجد لكثيّر أيةَ علاقة بمعاوية بن أبي سفيان ،أو بابنه يزيد ، أو بمروان بن الحكم ، وعهود هؤلاء الخلفاء تمثّلُ مرحلة الحداثة من سنِّ كُثيّر . وأوّلُ علائقهِ تأتي بعبد الملك ابن مروان الذي حكم ما بين 65 – 86 هـ . ونحن نفترض أن يكون قد بلغَ فيها مرحلة الشباب الناضج من العمر فهو آنئذٍ بين الخامسة والعشرين والثلاثين سنّاً . وهذا التقدير هو أقلُّ ما تسمح به رواية التاريخ عن خروج عبد الملك بن مروان لقتال مصعب بن الزبير عام 71 هـ ، إذ كان في موقف وداع زوجته عاتكة بنت يزيد بن معاوية ، فبكت وبكى معها جواريها ، فقال عبد الملك : قاتل الله كُثيّر عزّة ، كأنه شاهَد هذا حين قال :
إذا ما أرادَ الغَزْوَ لم يثنِ همَّهُ حصانٌ عليها نظمُ دُرِّ يزينُها
نهتهُ فلمّا لمْ ترَ النّهيَ نافعاً بَكَتْ فبكى ممّا شجاها قطينُها
وهذا الاستشهاد بشعر كُثيّر من قِبَلِ عبد الملك ، يجعل تقديرنا لِسنةِ مولد الشاعر مقبولاً ،إن لم يكن مؤكّداً .وثمّة فرصٌ أخرى للمقارنة والتقدير ، نخشى أن تتّسع وتستفيض أكثرَ مما يجب . هذا كلّه مع مراعاة أن وفاته كانت في خلافةِ يزيد بن عبد الملك عام 105 هـ .
ولد كُثيّر بن عبد الرحمن في منزلٍ من منازل خزاعة في موضع من مواضع وادي القُرى التي ترددت أسماؤها في شعره ،ومجملها من المراعي والمواطن الموقتة التي يُرحل عنها إلى غيرها . وهذا مما يؤكّد أنه من شعراء البداوة . وقد اقتصر وجودُه في مكّة أو المدينة أو الفسطاط أو دمشق أو الكوفة على أخبار بعينها وإن كان وفاته ومدفنه في المدينة المنورة . وفي نشأته الأولى ما ينبّئنا بأنه رعى الشاء والإبل وباع فيها واشترى ، وما زال حتى بلغ حظّاً من الشهرة ، فوصله الخلفاء والأمراء الأمويون ، وعلى رأسهم عبد الملك بن مروان وأخوه العامل على مصر عبد العزيز بن مروان . وكانت هذه الصلة بينه وبين البيت المروانيّ الأمويّ بعد أن تغاضى عن تشيّعه المُغالي لآل البيت من بني هاشم بدءاً من محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب إلى سائر ولده من سلالةِ الحسن والحسين.
وفاته :
كان يزيدُ بنُ عبد الملك آخر مَنْ مدحهم كُثيّر عزّة من خلفاء بني أمية ، فإذا علمنا أن وفاة يزيد كانت عام 105 هـ صدّقنا ما أجمعت عليه الروايات من أنّ شاعرنا قد توفي أيضاً عام 105 هـ ، وفي أواخر خلافة يزيد بن عبد الملك . وقد ذكر صاحب الأغاني أن وفاة كُثيّر كانت في المدينة المنوّرة ، وقد تصادف أن توفي معه في اليوم نفسِه عِكرِمةُ مولى ابنِ عبّاس وصُلي عليهما معاً بين قائلٍ وقائلة : ماتَ اليوم أفقهُ الناس وأشعرُ الناس . ورُوي أنَّ جنازة كُثيّر كانت أحفَلَ بالنساء يبكين فيه الشاعرَ الذي اقترنَ اسمهُ باسم صاحبتهن عزّة ،ويندبن العاشقَ والمعشوقةَ في آنٍ . . . وكانَ على رأسِ مشيّعيه وحاملي جثمانه أبو جعفر محمد بن عليّ
__________________
[YOUTUBE]http://www.youtube.com/watch?v=B7ad3tiCqSI&feature=related[/YOUTUBE]
نفديك ياوطني بروحنا ودمائنا
كل الحب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2004, 10:12 PM   #5
كل الحب
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية كل الحب
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: حاليا الرياض
العمر: 30
المشاركات: 2,555
كل الحب is an unknown quantity at this point
افتراضي مشاركة: نبذه عن معظم شعراء العصر الأموي

مجنون ليلى
هو قيس بن الملوح بن مزاحم ..العامري . وأما صاحبته فهي ليلى بنت سعد بن مهدي .. بن ربيعة العامري .. وتؤكد كتب الرواة أن الهوى تمكن من قلبيهما , وهما لا يزالان صبيين , علق كل واحد منهما صاحبه وهما يرعيان مواشي قبيلتهما فلم يزالا كذلك حتى كبرا , فحجبت عنه .. وفي هذا قوله :
تعلقت بليلى وهي ذات ذؤابة .......ولم يبد للأتراب من ثديها حجم
صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا .......إلى اليوم لم نكبر و لم تكبر البهم
ويروي أبو الفرج سبب عشق المجنون بقوله :
إنه أقبل ذات يوم على ناقة له كريمة وعليه حلتان من حلل الملوك , فمر بنسوة من قومه يتحدثن , فيهن ليلى – فأعجبهن جماله وكماله فدعونه إلى النزول والحديث , فنزل .. وأمر عبداً له كان معه فعقر لهن ناقته . وظل يحدثهن بقية يومه إلى أن طلع عليهم فتى يدعي " منازل " فتركن " المجنون " و أقبلن عليه فغضب ورحل . وفي الصباح عاود الكرة , فألفى ليلى مع صاحبات لها قاعدة بفناء بيتها وقد علق حبه بقلبها وهويته . فدعته النسوة إلى النزول والمحادثة ففعل وأرادت أن تختبر منزلتها عنده , فجعلت تعرض عن حديثه .. وإذ أقبل فتى من الحي فدعته وسارته .. ثم صرفته , ونظرت إلى وجه قيس قد تغير وامتقع لونه وشق عليه فعلها , فأنشأت تقول :
كلانا مظهر للناس بغضاً.....وكل عند صاحبه مكين
تبلغنا العيون بما أردنا......وفي القلبين ثم هوى دفين
ولا نرى مدعاة لسرد كل مراحل قصة المجنون , فهي معروفة مشهورة , شبيهة بسائر قصص العذريين التي في المرعى ثم تنمو مع الزمن إلى أن تحجب الصبية عن فتاها , فيتغنى بحبها فيحرمه النسيب من الفوز بها, وتزوج لسواه بل تكره على الزواج برجل آخر . ويظل العاشق المضطهد يلم ببيتها , فيهدر السلطان دمه , فيتيه في البوادي , ويبقى مقيماً على حبه حتى يريحه الموت من عذاب الهوى .
ذكر أبو الفرج عن أبي عمرو الشيباني , قوله " علق المجنون ليلى بنت مهدي بن سعد , وكنيتها أم مالك , فشهر بها وعرف خبره فحجبت عنه , فشق ذلك عليه فخطبها إلى أبيها فرده وأبى أن يزوجه إياها , فاشتد به الأمر حتى جن وقيل له " مجنون بني عامر " فكان على حاله يجلس في نادي قومه فلا يفهم ما يحدث به ولا يعقله إلا إذا ذكرت ليلى " .
وشعر ابن الملوح يعزز رواية الشيباني ويصور كلفه بحب ليلى , واستبداد هذا الكلف بفؤاده حتى نهاية عمره , وآخر أيام دهره . لم يكن يجد عن هواه منصرفاً , ولا إلى السلوان سبيلاً , وكيف وهو لا يصبر على نواها ولا النوى ينسيه ذكراها ؟ :
فوالله ما في القرب لي منك راحة ...... ولا البعد يسليني ولا أنا صابر
لعمري لقد رنقت يا أم مالك ........حياتي وساقتني إليك المقادر
ولكن المضي في التقديم لديوان قيس بن الملوح , أمر لا تتقبله معايير النقد وأصوله , ما دام بعض الباحثين – ورائدهم في ذلك عميد الأدب طه حسين – قد أنكر وجود هذا الشاعر وأحاط قصة حبه بالربية والتشكيك على نحو ما أنكرت قصص العذريين أمثاله وفيهم قيس بن ذريح عاشق لبنى .
بلى كيف نسوغ مثل هذا الاتجاه ونتجاوز نكير أؤلئك النفر من الدارسين , لا سيما حين يكون حامل لوائهم الدكتور طه حسين شيخ نقاد هذا العصر ؟ ومما يحملنا على الريث قبل الإمعان في طرح ديوان المجنون وشرحه , ما في مضامين رأي العميد من انتصار للعقل والموضوعية , وإيثاره – كما يقول – " رضا العلم والضمير على رضا الناس وإعجابهم و تصفيقهم " . فقد أعلن طه حسين في سياق الذود عن "منهجية " النقد وأصولية التأريخ للأدب , نظرية شكة بالعذريين بعامة وبابن الملوح بخاصة فقال :
" لهذا – أي لإيثار العلم – أتقدم بهذه النظرية في غير تلطف ولا احتيال , فأزعم أن هذه الطائفة من الشعراء الذين أسميهم " الغزليين " لم يكن لهم في تاريخ الأدب العربي مت الشأن ما يظنه الناس إلى الآن .
وبعد أن يشير إلى " العذريين " – " ومنهم المجنون , وقيس بن ذريح وعروة بن حزام , وجميل بن معمر " – ثم إلى " المحققين " – أمثال عمر بن أبي ربيعة , والأحوص والعرجي , الذين " لم يلتمسوا الحب في السحاب , ولم يتخذوا العفة المطلقة مثلهم الأعلى " .. بعذا هذا وذاك يمنح المحققين صفة الوجود الحقيقي فعمر بن أبي ربيعة وأصحابه أشخاص تاريخيون فعلاً , لكن المجنون وسربه من المنتسبين إلى بني عذرة, ليسوا كذلك . فهو لا يعترف بهم إذ يقول " لكني أشك الشك كله في أن يكون قيس بن الملوح شخصاً تاريخياً وجد وعرفه الناس واستمعوا إليه , وفي أن يكون الشعر المنسوب إليه صحيحاً قد صدر عنه حقاً وأزعم أن قيس بن الملوح خاصة إنما هو شخص من هؤلاء الأشخاص الخياليين الذين تخترعهم الشعوب لتمثيل فكرة خاصة , أو نحو خاص من أنحاء الحياة ".
وإذا تتبعنا مستندات طه حسين في شكه هذا أمكن تحديدها في ظاهرة واحدة لم يطمئن إليها وهي عدم اتفاق " الناس على اسمه ، ولا على نسبه , ولا على الخطوب التي امتلأت بها حياته ؟ وإنما يختلفون في ذلك الاختلاف كله " .
لكن , لا مراء في أن جملة ما أورده طه حسين من العلل التي حملته على اعتبار قيس بن الملوح مجرد شخص خيالي لا وجود له لا تكون براهين قاطعة تحملنا على تأييد نظريته الآنفة أو الاطمئنان إلى النتيجة التي انتهى إليها لا سيما حين يقر بأن الثقات من الرواة أو نفراً منهم لم ينكروا وجود مجنون بني عامر , وإنما تحفظوا فيه .

?
نحن نؤيد عميد الأدب في إيثاره رضا العلم والضمير , إنما – كما نرى – ليس من جوهر العلم ولا الضمير الشك بوجود شاعر , وبالتالي نفي ديوانه لمجرد تباين الرواة في الرأي حول نسبه ومنحى حياته , أو مبالغة فريق ثان فيما روي من أخبار عشقه وتيهه في الصحارى . بل إن العلم وعلم النفس بالذات – والفرويدية من مدارسه – يؤكد اليوم بأدلة مستمدة من الدراسات الكينيكية والوقائع البارزة – ما يؤدي إليه الكبت و الحرمان في دنيا الحب و العلاقة بين الجنسين , بفعل القهر الذي تولده صرامة المعايير الأخلاقية و التقاليد الاجتماعية في بعض البيئات من الحالات المرضية العقلية وسواها من العلل السيكولوجية , ومظاهر الشخصية غير السوية . إن تشكيك طه حسين بشخصيات العذريين , هو في الواقع إمعان منه " بتطبيق النظرية الديكارتية " في دراسة الشعر العربي , وهو المنحى الذي اعتمده في كتابه " في الأدب الجاهلي " والذي رفض النقاد في حينه مجمل فرضياته ونتائجه . ولن نتردد بعد الذي أشرنا إليه من أن نعلن صحة شخصية قيس بن الملوح وشعره على نحو ما أكد سليمان البستاني في مقدمته المشهورة التي صدر بها تعريبه إلياذة هوميروس .. شخصية الشاعر اليوناني معتمداً على وحدة الإلياذة مضمونا ًوأسلوباً . وفي الشعر ابن الملوح من وحدة الحالات الوجدانية ووحدة أفعال الشاعر وردات فعله ووحدة التعبير و الأساليب ما يحملنا على الاطمئنان لرواية الوالبي لهذا الديوان وهي الرواية التي أورد صاحب الأغاني على لسان آخرين من الأدباء ما يؤيدها ويقويها . كما لا يجوز في حال من الأحوال الزعم باختلاقها أو الادعاء بعدم صحتها .
لقد دحض سليمان البستاني " المذهب الولفي " الذي اعتبر هوميروس شخصية مثالية لا وجود لها تاريخياً انطلاقاً من " وحدة الإلياذة " . فلماذا لا تكون وحدة الشخصية في ديوان المجنون وما يتصل بها من وحدة سيرة قيس في حبه , ووحدة الأعلام من الأشخاص و المواضيع الواردة على ألسنة الرواة كافية لإثبات هوية هذا الشاعر وبالتالي حقيقة شعره وواقعية حبه في ضوء بيئته وأعرافها التي طالما وقف عندها الدكتور طه حسين واصفاً شارحاً ! ؟
لا ننكر أن في سيرة العذريين في حبهم , أخبارهم في هذا الحب – وقيس بن الملوح على رأس هؤلاء – غير قليل من الظواهر الغربية والبعيدة عن واقعنا لكن مثل هذه الظواهر لا تتنافى على نحو كلي مع واقع البيئة البدوية وتقاليدها في ظل الدولة الأموية و هي التقاليد التي أقر طه حسين نفسه بأثرها في الغزل العذري وما فيه من زهد وعفة وميل إلى المثل الأعلى .
?
لم يكن قيس بن الملوح " المجنون " الأوحد بين العذريين , فقد ذكرت مصنفات الأقدمين أسماء الكثيرين من الشعراء الذين أصابهم لوثة الجنون من فرط الصبابة واللوعة , ومن هذا القبيل ما أورده الأصمعي حين قال : سألت أعرابياً من بني عامر عن المجنون العامري , أيهم تسألني ؟ فقد كان فينا جماعة , رموا بالجنون , فعن أيهم تسأل ؟ فقلنا : عن الذي كان يشبب بليلى , فقال : كلهم يشبب بليلى , قلت : فأنشدني لبعضهم , فأنشدني لمزاحم بن الحاث المجنون .. قلت فأنشدني لغيره منهم , فأنشدني لمعاذ بن كليب المجنون .. .. قلت فأنشدني لغير هذين ممن ذكرت , فأنشدني لمهدي بن الملوح .. قلت له : فأنشدني لمن بقي من هؤلاء , فقال حسبك فوالله إن في واحد من هؤلاء لمن يوزن بعقلائكم اليوم .
ونحن نقول كذلك: وحسبنا ما قاله الأصمعي دليلاً على أن لقب " المجنون" , ليس إلا صفة لحقت بهؤلاء المحبين لاستعذابهم ألم الحب , وإمعانهم في الإخلاص للواتي أحبوا وقبولهم كل ضروب الأذى والعذاب في سبيل نصرة حبهم الذي بات عندهم ديناً وعقيدة . وكل هذا يبدو من ضروب الجنون عند الذين لا يذهبون في الهوى مثل هذا المذهب , لأنهم لا يضعون في حسبانهم ظروف هؤلاء الشعراء العشاق الذين ضيقت عليهم فسحة الحياة , وصرفوا عن شؤون أمتهم العامة وحسبوا حتى عن أجواء المحبة السمحة السوية التي بهم إلى الاستقرار في كنف ما أحلته الشرائع والأديان من ائتلاف الجنسين , قرينين وزوجين .. وشئ آخر ليس أقل شأناً في هذا السياق ,هو أن هذه التسمية – بالقياس إلى قيس بن الملوح – إنما كانت تعبيراً دلل به على التفاني في الحب وتراه زاهياً مختالاً بولهه وجنونه . قال ابن يونس : لم يكن المجنون مجنوناً , إنما جننه العشق , وأنشد من شعره هذين البيتين :
يسمونني المجنون حين يرونني نعم بي من ليلى الغداة جنون
ليالي يزهى بي شباب و شرة وإذ بي من خفض المعيشة لين
كذلك قال المرزباني , وقد ذكر عنده مجنون بني عامر : لم يكن مجنوناً, وإنما قيل له المجنون لقوله :
وإني لمجنون بليلى موكل ولست عزوفاً عن هواها ولا جلدا
إذا ذكرت ليلى بكيت صبابة لتذكارها حتى يبل البكا الخدا
وإلى مثل هذا أشار عبد الله العامري فقال : ما كان و الله المجنون الذي تعزونه إلينا مجنوناً , إنما كانت به لوثة وسهو أحدثهما به حب ليلى , وأنشد له :
وبي من هوى ليلى لو أبثه جماعة أعدائي بكت لي عيونها
أرى النفس عن ليلى أبت أن تطيعني فقد جن من وجدي بليلى جنونها
وقال ابن سلام : لو حلفت : أن مجنون بني عامر لم يكن مجنوناً لصدقت , ولكن توله لما زوجت ليلى , وأيقن اليأس منها , ألم تسمع قوله ؟ :
إذا ذكرت ليلى عقلت وراجعت ? عوازب قلبي من هوى متشعب
هذا هو جنون قيس بن الملوح , جنون من يعقل ضياع حبه في غمرة التقاليد التي أغلقت دون المحبين الصادقين نوافذ الرجاء , واستعدت عيهم سلطان الدولة , فلم يقووا على احتمال الخيبة فكانوا ضحية حالة من الصمم الوجداني أمام حرمة الأعراف . ومثل هذا الجنون بباعث الكلف الشديد , وما يخلفه من اللوعة ليس حافزاً يحمل على الشك بوجود أمثال هؤلاء العشاق المتيمين , إن لم يكن للإقرار بحقيقتهم .
?
تعرض شعر قيس بن الملوح للنحل , فنسب إليه القصاص العديد من الأبيات والمقطوعات والقصائد , وهذا الشعر المنحول المنسوب إلى المجنون بادي الصنعة , متكلف بعيد عما تميز به شعر العذريين من الطبعية والصدق . لكن ما رواه أبو بكر الوالبي من شعره هو عمدة ديوانه , وعليه عول الأدباء في تقييم شاعريته وتحديد طوابع غزله .فقد استبعد الوالبي المنحول و المتكلف , وربط شعر ابن الملوح بظروف حبه وحالاته الوجدانية , وكان يصدر كل مقطوعة مما أورده في الديوان بمناسبتها ملقياً الضوء على بواعثها وظروف نظمها . ومما قاله الوالبي في خطبة ديوان ابن الملوح : اختلف في اسم الملوح أو البحتري بن الجعد , والصحيح الأول وفي نسبه هل هو عامري أو كلابي أو جعدي أو قشيري "؟
وعني الوالبي بنشأة العلاقة بين قيس وليلى فقال : " إنه كان صغيراً و ليلى وهي ابنة عمه كانت صغيرة أيضاً فكانا يجتمعان في بهم أي أغنام لهما يتحدثان وهما صغيران . فلما نشآ وكبرا جعل حبهما يزيد وينمو كل يوم وساعة . وكانت ليلى بصيرة بالشعر والأدب ووقائع العرب في الجاهلية والإسلام . وكان فتيان بني عامر يجلسون إلى ليلى ويتناشدون عندها الأشعار وكان قيس فيمن يجلسون إليها , فلم يكن في عامر فتى أحب إليها ولا أكرم عليها منه .. فلم يزالا كذلك برهة من الدهر حتى فشا أمرهما وأرتاب بهما قومهما .. ." .
?
__________________
[YOUTUBE]http://www.youtube.com/watch?v=B7ad3tiCqSI&feature=related[/YOUTUBE]
نفديك ياوطني بروحنا ودمائنا
كل الحب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2004, 10:12 PM   #6
كل الحب
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية كل الحب
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: حاليا الرياض
العمر: 30
المشاركات: 2,555
كل الحب is an unknown quantity at this point
افتراضي مشاركة: نبذه عن معظم شعراء العصر الأموي

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: :::::::::::::::::::::::: مولد قيس ونشأته
قال أبو الفرج الأصفهاني صاحب كتاب (الأغاني) هو فيما ذكر الكلبي والقحذمي وغيرهما قيس بن ذريح بن سنة بن حذاقة بن طريف بن عتوارة بن عامر ابن ليث بن بكر بن عبد مناة ، وهو علي بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار
أما أمه فقد ذكر القحذمي أنها بنت سُنَّة بن الذاهل بن عامر الخزعي وكان له خال شاعر يقال له عمرو بن سُنَّة وفيه يقول قيس معاتباً إياه لكونه قد كان ممسكاً يده عنه وذلك بعد حصوله على الثروة و المال اللذين حصل عليهما بعد أن مر في حياته بفترة طويلة متسمة بالبؤس و الإملاق :
أنبئت أن لخالي هجمة حبساً --- كأنهنَّ بجنبِ المشعر النصلُ
قد كنت فيما مضى قدماً تجاورنا --- لا ناقةٌ لك ترعاها ولا جملُ
ما ضر خالي عمراً لو تقسمها --- بعض الحياض وجم البئرُ محتفلُ
وقد كان قيس بن ذريح رضيع الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما أرضعته أم قيس
ولم يذكر أبو الفرج الأصفهاني خبراً واحداً متعلقاً بحياة شاعرنا أثناء طفولته أو شبابه وجل ما رواه من أخبار عنه متعلقة بالفترة التي مر بها أثناء اقترانه بلبناه وبعيد طلاقه لها
وقد أغفل أبو الفرج تاريخ ولادة شاعرنا الكبير هذا الذي تقاسم ومجنون ليلى إمارة الشعر الغزلي العف الرقيق وذلك ليس في عصرهما فقط بل وفي سائر العصور حتى عصرنا الحاضر إذا إنهما يعتبران في أدبنا العربي من الشعراء العشاق الموحدين في الحب المقتصرين في أشعارهما على التغزل غزلاً عفاً رقيقا بمحبوبة واحدة فقط.
وقد ظل قيس حسبما زعم أكثر الرواة يقضي نهاره باكياً ناشجاً منتحباً متمرغاً في التراب وليس له من مهنة يقوم بها في حياته سوى مهنة البكاء و النشيج والتمرغ في التراب وقد ظل مقيما على ذلك الحال عدة سنوات إلى أن مرضت لبنى مرض الموت فماتت فمات قيس بعدها بأيام قليلة من شدة موجدته بها وحزنه عليها . وحددت وفاته بسنة 69هـ .
__________________
[YOUTUBE]http://www.youtube.com/watch?v=B7ad3tiCqSI&feature=related[/YOUTUBE]
نفديك ياوطني بروحنا ودمائنا
كل الحب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2004, 10:13 PM   #7
كل الحب
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية كل الحب
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: حاليا الرياض
العمر: 30
المشاركات: 2,555
كل الحب is an unknown quantity at this point
افتراضي مشاركة: نبذه عن معظم شعراء العصر الأموي

جميل بن معمر
؟ - 701 م
لا يذكر جميل إلا بادر إلى الذهن ذلك الحب العذري شهر به أبناء عذرة قبيلة الشاعر ، حتى قيل أنهم كانوا إذا أحبوا ماتوا ، لما هم عليه من الصدق و الإخلاص ، و لما اتصفوا به من العفاف و كبح النفس عن شهواتها إذا اجتمعوا بمحبوباتهم ، على ما يلقون من الإبعاد و الحرمان . لأن الشاعر منهم كان يحب الفتاة فيتغزل بها ، فيفتضح أمرها ، فإذا خطبها إلى أبيها ، رده خائباً مخافة التعبير لئلا يقال أنه زوجها به ستراً لعارها . ثم لا يلبث أن يزفها إلى أول طالب يرتضيه لها ، ليجعلها محصنة في حمى بعلها ، فيصبح الشاعر كلفاً بحب امرأة متزوجة ، لا جوز له أن يستبيح حرمها ، فتمتد يد السلطان إلى معاقبته و الاقتصاص منه .
و لكنه عاشق متبول لا يقوى على مغالبة هواه ، و لو كان فيه هلاكه ، فيسعى إلى الاجتماع بها سراً على غرة من أهلها ، حتى إذا عرفوا بأمره شددوا في حجبها عنه ، و شكوه إلى الوالي ، فيهدده و يتوعده ، ثم يهدر دمه ، فيهرب منه هائماً على وجهه ، يجوب القفار ، و ينشد الأشعار ، حتى يأتيه الموت فينقذه من عذابه .
و جميل بن عبد الله بن معمر العذري أصابه ما أصاب غيره من هؤلاء الشعراء التاعسين . فقد أحب بثينة بنت حبأ بن حن بن ربيعة ، من عذرة ، فهي ابنة عمه لتقي و إياه في حن من ربيعة في النسب ، و كانا يقيمان في وادي القرى ، و هو موضع في الحجاز قريب من المدينة ، و قيل إنه أحبها و هو غلام صغير ، و هي جويرية لم تدرك ،و يروون على ذلك خبراً مستطرفاً ، قيل فيه إن جميل أقبل يوماً بإبله ، حتى أوردها وادياً يقال له بغيض ، فاضجع و أرسل الإبل مصعدة ، و أهل بثينة بذيل الوادي ، فأقبلت بثينة و جارة لها واردتين ، فمرتا على فصال لجميل بروك ، فضربتهن بثينة عابثة ، فأثخنتهن ، فسبها جميل ، فردت عليه شتيمته ، فاستملح سبابها و أحبها . و في ذلك يقول :
و أول ما قاد المودة بيننا بوادي بغيض ، يا بثين ، سباب
فقلنا لها قولاً ، فجاءت بمثله ، لكل كلام ، يا بثين ، جواب
على أن أخبار جميل و أشعاره تدلنا أن بثينة لم تكن أول من أحب من النساء ، فقد تعشق قبلها أختها أم الجسير أو أم الحسين ، على اختلاف الروايات فيها . فمن ذلك قوله ينسب بها :
ألم تسأل الدار القديمة : هل لها بأم جسير ، بعد عهدك ، من عهد
و قوله أيضاً :
يا خليلي ، إن أم حسين حين يدنو الضجيع من علله
روضة ذات صفوة و خزامى ، جاد فيها الربيع من سلبه
فلما علق بثينة شغلته عن سائر النساء ، فوقف قلبه و شعره عليها ، يذكر اسمها مرة ، و يكني عنه مرة باسم آخر ، حتى شهر بها و شهرت به ، فقيل : جميل بثينة . و تحدث بهما الناس في القبيلة و خارج القبيلة . فلما جاء يخطبها إلى أبيها ، ضن عليه بها ، لئلا يلحقه عارها ، و آثر تزويجها فتى من عذرة يقال له نبيه بن الأسود ، و فيه يقول جميل :
لقد أنكحوا جهلاً نبيهاً ظعينة ، لطيفة طي الكشح ، ذات شوىً خدل
و زاده زواجها ولهاً بها ، فأخذ يزورها خفية في بيت بعلها ، و يشبب بها في شعره ، و لم تكن تتوارى عنه إذا جاءها ، و تساعدها على أخواتها على الاجتماع به ، و يحتلن على زوجها و والدهن ، فيصرفنهما عنها ، إذا طلباه عندها . و تعرض له أهلها و أنسباؤها غير مرة للإيقاع به ، فكان يدفعهم عنه معتزاً بسيفه و شجاعته ، لا يبالي تألبهم عليه ، و في ذلك يقول :
فليت رجالاً فيك قد نذروا دمي ، و هموا بقتلي ، يا بثين ، لقوني
إذا ما رأوني طالعاً من بثينة ، يقولون : من هذا ؟ و قد عرفوني
و لم يقتصر الأمر عليهم بل تصدى له الشعراء من بني الأحب رهط بثينة يهجونه كعبيد الله بن قطبة و أخيه جواس ، و عمير بن رمل و سواهم ، فرد عليهم جميل ، و بلغ من هجائهم ما بلغوا من هجائه . و كان جواس زوج أم الحسين أخت بثينة ، و قد تغزل بها جميل كما ذكرنا ، فأخذ يهجوه و جميل لا يجيبه احتقاراً له ، حتى قال في أخته : ولن أذكره هنا
فحمي جميل حينئذ ورد عليه ، فالتحم بينهما الهجاء ، فغضب لجميل نفر من قومه ، يقال لهم بنو سفيان ، فجاؤوا إلى جواس ليلاً ، و هو في بيته ، فضربوه ، و عوروا امرأته أم الحسين ، فقال جميل :
ما عر جواس استها ، إذ يسبهم بصقري بني سفيان : قيس و عاصم
هما جردا أم الحسين ، و أوقعا أمر و أدهى من وقيعة سالم
فاستاءت بثينة من جميل لهجائه أهلها جميعاً ، و ما كانت تتوقع منه أن يتناول أختها بشعره . فقال يخاطبها :
تفرق أهلانا ، بثين ، فمنهم فريق أقاموا ، و استمر فريق
فلو كنت خواراً لقد باح مضمري و لكني صلب القناة ، عريق
كأن لم نحارب ، يا بثين ، لو أنه تكشف غماها ، و أنت صديق
و لقد أعذر جميل إليها ، فإنه شجاع حمي الأنف لا يحتمل الضيم ، و لا ينكص عن مقارعة من هاجاه ، ما استطاع إليه سبيلا . وهو إلى ذلك أعرابي فيه عنجهية أهل البادية،
وحفاظهم على الحرم ،ودفعهم الشر بمثله ،فلم يتمالك عن الإقذاع لأختها ،بعد ما أقذع زوجها لأخته . وإذا كانت بثينة لا تحمل له الحقد ، وإن غضبت عليه ،فأهلها محنقون ساخطون يرصدون له الأذية ،ويوالون الشكوى إلى عشيرته مهددين متوعدين ،حتى إذا أعياهم أمره استعدوا عليه بني عامر بن ربيعي بن دجاجة ،وكان عاملاً على وادي القرى ، وقالوا له : يهجونا و يغشى بيوتنا و ينسب بنسائبنا . فأباحهم دمه إن وجدوه قد غشي دورهم فحذرهم مدة ، ثم وجدوه عندها ، فتوعدوه و كرهوا أن ينشب بينهم و بين قومه حرب في دمه ، و كان قومه أعز من قومها ، فأعادوا شكواه إلى العامل ، و شكوه إلى مالك بن هشام الحضرمي والي تيماء من قبل عبد الملك ، فطلبه طلباً شديداً ، فهرب إلى اليمن ، فأقام بها مدة . حتى إذ عزل الوالي عاد إليها يتبعها حيث كانت . و ربما عرضت له أسفار أبعدته عنها ، فقد ترحل إلى الشام و طالت إقامته فيها ، و قيل إن بثينة علقت في غيابه حجنة الهلالي ، فلما رجع جميل جفاها زمناً ثم اصطلحا و عاد الهوى إلى حاله ، و كثيراً ما كانت تحدث أمثال هذه المجافيات بينهما ، كما تحدث بين العشاق عادة ، تتعمدها بثينة إثارة لغيرته أو نكاية به لأمر تتسخطه منه . و ربما حدث ذلك بمساعي أهلها أو أهله . روى صاحب الأغاني أن رهط بثينة أخذوا يذيعون أن جميلاً يتبع أمة لهم ، و أن بثينة لا علاقة لها به ، يريدون إذلاله و تبرئة فتاتهم ، فاحتدم جميل غيظاً و أراد تكذيبهم صوناً لسمعته ، و إن أساء إلى سمعة حبيبته ، و هو صنيع لا يحمد عليه العاشق العذري ، و لكن خلق البداوة يغلب أحياناً عليه . فواعد بثينة ببرقاء ذي ضال ، فتحادثا ليلاً حتى أسحرا . ثم قال لها : هل لك أن ترقدي ؟
قالت : ما شئت ، و أنا خائفة أن نكون قد أصبحنا .
فوسدها إلى جانبها ، ثم اضطجعا و نامت . فانسل و استوى على راحلته فذهب . و أصبحت في مضجعها و الحي يراها راقدة عند مناخ راحلة جميل . فلما انتبهت علمت ما أراده بها ، فهجرته و آلت ألا تظهر له . و في ذلك يقول :
فمن يك في حبي بثينة يمتري ، فبرقاء ذي ضال علي شهيد
و لطالما قرعه نساء عشيرته ليبعدنه عنها ، فيقلن له : إنما حصلت منها على الباطل و الكذب و الغدر ، و غير ك أولى بوصلك منها ، كما أن غيرك يحظى بها ؛ فيتألم جميل و يعاتب بثينة و يتهمها ، فيتهاجران مدة ثم يتعاتبان و يتصافيان . و ربما رآها تتحدث إلى فتى من بني عمها ، منصرفة غليه بجملتها ، فيتلظى فؤاده غيرة عليها ، فيعطف على فتاة غيرها يحادثها و يلازمها ، فيشق ذلك عليه و على بثينة ، و كل واحد منهما يكره أن يبدي لصاحبه شأنه حتى إذا غلبه الأمر دخل إلى البيت الذي كان يجتمع فيه معها . فتراه بثينة فتأتي إلى البيت و لا تبرز له ، فيجزع جميل ، و يجعل واحد منهما يطالع صاحبه ، و قد بلغ الأمر من جميل كل مبلغ ، فيقول :
لقد خفت أن يغتالني الموت عنوة ، و في النفس حاجات إليك كما هيا
و إني لتثنيني الحفيظة ، كلما لقيتك يوماً ، أن أبثك ما بيا
ألم تعلمي ، يا عذبة الريق ، أنني أظل ، إذا لم أسق ريقك ، صاديا ؟
فترق له و تصالحه ثم تقول له : أنشدني قولك :
تظل وراء الستر ترنو بلحظها ، إذا مر من أترابها من يروقها
فينشدها إياه ، فتبكي و تقول : كلا جميل ، و من ترى أنه يروقني غيرك ! فقد كانت بثينة تهوى جميلاً ، و تؤثره على غيره من الفتيان الذين كانوا يروقونها ، فتميل إليهم تلهياً أو تشفياً ، و ظلت محافظة على مودته ، و هي امرأة ذات بعل ، لا تتلكأ عن الاختلاء به كلما جاء إليها ، أو دعاها إليه ، و حسبنا دليلاً على وفائها له ، ما أصابها يوم نعاه الناعي إليها . و كان قد هاجر إلى مصر بعدما بلغ به اليأس مبلغه ، فمرض هناك مرضته الأخيرة ، فلما حضرته الوفاة دعا برجل و قال له : " هل لك أن أعطيك كل ما أخلفه ، على أن تفعل شيئاً أعهد به إليك ؟" قال : نعم . قال : " إذا مت ، فخذ حلتي هذه ، و اعزلها جانباً ، و كل شيء سواها لك ، و ارحل إلى رهط بثينة على ناقتي هذه، و البس حلتي هذه إذا وصلت ، و اشققها ثم اعل على شرف ، و صح بهذه الأبيات :
" صدع النعي ، و ما كنى ، بجميل ، و ثوى بمصر ثواء غير قفول
و لقد أجر الذيل في وادي القرى ، نشوان بين مزارع و نخيل
قومي ، بثينة ، فاندبي بعويل ، و ابكي خليلك دون كل خليل "
فلما أتى الرجل و أنشد الأبيات ، برزت بثينة و قالت : " يا هذا إن كنت صادقاً فقد قتلتني ، و إن كنت كاذباً فقد فضحتني . " فقال : " ما أنا إلا صادق . " و أراها الحلة ، فصاحت ، و صكت وجهها . فاجتمع نساء الحي يبكين معها ، حتى صعقت . فسقطت مغشياً عليها ساعة ثم قامت و قالت :
و إن سلوي عن جميل لساعة من الدهر ما حانت ، و لا حان حينها
سواء علينا ، يا جميل بن معمر ، إذا مت ، بأساء الحياة و لينها
و أما حب جميل لبثينة فلم يخالطه هوى آخر ، على كثرة الفتيات اللواتي كن يتعرضن له ، و هن من عشيرته ، ليصرفنه عنها ، فما هفا فؤاده إلى سواها ، و لا استملح حديثاً غير حديثها ، و لا استعذب ثغراً سوى ثغرها ، و لم يقل الشعر ، بعدما أحبها ، إلا فيها ، و مات و ذكرها في قلبه و لسانه ؛ و آخر شعر قاله بعث به غليها . و هي التي أوحت إليه الغزل الجميل الذي لم يعرف الشعر القديم أوقع منه أثراً في النفس ، و لا أبلغ منه تحريكاً للقلب و إثارة للعاطفة ، لا يقتصر على التشبيب بمحاسن المرأة بل يضيف إليه شيئاً روحياً يعنى بنفس الشاعر و مشاعرها و آلامها و آمالها ، و ربما كانت عنايته بنفسه أكثر من عنايته بوصف محبوبته ، فلا يكاد يذكرها حتى ينصرف إلى بث شكواه و ما يلاقيه من تباريح البعد و الجفاء و الحرمان ، صادق اللوعة ، عف الضمير و اللسان ، رصين التعبير لا يتبذل . و قلما قرأت له من الشعر ما يبعث الشك في عفته و عفة صاحبته إلا أبياتاً قليلة تلمح من خلالها الريبة لمحاً ، و قد يكون الدافع إليها سخطة منه على بثينة إذا هجرته أو مالت إلى غيره ، كما حدث له معها حين علقت حجنة الهلالي ، فطلب منها أن تعلم جميلاً بأنها استبدلته به ، فقالت :
ألم تر أن الماء غير بعدكم ، و أن شعاب القلب بعدك حلت ؟
فأجابها جميل :
فإن تك حلت ، فالشعاب كثيرة ، و قد نهلت منها قلوصي و علت
أو أن يكون الدافع إليها حميته البدوية للذود عن كرامته كقوله :
فبرقاء ذي ضال علي شهيد
أو أنها تأتي في جملة تشبيبه فيذكر عناقها و رشف ثغرها مثل قوله :
ألم تعلمي ، يا عذبة الريق ، أنني أظل ، إذا لم أسق ريقك ، صاديا ؟
و هذه كلها هنات لا تقدح في عفة غزل جميل و روحانيته ، و هو القائل :
و إني لأرضى من بثينة بالذي لو أبصره الواشي لقرت بلابله
بلا ، و بألا أستطيع ، و بالمنى ، و بالأمل المرجو قد خاب آمله
و بالنظرة العجلى ، و بالحول ينقضي أواخره ، لا تلتقي ، و أوائله
و يقول أيضاً :
يموت الهوى مني إذا ما لقيتها ، و يحيا إذا فارقتها ، فيعود
أما أخباره ففيها تناقض كثير بحسب اختلاف الروايات ، فمنها ما تتحدث عن عفته و تغالي فيها ، و منها ما ترينا الريبة في خلواتها مع بثينة ، فتفسد علينا جمال الهوى العذري ، فإذا هما عاشقان يقتطفان الملذات كسائر العشاق ، و قد يكون في هذه الأخبار ما هو موضوع عليهما رغبة في تفكهة الناس و تسليتهم بغرائب أحاديث المتيمين ، فشعره ، على علاته ، أحق من أخباره بصيانة وجه الجمال العذري .
__________________
[YOUTUBE]http://www.youtube.com/watch?v=B7ad3tiCqSI&feature=related[/YOUTUBE]
نفديك ياوطني بروحنا ودمائنا
كل الحب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2004, 10:34 PM   #8
كل الحب
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية كل الحب
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: حاليا الرياض
العمر: 30
المشاركات: 2,555
كل الحب is an unknown quantity at this point
افتراضي مشاركة: نبذه عن معظم شعراء العصر الأموي

ذي الرُّمَة
اسمه ونسبه:
أجمعت كلّ المصادر والمراجع التي ترجمت لذي الرمّة على أن اسمه "غيلان" ولكنّها اختلفت فيما بينها في نسبه.
فقد جاء في كتاب الشعر والشعراء ما يلي :
" هو غيلان بن عقبة بن بُهيش. ويكنّى أبا الحارث ، وهو من بني صعب بن مِلكان بن عديّ بن عبد مناة".
وذكر البغدادي :
"وذو الرّمة هو غيلان بالمعجمة ابن عقبة . من بني صعب بن مالك بن عديّ ابن عبد مناة ".
وورد في دائرة المعارف الإسلامية ما يلي :
"اسمه غيلان من عقبة بن مسعود (أو بهيش) ".
وقال صاحب وفيات الأعيان:
"غيلان بن عقبة بن بهيش بن مسعود بن حارثة بن عمرو بن ربيعة بن ساعدة ابن كعب بن عوف بن ربيعة بن ملكان بن عديّ بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان ".
وجاء في كتاب طبقات الشعراء:
" وذو الرّمة واسمه غيلان وهو الذي يقول :"أنا أبو الحارث، واسمي غيلان" ابن عقبة بن بهيش بن مسعود بن حارثة بن عمرو بن ربيعة بن ساعدة بن كعب ابن عوف بن ثعلبة بن ربيع بن ملكان بن عديّ بن عبد مناة بن أُدّ ،وهم عديّ التيَّم . وتيم عديّ ، والتّيم من الرباب "
وقال بروكلمان :
"غيلان بن عقبة من بني عديّ ".
وذكر صاحب الأغاني ما يلي :
"اسمه غيلان بن عقبة بن مسعود بن حارثة بن عمرو بن ربيعة بن ملكان بن عديّ بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن الياس بن مضر ".
كنيته ولقبه :
أجمعت المراجع والمصادر على أنّ "غيلان" كان يكنّى " أبا االحارث " ، وقد اختلفت في أسباب لقبه بذي الرِّمة . والرُّمة والرِّمّة : قطعة من الحبل بالية، هذا ما ذكره صاحب "لسان العرب " وأضاف : وبه سمّي غيلان العدوي الشاعر ذا الرّمة لقوله في أرجوزته يعني وتداً:
لم يبقَ منها أبدَ الأبيدِ غيرُ ثلاثٍ ماثلاتٍ سودِ
وغيرُ مشجوج القفا موتودِ فيه بقايا رُمَّةِ التَّقليدِ
يعني ما بقي في رأس الوتد من رُمَّةِ الطُّنبِ المعقود فيه ، ومن هذا يقال: أعطيته الشيء برمَّتِه أي بجماعته .
قال صاحب الخزانة عن ثعلب :" إنّ ميّة لقبته بذلك ،وذلك أنّه مرّ بخبائها قبل أن يتشبّب بها ، فرآها فأعجبته ، فأحبّ الكلام معها ، فخر ق دلوه وأقبل إليها وقال :
يا فتاة اخرزي لي هذا الدّلو.
فقالت: إنّني خرقاء ، (والخرقاء التي لاتحسن عملاً )، فخجل غيلان، ووضع دلوه على عنقه ،وهي مشدودة بقطعة حبل بال ، وولّى راجعاً .فعلمت ميّة ما أراد ، فقالت : يا ذا الرّمّة انصرف . فانصرف ، فقالت له : إن كنت أنا خرقاء فإنّ أمَتي صناع ، فاجلس حتى تخرز دلوَك ، ثم دعتْ أمَتها قالت : اخرزي له هذا الدّلو . وكان ذو الرّمة يسمّي " مية "خرقاء لقولها إنني خرقاء ، وغلب عليه ذو الرّمّة لقولها يا ذا الرّمّة .
وقال ابن قتيبة :
وإنّما سمّي ذا الرّمّة بقوله في الوتد :
لم يبقَ منها أبد الأبيدِ غيرُ ثلاثٍ ماثلاتٍ سودِ
وغيرُ مرضوخِ القفا موتودِ أشعثَ باقي رُمَّةِ التّقليد
وجاء في الحاشية نقلاً عن الديوان :
لم يبق غير مثل ركود على ثلاث باقيات سود
وغير باقي ملعب الوليد وغير مرضوخ القفا موتود
أشعث باقي رمّة القليد
أما الأصبهاني ، فقد استرسل كعادته ، في سبب اللقب ، فقال :
"ذو الرّمّة لقب . يقال : لقّبته به ميّة ؛ وكان اجتاز بخبائها وهي جالسة إلى جنب أمها فاستسقاها ماءً ، فقالت لها أمها : قومي فاسقيه . وقيل : بل خرق إداوته لما رآها ، وقال لها : اخرُزي لي هذه ، فقالت : والله ما أُحسنُ ذلك ، فإنّي لخرقاء. قال : والخرقاء التي لا تعمل بيدها شيئاً لكرامتها على قومها ، فقال لأمها : مُريها أن تسقيني ، فقالت لها : قومي يا خرقاء فاسقيه ماءً ، فقامت فأَتَته بماء ، وكانت على كتفه رُمًّة ، وهي قطعة من حبل ، فقالت : اشرب يا ذا الرّمّة ، فلُقّب بذلك . وحكى ابن قتيبة أن هذه القصة جرت بينه وبين خرقاء العامريّة . وقال ابن حبيب : لقّب ذا الرّمّة لقوله :
أشعثَ باقي رُمَّةِ التّقليدِ
وقيل : بل كان يُصيبه في صغره فزَعٌ ، فكُتب له تميمة ، فعلّقها بحبْل ، فلُقِّب بذلك ذا الرُّمّة .
ونسخت من كتاب محمد بن داود بن الجرّاح : حدثني هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات عن .... :
أن أمّ ذي الرّمة جاءت إلى الحصين بن عبدة بن نعيم العدويّ وهو يُقرئ الأعراب بالبادية احتساباً بما يُقيم لهم صلاتَهم . فقالت له : يا أبا خليل ، إنّ ابني هذا يُرَوًّع بالليل ، فاكتب لي معاذةً أعلِّقها على عنقه ،فقال لها : ائتني برقّ أكتب فيه ، قالت : فإن لم يكن ، فهل يستقيم في غير رقٍّ أ، يُكتب له ؟ قال : فجيئيني بجلد ، فأتته بقطعة جلد غليظ ، فكتب له معاذة فيه ، فعلّقته في عنقه ، فمكث دهراً . ثم إنّها مرّت مع ابنها لبعض حوائجها بالحصين وهو جالس في ملأ من أصحابه ومواليه ، فدنت منه ، فسلّمت عليه ، وقالت : يا أبا خليل ، ألا تسمع قول "غيلان " وشِعرَه ؟ قال : بلى . فتقدّم فأنشده ، وكانت المعاذة مشدودة على يساره في حبل أسود ، فقال الحصين : أحسن ذو الرّمّة ، فغلبت عليه ".
وهكذا نلاحظ اختلاف الروايات بسبب لقب "غيلان " بذي الرّمّة ، إذ إحداها تقول : لأنّه ورد في شعره ، أو في أرجوزته قوله :
أشعث باقي رمّة التقليد
وثانية تذكر أنّ " مية " التي عشقها وتغزّل فيها هي التي لقبته "ذا الرّمّة " ،وثالثة تقول بل "خرقاء" ، وهي محبوبة ثانية ، لقبته بهذا اللقب ، أمّا الرواية الرابعة فتقول : إنّ لقبه هذا كان بسبب تميمة ، كان يعلقها " غيلان " بحبل ، لفزعٍ كان يصيبه في صغره ، والمشهور القول الأول .
وفاته :
اختلفت الروايات في وفاة ذي الرمّة ، من حيث الأسباب ، والمكان ،والزمان .
تقول بعض الروايات أنه خرج إلى الخليفة هشام بن عبد الملك ومات في الطريق ، ودفن بحُزوى وهي الرملة التي كان يذكرها في شعره ، فقد ذكر ابن سلاّم عن أبي الغرّاف أنه مات وهو يريد هشاماً ، وقال في طريقه ذلك :
بلادٌ بها أهلونَ لستُ ابنَ أهلِها وأخرى بها أهلونَ ليس لها أهلُ
بينما يذكر صاحب الأغاني في إحدى رواياته ، أنّه وجد ميتاً وعليه خِلعُ الخليفة ، وهذا يعني موته لدى إيابه وليس حين ذهابه إلى هشام . ويتابع روايته قائلاً : فلما توسّط الفلاة نزل عن راحلته فنفرت منه ، ولم تكن تنفر منه ، وعليها شرابه وطعامه ، فلما دنا منها نفرت حتى مات ، فيقال إنّه قال عند ذلك :
ألاَ أبلغِ الفتيانَ عنِّي رسالةً أهينوا المطايا هنَّ أهلُ هوانِ
فقد تركتني صيدحٌ بمضلَّةٍ لسانيَ ملتاثٌ منَ الطَّلوانِ
قال هارون : وأخبرني أحمد بن محمد الكلابيّ بهذه القصّة ، وذكر أنّ ناقته وردت على أهله في مياههم ، فركبها أخوه ، وقصّ أثره ، حتى وجده ميّتاً وعليه خلع الخليفة ، ووجد هذين البيتين مكتوبين على قوسه .
وهناك رواية تقول إنّه مات في مرض " الجدري" وفي ذلك يقول :
ألمْ يأتِها أنِّي تلبَّستُ بعدها مفوَّفةً صوَّاغُها غيرُ أخرقِ
وعن محمد الأسديّ عن أبيه ، قال :
وردت حجراً وذو الرمّة فيه ، فاشتكى شكايته التي كانت منها منيَّتُهُ ، وكرهت أن أخرج حتى أعلم بما يكون في شكاته ، وكنت أتعهّده ، وأعوده في اليوم واليومين ، فأتيته يوماً وقد ثقلَ ، فقلت : يا غيلان ، كيف تجدُكَ ؟ فقال : أجدني والله يا أبا المثنّى اليوم في الموت ، لا غداة .
وهناك رواية ثالثة تقول إنه أصابه ورم في الصّدر أو غدّة في البطن أهلكته وهذا المرض اسمه " النَّوطة" . فقد ورد عن رجلٍ من بني تميم أنّه قال :
كانت ميتة ذي الرمّة أنّه اشتكى " النّوطة" فوجعها دهراً ، فقال في ذلك :
ألِفتُ كلابَ الحيِّ حتى عرفنني ومُدَّتْ نساجُ العنكبوت على رَحلي
ويتابع صاحب الرواية فيخبرنا أنّ ذا الرمّة تماثل للشفاء قليلاً وأراد زيارة بني مروان ، وفي الطريق قمصت به ناقته لأنّها كانت معفاة من الركوب فترة مرضه ، فانفجرت " النّوطة" التي كانت به ومات .
ويقول ابن قتيبة : إنّه دفن بالبادية دون تحديد مكان معيّن ، وكذلك " كارل بروكلمان ". أما " الزركلي" فيقول : توفي بأصبهان أو بالبادية ، ولا أدري من أين أتى بأصبهان ، وجاء في دائرة المعارف الإسلامية أنّه دفن في الصحراء غير بعيد من البصرة ، أما أصحاب الموسوعة العربية الميسّرة فيقولون دفن في "الدّهناء" .
وبالنسبة إلى الفترة التي عاشها ذو الرمّة وتاريخ وفاته فإنّ معظم المصادر والمراجع تذكر أنه مات في الأربعين من عمره ، ويُنسبُ إليه أنّه قال لمّا حضرته الوفاة : "أنا ابن نصف الهرم ، أي أنا ابن أربعين " . وكان ذلك سنة /117/ هجريّة الموافق لسنة /735/ ميلادية .

أما صاحب العقد الفريد فإنه يختلف مع تلك المراجع والمصادر إذ جاء فيه ما يلي :
قال أبو عبيدة : حدّثني يونس بن حبيب قال :
لمّا استُخلفَ " مروان بن محمد " دخل عليه الشعراء يهنّئونه بالخلافة فتقدّم إليه ... ثم تقدّم إليه ذو الرمّة متحانياً كبرةً وقد انحلّت عمامته منحَدِرةً على وجهه ، فوقف يُسَوِّيها . فقيل له : تقدّم . قال : إني أُجلّ أمير المؤمنين أن أخطب بِشرفه مادحاً بلوثه عِمامتي . فقال مروان : ما أمَّلتُ أنّه قد أبقت لنا منك "ميّ" ولا " صيدح" في كلامك إمتاعاً . قال : بلى والله يا أمير المؤمنين ، أرِد منه قراحا ، والأحسن امتداحاً . ثم تقدّم فأنشد شعراً يقول فيه :
فقلتُ لها سيري أمامك سيِّدٌ تفرَّع من مَروان أو من مُحمّد
فقال له :
ما فعلت " ميّ" ؟ فقال :
طُويت غدائرُها ببُردٍ بَلِيَ ،ومحا التُّرب محاسن الخدّ .
فالتفت مروان إلى العباس بن الوليد ، فقال : أما ترى القوافي تنثال انثيالاً ، يُعطى بكلّ من سمّى من آبائي ألف دينار . قال ذو الرمّة : لو علمت لبلغت به عبدَ شمس .
هناك تناقض واضح بين الروايات السابقة ، التي تقول إنّ ذا الرمّة مات في نصف الهرم أي في سنّ الأربعين ، وبين هذه الرواية التي ذكرها صاحب العقد حيث يقول إنّ ذا الرمّة دخل على الخليفة " متحانياً كبرة" أي مقوّس الظهر لكبر سنّه وهذا يعني أنّه تجاوز الثمانين من عمره . وقوله أيضاً :" قد انحلّت عمامته منحدرة على وجهه " توحي أيضاً أنّه كبير السنّ .
وهناك ملاحظة أخرى وهي : إن مجمل المصادر والمراجع تقول إنّ وفاة ذي الرمّة كانت سنة /117/ هجريّة ، وكانت بداية خلافة مروان سنة /127/ هجريّة أي بعد وفاة ذي الرمّة بعشر سنين فكيف يمكن الربط بين هذه وتلك ؟ وأيتها الأصح ؟ العلم عند الله .
وقيل إنّه كان آخر ما قال من الشعر وهو يجود بنفسه :
يا ربّ قد أشرفتْ نفسي وقد علمَتْ عِلماً يقيناً لقد أحصيتَ آثاري
يا مُخرجَ الرّوح من جسمي إذا احتُضِرتْ وفارجَ الكربِ زحزحني عن النَّارِ
وقد ورد البيت الثاني كما يلي :
يا قابضَ الرّوحِ من نفسي إذا احتُضِرتْ وغافرَ الذّنبِ زحزحني عن النّارِ
__________________
[YOUTUBE]http://www.youtube.com/watch?v=B7ad3tiCqSI&feature=related[/YOUTUBE]
نفديك ياوطني بروحنا ودمائنا
كل الحب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2004, 10:36 PM   #9
كل الحب
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية كل الحب
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: حاليا الرياض
العمر: 30
المشاركات: 2,555
كل الحب is an unknown quantity at this point
افتراضي مشاركة: نبذه عن معظم شعراء العصر الأموي

عمر بن أبي ربيعة
644 – 711 م
شاعر قريش وفتاها ، ولم تكن العرب تقر لقريش بالشعر حتى نبغ ابن أبي ربيعة فأقرت لها به ، كما أقرت لها بالشرف والرياسة . وكان جرير إذا أنشد شعر عمر قال : "هذا شعر تهامي ، إذا أنجد ، وجد البرد ." حتى أنشد رائيته الشهيرة فقال : "ما زال هذا القرشي يهذي حتى قال الشعر " وسمع الفرزدق شيئاً من نسيبه فقال : "هذا الذي كانت الشعراء تطلبه ، فأخطأته وبكت الديار ، ووقع هذا عليه " وسئل حماد الراوية عن شعره فقال: "ذاك الفستق المقشر " .
وكان الشاعر لا يشتهر في ذلك الحين إلا إذا مدح وهجا ، ورفع قبيلة وأسقط أخرى ، فتقاس فحولته بمقياس مدائحه وأهاجيه ، ويجعل له طبقة بين الشعراء . أما ابن أبي ربيعة وإن لم يعد من أصحاب الطبقات فقد طارت له شهرة في الغزل يحسده عليها أكثرهم. واعترف له بالشاعرية كبار الشعراء أمثال الفرزدق وجرير ، وجعل الغزل فناً مستقلاً يعرف به صاحبه ، بعدما كان غرضا تابعاً لغيره من الأغراض ، أو وسيلة يستهل بها الشاعر قصيدته للوصول إلى غايته . فقد وقف الشاعر القرشي شعره على المرأة ، فلم يقصد من المدح غير محاسنها . لا حسنات الرجال ، فكان أتبع لها من ظلها لا تروقه الحياة إلا في مجلس حب ولهو ودعاب . وكان له من شبابه وجماله وشاعريته ومحتده وثروته ما سهل له سبل الملذات ، فلها وعبث ما شاء أن يلهو ويبعث . فما وقعت عينه على حسناء قرشية أو غير قرشية إلا تتبع خطاها وشهرها بأشعاره ، ولولا نسبه في قريش وشوكة بني مخزوم لناله من وطأة السلطان ما نال سواه من الشعراء الغزلين . ومع ذلك لم ينجُ من التهديد والوعيد إما من قبل العشائر وإما من قبل الولاة ، فقد حدثنا الرواة أن بني تيم بن مرة القرشيين ثاروا غضاباً من غزله في نسائهم ، وأن الحجاج بن يوسف كتب إليه يتوعده إن ذكر فاطمة بنت عبد الملك بن مروان بشعره .
وسبب ذلك أن عمر كان ينتظر موسم الحج حتى إذا حان اعتمر ولبس الحلل الفاخرة وخرج من مكة يتلقى الحواج المدنيات والعراقيات والشاميات ، فيتعرض لهن ويتبعهن إلى مناسك الحج . ولا يزال يترقب خروجهن للطواف في الكعبة حتى ينظر إليهن محرمات ، فيرى منهن ما لا يراه خارج الحرم فيصفهن ويشهرهن بشعره . فاتفق ذات يوم أن رأى عائشة بنت طلحة تطوف بالبيت ، وكانت من أجمل أهل دهرها ، فبهت لما رآها وعلمت أنها قد وقعت في نفسه ، فبعثت إليه جارية لها وقالت : "قولي له : اتق الله ولا تقل هجراً؛ فإن هذا مقام لابد فيه مما رأيت " فقال للجارية : "أقرئيها السلام وقولي لها: ابن عمك لا يقول إلا خيراً." وقال فيها :
لعائشة ابنة التيمي عندي---حمىً في القلب لا يرعى حماها
فتأثر فتيان بني تيم عندما روي لهم شعره فيها، وقال أحدهم : " يا بني تيم بن مرة ليقذفن بنو مخزوم بناتنا بالعظائم !" فمشى ولد أبي بكر وولد طلحة بن عبيد الله إلى عمر ، وأنكروا عليه غزله بعائشة ، وأظهروا له استياءهم . فقال لهم : "والله، لا أذكرها في شعر أبداً " ثم أخذ يكني عن اسمها في قصائده ويتلطف في تبليغها ما يريد على أعواد المغنين .
وروى صاحب الأغاني خبره مع فاطمة بنت عبد الملك الخليفة الأموي ، قال: إن فاطمة حجت ، فكتب الحجاج إلى عمر يتوعده بكل مكروه ، إن ذكرها في شعره . فسكت عنها خوفاً من الحجاج ، مع أنها كانت تحب أن يقول فيها شيئاً لما له من الشهرة في وصف النساء . فلما قضت حجها ، خرجت فمر بها رجل ، فقالت له: "من أنت؟ " قال: " من أهل مكة . " قالت: "عليك وعلى أهل بلدك لعنة الله!" قال : "ولم ذاك؟ " قالت : "حججت فدخلت مكة ومعي من الجواري ما لم تر الأعين مثلهن، فلم يستطع الفاسق ابن أبي ربيعة أن يزودنا من شعره أبياتاً نلهو بها في الطريق في سفرنا . " قال: " فإني لا أراه إلا قد فعل . " قالت : " فأتنا بشيء إن كان قاله ، ولك بكل بيت عشرة دنانير . " فمضى إليه فأخبره . فقال : " لقد فعلتُ، ولكن أحب أن تكتم عليّ . " ثم أنشده قوله :
راع الفؤادَ تفرقُ الأحبابِ---يوم الرحيل، فهاج لي أطرابي
ولكنه لم يذكرها باسمها خوفاً من أبيها ومن الحجاج.
وهكذا كان ابن أبي ربيعة موكلاً بالجمال يتبعه ويصوره في شعره غير مقتصر على امرأة واحدة يتعشقها ويخصها بفؤاده وفنه ، فكثرت عنده أسماء النساء ، ومنهن معروفات الحلة والنسب ، ومنهن غير معروفات ، وتزوج غير مرة ، وله في كل زواج خبر طريف رواه الأغاني في جملة ما روى من أخباره . على أن الحياة الزوجية لم تحل دون توزع قلبه بين الحسان ومطاردته لهن في الحج والطواف، والاستئناس بحديثهن في الخلوات والنزهات ، حتى بلغ الأربعين فتاب إلى ربه، كما يقول الرواة، وحلف ألا يقول بيت شعر إلا أعتق رقبة ، حتى مات ؛ وكانت وفاته في خلافة الوليد بن عبد الملك .
وشعر ابن أبي ربيعة في المرأة لا يتميز عن غيره في ذكر محاسنها الخارجية ، فقد وصفها كما وصفها غيره ، وأعطاها التشابيه المألوفة في عصره وقبل عصره ، ولكنه يتميز بإدراك نفسيتها ، وتصوير أهوائها وعواطفها ، والتنبه لحركاتها وإشاراتها ، ومعرفة حديثها وطرق تعبيرها ، فليست المرأة شبحاً غامضاً يتراءى في شعرة ، بل روح خافق الفؤاد مختلج بعناصر الحياة .
وجاء القصص الغرامي عنده أوسع وأتم مما هو عند أستاذه امرئ القيس ، فله قصائد نجد فيها القصة مستكملة الهيكل من تمهيد وعقدة وحل طبيعي ، على ما يتخللها من حوار لذيذ تشترك فيه أشخاصها ، حتى ليخيل إليك أنك تقرأ قطعة تمثيلية تطالعك بأحاديث الحب ولغة المرأة في صدر الإسلام . فقد وسع عمر نطاق الحوار ولم يقصره على شخصين ، وأكثر منه في غزله وراعى فيه ذهنية المرأة وتعابيرها ، ففاق به من تقدمه وأحرز السبق على معاصريه .
وأضفى على غزله شيئاً كثيراً من خفة روحه ورقة طبعه فجاء لين الملمس طيب المساغ حلو الألفاظ يرتفع به حيناً إلى الصياغة الجميلة المحكمة التي أرضى بها أعلام الشعراء كالفرزدق وجرير ، ويميل به حيناً إلى التعابير الخفيفة السهلة التي تروق المغنين والمغنيات ، ويسف به أحياناً فما يستهويك فيه فن وجمال ، وإن اشتمل على ما يشتمل المرأة من نكتة وحوار ومداعبة ، وهو الذي رأى فيه جرير هذيان القرشي مثل قوله :
ولوت رأسها مراراً ، وقالت ،---إذ رأتني : اخترت ذلك أنتا
حين آثرتَ بالمودة غيري،---وتناسيت وصلنا ومللتا
قلتَ لي قول مازح تستبيني---بلسانٍ مقولٍ ، إذ حلفتا
عاشري فاخبري فمن سوء جدي---وشقائي عوشرتَ ثم خبرتا
فوجدناك، إذ خبرنا ، ملولاً--- طرفاً، لم تكن كما كنت قلتا
قلت: مهلاً ، عفواً جميلاً ! فقالت:---لا وعيشي ، ولو رأيتك متا
ويستوقفنا قولها له : فوجدناك ملولاً طرفاً ، فقد كان عمر كذلك في معاشرة المرأة ؛ والطرف : الرجل الذي لا يثبت على صحبة أحد لملله ، وكثيراً ما شكت النساء تقلبه وتنقله من واحدة إلى أخرى على إعجابهن به، وحبهن له، وميلهن إلى شعره . وقد عرف مكانته لديهن ، فاستغل تهافتهن عليه، مع ما به من زهو وخيلاء ، واعتداد بجماله وشبابه ، فتحول شيء من حبه الجسماني إلى شخصه ، فأخذ يشبب بنفسه ، ويجعل النساء تطلبه بدلاً من أن يطلبها وتعترف بإمارته على قلوبها ، وتغمزه إذا رأته في طريقها ، وتنعته بالقمر ، ولا تتحرج من أن تدعوه إليها في الخلوات . فكان من تلك الطبقة التي تعشقت ذاتها . وهو على كل حال أشهر الغزلين وأكبر زعماء هذا الفن في صدر الإسلام .
__________________
[YOUTUBE]http://www.youtube.com/watch?v=B7ad3tiCqSI&feature=related[/YOUTUBE]
نفديك ياوطني بروحنا ودمائنا
كل الحب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2004, 10:39 PM   #10
كل الحب
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية كل الحب
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: حاليا الرياض
العمر: 30
المشاركات: 2,555
كل الحب is an unknown quantity at this point
افتراضي مشاركة: نبذه عن معظم شعراء العصر الأموي

عروة بن حزام:
اسمه:
هو عروة بن حزام بن مهاصر أحد بني حزام بن ضبّة بن عبد بن كبير بن عذرة. ويقال ابن حزام بن مالك أحد بني ضنّة بن عبد بن كبير بن عذرة. وبنو عذرة اشتهروا في حبّهم وميعانهم في هذا الحب، وإليهم نسب الهوى العذري.
كنيته:
عرف لعروة كنية واحدة، إنّما بنسبتين، فهو أبو سعيد العذري، وأبو سعيد العدوي.
نشأته:
لم تعرف سنة ولادة عروة، وكلَّ ما روته المصادر عن نشأتهِ أنّ والده توفي، وهو في الرابعة، فكفله عمه عقال بن مهاصر. وهكذا نشأ، حتّى أدرك في كنف عمّه يتيماً، فقيراً. في حين اهتمّت والدته بتربية شقيقاته الأربع أو الخمس ومعهنّ خالته.
مرض عروة:
وفيما كان عروة راجعاً بالإبل، وفي تبوك، رأى جماعة مقبلة من ناحية المدينة، فيها امرأة على جملٍ أحمر، فقال لأصحابه: والله لكأنّها شمائل عفراء، فقالوا: ويحك ما تترك ذكر عفراء على حال من الأحوال! فلمّا التقيا وعرف الأمر، بهت لا يحير جواباً حتى افترق القوم. ثم انصرف إلى أهله باكياً محزوناً، فأخذه الهذيان وأقام أيّاماً لا يأكل ولا يشرب حتّى لم يبق منه شيء، ولم يخبر أحداً بسرّه.
موت عروة:
بعد رحيله عن عفراء نُكِس، وأصابه غشي. وكان كلّما أغمي عليه ألقي على وجهه خمار لعفراء فيفيق. ولم يزل في طريقه حتّى نزل بوادي القرى. وهناك اشتدّ مرضه. وزاد هزاله حتى لم يبق منه إلا الجلد والعظم. وكانت وفاته سنة 30هـ/650م في خلافة عثمان رضي الله عنه.
وذكر الإنطاكي في كتابه تزيين الأسواق أنّه رأى في كتاب مجهول التّأليف أنّ وفاة عروة كانت لعشر بقين من شوّال سنة 28هـ. وعندما سئلت أمّه عن سبب ما حلّ به، قالت: الحبّ.
__________________
[YOUTUBE]http://www.youtube.com/watch?v=B7ad3tiCqSI&feature=related[/YOUTUBE]
نفديك ياوطني بروحنا ودمائنا
كل الحب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2004, 10:55 PM   #11
الاميرة
زائر غير منتسب
 
المشاركات: n/a
افتراضي مشاركة: نبذه عن معظم شعراء العصر الأموي

مشكور اخي على ما قدمته .. من نبذه عن حياه هؤالاء الشعراء .
  رد مع اقتباس
قديم 10-09-2004, 02:36 AM   #12
كل الحب
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية كل الحب
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: حاليا الرياض
العمر: 30
المشاركات: 2,555
كل الحب is an unknown quantity at this point
افتراضي مشاركة: نبذه عن معظم شعراء العصر الأموي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الاميره
مشكور اخي على ما قدمته .. من نبذه عن حياه هؤالاء الشعراء .
[frame="2 80"]أشكرك من كل قلبي على حضورك البهي
وأشكرك على مرورك اللطيف الذي زاد صفحتي بهاءا وجمالا
ولك تقديري وإحترامي ياأختي العزيزه
مع كل حبي :::::: كل الحب
[/frame]
__________________
[YOUTUBE]http://www.youtube.com/watch?v=B7ad3tiCqSI&feature=related[/YOUTUBE]
نفديك ياوطني بروحنا ودمائنا
كل الحب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-09-2004, 02:37 AM   #13
كل الحب
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية كل الحب
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: حاليا الرياض
العمر: 30
المشاركات: 2,555
كل الحب is an unknown quantity at this point
افتراضي مشاركة: نبذه عن معظم شعراء العصر الأموي

عروة بن أذينة
؟- نحو 130 ه / 717 م
هو عروة بن أذينة ، وأذينة لقبه ، واسمه يحيى بن مالك الليثي الكناني بن الحارث ابن عمرو بن عبد الله بن زحل بن يعمر ، وهو الشدّاخ بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبدِ مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار . ويكنى عروة بن أذينة ، أبا عامر ، وهو شاعر غزل مقدّم ، من شعراء أهل المدينة عاش فيها في العصر الأموي ، وهو معدودٌ في الفقهاء والمحدّثين ولكن الشعر أغلب عليه .
وهو القائل :
لقد علمت وما الإسراف من خلقي أنّ الذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعى إليه فيعنّيني تطلّبه ولو قعدت أتاني لا يعنّيني
روى عنه مالك بن أنس ، وعبيد الله بن عمر العدويّ . لا نعرف الكثير عن أمه وأبيه ، إلا أن والده كان من أهل المدينة . ولعروة ولد يدعى يحيى ، وأخ اسمه بكر فمات فرثاه عروة بقوله :
سرى همي وهم المرء يسري وغاب النجم إلا قيد فترِ
أراقب في المجرّة كل نجم تعرض أو على المجراة يجري
لهمِّ ما أزال له قريناً كأن القلب ابطن حرّ جمر
على بكر أخي ، فارقت بكراً وأيُّ العيش يصلح بعد بكر
ولما سمعت السيدة سكينة ابنة الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنهم ، هذا الشعر قالت : ومن هو بكر هذا ؟ فوصف لها ، فقالت : أهو ذلك الأسيد الذي كان بمر بنا ؟ قالوا نعم ، قالت لقد طاب بعده كل شيء حتى الخبز والزيت . وعاش عروة في المدينة وكان في أول عمره يصنع الألحان ، وكانت حياته حياة نسك وزهد وعبادة وكان من أعيان العلماء وكبار الصالحين ، وله أشعار رائقة . ويروى أن سكينة وفقت على عروة بن أذينة فقالت له: أنت قائل :
إذا وجدت أوار الحبِّ في كبدي أقبلت نحو سقاء الماء أبتردُ
هبني بردتُ ببرد الماء طاهرهُ فمن لنار على الأحشاء تتقدُ
فقال لها نعم ، فقالت : وأنت القائل :
قالت وأبثثتها سرّي فبحت به قد كنت عندي تحبّ الستر فاستتر
ألست تبصر من حولي ؟ فقلت لها غطّي هواك وما ألقى على بصري
فقال : نعم ، فالتفتت إلى جوارٍ كنَّ حولها وقالت : هن حرائر إن كان خرج هذا من قلب سليم قط
وكان أسلوبه في الغزل رقيقاً وعذباً ، وكان كثير القناعة ، وله في ذلك أشعار سائرة ، وكان قد وفد من الحجاز على هشام بن عبد الملك بالشام في جماعة من الشعراء ، فما دخلوا عليه عرف عروة ، فقال له: ألست القائل :
لقد علمت وما الإسراف من خلقي أن الذي هو رزقني سوف يأتيني
أسعى له فيعنّيني تطلّبه ولو قعدت أتاني لا يعنّيني
وما أراك فعلت كما قلت ، فإنك أتيت من الحجاز إلى الشام في طلب الرزق ، فقال : لقد وعظت يا أمير المؤمنين فبالغت في الوعظ ، وأذكرت ما أنسانيه الدهر ، وخرج من فوره إلى راحلته فركبها وتوجه راجعاً إلى الحجاز ، فمكث هشام يومه غافلاً عنه ، فلما كان في الليل استيقظ من منامه وذكره ، وقال : هذا رجل من قريش قال حكمة ووفد إليّ فجبته ورددته عن حاجته ، وهو مع هذا شاعر لا آمن لسانه ، فلما أصبح سأل عنه ، فأخبر بانصرافه ،فقال :لا جرم ليعلمنّ أن الرزق سيأتيه ، ثم دعا بمولى له وأعطاه ألفي دينار ، وقال : الحق بهذه عروة بن أذينة فأعطه إياها ، قال : فلم أدركه إلا وقد دخل بيته ، فقرعت عليه الباب ، فخرج فأعطيته المال ، فقال أبلغ أمير المؤمنين السلام وقل له : كيف رأيت قولي ؟ سعيت فأكديت ، ورجعت إلى بيتي فأتاني فيه الرزق . توفّى عروة بن أذينة نحو سنة 130ه/ 717 م ولم نعثر على ترجمة تثبت تاريخ الوفاة .
__________________
[YOUTUBE]http://www.youtube.com/watch?v=B7ad3tiCqSI&feature=related[/YOUTUBE]
نفديك ياوطني بروحنا ودمائنا
كل الحب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-09-2004, 02:39 AM   #14
كل الحب
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية كل الحب
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: حاليا الرياض
العمر: 30
المشاركات: 2,555
كل الحب is an unknown quantity at this point
افتراضي مشاركة: نبذه عن معظم شعراء العصر الأموي

سيرته
هو عدي بن زيد بن مالك بن عدي بن الرقاع بن عك بن شعل بن معاوية بن الحارث العملي ، شاعر عربي مغمور نشأ في دمشق من سوريا و سكانها كان هواه مع بني أمية يمدح أحيائهم ، و يرثي أمواتهم ، و يؤيد سياستهم ، و يتحمس لهم ، و بخاصة للوليد بن عبد الملك الذي نادمه و مدحه .
و عدي بن الرقاع سكن الأردن (( الحولة )) كما انه نزل المدينة و جال فيها ، يكنى أبو داوود و قيل أبو دواد ، و هو من أشراف بني عاملة ، نسبه الناس الى الرقاع و هو جد جدته لشهرته بذلك .
يلف الغموض جوانب حياته ، و لم تذكر الكتب غير شذرات منها ، فتاريخ مولده غير محدد و زوجته و أولاده مغمورون إلا ابنة واحدة اسمها سلمى كانت تقول الشعر ، و لها حادثة مع قوم من الشعراء أتوه ليماتنوه و كان غائباً ، فسمعت و هي صغيرة فخرجت إليهم و أنشأت تقول :
تجمعتم من كل أوب و بلدة على واحد لا زلتم قرن واحد
فأفحمتهم .
كان أبرص ، و هو من حاضرة شعراء الشام لا من باديتهم و مع ذلك فقد أجاد في وصف الظباء و الرواحل حتى اعتبر منأفضل من وصف المطايا علماً أنه أحسن في فنون المديح و النسيب الرقيق اللطيف الخالي من تغزل شعراء الحجاز و العراق و عده بعضهم من أنسب الشعراء .
جالس عدي كلاً من الفرزدق و جرير و الأخطل و كثير عزة و الراعي و هاجى جريراً و الراعي و حسده كثير و جرير .
فالشاعر جرير كان يهزأ منه و يعيره بنسبه ، و كان أن جرى مثل ذلك في حضرة الوليد بن عبد الملك و استجار عدي به على جرير فأجاره .
و الراعي لم يقم له وزناً و لا قيمة و صرح بذلك بقوله :
لو كنت من أحد يهجى هجوتكم ??يا بن الرقاع و لكن لست من أحد
أجابه عدي :
حدثت أن رويعي الإبل يشتمني ??و الله يصرف أقواماً عن الرشد
فأنت و الشعر ذو تزجي قوافيه ??كمبتغي الصيد في عريسة الأسد

أما كثير فقد كان يحسده بخاصة إذا برع في قول الشعر و يحكى أنه أنشد للوليد قصيدته التي أولها :
عرق الديار توهماً فاعتادها
و عنده كثير و قد كان يبلغه عن عدي أنه يطعن على شعره و يقول : (( هذا شعر حجازي مغرور إذا أصابه قر الشام جمد و هلك )) فأنشده إياها حتى أتى على قوله :
و قصيدة قد بت أجمع بينها حتى أقوم ميلها و سنادها
فقال كثير : (( لو كنت مطبوعاً او فصيحاً او عالماً لم تأت فيها بميل و لا سناد فتحتاج الى أن تقومها ثم أنشد :
نظر المثقف في كعوب قناته حتى يقيم ثقافه ميادها
فقال له كثير : لا جرم أن الايام إذا تطاولت عليها عادت عوجاء و لأن تكون مستقيمة لا تحتاج الى ثقاف أجود لها ثم أنشد :
و علمت حتى ما أسائل واحداً عن علم واحدة لكي أزدادها
فقال كثير : كذبت و رب البيت الحرام فليمتحنك أمير المؤمنين بأن يسألك عن صغار الأمور دون كبارها حتى يتبين جهلك ، فضحك الوليد و من حضر ، و كان قبلها قد هدد جريراً إذا أساء لعدي ولام الراعي ايضاً ، مما يؤكد الحظوة المميزة لعدي لدى الخليفة .
في الوقت الذي تناسته الأقلام و لم تحفل به صفحات الكتب ، فإن ثمة ناقدين أنزلوه منازل عالية فابن دريد يلقبه في كتاب الاشتقاق بشاعر أهل الشام و جرى هذا اللقب على ألسنة النقاد و المؤرخين اذ كثيراً ما كانوا يشيرون الى عدي بقولهم : قال شاعر أهل الشام كذا ... و الجمحي يجعله في الطبقة السابعة من الشعراء مع يزيد بن ربيعة بن مفرغ و زياد الأعجم ، و عده ابن سلام في الطبقة الثالثة .
عني عدي بنظم الشعر الذي ذاع صيته و تعدى عصره فإلى الاندلس وصل و غناه المغنون ، و كان ابن سريج يحصل الاموال الوفيرة لإنشاده ورويت أشعاره في العصر العباسي و في حضرة الرشيد على لسان الأصمعي و اتخذ من شعره صاحب لسان العرب غير شاهد في سفره اللغوي و في كتب يشار الى عدي بالقول صاحب البيت المشهور :
تزجي أغن كأن ابره روقه ??قلم اصاب من الدواة مدادها
كما قيل :
ما من أحد وصف عيني امرأة إلا احتاج الى قول عدي بن الرقاع العاملي :
لولا الحياء و ان رأسي قد عثا ??فيه الشيب لزرت ام قاسم
كان عدي ذكياًو نبيهاً لا يحشر و لا ترتج عليه الإجابات اذا سئل او صادفه التحجدي و عرف بمروءته ووفائه .
توفي في دمشق سنة 95/714 أي في ولاية الوليد بن عبد الملك و دفن في دمشق و قيل انه ادرك سليمان بن عبد الملك و له معه أخبار إذ قال له يوماً انشدني قولك في الخمر :
كميت إذا شجت و في الكأس وردة ??لها في عظام الشاربين دبيب
تريك القذى من دونها و هي دونه ??لوجه أخيها في الإناء قطوب
فأنشده ، فقال له سليمان : شربتها و رب الكعبة .
قال عدي : و الله يا أمير المؤمنين لئن رابك وصفي لها قد رابني معرفتك بها ، فتضاحكا و أخذا في الحديث .
و ذات يوم كتب سليمان الى عامله بالأردن : إجمع يدي عدي بن الرقاع الى عنقه ، و ابعث به إلي قتب بلا وطاء ، ووكل به من ينخس به ففعل ذلك ، فلما انتهى الى سليمان بن عبد الملك ألقي بين يديه إلقاء لا روح فيه ، فتركه حتى ارتد إليه روحه ، ثم قال له :
أنت أهل لما نزل بك ، ألست القائل في الوليد :
معاذ ربي أن نبقى و نفقده ??و أن نكون لراع بعده تبعا
عندها استحضر عدي ذكاءه و فطنته و قال بنباهة على الفور : لا و الله يا أمير المؤمنين ما هكذا قلت و إنما قلت :
معاذ ربي أن نبقى و نفقدهم ??و أن نكةن لراع بعدهم تبعا
فنظر اليه سليمان و استضحك ، فأمر له بصلة و خلى سبيله .
لعدي مجموعة شعرية جلها في مدح الوليد بن عبد الملك ، ووصف المطايا ، علماً انه تعرض للهجاء و الرثاء و الغزل و الخمرة و غير ذلك .
أما تاريخ ولادة عدي فأخذ لم يذهب الى تحديده ، و بقي غامضاً ، شأنه في ذلك شأن كل من كثير عزة و الراعي و روح بن زنباع ....
و إذا رصدنا السنوات التي ولد فيها كل من عاصره عدي أو جالسه و خالطه ، لوجدنا أقدمهم ابن سريج المغني و الأخطل 20/640 و بعدهما الفرزدق 21/641 و جرير 33/653 و أحدثهم و لادة الخليفتان سليمان بن عبد الملك 54/674 و عمر بن عبد العزيز 61/681 .
و هذا يعني ان مولده محصور بين 20/640 و 61/681
و بالتأكيد لا ينتمي عدي الى رعيل المرحلة اثانية بل يبدو أنه من مواليد الرعيل الأول أي من جيل الفرزدق و الأخطل و جرير و ابن سريج المغني ، و ثمة دلائل تشير الى ذلك أهمها :
1 - غناء ابن سريج لشعره .
2 - انتدابه شاعراً و مداحاً للخليفة الوليد بن عبد الملك .
3 - مهاجاته لجرير و مجالسته للفرزدق و الأخطل و هؤلاء كلهم شيوخ .
فابن سريج لا يختار شاعراً فتياً لا يجاريه في لالسن ، و الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي يحتاج الى شاعر يمدحه من شيوخ القوم لا فتيانهم ، ، و جرير لا يتهور الى درجة انه يتنازل صبياً او شاباً لا يبلغ الخمسة و العشرين بعد كما أن الفرزدق و الأخطل و هما من الفحول كيف يقعدان لسماع هذا الشويعر الصبي .
كل ذلك يرجح ان مولد عدي لا يبارح مرحلة ما بين 645م و 655 م و على الأغلب ما بين 650م و 655م إذ أن ثمة إشارة خاصة تشير الى أنه من جيل جرير لا غيره ، تلك الحادثة التي جرت في حضرة الوليد بن عبد الملك .
__________________
[YOUTUBE]http://www.youtube.com/watch?v=B7ad3tiCqSI&feature=related[/YOUTUBE]
نفديك ياوطني بروحنا ودمائنا
كل الحب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-09-2004, 02:39 AM   #15
كل الحب
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية كل الحب
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: حاليا الرياض
العمر: 30
المشاركات: 2,555
كل الحب is an unknown quantity at this point
افتراضي مشاركة: نبذه عن معظم شعراء العصر الأموي

كان شعره ـ منذ داعبته عرائس الفن وأشرقت شموسها في سمائه ـ أشبه بمعزف ذي أوتار ثلاثة : يشده الأول إلى مسرح الجماعة ، والثاني إلى مثله الأعلى في الوجود والحياة . هكذا تغنى عبيد الله بن قيس الرقيات بقريش ولم ير سواها أحق بالزعامة والقيادة، وهام وجداً بالحسان الفاتنات لكنه كان أشد شغفاً برقية بنت عبد الواحد ، وانبرى في غمرة الاضطراب السياسي ووسط زعازع الأحداث يبحث عن المنقذ والمخلص فلم يجد أهلاً للولاء من الزبيريين بعامة ومن عبد الله بن الزبير وأخيه مصعب بخاصة ، فمحضهما حبه وصدقهما المدح والثناء .

هو عبيد الله بن قيس بن شريح بن مالك بن ربيعة بن أهيب .. بن عبد الله بن معيص بن عامر بن لؤي ، وأمه ـ كما جاء في الأغاني ـ هي " قتيلة بنت وهب " بن عامر بن ربيعة بن طريف .. بن عبد مناة بن كنانة . وواضح أنه قرشي الأبوين ، ولا شك أنه كان لهذا النسب أثر كبير في حياته وشعره .
اختلف الرواة في حقيقة اسمه ، هل هو عبيد الله ، أم عبد الله . والراجح ما أثبتناه بشهادة ابن سلام ، وابن قتيبة ، والبغدادي . أما عبد الله فأخوه .
أما لقبه "الرقيات" فأبو الفرج يعزوه إلى "ـ تشببه ـ بثلاث نسوة سمين جميعاً "رقية" ، هن:رقية بنت عبد الواحد ، وابنة عم لها ، وامرأة من بني أمية . ولعل هيامه ـ كما هو مشهور ـ كان أشد برقية بنت عبد الواحد، وبها قال أرقَّ شعره الغزلي، وكان قد رآها في الحج ، فنزلت من نفسه ، وتبعها إلى بلدة الرقة . وفيها يقول:
رقـيَّ بعيشـكم لا تهجـرينا ومنِّينـا المنى ثم امطلينا
عـدينا في غـدٍ ما شئت إنَّا نحب وإن مطلت الواعدينا
أغـرَّك أنني لا صبر عندي علـى هجرٍ وأنكِ تصبرينا
ويوم تَبِعْتُكـم وتركتُ أهلي حنينَ العـود يتّبعُ القرينا

كانت ولادة عبيد الله في خلافة عمر بن الخطاب بين 13 و23 هـ على اختلاف بين الرواة: وقد نشأ في المدينة إلى مكة، وخالط المغنين والمغنيات، وأثبتت كتب الأدب، مقطوعات كنيرة في الغزل نظمها للغناء ،وكانت مثار طرب وموضع إعجاب. وممن غني بشعره سائب خاثر، ويونس، ومالك، وابن محرز وغيرهم .
وكان عبيد الله يتعرض لمروان بن الحكم والي مكة، في خلافة معاوية، ويشكو من تشدده في مراقبة دور اللهو والغناء. وعندما ولي يزيد، وثار الناس في مكة على بني أمية، رحل الشاعر إلى بلاد الجزيرة. وهناك ترامت إليه أخبار"موقعة الحرَّة"، ومقتل العديد من أهله وقومه، فثار ثائره على الأمويين، ونقم على يزيد نقمة عارمة، وهو يبكي أهله و أنسباءه من قتلى" الحرة"، ويرثي لما حل بهم رثاء صادقا‍ً مليئاً بالحسرة واللوعة، كمثل قوله:
كيـف الرقـاد وكلما هجعتْ عيـني ألمّ خيـالُ إخوِتِيَهْ
تبكـي لـهم أسمـاء معـولة وتقـول لليلـى: وارزيَّتِيَهْ
تبكـي بنـي عبـد وأخوتَهم حِسلاً وتنعـى لي أقارَبِيهْ
وفي هذه القصيدة يهدد بالثأر، ويتوعد بالانتقام قائلاَ:
والله أبــرح في مقدمـةٍ أهدي الجيوشَ عليَّ شِكَّتِيَه
حـتى أفجِّعهـم بأخوتـهم وأسـوق نسوتهم بنسوَتِيَه

بعد موت يزيد بن معاوية، وقيام الحرب بين القيسية واليمنية ، غادر عبد الله أرض الجزيرة، وقدم إلى فلسطين، ثم تركها إلى العراق حين ولي مصعب بن الزبير شؤونه في ظل سيادة أخيه عبد الله على الحجاز. وفي العراق اتصل ابن قيس الرقيات بمصعب وظل ملازما إياه، يمدحه ويؤيد سياسته حتى مصرعه في دير الجاثليق سنة 71 هـ (782م)، وهو يتصدى بثبات واستبسال لجيش عبد الملك بن مروان.
حدّث محمد بن العباس اليزيدي وآخرون نقلاً عن عبد الله بن بصير مولى قيس بن عبد الله بن الزبير، عن قيس بن الرقيّات ـ وقد وصف هذه المرحلة من حياته ـ فقال:" خرجت مع مصعب بن الزبير حين بلغه شخوص عبد الملك بن مروان إليه، فلما نزل مصعب بن الزبير بمسكِن ورأى معالم الغدر ممن معه دعاني ودعا بمال ومناطق فملأ المناطق من ذلك المال . . وألبسني منها، وقال لي : انطلق حيث شئت فإني مقتول، فقلت له والله لا أريم حتى أرى سبيلك فأقمت معه حتى قتل، ثم مضيت إلى الكوفة".
أقام عبيد الله في الكوفة متخفياً عاماً كاملاً في دار امرأة تدعى كثيرة قيل إنها أنصارية، لم تسأله ـ كما قال ـ من هو ؟ ولا هو سألها من هي؟ ولعلها هي التي ذكرها في العديد من قصائده، كمثل قوله:
لججـت بحبـك أهل العـراقِ ولـولا كثـيرةُ لم تلْجـجِ
فليـت كثيـرةَ لم ألقـهـا كثـيرةَ أخـت بني الخـزرجِ
ومـا كلَّمتْنــا و لكنهـا جَلَتْ فِلْقـةَ القمـر الأبـلجِ
حين ترك عبيد الله بيت المرأة الكوفية قدم المدينة المنورة وجاء دار عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وحين آنس منه خلوة دخل عليه وكشف له عن وجهه وقال له: جئتك عائذاً بك، فقال له: ويحك ما أجدّهم في طلبك وأحرصهم على الظفر بك ولكني سأكتب إلى أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان فهي زوجة الوليد بن عبد الملك، وعبد الملك أرق شيء عليها. فكتب إليها يسألها أن تشفع له إلى عمها وكتب إلى أبيها يسأله أن يكتب إليها كتاباً يسألها الشفاعة".
. . ويفوز ابن قيس الرقيّات ـ بفضل تلك المساعي والشفاعات ـ بعفو عبد الملك، ويمثل الشاعر بين يدي الخليفة بعد أن أذن له ويقول في مديحه:
يعتدل ُ التـاج ُ فوقَ مفرقهِ على جبين كأنـه الذهبُ
ويقول له عبد الملك: يا ابن قيس تمدحني بالتاج كأني من العجم وتقول في مصعب:
إنما مصعب شهـابٌ من اللـ ـه تجلت عن وجهه الظلماءُ
ملكه ملك عزة ليس فيه جبـروت ولا بـه كبـريـاءُ
ويردف: أما الأمان فقد سبق لك، ولك والله لا تأخذ مع المسلمين عطاء أبداً.

هكذا تقرب ابن قيس الرقيات من بني أمية إثر نقمته عليهم بسبب وقعة الحرة، بعد أن محض الزبيريين ولاءه ووده، ولكن صلته بعبد الملك لم تكن وطيدة، إذ كان أوثق علاقة بأخيه بشر بن مروان والي العراق الذي أنعم عليه بالرعاية ولم يحرمه مالاً أو عطاء.
ولعل خوف الشاعر من تألب عبد الملك بن مروان هو الذي حثه على أن يشد الرحال إلى مصر ليمدح عبد العزيز بن مروان الذي كان يتطلع إلى الخلافة. وغضب عبد الملك ثانية من ابن قيس الرقيّات لأنه شعر بوقوفه إلى جانب رغائب أخيه عبد العزيز في الوقت الذي كان الخليفة يهيئ فيه ابنه الوليد ليخلفه. ولم يجد عبيد الله مفراً من نفي ما وصل إلى مسامع عبد الملك في الشام حول هذه المسألة حرصاً على سلامته، ودفعاً للوعيد وسوء العاقبة.

استمرت حياة عبيد الله الرقيّات عرضة لمخاطر السياسة في مرحلة اتصاله بالأمويين، كما في مرحلة اتصاله بالزبيريين ومع أنه جهد في مدح بني أمية لينتزع شأفة غضبهم، لكنه لم يكن مخلصاً في مدائحه هذه إخلاصه في مدائحه الزبيرية ولا سيما ما قاله في مصعب بن الزبير، وقصائده فيه دليل صارخ على ذلك.
وانتهت حياة شاعرنا القرشي في أواخر خلافة عبد الملك بن مروان سنة 84 هـ وبداية خلافة ابنه الوليد، سنة 87 هـ، ولم يتفق المؤرخون على تحديد سنة وفاته بين هذين التاريخين شأنهم في ذلك كمثلهم في العديد من الأحداث والأمور المتصلة بهاتيك الحقب التاريخية.
__________________
[YOUTUBE]http://www.youtube.com/watch?v=B7ad3tiCqSI&feature=related[/YOUTUBE]
نفديك ياوطني بروحنا ودمائنا
كل الحب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

العبارات الدلالية
لا شيء

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الدولة السعودية الاولى أعظم دول الجزيرة العربية على الاطلاق في العصر الحديث أبو فيصل منتدى التاريخ 85 28-04-2008 06:53 PM
أشعار يوشكين، أعظم شعراء الروس صفارة الحكم الساحة الأدبية للشعر العربي الفصيح 13 27-01-2006 02:23 PM
شعراء العصر الجاهلي كل الحب الساحة الأدبية للشعر العربي الفصيح 9 14-06-2004 08:36 PM
شعراء العصر الجاهلي@! العقد الفريد الساحة الأدبية للشعر العربي الفصيح 0 23-09-2002 01:58 PM

أضف ايميلك هنا لتصلك مواضيعنا يوميا:

Delivered by FeedBurner


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:22 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

|
TXT for Google & Yahoo By yusif Al-Mutairi

F.T.G.Y 3.0 BY: D-sAb.NeT © 2011
جميع الحقوق محفوظة لشبكة حضرموت العربية 1999 - 2009م
ابشر