تابعنا على التويتر @hdrmut

ملتقى حضرموت للحوار العربي


العودة   ملتقى حضرموت للحوار العربي > ملتقى الأنساب و الشخصيات

الملاحظات

 
 
أدوات الموضوع
قديم 24-05-2004, 11:22 PM   #1
ولد الحلكي
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2003
المشاركات: 604
ولد الحلكي is an unknown quantity at this point
افتراضي حضارتنا (( منقول ))

فن العمارة اليمنية

موروث ثقافي حضري .. أدهش العالم






كتب-عبدالحكيم هلال:


- «من لاماضي له فلا خير في حاضره» .. تلك مقولة ربما يمكن صياغتها بشيء من الثقة، عندما يتعلق الأمر بالتراث الثقافي.

و«اليمن أرض البنائيين» .. قالها الأوروبيون في كتبهم ولا يسعنا إلا أن نتحدث عن «التراث الثقافي الحضري» لليمن كفن يعكس ثقافة مجتمع، تحولت إلى فن فريد أسر أنظار الذوّاقة الذين يجوبون مختلف بقاع العالم ليشبعوا ذائقتهم المرتبطة غالياً بالروح والنفس الهادئة التي ملت من الجديد المتكدر، واشتاقت إلى القديم الصافي الودود..



إرث الأنامل اليمنية

وأصبحت اليمن إحدى المعجزات السبع فيالعالم وذلك من خلال التصويت العالمي من خلال شبكة الإنترنت.

الأمر الذي دل على توجه أنظار العالم إلى اليمن كونها تمثل نمطاً معمارياً فريداً، امتاز به أجدادنا اليمنيون الذين ترجموا انفعالاتهم النفسية والروحية في الزخرفة إما على عقود الجص والأبواب الخشبية، أو في الأحزمة في عقود الحجر والطين، والآجور المحرّق، كما في صنعاء القديمة، وصعدة، وشبام، وثلا..

فكان الفنان اليمني متحكماً بأنامله الساحرة لرسم حضارته تعبيراً عما يجيش في نفسه فتذوق اللون والشكل والمسافة. حتى ورثت كل مدينة تاريخية في كتاب الحضارة اليمنية موروثاً ثقافياً يتنوع من قلاع وحصون، ومساجد ومنارات وقصور وأسوار وأبراج ومراصد.

وتقول الاحصائية التاريخية لموروثنا الثقافي الحضري إننا ورثنا 200 مدينة تاريخية منها 20 مدينة فقط تزخر بالحياة والحيوية، و5000 حصن لاحياة فيها إلا لـ50 حصناً .. فما معنى أن يتفنن ويتعب الأجداد، ليتحضر الأبناء ويقسمون الرقم على 10، وعلى 100 على الترتيب الممل، وربما تزيد المعاصرة القادمة على الأصالة الماضية بصفر آخر لتصبح القسمة في المستقبل على (1000)!! إن لم نعِ معنى التاريخ والحضارة والموروث الثقافي الذي يسعى بحثاً عنه من انغمسوا في المعاصرة حتى نخاع التشاؤم والملل فقدموا إلى اليمن بحثاً عن ماضٍ افتقدوه..



من يفتح أعيننا على الكنز؟

بحثوا عن حضارات الماضي ليجدوا أنفسهم مجبرين بالاندهاش في أرض البنائيين، حتى قال قائلهم الفرنسي المعروف الدكتور «ريمي أودون» وهو يعطي فسحة لتجاربه في محطته الحبيبة إلى قلبه، اليمن، كما يعترف بذلك.

وأضاف: «يمكن أن تغدو مدينة مأرب حديقة» ومثله قال أحد الدبلوماسيين الصينيين عن مأرب، وأكثر منه قال الأوروبيون عن شبام وثلا، وصعدة وتعز، وحضرموت، وصنعاء القديمة وزبيد..



حضرموت التميز!

وللعمارة في اليمن فنٌ تختلف أنماطه من مكان لآخر، فهذه حضرموت 148.000كم2 درست ووجد أنها تمتاز بنمط معماري فريد يتميز عن باقي المدن اليمنية، وتضم حضرموت مايربو على أربع ناطحات سحاب، قيل إنها سبقت ناطحات نيويورك وغيرها بمئات السنين، وللطراز الإسلامي نصيب وافر من العمارة اليمنية تمثلت في المساجدومناراتها وفن الزخرفة.

ففي مدينة تريم في حضرموت، يزيد عدد المساجد على 120 مسجداً بل قيل إنها كانت تصل إلى 4000، كما أن بها أقدم مكتبة دينية (مكتبة الأحقاف) وبها مخطوطات إسلامية تمثل الفن والإبداع اليمني القديم، كما أن بها كتاب نادر، من تأليف إسماعيل بن أبي بكر المقري، والفن الإبداعي فيه يدل على ذكاء وحصافة، حيث يضم أربعة كتب في كتاب واحد بعنوان «الشرف الوافي»، بشكل أعمدة مستقيمة وأفقية لكل منها لون، فاللون الأحمر عبارة عن كتاب في اللغة العربية، والأصفر للتاريخ، والأخضر للعروض، والبرتقالي للأدب والفن والقوافي الشعرية.



الوعي الحضري

دعونا والشرف الوافي، لنعد لتراثنا الثقافي الحضري، وقد يسأل سائل مامعنى الحضري، فنجيبه أنها تمثل جزءاً محدداً من مفهوم واسع للتراث الثقافي، وهو أفضل ممثل للتاريخ الفني والعمارة وأساليب الحياة التقليدية في البلاد .. ويقال: إن اليمن استفادت نسبياً من عدم تأثرها بالتنمية الاقتصادية الحاصلة في الغرب (في الستينات والسبعينات) إذ لم تتأثر المدن اليمنية بموجات تلك التنمية، فظلت سليمة ومتماسكة إلى حد كبير.

ولذلك فنحن بأمس الحاجة إلى الوعي الذي يصب في اتجاه الحفاظ على هذا الموروث، الذي سيدر علينا أموالاً طائلة نتيجة السواح الزائرين، كما أن المواطنين سكان هذه المدن يجب أن يفهموا أن هذا النشاط يحد من الفقر إذ أنه ولابد أن تزداد أنشطتهم التجارية كلما كثر الزائرون إلى مدنهم..

وأخيراً علينا أن نعي أن الحفاظ على الفن المعماري اليمني يعتبر فناً بذاته أمام هذه الموجة الممتزجة بالمعاصرة التي تغرب الحضارة وتقضي على الإبداع.

وكذلك فمن الواجب علينا استشعار المسؤولية العظيمة التي يقوم بها «برنامج استراتيجية وإدارة الحفاظ على التراث الثقافي الحضري في اليمن» الذي تم إنشاؤه بالتعاون مع المملكة الهولندية الصديقة وبدأ أعماله منذ ديسمبر 2001م ولمدة خمس سنوات، وهاهي مدينة زبيد التاريخية تعلن كأول مدينة رائدة ضمن خطة البرنامج الذي يقوم على أساس الدراسات العلمية والتخطيط المنظم المدروس.







ثانياً : مديرية شبام كوكبان
أ- مدينة شبام كوكبان :-



- الموقع : تقع شبام كوكبان إلى الشمال الغربي من صنعاء على بعد نحو ( 43 كيلومتراً ) تقريباً .

- شبام وأراضيها المجاورة : تعتبر واحدة من المدن ذات التاريخ العريق التي تعود إلى ما قبل ( القرن السابع قبل الميلاد ) ، وأول ظهور لها كان في نقش النصر الموسوم بـRES.3945 ) ) الذي دونه " كرب إل وتر بن ذمار علي " مكرب سبأ في ( القرن السابع قبل الميلاد ) حيث أشار إلى أنها كانت واحدة من مدن مملكة " نشن " ـ مدينة السوداء في الجوف ـ إلى جانب " وادي ضهر " وغيرها ، وبعد أن هزم هذا المكرب ملك مملكة " نشن " المدعو ( س م هـ ى ف ع ) ضم كل ممتلكاته إلى مملكة سبأ ، وبعدها بدأ السبئيون يتجهون إلى الاستيطان في قيعان الهضبة الوسطى خاصة قاع البون وقاع الرحبة وصنعاء وقاع سهمان وقاع جهران ، وأقيمت عليهم وفي أطرافهم العديد من المدن السبئية ، وشبام واحدة من المدن التي استطونها السبئيون لتوسيع رقعة الدولة السبئية وتثبيت أركانها وتأمين حدودها ، وانتقلت إلى هذه المدينة بعض العشائر السبئية ـ نسبة إلى " سبأ القبيلة " وليس " سبأ الدولة " ـ ، والعشائر الفيشانية ـ نسبة إلى " قبيلة فيشان " وهي شريكة " قبيلة سبأ " وهما القبيلتان اللتان باتحادهما كونتا " دولة سبأ " ـ ، نلمس ذلك بوضوح في الجانب الديني ، فهذه العشائر الجديدة ـ وعقب وصولها ـ قامت ببناء معبدين لها في جبل اللو ـ جنوب غرب شبام كوكبان ، ـ الأول خاص بالإله ( عثتر ) ـ إلـه قبيلة سبأ ـ والثاني خاص بالإلـه ( المقة ) ـ إله قبيلة فيشان ـ ؛ لدرجة أن اسم معبد ( المقة ) يحمل نفس اسم المعبد الرئيسي القائم في حاضرة ـ عاصمة ـ السبئيين مدينة مأرب معبد ( أوم ) ـ المشهور محلياً في مأرب بمحرم بلقيس ـ ، ولكن ميزوه هنا بأنه معبد ( أوام ) فـي جـبـل اللو ( أوم / ذع رن / آل و) ؛ وبذلك وبعد ( القرن السابع قبل الميلاد ) أصبحت مدينة شبام كوكبان مدينة سبئية محضة ، وتتميز عن " شبام الغراس " بأنها تكتب في النقوش بصيغة ( ش ب م ) ، بينما الأولـى تـكتـب بصيغة ( ش ب م م ) ، وتميز ـ أيضاً ـ " بشبام أقيان " ، ويذكر لنا أحد نقوش ( القرنين الأول والثاني الميلاديين ) حدوث مشكلة بين كبير أقيان شبام ومركز الدولة الحاكمة في سبأ ، وقـد ذهـب علـى إثرها كبير أقيان ـ كبير تعنى اصطلاحاً حاكم منطقة إدارية محدودة بتجمع قبلي معين ـ إلى مأرب لحل تلك المشكلة ، وتدل هذه الحادثة على أن مدينة شبام كانت لها مركز الصدارة لدى الأسرة التقليدية الحاكمة في مأرب .

وقد وصلت هذه المدينة إلى رٌقي ثقافي وديني رفيع تمثل بنحت الصخور لتشكل فيها غرف تم استخدامها كمقابر ، وهي تنتشر على صخور جبل اللو ـ جبل ذخار حالياً ـ المواجهة للمدينة .

وفي الجانب الديني فقد كان هناك معبدي الإلهين ( عثتر ) و ( المقة ) عـلى سفح جبل اللو يشرفان على المدينة ، وشيدت الطريق إليهما ، وهى اليوم طريق المشاة الصاعدة في جنوب غرب المدينة والتي تصل إلى الأعلى إلى كوكبان ، وفي الفترة الإسلاميـة سميت شبام يعفر نسبة إلى الملوك من " آل يعفر " الذين اتخذوها عاصمة لدولتهم خلال الفترة من ( 847 - 997 ميلادية ) ، وأقاموا فيها التحصينات الدفاعية والأسوار فضلاً عن القصور والمساجد والحمامات والأسواق ويرتبط الجامع الكبير في شبام كوكبان باليعفرية .

- أهم معالم مدينة شبام كوكبان القديمة :

1- المجمع التعبدي في جبل اللو ( جبل ذخار ) :

تشير كثير من النقوش التي عُثر عليها في جدران المباني الحديثــة إلى أن جبل اللـو ـ الذي يطلق عليه اليوم ذخار ـ كان يضم في قمته مجمعاً تعبدياً دينياً يشمل على معبدين كبيرين الأول للإله ( عثتر ) والثاني للإله ( المقة ) ، وإليهما كان سكان المدينة يتوجهون بالطقوس الدينية المختلفة وكانت هناك طريق تصل بين المدينة عند سفح الجبل والمعبدين في أعلى قمة الجبل ، وهي اليوم نفسها طريق المشاة التي تقع جنوب غرب المدينة والتي تصل اليوم إلى بوابة مدينة كوكبان في أعلى قمة الجبل ، إلا أن استمرار الاستيطان في المدينة ـ إلى وقتنا الحاضر ـ جعل الأهالي يعملون على نقل أحجار المعبدين لاستخدامها في المباني التي تم إنشاؤها في الفترة اللاحقـة ، وهناك يرى الزائر لمدينة شبام تباين أحجار المباني ما بين أحجار أثرية وأحجار حديثة الهندام .

كما بنوا مداخل المنازل الحديثة بعتبات علوية من نقوش ذلك المعبدين ، وعلى جدران المباني اليوم الكثير من النقوش المكتوبة بخط المسند استخدمت كحلية معمارية تزين بها المباني الحديثة .

أمّا الطريق القديمة التي تربط بين مدينة شبام والمعبدين فهي لازالت موجودة ، وتسمى ـ حالياً عقبة كوكبان ـ ، وتم استخدام الطريق في العصور التاريخية اللاحقة حتى الآن ، وهي طريق منحوتة بالصخور ، وأثناء الحروب مع العثمانيين كانت تلك الطريق تغلق من أعلى الجبل بواسطة سقاطات حجرية ضخمة ، وبذلك لا يمكن الصعود إلى حصن كوكبان لأنه محاط بتحصينات طبيعية صعبة المرتقى .

2- مقابر شبام كوكبان الصخرية :

تنتشر العديد من المقابر الصخرية على منحدرات جبل كوكبان ، وتشرف فتحات هذه المقابر على مدينة " شبام كوكبان " ، وهي ـ من الداخل ـ عبارة عن غرف مختلفة الأحجام المنحوتة في الصخر تشابه كثيراً مقابر " شبام الغراس " إلا أنها تعرضت للعبث والنبش ولم يبق فيها أي أثر لجثث الموتى أو حتى بعض العظام ، واستخدمت هذه الغرف من قبل أهالي المدينة كمخازن لعلف الماشية أو كمأوى للسكن ، وتعكس لنا هذه المقابر الصخرية مدى إيمان اليمني القديم بعقيدة " البعث والخلود " ما بعد الموت أي إيمانهم بوجود حياة أخرى ؛ لذلك كانت توضع إلى جوار المتوفي الكثير من أدواته اليومية التي سيحتاجها بعد عودته من العالم الآخر .

- وصف المقابر الصخرية : قام النحات اليمني القديم بفتح باب على شكل مستطيل يفتح إلى الداخل ثم توسع في الداخل على هيئة غرفة واحدة وأحياناً غرفتين أو أكثر حسب احتوائها للجثث المدفونة فيه أو أفراد أو بشكل جماعات أو أسر أو عائلات أو …. ، أما أبعادها فقد تصل أحياناً إلى ( 2.5 × 3 متر ) ، ومداخلها يصل ارتـفـاعها ما بين ( 1.5 -2 متر ) واتساعـهـا ما بين ( 1 - 1.20 متراً ) ، حفرت في جدرانها الداخلية كوات كانت توضع فيها الأثاث الجنائزية والتي تضم الكثير من الأدوات والأواني الفخارية وغيرها .

3- الشواهد الأثرية والتاريخية :

الشواهد الأثرية والتاريخية لمدينةشبام كوكبان التي شهدتها خلال الفترات الإسلامية بمراحلها المتطورة في مجال الفن المعماري لازالت قائمة البنيان متمثلة في العمارة الدينية وتتمثل في المساجد والأضرحـة وعمائر مدينة تتمثل في السوق القديم ومكوناته ودار الحجر " السمسرة " ودار الحكومة " الموظفين " والحمام القديم وعمائر حربية تتمثل في سور المدينة وبواباته وأبراجه المحكمة .

وكل هذه العناصر تعكس طابع وسمات المدينة العربية الإسلامية في بداية القرون الوسطى ، ويمكن تفصيل المكونات الأثرية والتاريخية التي لازالت قائمة في مدينة شبام كوكبان باعتبارها مقصداً سياحياً هاماً في حركة البرامج السياحية المنظمة بشكل مجموعات سياحية أو بالنسبة للسياحة الفرديـة وأبــرز معالمها الرئيسية ما يلي :-

أ- الجامع الكبير :

يقع " الجامع " وسط مدينة " شبام كوكبان " ، بُني في ( القرن الثالث الهجري ) ، وينسب بـنـاؤه للأمير " اليعفري أسعد بن أبي يعفر " ( 282-331 هجرية ) أحد حكام دولة بني يعفر الذي اتخذ مدينة شبام عاصمة لها .

وتأتي أهمية هذا الجامع لقدم تأريخ بنائه إضافة إلى تخطيطه المعماري الذي يعتبر صورة مصغرة للجامع الكبير بصنعاء ، وتخطيطه على نمط التخطيط الشائع في الجوامع الأولى التي انتشرت في معظم أرجاء العالم الإسلامي وهو ذو الصحن المكشوف ، وتحيط به أربعة أروقة أكبرها رواق القبلة ، وتوجد سماة مشتركة بين زخرفة مصندقاته وبين زخارف مصندقات الرواق الشمالي للجامع الكبير بصنعاء من حيث تشابه العناصر الزخرفية التي زينت سقفه .

- التخطيط العام : يتكون الجامع من الصحن ـ الصرح ـ ، يحيط به أربعة أروقة أكبرها رواق القبلة ، ويتكون من أربع بلاطات بواسطة ثلاثة صفوف من الأعمدة وصف آخر يطل على الصرح ، وكل صف يتكون من تسعة أعمدة على بعضها عقود مدببة ، والأعمدة تأخذ الشكل الإسطواني ، ويختلف قطرها من عمود لآخر ، وسقف هذا الجزء من الجامع عبارة عن مصندقات خشبية عليها زخارف هندسية ونباتية بشكل وريدات ودائرة مفرغة وأشكال نجمية تدل على براعة ومقدرة الفنان اليمني .

- المحـراب : المحراب يتوسط جدار القبلة ، ويقوم على عمودين محلقين يحملان عقداً نصف دائري ، وباطن المحراب مطلي بالجص تزينه عناصر زخرفية على هيئة محارة ووريدات ثلاثية متعددة يؤطرها عقد مقوس بارز من الجص يتوسطهما شريط كتابي نصه : ( كلما دخل عليها زكريا المحراب ) ، ويعلو تيجان الأعمدة عقد مقوس يزينه شريط كتابي نصه : ( الحسين صفوة الله ) ، يتوسط العقد درع بارز من الجص ، ويعلو العقد عناصر زخرفية قوامها دراعان بارزان ، ويحيط به شريط من الزخارف النباتية الجصية ، ويحيط بها شريط كتابي مستطيل أفقياً وعمودياً نصه : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ( آية الكرسي ) ، كما يزين يسار المحراب عناصر زخرفية جصية مختلفة قوامها عقد محور تزينه زخارف نباتية وشريط كتابي نصه : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ، ويعلوه شريط كتابي بالخط الفاطمي المؤرق نصــه : ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم لعلكم تفلحون ) ، وإلى يمين المحراب هناك محراب آخر ربما الأقدم لبيت الصلاة عليه عقد مفصص يقوم على عمودين مختلفين يعلوه شريطان كتابيان نص الشريط الأول : ( إنا فتحنا لك فتحاً مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، ويتم نعمته عليك ) ، ونص الشريط الثاني : ( إنما يعمر مساجد الله ) ، وتنتهي الآية بقوله تعالى : ( وعسى أن يكونوا من المهتدين ) .

- الرواق الشرقي : الرواق الشرقي يتكون من بلاطتين يفصلهما صف من الأعمدة وعلى البلاطة المطلة للصحن أقيم جدار يغلق إلى الصحن .

- الرواق الجنوبي : الرواق الجنوبي يتكون من ثلاث بلاطات يفصلها صفان من الأعمدة ، وجدار الصحن المكون من سبعة أعمدة مربعة ، أما أعمدة الصف الأول فتتكون من تسعة أعمدة إسطوانية الشكل تحمل تيجاناً مختلفة الأشكال ، والصف الثاني يتكون من سبعة أعمدة ودعامة تحمل عقداً مدبباً يتصل بالجدار الجنوبي .

- الرواق الغـربي : الرواق الغربي يتكون من بلاطتين يفصلهما صف من الأعمدة ، ويغلق هذا الرواق الجنوبي جدار ـ له باب يفتح للصحن ـ وعلى عتبة الباب نقش مكتوب بخط المسند ، وهذا يشير إلى أن معظم الحجارة التي بني بها الجامع منقولة من مواقع أثرية ترجع إلى فترة ما قبل الإسلام .

المئذنـة : تقع المئذنة في الزاوية الجنوبية الشرقية للجامع ، وتتكون من أربعة أقسام :

الأول : عبارة عن قاعدة مربعة الشكل مبنية من الحجر عليها زخرفة نباتية بشكل غائر متماسكة ببعضها ، يعلوها شريط من الكتابة طمس نصه تماماً .

الثاني : مبني من الآجر مكون من ثمانية أضلاع عليها زخرفة هندسية بشكل معينات .

الثالث : بدن إسطواني الشكل تدور به خمسة أشرطة كتابية تعلوها شرفة .

الرابع : بدن إسطواني يضيق بشكل هرمي إلى الأعلى ، تزينه زخرفة هندسية بهيئة مستطيلات .

- المداخل الرئيسية : يصعد إلى الجامع بواسطة درج تؤدي للبوابة الرئيسية في الجدار الشرقي ، ويتقدم البوابة طلة مربعة الشكل مقامة على عمودين ، وتحمل سقفاً مقبباً ، والمدخل مربع الشكل عليه عتبة تحمل عقداً مستديراً معشقاً بزجاج أبيض ، ويفتح على رواق القبلة ، ويقابل البلاطة الرابعة لبيت الصلاة باب آخر على يمين الباب الرئيسي ليؤدي إلى الرواق الجنوبي، ويوجد باب آخر في الجدار الغربي مغلق حالياً .

ويعد جامع شبام من أهم معالم الآثار الإسلامية بما يزخر به من تخطيط معماري وزخرفة فنية تعطينا فكرة واضحة عن نمط البناء السائد في تلك الفترة ، كما نتعرف من خلاله على العلاقات الحضارية والفنية المتبادلة بين اليمن والأقطار الإسلامية الأخرى ، ويتضح ذلك جلياً من خلال العقود المدببة التي وجدت في الجامع ، وهي تشبه أعمدة جامع " أحمد بن طولون " في مصر .



ب - حصن كوكبان :

- الموقع : هو حصن مشهور يطل على مدينة شبام كوكبان ، ويرتفع بحوالي ( 3000 متر ) عن مستوى سطح البحر ، واسم الحصن قد ذكره " الهمداني " ، وقد نقل " الحجري " قـول " ياقوت" بأنه : " سمي كوكبان لأن قصره كان مبنياً بالفضة والحجارة وداخلها الياقوت والجوهر ، وكان ذلك الدر والجوهر في الحصن يلمع بالليل كما يلمع الكوكب ، فسمي بذلك " ، وقـد اشتهر الحصن منذ أن اتخذه " المطهر شرف الدين " معقلاً حصيناً أثناء معاركه الحربية ضد الأتراك ، واستعصى عليهم إخضاعه لسيطرته عليه ، كما كان مركز إمارة " آل عبد القادر من أحفاد الإمام شرف الدين " في نهاية حكم الأئمة الضعاف من " بني القاسم " ، وقد اشتهر من أهل كوكبان عدد من الأدباء والشعراء والعلماء المعروفين ، كما ازدهر أسلوب الغناء المنسوب إليه في العصر الحديث ، أما اسم الحصن فينسب إلى " كوكبان أقيان بن زرعة " ، وهـو من أشهر معاقل اليمن وأبعدها صيتاً وأعظمها ذكـراً وأمنعها .



- التخطيط المعماري للحصن :

- المدخل الرئيسي : يقع على الضلع الشمالي لجدار الحاجز الأوسط للقلعة ، ويفتح إلى الشرق منه باب واسع يغلق بمصراعين من الخشب غطي الجزء الخارجي منه بصفائح من المعدن ، ويمثل المدخل جزءاً من السور الأوسط الذي يدور حول القلعة ، أما الجزء الواقع على يسار المدخل فهو عبارة عن بناء مرتفع يسمى ـ القشلة ـ ، ويتكون من طابقين يحتوي الطابق الأسفل على عدد من الحجرات تفتح على الساحة الداخلية ، ويماثله الطابق الثاني ، ويعلو هذا الجزء ممر عليه عدد من المزاغل المستخدمة لرمي السهام في حالة الدفاع عن القلعة ، وفي الطرف الشمالي الشرقي برج دفاعي مستدير الشكل ، وفي الجهة الشرقية من البرج فتحة دائرية تؤدي إلى نفق محفور تحت الأرض يتم النزول إليه عن طريق عدد من الدرج ، وهذا النفق ينفذ إلى أسفل المدينة ، ويزين الجزء الأعلى للمدخل من الداخل لوحة من حجر البلق مصقولة عليها كتابات لعدد من الأبيات الشعرية بخط النسخ تمتدح الحصن ، وتحدد تأريخ عمارته واسم المدخل إلا أن هذه الكتابات طمست منها مقاطع كثيرة مما يحول دون قراءتها .



ج - ضريح الأمير شمس الدين :

" الأمير شمس الدين " هـو " الابن الثاني للإمام شرف الدين " شارك مع والده في حروب كثيرة ، ودخل في نزاع وخلافات مع " أبيه " و " أخيه المطهر " على الاستئثار بالسلطة مما أضعف شوكة حكم " الإمام شرف الدين " بل وأدى إلى انهيار هذا الحكم بعد ذلك ، وكان الخلاف بين " الإمام شرف الدين " وابنه " شمس الدين " مـن ناحيـة وبين " شمس الدين " وأخيـه " المطهر " مـن ناحيـة أخرى قد بلغ ذروته في سنة ( 925 هـ ) .

- الموقع : يقع ضريح الأمير " شمس الدين " على الناحية الجنوبية الشرقية لمدينة " شبام كوكبان " وهو من المعالم الأثرية الإسلامية الهامة .

- التخطيط المعماري : الضريح عبـارة عن بناء مربع الشكل تعلوه قبــة ، طـول ضلعـه من الداخـل ( 5.10 متر ) شيد بالأحجار السميكـة الصلـدة ، ويتوسط جـداره الجنوبي مدخل أبعاده ( 1.50 × 1.20 متر ) ، يعلوه عتب حجري عليـه نص كتابـي محفـور بخـط النسخ يقرأ : ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) ، ويعلو العتب نافذة صغيرة ، وعلى يمين ويسار النافذة كتابات محفورة في الجانب الأيمن : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، ويحيط بكتلة المدخل عقد مدبب ، وعلى جانبي المدخل كتابات بخط النسخ :

الأيمن ( عمرت بتاريخ …... شهر ربيع الأول 933 هـ )

الأيسر ( عامر هذه القبة المباركة ……….………… )

وتغطي السقف قبة نصف كروية ترتكز على حنايا ركنية بارزة من الداخل ، ويحتوي الجانب الجنوبي لساحة القبة من الداخل تابوت خشبي تحيط به مصاطب مرتفعة أقيمت حول القبور .

- الزخارف الفنية داخل قبة الضريح : تزين واجهات الأعمدة في داخل قبة الضريح زخرفة نباتية محفورة على الجص ، ويدور حول إطار المحراب شريط كتابي بخط النسخ يقرأ : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، هو الله لا أله إلا هو عالم الغيب والشهادة …. ) وينتهي ( وهو العزيز الحكيم ) ويعلو شريط المحراب عقد مدبب تزينه كتابات غير واضحة ، تتوسطه زخرفة جصية مكونة من دائرة هندسية بداخلها كتابات مكررة ( الله ) .

أما الحنايا الركنية معظمها زخارف جصية محفورة نفذت بمهارة عالية حيث غطيت إطارات الحنايا الركنية بزخرفة هندسية على شكل مربعات ، كما زخرفت بزخارف نباتية على شكل مراوح تخيلية، كما يعلو محراب القبلة شريط كتابي بخط جميل كلماته متداخلة ، ويحيط بالتابوت الخشبي من جوانبه الأربعة زخرفة كتابية نفذت على أرضية نباتية أهمها على الواجهة الشمالية تتضمن اسم وألقاب صاحب التابوت ، وعلى جانبي التابوت توجد أربعة قبور عليها شواهد من حجر البلق .

الأول أبعاده ( 88 × 59 سم ) وسمكه ( 2.5 سم ) عليه إطار كتابي يقرأ : ( لا إله إلا الله محمد رسول الله عليً ولي الله وفاطمة أمة الله والحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ) ، والناحية اليمنى من إطار الشاهد : ( الحمد لله الذي لا يبقى إلا وجهه ولا يدوم إلا ملكه لا إله إلا هو واحد أحد فرد صمد ) ، ويتكون الشاهد من ( 15 سطراً ) ، وهو باسم السيدة " حصنة " يرجع تاريخه إلى 10 ربيع الأول سنة ( 1056 هـ ) ، وهو لا يختلف كثيراً عن بقية شواهد القبور الأخرى باستثناء أسماء وألقاب وتاريخ وفاة صاحب كل قبر ، وبصورة عامة فإن ضريح " شمس الدين " بكوكبان يعد آية فنية فريدة وأثراً جمالياً رائعاً في فن العمارة والزخرفة التي تعكس أزهى ملامح الحضارة الإسلامية في اليمن .

د- السوق المركزي القديم :

يقع السوق في وسط المدينة بجانب " الجامع الكبير " بالمدينة كما كان سائداً في تخطيط المدن الإسلامية الأولى مثل الكوفة والبصرة والفسطاط وسامراء ، ويتكون السوق من مجموعة من المحلات الصغيرة المفتوحة على جانبي الشوارع الضيقة للسوق ، وكان يخصص لكل صناعة أو سلعة تجارية جزء خاص بها من السوق العام .

ويضم السوق القديم في مدينة شبام كوكبان ـ حالياًـ ما يزيد عن ( 160 محلاً تجارياً ) ـ دكاناًـ موزعة على عدة أجزاء وممرات بحسب نوع الصناعة أو السلعة التجارية التي يشغلها مثل سوق المعطارة وسوق القشر وسوق المحدادة وسوق الحب وسوق الزبيب …إلخ .

ويمكن إيضاح تخطيط مساحة محل تجاري " دكان " كنموذج .

- مسقطه مستطيل وأبعاده حوالي ( 2.20 متر ) عرضاً ( × ) ( 4.80 متر ) طولاً ، يحتوى على باب خشبي يفتح على الشارع الضيق للسوق وهيئة الباب على شكل مستطيل حوالي ( 1.20 متر ) عرضاً ( × ) ( 1.60 متر ) ارتفاعاً ، وتتقدم الدكان ظلة ـ سقيفة ـ محمولة على عمودين إمَّا حجرية أو خشبية .

هـ - دار الجمرك " السمسرة " :

تقع " السمسرة " بالقرب من الجامع الكبير على بعد ( 100 متر ) ، وتطل على ساحة سوق المدينة ، وهي عبارة عن بناية مكونة من ثلاثة أدوار ـ طوابق ـ ويوجد بأعلى بوابتها الرئيسية ـ التي تتوسط واجهة المبنى ـ نص تأسيس مغطى معظمه بطبقة من مادة الجص لا يظهر سوى كلمة " تاريخها" والراجح أن ما يليها هو تاريخ بناء " السمسرة " كتب بالحروف العربية على طريقة حساب الجمل الذي يعتمد على تحويل الحروف العربية إلى أرقام عددية ، وهو أسلوب شاع استخدامه في تسجيل تاريخ المباني في نهاية النصوص الإنشائية على العمائر الإسلامية .

وتنسب هذه السمسرة إلى السيدة الشريفة " آمنة بنت عبد القادر " ضمن الأعمال الخيريـــة التي أوقفتها لمدينة " شبام كوكبان " على وجه الخصوص .



و - دار الحكومة :

تقع " دار الحكومة " على يسار الداخل من الباب الرئيسي لمدينة شبام كوكبان ، وتتكون من ثلاثة أدوار ـ طوابق ـ منها الطابق الأول هو أصل المبنى القديم ، أما الطابق الثاني والثالث فقد أضيفا حديثاً ، والمدخل الرئيسي يتوسط واجهة المبنى المطلة على الشارع يعلوه عقد حجري نصف دائري ، أعلى العقد لوح من الرخام نقشت عليه كتابة عن طريق الحفر الغائر بخط النسخ الذي نفذ بأسلوب فني متقن يمثل النص التأسيسي للمبنى على هيئـة آبيـات شعـريــة يتخللها تاريخ الإنشاء نصه سنة ( 1200 هجرية ـ 1785 ميلادية ) .



ز- الحمام القديم :

يقع " الحمام القديم " في الجهة الشمالية لسور المدينة ، ويشغل مساحة صغيرة ؛ لذلك نجح المعمار اليمني في تصميمه على هيئة مستويات عديدة حتى تستوعب مساحته الصغيرة الصالات المكونة للحمام ، وهي الصالة الباردة والصالة الدافئة والصالة الساخنة بالإضافة إلى صالة خلع الملابس ، وهو طراز الحمامات الرومانية الذي انتشر في الحمامات الإسلامية المبكرة مثل حمام " قصير عمراً " في بادية الشام ، ويحتوى الحمام على قبة تغطي المساحة التي تلي المدخل الرئيسي ، وبأسفلها توجد قبة دائرية الشكل وزينت هذه القبة بزخارف كتابية جصية ولكنها غطيت بطلاء من الرنج الزيتي والمائي الحديث بأسلوب رديء جداً مما أدى إلى طمس تلك النصوص الكتابية الهامة ، ويرجح أن هذا الحمام هو حمام المدينة القديمة ، ويعود تاريخه إلى فترة حكم الدولة اليعفرية في ( القرن الثالث الهجري) ( القرن التاسع الميلادي ) ، ويعتبر الآن هو الحمام الوحيد في المدينة لذلك فهو يستخدم للنساء يومين من الأسبوع وباقي الأيام يستخدم للرجال .

ح - أسوار المدينة وبواباتها :

إن مدينة " شبام كوكبان " محصنة طبيعياً لموقعها الذي يستند على جبل " حصن كوكبان " ، وأجزاء منها يحيط بها سور سميك من الطين المخلوط بالتبن ينطبق عليه وصف " قطب الدين النهرواني " أثناء فتح الوالي العثماني " سنان باشا " التركي لمدينة " شبام كوكبان " في مطلع ( القرن السادس عشر الميلادي ) حيث أشار بأن سور المدينة كان من الطين الشديد كالحديد محصناً بجدار شاهق البناء كان طولـه حوالي ( 72.40 مترات ) وعرضه حوالي ( 3 مترات ) ، ولازالت بقايا السور القديم الذي يرجع تاريخه إلى مطلع ( القرن التاسع الميلادي ) قائمة في الجهة الشمالية من المدينـة ، كما يوجد بقايا برج إسطواني الشكل به فتحات ـ مزاغل ـ وهو من التحصينات الدفاعية عن السور والمدينة .

وكان للمدينة قديماً أربع بوابات تغلق عليها وتتحكم في حركة الدخول إليها والخروج منها وكانت تسمى :

- بوابة الشقي في الناحية الشمالية

- بوابة المعين في الناحية الشمالية الشرقية

- بوابة الفجرين في الناحية الجنوبية الشرقية

- بوابة الأهجر في الناحية الجنوبية

وهدمت عندما اجتاحت قوات الجيش العثماني المدينة وخلعت أبوا بها الخشبية القوية ، كما أن أسماء هذه البوابات قد تغيرت مع مرور الزمن مثال ذلك البوابة الرئيسية للمدينة يطـلق عليها حالياً " باب المدينة " .



ط -المدخل الرئيسي " باب المدينة " :

يقع على الطريق الرئيسي للمدينة يفتح عليها باب بعقد نصف دائري يليه مقوس مرتكز على كتف عمود حجري مكون من قطعة واحدة من الحجر بينما الكتف الآخر الأيمن أكمله المعمار اليمني بمدماك حجري ومقدار الارتفاع من مستوى الأرض حتى بداية العقد المقوس ( 2.60 متر ) وعرض المدخل حوالي ( 2.20 متر ) ، ويوجد في المستوى ما بين العقد النصف دائري والعقد المقوس نص التأسيس نفذ بالنحت البارز على الحجر بأسلوب خط النسخ نصه : السطر الأول ( ما شاء الله ) والسطر الثاني ( سنة 1332 هجرية ) ، يلاحظ من هذا النص أنه تمت عمليات تجديد وصيانة لهذه البوابة في ( سنة 1332 هجرية ـ 1913 ميلادية ) .

ويغلق على المدخل باب خشبي من مصراعين مصفحين بأشرطة من الحديد المثبتة بواسطة مسامير حديدية كبيرة الحجم ، ويفتح في مصراعه الأيمن باب صغير ـ خوخة ـ ، يعرف عند أهل شبام كوكبان ـ الفرخ ـ ، ومـقدار ارتفاع الباب الخشبي حـوالــي ( 1,50 متراً ) وطول الخوخة ـ الفرخ ـ ( 1,20 متراً ) وعرضه ( 72 سم ) ، ويغـلـق الباب مـن الداخل بواسطـة الضرابـة الخشبية ـ القفل الخشبي القديم ـ فيما يغلق باب الخوخة من الداخل بواسطة مزلاج حديدي صغير .

ب- مدينة الأهجـر :

الأهجر هو وادٍ خصيب ، واسم منطقـة تقع في الشمال الغربي مـن مدينـة صنعـاء بمسافة ( 65 كم ) ، وأسفل جبل كوكبان جنوباً ، وهي منطقة محفوفة بالزروع والأشجار وبعض الفواكه ، وإليها ينسب " بنو الأهجري " أهل " هجرة المؤيد " ، وهـم من ولد " المطهر بن محمد بن سليمان الحمزي " ، ويذكرها الهمداني ضمن مخلاف " أقيان بن زرعة بن سبأ الأصغر " ، وفيها منابـع مياه وغيول جارية يعتمد عليها أهالي المنطقة في ري الزراعة ومنها مياه صالحة للشرب ، ومنها تعرف باسم ـ شلال الأهجر ـ، ووادي الأهجر كان فيه مطاحن تسير بقوة اندفاع المياه ، ومساقطه من جبل ذخار ، وتشتمل الأهجر على عدة قرى أهمها قرية المحجر حيث تحتوي على معالم أثرية إسلامية منها " الجامع الكبير " و " حصن حجر القصر " ، وتوجد " مقابر صخرية منحوتة " على كتل صخرية كبيرة على غرار المقابر الصخرية في " شبام الغراس " وغيرها ، وربما استخدمت كمقابر أو كمساكن كان يستخدمها اليمني القديم .



1- الجامع الكبير :

ينسب بناء هذا الجامع إلى الإمام " شرف الدين بن الحسين " حسب نص التأسيس الذي وجد على جدار الجامع .

- الوصف المعماري : الجامع الكبير عبارة عن مبنى معماري مبنٍ من الحجارة يتألف من بيت الصلاة وعدد من الملحقات ، جناح القبلة على شكل مستطيل يتكون من ثلاثة أروقة يحد كل منها صف من الأعمدة الإسطوانية ترتكز عليها عقود نصف دائرية موازية لجدار القبلة غير أنه لوحظ وجود عقدين عموديين على جدار القبلة ، تقطع ساحة مستطيلة الشكل تقع في الجزء الشرقي ، ويتوسط الساحة حاجز جداري بموازاة جدار القبلة في الجزء الجنوبي منه ـ مصطبة ـ قبر ، عليه شاهد من حجر البلق .

- المحراب : يتوسط بيت الصلاة ، وهو مجوف يحيط به من الجانبين عمود جص مندمج ، ويعلو فجوة المحراب عقد نصف دائري .

- المدخل : يقع في منتصف الضلع الغربي لبيت الصلاة ، ويفتح بواسطة باب خشبي ، وباب آخر في الناحية الشرقية من الضلع الجنوبي يتكون من مصراعين تزينه دوائر هندسية بداخلها زخرفة نباتية محورة ، ويحيط بسقف المسجد من الخارج شريط من القضاض ، يزين الضلع الجنوبي والغربي كتابة محفورة غير واضحة ، ويتقدم الواجهة الشرقية من الخارج ممر مكشوف غير منتظم الأضلاع ، في الجزء الشرقي منه مدخــل صغير يؤدي إلى حجرة صغيرة ، وينتهي الممر في الناحية الجنوبية بعدد من الدرج الهابطة ـ سلم درج ـ ، عليه سقف خشبي محمول على عدد من العقود تؤدي إلى البركة في الناحية الجنوبية للجامع على مستوى منخفض .

- القبة : تقع في الجزء الجنوبي الشرقي للمسجد ، وتتألف من قاعة مربعة الشكل ، ويغطى سقفها قبة محمولة على حنايا ركنية ، ويتوسط جدارها الجنوبي مدخل يقابله على جدار القبلة تجويف المحراب ، ويجاور هذه القاعة مبنى معماري آخر مشابه للمبنى الحالي يحتمل أنـه ضمن مرافق الجامع .

- الوصف الزخرفي : تحتوي القبة على زخارف كتابية ونباتية منفذة على الجص وشواهد قبور من حجر البلق ، منها ما وجد على يمين الداخل شريط بخط النسخ مكون من البسملة وعدد من الأبيات الشعرية أهمها البيت الأخير الذي يحدد وفاة صاحب القبر بحساب الجمل ( شبر تاريخه جنة الفردوس سوح الحسين ) وكتابات أخرى على شاهد قبر من الرخام مكسور نصفين عليه تسعة أسطر كتابية ، بعد البسملة عدد من الألقاب الخاصة بصاحب القبر واسمه " شرف الدين بن الحسين …" حتى يتصل إلى نسب " علي بن أبى طالب " رضي الله عنه .

كما وجد بجانب الجدار الغربي لبيت الصلاة شاهد قبر من الرخام باسم امرأة تاريخه يرجع إلى سنة ( ستة وثمانين وتسعمائة هجرية )

2-المقابر الصخرية : يعود اكتشاف المقابر الصخرية في اليمن لأول مرة إلى عام ( 1983 م ) في منطقة " شبام الغراس " حيث عُثر على خمس جثث محنطة عن طريق الصدفة ، وهي مكفنة بالجلد المدبوغ ، ولُفت بالكتان واستخدم نبات ( الرا ) بحشو تجويف البطن لامتصاص سوائل الجسم ، وقد استخدم اليمنيون القدماء عنصر الزنك كمرسب للبروتين وتجميده ضمن عملية التحنيط ، وقد دلت التحاليل المعملية التي أجريت لها أنها ترجع تاريخياً إلى ما قبل ( 2300 سنة ) على الأقل ، وهذه المقابر الصخرية تُلفت النظر ، وتُثير الانتباه ولكنها ليست الوحيدة من نوعها بل أنها ظاهرة أثرية تتكرر في معظم أنحاء سلسلة المرتفعات الجبلية في اليمن ، ويمكن لعين الخبير الأثري أن ترى أمثالها في وادي ضهر ، وشبام وكوكبان ، وذبحان ، وعلمان ، وظفار ، ومنكث ، والحداء ، ومغرب عنس ، والمعسال .

ويأتي اكتشاف المقابر الصخرية في المحويت حديث العهد وذلك من قبل بعض المواطنين الذين عبثوا بمحتويات إحدى المقابر في منطقة ـ صيح ـ في الجنوب الشرقي من مدينة الأهجر ، وعلى إثر ذلك قامت بعثة يمنية فرنسية مشتركة عام ( 1995 م ) بعمل مسوحات أثرية لهذه المقابر والقيام بدراستها ، وأسفرت نتائج المسح عن وجود كثير من هذه المقابر الصخرية إضافة إلى عدد من المواقع التي ترجع إلى عصور تاريخية مختلفة وذلك في منطقة الطويلة ، بيت منعين ، بيت العصيمي ، بيت النصيري ، وفي موسم المسح الميداني لعام ( 1999 م ) تم اكتشاف مجموعة أخرى من هذه المقابر الصخرية في وادي مخدرة على جبل التربة ، ووادي سارع جنوبي المحويت على بعد ( 13 كيلو متراً ) ، وبصورة عامة فإن هذه المقابر تكون داخل جروف طبيعية بأشكال مقعرة في واجهات الجبل بين طبقتين من الحجر الرملي الصلب ، ويتم أحياناً الحفر لزيادة حجم المقبرة ، وفتحة المدخل تتراوح ما بين ( 3 - 4 متراً ) عمقاً ، أما بالنسبة للنظام الجنائزي لهذه القبور فلم نتمكن من معرفته حيث أحدث النبش تغيرات كبيرة ، وسوف نقوم بفحص بعض العينات لتحديد فترتها التاريخية .

ويبدو الدفن في مقبرة ـ صيح ـ كان جماعياً حيث وجد ( خمسة عشرة شخصاً ) تبين ذلك من خـلال عـدد الجماجم ، وهناك هياكل عظميـة لم تحصِ ـ التقرير الموسمي للبعثـة الفرنسية – " ميشييل جارسيا " ، ومهما يكن من أمر هذه المقابر الصخرية فإنه من أهم الواجبات الإبقاء عليها من أجل المزيد من الدراسة العلمية التي لا شك أنها ستضيف لنا معلومات كثيرة عن أصحاب هذه المقابر وعن الوضع الاجتماعي الذي عاشوا فيه وعن الأساليب العلمية في التحنيط وعن الطقوس والعقائد في هذه الفترة السابقة لظهور الإسلام وفرض كل المتغيرات التي استجابت لها حركة الحياة العقائدية آنذاك .






ياشبام العاليه يامدينة حضرموت


هي فعلا كما اطلق عليها زائروها من السياح الغربيين < مانهاتن الصحراء > وكما اطلق عليها زائروها العرب < ناطحات السحاب اليمنيه > وهي فعلا تستحق تلك التسميات بل واكثر اذا علمنا ان لتلك المدينه العظيمه اكثر من عشرة اسماء اطلقت عليها وهي شبام، بيحم ، الصفراء ، العاليه ، البلاد ، مدينة حضرموت ، ام الجهه ، الوالده ، الزرافه ، الدمنه ، وام القصور العوالي ، ناطحات السحاب

هذه المدينه القابعه في احضان الربع الخالي تداعب خيال المؤرخين والفنانين وعلماء الآثار ورواة الاخبار ، عجيبه في هيكلها عظيمه في بنائها ، شامخه في بناياتها لايكاد احد يصدق انه توجد مثل هذه المدينه العملاقه الطينيه في اقصى جنوب جزيرة العرب في قلب وادي حضرموت ،وعلى مشارف صحراء الربع الخالي ، نعم انها شبام حضرموت

ناطحات سحاب طينيه مغروسه في الصحراء

ترى كيف ومتى انشئت مدينة شبام؟

هل هي حديثه ام موغله في التاريخ؟

من هم ساكنوها وكيف يعيشون؟

ما الاحداث التي عاصرتها المدينه؟

ما هي المواد التي بنيت بها تلك المدينه؟

للاجابه على هذه التساؤلات دعونا نقف قليلا في مواجهة نسمات الصحراء المنعشه حين غروب الشمس ننظرالى ذلك العملاق الاصفر من على ربوه في الوادي

هل انتم معي في ذلك المكان والزمان على الاقل بخيالكم الرحب؟ ماذا نشاهد؟

منظر ومشهد لايكاد يصدقه خيال كاتب او فكر فنان رسام ، حمرة الكدن والاشعه المنبثقه من بقاياء شمس تغيب تقع على جدران سمراء ذات تيجان بيضاء لمباني شاهقه كعمود وسط الصحراء الم يقرأ احدكم حكايات < الف ليله وليله > ذات الخيال الرحب؟ وهل اطلع احدكم على مغامرات <علاء الدين والمارد > هذا المشهد يذكرنا بكل ذلك بل واكثر، نعم انها كمارد جبار ظهر فجأه وسط الرمال ..... عملاقة هي تلك المدينه ، قرون مضت وهي بأرتفاعها شامخه ، من طين صيغت ومن خشب اقيمت

اذن لابد لنا من استراحه على تلك الربوه وامامنا ذلك العملاق الاصفر لنتذكر ونسرد كيف كانت مدينة شبام تقع في قلب وادي حضرموت ذلك الوادي المبارك الذ ي اطلق عليه وادي الاحقاف لقربه من احقاف الرمل منازل قوم عاد الاولى الذين ورد ذكرهم في القرآن << واذكر اخا عاد اذ انذر قومه بالأحقاف >> صدق الله العظيم

وحضرموت ايضا كان لها ذكر في التوراه في سفر التكوين اطلق عليها < حضرمافيث > وتنسب شبام الى بانيها الحميري شبام بن الحارث بن حضرموت الاصغر بن سبأ الاصغر بن كعب بن سهل من زيد الجمهور ويرتفع النسب الى الهميسع بن حمير بن سبأ الاكبر من قحطان وهذه النسبه قد تكون نسبة بناء وانشاء او ربما نسبة سكنى واستيطان

كانت من المدن المعروفه والمشهوره فيما بين القرن 14 قبل الميلاد والسادس بعد الميلاد كما ذكر ذلك المؤرخ جورجي زيدان في كتابه < العرب قبل الاسلام > وعدد مدنا كانت قائمه في تلك الفتره ذات حضاره وهي < مأرب وصرواح ومعين ونجران وصنعاء وشبوه وشبام وتريم وظفار وريدان >

والناظر الى الى وادي حضرموت يرى ان موقع المدينه قد اختير بعنايه فائقه فهي تقع بين < جبل الخبه > جنوبا والقاره < قارة آل عبدالعزيز > شمالا ،لاتمر قافله من الشرق الى الغرب او العكس الا عبرها

اختير الموقع لتكون بحق عاصمة الوادي وملتقى القوافل المحمله بثروات ذلك الزمان البخور < اللبان > والمر والصبر والرياش القادمه من الشرق من ظفار ارض اللبان ومن الشحر الميناء القديم لحضرموت الذي تجلب اليه لطائف الهند والصين ومنه الى مدينة شبام وشبوه عاصمة مملكة حضرموت ومأرب عاصمة السبئيين ثم الى مصر او الشام وكذلك من قنا ايضا الميناء الثاني لحضرموت

وحاصلات البخور < اللبان > هي بمثابة معدن الذهب في عصرنا هذا فهو ثروه لمنتجيه وتعتبر البلدان التي يأتي منها مقدسه حيث يستعمل في المعابد الفرعونيه والفينيقيه والهندوسيه فهو بهذا ماده مقدسه في نظرهم يتقربون بها الى اصنامهم

وكان الحضارمه يتنقلون مع قوافلهم تلك المحمله بالنفائس واللطائف عبر الممالك القديمه فأكتسبوا بذلك معرفه بالحضارات والاديان وخبره في التجاره وتسيير القوافل فكانت مدينة شبام مركزا لتلك القوافل وسوقا تجاريا بل ومهدا لحضاره بادت ذات قصور ومعابد

واشتهرت حضرموت ومدنها بشهرة سبأ وحضارتها فأطلق على الممالك اليمنيه سبأ وحضرموت ومعين وقتبان وأوسان < العربيه السعيده > او < العربيه الجنوبيه >

ولشهرة تلك الممالك التي ورد ذكرها في التوراه في سفر حزقيال 586 ق.م. << تجار شبأ ورعمه هم تجارك بأفخر انواع الطيب وبكل حجر كريم والذهب اقاموا اسواقك حران وكنه ــ قنا ــ وعدن تجار شبا واشور وكلمد تجارك >>

مدينة شبام كما وصفها لسان اليمن الهمداني < مدينة الجميع > كانت مدينه عظيمه ممتده من سفح الجبل الجنوبي < الخبه > حتى الوادي الشمالي ومن الشرق من الموقع الذي يطلق عليه اليوم < شقيه > حتى اطراف المكان المسمى < جرب هيصم > على ارض مساحتها توازي تقريبا 12000000 اثنى عشر مليون متر مربع

لم يسكنها غير العرب القحطانيون في الازمنه القديمه الى القرن السادس والسابع الهجري حيث خالطهم من العدنانيين جماعه من الساده العلويون وبعض من قريش

فكان ساكنوها من قبيلة حضرموت التي تنسب الى حضرموت بن سبأ الاصغر من حمير بن سبأ وقبيلة الصدف وهو مالك بن مرتع بن معاويه بن عفير بن كندي من كهلان في سبأ وقبيلة السكون وهو السكن بن اشرس بن كندي وبعض قبيلة تجيب السكونيه ، ثم جاورتهم بها قبيلة كنده وكنده هو ثور بن مرتع بن معاويه بن عفير بن كندي اخو الصدف بن مرتع

وفي القرن الاول الهجرينزلت بها جماعه من الازد من بني مازن من كهلان بن سبأ

ثم خالطهم في الازمنه المتأخره بعض قبيلة يافع من ذي رعين الحميريه وطوائف من همدان الكهلانيه وقضاعه الحميريه واغلب سكناهم ضواحي المدينه والقرى المحيطه بها

وجميع طبقات المجنمع هم من هذه القبائل التي ذكرنا وانما اصبح التمييز الطبقي عند غلبة الجهل وتقلبات الدول وضياع الانساب

اشتهرت المدينه وساكنوها بالتجره والزراعه فكما اسلفنا كانت ملتقى القوافل وفي عصور متأخره كانت مركزا تجاريا حتى ان البعض اسماها بورصة حضرموت لأن الاسعار تزيد وتنقص حسبما هو جار في شبام ويتأثر بذلك جميع وادي حضرموت

اما غلاتها الزراعيه فكانت قبل اجتياح السيول لها وللوادي عموما هي الكروم ــ الاعناب ــ بأنواعها والتين وبعض الفواكه وتكثر بها زراعة النخيل والحبوب من القمح والذره البيضاء والصفراء

اما في الوقت الحاضر فلا يوجد بها غير النخيل والقمح والذره وبعض انواع البقوليات والخضروات

الديانات في مدينة شبام

تقلبت المدينه في عدة ديانا ت بدأت بعبادة الشمس والقمر والزهره الديانه الغالبه قبل الميلاد على ممالك اليمن فكان يطلق على الشمس معبودهم< ذات حميم> و <ذات رحبن> و <ذات بعدن> و على القمر عند السبئيين <المقبه> وعند الحضارمه <سين> وعلى الزهره <عثتر>

واكتشف اخيرا في حضرموت في مدينة حريضه معبد للقمر سين في آثار ريبون يعود تاريخه الى القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد، وكان يرمز للقمر بصور بعض الحيوانات كقرني الثور والوعل

ثم كانت بها اليهوديه وهي غالب دين قبيلة كنده وفي قبيلة حضرموت الحميريه مع وجود بعض ممن يعبد الاصنام آلهة العرب قبل الاسلام

اما النصرانيه فمعتنقوها قليلون في وادي حضرموت وان كان بعض كنده من تنصر وفي نجران في فبيلة بالحارث بن كعب

وعندما بزغ فجر الاسلام كان لأهل شبام الحظ الاوفى ولهم في الفتوح الاسلاميه نصيب فقد تشرفت المدينه بنزول الصحابي الجليل زياد بن لبيد البياضي الانصاري عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم على حضرموت فكانت احدى المدينتين اللتين سكنهما والاخرى هي مدينة تريم في الشرق

عاصرت حروب الرده في حضرموت فكانت مركزا لتجمع القوات الاسلاميه ومخزنا لمؤونة الجيوش وشاركت قبيلة تجيب السكونيه وقبيلة حضرموت مشاركه فعاله ومن تجيب بنو قتيره حتى ان راجز المرتدين كان يتوعدهم بقوله

صبح سوء لبني قتيره ***** وللامير من بني المغيره

والامير هو عكرمه بن ابي جهل رضي الله عنه احد القاده الذين ارسلوا مددا لقتال المرتدين في حضرموت

حافظت مدينة شبام على هويتها الاسلاميه فكانت دار سكنى للعامل زياد بن لبيد رضي الله عنه ومدرسه اسلاميه يشع منها نور الاسلام على الوادي وكذا شقيقتها في الشرق مدينة تريم

وشاركت شبام في الفتوح الاسلاميه برجالها وملوكها فمن امرائها قيسبه بن كلثوم السكوني شهد فتح مصر مع الصحابي الجليل عمر بن العاص رضي الله عنه واقطعه عمرو ارضا بالفسطاط وهبها قيسبه للمسلمين فأنشئ عليها المسجد المعروف بجامع عمرو بن العاص في مصر القديمه كما يطلق عليها الآن ، ولهذا يقول الشاعر

وبابليون قد سعدنا بفتحها ***** وحزنا لعمر الله فيئا ومغنما

وقيسبة الخير بن كلثوم داره ***** اباح حماها للصلاة وسلما

فكل مصلي في فنانا صلاته ***** تعارف اهل المصر ما قلت فأعلما

مرت على المدينه حوادث واحداث منها الدمار الاول الذي اتى على اجزاء كبيره منها عند تهدم سد مأرب الذي كانت مياهه تصل حتى وادي حضرموت وذلك مابين 420 و450 بعد الميلاد

ثم كان الدمار الثاني عندما حاصرها القائد اسعد تالب الجدني في عهد الملك ذمر علي يهبر من 320 ـــ 450 بعد الميلاد فدمر اسوارها وحصونها ودك كثيرا من دورها

وظهرت كمدينه قويه منيعه في النقوش الحميريه < المسند> في عهد مملكة < سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت > مابين 300 ـــ 320 بعد الميلاد

وفي العهد الاسلامي تم تدميرها من الجيوش المهاجمه واجتياحها بفعل السيول ومن ذلك ،،،،،،،

الدمار الذي لحقها بعد سقوط الدوله الاباضيه الاولى والتي كانت مركزا من مراكزهم وقلعه من قلاعهم الحصينه فقدم الى حضرموت شعيب البارقي احد قادة جيوش الامويين 131 هـ فهدم سورها وكثير من دورها

والدمار الثاني كان بعد200 هـ عندما تحاربت كنده القبيله مع حضرموت القبيله فتهدم قريبا من نصف المدينه وكان بها اذ ذاك تقريبا 30 مسجدا ثم كان لأجتياح السيول دور كبير في اخذ ماتبقى منها ، ففي عام 656 اجتاح المدينه ومدن حضرموت عموما سيل عظيم كان اسمه جاحش دليل على قوته الذي دمر بلدانا كثيره وهلك فيه اكثر من 400 انسان ثم كان السيل العظيم المسمى < الهميم> الذي اجتاح وادي حضرموت 698 هـ ودمر كثيرا من دور شبام وخرب الاراضي الزراعيه بها وجرف قطعه كبيره من شبام بها سبعه مساجد ودورا كثيره في الجانب الجنوبي من المدينه وهذا السيل هو الذي غير معالم المدينه فأصبح مجرى السيول في جانبها الجنوبي الذي خط سيل الهميم للسيول طريقا فيه بعد ان كان مجراها في الجهه الشماليه من المدينه واصبحت بقية شبام قائمه على شبه اكمه قريبا من شكلها الحالي .

اما الاحداث السياسيه التي عاصرتها المدينه فبعد استقرار الاحوال بعد حروب الرده في وادي حضرموت اصبحت تمثل ركيزه للمسلمين في الوادي وخاصه من قبيلتي حضرموت والسكون المناصرتين لجيوش الاسلام ودامت في عطائها في عهد الخلافه الراشده وفي عهد الدوله الامويه والسفيانيه حتى قيام الدوله الامويه المروانيه.

وفي اواخر الدوله الامويه المروانيه وعند بداية تفككها كان للمذهب الاباضي دور نشط في حضرموت واتخذها قادتهم مركزا من مراكزهم ومنبرا من منابرهم وفي هذا يقول احد قادة حركتهم وامام الدوله الاباضيه الثانيه ابو اسحاق ابراهيم بن قيس الهمداني

فأين الألى ان خوطبوا عن دقائق ***** من العلم ابنوا ساعطهم وسارعوا

فقلت لها هم في شبام ومنهموا ***** بميفعة قوم حوتهم ميافع

وفي هينن منهم اناس ومنهموا***** بذي اصبح حيث الرضى والصمادع

فقامت من حضرموت من مدن الوادي ومن مدينة شبام اول دوله اباضيه وامامها عبد الله بن يحيى الكندي الذي اخذ صنعاء بجيوشه ثم اخذ في التقدم فدخل مكه المكرمه والمدينه المنوره حتى وصل الى وادي القرى وذلك سنة 129 هـ ثم افل نجمه وهزمت جيوشه وانتهت اول امامه اباضيه بمقتله سنة 131 هـ .

اتخذ مدينة شبام بعده بعض انصاره مركزا لهم يناوؤون الخلفاء وولاتهم على اليمن وحضرموت وفي دولة بني يعفر الحواليين من حمير كانت شبام مركزا لهم في وادي حضرموت وجعلوا عاملهم على حضرموت فيها من آل الهزيلي الحضرميون وبذا عادت المدينه الى سيطرة حضرموت القبيله، حيث قال الشاعر

وبيحان ولى بها المكرمان ***** وولى الهزيلي ايضا شباما

ثم قامت في الوادي الامامه الاباضيه الثانيه بقيادة ابي اسحاق ابراهيم بن قيس الهمداني الذي قاوم جيوش الصليحي علي بن محمد وانتهت هذه الامامه ايضا سنة 456هـ ولمدينة شبام دور كبير في احتضان هذه الدعوه الاباضيه كما اسلفنا ثم كاصبح المذهب الشافعي المذهب المعتمد في شبام وفي غالب المدن الحضرميه بعد زوال الاباضيه من حضرموت نهائيا ولم تقم لهم بعد ذلك قائمه.

وتقلبت بها الدول فقامت فيها سلطنة آل الدغار من بني الهزيلي المذكور ثم اصبحت عاصمه للدوله الكثيريه الهمدانيه الاولى وانتهت منها بأخذ سلاطين القعيطي اليافعي من حمير لها .

اتخذتها الدوله القعيطيه لمدن داخل حضرموت التابعه لها واصبحت بحق< تاج مدن الداخل > .

وبعد قيام النظام الشيوعي الشمولي في جنوب اليمن كانت شبام الاسوأ حظا فقد شملها الهدم الاجتماعي والهدم السكاني والهدم الاسكاني ايضا فأصبحت خاويه من اهلها فارغه بيوتها واصبحت مرتعا للسوقه وحاملي الشعارات الزائفه حتى ان قتل العلماء وسحل بعضهم أي سحبهم خلف العربات احياء حتى يموتوا تحت مدينة شبام انتقاما من المدينه الشامخه التي مثلت في ادوار كثيره لها الصمود والقوه .

وبعد هذه الحوادث الشديده تركها كل من له غيره على دينه ووطنيته ولم يستطيعوا المقاومه لتفوق شياطين الحزب والماركسيه في العدد والعتاد واضحت المدينه مجسده لقول الشاعر

اقوت فلم اذكر بها لما خلت ***** الا منى لما تقضى الموسم

واصبح شياطين الماركسيه يصولون ويجولون فبها وفي عموم حضرموت فخربوه بعد ان كان عامرا واجتثوا الاصاله من اهله وزرعوه حقدا وحاولوا زرع المبادئ الخبيثه فلم يفلحوا فعاثوا في الارض فسادا وانطبق عليهم قول الشاعر

بلد تخال بها الغراب اذا بدا *****ملكا يسربل في الرباط ويرتدي

فلحقهم شؤم الغربان وكانوا اجدر بذلك فأزالهم الله من حضرموت ومن اليمن عموما وقامت دولة اليمن الواحد

الفن المعماري بمدينة شبام

سنتحدث هنا عن الفن المعماري بمدينة شبام وكيفية بناء تلك المدينه العظيمه وكيفية وصول المياه الى اعلى الادوار بقوه خارقه دون استخدام المضخات وسنتحدث ايضا عن الآثار القديمه بالمدينه

ذكرنا في الجزء الاول ان مدينة شبام مقامه على شبه اكمه مرتفعه عند الوادي وذلك اواخر القرن السابع الهجري وبقيت كذلك واحيطت بسور ولم يتعد ارتفاع مبانيها آنذاك الدورين والثلاثه،، ويظهر لنا انه في العقد الثاني من القرن التاسع الهجري بدأ يفكر المعماري الحضرمي ويعمل جاهدا على بناء مدينه على مساحه لاتزيد عن 350000 متر مربع تقريبا هي بالتقريب مساحتها الحاليه فلم يكن امامه الا النظر الى اعلى فوجد في الفضاء مجالا للبناء فتم الاعمار من بنايه الى اخرى بطبقات متعدده حتى اصبحت المدينه تضم 500 منزل يتراوح الارتفاع من 25 ــ 30 مترا لكل بنايه وفيها طبقات متعدده من 5 ــ6 طوابق وهذه المنازل محيطه بالمسجد الجامع الذي يقع بجواره السوق المركزي الخاص بالغلال واللحوم ومنتجات المزارع وفي جانب منه يقوم سوق المواشي من جمال وابقار واغنام تحيط به دكاكين التجار وتتوزع داخل المدينه مساجد ومصليات سته ، انشئت في اوقات متباعده يحيط بالمدينه سور مرتفع عن الوادي له بوابتان احداهما كبيره خاصه بدخول الجمال المحمله بالبضائع وللسيارات والاخرى للمشاه والجنائز ويعلو السور بعض الابراج الخاصه بالحمايه اما دار الاماره فهو قصر منيف يقع شرق المدينه خلف البوابات وتزين المدينه ساحات واسعه بين عدة بيوت تكون متنفسا لأهل ذلك الحي

وتحيط بالمدينه مزارع الاهالي من جهات ثلاث هي الشمال والشرق والغرب اما جهة الجنوب في سفح جبل الخبه فقد اقيمت بعض المنازل الخاصه بأثرياء المدينه تكون متنزها لهم اما اليوم فأصبحت هذه المنطقه ملأى بالبيوت الجميله واصبحت ضاحيه اطلق عليها << السحيل>>

اما عن كيفية بناء تلك المنازل ومما تتكون طوابقها فلنأخذ منزلا كمثالا لذلك ،،

يبدأ العمال عادة تحت اشراف مسؤول البناء < المعلم> في مسح الارض المعده للبناء وتكون ارضا صلبه ولا يبنى الا في موضع منزل قديم تهدم في نفس المساحه ، يقومون بجلب الطين البكر الذي يكون اجوده من ارض تمر فيها السيول غير الرمليه ، يوضع ذلك الطين في موضع على شكل كومه ويخلط بماده تسمى < التبن> من قصب القمح والذره بعد سحقها ، ويدخل الرجال الاشداء وسط ذلك الطين ويقومون بخلطه بأيديهم وارجلهم حتى يكون لينا، ثم يضعونه على شكل قوالب معده لذلك ويعمل منه لبنات < جمع لبنه> طول اللبنه من 40 ــ 50 سم وعرضها من 20 ــ 30 سم تقريبا

يعرض اللبن للشمس حتى يجف تماما ثم يبدأ البناء به بعد وضع الاساس وغالبا ما يكون من الحجاره

يبدأ البنا بالارتفاع من الطابق الاول الذي خصص لحفظ الغلال والتمور ، ثم الثاني الذي غالبا ما يخصص للماشيه من اغنام ودواجن ، ثم الثالث الخاص بجلوس الرجال ، ثم الرابع المخصص للنساء والذي به المطبخ الذي يحتوي على < التنار> مع مواقد طينيه < اصبحت الآن تحتوي على الافران الحديثه > ، ثم الخامس الخاص بجلوس العائله مجتمعه ، والسادس بالابناء حديثي عهد بزواج او ما يسمى بـ < المراويح>.

والملاحظ ان اغلب بيوت المدينه تكاد ان تكون متشابكه يفتح بينها باب يسمى < المسلف> تنفذ منه النساء من طابقهن والرجال من طابقهم الى البيت المجاور حتى ان الشخص يستطيع ان يمر من بيت الى آخر الى عشره او عشرين منزلا دون ان يخرج الى الشارع ، وهذه مفيده في حالة الحروب والحصار .

الناظر للمدينه من الخارج يراها وكأنها كتله كبيره واحده وهي كذلك فعلا فبيوتها متراصه يزينها تاج من الجير < النوره> ابيض يتدلى من رؤوس منازلها كعقد يزين جيد تلك المنازل ويستعمل الجير < النوره> في تبييض المنازل من الداخل ايضا .

يعتمد البناء على الطين والاعشاب وجذوع النخيل ، ولا يصلح غير نوع واحد من الاخشاب هو من شجر السدر < العلب> ويسمى خشب حمر يستعمل لصنع الباب الرئيسي < الضيقه> وفي صنع النوافذ < الخلاف> ذات الاشكال الجميله المزدانه بالنقوش ويستعمل ايضا في عمل الاسهم الروافع التي يقوم عليها سقف الغرف المزدانه ايضا بنقوش بديعه ومن ميزات هذا الخشب ان الارضه لاتأكله اوتنخر فيه ولذا يعمر طويلا .

وداخل الغرف تعمل فتحات فوق النوافذ خاصه بالتهويه ولدخول اشعة الشمس وتصميم غرف المنازل بهذا الشكل هو صحي لتجدد الهواء بها ودخول اشعة الشمس اليها .

اما الحمامات فهي بحد ذاتها عجيبه في هندستها وخاصه منفذ المخلفات الذي يسمى <مخوال> فكل فتحه في حمام طابق تختلف عن الفتحه التي تعلوها وبهذه الطريقه يكون منفذ كل حمام مختلف ولكنه يصب في موقع واحد

فن معماري مبتكر خاص بمدينة شبام عرف الشباميون فن بناء ناطحات السحاب من مواد بسيطه من طين وتبن وخشب قبل ان يعرف الغرب ناطحات سحابهم بأكثر من خمسه قرون ، وما احسن قول القائل.....

اولئك قوم ان بنوا احسنوا البناء ********* وان عاهدوا وفوا وان عقدوا شدوا

اما كيف يحصلون على الماء فلا يوجد بالمدينه مياه حلوه وانما آبار مالحه في كل مسجد توجد بئر يخصص ماؤها للوضوء والغسل . وشرب اهل شبام يجلب غالبا من خارج المدينه من آبار في الوادي ذات ملوحه خفيفه او من منطقه تسمى الحواير او قرية جوجه غرب المدينه .

وبطريقة السقايين كان يجلب في قرب من جلود الانعام على الحمير وعلى ظهور السقائين .

ويوضع في المنازل ازيار من الفخار او في قرب تعلق بمعاليق خاصه.

اما اليوم فأن الماء يستخرج من آبار في جوجه عبر مضخات ضخمه تضخه من خزان فوق البئر الى خزان ضخم على مرتفع بجبل الخبه ومن ثم الى البيوت العاليه حتى آخر طابق بأندفاع لايعرف الوهن .

في المدن الكبيره رأينا ان كل عماره تحتها خزان خاص يرفع الماء منه بمضخات خاصه الى خزانات بأعلى العماره ومن ثم ينحدر الى الشقق ، اما مدينة شبام فالعكس تماما لاتوجد خزانات في الاسفل ولا في الاعلى وانما يرتفع الماء الى جميع طوابقها بطريقه محكمه .

اما عن الآثار في مدينة شبام فالأستثناء صعب في هذا المجال فكل مدينة شبام اثر قديم ،، وانما لابد لنا من تخصيص بعض الاماكن القديمه جدا او المثيره جدا حديثة العهد ببناء او ترميم وذلك حتى يسهل على الزائر للمدينه الالمام ببعض ذلك .

ولنبدأ بمنازلها ثم حصونها ومساجدها ثم نعرج على طريقة الري وحفظ المدينه من السيول .

منازل شبام هي اثر فريد من نوعه فزياره لأحدى بناياتها الشاهقه التي حالما تدلف بوابتها الرئيسيه حتى تشم رائحةالبخور < اللبان> ينقلك ذلك المشهد وتلك البوابه المنقوشه بأروع النقوش وتلك الرائحه المنعشه الى 1000 سنه قبل الميلاد حيث التاريخ القديم المتمثل في حضاره زاهيه دامت لقرون .

وحينما ترى <الخادمه> تخبز الخبز من دقيق القمح او الذره في <التنار> وتشم رائخة الخبز الفريد من نوعه وتجلس على حصيره وامامك سفره من حصير ايضا ويقدم لك ذلك الخبز على صحن من حصير ايضا < سعف النخل> لاتصدق انك تعيش في القرن العشرين حيث الحضاره المصطنعه وانما ترى انك تعيش في قرن ذي حضاره زاهيه جميله غير مصطنعه.

وحينما تجلس في مجلس الرجال < المحضره> وتقلب عينيك في ذلك المجلس فترى الاعمده التي تحمل السقف < الاسهم> المزخرفه والمنقوشه وكذا الخزائن المحفوره في الجدران ذات الابواب المنقوشه ايضا وتنظر الى خارج المنزل من نافذه ذات فتحه او فتحات منقوشه ايضا ، ثم تقدم لك القهوه < من البن اليافعي> او اليمني < من المخا> ينتقل بك الخيال الى حضارات عظيمه سادت ثم بادت ،،،، بساطه في المعيشه مع فن في التشييد والبناء يزينه تواضع وحلم وكرم فماذا تريد اكثر من هذا ؟ تستنشق عبير التاريخ وتستلهم حضارة القرون والممالك اليمنيه القديمه كل ذلك في منزل من منازل شبام العاليه.

واقدم منزل في المدينه ــ حافظت عليه منظمة اليونسكو العالميه ــ يعود بناؤه الى ماقبل 400 سنه تقريبا لازال شامخا الامن بعض تصدع فيه.

والاثر الثاني هو الحصن الشرقي الشمالي القديم الذي اتخذه سكنى له واقامه القائد اليمني للجيش الايوبي عمر بن مهدي الذي ارسله ملك اليمن المسعود بن الكامل الايوبي الى حضرموت لأخماد فتنه كانت بها قام بتوسعته وتحصينه وذلك سنة 617 هـ وطرأت على الحصن ترميمات من قبل سلاطين تعاقبت عليه دولهم في شبام .

واما مساجد المدينه فمنها القديم ومنها الجديد والذي يشار اليه بالاهميه وكونه اثرا فذا قديما فأثنان هما المسجد الجامع بالمدينه ومسجد <باذيب> قديم في بنائه ولا يستبعد ان يكون امتدادا لجامع قديم من عهد الصحابي الجليل زياد بن لبيد رضي الله عنه ويقال ان لجامع شبام اوقافا من عهد الخليفه العباسي هارون الرشيد ومعروف ان لبني العباس الخلفاء خؤوله في قبيلة كنده فالظن انه جدد او عمر بطلب منهم ، وكنده ــ كما اسلفنا في الجزء الاول ــ فيهم امراء في حضرموت ولكن المثبوت انه بني او جددت عمارته سنة 215 هـ كما ذكرت ذلك بعض المخطوطات ، وهندسة البناء بسيطه وانما يرى فيها الناظر فنا معماريا قديما وبداخله احساس عجيب بعظمة الاسلام وبساطته .

وفي الجامع منبر قديم ايضا لازال موجودا حتى اليوم مع وجود بعض الترميمات عليه وهو من خشب امر به الملك المنصور عمر بن علي بن رسول ملك اليمن وذلك سنة 643هـ عندما امتد سلطان بني رسول الى حضرموت وقد قيل ان لهذا المنبر شبيها به به يوجد في المتحف البريطاني بلندن .

اما مسجد باذيب فقد بناه الشيخ الموقر عبدالرحمن بن عبدالله باذيب الازدي سنة 604هـ ولازال اثرا قائما وهو في بناؤه مشابها للمسجد الجامع من حيث التصميم ويتميز كذلك بالبساطه مع جمال الشكل وهندسة البناء .

ومن الآثار الاخرى طريقة ري الحقول الزراعيه من سدود ومخارج ومجاري لتلك السيول فيوجد في شرق المدينه مخرج للمياه يسمى <شقيه> ــ بكسر الشين وفتح القاف ــ .

وفي غرب المدينه موضع به السد الطيني المسمى <الموزع> ومنه تتفرع مجاري المياه وتسمى السواقي ــ جمع ساقيه ــ وهي عباره عن مجرى تحيط به اسوام ــ جمع سوم ــ الذي هو عباره هن مرتفع طيني كما يوجد في تلك السواقي نظام لتصريف المياه وتوزيعها ، وهناك موضع يقال له < بد الحاكم > ــ بضم الباء ــ وهو عباره عن شبه بئر تتحكم في تسيير تلك المياه .

وعموما ليس من شاهد كمن سمع والمشاهد لتلك المواضع يرى ان تلك الآثار الطينيه او الحجريه البسيطه هي فن معماري بديع ولا نقول بدائيا وان بدا كذلك ولكون المشاهد يحلق بخياله بعيدا عبر التاريخ ليرى ممالك عظيمه كان لها في اليمن مجد وتاريخ وتاثير امتد حتى بلاد الاغريق والفرس والصين وبلاد الرافدين وارض مصر وشمل بعظمته الاراضي القديمه منه .

حظيت مدينة شبام بما لم تحظ به مدينه اخرى في حضرموت من حيث اهتمام السياح الاوربين خاصه والزائرين العرب بل ان بعض الرحاله حاول جاهدا الوصول اليها ولم يفلح واول من وقع نظره على مدينة شبام منهم هو الالماني < ليوهرش >سنة 1893 م ، كما زارها المستشرق الانجليزي الدكتور سرجنت الذي ارسلته جامعة لندن لدراسة الشعر العامي في حضرموت سنة 1947 م وكان مهتما بتراثها حتى انه جمع بعضا منها من نوادر وفكاهات الاديب احمد بركات الشبامي واصدر كتابا مطبوعا اسمه < مختارات من الادب العامي الحضرمي > ،، وسأحاول مستقبلا ان انشر بعضا من تلك الاشعار والمقالات فأمهلوني بعض الوقت .

وزارها الرحاله والسياسي < فلبي > الذي اشتهر بالحاج عبد الله فلبي ودخلها مرارا المستشار السياسي الانجليزي < انجرامس > وغير هؤلاء كثير .

كما زارها مؤخرا امين عام منظمة اليونسكو سابقا احمد مختار امبو كما زارها ايضا رئيس المانيا الاتحاديه كما زارها من العرب والمسلمين كثير من المسؤولين والصحفيين والكتاب من السعوديه ، الكويت، مصر، العراق، السودان ، عمان وغيرها من الدول .

كما ان < اليونسكو > لها اهتمام ايضا بمدينة شبام تحت برنامج < المحافظه على المدن التاريخيه > ونشاطها في شبام محدود في وقتنا الحاضر .

وخلاصة بحثنا هذا تفيد ان مدينة شبام ــ حضرموت هي اثر فريد لازال قائما وبنايات المدينه الشامخه خير شاهد ، وهي تعد بحق مفخره لا لحضرموت او اليمن فحسب بل لكل العرب والمسلمين فهي تمثل مجد الاسلام في محافظتها عليه اابان حروب الرده ومجد لليمن في البناء والاعمار وسبقهم في بناء ناطحات السحاب فقد بنيت قبل ان يبني الامريكيون نيويورك بمئات السنين ، ومجد للعرب في الوحده والتآخي والترابط لما تمثله من نسيج فريد في مجتمعها المحافظ .

ونختتم بحثنا هذا بما يفيد ان مدينة شبام هي بحق ......

ــ اقدم مدينة ناطحات سحاب طينيه في العالم.

ــ اقدم مركز تجاري بحضرموت.

ــ اجمل مدينه في اليمن ذات هندسه معماريه فريده وفن بديع.

ــ تمثل الوحده والتوافق والانسجام لحضارات اليمن القديمه.

ــ تستحق وعن جداره زيارة السائح الاوروبي والزائر العربي وكل مهتم من العالم الاسلامي بالآثار والتاريخ ، ولمن يريد ان يستنشق عبير حضارة ممالك اليمن القديمه .



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن جريدة 26 سبتمبر اليمنيه الصادره بتاريخ 23 اكتوبر 1997 العدد 776 صفحه رقم 6

المرجع كتاب < شبام ــ حضرموت ناطحات السحاب الطينيه ـ الاثر والتاريخ > الذي لايزال مخطوطا لمؤلفه الكاتب الاستاذ عمر ابوبكر باذيب الشبامي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ






الأخبار العقارية الخليجية والعربية

نماذج فريدة تثير اهتمام المتخصصين وتجذب السياح:

العمارة اليمينة تحافظ على تراثها وتنفتح

على جماليات الفن والهندسة

الحياة 16/07/1421هـ - الموافق 13/10/2000م

يكتسب الفن المعماري اليمني تقديراً كبيراً لتفرده وعراقته وأصالته. وتعتبر العمارة اليمنية أحد أفضل نماذج العمارة التي حافظت على طرازها التقليدي ولا تزال. كما أنها استوعبت الجديد في نموذج فريد يحظى بإعجاب من يشاهده كما يحظى باهتمام المتخصصين في الفن المعماري.

العمارة في اليمن شاهد حي على تاريخ أو عراقة اليمن، مهد العروبة والحضارات العظيمة التي تركت آثاراً قيمة منها سد مأرب، أشهر آثار اليمن وأعظم بناء هندسي قديم في شبه الجزيرة العربية. ويعود تاريخ بناء سد مأرب إلى القرن الثامن قبل الميلاد، وهو معلم ثابت لازم حضارة سبأ منذ البداية مروراً بذروة الإزدهار حتى لحظات الأنهيار. ثم تصدع على أثرها ولا تزال جدران مصرفيه قائمة حتى اليوم، بالإضافة إلى محرم بلقيس (معبد الشمس) الذي يقع على مقربة من قرية مأرب الترابية وهو معبد للإله القديم ألمقه (إله القمر) ويربط اسمه بقصة الملكة بلقيس وعلاقتها بالملك سليمان ويعود تاريخ بناء هذا المعبد إلى ما قبل القرن الثامن قبل الميلاد.

شاهد آخر يدل على عظمة الحضارة اليمنية وإبداع الإنسان اليمني في فنون العمارة عرش بلقيس أو معبد بران الذي يعود تاريخ بنائه إلى الألف الثاني قبل الميلاد وهو معبد لإله القمر.

لم يتوقف إبداع الإنسان اليمني في مجال العمارة عند بناء المعابد الحجرية بل إمتد هذا الإبداع ليشمل فناً إعتبره الكثيرون أجمل ما أبدعته أيدي البناء اليمني وهو فن العمارة الكينية الذي مزج ما بين الماضي والحاضر، لأنه حتى اليوم ما زالت العمارة الكينية معلماً من معالم كثير من المدن اليمنية وبشكل خاص مدينة شبام حضرموت التي شيدت فيها أبنية طينية عالية أعتبرت أقدم ناطحات سحاب في العالم والبناء الطيني يعتمد على مكونات بسيطة هي الطين والتبن والماء وجذوع النخيل وأخشاب شجرة السدر (الحمر) وحرارة شمس إستوائية لتجفيف اللبن ( الطين والتبن المخلوط ) . وبهذه المواد البسيطة أقام اليمنيون أبنية وصلت إلى ستة طوابق يعلوها سقف مسطح مكلل ومطلي بالجير ( النورة ) وتاج أبيض جميل يزين أعالي كل منزل في المدينة. بالإضافة إلى النقوش التي تزينها، كما توجد قواعد قوية وأعمدة مستقيمة تحمل الأسقف وتعين على تماسك البنيان تسمى (الأسهم) ونوافذ جميلة وأبواب أجمل منقوشة بنقوش بديعة تعكس مهارة وإتقان صانعها.

كما أبدع اليمنيون في زخرفة منازلهم ومساجدهم ومبانيهم الأخرى في شكل يعكس الذوق الرفيع والإحساس بالجمال لديهم وتجلى هذا الإبداع في "القمرية" التي تنفرد بها اليمن عن غيرها من بلدان العالم. وذلك ليس من الغريب أن تفوز القمرية اليمنية بالجوائز في المهرجانات الدولية كعمل تراثي يعبر عن أصالة وتاريخ شعب.

فالقمرية تضفي على المكان جمالاً وسحراً بألوانها الزاهية التي ينفذ من خلفها الضوء ليشع داخل المكان. وهي تكسو عقود واجهات أبنية صنعاء وتوضع فوق النوافذ الخشبية ومادتها الأولية هي الجص، وقد إبتدعها اليمنيون لتأمين الإضاءة الداخلية بعد إغلاق النوافذ ليلاً أو نهاراً وقد أطلق أهل صنعاء عليها هذا الإسم بسبب شفافيتها وصفائها اللذين يسمحان لضوء القمر بالدخول إلى المبنى الداخلي وتمثل القمرية فناً شعبياً وتراثياً توارثهما الأبناء عن الأجداد كما تعتبر مهنة صناعة القمريات من المهن المستقرة لأن الطلب يزداد عليها يوماً بعد يوم فأي شخص في اليمن لا يستطيع أن يبني منزلة من دون قمريات حتى المساجد والمدارس لا يكتمل بناءها إلا بها. أما أشكالها الزخرفية فمتنوعة وتعتمد على موهبة وخيال صانعها ورغبة الزبون الذي يحدد الشكل الزخرفي الذي يريده.

ولكن ما الذي ألهم الإنسان اليمني في صناعته للقمرية ومن أين أتى بها ؟

يجيب على هذا السؤال الدكتور ربيع حامد أستاذ الآثار الإسلامية بقوله إن فن القمريات إرتبط بالفترة العثمانية ونشاء في مدينة صنعاء خصوصاً في حي (بئر العزب) الذي نشأ في الفترة العثمانية وكان مسكناً لكبار رجال الدولة وطبقتها الأرستقراطية ثم إنتشرت بعد ذلك وإمتدت إلى المساجد التي شيدت في الفترة نفسها، وهناك من يرى أن إزدهار القمرية إرتبط بتطورها في مصر وخصوصاً بعد إزدهار العلاقات بين الفاطميين في مصر والصليحيين في اليمن، في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري بدليل الستائر الجصية المزخرفة الموجودة في الأزهر الشريف وجامع الحاكم بأمر الله.

وقد مر إستخدام القمرية بمرحلتين، الأولى إستخدام المرمر. إستخدام الزجاج بعد فترة طويلة إذ أقبل الناس عليه لأنه يضفي على العقود بهاء عند نفاذ الضوء خلف القمرية. وهناك نوعان من القمريات خارجية وداخلية ويمكن أن تجتمع القمريتان ويطلق عليها قمرية مزدوجة. وللقمريات أيضاً أشكال متعددة إلا أن هناك ثلاث أنماط لزخرفتها وهي الشكل الهندسي مثل النجمة السداسية أو الثمانية وقد إنتشرت النجمة السداسية بسبب وجود بعض اليهود اليمنيين الذين إشتغلوا في هذه المهنة. والشكل النباتي مثل ورقة البن أو العنب والشكل الحيواني الذي ينتمي للقصص الشعبية، وبعد ثورة أيلول (سبتمبر) عام 1962م ظهر النسر الجمهوري كشكل هندسي يرمز إلى الثورة والجمهورية.

لقد إستخدم اليمنيون الحجر المنحوت في البناء والقمرية في تزيين منازلهم في شكل يكشف عن النظرة الجمالية الخاصة لديهم، وعشقهم لبلادهم اليمن السعيد.






الفن المعماري اليمني تقليد عميق في الزمن


اختص البناء المعماري التقليدي اليمني بميزات جمالية وفنية مازال يحافظ عليها ويتوارثها الابناء عن الاباء والأجداد مع محاولات دؤوبة من الاضافات والتجديد،


الذي يواكب تبدل اذواق الناس ويلبي رغباتهم. ومن تلك الخصائص التي تطبع الفن المعماري اليمني النقوش الزخرفية والمنمنمات الفسيفسائية التي تضفي على المبنى جمالاً وروعة من الداخل والخارج. وعلاوة على تلك النقوش تظل القمرية واجهة جمالية تشد الناظر اليها وهي بشكلها المقوس الذي يعلو النوافذ وبألوانها البراقة المضاءة اللامعة.


ومن أجل الحفاظ على تلك الخصائص يحرص جميع اليمنيين على اضافة تلك اللمسات الفنية على منازلهم سواء منها القمريات او الخرشات الجبسية المعلقة والمحفورة في اسقف المجالس وغرف الاستقبال والصالات المفتوحة. ويوضح امين محسن العماري صاحب مركز المواهب النموذجي لاعمال القمريات والخرشات حول هذه الصنعة والأطوار التي مرت بها بقوله البداية القديمة في اليمن لهذه الابداعات هي ان اليمنيين القدماء كانوا يستعملون احجار الرخام الابيض الميال الى اللون الزجاجي ويضعونه في الفتحات العليا لنوافذ المنازل والغرض من ذلك هو السماح لدخول الاضاءة الى المنزل علاوة على منظره الجمالي.


وسمي هذا الشكل بالقمرية لانه كان يسمح بمرور الاضاءة الهادئة الى الداخل التي تشبه ضوء القمر بعد هذه المرحلة حتى الاستخدام لهذا الشكل ظهرت القمريات الجبسية المصنوعة من الجبس والزجاج الملون وتمر عملية صنعها بمراحل مختلفة في البداية نقوم بوضع مقدار من الماء يضاف اليه مقدار من الجبس «المعروف باليمن بالجص» ثم نقوم بخلط المعجون حتى تستوي ثم بعد ذلك توضع على لوح خشبي بمعايير ومقاييس حسب شكل القمرية المطلوب ثم تبدأ عملية الرسم على ذلك القالب.


وهناك انواع مختلفة من الرسومات منها الرسم النباتي والهندسي والتماثيل طبقا لطلب الزبون ورغبته. وبعد اكتمال الرسم المطلوب يبدأ حفرها بآلة كهربائية ثم نحتها وتسويتها بالسكاكين المخصصة للنحت ثم نقوم بعد ذلك بازالة القسرية من على اللوح الخشبي ونقلها الى الخارج لعرضها لأشعة الشمس والغرض من ذلك هو ان تجف وتتيبس بعد هذه العملية ننقلها من جديد الى داخل المعمل وعندها نقوم بتركيب القطع الزجاجية عليها مع خلطة لينة وخفيفة من الجبس حتى يتسنى تثبيت الواح الزجاج على الجهة الخلفية للقمرية ثم نقوم بنحت القمرية من الجهة الخارجية حتى تظهر فتحات الزجاج طبقا للشريحة المعمولة ثم نقوم بتصفية الزجاج بالماء من اجل ازالة الجبس الملتصق عليه. بعدها تعاد القمرية من جديد الى الخارج لتبقى في اشعة الشمس حتى تجف وفي هذه المرحلة تكون القمرية جاهزة لنقلها الى الزبون ووضعها في المكان المخصص لها طبقاً للمقاييس المأخوذة لها في البداية ويكون وجه القمرية الى الداخل ان كانت قمرية واحدة فقط والخلف الزجاجي يكون الى الخارج اما في حالة طلب الزبون قمريتين مزدوجتين للفتحة الواحدة فيكون هناك اختلاف في التركيب حيث يتم تركيب زجاج ابيض صافي للقمرية الاولى وملون للقمرية الثانية التي يكون وجهها للخارج وما بين القمريتين توضع مصابيح كهربائية لتعطي المنزل رونقاً وجمالاً عند اضاءتها.


انواع وأسعار وحول أسعار القمريات يقول صاحب معمل المواهب الاسعار يحددها نوع العمل ونوع الزجاج المطلوب فبعض القمريات تكون من الدرجة الاولى ويكون زجاجها الاجود واكثر الزجاج جودة هو الزجاج الالماني لانه يدخل الاضاءة في النهار حسب الوانه الزاهية وفي الليل يخرج اضاءة لطيفة منها وهذا النوع من الزجاج يحتفظ بألوانه دائمة ولا تتغير بأي عامل مثل الحرارة والبرودة والأمطار وغيرها ويبلغ سعر القمرية من هذا النوع عشرة آلاف ريال اذا كانت متوسطة الحجم اما بالنسبة لبقية انواع الزجاج فألوانه غامقة ومعتمة والبعض الاخر تكون الوانه فاتحة وهناك انواع تتغير الوانها بسرعة نتيجة لأشعة الشمس. ويستطرد العماري قائلا بالنسبة لانواع الرسمات للقمريات فهي أنواع لا حصر لها ومتجددة بشكل دائم ونقوم بابتكار الجديد منها بابداعات جميلة ومنافسة لانه دون التجديد الدائم لن نقدر على المنافسة ولهذا نحاول دوما ان نجد الجديد والأجدر وبما يجذب الزبائن ويلبي طلباتهم ويرى العماري ان اقبال اليمنيين على القمريات يرجع الى البيئة المعمارية اليمنية التي اخترعت هذا الفن وطورته لان القمريات تضفي على المعمار اليمني جمالاً مميزاً يلفت الانظار خاصة انظار الوافدين الى اليمن من السياح الى درجة ان اكثر السياح الاجانب عندما يأتون الى اليمن ولشدة ما تجذبهم القمريات يقومون بشراء قمريات صغيرة للزينة ويأخذونها الى بلدانهم كتحف منزلية في بيوتهم او مكاتبهم وأسعار هذه القمريات رغم ارتفاع ثمنها الا ان السياح يقبلون عليها حتى باتت صناعتها منتشرة عند صناع التحف التقليدية بشكل كبير. اما بالنسبة لنا فليس لدينا الوقت الكافي لصنع مثل تلك القمريات نظرا لانشغالنا باعمال كثيرة. الامر الاخر الذي يفسر اقبال اليمنيين وحرصهم على القمريات هو ان منظر المنزل او الفلة او القصر لا يكتمل جماله الا بالقمريات التي تسمح بدخول الاضاءة الهادئة وبأقواسها الفريدة التي تحاكي النمط المعماري الاسلامي ابان ازدهار الحضارة الاسلامية. وعن الخرشات والزخارف على السقوف والجدران يقول امين العماري عن طريقة صب الخرشة وتشكيلها في البداية نقوم بتثبيت قضيب من الالمنيوم على الجدار وقضيب اخر من الزاوية الاخرى وتكون عملية التثبيت بخلطة من الجبس قوية وسريعة التماسك ثم بعدها نعمل الخلطة المناسبة وتعبأ في الزاوية من قضيب الجدار الى قضيب السقف ونأتي بمقشطة من الخشب او غيره ويكون شكل المقشط مقوساً ونقشط فوق القضيبين حتى يتم تقويس خرشة الزاوية المشتركة بين الجدار والسقف وبعد عملية القشط يتم التنعيم بالخلطة الباردة الناعمة واللينة ثم تبدأ عملية الرسم بواسطة ادوات هندسية خاصة وهذه الرسمة غالبا ما تختار من قبل صاحب الفيلا حسب الاتفاق وبعد الانتهاء من عملية الرسم تبدأ عملية الحفر بالسكاكين ويليها عملية النحت لكي تظهر الاوراق والغصون للنقوش المرسومة حتى تبدو وكأنها منظر طبيعي. وعقب ذلك تجري عملية التلوين لتلك الاشكال والرسوم المنحوتة فلون الزهور يكون باللون الاصفر والازرق او الوردي والغصون والسيقان لها الوانها الخاصة بها وتتوقف جمالية اللون على طريقة المزج والخلط للألوان حتى نصل الى الالوان المرغوبة اما عمل الجفات الجبسية في وسط السقف تكون اشكالها دائرية او ثمانية او بشكل النجمة فتصب في البداية وبعدها تنحت حتى تأخذ شكلها المراد وهناك جرشات خاصة بالجدران يطلق عليها «سلوسي»

اطارات حول النوافذ او حول اقواس القمريات من الداخل وهناك الرفوف المنقوشة وعموما كل هذه الاشكال رسوماتها مختلفة عن خرشات السقوف منها ما هو نباتي ومنها ما هو هندسي... الخ.


قوالب ونقوش يدوية ويقول العماري في هذا السياق ظهرت النقوش المستوردة التي تكون عبارة عن رسمات محددة سلفاً تستورد من الخارج والذين يعملون بهذا النوع من الخرشات ليس بامكانهم ان يظهروا اي مهارات ابداعية لان الرسومات محددة بقوالب سلفا تأتي جاهزة وكثير منهم لم يتعلموا المهنة على اصولها ولا يجيدونها ولا يرى العماري في هذا النوع من القوالب الجاهزة تحدياً للصناعة التقليدية التي يقوم على اعتبار ان اغلب الناس يحبذون النقوش المنحوتة يدويا على تلك المحفورة مسبقاً في تلك القوالب المستوردة المصنوعة من البلاستيك والاهم من كل ذلك ان عمر هذه الديكورات المستوردة قصير جدا بينما عمر الخرشة اليمنية طويل جدا وتبقى في اماكنها لقرون طويلة دون ان تتناثر او تتساقط والشواهد التاريخية عبر ذلك كثيرة في الابنية العريقة وقد ظهرت مثل هذه الخرشات المستوردة بين 1985 وحتى 1988م. الا ان الاقبال عليها بعد ذلك تراجع كثيرا بسبب العيوب التي اكتشفوها فيها وهي تساقطها وتناثرها بعد فترة قصيرة من تركيبها ولهذا اخذ الكثيرون يتركونها ويتجهون الى الخرشات التقليدية ولهذا نحن نقوم بعمل الخرشات لمرة واحدة بينما القوالب الجاهزة تتطلب التجديد كل عشر سنوات وهذا مكلف ماديا ومهدر للوقت وللجهد. ولهذا استطيع ان اجزم ان تأثير هذه النماذج المستوردة لا يؤثر على المهنة بما مقداره حوالي خمسة بالمئة فقط والدليل على ذلك ان محلات القمريات والخرشات الجبسية في تزايد مستمر. يخلص المتابع لشروحات المختصين في مثل هذه الأعمال ان تلك الجماليات الشاخصة على المباني اليمنية بأشكالها التقليدية تقف خلفها تراكمات من الارث الفني العريق وخبرات تلقفت ذلك الارشاد وطورته على الدوام بما يستجيب لتصور اذواق الناس وميولهم وانه مثل ذلك العمل له قواعده وأساليبه التي ينبغي التقيد بها حتى تظهر المباني بأبهى حلة والطف منظر كما هو واقع الحال في سائر المدن اليمنية التي لم تتخل عن التقاليد المعمارية تلك.






ةناطحات السحاب اليمنيه ابداع وتراث وحضاره



كانت المدن القديمه تبنى هياكلها وقصورها من الحجر والرخام والمدن الحديثه تبنى بالحديد والاسمنت ،اما بناء اغلب مدن وادي حضرموت فمن الطين المخلوط بالتبن وجذوع الاشجار.

فمن هذه المواد الاوليه البسيطه والمتوفره في عموم الوادي والغير مكلفه احيانا يتم بناء المنازل في وادي حضرموت والتي تعمر عدة سنوات وتمتاز بالقوه والمتانه فهي لا تتأثر بالعواصف او الامطار الموسميه.

لنقف قليلا ونرى كيف تبنى تلك المدن الطينيه ولنأخذ مثالا لذلك طريقة بناء واحدا من منازلها العاليه او احدى ناطحات السحاب الطينيه الفريده في شكل هندستها ، العجيبه في تكوينها ، في مدينة شبام حضرموت .

يبدأ البناء عاده بتحضير المواد الاوليه وهي الطين والتبن وجذوع النخيل واشجار السدر وبعض الاحجار المنحوته لعملها كأساسات سفلي المنزل ، وتهيئة الارض المزمع البناء عليها ، ثم يقوم متعهد البناء الذي يسميه الاهالي < المعلّم > بتفقد الارض وتسويتها ، وطبيعة ارض المدينه شديدة الصلابه لدرجة ان الفؤوس لا تطرقها الا بجهد وسبب شدة صلابتها كونها مقامه على انقاض بيوت قديمه وبفعل الامطار والبناء تاره والاندثار تاره اخرى حعلها على ما هي عليه الآن قويه وصلبه بصلابة الصخور .

وتتكون الارض من عدة طبقات ، طبقه سفلى طينيه تعلوها طبقه رمليه ثم الطبقه الاخيره الطبقه الاخيره الصلبه وتسمى < العدفه > تغطيها طبقه خفيفه من طين ورمل ومخلفات البهائم ويسمى < دمان > .

يبدأ العمل بأمر< المعلم > وتحفر الاخاديد في الارض التي تصل الى الطبقه الاوليه العلويه < العدفه > عندها يتوقف الحفر ثم يوضع اساس المنزل من احجار صخريه تشتهر بها جبال حضرموت نحو ذراعين < الذراع نحو 60 سم تقريبا > ، حتى يتساوى بالارض وذراع زياده فوقها ، هنا ينتهي استخدام الحجر ثم يأتي دور الطين بعد ذلك .

تبدأ المراحل الاخرى للبناء من اعداد المواد الاوليه اللازمه له من طين وتبن وخشب ، تهيأ الارض والتي غالبا تكون قريبه من المنزل الذي سيبنى او في مساحه اوسع وسط البلده . عليها يبدأ صنع وتجفيف اللبن < المَدر> والطين المستخدم نوعان في بناء منازل شبام فهناك طين يسمى <الخرش> وهو من بقايا منزل متهدم يعاد تفتيته وصناعة اللبن <المدر> منه ويكون من القوه والمتانه بحيث يستعمل في بناء المنازل ويعطيها قوه وصلابه عن ذي قبل ، والطين الآخر هو الطين <البكر> الذي لم تدوسه قدم قط وهذا هو الغالب في بناء معظم المنازل .

هيا بنا نلقي نظره عن قرب لنرى اعجوبة البناء ، تسير قوافل من الحمير الى اماكن معروفه ليجلب عليها الطين < البكر> ثم يؤتى بالتبن <التبل> وهو عباره عن قشور القمح بعد حصاده ودرسه.

يكوم الطين كومه كبيره يعمل في وسطها حفره واسعه يصب فيها الماء ويرش عليه التبن ، يدخلها الرجال الاشداء فيدوسون التراب بأقدامهم ويخلطونه بأيديهم وتسمى هذه العمليه< المقلب> من قلب الطين وخلطه بالماء والتبن ، يترك قليلا حتى يختمر ثم يعاود الرجال الخلط بعد ذلك تتناقله الايدي ليوضع على خشبه معده لذلك تسمى <الرّعه> وهي عباره عن خشبه ذات اربع زوائد افقيه يحملها رجلان ينقل عليها الطين المخلوط ويسمى <طين خلب> الى موقع صنع اللبن <الصدر> يكفي ماعليها لصناعة 4الى 6 لبنات . ويسمى المكان المنقول اليه الطين مكان <ضرب المدر>.

يستلم الطين عمال آخرون بأيديهم مثابت تسمى <المِفتَل> وهو عباره عن خشبه ذات فتحتين طول كل منهما ذراع وربع وعرضها ذراع الاّ ربع <75سم*45سم> يصب فيها الطين المخلوط بالتبن ويشكل قوالب على هذا النمط ويترك تحت اشعة الشمس لحرقه لفتره حتى يجف تماما ثم يرفع من على الارض ويقلب في وضعيه جيده على شكل مثلثات ظاهرا باطنها لفتره اخرى معرضا ايضا لأشعة الشمس الحاقه . ينقل بعد ذلك ويرص بعضه فوق بعض بشكل رأسي كجدران مؤقته ويسمى <حمار المدر>.

هنا تنتهي المرحله الاولى بتوفير اللبنات <المدر> الصالحه للبناء ، يأتي بعد ذلك نقل اللبن الى موضع اساسات المنزل المقامه << وهناك طريقه عجيبه لنقل اللبن تلف بعض اكياس الارز الفارغه لفّا محكما وتربط ببعضها ثم يعمل لها سيورا منها يحملها العامل على ظهره ويشد السيور على رأسه وتسمى <المشدّه> يوضع عليها اللبن <المدر> من5 ــ 7 لبنات <مدرات> حسب قوة وقدرة العامل فيتم نقل اللبن بهذه الطريقه وايصاله الى أي ارتفاع كان في المنزل >>.

يتناول العمال اللبن <المدر>و بأشاره من <المعلم> يبدأ وضع اللبن على الاساس الحجري وتتقاطر اللبنات لتأخذ مكانها وموقعها في جدار الاساس فتوضع بشكل افقي طولي وتسمى هذه الطريقه <سَبْيِِه> وبوضع لبنتين <مدرتين > بشكلها الافقي الطولي عرضا أي <سبيتين> يقوم عليها الجدار السميك ليصبح عرضه ذراعين ونصف <150سم> يعتلي بعد ذلك الجدار قدر قامه الانسان المتوسط ويسمى < المدماك> بعد ذلك اما ان يطمر الفراغ بين الجدر بالطين وبعض الاحجار او يسقف بجذوع شجره السدر وتسمى <الحمر> ليكون اشبه بمخابئ للمؤن وتسمى <الخنون> جمع <خن>.

ثم يرتفع البناء بطريقه اخرى لوضع اللبن <المدر> فيكون على شكل< سبيه ومعروضه> والسبيه هي وضع اللبن افقيا طولا و<المعروضه> بوضعها افقيا عرضا.

يتكون اول الطوابق السته بأقامة منافذ المنزل والباب الرئيسي له ويسمى <الضيقه> ومخازن سفلى لحفظ المؤنوالحطب والغلال وتسمى <غيال> .

البناء هنا من الطين واللبن فقط وخشب شجرة السدر <الحمر> التي تشكل اخشابها بأشكال ومقاسات تفي بجميع الاغراض ومثلها ايضا شجرة الاثل التي تدخل اخشابها ايضا في بعض المنافع < وهذه هي المواد التي تفضل بها المولى سبحانه وتعالى على البلاد اليمنيه بعد عصيانهم وتهدم سدهم فأستفادوا منها >.

في الطابق الاول من البناء يبدأ تكوين واستدارة السلالم <الرقاد> بعمل جدار قوي وسميك تعتمد عليه دورة السلم والبناء ويسمى < العروس> وهو عباره عن جدار قوي يبنى بطريقة < المعروضتين> او <السبيه ومعروضه> ونادرا مايقام معتمدا على خشب السدر <الحمر> .

يرتفع الطابق بمعدل 4 امتار تقريبا وهذا هو المعدل الثابت لارتفاع كل طابق عن الآخر ثم يسقف كما اسلفنا بالاخشاب ليقوم عليها الطابق الثاني وفي هذا الطابق السفلي يترك فراغ يعتلي مع ارتفاع الادوار ليكون بمثابة <منور> واضاءه لداخل المنزل وللسلالم <الرقاد> ويسمى< الشمسه> للتهويه ولدخول ضوء الشمس ولمناداة اهل المنزل منه.

يبدأ الطابق الثاني في الارتفاع والمخصص غالبا للاغنام وخزن الحبوب المستعمله يوميا لأهل المنزل ويسمى <السطوح> ومنه تتحدد احجام الغرف للطوابق العلويه بوضع مراقي للاعمده التي تعتعمد عليها اسقف وارضيات الطوابق الاخرى وتسمى <اسهم> جمع <سهم> وهو عباره عن عمود من خشب الحمر محلى بنقوش بديعه غايه في الاتقان يعلوه تاج منقوش ايضا يسمى <الكبش> يعتمد عليه سقف الغرفه وزينه ايضا للمجلس .

يرتفع البناء بعد ذلك الى الطابق الثالث وهو المخصص لمجالس الرجال و تسمى <الهابطيات> ومكونه من غرفتين غالبا احداهما كبيره ذات 4اسهم <اعمده> تكون لأجتماع الضيوف وعند الافراح والاحزان ، كذلك ،، كما انه بداخل تلك الغرف ايضا مخازن صغيره مقفله تسمى <المبارد> جمع <مبرد> لحفظ الاشياء والملابس وغيرها.

في الطابق الرابع والمخصص لمجالس النساء والتي تسمى <الطالعيات> على نفس النمط الاول ويقوم فيها المطبخ العام لأهل المنزل في غرفه مستقله به ويشتمل على جميع مستلزمات المطبخ التقليديه والباقيه الى اليوم بالرغم من وجود الادوات الحديثه ، فيوجد به تنور <تنار> او اثنان لخبز القمح او الذره وبجوارهما مكان لوضع الحطب المستعمل يوميا ويسمى <سف الحطب> وخزانه صغيره لحفظ المواد الخاصه بالطبخ وبعض الغلال وماتحتاجه الطاهيه من سمن وزبد وخلافه ، كما توجد فتحه فوق التنور بأرتفاع الجدار الى اعلى تستعمل كمنفذ لخروج الدخان للتهويه ايضا .

وفي الطبقه السفلى يوجد مخازن لحفظ الغلال والمؤن وبها ايضا مكان مخصص لــ<الرحى> وهي عباره عن حجرين بعضهما فوق بعض لطحن الحبوب و<مدق> لدق الحبوب ايضا يسمى <منحاز> وفي المخازن ايضا توجد< ازيار> جمع <زير> لحفظ التمور لأهل المنزل بحيث تكون كل الاحتياجات لأهل المنزل وتموينه لعدة شهور موجوده فيه والمياه ايضا توضع في ازيار تسمى <جحال> جمع <جحله> ومكانها في كل حمام <طهاره> وبكل طابق من الطوابق السته الحمام <الطهاره> الخاصه به وبساكنيه .

وقديما كان في كل منزل مؤونته من غلال وحبوب وتمور مايكفي اهله لمدة عام كامل ، والاكتفاء الذاتي لكل اسره في مدينة شبام موجود في منازلها من طهي الطعام وتحضيره وغسل الملابس وتربية الاغنام والدواجن فيه ، كل ذلك لايخرج عن نطاق المنزل ولكل بيت تقريبا المزرعه الخاصه به والنخيل كذلك وتسمى المزارع <الجروب> وهي تمد اهل المنزل بحاجتهم من الحبوب والتمور ماتكفي غلته غالبا سنه اواكثر . وتعتمد على مياه الامطار والسيول .

نعود الى البناء والى الطبقه الخامسه عندها يبدأ المعلم او متعهد البناء بتقليل حجم< المدره> طولا وعرضا ووزنا ايضا ليكون البناء على <معروضه> .

ومن الطابق الرابع يبدأ الميلان قليلا بالجدران الى الداخل وتزيد نسبة الميلان في الطوابق العلويه الاخرى حتى لكأنك ترى المنزل من الخارج وبه ميلا واضحا وهذا هو سبب قوة وتماسك البنيان لفتره طويله وعدم تأثره بالعواصف والامطار.

يتكون الطابق الخامس من غرف على النمط المشار اليه في الادوار الاخرى وبه مجلس كبير يسمى <المرواح> مجتمع لأهل المنزل ومستراح وبه غرف لاسقف لها اشبه بالشرفات الواسعه تسمى <الريوم> جمع <ريم> وتستعمل لتجفيف الملابس وما يحتاج تعريضه لأشعة الشمس ، وفي المساء تكون متنفسا لأهل المنزل يتسامرون فيها وخاصه في الصيف حيث يكون المناخ حارا فتهب في المساء نسمات صحراويه جميله منعشه وصحيه تعوض قيظ النهار وتلطف الجو والمناخ الصحراوي الذي يلف المدينه . وفي هذه الطبقه تتجلى الوحده والتآلف والتقارب بين جميع الأسر في المدينه فأكثر المنازل ملتصق بالآخر وهكذا على مدار الخمسمائه منزل القائمه في المدينه فأبتكر الاولون طريقه لحفظ هذه الوحده والحفاظ على ستر النساء خاصه ففتحوا منافذ تسمى <المسالف> جمع <مسلف> تفضي بالوالج فيها الى المنزل الآخر خصص احداها في الطبقه الخامسه العلياء للنساء وآخر في الطبقه الثالثه للرجال.

ثم يكتمل البناء بالطابق السادس مع تقليل حجم <المدره> اللبنه عن ذي قبل ويضيق تبعا لذلك السلم <الرقاد> وتصغر الغرف نسبيا ويكون هذا الطابق خاصا برب الدار او للابناء حديثي عهد بالزواج وبه غرفتان غالبا تسمى ايضا <مراويح> جمع <مرواح> واخرى اشبه بالشرفات الواسعه وتسمى هنا <الطيرمه> ويطلق على الطابق كله <بين الطيارم> .

هنا يكون بناء المنزل قد اكتمل لتبدأ بعد ذلك المراحل الاخرى والتي تعتبر مكمله له من صقل الجدران الداخليه من الفتحات بها بوضع طبقه من الطين وصقلها بآله خشبيه تسمى <البلد> ثم تركب الابواب والنوافذ الخشبيه وهي من خشب <الحمر> الجيد الصنع وكلها منقوشه بنقوش بديعه جميله تزيد من بهاء المنزل ورونقه وكذلك ابواب الخزانات المثبته في الجدار وتسمى <التيحه> كل ذلك غايه في الابداع والاتقان .

تأتي بعد ذلك رحلة الصقل النهائي بالجير <النوره> بعد ان تزول ملوحة الجدران الطينيه وتسمى هذه الطريقه <الطرقه> وهي عباره عن جير <نوره> ثقيل نسبيا تسبك به الجدران وتصقل صقلا جيدا حتى تكون ملساء وناعمه بنعومة الرخام الجيد وتصقل الارضيات كذلك . ومع الجير يخلط <الرماد> وهو من مخلفات الفحم الجيري بعد احتراقه ليكون ماده جديده تصقل وتسبك به ارضية الحمامات <الطهائر>. وهنا لنا وقفه بسيطه فلهم في انشاء الحمامات طريقه فريده من نوعها هي عباره عن فتحات طوليه للمراحيض لها مقعد من الطين اشبه بكرسي كمستراح للجالس عليه ويتميز كل مرحاض في كل طبقه بفتحه مستقله به تسمى <مخوال> بطريقه عجيبه لايتعارض نزول المخلفات منها مع الطوابق السفلى وتجتمع مخلفات جميع المراحيض اسفل المنزل من الخلف في مكان واحد يسمى <الخور> ويستعمل الطين ايضا في التطهير ويسمى <الطَّفَل> وهو مايتبقى من طين بكر في الاراضي الزراعيه بعد انحسار السيول عنها.

ولنزول المياه كذلك من الحمامات ومن الشرفات <الريوم> من فتحات اعدت لذلك تنتهي بمنافذ خشبيه تسمى <المراعيض> تعمر طويلا وهي من خشب شجرة الاثل التي تكثر في نواحي حضرموت .

بعد الانتهاء من الطرقه وتوكيب الابواب يتم تركيب الباب الرئيسي للمنزل ويسمى <الضيقه> وهو باب ضخم من خشب <الحمر> لايستطيع اقل من 5رجال اشداء حمله وتركيبه مزين بنقوش دقيقه جميله ومثبت بمسامير ومتداخل بعضه في بعض تتوسطه حلقه معدنيه تسمى <القرقعه> يطرق عليها من يريد الدخول للمنزل ويعرف اهل كل منزل صوت الطرق الذي يعنيهم .

بعد الانتهاء من كل ذلك جميعه يبدأ البناؤون برش الجير <النوره> المخففه بالماء على الجدران من الداخل لزيادة الاضاءه والعاكسه لأشعة الشمس ثم يغطى المنزل من الخارج بطبقه من الطين ويرش عليها الرمل الناعم وتسمى هذه الطريقه <التجليد> بعده يتوج المنزل بتاج ابيض جميل من النوره ثم تتدلى على نحر المنزل قلاده بيضاء ايضا من الجير <النوره> تضفي على المنزل من الخارج المنظر الخلاب وتعطيه الشكل التقليدي الجميل.

قوة البناء غالبا ما تعتمد على الزمن نفسه فمع بناء كل طابق يترك فتره طويله بدون اعمار حتى يجف تماما بفعل اشعة الشمس الحارقه لمده لاتقل عن العام تقريبا ، وهذه الطريقه تساعد كثيرا على قوة وتماسك البناء واللبنات فتأتي الامطار الموسميه ليتعرض لها المنزل وكتجربه اولى على الصمود امامها ليظهر بعد ذلك أي خلل او وهن يراد اصلاحه ويبقى تحت وهج اشعة الشمس مايراد له ان يبقى . فأذن يكون بناء البيت الكامل الوافي لجميع شروط ومقاييس الاعمار اليمنيه الحضرميه قرابه 6 او 7 سنوات كامله .

البناء اليقليدي لمنازل مدينة شبام في وادي حضرموت والذي اشتهرت به على امتداد الوادي وعلى النطاق العالمي ايضا قديما وحديثا والذي اثبتت التقارير والاحصائيات والنشرات الصادره من الهيئات العالميه والدوليه مثل <اليونسكو> وغيرها من الهيئات ، اثبتت قوة المنازل وقدرتها على التحمل والثبات لسنوات عده بل لقرون طويله ومما يبرهن هذا وجود بعض المنازل الى يومنا هذا والتي بنيت منذ مايقارب 400 سنه واخرى تتراوح اعمارها بين 150 الى 200 عام ومنها الجديد ايضا الذي لاتتعدى سنواته الخمسين .

وكما ان لكل فن رواده وصانعوه فأن للبناء والفن المعماري المتميز عن أي اعمار آخر على امتداد رقعة اليمن جميعه والمتمثل والمحصور في بناء ناطحات السحاب الشاهقه بمدينة شبام له رواده ايضا.

فمن اصول يمنيه عريقه من قبائل حضرميه وحميريه ضاربه في القدم كانت هناك الاسر المجيده التي قام على اكتاف ابناؤها فن الاعمار الحضرمي لناطحات السحاب ولم يكن لأي فرد منهم أي حظ من تعليم او دراسه اصول البناء الحديث او القديم على غرار المدارس الحديثه .

لم يكن معهم سوى ذكاء فطري وروح يمنيه شباميه قويه مستلهمه امجاد وخبرة الاجداد في انشاء المدن وحفظ التراث فمن هؤلاء وعلى سبيل المثال لاالحصر ،،،،،

آل باحجر ، آل عبدون هويدي ، آل بايعشوت ، آل بن شامس ، آل ودعان ، آل حيان ، آل باصويطين ، آل باخريصه ، آل كويران ، آل باشعر وغيرهم كثير من المتخصصين في فن البناء والاعمار .

ولاننسى ايضا الاشاده بذوي المهارات الاخرى والتي اكسبت الفن اليمني تراثا لايتغير والمتجسد في عمل وزخرفة الابواب والنوافذ والاعمده الخشبيه والنقش عليها وتزيينها بفن جيد ورصين يدل على حنكه وخبره وذكاء فطري وذهن صادفي فأصولهم ايضا عريقه كعراقة فنهم نذكر منهم ايضا وبدون حصر لهم فمنهم ،،،،،،

آل باسدس ، آل زبير ، آل باجيده ، وغيرهم كثير .

فمواطن الحضارات تظهر بصمات الرواد عليها لتخلد مجدهم وتحفظ تاريخهم وقلما يحفظ ذلك التراث الهش من المواد سريعة الاندثار والتآكل ولهذا عمدوا الى حفظ ذلك التراث على شكل مدن ومعابد وقلاع صخريه او رخاميه .

وشذ عنهم رواد الحضارات اليمنيه والحضرميه خاصه ومشيدي الناطحات الترابيه فخلدوا مجدهم وتراثهم في قوالب من الطين والتبن وجذوع النخيل واشجار السدر والاثل بقيت الى الآن صامده وشاهده على المجد والتاريخ وفن الاعمار البديع.

هذا هو فن المعمار في شبام تلك المدينه العظيمه الصامده على مدار القرون صمود الجبال بفن معمارها وقوته وعراقة بنّائيها العظام .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




خطوات على جبال اليمن
* قراءة أحمد الدويحي

الكتاب: خطوات على جبال اليمن
المؤلف: سلطان القحطاني
الناشر: الرياض : المؤلف 51421
هنا نستريح بين دفتي كتاب في كل مرة وحينما أبدأ برواية مهمة خطوات على جبال اليمن لمؤلفها د. سلطان القحطاني فانما مرد هذا الى الفضاء الروائي الذي أوجده لهذا المؤلف في هذا العالم المليء بالأساطير والتعددية والتراث العربي الموحي.
وبعد..
سأتناول قراءة هذه الرواية على طريقتي الخاصة وعلى ثلاثة محاور هي:
أولاً: الفنية:
وضعنا المؤلف من اللحظة الأولى، في حالة غياب ذهني نهائي، أي في ذات اللحظة التي تستوجب فن السرد ولاغيره وهي لحظة من الممكن ان يضيع فيها الراوي والقارئ معا في هذا الغياب، لولم يكن مدركا لنقطة النهاية التي في ذهنه وحده. ومتمكناً من أدواته الفنية، وليس من حقنا أن نجزم بهذا الشرط الآن، وقد وعدت أن تكون مداخلتي عفوية وتلقائية وذوقية وفنية لاغير..
فالغياب والقدرة على السرد المكثف. لايكون إلا في يد ماهرة تعرف ما تريد، كاستبطان اللهجة اليمنية الثرية والمتعددة النكهة. بغض النظر عن فصاحتها أو شعبيتها وتوظيف مفرداتها الفنية والموحية بدلالات بيئة واغترابية واقتصادية وثقافية وفنية وسياسية أحياناً.
كل هذه )الروافد( إنما تشكل في مجملها نبر الرواية التي ننشدها، وإذا وضعنا الرواية في سياقها الأدبي الذي يعنينا، فإنها تأتي في سياق نتاج كبار أدباء الأدب العربي في اليمن، في الشعر والرواية، وهي تتعلق روائيا في سياق أعمال إبداعية كبيرة. كرواية المبدع الراحل الكبير محمد عبدالولي )يموتون غرباء( فإذا كان من الطبيعي أن نعرف أن محمد عبدالولي )المولد( في أفريقيا، لديه تجربة في الغياب وهي )التيمه( التي عزف عليها فناننا القحطاني. فإنما أدبيا أيضا نستطيع ان نستشرف ونستشف القيمة الإبداعية في حالة الغياب، في رواية )خطوات على جبال اليمن( ويصبح هنا للغياب معنى وقيمة، ولكاتبها التجربة وشجاعة الإقدام، والدفع بالتجربة الروائية الحقيقية إلى درجة الانصهار الحقيقي، لجنس أدبي جديد يفرض حضوره المبدع في الجزيرة العربية إلى جانب الشعر الفن الاثير الحاسم المكثف في كل القضايا والمجالات والمشاعر التي تستدعي الشعر، كقول شاعر اليمن الراحل الكبير عبدالله البردوني: يمنيون في المنفى.. ومنفيون في اليمن.
ولست بهذا البيت المعبر عن حالة الاغتراب والغربة في الحياة اليمنية، اختصر من جهد الدكتور سلطان القحطاني وغيره بهذا البيت الشعري، فالرواية لها سياقها التاريخي والأدبي الذي يبقي روح السارد )الراوي( حية، بل كما في روايتنا، لأن لديها الطاقة في استيعاب كل الوطن. في تفاصيل وبحث حقيقي في سؤال عن الذات.
وبين الاغتراب الفني والواقعي اختلاف كبير، وهي نماذج من التي نعرفها ونلتقي بها دائماً، لهذا ربما ورد لدي التباس شديد وبالذات في الأدب اليمني الشقيق، وكم تألمت حينما أحجم بطل روايتنا )محمد شرف الدين( عن كتابة رسالة إلى كل من عم صالح والحاج علي في أولى خطوات على جبال اليمن مغادراً صنعاء للوهلة الأولى بحالته الجيدة. لأن كتابة رسالة فيها فيض وكشف حقيقي يضيف لكثير من وجوه الاغتراب في الأدب اليمني، أقول تمنيت أن لايحجم. ويكتب رسالته لما لها من أهمية حقيقية، لذات الاغتراب الحقيقي، وأقول هنا الحقيقي لخصوصية رؤية الدكتور سلطان بالذات فمثل هذه النماذج نجدها في كل مكان، وبالذات الأماكن الحجازية، ولست أجد غضاضة في ذلك، دون تنازل مني بأهمية مثل تلك الرسائل.
ويبدو أن المؤلف كان يضع حكايات وأماكن حقيقية لشخوص حقيقية في طريق بطله الجديد محمد شرف الدين ليسعى في كشف بوح ذاكرة وحياة جديدة، يلتقطها من أفواه ووجوه طازجة عفوية غير ذات تراكمية، بدون طروحات وأفكار ومعرفة تقتضي الحذر. وليس مصادفة أن يضعنا المؤلف في حالة انتباه شديدة، مع بطله الهادي المسالم فاقد الذاكرة، في معركة يقاتل وينازل فيها صبيا في قهوة، ومن بعده المعلم الذي ضرب كفا بكف ) منه العوض.. وعليه العوض( وليست مصادفة أن يكون شرب القهوة الممزوجة بالهيل، هي شرارة فجرت سيل الأسئلة في ذهن بطلنا، الذي بدوره لم يكن اسمه مجرد اسما اعتباطيا ومصادفة.
ثانيا: البناء:
أحسب ان الكاتب وظف العدد الهائل من الشخوص في جسد الرواية، ليس بهدف اعتباطي أو مصادفة أيضا، فهناك أدوار محددة لهذه النماذج. ولها دور رمزي وبيئي ومذهبي فعال، فالسائق علي محمد الذي يعبر عن جيل آخر أكثر حيوية، وأكثر مجابهة للواقع إنما سيكون امتدادا لغيره وحجراً مؤسساً في بناء مدماك بناء الرواية. بعيداً عن النمطية في الأدب العربي لهذه الشريحة من الناس كالخصي الذي لم يكن يعنيه شيء في )رجال تحت الشمس( لغسان كنفاني أو غيرها من نماذج في الرواية العربية ربما لاختلاف القضية والبطل والعادات والسن والثقافة فمثل ما كان يتطلع ان يكتب رسالة ليكشف لنا خصوصية الغياب. عمد الراوي ان يمر على الأحداث والأماكن ملتقطا منها ما يناسبه. وربما أسهب في تفاصيل الغياب للشخوص، وربما وجه أخرى منها للسرد في أشياء ليست ضرورية وهو في هذا إنما يقوم بالاستطراد في أكثر من مسار روائي. أحدها في يد البطل ذاته فاقد الذاكرة كشخصية محورية ومسار آخر في يد الشخصية المساندة مثل العم سعيد، وسعيد )التعيس( المولد، والحاج علي، ومصلح، والشيخ علي والآخرين، ومسار آخر ثالث تمثل في الذاكرة التراكمية من الأحلام والمعارف، لتأتي جميعها ولتشكل ضفائر الرواية في انسجام، أجزم أن كثيرين لن يستطيعون إدراكه، وربما ملوا من روح الاغتراب التي لاتشي بشيء غير ما نعرفه فالراوي يمر مع شخوصه مرور الكرام، يعاشره ربما لليلة واحدة ويمضي إلى غيره، وربما يأخذ منه موقفا عدائياً لأنه لا ينسجم مع طروحاته وربما مع لهجته وربما قبيلته بذاكرة تراكمية لاتبقي ولا تذر ولنا في الشخصيتين اللتين أسمى إحداهما العم سعيد، والأخرى سعيد )التعيس( خير مثال، وربما أغفل التفاصيل الجذابة وجعل ليلتي هاتين الشخصيتين ليالي ناقصة روائيا وحرمنا من تدفق مالا نعرفه، لنتأكد أنه راو غير محايد، ليس في التفاصيل والمزايا والصفات الخلقية والمذهبية والقبلية التي لابد أن ترد بهذا الشكل، فلن نستطيع مصادرة فكر ورواية الراوي، إنما تأتي الملاحظات في صميم الدور ذاته، فسعيد )التعيس( غيب في الدور وبتر، كما ستغيب عدن ذاتها كمدينة من عيون بطلنا محمد شرف الدين، ولن يرى منها غير ماتريد أن تراه له، عيون عمر باوزير فيما بعد..
وأجزم أن الراوي وقد صنع من مسارات روايته، في شبكة من العلاقات المتصارعة. تبدت له كثير من محاذير الحوار، غيبت كثيرا من هذه التفاصيل التي لانعرفها، وجاءت بما نعرف لهذا السبب، فالعم سعيد مثلا لو حكى لنا عن الظلم والجور والاستبداد البريطاني في الجنوب في سنوات عمره الغض، لكانت اجمل واحدة تثير من مغامراته التجارية في جدة. ولابأس ان يأتي بهذه المعلومة الأخيرة، كتتويج لنضال شعب ووطن كبير، ويفعل هذا كثيرا مع شخوص أخرى أعرف وعلى ثقة كاملة أن الدكتور المبدع سلطان القحطاني، أول من يعي مع قلة ممن سيقرأ هذه الرواية ضرورة مثل هذه التفاصيل فربما نلوم وله عذره، المعني بعودة الروح والذاكرة والأمل والحلم الجميل الذي به يكتمل بناء الرواية، إما أنا فأرى أننا ندخل في حوار يتجاوز الذات، ويغوص بنا في أعماق القبلية والتقليدية واللون والجنس والدين والحداثة وفي فضاء حقيقي، في الجزء الجنوبي من الجزيرة العربية. لايمكن تجاهله والحيادية معه، وأحسب أن محمد شرف الدين لابد أن يكون جزءا منه وبذاكرة مفتوحة على كل شيء.
وسأضع يدي على حالتين للدلالة على تفتح الذاكرة المفقودة على الواقع في شخصية عمر باوزير وحاله المستقرة المطمئن إليه. وحالة )التعيس( سعيد في مواجهة الركاب الأربعة في السيارة، حينما تطاول على قيمهم وثوابتهم الدينية والقبلية بشراسة، وقلة أدب وقوة بدنية، رغم ان هاتين الشخصيتين في الواقع لا تعبران عن واقعها الحقيقي. فعمر تاجر جاد وله مسؤوليات كبيرة. في حين أن الآخر مستهتر ومنفي اجتماعياً وهما مثل كل الشخصيات يمثلون عصب الرواية ومداميكها، أحلاما وأرواحا في رحلة حياة فيها خير وشر.
وليست مثل هذه الملاحظات من الشخوص التي يمكن التقاطها، ليوصف المؤلف بها بناء رواية تشبه كثيرا في معمارها الفني طريقة البناء اليمني المعروفة فالأرض واللهجة والحلم والألم والأمل كلها أدوات بناء إذ تيقن بطلنا أن أمه دعت له، وأن هناك عرافة وشيخة ومطوعة وناس طيبين لهم أدوار في البناء الروائي )قصتك طويلة يابني.. لن تنتهي إلا كما بدأت( ليسجل لنا اتكاء ضروري أسطوري ملحمي وفنتازيا.
ثالثا: الخطاب
يطيب لي أن أروي في هذه الرحلة لرواية )خطوات على جبال اليمن( مفارقة لفظية على الطريقة اليمنية تقول ان الإمام أصدر قراراً يسمي بموجبه )العنسي( ب )العنشي( أما وبطل روايتنا محمد شرف الدين )مسبر الروادي( وخبير الإذاعات، وقد أصبح لديه وعي وذاكرة يعرف بهما من يأمن إليه، فلابد أن يكون عمر باوزير واحدا من أهم من صادفهم تاجر يبيع البقر والأقمشة وقطع الغيار التي جاء بطلنا إلى عدن من أجل أن يعود بها إلى صنعاء، إذن اذهب إلى جنان عدن يامحمد شرف الدين لأن )الإنسان إذا حلم بطفلة أو شيخ كبير فذلك مصدر بشري خير سيأتيه..(.
وهاهي بقرة عمر تعلن عن نفسها كواحدة من الإذامات، في موقف ثان مع شرطي، أما عدن فليست صنعاء، ومقاهيها ليس لها مذاق قهوة عم سعيد، والشيخ علي ليس )مسبر الروادي( الحاج علي. إنما ليؤكد ما ذهبت إليه في محور البناء. بأنه يضع حجرا فوق حجر بوعي أو بدونه وهاهو يعود إلى ما أشرت إليه في البدء من استيطان اللهجة لذات الخطاب )أسكت يالغلغي( ويدخل أسماء الشخوص والحالات في ذات الخطاب التراكمي سعيد التعيس و )شوعي( البسيط بشعر أجعد مجرد خادم طيع في بيت الحضارمة. والشيخ عثمان الذي لايدري أن كانت اسما لشيخ من أم لمدينة، ومن الغرابة أن يدخلها ليلا، ويخرج منها ليلا دون أن يرى منها شيئا غير الاسم الذي وعد بزيارته إذا أعطاه الله عمراً.
والحق أني خفت كثيراً على مؤلف رواية )خطوات على جبال اليمن( في طريق العودة من عدن إلى صنعاء وقد وطئت أرض الجنتين مثله. ووعدت في بداية مداخلتي هذه أن تكون عفوية احتفالية.
ومصدر خوفي ان يكرر لنا سلطان القحطاني حبكته وخطابه، فقد كشف ما فيه الكفاية لنا من جماليات وقوة وتدفق سردي وقدرة على الرصد والبناء المعماري وتماست مع إشارات في بوح حواري لابد أن يفضي إلى معنى ولا معنى إذن لتكرارها في طريق العودة وسؤالي المشرع كيف تنمو خبرة محمد شرف الدين..؟
قد أسلم بأن الحلم انتهى بذات الرؤية التي تقول )مشكلتك تنتهي من حيث بدأت( لأصل إلى حيث يريد بطل روايتنا الذي لانعرف أن كان محظوظاً بدعاء أمه، وموعدا بالخيرين من الناس، يخرج من يد إلى يد أخرى في شبكة هائلة من العلاقات الجديدة ليقع في طريق العودة بيد مهرب ظن أن حمله الطري )قطن( فإذا كان )الرمز( يعني القات الممنوع في الجنوب فإنه في شوارع صنعاء كما فيها حي على خير العمل. وما الصبي )مسبر الروادي( الذي يعمل بحق النوم. إلا طالب معرفة جديدة فيها الذاكرة والمهنة والعلاقات، هل تجيد الصنعة: قلت نعم..!
ومرة أخرى أقول انتهت الرواية.. ولأن الذاكرة الفردية لبطل روايتنا تحولت إلى ذاكرة جمعية منها أن أهل صنعاء يقولون له أنت جنوبي وجاؤوا لتعزيته في وفاة معلمه عم مصلح الذي قتل ثأراً، وكان على طول رحلة السفر يؤكد أنه صنعاني، في استيطان للهجة المحكية والمعنى في بطن الراوي. الذي امتلك الآن المعرفة والحرية والزوجة والدكان والاسم وصار مثقفا وفيلسوفا ويتغزل ببنات صنعاء الجميلات.
وفي خطاب الرواية ترد كثير من مفاصل فكاهية على الطريقة اليمنية. موزعة حسب المقاسات والوضع وقد مررنا بشيء منها، جميلة ومعبرة بظرفها البيئي والاجتماعي والقبلي والثقافي الذي يتنامى مع وعي بطلنا منها هذه الجملة التي تختصر كلاما كثيرا )أنت في سبأ يا هدهد فهل وجدت بلقيس ..؟( وهذه معرفة جديدة تفوق معرفة الشيخ علي والحاج علي وباوزير وعم سعيد عمقا لأنها ثقافة ومعرفة تراثية للوطن.
ولست أجد مبررا لغياب المرأة بهذا الشكل الهائل من جسد الرواية وعلى امتداد أكثر من نصف الرواية، وكأننا في مجتمع محض رجالي، وحينما حضرت المرأة رأينا نساء عدن الكاشفات ونساء صنعاء المنقبات في حضور بلقيس البهي لضرورة خطاب الرواية وازعم ان الواقعية الجديدة التي تتبدى لنا في الرواية ماهي إلا مخادعة شديدة أخرى، لأن الرواية مثقلة بالرمزية الشديدة أيضا، ولم يكن لها من داع، فالراوي تجاوز خطوطاً أكثر شخوصاً ورمز فيها لما لا يحتاج لترميز وإضاءة نجمة في السماء، وانكسار بلقيس الحزينة التي لم تخرج من البيت لايمكن أن يخدعنا بذكاء وميل وحب محمد شرف الدين ليجد له طريقا إلى منابع النفط الدافئة، كما فعل من قبل رجال تحت الشمس ولكن في لباس آخر وتفاصيل عالم آخر. مر عليه مؤلفنا كما يشتهي في استقراء عميق مرة، ومرة أخرى سطحي وخارجي، وفي مواقف تتطلب السرد، لكنه اكتفى بمهارة البناء، والتراكم المعرفي ليرتفع إلى نجمة السماء.
ويبقى سؤال معلقا هل نجا المؤلف مما كنت أخاف عليه منه..؟
وأجيب انه حافظ على البناء الروائي في سرد مدهش ليفضي بنا إلى خطاب بصوت متفرد وكأن انصهار هذه التجربة الضخمة لم تكن بذاكرة فاعله بل بحواس بصرية، فالمعرفة التراكمية اجتماعياً وقبليا ودينياً وثقافيا صارت ترؤساً كرؤوس الآلات، يحركها كيفما يمليه عليه الموقف، وليس بذات الرغبة والشفافية والبوح الذي نقلنا به في جزء كبير من الرواية، قبل لقاء بلقيس وفقدان الأحبة واحدا في أثر آخر، ولم يبق له غير نجمة السماء تلوح في الأفق، لبرطن الآن بكل لهجة، ودعك من أن المغتربين اليمنيين هم شريان الحياة في اليمن ودعك من الكلام التنظيري الذي لايؤكل عيشاً، لأن الخير في كل مكان وكذلك الشر، وهاهي صورة حمود تتكرر في صورة صيهود، وعرافة صنعاء هي الشيخة البدوية المطوعة، والعزي يشني الهجرة إلى بلاد البترول والتخلص من جلده ليدخل في نهج اجتماعي يحمل ذات التفرعات بخصائص جديدة وبذات الحمولة والخلفية الاجتماعية ليجد فيها ذاته أجزم ان التحدي الكبير لم يأت لأن الرواية هنا لم تنته حيث وقف بنا المؤلف إنما بدأت حيث ظن أنها انتهت.
وبعد: أقول كما بدأت رواية )خطوات على جبال اليمن( وهي رواية حقيقية. وليست كتلك التي وجد بعض الدكاترة وتجار العقار وغيرهم المال والوقت والظروف ليكتبوا لنا روايات.
وكأن لم يعد ينقصهم إلا التدليس علينا بهذا الجنس الأدبي الفخم، ويطنطنوا بجيش ومافيا لهم من المحسوبين والنفعيين وما أكثرهم، ليقنعونا أنهم كتبوا رواية وما قسوتي على الدكتور سلطان القحطاني وروايته في مداخلتي هذه. إلا لأنها رواية حقيقة تستحق التأمل والاحتفاء بها كثيراً..

المصدر
http://www.yemencult.com/yemen3.html
ولد الحلكي غير متواجد حالياً  
قديم 06-09-2005, 01:06 AM   #2
عبدالله بادعام
كاتب مهتم
 
تاريخ التسجيل: Apr 2005
العمر: 32
المشاركات: 396
عبدالله بادعام is an unknown quantity at this point
افتراضي


بارك الله فيك على هذا النقل الرائع
__________________
{الوحدة او الموت}
عبدالله بادعام غير متواجد حالياً  
 

مواقع النشر

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
منقول .. رسالة فتاة من ضحايا ستار أكادي .. منقول Libyayano الساحة المفتوحة 3 31-01-2006 02:13 AM
( فلــــــــــــسفة حمــــــــــــــار ).. منقول على منقول Libyayano الساحة المفتوحة 2 24-12-2005 02:39 AM
حضارتنا المسخ البطاح الساحة الأدبية للشعر العربي الفصيح 2 09-02-2004 04:18 AM
حضارتنا إبراهيم الأسود الساحة الأدبية للشعر العربي الفصيح 0 14-09-2003 07:19 AM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 10:55 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة حضرموت العربية 1999 - 2009م