تابعنا على التويتر @hdrmut

ملتقى حضرموت للحوار العربي


العودة   ملتقى حضرموت للحوار العربي > الأقسام الإسلامية > ساحة الحوار الاسلامي

الملاحظات

 
 
أدوات الموضوع
قديم 24-05-2003, 09:10 AM   #1
عساس العساس
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2001
المشاركات: 659
عساس العساس is an unknown quantity at this point
Lightbulb كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ لِلشيخ/ أحمد بن حسين ديدات.

كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ لِلشيخ/ أحمد بن حسين ديدات.

بسم الله الرحمن الرحيم،

الحمد لله رب العالمين، الهادي إلى الحق وسواء السبيل، وإلى صالح الأعمال، وإلى خير الدنيا والآخرة، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، محمد بن عبد الله الذي أخرج اللهُ به الناس من عبادةِ العباد إلى عبادتهِ وحدهِ، ومن جورِ الأديان، إلى عدلِِ الإسلام، والذي أبان اللهُ عزَّ وجل َّ بهِ الحقِ من الباطلِ، والضلالَ من الهدى، أما بعد:

فقد ألفَ الشيخ الكريم / أحمد ديدات كتاباً قيماً، كان نتاج بحث مستفيض لسنين طويلة حول حقيقة أن الكتاب المقدس كلام الله؟ الذي هو المرجع الديني الوحيد لِلعقيدة المسيحية ومُرتَكزَهَا الفريد في المعلومات الدينية. وقد صدر الكتاب أصلاً باللغة الإنجليزية، تحت عنوان:


>>>>>>>>>>“ Is the Bible the Word of God? “<<<<<<<<<<
<<<<<<<<<أي " هل الكتاب المقدس كلام الله؟ ".>>>>>>>>>>


وبمنهج علمي دقيق، أَثبت الشيخ الفاضل / أحمد بن حسين ديدات بطلان هذا الزعم. وعزز رأيه بأدلة وبراهين من نصوص الكتاب المقدس، لليهود والنصارى، مثبتاً تناقض هذه النصوص مع بعضها البعض من جهة، ووجود نصوص لا تليق بأن تنسب لِلبشر الشرفاء، وذلك لِخوضها في بذاءاتٍ وسفاهاتٍ، يعفُ أن يتلفضَ بها إنسان فكيف يُقال إله تكلم بها، والكثير من التناقضات العلمية والعقلية، التي يحفل بها المُؤلَف، وأسلم الكثير من النصارى بعد تعرفهم على الحقيقة، وتحررهم من هذا الوهم والضلال البين.

لذلك ندعو، نحن المسلمين، المسيحيين بمحبة وصدق إلى النظر بتعقل إلى الإنفكاك من هذه الأوهام المريضة، والرقي عن هذه السفاهات، خاصة بعد هذا التقدم العظيم الذي وصلت له البشرية، فإننا نشفق عليكم من المصير الكارثي، في الحياة الآخرة، إذا ما بقوا على هذه المعتقدات الباطلة. ولا حول ولا قوة إلا باللهِ العلي العظيم.


والكتاب متوفر باللغة الإنجليزية لدى:

Islamic Propagation Center International
124 Queen Street,
Durban 4001,
Republic of South Africa.

Or

P.O.Box: 2439, Durban 4000,
Republic of South Africa.
Telephone: (+27-31) 306-0026 or 306-0027
Telefax: (+27-31) 3040326
Telex: (095) 6-21815 IPCI SA
e-mail: ipci@yebo.co.za


كما أنهُ متوفر باللغة العربية لدى عدد من دور النشر العربية منها:

دار بكر،
صندوق بريد رقم: 135127
بيروت ـ لبنان.

وكذلك عند:

بيت الحكمة للإعلام والنشر والتوزيع
منشية الصدر، كوبر القبة – 101 شارع القائد،
القاهرة – جمهورية مصر العربية.
هاتف: 1712-283 (00202)
فاكس: 4604-484 (00202)


وكذلك الأمر بعدد من اللغات الأُوربية الأُخرى كالفرنسية والأَلمانية والإيطالية والشرق أسوية، ومثل هذه متوفرة من خلال المراكز الدعوية الإسلامية، في تلك الدول.

سواءً هذا الكتاب أو بقية مجموعة إصداراته، يمكن الحصول عليها طريق هذه المراكز. وجزى اللهُ الشيخ الجليل / أحمد بن حسين ديدات عن المسلمين وعن كلِ طالبٍ لِلهدى، خيراً كثيراً.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أخوكم المحب في الله تعالى / أبو محمد ؛ عساس بن عبد الله العساس.

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وسيد الأولين والآخرين، المبعوث رحمة للعالمين. وآخر دعوانا أن الحمد للهِ رب العالمين.
__________________
" المؤمن القوي خيرٌ وأحبُ إلى اللهِ من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير. " ؛ " يعجبني الرجلُ إذا سيم خطة ضيم قال لا بملئ فيهِ. "

***

لِبلوغ الحقيقة المَنشودة لأهل الحِكمة والعقل، متأسياً بحبيبكَ صَلى اللهُ عليهِ وسَلم: فَكر بِروية، وناقش بِموضوعية، وعَزِز رأيكَ بأدلةٍ نقليةٍ شرعية أو عقليةٍ علمية ومنطقية، وفند الرأي الباطل بعزيمة مُتجنباً الإساءةَِ لِصاحبهِ جَاعلاً الخلافَ فكرياً لا شخصياً، ولِتكن غايتكَ التبشير لا التنفير، وفقكَ اللهُ تبارك وتعالى لِكل ما يُحب ويرضى... آمين. أخوكم المحب في الله تعالى عساس العساس.

****
عساس العساس غير متواجد حالياً  
قديم 24-05-2003, 09:15 AM   #2
عساس العساس
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2001
المشاركات: 659
عساس العساس is an unknown quantity at this point
Lightbulb تمهيد لِمطالعة كتب فضيلة الشيخ الجليل / أحمد بن حسين ديدات، في الرد على المسيحيين.

تمهيد لِمطالعة كتب فضيلة الشيخ الجليل / أحمد بن حسين ديدات، في الرد على المسيحيين.

بسم الله الرحمن الرحيم،

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا وحبيبنا محمد بن عبد الله، سيد الأولين والآخرين، أما بعد:ـ


الأخوة الأحبة في الله تبارك وتعالى، في هذا المنتدى المبارك وزواره الأعزاء، حفظهم الله ورعاهم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

لقد كثر في هذا الزمان اختلاطُ المسلمين بغير المسلمين، وعلى وجه الخصوص اليهود والنصارى، الذين لديهم الاهتمام الأكبر بالنظر لِغيرهم من أصحاب الملل والنحل الكافرة، في صرفهم عن دينهم إن استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.

وهذا رابط على إسلام ـ أون ـ لاين، عن أعمال التنصير، وأهمية تنوير عامة المسلمين، وتسليح الدعاة فكرياً، فربما احتاج أحدنا معرفة هذه الحقائق، التي تعين على البرهنة على بطلان عقيدتهم لهم. وسوف يصبح الأمر في الأيام أو الأسابيع القليلة القادمة، أكثر إلحاحاً، ما لم تكن لِلمسلمين لأراداً وحكومات مواقف فاعلة ومؤثرة، وحسبنا اللهُ ونعم الوكيل.

اسألوا أهل الذكر-- " موقف الحكومات والشعوب من حملات التنصير".

http://www.islam-online.net/fatwaapp...hFatwaID=45977

والذي نصه: { باب: اسألوا أهل الذكر.

التساؤل عن: موقف الحكومات والشعوب من حملات التنصير،
الاسم: مطيع،
العنوان: أفغانستان.

بسم الله الرحمن الرحيم،

نص السؤال: السلام الله عليكم وبعد: نحن هنا في أفغانستان نتعرض لِحملات تنصيرية يقوم بها موظفو الأمم المتحدة؛ حيث يستخدمون مواد الإغاثة التي توزعها لجنة الإغاثة التابعة للأمم المتحدة في تنصير من يقابلونه من المسلمين.. فما حكم هؤلاء الناس في نظر الشرع الحنيف؟ ثم ما موقف الحكومة في أفغانستان إذا ضبطت من يقوم بهذه الفعلة المنكرة؟ وكيف تتعامل الحكومة مع موظفي الأمم المتحدة الذين دأبوا على هذا العمل؟ وكيف تتعامل الحكومة مع الأمم المتحدة التي لا تمنع موظفيها من تنصير المسلمين في تلك البلاد مستخدمين مواد الإغاثة؟

وما حكم الشرع في التعامل مع من يقوم بالنشاطات التنصيرية؟ وشكراً على سعة صدر فضيلتكم فالأمر جد خطير.

التاريخ: 08ـ08ـ2001م.

أ.د.أحمد يوسف سليمان
المفتي

نص الإجابة:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يقول فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد يوسف سليمان رئيس قسم الشريعة الأسبق بكلية دار العلوم ـ جامعة القاهرة:

المفروض أن الأمم المتحدة تحترم كل الأديان وتتعامل مع كل الشعوب على أساس من المساواة، وتقدم لها ما تحتاجه دون محاولة التأثير عليها سياسيًا أو عقائديًا أو فكريًا، إلا إذا كانت الأمم المتحدة تحولت عن القيام بأهدافها الأصلية لخدمة التنصير عن طريق المساعدات، وذلك على المسلمين وحدهم دون بقية شعوب العالم، ولو أنها فعلت هذا بالنسبة لشعوب غير إسلامية للمناها أيضًا، أما بالنسبة لِلإسلام فنحن نُنكر عليها هذا، ونحذر منه إخواننا المسلمين في كل مكان، فهو عمل لا يتناسب مع أهداف الأمم المتحدة وغاياتها، ولا يخدم إلا جهات مشبوهة كالصليبية أو الصهيونية أو هما معاً.

والواجب على الحكومة أن تكون يقظة لمثل هذا الدور الذي تحاول الأمم المتحدة أن تلعبه لمصلحة من تحدثنا عنهم، وأن تحذر هؤلاء الموظفين، وتعلمهم أن المسلم لا يمكن أن يبيع دينه بالدنيا وما فيها، وأنه يفضل أن يموت جوعًا على أن يعيش كافرًا، وأن تراقب أعمال الأمم المتحدة، وأن تقوم بتوعية الشعب الأفغاني، وأن تطلب ما تحتاجه من مواد غذائية من الدول الإسلامية وهي بحمد الله كثيرة وقادرة، وكثير منها يبذر الأموال بسفه في غير ما يفيد المسلمين.

فعلى الحكومة الأفغانية أن تطلب ما تريده من الدول الإسلامية المجاورة لها والبعيدة عنها، وهذا واجب المسلمين في جميع أنحاء العالم، ولو قصروا فيه إلى أن اضطر بعض المسلمين للتنصر لكانت جريمة تنصرهم ذنبًا في أعناقهم يسألون عنه أمام الله جميعًا؛ لأنه من فروض الكفاية التي إذا لم يقم بها أحد أثم الجميع.

وعلى الحكومة الأفغانية مقاطعة موظفي الأمم المتحدة الذين يقومون بهذا الفعل، وأن تطلب منهم مغادرة البلاد فورًا، لأنهم يتدخلون فيما لا يعنيهم، وهو عقيدة الشعب المسلم في أفغانستان التي هي أغلى عنده من كنوز الأرض.

وعلى جميع أفراد الشعب أن يعلم بعضهم بعضًا بالنوايا السيئة والمحاذير التي تختفي وراءها أهداف موظفي الأمم المتحدة، وأنها تستهدف دينهم الذي هو عصمة أمرهم، وأن يحاولوا بأسرع وقت توحيد صفوفهم وجمع كلمتهم حتى يستعيدوا وحدة بلادهم وتقدمها ونموها الاقتصادي حتى لا يحتاجوا إلى تدخل الأمم المتحدة أو غيرها في شئونهم، بل وليقوموا بدورهم في خدمة أغراض الأمة الإسلامية التي أحوج ما تكون الآن إلى جهودهم وجهادهم، فقد عُرفوا بالشجاعة والبسالة والصلابة في الحق والتمسك بالعقيدة، كان الله في عونهم وسدد على طريق الحق خطاهم، ووفق المسلمين لمساعدتهم والأخذ بأيديهم إلى طريق الحق.

أما عن الجمعيات التبشرية فيجب مقاطعة مثل هذه الجمعيات وفضحها وتوعية المسلمين بدسائسها، والرد على شبهها، وتكوين جمعيات مضادة لها تلبي حاجات المسلمين وتحقق لهم ما يحتاجون إليه، فالمسلمون في كثير من بلاد العالم قد ينخدعون بمثل هذه الجمعيات والنوادي والمؤسسات التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب والتي تلبس مسوح الأتقياء وهم في الواقع أبالسة وشياطين، يقول الله تعالى محذرًا من هؤلاء: "ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء"، وقال: "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم"، وقال: "ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا"، والقتال في الآية الكريمة عام يشمل الحرب بالسلاح والحرب بالفكر والحرب بالمساعدات... إلخ. والله أعلم.}. انتهى النص.


وها نحنُ نسمعُ عن أعمالِ التنصير المَحمومُة لإِخواننا العراقيين، وأهمية تنوير عامة المسلمين في العراق العظيم وغيره من بلاد الإسلام، وتسليح الدعاةَ فكرياً، فربما احتاج أحدنا معرفة هذه الحقائق، التي تُعين على البرهنة على بُطلان عقيدتهم لهم. وسوف يُصبح الأمر في الأيام أو الأسابيع القليلة القادمة، أكثر إلحاحاً وأهمية، وحسبنا اللهُ ونعم الوكيل.


ولِنفس هذه الأهداف سبق لِي أن شرعت في ترجمة كتب الشيخ الجليل / أحمد بن حسين ديدات، شفاه الله وأحسن له الخاتمة، لأن كتب الشيخ من خيرة الكتب وأكثرها اختصاراً، في الرد على دعوى المسيحيين، وبأسلوب علمي دقيق وشامل لِكافة أركان مزاعمهم الباطلة.
كما إن الاطلاع على كتب الشيخ الفاضل / أحمد بن حسين ديدات، تُكسب منافع علمية مُختلفة، من أهمها:ـ

[01] ـ تُعرفُ وتُثقف المسلم بالعقيدة المسيحية بطريقة آمنة، أي تعرفهُ بها وتبين له التدليس والتحريف التي اعتراها على أيديهم فتنفرهُ منها، وتعلمهُ كيف يردُ على معتنقها.

[02] ـ تُعرفُ المسلم على كيفية تشكيل عقولهم، وطرقهم في التفكير. فبلا شك أن عقيدة المرء الدينية هي التي تشكلُ سلوكياته.

فشخصيات أبناء الأمم والشعوب المختلفة وطرق تفكيرها تشكل على ضوء معتقداتها وتراثها الديني، فإذا أردنا أن تتعرف على مبادئ وطرق تفكير المسيحيين، فعلينا مطالعة ذلك في "صحائفهم المقدسة". وبحمد الله تعالى توفر لنا في بعض أهم مؤلفات فضيلة الشيخ الجليل أحمد بن حسين ديدات، والذي قد وضع بين يدينا ما تحصل معه من علم وخبرة، في ما يزيد عن نصف قرن، جزاه اللهُ خيراً جزيلاً، .....آمين. فلا شك أن فيها ما يُفيد من أراد أن يتفهم ما يستند عليه تفكير هؤلاء القوم.

إضافة إلا أن أخذ هذا العلم عنه، والاستفادة من هذه الخبرات، هي مُنطلق قوي لِلتأهل لِدعوة اليهود والمسيحيين لِلإسلام، ممن يتُوقون لِمعرفة الحق. وذلك لِما تميزَ طرحهُ بهِ من بساطةِ العرض وتوثيق الرأي بالسند القانوني من صحائفهم المقدسة، وبذلك يتيسر على من أراد الاستزادة الرجوع لِلمصادر الأشمل وقد تحصل على ذخيرة تساعده فهم تعقيداتها.

[03] ـ تُعرفُ المسلم على العقلية اليهودية، أيضاً.

[04] ـ تُعرفُ المسلم الصلات التي تربط المسيحيين باليهود.

وإن شاء الله تبارك وتعالى، سأستمرُ في عَرضِها على حلاقاتٍ، وعلى قدرِ الجهدِ المُمكن، وكم أتمنى أن تحظى باهتمامكم، وعنايتكم. كما آمل أن تستفيدوا منها، كما يجب يجب الاستفادة منها في دعوة في دعوة اليهود والمسيحيين إلى الإسلام.

باركَ اللهُ فيكم ولكم وعليكم، وأعانكم على أداء مَحَابِهِ من الأعمال، لِبلوغ رضاه ونيل أجرهِ، وزادكم فقهاً وعلماً في كلِ ما يحقق لكم صلاح دينكم ودنياكم، ... آمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أخوكم المحب في الله تعالى / أبو محمد ؛ عساس بن عبد الله العساس.
__________________
" المؤمن القوي خيرٌ وأحبُ إلى اللهِ من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير. " ؛ " يعجبني الرجلُ إذا سيم خطة ضيم قال لا بملئ فيهِ. "

***

لِبلوغ الحقيقة المَنشودة لأهل الحِكمة والعقل، متأسياً بحبيبكَ صَلى اللهُ عليهِ وسَلم: فَكر بِروية، وناقش بِموضوعية، وعَزِز رأيكَ بأدلةٍ نقليةٍ شرعية أو عقليةٍ علمية ومنطقية، وفند الرأي الباطل بعزيمة مُتجنباً الإساءةَِ لِصاحبهِ جَاعلاً الخلافَ فكرياً لا شخصياً، ولِتكن غايتكَ التبشير لا التنفير، وفقكَ اللهُ تبارك وتعالى لِكل ما يُحب ويرضى... آمين. أخوكم المحب في الله تعالى عساس العساس.

****
عساس العساس غير متواجد حالياً  
قديم 24-05-2003, 09:24 AM   #3
عساس العساس
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2001
المشاركات: 659
عساس العساس is an unknown quantity at this point
Lightbulb كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ الفصل الأول ــ ما أقوالهم.

كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ الفصل الأول ــ ما أقوالهم.

بسم الله الرحمن الرحيم،

الحمد لله رب العالمين، الهادي إلى الحق وسواء السبيل، وإلى صالح الأعمال، وإلى خير الدنيا والآخرة، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، محمد بن عبد الله الذي أخرج اللهُ به الناس من عبادةِ العباد إلى عبادتهِ وحدهِ، ومن جورِ الأديان، إلى عدلِِ الإسلام، والذي أبان اللهُ عزَّ وجل َّ بهِ الحقِ من الباطلِ، والضلالَ من الهدى، أما بعد:

الفصل الأول ــ ما أقوالهم.

المسيحيون يعترفون.

الدكتور دبليو قراهم سكروجي، من معهد مودي بايبل ــ Moody Bible Institute [ أي: معهد الكتاب الكئيب ] ــ في مدينة شيكاجو، وهو أحد أوجه المنصرين المسيحيين في العالم، قال:ـ في الإجابة على السؤال في كتاب له، بعنوان " هل الكتاب المقدس كلام الله؟ " [ والذي هو عنوان هذا الكتاب، أيضاً. ] على الصفحة [17] ؛ وتحت باب ــ بعنوان: " إنه من وضع البشر، ومع ذلك إلهي " ما يلي:ـ


" نعم إن الكتاب المقدس[أ] من وضع البشر، بالرغم من إنكار البعض [ من المسيحيين ] لِهذا القول من قبيل الحماسة وليس عن علم، فقد خطت أقلام البشر هذه الأسفار بعباراتهم، بعد أن خطرت على عقولهم، فصدرت بأسلوب البشر وتحمل صفاتهم. " ا.هـ.[ب]

[أ] ـ الكتاب المقدس: هو كتاب النصارى ويتكونُ من شطرين رئيسين: الأول يُسمى العهد القديم، والثاني يُسمى العهد الجديد، وكلا الشطرين مقسم إلى أبواب أو فصول تعرف بالأسفار.].
[ب] ـ ا.هـ: تعني انتهى كلامه.


وكينث كراج ـ عالمٌ مسيحيٌ آخر، واسع المعرفة ـ وهو الأسقف الأنجليكلني لِلقدس، يذكر على الصفحة 277 من كتابِهِ " نداء المنارة " مقارناً بين القرآن والعهد الجديد:ـ


" ليس كالعهد الجديد... الذي توفر فيه الإيجاز والتأليف[1]، وتوفر الانتخاب، وتجديد الإنتاج والدليل[2]، لقد برزت الأناجيل من لدن المؤلفين[3] على هوى الكنائس[4]، تظهر الخبرة والتاريخ. ". ا.هـ.


فإذا كان لِهذا الكلام أي مدلول خلاف الهرطقة، فهل نحتاج أن نضيف قولاًً آخر نشرح به أو نثبت دعونا؟ ... بالتأكيد كلا! ولكن بعد أن سبق السيف العَذْل، ما زال لدى المروجون المسيحيون الأفذاذ، الجرأة لِمواصلة محاولة إقناع قراءهم بأن الكتاب المقدس هو: " كلام الله الذي لا ينقض[5] دون أدنى مجال لِلشك ". والمدهش حقاً هو براعتهم الجريئة في التلاعب بالألفاظ لِتعمية القول على القارئ وتلبيس المعاني غير معانيها الحقيقية.


إن هذين الدكتورين[6] ـ العالمين اللاهوتيين ـ يُخْبِرانِنَا بأوضح خطاب آدمي مُمْكِن: أن الكتاب المقدس من عملِ يدي الإنسان، بينما هم يسعون إلى إثبات زعمهم المعاكس، أي بينما يقولون صدقاً أنه من نتاج الإنسان يردوننا أن نفهم أنه منزلٌ من عند الله جلَّ وتقدسَّ. وهذا الذي ينطبق عليه المثل العربي:ـ


<<<<< إذا كان ربُ البيت لِلدُفِ ضاربٌ ***** فشِيمَةُ الأهل البيتِ كُلِهمُ الرقصُ >>>>>


وعلى هذا المنوالِ من السُخفِ، يُحَثُ هُّّّّّّّّذْاَرُ الأناجيلِ وسُرْادُ الكتاب المقدس على الإغارة على الوثنيين[7] من قبل قادة الكنائس، أي البابوات. ونتيجة لِذلك، أصبح طالب لاهوت ـ وهو منصر شاب لمْ يكتمل تأهيلهُ بعد، من جامعة وتوترساند ـ زائراً منتظماً لِمسجد نيوتاون في جوهانسبرج، ومجيباً كل من استغرب زياراته المنتظمة هذه، أن غرضه نبيل[8]، وهو التعرفُ على جماعة المسجد. وعندما تم تعريفي بهِ وبغرضهِ من الترددِ على المسجد، دعوته على الغداء في منزل شقيقي، الذي لا يبعد إلا مقدار مرمى حجر عن المسجد.


وبينما كنا نناقش مدى مصداقية الكتاب المقدس وأصالته، ونحن على المائدة، أحسست بأنه جزميٌ[9] عنيد، فقررت أن أجس الأمر لِأتأكد من الأمر أكثر، فقلت له: " معلمك جيسر ـ وهو رئيس قسم اللاهوت في المعهد الذي يدرس فبهِ ـ لا يؤمن بأن الكتاب المقدس كلام الله. " ةبدون أي اندهاش أجابني قالاً: " أعلم ذلك. " وفي الواقع أنا نفسي لمْ أكن أعلم حقيقة معتقدات معلمهِ عن الكتاب المقدس، وكل ما في الأمر أنني جزمت بذلك لِمعرفتي بالغضب المحيط به، لإنكاره لأِلوهية المسيح وهو أمر أكثر فداحةً، فقد نشأ بينه وبين أتباع الكنيسة الأرثوذكسية[10] نزاع حول هذا الأمر، منذ بضع سنين.


ومواصلةً لِحديثي معهُ قلت: " إذاً فمعلمك لا يؤمن بأن الكتاب المقدس كلام الله؟ " فأجابني الشاب المنصر: " أعلم ذلك. " ثم واصل في هذه المرة مضيفاً: " ولكنني أؤمن بذل. "، فلا شفاء يرجى لِهؤلاء الناس، فحتى يسوع [11] عانى من مرض قلوبهم فقال: " من أجل هذا أكلمهم بأمثال، لأنهم مبصرين لا يبصرون وسامعين لا يسمعون ولا يفهمون. " ا.هـ. [متى13:13]. كما قال الله جلَّ جلالهُ، في محكم التنزيل: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ} [البقرة:18].


لِذا أخاطب بهذه الصفحات تلك النفوس البسيطة المتواضعة، التي تبحث بشوق اللهفان عن نور اللهِ سبحانه وتعالى، لِتضئ طريق الهدى في قلوبها، وسط دياجير الكفر. أما ما يختص بغيرها من ذوي النفوس المريضة، المتأصلة في الشقاء، المُمعنة في الغي، فإن الحقائق التي سأعرضها في هذا الكتاب، ستزيد في مرض قلوبهم، وتأجيج عنادهم، وتخبط تفكيرهم، وحسب. قال الله تبارك وتعالى:{ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة:10].

فجزى اللهُ فضيلة الشيخ / أحمد بن حسين ديدات خيراً كثيراً عن إخوانه المسلمين، على هذا الجهد المبارك بغرض تنويرهم بخطر هذه العقيدة المحرفة على عقيدتهم، .....آمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أخوكم المُحب في الله تعالى / أبو محمد ؛ عساس بن عبد الله العساس.

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وسيد الأولين والآخرين، المبعوث رحمة للعالمين. وآخر دعوانا أن الحمد للهِ رب العالمين.

==================

هوامش: ـ

[01] ـ الإيجاز والتأليف: يقصد الدس والتحريف. ###
[02] ـ وتجديد الإنتاج والدليل: أي موصلة الدس والتحريف. ###
[03] ـ من لدن المؤلفين: وليس من لدن الله سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً. ###
[04] ـ على هوى الكنائس: وليس كما أمر الله جلَّ وتقدس. ###
[05] ـ لا ينقض: يقصد لا يحتمل الجدل في نسبته له. ###
[06] ـ الدكتور: العالم البارز المشتغل في علم اللاهوت، وعلم اللاهوت: هو علم دراسة أصل الآلهة ومنشأها. ###
[07] ـ الوثنيين: يشير هنا لِلمسلمين، لعنه الله تعالى. ###
[08] ـ غرضه نبيل: يعني بهذا المنصر المسيحي في بلادهم، إيجاد عذر لِلتردد على المسجد والترويج لِلمسيحية ومحالة تنصير الحضور. ###
[09] ـ الجَزمية: مذهب التشدد في الرأي والاعتداد به بغطرسة وكبر، مع عدم وجود حجة مقنعة لهذا التشدد في الرأي والالتزام بهِ. ###
[10] ـ الكنيسة الأرثوذكسية: طائفة مسيحية، وتعني هذه الكلمة المتمسكون بالتقاليد أو الأصول، أي الطائفة التقليدية أو الأصولية. ###
[11] ـ أسم النبي عيسى في الكتاب المقدس. ###
__________________
" المؤمن القوي خيرٌ وأحبُ إلى اللهِ من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير. " ؛ " يعجبني الرجلُ إذا سيم خطة ضيم قال لا بملئ فيهِ. "

***

لِبلوغ الحقيقة المَنشودة لأهل الحِكمة والعقل، متأسياً بحبيبكَ صَلى اللهُ عليهِ وسَلم: فَكر بِروية، وناقش بِموضوعية، وعَزِز رأيكَ بأدلةٍ نقليةٍ شرعية أو عقليةٍ علمية ومنطقية، وفند الرأي الباطل بعزيمة مُتجنباً الإساءةَِ لِصاحبهِ جَاعلاً الخلافَ فكرياً لا شخصياً، ولِتكن غايتكَ التبشير لا التنفير، وفقكَ اللهُ تبارك وتعالى لِكل ما يُحب ويرضى... آمين. أخوكم المحب في الله تعالى عساس العساس.

****
عساس العساس غير متواجد حالياً  
قديم 24-05-2003, 09:31 AM   #4
عساس العساس
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2001
المشاركات: 659
عساس العساس is an unknown quantity at this point
Lightbulb كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ الفصل الثاني ــ الرأي الإسلامي.

كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ الفصل الثاني ــ الرأي الإسلامي.

بسم الله الرحمن الرحيم،

الحمد لله رب العالمين، الهادي إلى الحق وسواء السبيل، وإلى صالح الأعمال، وإلى خير الدنيا والآخرة، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، محمد بن عبد الله الذي أخرج اللهُ به الناس من عبادةِ العباد إلى عبادتهِ وحدهِ، ومن جورِ الأديان، إلى عدلِِ الإسلام، والذي أبان اللهُ عزَّ وجل َّ بهِ الحقِ من الباطلِ، والضلالَ من الهدى، أما بعد:

الفصل الثاني ــ الرأي الإسلامي.

صفاقة المسيحيين.

لن تصادف منصراً واحداً من المسيحيين من لا يستوجب من المتحول المأمول[1]، أن يقبلَ بداهة بكتابهِ المقدس، على أنه المصدر الديني الوحيد، سواءً كان يتبع المسيحية الكاثوليكية[2] أو المسيحية البروتستانتية[3]، أو أية طائفة أخرى من بين الألف طائفة وطائفة في الأمة المسيحية. وإن الرد الوحيد، الذي يحتاج أن يستعين به من يواجهُ محاولة منهم إلى تنصيرهِ، هو الاستشهاد بفقرات من الكتاب المقدس، فهي التي ستنفي وتفند تأويلات المنصر.

السؤال الماكر.

وإذا ما أثبت المسلم حجته من الصحائف المقدسة نفسها لِلمسيحيين، ولمْ يستطع أولئك الرهبان أو القساوسة أو الأساقفة دحضها ومعارضتهم لها، فإن المهرب الأمثل لهم طرح تسألهم التقليدي: " ألا تقبل بالكتاب المقدس على أنه كلام الله؟ " وظاهر الأمر أن السؤال يسير، إلا أنه لا يمكن إعطاء جواب مقتضب بنعم أو لا، في أمر مثل هذا. فكما تدركون أنه يحق لِلمسؤول أن يوضح رأيه ويفصل فيه، إلا أن المسيحيين لن يهيئوا له الفرصة أبداً، فإنهم يفقدون صبرهم بسرعة، ويصرون على: " أجب: بنعم أو لا؟ "، لقد تصرف اليهود مع يسوع المسيح بالأسلوب نفسه، باستثناء أنهم على نحو عجيب لمْ يرموه بالجنون، كما هو ديدن هؤلاء المنصرين في هذا الزمان!

ولابد أن القراء يتفقون معي، على أن الأشياء ليست دوماً، أما أسود وإما أبيض، فيوجد بين هاتين النهايتين درجات متعددة من الظلال الرمادية.


فإن الإجابة عن هذا السؤال بنعم، تعني أن المتحاورَ مع المنصر ـ وقد يكون داعية لِلإسلام ـ قد وقع في المصيدة وازدرد الصنارة والمثقال والخيط، قد قبل بالكتاب من سفر التكوين[4] وإلى سفر الرؤيا[5]، وإن الإجابة بلا، ستنقذ المتحاور من الشركِ الخبيثِ الذي نصبَ لهُ، إلا أن المنصرَ عندها سيستنجدُ بمتبعي ديانتهِ من الحضورِ محتجاً: " إذا لمْ يكن هذا الشخص مؤمناً بالكتاب المقدس، فكيف يحق له الاستشهاد بنصوصه؟ "إنهم كالأفاعي الخرافية متعددة الرؤوس، وستجده راضياً بهذا المفر الذي تخلص به من مواصلة النقاش. فما الذي يتوجب على الداعية عمله؟


فيجب عليه أن لا يعير سلوكهم هذا أي انتباه، وعليه أن يستمر في تعزيز رأيه من كتابهم المقدس ذاته، فهذا ما يفترض فيه أن يتبعه سواءً اقروا له بذلك أم لا.

توضيح الآثار الثلاثة:

نحن المسلمين لن نتردد في توضيح رأينا في كتابهم المقدس. فأن المطلع عليه أو الدارس له، يجد فيه ثلاث آثار مختلفة، بل بينة الاختلاف، ولا نحتاج إلى دراسة متعنية لِتميزها، وهي:ـ

[01] ـ فإن القارئ له يستطيع أن يميز الأثر الذي يمكن أن يوصف بأنه كلام الله سبحانه وتعالى.
[02] ـ وإن القارئ له يستطيع أن يميز الأثر الذي يمكن أن يوصف بأنه كلامُ أنبياءِ اللهِ تبارك وتعالى.
[03] ـ كما أن القارئ له يستطيع بيسر أن يميز الأثر الثالث، وجل محتوى الكتاب منهُ، وهو عبارة عن تسجيلاتِ أناسٍ مِمَنْ عايشوا الأحداثَ التي مرت بالناس، أو أناسٍ ممن حُكيت أو نقلت لهم أخبارها، وبذلك فكليهما روايات المؤرخين لِتلك الأحداث.


وحتى أجنبكم مشقةَ البحث عن شواهدٍ أو أمثلةٍ على هذه الأصناف الثلاثة التي يحتوي عليها كتابهم المقدس، فإن الاستشهادات التالية تجلوها لكم، جلاء البلور لِما وراءهُ:ـ

الصنف الأول:

[أ] ـ " أقيم لهم نبياً من وسط اخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به. " [سفر التثنية 18:18].

[ب] ـ أنا ؛ أنا الرب وليس غيري مُخَلِص " [سفر أشعياء 11:43].

[ج] ـ التفتوا إلي وأخلصوا يا جميع أقاصي الأرض لأني أنا الله وليس آخر." [سفر أشعياء 22:45].

فإذا ما دققنا في المعاني، ولاحظنا الضمير المنفرد المتكلم، سواءً المنفصل أو المتصل أو المستتر في الاستشهادات السابقة، فدون مشقة سيسهلُ علينا الموافقة على أنها تبدوا كأنها من كلام الله عزٍَ وجلٍَ.

الصنف الثاني:

[أ] ـ " صرخ يسوع[6] بصوت عظيم قائلاً إيلي إيلي لمَ شبقتني إلهي إلهي لماذا تركتني." [متى 46:27].

[ب] ـ " فأجابه يسوع إن أول كل الوصايا هي اسمع يا إسرائيل: الربُ إلهنا ربٌ واحدٌ " [مرقص 29:12].

[ج] ـ " فقال له يسوع لماذا تدعوني صالحاً، ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله. " [مرقص 18:10].

حتى الصبي الصغير يستطيع أن يقول بأن " يسوع " صرخ ؛ و " يسوع " أجاب ؛ و " يسوع " قال ؛ هي كلمات الشخص المنسوبة إليه، وبالتدقيق في معانيها يمكن القول أنها تبدو من كلامِ الأنبياء.

الصنف الثالث:

" فنظر شجرةََ تينٍ من بعيد عليها ورق وجاءَ لعلهُ يجدُ فيها شيئاً فلما جاءَ إليها لمْ يجدْ شيئاً إلا ورقاً، لأنه لمْ يكن وقت التين. " [مرقص 13:11].

المُجْمَلَ الغالبُ من محتوى كتابهم المقدس على هذا النحو الوارد في الاستشهاد المتقدم، أي من الصنف الثالث، لاحظوا ضمير الغائب المستتر، فهو ليس من كلام الله جلَّ وتقدس، ولا كلام نبيٍ من أنبياء الله تبارك وتعالى، بل روايةُ مؤرخٍ، شاهد ما حدثَ لِيسوعَ فرواهُ.

المسلمون يسهلُ عليهم تميزُ كل صنفٍ من هذهِ الآثارَ الثلاثةَ المذكورة آنفاً. فإن التراثَ الإسلاميَ يشتملُ على الأصناف الثلاثة، أيضاً. ولكن بين أتباع الديانات المختلفة، يحظى المسلم والحمد لله تبارك وتعالى بالوضع الأمثل، فبرحمة الله وفضلهِ مصادرهُ الدينيةُ محفوظةٌ في كتبٍ مختلفةٍ ومستقلةٍ عن بعضِهَا:

أولها:ـ أشرف الكلام، وهو كلام الله عزَّ وجلَّ، وقد أوكلَ حفظهُ لِذاتهِ العلية، ولمْ يعهدْ بذلِك لِبشرٍ، ويُوجدُ في مصحفٍ مستقلٍ لا يخالطُهُ كلامٌ آخر، وقد سماهُ الله تبارك وتعالى القرآن: { أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً } [النساء:82] أي أن تسميته بالقرآن كانت من الله جلَّ وتقدسَّ ؛ { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [لأعراف:204] وغيرها كثير من الآيات. وكما أن له أسماء أخرى لها دلالات عظيمة، الفرقان { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً } [الفرقان:1]، الذكر: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [الحجر:9]، وغيرها.

ثانيها:ـ أصدق وأشرف قول بعد كلام الله سبحانه وتعالى وهو: حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في كتبٍ مُستقلةٍ عُنِيتْ بجمعها وروايتها والبحث في أسانيدها ورواتها، وتُعرف بكتب الحديث أو السنة النبوية.

ثالثهما:ـ الأثر الإسلامي الثالث بين هذه الأصناف، وهو ما يعرف بالسير أو التاريخ الإسلامي، ويوجد أيضاَ في كتب مختلفة ومتعددة، في مجلدات كبيرة وكثيرة، كتبها وأعدها علماء وموثقون، ومفكرون ومؤرخون أفذاذ، وقد كتب من هم أقل مرتبة من هؤلاء، كما أن هنالك علوم تفرعت لِخدمة القرآن والسنة[7]، صنفت لها الكثير من المُؤَلفات والكتب، حرص المسلمون عبر العصور المختلفة على العناية الفائقة بحفظها وتمايزها من بعضها، في مجلدات مختلفة بوضوح تام.


فلقد ترتب على حفظ الله عزَّ وجلَّ لِلقرآن الكريم، حفظ أحاديث نبيهِ الخاتم صلى الله عليه وسلم، وبقية التراث الإسلامي. والمسلمون وهم مدركون لِهذا الخير، حرصوا على العناية بالحفاظ على هذه النعمة ورعايتها بحذر شديد، وعدم التفريط في ذلك، لِلنجاة مما وقعت فيه الأمم من قبلهم. فكانوا بذلك أسعد أهل الديانات في الدنيا، وعبر التاريخ الإنساني الطويل. بينما نجد أن الكتاب المقدس لِلمسيحيين يحتوي على مزيج متباين ومختلف من الصياغة. فمنها ما يتشكل من نوع مختلط، بل منها ما هو من نوعٍ خسيسٍ ودنيءٍ، ومنها ما هو من نوعٍ فاحشٍِ وداعرٍ، وع ذلك ينسب لله سُبحانه وتعالى، ظلماً وعدواناً. وكل هذه الأنواع جمعت في مجلد واحد، على أنها كلام الرب ـ سبحان الله عما يقولون علواً كبيراً ـ وبهذا تتجلى تعاسة المسيحيين وشقائهم، فهم مجبرون على أن يمنحوا كُلاً من هذه الأنواع، مقداراً متساوياً من الثقة والاهتمام والتعويل الديني. ومن الغريب أن هذا الاسم: أو العنوان "الكتاب المقدس"، لا وجود له في طيات الكتاب المقدس، أي أن الاسم أو العنوان من وضع البشر وليس من وضع الرب، أيضاً.

انتهى الفصل الثاني بحمد الله، ويليه إ ن شاء الله تبارك وتعالى، الفصل الثالث. فإلى اللقاء أيها الأصدقاء مع الدعاء الصادق لكم بالهدى.

وجزى الله عنا الشيخ أحمد بن حسين ديدات خيراً، على أبحاثه القيمة التي أراد بها، أن يساعدنا على الرد على المسيحيين الذين تسلطوا علينا في كل مكان، هذه المواد نافعة لِلدعاة ولِعامة المسلمين الذين يتعرضون لأذى المنصرين، وكذلك لِلمساعدة أتباع هذه الديانة الضالة على معرفة الحق من الباطل، ومن ثَمَّ إتباع الحق، إن شاء الله تعالى.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أخوكم المحب في الله / أبو محمد ؛ عساس بن عبد الله العساس.

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وسيد الأولين والآخرين، المبعوث رحمة للعالمين. وآخر دعوانا أن الحمد للهِ رب العالمين.

===================

هوامش: ـ

[01] ـ المتحول المأمول: يقصد المؤلف الشخص الذي يأمل المنصر إقناعه بالتحول إلى المسيحية. ###
[02] ـ المسيحية الكاثوليكية: هي طائفة مسيحية، واللفظة تعني: كوني، شمولي، علم، متحرر، واسع أفق التفكير. ###
[03] ـ أو المسيحية البروتستانتية: هي طائفة مسيحية، واللفظة تعني: المحتج، أو المعترض. ###
[04] ـ سفر التكوين: أول أسفار الكتاب المقدس لِليهود والمسيحيين. ###
[05] ـ سفر الرؤيا: أو سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي، وهو أخر أسفار الكتاب المقدس لِلمسيحيين. ###
[06] ـ يسوع: هو أسم المسيح في أسفار المسيحيين. ###
[07] ـ وتحقيقاً لِهذا الحرص فقد أوجد المسلمون من ضمن العلوم التي أحدثوها علم الإسناد واعتنوا به عناية فائقة. وهو العلم الذي يتحققون به من صحة رواية الحديث وسنده إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم. ###
__________________
" المؤمن القوي خيرٌ وأحبُ إلى اللهِ من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير. " ؛ " يعجبني الرجلُ إذا سيم خطة ضيم قال لا بملئ فيهِ. "

***

لِبلوغ الحقيقة المَنشودة لأهل الحِكمة والعقل، متأسياً بحبيبكَ صَلى اللهُ عليهِ وسَلم: فَكر بِروية، وناقش بِموضوعية، وعَزِز رأيكَ بأدلةٍ نقليةٍ شرعية أو عقليةٍ علمية ومنطقية، وفند الرأي الباطل بعزيمة مُتجنباً الإساءةَِ لِصاحبهِ جَاعلاً الخلافَ فكرياً لا شخصياً، ولِتكن غايتكَ التبشير لا التنفير، وفقكَ اللهُ تبارك وتعالى لِكل ما يُحب ويرضى... آمين. أخوكم المحب في الله تعالى عساس العساس.

****
عساس العساس غير متواجد حالياً  
قديم 24-05-2003, 09:41 AM   #5
عساس العساس
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2001
المشاركات: 659
عساس العساس is an unknown quantity at this point
Lightbulb كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ الفصل الثالث ــ روايات متعددة لِلكتاب.

كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ الفصل الثالث ــ روايات متعددة لِلكتاب.

بسم الله الرحمن الرحيم،

الحمد لله رب العالمين، الهادي إلى الحق وسواء السبيل، وإلى صالح الأعمال، وإلى خير الدنيا والآخرة، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، محمد بن عبد الله الذي أخرج اللهُ به الناس من عبادةِ العباد إلى عبادتهِ وحدهِ، ومن جورِ الأديان، إلى عدلِِ الإسلام، والذي أبان اللهُ عزَّ وجل َّ بهِ الحقِ من الباطلِ، والضلالَ من الهدى، أما بعد:

الفصل الثالث ــ روايات متعددة لِلكتاب.


والآن سيتيسر لنا أكثر النظر في مزاعم المسيحيين فيما يدعون عن كتابهم المقدس.


معرفة الغث من السمين.


قبل أن نتفحصَ الروايات الكتابية المختلفة، نود أن نوضحَ إيمانَ المسلمين بكتبِ الله عزَّ وجلَّ، فعندما نقول أننا نؤمن بالتوارة وبالزبور وبالإنجيل وبالقرآن[1]، فما الذي نعنيه؟ إن القرآن هو كتاب الله سبحانه وتعالى، المحفوظُ والمعصومُ من لدنه تبارك وتعالى، الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يده ولا من خلفه، أوحاه الله إلى النبي المصطفى محمد، صلى الله عليه وسلم، حرفياً، أي أن كل لفظة فيه نزل بها الملك الكريم جبريل عليه السلام، وقد حفظهُ الله عزَّ وجلَّ، من عبث البشر، كما ذكر ذلك في محكم تنزيله: ]إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ] [الحجر:9]. وقد انصرم من عمر الزمان، وحتى الآن 1423عاماً، وهو محفوظ، فحتى أعداء الإسلام العيابين الحاقدين العقلاء، لمْ يسعهم إلا أن يشهدوا لِِلقرآن على غيض، بالنقاء والقدسية، ومنهم السير وليم مير، الذي قال: " على الأرجح أنه لا يوجد كتاب آخر ـ عند مقارنته بالقرآن ـ قد بقي إثنى عشر قرناً ـ والآن أكثر من أربعة عشر ـ ونصه نقي. ".


المسلمون لا يؤمنون أن توراة اليهود والمسيحيين، هي التوراة التي بحوزتهم الآن، هي التوراة الحقيقية، بالرغم من أن تشابه اللفظتين في اللغتين العربية والعبرية. فإننا نؤمن أن ما بلغهُ نبي الله موسى عليه السلام إلى قومهِ، كان وحياً من الله العلي العظيم، وليست الأسفار التي يزعم اليهود والمسيحيين أنفسهم أن موسى كتبها[2].


وعلى النحو نفسهِ، يؤمن المسلمون أن الزبور هو وحي من الله العلي العظيم أنعم به على النبي داود عليه السليم، وليس سفر المزامير، لذي يُسند تأليفه إلى داود.


فماذا عن الإنجيل؟ ولفظة الإنجيل تعني البُشرى التي بشرَ بها النبيُ عيسى عليه السلام، في فترة بعثته القصيرة زمنياً. فإن مؤلفي الأناجيل المزعومة، ذكروا مراراً في أناجيلهم أن النبي عيسى عليه السلام، كان يتنقلُ في أماكن مختلفة ويطوفُ المدن والقرى بالبشرى ـ أي "الإنجيل": ـ


[01] ـ " وكان يسوع[3] يطوف المدن كلها والقرى يعلمُ في مجامعها. ويكرز ببشارة الملكوت، ويشفي كل مريض وكل ضعف في الشعب. " [متى 35:9].


[02] ـ " فإن من أراد أن يُخلص نفسه يهلكها، ومن يهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل فهو يُخلصها. " [مرقص 35:8].


[03] ـ " وفي أحد تلك الأيام إذ كان يعلمُ الشعب في الهيكل ويبشر ، وقف رؤساء الكهنة والكتبة مع الشيوخ. " [لوقا 1:20].


إن رواية الملك جيمز، وقد حررت أصلاً باللغة الإنجليزية، هي المصدر الوحيد والرئيس لِكافة التراجم الكتابية، التي نُقلت عنها إلى لغات العالم أجمع[4]. وفي هذه الرواية وردت كلمة " Gospel ـ جوسبل " واستعملت مراراً، وترجمت إلى العربية في مواضع بالبشرى وفي مواضع بالإنجيل. فما هي البشرى وما هو الإنجيل الذي كان يسوع يعظُ به الناسَ ويُعلمُهم؟


ومن بين الأسفار السبعة والعشرين التي يتكونُ منها العهد الجديد من الكتاب المقدس، فإن جزءً قليلاً منها فقط يمكن القبول بنسبته إلى يسوع ـ أي النبي عيسى بن مريم عليه السلام. إن المسيحيين يتباهون بإنجيل القديس متى، وبإنجيل القديس مرقص، وبإنجيل القديس لوقا، وبإنجيل القديس يوحنا، ولكن لا يوجد واحد معنونٌ باسم إنجيل يسوع. إن المسلمين يؤمنون أن كل ما جاء به نبي الله عيسى بن مريم عليه السلام، ووعظ وعلم به، كان وحياً من الله سبحانه وتعالى، وهذا هو الإنجيل أو البشرى أو الهدي من الله لِبني إسرائيل.



قال الله عزَّ وجلَّ: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ}[الصف:6]، وهذه هي البشرى الحقيقة التي يؤمن المسلمون أن المسيح عيسى بن مريم جاء بها.


لم يكتب يسوع كلمة واحدة في مدة حياته، ولم يأمر أحداً، كائناً من كان، أن يفعل ذلك. والأناجيل المُلهمة بزعمهم، هي عبارة عن مؤلفات أنجزها أشخاصٌ مجهولون، وقد أصبحت اليوم مهملةً جداً.


السؤال المطروح اليوم أمامنا من قبلِ المسيحيين: " هل الكتاب المقدس كلام الله؟ " في حقيقة الأمر هو سؤالٌ يحملُ صفة التحدي. والسائل لا يبحثُ به عن الهدى وينشدُ الحق. فهذا السؤال، في حقيقة الأمر، يُطرحُ بقصدِ الجدل، فيصبحُ لنا الحق في أن نرد على السائل على نحو مُماثل، بسؤال أكثر دقة وتفصيلاً:ـ " عن أي الكتبِ تسأل؟ فإذا ما تفاجئ السائلُ المسيحي وتلعثمَ بقوله:ـ لماذا؟ لا يوجدُ إلا كتاب واحد؟ ". فسألهُ مجدداً.......


الكتاب الكاثوليكي.


وكما اعتدت أن أفعل، أرفع رواية " دُوي ـ Duoay " لِلرومان الكاثوليك، من الكتابِ المقدس بيدي عالياً ثم أسأل: " هل تقبل بهذا الكتاب على أنه كلام الله؟ ". ولأِسباب لا يعلمها بحق، إلا الله عزَّ وجلَّ ثُم هم، أصدرت جمعية الحق الكاثوليكية ـ Catholic Truth Society. ـ روايتهم الخاصة من الكتاب، صغيرة وضخمة الحجم. مما يجعل شكلها شاذاً بين بقية الطبعات لِلروايات الأخرى العديدة، والمتوفرة اليوم بكثرة، على عكس الماضي، عندما كان الكتاب المقدس، من الممتلكات الخاصة بالكنيسة، ولا يستطيع أتباع الكنيسة الوصول إليه.

فستجد أن المسيحي السائل يتراجع عن قوله السابق، متسائلاً: " أي كتاب هذا؟ " فأُذكره لماذا؟ ألمْ تقل أنه لا يوجد إلا كتاب واحد؟ " وعادةً ما يتمتمُ الواحد منهم: " نـ ـ ـ ـعـ ـ ـ ـم، ولـ ـ ـ ـكـ ـ ـ ـن أي الروايات هذه؟ "، فأستوضحه: " هل لِهذا أي فرق مؤثر؟ ". وبالتأكيد، هنالك فرق مؤثر، والمنصرون الأفذاذ يعلمون ذلك، ولكنهم يُعَمْونَ على الناس ويخدعونهم بزعمهم الباطل: " إن لِلكتاب القدس رواية واحدة فقط. ".

وكتاب الرومان الكاثوليك صدر في رهيمز، في العام 1582 من ميلاد المسيح، عن اللهجة الدارجة اللاتينية لِجيروم ــ Jerome's Latin Vulgate.، ولِذا تكون رواية الرومان الكاثوليك ــ Roman Catholic Version.، والتي تعرف اختصاراً ؛ بــ RCV. ، هي أقدم رواية متوفرة يمكن شراءها اليوم. وبرغم عراقتها، فإن أمة البروتستانت، وذلك يشمل الكلتس[5]، ينكرون وينتقدون رواية الرومان الكاثوليك، لأنها تحتوي سبعة أسفار مضافة، يشرون إليها بازدراء على أنها أبوكريفا ــ Apocrypha.، والتي تعني مشكوك في صحتها، أو غير موثقة. غير آبهين لِلوعيد الرهيب الذي ورد في كتابهم المقدس، في " سفر الكشف " ــ The Revelation. أي: الوحي أو الإلهام، وهو آخر أسفار كتاب الرومان الكاثوليك، وقد أعيدت تسميته من قبل البروتستانت باسم " رؤيا يوحنا اللاهوتي ". والذي ينصُ على:ـ " لأني أشهد لِكل من يسمع أقوال نبوة هذا الكتاب إن كان أحدُ يزيدُ على هذا يزيدُ الله عليه الضربات المكتوبة في هذا الكتاب. وإن كان أحد يحذفُ من أقوال كتاب هذه النبوة يحذفُ الله نصيبه من سفر الحياة ومن المدينة المقدسة ومن المكتوب في هذا الكتاب. " [الرؤيا 22: 18ـ19].


ولكن من يكترث! حقيقةً إنهم لا يؤمنون، فبجسارة حذف البروتستانت سبعة أسفار كاملة من كتابهم المزعوم بأنه كتاب الله، ومن الأسفار المنبوذة ومنها:


[01] ـ سفر جودت ــ Judith : وهو اسم عبري مؤنث، يعني: الثناء أو الإطراء.

[02] ـ سفر توبياس ــ Tobias: وهو اسم عبري مذكر، ويعني: الرب الطيب.

[03] ـ سفر باروك ــ Baruch: وهي لفظة عبرية، وتعني: مبارك.

[04] ـ سفر استار ــ Esther : وقد تكون لفظة فارسية الأصل، وتعني: النجم، ... إلى آخره.


الكتاب البروتستانتي.


قال السير وينستون تشرشل تعليقاً، في تعريفه بالرواية المصرحة من البروتستانت لِلكتاب ـ Authorized Version ـ واختصاراً بـ [AV ] أو ما يُعرف على نطاق واسع برواية الملك جيمز ــ king James Version أو اختصاراً بــ [ KJV ]:ــ " كانت بداية نشر هذه الرواية المصرحة في العام 1611 من ميلاد المسيح، بناء رغبة وأوامر جلالة الملك جيمز الأول، والتي مازالت تحمل اسمه حتى اليوم. " أما بالنسبة لِلرومان الكاثوليك، والذين يؤمنون بأن البروتستانت قد حرفوا الكتاب القدس، نجدهم مع كل هذا يغرون ويحرضون ويؤيدون البروتستانت في جريمتهم، لإجبار الأهالي الذين تم تنصيرهم على شراء الرواية المصرحة من الكتاب المقدس، فهي الرواية الوحيدة المترجمة، وإلى ألف وخمسمائة[6] لغة من لغات العالم الأقل تقدماً. أي أن الرومان الكاثوليك يحلبون أبقارهم، موكلين أمر إطعامها إلى البروتستانت، وكل من الرومان الكاثوليك والبروتستانت، يستعملون رواية الملك جيمز أو الرواية المصرحة، والتي يمكن أن يطلق عليها اختيارً أي الاسمين.


ثناء متألق.


كان أول إصدار لها، وكما قرر السير وينستون، في العام 1611 من ميلاد المسيح، ثم نقحت في العام 1881 من ميلاد المسيح، وعرفت بالرواية المنقحة ــ Revised VERSION، واختصاراً بــ [ RV ]، والآن أعيد تنقيحها لِتظهر في شكلٍ عصريٍ، وأصبحت تُعرفْ بالرواية النمطية المنقحة ــ Revised Standard Version، واختصاراً بــ[ RSV ]، وذلك في العام 1952 من ميلاد المسيح. وبعد ذلك مرة أخرى أعيد تكرار تنقيحها، في العام 1971 من ميلاد المسيح، إلا إنها ما زالت تعرف بالروية النمطية المنقحة، [ RSV ].

ولنستعرض رأي الأمة المسيحية في هذا الكتاب الأكثر تنقيحاً، [ RSV ].


كتبت صحيفة كنيسة إنكلترا ــ church of England Newspaper:ـ " الرواية الأدق التي تم إصدارها في القرن الحالي. ".


وكتبت صحيفة تايمز في ملحقها الأدبي ــ Times Literary Supplement، عنها:ـ " أحدث ترجمة كاملة أعدها علماء من أعظم الكردينالات. ".


وكتبت صحيفة لايف آند ورْك ــ Life & Work:ـ " جمعت مع الضبط الجديد، الخصائص المحبوبة جداً لِلرواية النمطية المنقحة. ".


وكتبت ذي تايمز ــ The Times:ـ " الأضبط والأقرب نقلاً عن الأصل. ".


الناشرون لِلروية النمطية المنقحة، كولنز ــ Collins ـ أنفسهم، ذكروا بعد أن تم إنتاجها، في هوامش الكتاب، في الصفحة العاشرة:ـ " هذا الكتاب [ RSV ] من إنتاج اثنين وثلاثون عالماً، تعينهم هيئة استشارية تمثل خمسين طائفة مشاركة. ". أي ليس من الرب!


فلماذا كل هذا المديح؟


حتى يقنعوا الدهماء الأغرار بشراء إنتاجهم. كل هذه الشهادات لإِقناع المشتري أنه يمتطي صهوة حصان أصيل، دون أن يكون لديه أدنى شك بأنه غرر به، وسيق إلى الهلكة.


فهي الأفضل مبيعاً في العالم.


ولكن ما أمر الرواية المنقحة من الكتاب المقدس [ RV ]، وهي المعتبرة " الأفضل مبيعاً في العالم."؟ هؤلاء المنقحون وهم تجار محترفون، لديهم أقوال بليغة عنها. فإننا يمكن أن نقرأ في الصفحة الثالثة من الرواية النمطية المنقحة، في المقطع السادس ما يلي:ـ " إن رواية الملك جيمز [ وكما يمكن أن يطلق عليها اختياراً ]، اصطلح على اعتبارها ولأسباب وجيهة، أعظم تراث في النثر الإنكليزي[7]. وقد سجل منقحوها في العام 1881م من ميلاد المسيح، إعجابهم بسلاستها وبجلالها وبسلطانها وبالانعكاسات السارة لِتعابيرها، ...، وبتناغم إيقاعها، وبلباقة تتابعها. لقد أسهمت في تكوين طبائع الأفراد والهيئات العامة لِلشعوب المتحدثة باللغة الإنجليزية. فنحن مدينون لها بفضل لا يوفى. ".


هل يمكنك يا عزيزي القارئ، أن تتصور ثناءً أبلغ من هذا يمكن إعطاءهُ " لِسيد الكتب "[8]، خلاف ما تقدم؟ أستطيع أن أقول عن نفسي، أنني لا أستطيع. الآن لِنطلب من المسيحيين المؤمنين أن يشدوا من عزائمهم، لِتلقي لطمة قاسية جداً، من حماة الدين الأحباء أنفسهم، فإنهم قالوا بنفس واحد مع ما سلف ذكرهُ:ـ


" ومع ذلك فإن روية الملك جيمز بها عيوب خطيرة. "،... " إن هذه العيوب كثيرة جداً وجسيمة جداً، لِلدرجة التي استدعت تنقيحها... "... هذا الرأي أتي من المصدرِ الرئيس، أي من علماءِ الأرثودوكس المسيحيين، من أعظم الكردنيالات[9]. والآن أصبح الأمر يستدعي إيجاد كوكبة جديدة من العلماء البارزين، حتى يكتبوا موسوعة كاملة توضح أسباب نُشُؤ هذه العيوب الخطيرة جداً، والجسيمة جداً، التي طرأت على الوثاق المقدسة، وأسباب حذفها واستبعادها.


ترجمة لِلصفحة الأولى من مقدمة الرواية النمطية المنقحة:ـ


إن الروية النمطية المنقحة من الكتاب المقدس، هي رواية مصرحة عن الرواية الأمريكية المنقحة، والتي صدرت في العام 1901 من ميلاد المسيح، والتي كانت منقحة عن رواية الملك جيمز التي صدرت في العام 1611من ميلاد المسيح.


إن أول رواية لِلصحائف المقدسة، باللغة الإنجليزية أعدت وطبعت ــ نقلاً مباشراً عن الأصل العبري والإغريقي ــ كانت من إنجاز وليم تنديل. وقد واجه معارضة قاسية، واتهم بأنه بعزم وتدبير أفسد معاني الصحائف المقدسة. وأُمر بإحراق العهد الجديد الذي أعدَهُ، على أنه ترجمة باطلة. وفي نهاية الأمر، تم الإيقاع به شخصياً وسلم إلى أيدي أعدائِهِ، في شهر أكتوبر من العام 1536 من ميلاد المسيح، وتم فعلاً علانية إحراقهُ مقيداً إلى سارية.


ومع ذلك فقد أصبح عمل تنديل أساساً لِلروايات الإنكليزية التي تلتهُ، ولِلأعمال البارزة لأِمثال:ـ كوفرديل في العام 1535 من ميلاد المسيح، وتوماس ماثيو ــ وقد يكون اسماً مستعاراً لِجون روجرز. ــ في العام 1537 من ميلاد المسيح، والكتاب العظيم في العام 1539 من ميلاد المسيح، وكتاب جنيفا في العام 1560 من ميلاد المسيح، وكتاب الأساقفة في العام 1568 من ميلاد المسيح، وفي العام 582 من ميلاد أعدت ترجمة لِلعهد الجديد عن اللهجة الدارجة اللاتينية بواسطة علماء الرومان الكاثوليك، وصدرت في رهيمز.


ومترجمو رواية الملك جيمز، أخذوا في الاعتبار كل الروايات التي سبقتها، ومقارنة رواية الملك جيمز بالروايات التي سبقتها يدللُ على أنها مدينة لِكلِِ واحدةٍ منها بشيء ما. فلقد حافظت على لباقتها وجمالها وشمولية تعابيرها، وأيما مصدر أسهم فيها، فقد صمد لاِستعمال ذوق العامة، وكما أنها ما زالت تدين بالفضل الأعظم لِتنديل، خاصةً في العهد الجديد.


وكان على رواية الملك جيمز منافسة كتاب جنيفا في الاستعمال العام، فتحققت لها السيادة. والآن بعد أكثر من قرنين ونصف لم تُعَدْ ترجمة أخرى مصرحة إلى اللغة الإنجليزية. فلقد أصبحت رواية الملك جيمز هي " الرواية المصرحة " لِلمتحدثين باللغة الإنجليزية. إن رواية الملك جيمز، اصطلح على اعتبارها ولأِسباب وجيهة، أعظم تراث في النثر الإنجليزي. وقد سجل منقحوها في العام 1881 من ميلاد المسيح إعجابهم بسلاستها، وبجلالها، وبسلطانها، وبالانعكاسات السارة لِتعابيرها، ... وبتناغم إيقاعها، وبلباقة تتابعها. لقد أسهمت في تكوين طبائع الأفراد والهيئات العامة لِلشعوب المتحدثة باللغة الإنجليزية. ونحن مدينون له بفضل لا يوفى.


ومعا ذلك فإن رواية الملك جيمز بها عيوب خطيرة. وبحلول منتصف القرن التاسع عشر، تطورات الدراسات المعنية بالكتاب المقدس، وتم اكتشاف صحائف كثيرة، أكثر قدماً من تلك التي أُستند عليها عند إعداد رواية الملك جيمز، فاتضح بجلاء أن هذه العيوب كثيرة جداً، وجسيمة جداً، لِلدرجة التي استدعت تنقيحا في الترجمة الإنجليزية وتعهد بإنجاز هذا الجهد سلطات كنيسة بريطانيا، في العام 1870 من ميلاد المسيح.وتم نشر الرواية المنقحة الإنجليزية لِلكتاب المقدس، في الفترة بين العامين 1881 ـ 1885 من ميلاد المسيح، والرواية النمطية صدرت 1901 من ميلاد المسيح، تجسد التنويع المفضل لِلعلماء الأمريكان الذين شاركوهم في العمل.

وقد تسببت بعض الإصدارات غير المُرخصة، بخبرات تعيسة، خلال العقدين بين عام 1881 ـ 1901 من ميلاد المسيح، وذلك بالعبث في نص الرواية الإنجليزية المنقحة، وهدفهم كان مصلحة العامة في أمريكا. لذا فقد عُمِدَ إلى حماية الرواية الأمريكية النمطية، من إدخال تغيرات عليها غير مصرح بها، بإخضاعها لِحقوق النشر. وتم إحراز حقوق النشر في العام 1928 من ميلاد المسيح، لِتكون بيد سلطة المجلس الدولي لِلثقافة الدينية، وبذلك أصبحت مملوكة لِكنائس الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، من خلال مجالس الثقافة والمطبوعات المشتركة.

وقام المجلس بتعين لجنة من العلماء، مُكلفة بنص الرواية الأمريكية النمطية، وتتعهد الاستفسارات فيما لو.....الخ."

تم الجزء الثالث من كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ ويليه إن شاء الله الجزء الرابع، وجزى الله الحنان المنان شيخنا الجليل / أحمد بن حسين ديدات خيراَ كثيراً، حيث قدم لنا خلاصة جهد عظيم في فضح التحريفات في كتاب اليهود والنصارى، المزعوم بالكتاب المقدس.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أخوكم المحب في الله / أبو محمد ؛ عساس بن عبد الله العساس.

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وسيد الأولين والآخرين، المبعوث رحمة للعالمين. وآخر دعوانا أن الحمد للهِ رب العالمين.

==================

هوامش: ـ

[01] ـ عن علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه،قال: " أما أني سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: ستكونُ فتنةٌ، قلت وما المخرج منها؟ قال كتاب الله، كتاب الله،فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل هو الذي من تركهُ من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدي في غيره أضله الله، فهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو السراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا شبع به العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنته الجن إذ سمته أن قالت : { إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً }[الجـن: من الآية1]، وهو الذي من قال به صدق ومن حكم به عدل، ومن عمل به أجر ومن دعا إلهه هديَّ إلى صراط مستقيم. " [سنن الترمذي]. ### .
[02] ـ ستجدون مزيد من التوضيح بهذا الخصوص في الصفحات القادمة من البحث. ### .
[03] ـ يسوع : الاسم الذي يدعى به المسيح عيسى بن مريم، في كتابهم المقدس. ### .
[04] ـ يوجد حوالي ألفى ترجمة من الكتاب المقدس إلى لغات العالم المختلفة، منها فقط أربعة عشرة إلى اللغة العربية، بأربعة عشرة لهجة عربية مختلفة. ### .
[05] ـ الكتس ــ CULTS: تعني العُبْاد، وهو اسم أطلقه الأرثوذكس على شهود يهوه من قبيل السخرية والاستهزاء، وشهود من الطوائف المسيحية، ويهو: حسب زعمهم لفظة الجلالة، وكذلك الأمر يطلق على السبتيين ــ Seven Day Adventists، وهم طائفة مسيحية أخرى تتشدد في معارضة العمل يوم السبت. ### .
[06] ـ والآن ما يزيد على 2000 لغة. ### .
[07] ـ على عكس الترجمة العربية، فهي ركيكة الصياغة جداً، وتخلو من أي جمال. ### .
[08] ـ يقصد المؤلف القرآن الكريم. ### .
[09] ـ مرتبة كنسية عالية. ### .
__________________
" المؤمن القوي خيرٌ وأحبُ إلى اللهِ من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير. " ؛ " يعجبني الرجلُ إذا سيم خطة ضيم قال لا بملئ فيهِ. "

***

لِبلوغ الحقيقة المَنشودة لأهل الحِكمة والعقل، متأسياً بحبيبكَ صَلى اللهُ عليهِ وسَلم: فَكر بِروية، وناقش بِموضوعية، وعَزِز رأيكَ بأدلةٍ نقليةٍ شرعية أو عقليةٍ علمية ومنطقية، وفند الرأي الباطل بعزيمة مُتجنباً الإساءةَِ لِصاحبهِ جَاعلاً الخلافَ فكرياً لا شخصياً، ولِتكن غايتكَ التبشير لا التنفير، وفقكَ اللهُ تبارك وتعالى لِكل ما يُحب ويرضى... آمين. أخوكم المحب في الله تعالى عساس العساس.

****
عساس العساس غير متواجد حالياً  
قديم 24-05-2003, 10:01 AM   #6
عساس العساس
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2001
المشاركات: 659
عساس العساس is an unknown quantity at this point
Lightbulb كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ الفصل الرابع ــ خمسون ألف خطأ[؟].


كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ الفصل الرابع ــ خمسون ألف خطأ[؟].


بسم الله الرحمن الرحيم،

الحمد لله رب العالمين، الهادي إلى الحق وسواء السبيل، وإلى صالح الأعمال، وإلى خير الدنيا والآخرة، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، محمد بن عبد الله الذي أخرج اللهُ به الناس من عبادةِ العباد إلى عبادتهِ وحدهِ، ومن جورِ الأديان، إلى عدلِِ الإسلام، والذي أبان اللهُ عزَّ وجل َّ بهِ الحقِ من الباطلِ، والضلالَ من الهدى، أما بعد:


الفصل الرابع ــ خمسون ألف خطأ[؟].


صَدْرَ شهودُ يهوا ــ Jehovah’s Witness، عدد 8 أيلول/ سبتمبر 1957م من مجلة " آوِيك " ــ Awake[1]، وهي تحمل عنواناً رئيساً مُجفلاً يقرر " 50.000 خطأ في الكتاب. ".



وبينما كنت أستعد لِصياغة فكرة هذا الكتيب، سمعت طرقاً على باب البيت، في يوم أحد، ففتحت الباب لأجد أمامي شاباً أوروبياً وجيهاً، وقف متبسماً بخيلاء، وحياني: " صباح الخير "، فرددت التحية. فعرض علي مجلتي " آوِيك " و " واتش تاور[2] ". نعم كان من شهود يهوه، ولنْ تُدرك منهم فعلاً،ً إلا إذا قد سبقَ وأن قرعَ أحدَهَم بابكَ، فعندها ستُدرك منهم.

فإنهم أكثر الناسِ كبراً وتعالياً، ممن طرقَ أبواب الناس، ومع ذلك فقد ضيفته داخل منزلي، وحالما استقر، قدمت لهُ استنساخاً مطبوعاً بالكامل عن العدد المشار إليه سالفاً، مشيراً بالتحديد إلى الرسالة: هُبّوا ــ Awake، الظاهر في أعلى الصفحة، ثم سألته: " أليست هذه لكم؟ " وبيسر تعرف عليها وأقر بذلك، فقلت له عندها: " إنها تبلغ عن اكتشاف 50.000 خطأ في الكتاب المقدس، فهل هذه حقيقة؟ " ، فهتف مندهشاً: " ما هذا؟ "، فأعدت عليه القول: " إنها تبلغ عن اكتشاف 50.000 خطأ في الكتاب المقدس، فهل هذه حقيقة؟ " ، فاستفسر مني: " من أين حصلت عليها؟ " ــ لقد صدر العدد منذ 23 عاماً مضت، أي ربما كان هو عندها رضيعاً، لا يدرك شيئاً بعد. ــ فقلت له: " دع عنك الكلام المنمق، تجنبه الآن ؛ أليست هذه لكم؟ مشيراً مرة أخرى إلى الرسالة: آوِيك ــ Awake[ هُبّوا ] " . فقال لي: " هل يمكنني مطالعتها؟ " ، وبدأ في دراستها والتمعن بقراءتها.


فإن شهود يهوا مدربون جيداً، بل هم يأخذون في كل أسبوع، خمسة أيام فصول دراسية في قاعة المملكة. لِذلك فهم أمثل المنصرين من بين منصري الألف طائفة وطائفة من طوائف المسيحية. وفي هذه الدورات علموهم، أن لا يلتزموا بأي شيء إذا ما أحرجوا بشيء لا يعرفوهُ، وأن لا يفتحوا أفواههم. عليهم أن يتمهلوا وينتظروا إلهام الروح القدس[3]. فأمهلتهُ، وتركتهُ يطاع فيها بعناية، وأنا أراقبهُ في صمت وسكينة. وفجأة رفع رأسهُ، لقد وجدها. همس بها إليه الروح القدس. واستهل الحديث: " تقول المقالة أنه تم الخلاص من أغلبها. " فعاودتُ وسألتهُ: " لو أنه تم الخلاص من أغلبها، فكم بقي من الـ 50.000 خطأ؟ هل يعني الخبر أنه بقي 5.000 خطأ أم 500 خطأ أم 50 خطأ، فلو بقي فقط خمسون خطأ، هل تجرؤ وتعزوها إلى الله سبحنه وتعالى.". فلمْ يردْ علي، لقد فقد القدرة على الكلام. ثم استأذنني في الانصراف، مقترحاً أن يعود مرةً أخرى مصطحباً معه شخصاً آخر من أعضاء الكنيسة، يكون أكثر علماً منه. وأنا أدعو الله جلت قدرته أن يأتي هذا اليوم!


ولو أن هذا الكتاب " هل الكتاب المقدس كلام الله؟ " كان جاهزاً في حينها، لكنت قدمته لهُ قائلاً: " أريد أن أسديا لك جميلاً، عرفني باسمِكَ وعنوانكَ ورقمِ هاتفكَ، وسوف أعيرك هذا الكتيب، ولمدةِ تسعين يوماً، وأريد جواباً مكتوباً على ما فيه. ". ولو أن كل مسلمٍ من القراءِ لهذا الكتيب يفعل مثلَ هذا الأمر، ويؤازرهُ عدد آخر من المسلمين كذلك، فإن منصري شهود يهوا، وخلافهم من البعثات التنصيرية، لنْ يظللوا أعتاب أبوابكم، بعد ذلك أبداً، وأنا على ثقة بأن هذه المطبوعة سوف تكون لِلجميع، حرزاً حصيناً ضد الطلاسم المتوفرة إلى تاريخ إعداده، إن شاء الله تبارك وتعالى.

هذا المتعبد الضال من شهود يهوا، والذين يعتبرون من المتشددين في إدانتهم لِلأرثوذكس المثلثين، لِعبثهم في كلام الله عزَّ جلَّ، نجد أنهم هم أنفسهم يلهون بنفس لعبة تغيير دلالات الألفاظ بمهارة، في هذا المقال موضوع دراستنا ــ 50.000 خطأ في الكتاب المقدس؟ ــ إنهم يقولون على الأرجح أنه يوجد 50.000 خطأ..... أخطاء أفسدت نص الكتاب المقدس،..... خطرة لِدرجة أنها 50.000 خطأ..... معظم هذه الأخطاء مزعومة..... ولكن الكتاب جملة واحدة صحيح!

لا يوجد لدينا وقت ولا مساحة كافيان، حتى نبحث باستفاضة في عشرات الآلاف من الأخطاء ــ الجسيمة أو الثانوية ــ التي حاول المؤلفون فرزها في الرواية في الرواية النمطية المنقحة [RSV]، إما بالتصحيح أو بالاستبعاد الكامل. ونترك امتياز هذا إلى علماء الكتاب المقدس المسيحيين، أما في هذا الكتيب فسوف نجتهد في طرح نظرة على بعضٍ منها ـ لِنقل نحو عدد أصابع اليد. ـ ومن تلك َ التغيرات الثانوية:ـ

[01] ـ " ولكن يُعطيكم السيد نفسَهُ آية. ها العذراء تحبلُ وتلدُ ابناً وتدعو اسمهُ عمانوئيل." [أشعياء 14:7ـ الرواية المصرحة.]
“Therefore the Lord himself shall give you a sign: behold, a VIRGIN shall conceive and bear a son, and shall call his son Immanuel. “ [Isaiah7:14 – AV].

ولقد تم استبدال لفظة " VIRGIN " أي العذراء، والتي لا مناص منها في الرواية المصرحة [AV]، إلى جملة “ A young woman.“ أي امرأة شابة في الروية المنقحة النمطية [RSV]، والتي تمثل الترجمة الصحيحة لِلفظة العبرية “ Almah “ ـ الما ـ. فإن الما هي اللفظة العبرية التي وردت في كافة النصوص العبرية وليست لفظة " Bethula " ـ بيثولا ـ أي البتول أو العذراء. وهذا التصحيح لن نجدهُ إلا في اللغة الإنجليزية لأن الرواية النمطية المنقحة لم تنشر إلا بهذا اللسان فقط. ففي الواقع أن الأفريقانيين[4] والأفارقة وإن العرب والزولو، ومعهم أهل 1500 لغة أخرى في العالم، من المسيحيين يجب عليهم أن يواصلوا استيعاب اللفظة المغلوطة " العذراء "[5].

المولود وليس المخلوق.

عيسى هو الابن الوحيد المولود لله ـ سبحان الله عما يصفون ـ المولود وليس المخلوق، وهذه مرتبطة بتعاليم التلقي الأولية لِلأرثوذكس، ومستندة لِلركن التالي:

[02] ـ " لأنهُ هكذا أحبَ اللهُ العالم حتى بذل ابنه الوحيد[6]، لكي لا يهلك كل من يؤمن به وتكون لهُ الحياة الأبدية. " [يوحنا 3:16 ـ الرواية المصرحة].
“ for God so loved the world, that he gave his only BEGOTTEN son, that whosoever believeth in him should not perish, but have everlasting. [John 3:16-AV].

لا يوجدُ راهبٌ واحدٌ يستحق ثيابه التي عليهِ، يمكنُ أن يفشلَ في الاستشهاد بجملة " الوحيد المولود لِلآب[6] عندما يبشرُ بالمسيح لِلمتحول المأمول، فهي من أهم ركائز العقيدة المسيحية، ومع ذلكَ فهذا افتراء وتلفيق على العقيدةِ نفسها، قد أزالهُ مُنقحو الكتاب المقدس، من غير طقوس ولا رسميات، ودون كلمة تعليل. صمتوا حول الأمر صمت فئران الكنائس، فما كانوا لِيلفتوا انتباه القارئ إلى هذه الإزالة المختلسة. فهذه اللفظة الباطلة الكافرة، واحدة أخرى من اعدد كثيرة من الدس والتلفيق في الكتاب المقدس.

واللهُ عزَّ وجل لم يمهلهم ألفي [2000] عام، حتى يتمكنَ علماؤهم في الكتاب المقدس من التحريف والتضليل، فقد أبانَ ذلك عزَّ وجلَّ في محكم التنزيل، فقال اللهُ تبارك وتعالى:ـ ]وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً [88] لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً [89] تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً [90] وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً [92] } [مريم]. ما رأيكم، ألا يتوجبُ على المسلمين تهنئة الطوائف ـ الخمسين المشاركة ـ من أمة المسيحية، ومفكريهم المؤتمنين ـ الاثنين والثلاثين عالماً من أعظم الكردينالات ـ على إصلاح كتابهم وتقريبهِ درجة إلى الحقِ القرآني.

قال اللهُ تبارك وتعالى:ـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [1] اللَّهُ الصَّمَدُ [2] لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ [3] وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [4] } [سورة الاخلاص].

المسيحيون يخطئون في حسابهم. [03] ـ " فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة، الآب، والكلمة، والروح القدس، وهؤلاء الثلاثة هم واحد. " [رسالة يوحنا الرسول الأولى 7:5 ـ الرواية المصرحة].

"For there are three that bear record in heaven, the FATHER, the WORD, and the HOLY GHOST: and these are one." [1st Epistle of Hahn 5:7 – AV].

هذه الفقرة هي الأقرب في ترجيح ما يدعُونَهُ الثالوث المقدس[6]، في الخضم المسمى بالكتاب المقدس. هذا هو الركن الأول في العقيدة المسيحية، والذي كشط والغي من الروية النمطية المنقحة، دون أدنى تفسير، ولا أضأل تعليل، ولا أبسط تبرير. فلقد كانت خدعة منمقة، بقيت ردحاً من الزمان. ثم بالعدل والإنصاف انتزعت هذه الفقرة من الرواية النمطية المنقحة لِلشعوب المتحدثة باللغة الإنجليزية، ولكن في صمت وسرية[7]. ولكن فيما يختص بالمجموعات اللغوية الـ 1499 المتبقية من أبناء شعوب العالم، ممن يقرأون المفتريات المسيحية بألسنهم القومية، فقد أبقوا لهم هذا الخداع والتحريف. لِذلك فهذه الأمم لن تعرف الحق إلى يوم القيامة[8]. وبغض الطرف عن البحث في حقيقة أهدافهم، فيتوجب على المسلمين مرة أخرى، تهنئة هذه الكوكبة من علماء الدين المسيحي، الذين أصبح عندهم من الأمانة والصدق، ما يكفي ليميزوا كذبة أخرى من الرواية النمطية المنقحة لِلكتاب اللغة الإنجليزية. وأيضاً يكونون بهذا قد خطوا خطوة أخرى بكتابهم المقدس ليقتربوا بهِ نحو الحق الذي يدعو لهُ الإسلام[9].

فاللهُ سبحانهُ وتعالى ينهاهم عن هذا في القرآن الكريم:ـ { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً [171}[ سورة النساء].


تم الجزء الرابع من كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ ويليه إن شاء الله الجزء الخامس، وجزى الله الحنان المنان شيخنا الجليل / أحمد بن حسين ديدات خيراَ كثيراً، حيث قدم لنا خلاصة جهد عظيم في فضح التحريفات في كتاب اليهود والنصارى، المزعوم بالكتاب المقدس.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أخوكم المحب في الله / أبو محمد ؛ عساس بن عبد الله العساس.

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وسيد الأولين والآخرين، المبعوث رحمة للعالمين. وآخر دعوانا أن الحمد للهِ رب العالمين.

###############

هوامش: ـ

[01] ـ Awake:ـ وتعني اللفظة في اللغة العربية: هُبّوا. ### . وترجمة نص المقال وتفاصيلهُ فيما يلي:
تاريخ العدد ذو العلاقة بالبحث: 08 سبتمبر 1957م، صادر في بروكلن ـ نيويورك ـ الولايات المتحدة الأميركية. من وقت قريب، اشترى فتى يافع الكتاب برواية الملك جيمز، ظاناً أنها خالية من الأخطاء. وبينما كان في يوم من الأيام، يتصفح مجلة " لوك " ـ وهي تعني بالعربية: تبصر. ـ لفت انتباههُ مقالة بعنوان " حقيقة الكتاب. " ، والتي جاء فيها منذ من وقت مبكر، يعود حتى 1720 من ميلاد المسيح، قدرت سلطة إنجليزية أنه يوجد 20.000 خطأ في إصداري العهد الجديد، الذي يقرأهُ كلٌ من البروتستنت والكاثوليك معاً، والتلاميذ المعاصرون يقولون إنهُ يوجد على الأرجح 50.000 خطأ. لقد صدم هذا الفتى اليافع، وتزعزع إيمانهُ في التعويل الكتاب المقدس، ويسأل: " كيف يعتمد على الكتاب المقدس، بينما هو يحتوي على آلاف التناقضات والأخطاء. " انتهى النص. ### .
[02] ـ واتش تاور ــ Watch Tower، وتعني في اللغة العربية: برج المراقبة. ### .
[03] ـ الروح القدس ـ The Holy Ghost . ### .
[03] ـ الأفريقانيون: هم الأوروبيون الذين يحملون هوية جنوب أفريقيا. ### .
[04] ـ المؤلف: لا يقرر هنا هذه الألفاظ، من حيث كونها حق أو باطل، ولكن يقرر تلاعبهم في الحذف والإضافة فقط. أي أننا نحن نعلم أن السيدة مريم بنت عمران عذراء بتول، ولكن ليس هنا نقاش هذه الحقيقة بل كونهم يعتدوا مرةً هذه اللفظة ومرةً غيرها، وهكذا دواليك. ### .
[05] ـ وتعرف أيضاً بالأقانيم الثلاثة. ### .
[06] ـ فيؤكدون لِلجميع بهذا التصرف أن التصحيح كان لِلنص ولا غير، لو كان التصحيح في العقيدة بعد أن ظهر لهم الحق، لوجب إعلانهُ على الملأ، والقول بهِ في الدروس الأسبوعية في الكنيسة، وذلك لعامة المسيحيين لِتصحيح عقيدتهم وتطهير إيمانهم من هذا الرجس الذي علق بهِ. بل لوجب عليهم استعمال وسائل الإعلام الحديثة والمتطورة، بجدية وتصميم على إنقاذ الأمة.
[07] ـ وكأن الإيمان بالحق، سبحانهُ وتعالى، يفرق بين الأتباع، إيمان لِعلية القوم وإيمان آخر لِلدهماء. ### .
[08] ـ الإسلام:ـ والحمد لله رب العالمين، خالٍ من هذه البدع والهرطقة وأشباهها، تماماً. ### .
__________________
" المؤمن القوي خيرٌ وأحبُ إلى اللهِ من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير. " ؛ " يعجبني الرجلُ إذا سيم خطة ضيم قال لا بملئ فيهِ. "

***

لِبلوغ الحقيقة المَنشودة لأهل الحِكمة والعقل، متأسياً بحبيبكَ صَلى اللهُ عليهِ وسَلم: فَكر بِروية، وناقش بِموضوعية، وعَزِز رأيكَ بأدلةٍ نقليةٍ شرعية أو عقليةٍ علمية ومنطقية، وفند الرأي الباطل بعزيمة مُتجنباً الإساءةَِ لِصاحبهِ جَاعلاً الخلافَ فكرياً لا شخصياً، ولِتكن غايتكَ التبشير لا التنفير، وفقكَ اللهُ تبارك وتعالى لِكل ما يُحب ويرضى... آمين. أخوكم المحب في الله تعالى عساس العساس.

****
عساس العساس غير متواجد حالياً  
قديم 24-05-2003, 10:06 AM   #7
عساس العساس
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2001
المشاركات: 659
عساس العساس is an unknown quantity at this point
Lightbulb كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ الفصل الخامس ـ اعترافات منفرة.

كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ الفصل الخامس ـ اعترافات منفرة.

بسم الله الرحمن الرحيم،

الحمد لله رب العالمين، الهادي إلى الحق وسواء السبيل، وإلى صالح الأعمال، وإلى خير الدنيا والآخرة، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة لِلعالمين، محمد بن عبد الله الذي أخرج اللهُ به الناس من عبادةِ العباد إلى عبادتهِ وحدهِ، ومن جورِ الأديان، إلى عدلِِ الإسلام، والذي أبان اللهُ عزَّ وجل َّ بهِ الحقِ من الباطلِ، والضلالَ من الهدى، أما بعد:

الفصل الخامس: اعترافات منفرة[1].

لدى المسزز / ألن جي وايت، اعترافات تُسجلها لنا في شرحها لِلكتاب المقدس في الصفحة [14] من المجلد الأول، حول فشل الكتاب المقدس وإخفاقهِ، وهي "إمراءة متنبئة" تتبع لِكنيسة الطائفة السبتية[2]، قائلة: "إن الكتاب الذي نقرأه اليوم، من عمل عدد من النساخ ، الذين نجدهم في كثير من الأمثلة، قد أدوا عملاً صحيحاً، وجديراً بالإعجاب، إلا أن هؤلاء النساح لمْ يكونوا معصومين من الخطيئة، كما أنه من الواضح جداً، أن الله لمْ يرى أنه من الملائم حفظهم من الإثم، أثناء النقل." وفي الصفحات التالية لِهذه من كتابها، تشهد المسزز / وايت بالمزيد، قائلةً: "أنا أرى أن الله بصفة خاصة حمى الكتاب"، ـ فنتساءل من ماذا؟ ـ ونجدها تكمل: " إن نسخ الكتاب المقدس كانت قليلة،إلا أن رجال العلم، وكما تظهر بعض الأمثلة بدلوا الكلام، معتقدين أنهم زادوا في توضيح معانيه، بينما هم في الواقع، زادوا في غموض الكلام الذي كان واضح المعنى، بأن تسببوا في أن يكون مستنداً إلى آرائهم الخاصة التي تسيطر عليها أعرافهم وتقاليدهم."

مرض بين:

عقول مريضة جبلت على هذه الهرطقة. فبعد الإطلاع على ما سبق، نجد إن هذه المؤلفة وأتباعها ما زالوا لا يخجلون من القول ملئ أشداقهم: "حقاً، الكتاب المقدس وهو كلام الله المعصوم." ؛ "نعم، إنه مغشوش إلا أنهُ طاهر." ؛ "إنهُ من وضع البشر، ومع ذلك إلهي.". هل لِلألفاظ معانٍ في لُغاتهم؟ نعم، إن لها معاني في ساحات القضاء فقط، ولكن ليس في الدين وعلومهِ، فلديهم رخصة في التوهم عند التنصير[3].

يقولُ اللهُ تبارك وتعالى: { فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ }[سورة البقرة:10].

البراهين:

الأكثر صخباً بين هذار الكتاب المقدس، هم شهود يهوه. فعلى الصفحة الخامسة من المقدمة ـ المشار إليها آنفاً ـ يعترفون قائلين: "أثناء نسخ الأصول المهمة باليد، تأثرت بعامل الضعف البشري، لِذلك فإنه لا توجد ولا حتى نسخة واحدة من آلاف النسخ السالمة إلى اليوم بلغتها الأصلية، متطابقة تماماً. فالنتيجة أنه لا توجد نسختان متشابهتان بالضبط." والآن هل أدركتم لِماذا، مقدمة كاملة من 27 صفحة، حُذفت من كتابهم المقدس؟ لقد قضى اللهُ عزَّ وجلَّ عليهم أن يدينوا أنفسهم بفصاحتهم ذاتها.

الجود من الموجود:

من المخطوطات المتنوعة الأربعة ألاف، التي يتباهى بها المسيحيون، اختار أباء الكنيسة أربعاً فقط، وهي التي وافقت أهواءهم، وسموها: إنجيل متى وإنجيل مرقص وإنجيل لوقا وإنجيل يوحنا. وسوف ندرس كلاً من هذه الأناجيل في مكانها المناسب. الآن، لِنمضي في استعراض نتائج أبحاث شهود يهوه، كما سجلتها المقدمة الملغية حالياً:

"بناءً عليه فتكون البينة، أن النصوص الأصلية لِلصحائف الإغريقية المسيحية[4]، قد حرفت تماماً وكما حصل لنص السبعين[5]، فهو قد حُرف.". مع كل هذه الإقرارات الجلية، فإن هؤلاء البشر لا يرجعون عن إثمهم وغيهم أبداً، حتى أن الوقاحة تبلغ بهم، إلى درجة نشر 9.000.000 [تسعة ملاين] نسخة من كتاب، يتكون من 182 صفحة ويحمل عنوان "هل الكتاب المقدس حقاً كلام الله." . فنحن إذاً نتعامل في هذا لبحث مع فكر مريض، فهم يقولون أيضاً: { أنه مهما بلغ مقدار التحريف، فإن: "مقداره لن يؤثر على آصالة الكتاب المقدس."[!] هذا هو منطق المسيحيين.

أنصتوا بصبر:

يلتمس منا الدكتور / جراهم سكروجي في كتابه المذكور آنفاً، صفحة 29، في ما يختص بالكتاب المقدس، ما يلي: "فعلينا الإنصاف الكامل عند إمعان البحث في الموضوع: "هل الكتاب المقدس من كلام الله؟" مقتنعين بأننا يجب علينا أن نستمع إلى الكتاب في ما سيقوله هو عن نفسه. ففي ساحة القضاء يُفترض في الشاهد أن يقول الحق، وعلينا نحنُ أن القبول بأقوالهِ، ما لم يكن لدينا أساس متين في الشك في ذاته أو إثباتٍ جلي يُكذب أقواله. لِهذا، فإنه يتوجب علينا إعطاء الكتاب المقدس فرصة الفرصة نفسها في الاستماع، وأن يكون استماعنا بصبر مماثل. ".

وهذا التماس منصفٌ ومعلَّلٌ، وسوف نعملُ ما طلبهُ منا بالضبط، لِذا فليتكلم الكتاب المقدس عن نفسهِ.

فلو طالعنا عشوائياً في الأسفار الخمس الأولى لِلكتاب المقدس ـ وهي سفر التكوين، وسفر الخروج، وسفر اللاويين، وسفر العدد، وسفر التثنية، ـ لحصلنا على أكثر من 700 جملة، تثبت أن الله سبحانه وتعالى، لم يقولها أو يأمر بكتابتها، وليس ذلك فحسب، بل وأن نبي الله موسى نفسهُ، عليه السلام، لم تكن له يد في كتابتها، تأملوا منطوقها في الأمثلة التالية:

"فقال موسى لِلرب، استمع أيها السيد. لست أنا ..."[سفر الخروج: 10:4].

"فقال الرب لِموسى الآن تنظر ما أنا أفعل بفرعون."[سفر الخروج: 1:6].

"فقال الرب لِموسى انظر. أنا جعلتكَ إلهاً لِفرعون."[سفر الخروج: 1:7].

"وكلم الرب موسى، قائلاً: ....."[سفر اللاويين: 28:7].

"فقال موسى لِلرب، لِماذا أسأت إلى عبدكَ......"[سفر العدد: 11:11].

"وقال الرب لِموسى هو ذا أيامك قد قربت لكي تموت."[سفر التثنية: 14:31].

هذه الاستشهادات [الاقتباسات] تظهر لنا بجلاء ووضوح تام، أن هذه الأقوال ليست لله تباركَ وتعالى، وليست لِموسى عليه السلام. لأنها سطرت بضمير الغائب، لِتشير إلى أن راويةً هو الذي كتبها، بعد أن سمعها من غيره.

أيكتب موسى نعيه بنفسه؟!

هل يمكن أن يكون موسى عليه السلام، قد أسهم في تأريخ نعي لِنفسه قبل وفاته؟ وهل يكتب اليهود نعيهم بأنفسهم؟ "ـ فمات هنالك موسى عبد الرب في أرض موآب حسب قول الرب. ـ ودفنهُ [أي الله العظيم] في الجواء في أرض موآب مقبل بيت فغور ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم. ـ وكان موسى ابن مئة وعشرين سنة حين مات ولم تكل عينه ولا ذهبت نضارته. ـ فبكى بنو إسرائيل موسى في عربات موآب ثلاثين يوماً. فكملت أيام بكاء مناحة موسى."[سفر التثنية: 34: 5ـ8].

"ـ ولم يقم بعد نبي في إسرائيل مثل موسى الذي عرفه الرب وجهاً لِوجه"[سفر التثنية: 10:34].

وسوف نحلل وننظر في بقية العهد القديم، في ما بعد من زوايا وأبعاد أخرى. إن شاء الله تعالى.

تم الجزء الخامس من كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ ويليه إن شاء الله الجزء السادس، وجزى اللهُ الحنان المنان شيخنا الجليل / أحمد بن حسين ديدات خيراَ كثيراً، حيث قدم لنا خلاصة جهد عظيم في فضح التحريفات في كتاب اليهود والنصارى، المزعوم بالكتاب المقدس.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أخوكم المحب في الله / أبو محمد ؛ عساس بن عبد الله العساس.


والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وسيد الأولين والآخرين، المبعوث رحمة للعالمين. وآخر دعوانا أن الحمد للهِ رب العالمين.

============


هوامش: ـ

[1] ـ يقول الله تبارك وتعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ [08] ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ [09] ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [10] }[سورة الحج]. ؛ { أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا [83] فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا [84] }[سورة مريم]. ###
[2] ـ The Seventh Day Adventist Church. ###
[3] ـ ‏عن ‏أبي هريرة ‏قال: ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم: "حدثوا عن بني إسرائيل ‏ولا ‏حرج."[سنن أبي داوود:3177]، وصدق رسول الله، صلى الله عليه وسلم. ###
[4] ـ يعنون: العهد الجديد من الكتاب المقدس. ###
[5] ـ يعنون: العهد القديم من الكتاب المقدس، ويسمونه بهذا على أنه اسم اختياري آخر، وحسبه مبني على الحروف الأعجمية. ###
__________________
" المؤمن القوي خيرٌ وأحبُ إلى اللهِ من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير. " ؛ " يعجبني الرجلُ إذا سيم خطة ضيم قال لا بملئ فيهِ. "

***

لِبلوغ الحقيقة المَنشودة لأهل الحِكمة والعقل، متأسياً بحبيبكَ صَلى اللهُ عليهِ وسَلم: فَكر بِروية، وناقش بِموضوعية، وعَزِز رأيكَ بأدلةٍ نقليةٍ شرعية أو عقليةٍ علمية ومنطقية، وفند الرأي الباطل بعزيمة مُتجنباً الإساءةَِ لِصاحبهِ جَاعلاً الخلافَ فكرياً لا شخصياً، ولِتكن غايتكَ التبشير لا التنفير، وفقكَ اللهُ تبارك وتعالى لِكل ما يُحب ويرضى... آمين. أخوكم المحب في الله تعالى عساس العساس.

****
عساس العساس غير متواجد حالياً  
قديم 24-05-2003, 10:13 AM   #8
عساس العساس
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2001
المشاركات: 659
عساس العساس is an unknown quantity at this point
Lightbulb كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ الفصل السادس، الكتاب المُنصَّر ـ العهد الجديد.

كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ الفصل السادس، الكتاب المُنصَّر ـ العهد الجديد.


بسم الله الرحمن الرحيم،

الحمد لله رب العالمين، الهادي إلى الحق وسواء السبيل، وإلى صالح الأعمال، وإلى خير الدنيا والآخرة، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، محمد بن عبد الله الذي أخرج اللهُ به الناس من عبادةِ العباد إلى عبادتهِ وحدهِ، ومن جورِ الأديان، إلى عدلِِ الإسلام، والذي أبان اللهُ عزَّ وجل َّ بهِ الحقِ من الباطلِ، والضلالَ من الهدى، أما بعد:

الكتاب المُنصَّر، "العهد الجديد".

لِماذا استناداً إلى؟

فماذا عن المزعوم بأنه العهد الجديد[1]؟ ولِماذا تبدأ كل الأناجيل ـ طبعاً بالإنجليزية ـ بالتقديم التالي: استناداً إلى... فلماذا استناداً إلى؟ فإن انجيل متى[2]، يبدأ بالعبارة التالية ـ الإنجيل استناداً إلى القديس متى ـ وإنجيل مرقص، يبدأ: الإنجيل استناداً إلى القديس مرقص، وإنجيل لوقا، يبدأ: الإنجيل استناداً إلى القديس لوقا، وإنجيل يوحنا، يبدأ: الإنجيل استناداً إلى القديس يوحنا، لأنه لا تُوجد في المخطوطات الأربعة آلاف التي يتبجح بها المسيحيون، والباقية إلى يومنا تجمل توقيع أي من هؤلاء الرجال القديسين، ومن هنا جاء الافتراض القائل أنها "استناداً إلى؟" حتى من قلب نصوص انجيل متى يثبت لنا أن متى لمْ يحرر أول الأناجيل والذي يحمل اسمه، ويقرر ما يلي: "وفيما يسوع مجتاز من هناك رأى [أي يسوع] إنساناً جالساً [أي متى] عند مكان الجباية اسمه متى. فقال [أي عيسى] لهُ [أي متى] اتبعني. فقام [أي متى] وتبعة [أي عيسى]".[انجيل متى 9:9].

ودون ما حاجة لِلاسترسال في خيال جامح، يستطيع الفرد أن يدرك بأن الضمائر الغائبة ـ المتصلة والمستترة ـ تشير إلى أن الحكاية السابقة، لا يمكن أن يكون قد كتبها متى ولا يسوع المسيح، ولكنه شخص ثالث، كتب بناء على ما رأي وسمع، أو حتى من إخبار الغير لهُ، فقام هو بتديونها أي مؤرخ. فإذا كنا لا نستطيع أن ننسب هذا السفر ـ سفر الرؤيا ـ [كما يوصف به انجيل متى، أيضاً]، إلى القديس متى، فكيف يصح أن نسمح بنسبتهِ إلى الله سبحانهُ تعالى[3]؟ ونحن لسنا السابقين إلى هذا الاكتشاف، أي أن متى لمْ يكتب "الإنجيل وفقاً لِلقديس متى"، وأنهُ كُتب بيد ما مجهولة. فيتفق معنا ج. ب. فيلبس على هذا الرأي. وهو موظف مدفوع الأجر في الكنسية الإنجيليكانية، وهي وقف كاتدرائية شيجستر بإنكلترا. إذا فليس لديه دوافع لِلكذب والخيانة، ومخالفة الآراء الرسمية لِلكنيسة. راجع تقديمه "لِلإنجيل استناداً إلى القديس متى": " حيث يذكر: "وهذا ما يتوجب علي قوله: الأعراف القديمة نسبت هذا الإنجيل إلى الحواري متى، ولكن علماء العصر الحديث، تقريباً بالإجماع، يرفضون هذا الرأي." وبتعبير آخر: "لِماذا استناداً إلى؟". وفي ما يلي ترجمة كاملة لِمقدمة فيلبس:

"الترجمة الحديثة لِلأناجيل باللغة الإنجليزية المعاصرة، تأليف: ج. ب. فيلبس.

انجيل متى:

الأعراف القديمة نسبت هذا الإنجيل على الحواري متى، لكن علماء العصر الحديث، تقريباً بالإجماع يرفضون هذه الرأي.

وإلا لكان الكاتب الذي ما زلنا نطلق عليه متى من قبيل التيسير، قد أوصلنا بسهولة إلى المصادر الغامضة، التي يتحمل أن تكون مجموعة من القصص الشفهية، فهو استفاد من انجيل مرقص بحرية[4]، مع أنهُ قد نظم الأحداث، وفي أمثلة عديدة استخدام ألفاً مختلفة، فإنها نفس القصص بالتمام. أسلوبها مشرق وهادئ وأنيق. فالقديس متَّى يكتب بحكمة مميزة، كما لو أنه قد استوعب مواده، وأنه اقتنع ليس فقط بصحتها كما وبفطرها الإلهية التي تستر خلف الحقائق التاريخية.

لو أن القديس متَّى كتبها، كما يفترض الآن من الجميع، في الفترة من العام 85 إلى 90 من ميلاد المسيح، فقيمة هذا الإنجيل كوثيقة مسيحية لن تعدلها قيمة، إنها ـ وهو ما يمكن قولهُ ـ أراء الجيل الثاني لِلمسيح يسوع، المزعوم ابن الله ـ سبحان الله وتعالى عما يصفون ـ وابن الإنسان. لقد كُتبت على فترة زمنية طويلة من الحدث العظيم، حيث الانطباع المتزن والعقيدة القوية، اللذين[5] كان يمكنهما إعطاء توصيف أكثر اتزاناً لِوحي الله الفريد عن نفسه، أفضل مما لو أعطاه أولئك الأقرب إلى النور[6]، الذين يمكن أن يكونوا ذهلوا بسببهِ." [انتهى النص المنقول من مقدمة فيلبس.]

إذاً، فإن القديس متَّى لمْ يكتب الإنجيل الذي يحمل اسمهُ. هذا من اكتشاف العلماء المسيحيين من أرفع المراتب العلمية والكَنسية، وليس من المسلمين أو من اليهود أو من الهندوس، الذين ينمن أن يتهموا بسهولة بالتحيز والغرض. ولنترك صاحبنا الأنجليكاني يسترسل: "وإلا لكان الكاتب، الذي ما زلنا نطلق عليه متَّى من قبيل التيسير.". من قبيل التيسير، لأنهُ بخلاف ذلك سوف نضطر، في كلِ مرة نحتاج فيها إلى أن نشير إلى إنجيل متَّى، إلى القول: "السفر الأول من العهد الجديد، الإصحاح كيت وكيت، الفقرة كيت وكيت"، ثم مرة أخرى ""السفر الأول من العهد الجديد،... وأخرى...، وهكذا دواليكَ. لِذلك واستناداً إلى ج. ب. فيلبس فإنه من الأيسر لنا أن نعطي لِهذا السفر اسماً ما، نختصر بهِ الإشارة إليهِ في الاقتباسات، التي تلزمنا. فلماذا لا يكون هذا الاسم متَّى؟ فمن المفروض أن نعتبره أسماً لائقاً كأي اسم غيره من الأسماء.

ويواصل فيلبس كلامه الهام قائلاً: "لكان أوصلنا بسهولة لِلمصادر الغامضة."، فما هي المصادر الغامضة؟ إنها ما يفترض أنها كانت مستندات أخرى، وأنها كانت مصادر مشتركة، تمكن من الإطلاع عليها من نعرفهم اليوم بمتَّى ومرقص ولوقا. إن كلَ هؤلاء المؤلفين ـ جميعهم على قدم المساواة كائناً من كانوا ـ وكائنهم كانوا ينظرون بعين واحدة، أو مشتركة، إلى المواد التي تيسر لهم الاستفادة منها. كانوا يحررون أناجيلهم وهم ينظرون من خلال عين واحدة. ولأنهم رأوا عينا بعين، أصبحت الأناجيل الثلاثة الأولى تعرف بأناجيل الرأي الواحد.

سرقات فكرية بالجملة.

فماذا عن حقيقة مهمة الإلهام الرباني؟ إن التابع الإنجليكاني طرق الحديد وهو ساخن فأحسن تشكيله، فلابد أنه أهلٌ لِذلك، وخيرٌ من أي شخص آخر. فهو مُنصر مسيحي أرثوذوكسي، وأحد خدام الكنيسة المأجورين، ومن علماء الكتاب المقدس النابهين والمرموقين، والذين يتمتعون بحرية الإطلاع على الصحائف الإغريقية الأصلية. لِذا لِنخلي عنهُ حتى يُفسر لنا المزيد من الأمور وكما يجب. [وانتبهوا كيف فضح الأمر، بلطف وكياسة]، قائلاً: فهو [أي متَّى] استفاد من انجيل مرقص بحرية"، والذي يعني في مفردات مدرس الأطفال: إن متَّى غش ناسخاً الواجب المنزلي من مرقص بالكامل، ومع ذلك فإن المسيحيين يسمون هذا الانتحال، وإن شئتم السرقات الفكرية، كلام الله! وتعالى الله عما يقولون علواً كبيرا.

ألا يثير استغرابكم وتعجبكم، أن شاهداً يُفترض أنهُ حضر بعثة الرب والمسيح يسوع، أي عاصرهُ يراه ويسمعُ منه، وهو الحواري متَّى، بدلاً من أن يَثبتَ أنهُ دون سيرتهُ وسجل شهادتهُ بأمانة عن دقائق حياة "ربه وإلهيه" البشرية مشمولة بانطباعاتهِ وآرائهِ، يَثبت أنهُ كان يقومُ بسرقة عمل فتى يافع [أي مرقص]، كان خلال فترة بعثت يسوع المسيح لِبني قومه اليهود، مبشراً ومخلصاً، في العشرة من عمرهِ [أي مرقص]؟

فَلِمَ ينسخُ شاهدٌ، سمع ورأي من زميل لهُ كتب من ما سمع من الغير؟ إن الحواري متَّى لا يمكن أن يكون أتى مثل هذا التصرف السمج. وحقيقة الأمر، أن وثيقة مجهولة المصدر فرضت على اسم متَّى، لأنهم استحسنوا نسبتها إلى متَّى، ولأن هذا أليق لِلوثيقة.

انتحالات فكرية أم اختطافات حرفية.

الانتحال الفكري يعني بوضوح السرقة. شخص ما ينسخ حرفياً [كلمة بكلمة] من شخص آخر، ثم ينسبها إلى نفسهِ، على أنها من عملهِ وإنجازهِ الذاتي، فيسمى هذا العمل الانتحال الفكري. وهذه هي السمة الغالبة فيما بين المؤلفين الأربعة المجهولين لأسفار الكتاب المُنصَّر والمقدس.

ويتبجح المسيحيون مفترضين أن هذا رباط مشترك بين كتبة الأسفار 66 لِلبروتستانت والأسفار 73 لِلرومان الكاثوليك، ويدعونها "الكتاب المقدس".

والرباط الذي يوجد فيما بينها حقيقة، لأن متَّى ولوقا [كائنين من كانا] انتحلا 85% من مرقص، كلمة بكلمة. فإن الله العظيم لمْ يملِ القول نفسهُ على هؤلاء العور[7]، باعتراف المسيحيين أنفسهم بهذا القول، لأنهم لا يؤمنون بأن الكلام يوحى من الله، وكما يؤمن المسلمين بان القرآن هو كلام الله المُوحى.

والانتحال بنسبة 85%، كما فعل كلٌ من متَّى ولوقا، يعتبر أقل أهمية بالمقارنة بالاختطافات الحرفية لِمؤلفي العهد القديم، حيث تتجلى السرقة بنسبة مئة بالمئة [100%]، في هذا الذي يزعمون ظلماً وبهتاناً بأنه كتاب الله، سبحان الله عما يقولون.

ومع ذلك فالعلماء المسيحيون من أمثال كينث كراغ، يصفون هذه السرقة ببجاحة وصفاقة على أنها "التجدد". ثم يشعرون بالاعتزاز والفخر لِهذه الأقوال الجوفاء.

الأنماط الضالة.

بحماسة شديدة يستشهد الدكتور سكروجي [وقد تم تعريفه قبلاً] في مؤلفه[8] بالمديح الفريد لِلكتاب، الذي ذكره دكتور ما، اسمه جوزيف باركر[9]، ظاناً انه مديح[10]: "يا لهُ من كتاب في ما يختص بتنوع محتواه... صفحات كثيرة ملئت بأسماء مبهمة [11]، وذكر عن الأنساب أكثر من ما ذكر عن يوم الحساب. أُخبر بشطر القصص، فيحل الظلام ولا ندري أين يكمن النصر. أيوجد شيء ما [أي من المأثورات الدينية] يمكن أن يقارن بهذا؟"، انتهى النص. بلا شك عقد جميل من الكلمات والجمل المصفوفة، إلا أنها هرطقة وجلبة لا معنى لها، والتجاوز عن هذا اللغط المخجل، يعتبر تجديفاً منهم على الله العلي العظيم، وسبحان الله عما يصفون. وبالرغم من هذا، يزهو المسيحيون بنقائص كتابهم وعيوبه، زهو العاشق المتيم "روميو" بالشامة التي على شفة معشوقة "جوليت" على عماء!

لا أقل من 100%، مئة بالمئة.

حتى أعرض درجة الانتحال التي اقترفها الكتبة المُلهمين لِلكتاب، طلبت من الحضور في إحدى الندوات، أقيمت في جامعة مدينة كيبتاون[Cape town]، بيني وبين الدكتور كمبستي[12] رئيس قسم علم اللاهوت، وكان موضوع الندوة"هل الكتاب المقدس من كلام الله؟"، أن يفتحوا كتبهم المقدسة.

وبعض المسيحيين متيم بحمل كتبهم معهم، عند حضورهم لِلمناقشات والمناظرات الدينية، كُلما وأينما عقدت[13]. فظاهر الأمر أنهم عاجزون تماماً دون كتبهم. ولَذلك وبعد أن طرحت الاقتراح بفتح الكتاب المُقدس، حتى بدأ عدد كبير منهم في تقليب صفحاتهِ، فأردفت بأن يفتحوا على الإصحاح [37] من سفر أشعياْ. وعندما أكد الحضور استعدادهم، طلبت منهم أن يقارنوا بين "سفر أشعياء" الذي في نسختي من الكتاب المقدس، وبين "سفر أشعياء" الذي في نسخهم من الكتاب المقدس أثناء قراءتي، لِنعرف إذا ماكانت متطابقة أم لا؟ ثم شرعت في القراءة ببطء فقرة فقرة، من الفقرة 1، ثم الفقرة 2، ثم الفقرة 3، ...5، ...10، وهكذا حتى نهاية الإصحاح.

وحرصت على سؤالهم عند إتمام كل فقرة، فيما إذا كانت مطابقة لِلفقرة التي يتابعون عليها في الكتب التي بحوزتهم. مرة بعد أخرى كان يصدر جوابهم علي: بنعم ، نعم، متناسقاً كتناسق كورس[14] الغناء. وفي ختام القراءة أبقيت على نسختي من الكتاب المقدس مفتوحة كما هي على ما كنت أقرأهُ، وطلبت من رئيس الندوة أن يبين لِجمهور الحضور أنني في الواقع لمْ أكن أقرأ من الإصحاح [37] من سفر أشعياء بل من الإصحاح [19] من سفر الملوك الثاني، فأصابت الحضور صدمة عظيمة[15]، إلا أنني تمكنت من أن أثبت لهم على أساس متين أن في الكتاب "المقدس" انتحالات بنسبة 100%. وبكلام موجز، فإن الإصحاح التاسع عشر من سفر الملوك الثاني متطابق تماماً مع الإصحاح السبع والثلاثين من سفر أشيعاء، كلمة بكلمة. ومع هذا لإغن المسيحيون ينسبون هذين السفرين إلى مؤلفين مختلفين، تفصل بينهما قرون زمنية كثيرة، وهما من يدعي المسيحيون بأنهما ملهمين من الله، تعالى عما يقولون علواً كبيرا.

مَنْ ينسخ مِنْ مَنْ؟ مَنْ يسرق مِنْ مَنْ؟

يقول علماء الكتاب المقدس الاثنان والثلاثون المشهورون، أصحاب الرواية النمطية المنقحة، بأن سفري الملوك غير معروفين، وبالإمكان الإطلاع على ذلك على الصفحات 12ـ17 في الرواية النمطية المنقحة[16] لِلكتاب المقدس، التي نشرتها دار كولنز، وسيتم عرض ترجمة لشيء منها في الفصل التاسع، إن شاء الله تعالى. وهذه المدونات التي في الكتاب، أعدها وحررها القس الفاضل ديفيد جيه فانت[17]، دكتوراه في الأدب وأمين عام لِجامعة نيويورك. فإذا كان الوجهاء من كبار القساوسة في الأمة المسيحية، ليست ذرة من الشك في أن الكتاب ليس من كلام الله تعالى، فمن الطبيعي إذن أن يصرحوا بذلك، إلا أنهم بأمانة ـ أو بخجل ـ يعترفون بأن: "المؤلف ـ غير المعروف"، إنهم جاهزون لأن يراؤا بالصحائف التي خطها أي كان، توماس، أو دك، أو هاري، ويتوقعون من الجميع أن ينظروا إليها بإكبار وإجلال على أنها كلام الله تعالى ـ استغفر الله العظيم.

لا وجود لإلهام شفهي.

[للإطلاع على قائمة كاملة من أسفار الكتاب المقدس ومؤلفيها، احصل لِنفسكَ على نسخة من الرواية النمطية المنقحة، لِلناشر دار كولنز، ذات الهوامش]، [18]. فما الذي لدى علماء المسيحية، لِيخبرونا به عن "سفر أشعياء"؟ أنهم يذكرون: "يسند يشكل رئيس إلى أشعياء. أجزاء منه فقط كتبها آخرون"، هذا اعتراف على بصيرة من علماء الكتاب المقدس، لِذلك فلا داعي لأن نقدم سفر أشعياء لِلفحص. لكن هل يصح منا بعد هذا إسناد هذه الانتحالات إلى الله عزَّ وجلَّ؟ يا لهُ من كفر وإفك! في الوقت المخصص لِلأسئلة، في نهاية الندوة، أكد البروفسور كمبستي أن: "المسيحيين لا يؤمنون بأن الكتاب المقدس ألهم مشافهة". إذاً فالله العظيم لمْ يمل ناسياً[19] هذه الحكايات مرتين، إنها الأيدي البشرية، البشرية تحديداً، هي التي عبثت في هذه الجلبة المزعومة بأنها كلام الله ـ الكتاب المقدس. بل وإن هُذَّار الكتاب المقدس يصرون على أن: "كل كلمة، وكل فاصلة، وكل نقطة ختام في الكتاب المقدس، هي كلام الله".

انتحال بنسبة 100%.

هذه عينة لِبعض الفقرات على تطابق الإصحاحين.

سفر الملوك الثاني، الإصحاح: [19]. ***** سفر أشعياء، الإصحاح: ]37].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ فلما سمع الملكُ حزقيا ذلك مزق ***** 1ـ فلما سمع الملكُ حزقيا ذلك مزق
ثيابه وتغطى بمسح ودخل بيت الـرب. ***** ثيابه وتغطى بمسح ودخل بيت الـرب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2ـ أرسل ألياقيم الذي على بيت وشبنة ***** 2ـ أرسل ألياقيم الذي على بيت وشبنة
الكاتب وشيوخ الكهنة متغطين بمسح ***** الكاتب وشيوخ الكهنة متغطين بمسح
إلى أشيعاء النبي ابن أموس. ***** إلى أشيعاء النبي ابن أموس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3ـ فقالوا لهُ هكذا يقول حزقيا، هذا يوم ***** 3ـ فقالوا لهُ هكذا يقول حزقيا، هذا يوم
شدة وتأديب وإهانة لأن الأجنة دنت ***** شدة وتأديب وإهانة لأن الأجنة دنت
المولد ولا قوة لِلولادة. ***** المولد ولا قوة لِلولادة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
5ـ فجاء عبيد الملك حزقيا إلى أشعياء. ***** 5ـ فجاء عبيد الملك حزقيا إلى أشعياء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
10ـ هكذا تكلمون حزقيا ملك يهوذا ***** 10ـ هكذا تكلمون حزقيا ملك يهوذا
قائلين: لا يخدعكَ إلهك الذي أنت ***** قائلين: لا يخدعكَ إلهك الذي أنت
متكل عليه قائلاًً لا تدفع أورشليم ***** متكل عليه قائلاًً لا تدفع أورشليم
إلى يد ملك أشور. ***** إلى يد ملك أشور.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
11ـ إنك قد سمعت ما فعل ملك أشور ***** 11ـ إنك قد سمعت ما فعل ملك أشور
بجميع الأراضي، لإهلاكها وهل تنجو ***** بجميع الأراضي، لإهلاكها وهل تنجو
أنت. ***** أنت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
12ـ هل أنقذت آلهة الأمم هؤلاء الذين ***** 12ـ هل أنقذت آلهة الأمم هؤلاء الذين
أهلكهم آبائي وجوزان وحران ***** أهلكهم آبائي وجوزان وحران
ورصف وبني عدن الذين في تلسار. ***** ورصف وبني عدن الذين في تلسار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
14ـ فأخذ حزقيا الرسائل من أيدي ***** 14ـ فأخذ حزقيا الرسائل من أيدي
الرسل وقرأها ثم صعد إلى بيت ***** الرسل وقرأها ثم صعد إلى بيت
الرب ونشرها حزقيا أمام الرب. ***** الرب ونشرها حزقيا أمام الرب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
37ـ فانصرف سنحاريب ملك أشور ***** 37ـ فانصرف سنحاريب ملك أشور
وذهب راجعاً وأقام في نينوى. ***** وذهب راجعاً وأقام في نينوى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
38ـ وفي ما هو ساجد في بيت ***** 38ـ وفي ما هو ساجد في بيت
نسروخ إلهه ضربه ادرمِّلك وشرآصر ***** نسروخ إلهه ضربه ادرمِّلك وشرآصر
أبناءهُ بالسف ونجوا إلى أرض ***** أبناءهُ بالسف ونجوا إلى أرض
اراراط وملك آسرحدون ابنه عوضاً ***** اراراط وملك آسرحدون ابنه عوضاً
عنه. ***** عنه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تم الجزء السادس من كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ ويليه إن شاء الله الجزء السابع، وجزى اللهُ الحنان المنان شيخنا الجليل / أحمد بن حسين ديدات خيراَ كثيراً، حيث قدم لنا خلاصة جهد عظيم في فضح التحريفات في كتاب اليهود والنصارى، المزعوم بالكتاب المقدس.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أخوكم المحب في الله / أبو محمد ؛ عساس بن عبد الله العساس.

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وسيد الأولين والآخرين، المبعوث رحمة للعالمين. وآخر دعوانا أن الحمد للهِ رب العالمين.

============

هوامش:

[01] ـ نقول "المزعوم" لأنهُ يُذكر ولا في أي جملة أو موقع في العهد الجديد بأن اسمه العهد الجديد، كما أنه لمْ يذكر ولا في جملة من العهد القديم بأن اسمه العهد القديم، كما أن الكتاب المقدس لم يذكر بأنه كتاب الإله المقدس أو البايبل، في كل الكتاب، فقد نسي هذا الإله المزعوم إعطاء ألقاب وأسماء لِكتبه. ###
[02] ـ كما نلفت نظر القراء مرة أخرى إلى أن الأناجيل بالعربية تنسب لِهؤلاء القديسين وليس لِيسوع المسيح، الرب والإله. ###
[03] ـ ولو أن القراء الكرام، تخيلوا معنا صياغتها كما يفترض في القديس متى كتابتها، لَوجب أن تكونَ كما يلي: "وفيما يسوع مجتاز من هناك رآني جالساً عند مكان الجباية، فقال لي يا متى اتبعني، فقمت وتبعته." وعلى هذا المنوال وجب أن تكون بقية الإصحاحات. كما يُمكنكم الاستمرار في التصوير وإعادة صياغتها بالطريقة الصحيحة لو كان النبي عيسى عليه السلام قالها ودوَّنها. ###
[04] ـ المعلم أدب الحواريين وعلمهم أن لا يسرقوا، ومع هذا فإن متى هنا يسرق بالجملة. ###
[05] ـ أي: الانطباع المتزن والعقيدة القوية.[؟] ###
[06] ـ النور المقصود هنا هو نور الله عزَّ وجلَّ، فيقرر هذا العالم المسيحي الفذ المرموق، أن قربهم من نور الله جلَّ وتقدسَ لهُ أثر معاكس، وبدلاً من أن يكون عوناً لهم أصبح ضاراً بهم. فيا لِلمنطق العجيب! اقرأوا هذا التقديم مجدداً بروية وتدبر وستجدون أن كل كلمة فيه تناقض المنطق والعقل، وليس الإيمان الفطري فحسب. ###
[07] ـ راجع مقدمة ج.ب. فيلبس، الموضحة آنفاً. ###
[08] ـ "هل الكتاب المقدس من كلام الله؟". ###
[09] ـ ترجمة لاسم A Dr. Joseph Parker.، أي: أن هذا الكاتب نكرة بالنسبة لِلمستشهد نفسه الدكتور سكروجي. ###
[10] ـ يؤكد أنهم يهتمون فقط بتنميق بالألفاظ لِتهيج عواطف البسطاء، سواء كان لها مدلول عقلي أو منطقي أو لا. ###
[11] ـ أي: مجهولة غير معروفة لِمن هي في الحقيقة، ومع ذلك ينسبونها إلى الله زوراً وبُهتاناً، سبحانه عما يصفون. ###
[12] ـ Professor Cumpsty. ###
[13] ـ لأنهم لا يفهمونه ولا يحفظونهُ، فظاهر الأمر أنه لابد لهم من الرجوع اليه والاستعانة بقراءته، في كلِ مرة يُشارُ إلى فقرةٍ من فقراتهِ. ###
[14] ـ الكورس: فرقة الرد خلف المغني. ###
[15] ـ تأكيد لأن المسيحيين لا يعلمون كثيراً عن حقيقة التحريف الذي في صحائفهم، وبإمكان كلُ مسيحي التوثق من صحة هذه المعلومة وغيرها بالرجوع إليها، فكلهم يمتلكون نسخ من كتابهم المزعوم بأنه مقدس. ###
[16] ـ ومن لمْ يكن لديه نسخة منها من المسيحيين فلابد أن بإمكانه الحصول عليها من مكتبة الكنسية. ###
[17] ـRight Rev. David J. Fant. ##
[18] ـ ومن لمْ يستطع من المسيحيين الراغبين في التحقق من الاقتباسات، فلابد أن بإمكانه الحصول عليها من مكتبة الكنسية. ###
[19] ـ يقول اللهُ عزَّ وجلَّ: { وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا][سورة مريم:64].
__________________
" المؤمن القوي خيرٌ وأحبُ إلى اللهِ من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير. " ؛ " يعجبني الرجلُ إذا سيم خطة ضيم قال لا بملئ فيهِ. "

***

لِبلوغ الحقيقة المَنشودة لأهل الحِكمة والعقل، متأسياً بحبيبكَ صَلى اللهُ عليهِ وسَلم: فَكر بِروية، وناقش بِموضوعية، وعَزِز رأيكَ بأدلةٍ نقليةٍ شرعية أو عقليةٍ علمية ومنطقية، وفند الرأي الباطل بعزيمة مُتجنباً الإساءةَِ لِصاحبهِ جَاعلاً الخلافَ فكرياً لا شخصياً، ولِتكن غايتكَ التبشير لا التنفير، وفقكَ اللهُ تبارك وتعالى لِكل ما يُحب ويرضى... آمين. أخوكم المحب في الله تعالى عساس العساس.

****
عساس العساس غير متواجد حالياً  
قديم 24-05-2003, 10:20 AM   #9
عساس العساس
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2001
المشاركات: 659
عساس العساس is an unknown quantity at this point
Lightbulb كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ الفصل السابع، التمحيص.

كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ الفصل السابع، التمحيص.

بسم الله الرحمن الرحيم،

الحمد لله رب العالمين، الهادي إلى الحق وسواء السبيل، وإلى صالح الأعمال، وإلى خير الدنيا والآخرة، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، محمد بن عبد الله الذي أخرج اللهُ به الناس من عبادةِ العباد إلى عبادتهِ وحدهِ، ومن جورِ الأديان، إلى عدلِِ الإسلام، والذي أبان اللهُ عزَّ وجل َّ بهِ الحقِ من الباطلِ، والضلالَ من الهدى، أما بعد:


الفصل السابع: التمحيص.


كيف يمكننا التحقق من صحة نسبة كتاب ما إلى الله تعالى، يزعم حملته بأنه من لدن الله تبارك وتعالى، حقاً وصدقاً؟ فنجد أن من بين العديد من الفحوص أو المعايير، بل وأهمها: أن لا يكون في الرسالة الصادرة من لدن الله الواسع العلم والقدرة، أي تناقض أو اختلاف فيما بين أحكامها أو معانيها، أن تكون متجانسة ومتناسقة فيما بين بعضها البعض. أي تكون براء من العيب والنقص والكذب.

وهذا بالضبط ما أخبرنا اللهُ عزَّ وجلَّ، في القرآن الكريم الذي أنزلهُ على نبيه الخاتم محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، لِيكون العهد الأخير[1]، فبقول اللهُ جلَّ وتقدسَّ: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً}[سورة النساء:82].

آللهُ جل جلاله أم الشيطان عليه لعنة الله تعالى؟

إذا كان اللهُ العظيم قد أجاز لنا أن نتفحص صدق كتابه ـ القرآن الكريم ـ بهذا المعيار المُمحص الدقيق، فلماذا لا نُطبق هذا الفحص نفسه على الكتُبِ الأخرى التي يزعم الناس أنها من عند الله سبحانه وتعالى؟ نحن لا نريد أن نخادع الناس، أي شخصٍ كان، بالتلاعب بالألفاظ أو بتنميق الكلام وتزينه، وكما نجد المسيحيين يفعلون.

فلابد أنكم تتفقون معي، بعدما أطلعتكم على شهادات علماء المسيحية الأفذاذ فيما تقدم، أنهم يثبتون بأقوالهم أن الكتاب المقدس ليس من كلام الله تعالى. ومع ذلك، فإنهم على النقيض من ذلك يصرون علينا أن نصدق بأنهم في نهاية تصريحاتهم استطاعوا إقناعنا بعكس هذا تماماً!

وأسوق لكم مثالاً تقليدياً آخر على مرضهم، والذي تجلى لنا فقط بالأمس القريب، ففي أثناء انعقاد المجلس الاتحادي الإنجيليكاني[2]، في جراهمزتاون في جنوب أفريقيا، حيث وعظ كبير الأساقفة، القس الكبير بِل بورنت[3] في طائفته، فتسبَبَ في إيجاد حيرةٍ كبيرةٍ في المجتمع الإنجيليكاني. مع أنه رجل إنجليزي واسع العلم المعرفة، ويُخاطبُ مجموعة من الأساقفة والرهبان الإنجليز المثقفين، وبلسانهم القومي، اللغة الإنجليزية. ومع ذلك يسئ زملاءهُ المتعلمون فهمه؟ وبشكل جذري إلى الدرجة التي تدفع المستر ماكميلان، رئيس تحرير الجريدة اليومية الإنجليزية "ذا نيتال ميركوري[4]"، وقد يكون هو أيضاً من الإنجيليكان، إلى أن يضطر إلى القول في عددها الصادر 11 ديسمبر 1979م، حول الحيرة التي تسبب فيها رئيس الأساقفة بين خاصته من القساوسة: "كان من العسير جداً فهم واستبيان معاني مرئيات رئيس الأساقفة بورنت، بل وأسئ فهمها بصورة مؤثرة وشاملة لِكلِ من كانوا حضور."[5].

لا عيب في الإنجليزية كلغة، ولكن في الحقيقة، يمكنكم الآن تتأكدوا بأن المسيحيين تدربوا على التفكير المشوش، في كل الأمور الدينية. فالخبز في العشاء الرباني المقدس: ليس "خبزاً" بل يصير "لحماً"؟ وكذلك النبيذ: لا يصير "نبيذاً" بل "دماً"؟ و"الثلاثة" تصير واحد"؟ و"الآدمي يصير "إلهاً"؟ ومع ذلك فاحذروا من الوقوع في الخطأ، والتوهم أنهم في جميع أحوالهم كذلك. فإنهم مدربون عند التعامل في الأمور الدنيوية على الدقة، على النقيض من تعاطيهم مع الأمور الدينية. فعليكم مضاعفة الانتباه والاهتمام عند الدخول في تعاقدات مهم. فإن بإمكانهم خيانتكم، قبل أن تتمكنوا من ملاحظة ذلك، وإدراك خيوط الخيانة أو شم رائحتها، وحتى إن عظمت نتانتها.

إن الأمثلة التي سوف أقدمها لإقامة الحجة والبرهان، بخصوص النقاط التي سقتها حول الكذب والتناقض في الكتاب الذي يزعمون بأنه "كتاب الله" ستجدون أنها سهلة وميسورة الفهم، حتى على الأطفال.


المثال الأول: الإحصاء.

========================

قارنوا:

[1] ـ سفر صموئيل الثاني 1:24 يذكر: "وعاد فحمي غضب الرب على إسرائيل فأهاج عليهم داود قائلاً اكض وأحص إسرائيل ويهوذا." [يجعل الرب الأمر بهذا الإحصاء].

[2] ـ سفر الأيام الأول 1:21 يذكر: "ووقف الشيطان ضد إسرائيل وأغوى داود لِيحصي إسرائيل." [يجعل الشيطان الأمر بهذا الإحصاء].

=======================

في المثال الأول سوف تلاحظون أن مؤلفي أسفار "أخبار الأيام" و"صموئيل" يخبراننا بقصة قيام داود بإحصاء اليهود. فمِن مَن نجد أن داود يأتيه هذا الكلام لإنجاز هذه المأثرة الطريفة، في كلٍ منهما؟ إن مؤلف سفر صموئيل الثاني 1:24، يخبرنا أن "الرب" [أي الله عزَّ وجلَّ] أهاج داود ـ في الرواية النمطية المنقحة بالإنجليزية الكلمة:Incited أي حرض ـ ولكن مؤلف سفر الأيام الأول، 1:21 يخبرنا "الشيطان" هو الذي أغوى داود ـ في الرواية النمطية المنقحة بالإنجليزية الكلمة: Incited أي حرض ـ لأن يفعل هذا العمل المشين. فكيف يكون اللهُ جل جلاله مصدر هذه "الإلهامات" المتناقضة؟ في أي دين يمكن أن تُجعل لفظة الجلالة "الله" مرادفة لاسم الشيطان. أنا هنا لا أبحث في "الشيطانية" وهي أحدث تشعب أو انبثاق خبيث لِلمسيحية، والتي يعبدُ مؤسسوها ـ وهم في الأصل مسيحيون ـ الشيطان. فإن الديانة المسيحية كانت ـ ومازالت ـ وستبقى المنتج الخصب واليافع لِلطائفية الهدامة: الإلحادية أو الشيوعية، والفاشية، والكليانية، والنازية، والمورمانية، والنزوانية، والعلمانية، والعلمية المسيحية، والآن الشيطانية، فما الذي بقي بعد عند المسيحية لِتلده بعد[6].

"الكتاب المقدس" يهيئ نفسهُ لِكل أنواع التفسير المتناقض، وإليكم بعضاً مما يتبجح به المسيحيين: "البعض يدعي والحقيقة هي كذلك، بأن بعض المقطوعات في الكتاب قد أسئ استعمالها وتنسيقها على الدوام، لِتبرر على الغالب كل ما عرف من إثم الإنسان"، نقلاً عن مجلة "الحق الصريح[8]" عدد يوليو 1975م، وكان الاقتباس من ضمن مقالة تحت عنوان: "الكتاب المقدس هو الكتاب الأكثر عدداً في المنازعات التي تحيط به". "والحق الصريح": مجلة مسيحية تنصيرية مقرها أمريكا.

من هم المؤلفون الحقيقيين.

وأرى أنه من الخير لنا أن نتعرف أولاً على مؤلفيّ السفرين بدلاً من الاشتباه في أن هذه الأسفار المتنافرة من عند الله سبحانه وتعالى. فمنقحو الرواية النمطية المنقحة يقولون:

أ ـ سفرا صموئيل: المؤلف: "لا يُعرف" [جملة قصيرة جداً، كلمتان فقط].

ب ـ سفرا الأيام: المؤلف: "لا يُعرف، وعلى الأرجح أن عزرا جمعهُ وحرره.".

ويظهر هنا، أنه بخلاف فضح المزاعم الكاذبة على الله تعالى كما دونت في أماكن عديدة، فإنها تقيم لِلشيطان نصيبه من الفضل وتعطيه حقه وقدره. هذا التذرع في جانب مؤلف سفري الأيام، يذكر الفرد بقصة المرأة العجوز التي أضاءت شمعة لِلقديس ميشيل وأخرى لِلشيطان. فلقد دِيس على القديس ميشيل بالأقدام، وبذلك لو ذهبت إلى الجنة أو الجحيم فستجد لها صديقاً في كلٍ منهما. وعلى هذا النحو، يبدو أن صاحب سفري الأيام قد حرص على أن يكون لهُ صديق فيما لو ذهب إلى الرفيق الأعلى من الجنة، وبالمثل صديق فيما لو ذهب لِلدرك الأسفل من جهنم، فأي إيمان هذا، الذي ينسب مثل هذا العبث إلى الله، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً. بل هذا تفكير دنيوي سقيم يتصف بالجشع، وينطبق عليه المثل الدارج القائل: "أطمع من أشعب"!

يجب علينا أن نُعجب بتواضع علماء الكتاب المقدس، فمع أننا نرى أن احتمالاتهم وترجيحاتهم وتغليباتهم، لا يمكن أن تفسر إلا على بأنها تأكيداتهم لِوقوع هذا التحريف، ومن قبل خرافهم المعتمدة العزيزة. وإلا فلماذا تجعل مقولاتهم تلك من البَائِسين عزرا وإشيعاء كبشي فداء، عن أولئك المؤلفين المجهولين.

وأضيف مثالاً آخر من سفر "صموئيل" و"سفر الأيام". ثلاثة أم سبعة؟

انظر إلى المثال الثاني، وقارن الاستشهادين، فسِفر صموئيل الثاني، 13:24، يخبرنا: "فأتى جاد إلى داود وأخبره وقال لهُ..." هذه الكلمات تكررت كلمة كلمة في سِفر الأيام، 21: 11ـ12، ما عدا الزائدة "وأخبره" فقد حذفت في سفر الأيام، وبينما كان مؤلف سفر أخبار الأيام الأول يهذبه من الجملة الزائدة، شذب الفترة الزمنية أيضاً من "سبع" إلى ثلاث سنوات، "فما الذي قال الله تعالى لِجاد؟ ـ سبع أم ثلاث سنوات من البلاء ـ على كلا بيتيكَ؟".

المثال الثاني: بكم قضى الله عليهم ثلاث سنين أم سبع سنوات من البلاء؟

======================

قارنوا:

[1] ـ سفر صموئيل الثاني، الإصحاح الرابع والعشرون: 13، يذكر: "فأتى جاد على داود وأخبره وقال لهُ تأتي عليك سبع سنوات جوع في أرضكَ أم تهرب ثلاثة أشهر أمام أعدائك وهم يتبعونكَ أم يكون ثلاثة أيام وباء في أرضكَ.فالآن اعرف وانظر ماذا أرد جواباً على مرسلي.".

[2] ـ سفر الأيام الأول، الإصحاح الحادي والعشرون: 11ـ12 يذكر: "فجاء جاد إلى داود وقال له هكذا قال الرب اقبل لِنفسك. إما ثلاث سنين جوع أو ثلاثة أشهر هلاك أمام مضايقيك وسيف أعدائكَ يدرك أو ثلاث أيام يكون فيها سيف الرب ووباء في الأرض وملاك الرب يعيثوا في كل تخوم إسرائيل. فانظر ماذا أرد جواباً لِمرسلي.".

تعليق: نقولُ جدلاً، إذا صح أن الله سبحانه وتعالى، هو مؤلف كل كلمة، وفاصلة ونقطة ختام في الكتاب المقدس، وما يزعم المسيحيون، فهل هو عزَّ وجلَّ ـ عما يصفون ـ مسئول عن الأخطاء الحسابية، أيضاً.

======================


ثمانية أم ثمانية عشرة؟


انظر في المثال الثالث فيما سيلي، وقارن بين الاستشهادين، سفر أخبار الأيام الثاني، 36:9، يخبرنا أن يهوياكين كان ابن "ثماني" سنين عندما بدأ مُلكهُ، بينما يخبرنا سفر الملوك الثاني، 24:8، بأنهُ كان ابن"ثمانية عشرة" سنة عندما بدأ مُلكهُ. إن مؤلف سفر الملوك الذي "لا يُعرف" لابد أنه رجح استحالة تجريم طفل في عامه الثامن، وإجباره على التنازل عن عرشهِ، لذا بأريحية أضاف عشرة أعوام أخرى لِيجعل من يهوياكين راشداً بما فيه الكفاية حتى يستحق غضب الرب. وكيف ما كانت حقيقة الأمر، فقد رأى أن عليه إكمال موازنة هذا العبث بإنقاص عشرة أيام من فترة حكمه. فأضاف عشرة سنين إلى عمره وأنقص عشرة أيام من فترة حكمهِ؟ هل هي مصادفة؟ أم أن الخبير العليم وقع في هذا الخطأ المتباين عند إيحائه لِلشخصين عن نفس الخبر؟ نسبة هذا الكلام إلى الله جرأة عظيمة عليه.

المثال الثالث: كم كان عمر يهوياكين، 8 سنوات أم 18 سنة؟

====================

قارنوا:

[1] ـ سفر الأيام الثاني، الإصحاح السادس والثلاثون: 9، يذكر: "كان يهوياكين ابن ثماني سنين حين مُلكَ ومُلكَ ثلاثة أشهر وعشرة أيام في أورشليم. وعمل الشر في عيني الرب."[9].

[2] ـ سفر الملوك الثاني، الإصحاح الرابع والعشرون: 8، يذكر: "كان يوياكين ابن ثماني عشرة سنة حين مُلكَ وملكَ ثلاثة أشهر في أورشليم، واسم أمه نحوشتا بنت ألناثان من أورشليم.".

تعليق: بين ثمانية وثمانية عشرة سنة، فارق مقداره عشرة سنوات كاملة. فهل يُعقل أن نقول أن الله الخبير العليم لا يقدر على الحساب [سبحان الله عما يصفون]، لِذلك فات عليه التميز بين 8 و18؟ فلو أمنا وصدقنا بأن "الكتاب المقدس" كلام الله تعالى، فإننا سنحط من قدر الله وجلاله دائماً وأبدأ!

====================

فرسان أم مشاة؟

انظر في المثال الثالث فيما سيلي، وقارن بين الاستشهادين، كم من ركاب المركبة[10] قتل داود؟ سبع مئة أم سبعة آلاف؟ وهل قتل أربعين ألف فارس أم أربعين ألف راجل[11]؟

حقيقة أصبح جلياً لنا الآن، أن المضمون من هذا التناقض في التسجلات بين سِفر صموئيل الثاني، 18:10 وسفر الأيام الأول، 18:19 ليس عدم استبيان الله، سبحانه وتعالى، السبع مئة من السبع آلاف، ولا أن الله عاجزٌ [استغفر الله] عن تميز الفرق بين الفرسان والمشاة، بل في الواقع، أن الكفر يستتر ضمن مفردات المسيحيين بزيّ ابمهُ "الإلهام".

المثال الرابع: 700 أم 7000.

=================

قارنوا:

[1] ـ سِفر صموئيل الثاني، الإصحاح العشر: 18، يذكر: "وهرب آرام من أمام إسرائيل وقتل داود من آرام سبعة مئة مركبة وأربعين ألف فارس وضرب شوبك رئيس جيشه فمات هناك.".

[2] ـ سِفر الأيام الأول، الإضحاح التاسع عشر: 18، يذكر: "وهرب آرام من أمام إسرائيل وقتل داود من آرام سبعة آلاف مركبة وأربعين ألف راجل وقتل شوبك رئيس الجيش.".

تعليق: والقول أنه بالتأكيد مجرد صفر لِتحقيق طمأنينة مؤيدي الكتاب المقدس أو المؤمنين به، وذلك باحتمال أن صفراً واحداً يمكن أن يكون قد سقط من الرقم 7000، أو أضيف إلى الرقم 700، مجرد صفر واحد فقط هو الذي تسبب في هذا الخلط والتناقض الكبير في الضبط الحسابي[12]، في الكتاب المقدس.

هل اختلط الأمر على الله [استغفر الله تعالى] بين "الفرسان والمشاة"؟

إذا رمينا "المؤلِفين المُلهمين" لِلكتاب المقدس بعدم معرفة الفرق بين "راجل" و"فارس" فهذا لا يقلل من خطورة الاتهام وجديته، فبناء على ما تقدم، فإن اللهَ [سبحانه وتعالى عما يصفون] يبقى مصدر هذه الإلهامات، ويكون قد فات عليه التفريق بين المشاة والفرسان. إلا إذا افترضنا أن الآرام الذين هربوا من أمام إسرائيل، كانوا من القناطير. لأن "القنطور" حيوان خرافي نصفه العلوي رجل ونصفه السفلي فرس، وقد ورد ذكره ي الأساطير الإغريقية، فإذا صح احتمال بروزها من غير سابق ترتيب، من تلك الأساطير التقليدية إلى العيان فجأة، أثناء إلهام هذه الأحداث العظام فأذهل المؤلفين الساذجين لِلغاية.

===================

واجب دراسي مفيد.

سنجد أنه بعد اكتمال مجد سليمان بدأ في بناء قصر ملكي لهُ، استغرق منه ثلاث عشر سنة، ونحصل على هذا العلم من سفر المُلوك الأول، الإصحاح السابع فكما تتذكرون، فإن بجاحة الدكتور باركر تخبرنا في الفصل السادس أن: " يا لهُ من كتاب في ما يختص بتنوع محتواه... صفحات كثيرة ملئت بأسماء مبهمة" وهذا صدق، فلأجل ممارسة أعمال صبيانية محضة، فلن تستطيعوا مجانسة هذا الإصحاح، مع الإصحاح الخامس والأربعين من سِفر حزقيال. من حق أنفسكم عليكم[13] أن تقرؤوه ولو مرة واحدة في العمر، فبعدها سوف تدركون وتقدرون إعجاز القرآن وقدسيته.

إذا لم تتوفر لديكم نسخ من "الكتاب المقدس"، وأنتم مسلمون، فيمكنكم الحصول على نسخ بالمجان من البعثات التنصيرية[14]. عندها ستتمكنون من تلوين الاستشهادات المختلفة التي ذكرت في هذا الكتيب، كما سأشير عليكم. اجعلوا اللون الأصفر لِلاستشهدات التي فضحت التناقضات، واستعملوا اللون الأحمر لِلتي فضحت الفقرات الدعرة، واللون الأخضر لِلمنطقية منها، لِلاستشهادات التي ذكرنا في بداية هذا الكتيب أنه يمكن أن تكون آثاراً من كلام الله عزَّ وجلَّ والذي أثر عن الأنبياء والرسل عليهم السلام، أو التي يمكن أن تكون آثاراً من كلام الأنبياء والرسل أنفسهم عليهم السلام، والتي يمكنكم ملاحظتها وتميزها بلا عناء.

بهذا الأعداد فقط[15]، ستكونون مهيئين ـ إن شاء الله تعالى ـ لِلتصدي لِكل المنصرين وعلماء الكتاب المقدس الذين قد يتعرضون طريقكم أو يظللون أعتاب بيوتكم، في زمان دولتهم، والرد على كل أقوالهم ودحض حججهم الواهية الضالة، وتكذيب مزاعمهم الباطلة، بل سوف تذهلونهم عندما تعرضونها عليهم[16].

يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: { وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ [60] وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [61]}[سورة الأنفال].

و‏قَالَ رَسُولُ الله ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَلَا تَعْجِزْ فَإِنْ غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ وَإِيَّاكَ وَاللَّوْ فَإِنَّ اللَّوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ.}[ سنن ابن ماجه: 4158].

وقال الزعيم الصيني شيانكيشيك: "لو أننا وعينا كثيراً أيام السلم، فإننا سننزف أقل أيام الحرب.".
أنظافة بالغة؟

انظر في المثال الرابع فيما سيلي، وقارن بين الاستشهادين، ولا حظوا أن سِفر الملوك الأول، 26:7، أحصى 2000 بث [حوض اغتسال] في قصر سليمان، بينما مُؤلف سفر أخبار الأيام الثاني، 5:4 زاد الإحصاء الملكي بنسبة 50% لِيصبح 3000 بث [حوض اغتسال]. فيا لِلغلو والمبالغة، بل والإثم بذكر هذا في كتاب يزعم أنه من عند الله جلَّ وتقدس؟

الذي يجدف على الله بهذه الأقوال، يفترض فينا أن نصدق أن الله جلَّ شأنه وتقدست صفاته، ليس لديه شأن يشغله، حتى أنهُ يشغل ذاته العلية "بإلهام اليهود هذه التناقضات التافهة والعقيمة الفائدة. تأملوا الآن كل هذه الأمثلة السابقة واللاحقة وأجيبوا: هل "الكتاب المقدس" أو "البايبل" كتاب الله تعالى؟ وهل ما دون فيه هو كلام الله تعالى؟[17].

يقول الله عزَّ وجلَّ: { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ [16] لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ [17] بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ [18] وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ [19] يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ [20] أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ [21] لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [22] لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [23] أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ [24]}[سورة الأنبياء].

المثال الخامس: الفرق بين 2000 بث و 3000 بث! مبالغة في الزيادة بنسبة 50% فقط.

======================

قارنوا:

[1] ـ سِفر الملوك الأول، الإصحاح السابع: 26، يذكر: "وغَِلَظُهُ شبر وشفته كَعَملِ شفةِ كأسٍ بِزهر سَوسَن يَسَعُ ألفي بث[19].".

[2] ـ سِفر الأيام الثاني، الإصحاح الرابع: 5، يذكر: "وغَِلَظُهُ شبر وشفته كَعَملِ شفةِ كأسٍ بِزهر سَوسَن يأخذ ويَسَعُ ثلاثة آلاف بث.".

تعليق: سواءً كانت حصافة أو حماقة، فإن عدم قدرة المؤلفين على تميز الفرق بين 2000 و 3000 لا تغتفر، فهذا تناقض جلي.

وأستعين بهذه المقولة الحكيمة، من كتاب: "البحث في يسوع التاريخي" وعلى الصفحة رقم [22] التي تقرر: "لا توجد معجزة يمكن أن تثبت أن اثنين زائد اثنين تساوي خمسة، أو أن لِلدائرة أربع زوايا، كما أنهُ لا توجد معجزة مهما كانت خارقة يمكنها إزالة التناقضات التي تطفوا على سطح التعاليم والسجلات المسيحية."

=======================

تناقضات متراكمة.

قبل أن أختم هذه السلسلة من التناقضات الواضحة، ائذنوا لي أن أضيف مثالاً أخيراًن واحداً آخر من المئات التي تملئ "الكتاب المقدس"، فانظر في المثال السادس فيما سيلي ومع سليمان كذلك.

فنجده هنا يعظم الأمور بدرجة كبيرة ومذهلة، حتى أن بذخ شاه إيران السابق يعتبر لا شيء يذكر بالمقارنة بها.

فبينما يعطي مؤلف سفر أخبار الأيام الثاني، 9:25 سليمان ألف مذود زيادة على عدد أحواض الاغتسال التي أعطاه إياها، فـيقول: " وكان لسليمان أربعة آلاف مذود خيل،..." ولكن مؤلف سفر الملوك الأول، 25:4، كانت له طموحات ضخمة، لِهذا فكر في جعل إطارها ملكياً حقاً، فضاعف مذاود الملك سليمان بنسبة 1000% [ألف في المئة] ـ من 4000 إلى 40000 مذود خيل ـ وقبل أن يحاول بعض المنصرين الخبثاء السطحيين في طريقة تفكيرهم وتعاملهم، أن يغطوا على أبصاركم زاعمين أن الفرق لا يعدو مسألة سقوط صفر ولا غير ذلك "0"، وأن أي ناسخ لِلصحائف باليد أو بالآلات الكاتبة الحديث معرض لأن يقع فيه، ولا غرابة في الأمر فهو خطأ إنساني، وقع بإضافة صفر واحد على الرقم: 4000!

فدعوني أوضح لكم أن اليهود في عصر سليمان لم يعرفوا الصفر "0". العرب هم من عرفهم وأوروبا كلها على الصفر[19]. كما أن ذلك كان بعد قرون عديدة من عصر سليمان. فلقد كتب اليهود أرقامهم بالحروف وليس بالرسم الرقمي الحديث. وتساؤلنا هو ـ من هو المؤلف الحقيقي لِهذا العيب المهزوز بفارق 36000؟

وستجد هذه الاستشهادات وغيرها كثير جداً، من الحقائق المشابهة، في كتاب شامل هو: "هل الكتاب المقدس كلام الله أم كلام الإنسان؟" من تأليف أ. س. ك. جومال]20].

المثال السادس: لمْ يستعمل اليهود الصفر في العهد القديم، والفرق مذهل بين 4000 و 40000!

===================

قارنوا:

[1] ـ سفر الأيام الثاني، الإصحاح التاسع: 25، يذكر: "وكان لسليمان أربعة آلاف مذود خيل ومركبات واثنا عشر ألف فارس فجعلها في مدن المركبات ومع الملك في أورشليم.".

[2] ـ سِفر الملوك الأول، الإصحاح الرابع: 25، يذكر: " وكان لِسليمان أربعون ألف مذود لِخيل مركباته واثنا عشر ألف فارس.".

===================

تم الجزء السابع من كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ ويليه إن شاء الله الجزء الثامن، وجزى اللهُ الحنان المنان شيخنا الجليل / أحمد بن حسين ديدات خيراَ كثيراً، حيث قدم لنا خلاصة جهد عظيم في فضح التحريفات في كتاب اليهود والنصارى، المزعوم بالكتاب المقدس.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أخوكم المحب في الله / أبو محمد ؛ عساس بن عبد الله العساس.

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وسيد الأولين والآخرين، المبعوث رحمة للعالمين. وآخر دعوانا أن الحمد للهِ رب العالمين.

============

هوامش:

[01] ـ يقصد المؤلف بالعهد الأخير، يقصد المؤلف أنه بما فيه من العلم والشرع والحكمة، يكون آخر ما عهد اللهُ تعالى به لِبني آدم. ومن قبيل استدراج انتباه المسيحيين الذين يزعمون أن كتابهم المقدس يتكون من شطرين، الأول يسمونه العهد القديم والثاني يسمونه العهد الجديد، وكما تضمن توضيحه فيما تقدم. ###
[02] ـ الانجيليكان: أي الكنائس الإنجليزية. ###
[03] ـ Most Rev. Bill Burnett. ###
[04] ـ The Natal Mercury. ###
[05] ـ إذا كان هذا حال خاصة القوم، فما بالنا بحال عامتهم. ###
[06] ـ ومما يدور حولنا لِيأذن المؤلف أن نضيف المارونية. ###
[08] ـ Plain Truth. ###
[09] ـ ربما ظن بعض المؤلفين أن كثرة التفاصيل تعطي مصداقية أكبر لِلخبر وتعكس دقته، فأساء من حيث أراد أن يحسن، أقول ربما. ###
[10] ـ أي: الجنود المحمولين على مراكب. ###
[11] ـ أي: مشاة. ###
[12] ـ مزيد من التفصيل فيما سيلي حول سهولة الخطأ في الصفر. ###
[13] ـ هذا الخطاب من المؤلف لِلمسيحيين بصفة رئيسة، ولِلمسلمين الذين يتعرضون لِحملات التنصير الظالمة، والذين يقيمون أقليات في بلاد الكفار أو البلاد التي تحكمها قيادات علمانية ضالة. ###
[14] ـ البعثات التنصيرية توزع ملاين النسخ من "الكتاب المقدس" وغيره من الكتب المسيحية التنصيرية، وإصدارات فضيلة الشيخ / أحمد ديدات المتضمنة مثل هذه الاقتراحات والتنوير في كيفية الرد عليهم، جعلتهم يحدوا من ذلك، لأنها أصبحت أدوات في أيدي أبناء المسلمين الواعين لِلدعوة وبالمجان. ###
[15] ـ فينقلب السحر على الساحر، بإذن الله تبارك وتعالى. ###
[16] ـ إضافة لأنه قد يمكنكم الله الحنان المنان من هداية أحدهم وكسبه لِلصف الإسلام، وفي هذا خير عظيم فالهداية إلى الله عزَّ وجلَّ غاية البعثة المحمدية، يُقولُ النَّبِيُّ، ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "انْفُذْ ‏ ‏عَلَى رِسْلِكَ ‏حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ"صحيح البخاري: 2787. ###
[17] ـ أصالة عن نفسي أجيب: كلا! المترجم. ###
[18] ـ بث بشكل عجيب بقيت هذه اللفظة كما هي في النص المترجم لِلعربية عن النص الإنجليزي لِرواية الملك جيمز، أي "BATH" والتي تعني باللغة العربية ببساطة حوض اغتسال! ###
[19] ـ والفظة الإنجليزية "zero" أصلها عربي وكانت تكتب في البدء "cipher" ثم تتطور نطقها على ما هي عليه الآن، وكلمة صفر في العربية تعني فارغ أو خالي، ومن ذلك المثل العربي القديم: "عاد صفر اليدين". ###
[20] ـ The Bible - Word of God or Word of Man? By A. S. K. Joommal." ###
__________________
" المؤمن القوي خيرٌ وأحبُ إلى اللهِ من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير. " ؛ " يعجبني الرجلُ إذا سيم خطة ضيم قال لا بملئ فيهِ. "

***

لِبلوغ الحقيقة المَنشودة لأهل الحِكمة والعقل، متأسياً بحبيبكَ صَلى اللهُ عليهِ وسَلم: فَكر بِروية، وناقش بِموضوعية، وعَزِز رأيكَ بأدلةٍ نقليةٍ شرعية أو عقليةٍ علمية ومنطقية، وفند الرأي الباطل بعزيمة مُتجنباً الإساءةَِ لِصاحبهِ جَاعلاً الخلافَ فكرياً لا شخصياً، ولِتكن غايتكَ التبشير لا التنفير، وفقكَ اللهُ تبارك وتعالى لِكل ما يُحب ويرضى... آمين. أخوكم المحب في الله تعالى عساس العساس.

****
عساس العساس غير متواجد حالياً  
قديم 24-05-2003, 10:40 AM   #10
عساس العساس
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2001
المشاركات: 659
عساس العساس is an unknown quantity at this point
Lightbulb كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ الفصل الثامن، الشهادة المؤيدة لِلحق.

كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ الفصل الثامن، الشهادة المؤيدة لِلحق.

بسم الله الرحمن الرحيم،

الحمد لله رب العالمين، الهادي إلى الحق وسواء السبيل، وإلى صالح الأعمال، وإلى خير الدنيا والآخرة، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، محمد بن عبد الله الذي أخرج اللهُ به الناس من عبادةِ العباد إلى عبادتهِ وحدهِ، ومن جورِ الأديان، إلى عدلِِ الإسلام، والذي أبان اللهُ عزَّ وجل َّ بهِ الحقِ من الباطلِ، والضلالَ من الهدى، أما بعد:


الفصل الثامن: الشهادة المؤيدة لِلحق.

المروجون المسيحيون لِدينهم متيمون بالاستشهاد بالفقرة التالية لإثبات أن "الكتاب المقدس كلام الله": "كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع لِلتعليم والتوبيخ ولِلتقويم والتأديب الذي في البِر.".[تيموثاوس الثانية، 16:3 ـ من الرواية المصرحة].

ثم إليكم هذا الاستشهاد من الرواية المصرحة باللغة الإنجليزية، والذي تُرجم إلى العربية عنها إلى العربية بالصياغة السالفة:ِ
"All ******ure IS given by inspiration of God, and IS profitable for doctrine. For proof, for correction, for instruction in righteousness."[2 Timothy 3:16 – A.V. by Scofiled.].

لا حظوا فضلاً، في النص باللغة الإنجليزية الذي من تنضيد سكوفيلد[1]، كيف كتب كلمة [IS] بالحروف الكبيرة، ومعنى هذه الكلمة باللغة العربية "يكون" ويقابلها في النص العربي المترجم هنا كلمة [هو]، وذلك لِيخبرنا بلطف ورفق شديدين، أنه لا وجُود لها في النصوص الإغريقية لِصحائف الكتاب المقدس[2].

أما "الكتاب المقدس الإنجليزي الحديث" المترجم من الهيئة الممثلة ـ لِكنيسة إنكلترا، وكنيسة اسكتلندا، والكنيسة الماثوديستية، والكنيسة الكونجراشنالية والإتحاد المعمداني، والكنيسة البريطانية والأجنبية لِلكتاب المقدس، والذي أصدروه بالترجمة الأقرب للأصول الإغريقية، والني تستحق أن نستشهد بنصها، وسأترجمه لكم فيما يلي، فهو:

"Every Inspired ******ure has its use for Teaching the Truth and Refuting error, or for Reformation of Manners and Discipline in Right Living."[2 Timothy 3:16].

وإليكم الترجمة فيما يلي:
"كل كتابٍ من موحى به، له فائدة في تعليم الحق ودحض الباطل، أو إعادة تقويم الأخلاق والانضباط في الحياة الأمثل." انتهت ترجمة النص.

والرومان الكاثوليك أكثر إنصافاً لِلنص في روايتهم المصرحة، فيذكرون فيها: "كل الكتاب الموحى به من الله، وهو نافع لِلتعليم ولِلتأديب،...." الخ.

ونحن لا نحب أن نراوغ بالألفاظ. فإننا نتفق في هذا الأمر مع المسيحيين، على أن أي كلام منشأهُ اللهُ تبارك وتعالى بصدق، سواءً بالوحي أو بالإلهام، يجب أن يؤدي إلى تحقيق أربعة أهداف:

[1] ـ الهُدى: يجب أن يرشدنا إلى معرف الله الواحد الأحد الفرد الصمد القدوس ذي الجلال والإكرام.

[2] ـ الوعيد: ينذرنا من مغبة الوقوع في الخطيئة، ويحذرنا من عقاب الله الأليم.

[3] ـ التقويم: يوضح لنا الصراط المستقيم، وكيف يتوجب علينا عبادة الله عزَّ وجلَّ، وكيف يجب أن يكون سلوكنا لِبلوغ فلاح الدنيا والآخرة، ويبشرنا بجزاء ذلك في الدارين الدنيا والآخرة.

[4] ـ الصلاح: أن يبلغ بنا درجة الصلاح والتقوى.

لقد قضيت الأعوام الأربعين الماضية أسألُ علماء الكنيسة الذين تعاطيت معهم، إن كان بإمكان أي منهم إرشادي إلى هدف خامس، أو تزويدي برأي آخر، فعجزوا عن ذلك فرداً فرداً، طوال تلك السنيين. ولا أعني بهذا أنني حققت بذلك نصراً عليهم أو مغنماً من موافقتهم الجماعية.

فهيا نتفحص نصوص "الكتاب المقدس" بهذه المقاييس المُمَحصة والهادفة.

وهي وافرة، ولن يصعب علينا الحصول عليها.

فلننظر لِأول أسفار "الكتاب المقدس"، سِفر التكوين، فهو يقدم لنا براهين كثيرة، طالعوا الإصحاح الثامن والثلاثين، حيث نجد فيه تاريخ[3] يهوذا، الجد الأكبر لِلعرق اليهودي، والذي مِنه اشتقوا الاسم والنسب: اليهود واليهودية.

ومن هذا التاريخ الموثق في الكتاب المزعوم بالمقدس، أن بطريق[4] اليهود تزوج من امرأة كنعانية، وأنعم الله تبارك وتعالى عليه منها بثلاثة أبناء، هم: عير وأونان وشيلة. وعندما كبر ابنه البكر وبلغ مبلغ الرجال، زوجه والده يهوذا من فتاة اسمها ثامار، "وكان عير بكر يهوذا شريراً في عيني الرب فأمَاتهُ الربُ."[سِفر التكوين، 7:38]. والآن تحت أي صنف من القواعد الهادفة، التي تم الاتفاق عليها عند ذكر الاستشهاد من تيموثاوس الثاني، يمكن أن ندرج هذه المأساة؟ بالتأكيد إن الجوابَ: تحت الصنف الثاني. كان عيرُ شريراً فأمَاتهُ الربُ ـ قضى عليه بالهلكة ـ أي عاقبهُ لِشره وعدمِ حذرِهِ من غضبِ الله عزَّ وجلَّ، وبالتأكيد "الوعيدُ لِمن حذا حذوه" أيضاً.

ونواصل النظر في هذا التاريخ اليهودي العريق، فنجد بناء على تقاليد اليهود العريقة، أنهُ عندما يُتوفى الشقيق ولا يترك ذرية من صلبهُ فإن واجب الأخ الآخر إعطاء أرملة أخيه هذه الذرية، حتى يحقق بقاء ذكر أخيه المُتوفي وخلود اسمهِ. وتكريماً من وتعظيماً من يهوذا لِهذه الأعراف العزيزة المبجلة، أمر الابن الثاني أونان أن يقوم بالواجب المحتم. ولكن الغيرة تملئ قلبَ أونان بن يهوذا من أخيهِ عير. فهي ذُريته ولكنها سوف تحملُ اسم أخيه عير! ولِذلكَ وفي اللحظات الحاسمة كان أونان يعزل فلا يقذف في رحمها: "فعلم أونان بن يهوذا أن النسل لا يكون له. فكان إذا دخل على امرأة أخيه أنه أفسد على الأرض لِكيلا يعطي نسلاً لأخيهِ. فقبُحَ في عينِ الربِ فعلَهُ. فأمَاته أيضاً."[سِفر التكون 38: 9ـ10]. أتساؤل مرة أخرى: "تحت أي تصنيفٍ من المقاييس الهادفة يندرجُ هذا الكلام؟" الجواب: "هو الوعيد، أيضاً" ولن تستحقوا جوائز مادية ولا معنوية على هذه الأجوبة اليسيرة، لِوضوحِ الأحداث في المسألة. أََثِمَ فتحملَ النتائجَ المترتبةَ على إثمه[؟] ولقد أُغفل ذكرُ أونان بعد هذا تماماً، في الكتابِ المزعومِ أنهُ من الله عزَّ وجلَّ.

إلا أن الأخصائيين النفسانيين المسيحيين، العارفين "بروائع كتابهم المقدس"، أعادوا تجسيدَ وتمجيدَ وإحياءَ ذكر يونان مرة أخرى، عند الإشارة إلى "الجماع المبتور[5]" في كتبِ الجنس بتعريفه على أنهُ الأونانية[6]. إلى هذا الحد، تضيقُ نفسُ يهوذا الموتور في ابنيه مع ثامار، ويطلب من كنته ثامار أن تعود إلى بيت والدها، ريثما يكبر ابنه شيلة ويبلغ مبلغ الرجال، عندها سوف يُرجع ثامار حتى يتمكن ابنه شيلة من أداء وجبه، هو أيضاً.

قصة كيد نسوي وانتقام ماكر.

كبر شيلة وبلغ مبلغ الرجال وقد يكون تزوج من امرأة أخرى، إلا أن يهوذا تجاهلَ أمرها تماماً، ولم يُنجز وعده لِثامار الثكلى. فلقد ملئ الخوفُ شِغاف قلب يهوذا، كيف لا وقد فُجع بفقد اثنين من فلذات كبده في مخدع هذه الساحرة، فيُسجل لنا "الكتاب المقدس" مشاعره: "لأنه قال: لِعله يموتُ [أي شيلة] أيضاً كأخويه."[سِفر التكوين، 11:38]. فهل يُلام هذا "الشيخ الجليل"؟ كلا! ويا لِهذه الشرعية القاسية العجيبة في أحكامها تفريعاتها هذه! ويا لِتفريط منظريها في تطبيقها!

فهل سترثي ثامار "لِلشيخ الكبير" وتتأثر لِمشاعره؟ كلا! فلقد عزمت الفتاة المكلومة على الأخذ بثأرها من حميها لِتجرُئه على حرمانها من أن تكون صاحبة الحق في إنجاب ذريته.

وعندما علمت أن يهوذا سيصعد إلى تمنة لِيجز صوف خرافه. فأعدت له مكيدة نسوية تنتصف منه بها، وهو في طريقه لِتنفيذ مهمته. وتدبرت أن تسبقهُ، فذهبت وجلست في موقع مشرف على الطريق إلى تمنة، واستثارته. ولما رآها يهوذا، تقدم لها يتوددُ إليها ويغازلها رغبة فيها، ظاناً أنها زانية. ولم يتعرف عليها لأنها غطت وجهها وتنكرت جيداً. ولِننظر ماذا يُذكر لنا "الكتاب المقدس" في هذا الخصوص: "فنظرها يهوذا وحسبها زانية. لأنها قد غطت وجهها ـ فمال إليها على الطريق وقال هاتي أدخل عليكِ. لأنه لمْ يعلم أنها كنته. فقالت ماذا تُعطيني لكي تدخل علي؟"[سِفر التكوين، 38: 15ـ16]. فوعدها بأن يرسل لها جدياً من قطيعهِ إذا مكنته منها. فطالبته برهنٍ يضمن وفاء "الشيخ الوقور" لها بهذا الوعد، فتركَ لها "الشيخ المهيب" حرية الاختيار. فكان لِقوة عزمها على إنفاذ المكيدة، جوابها جاهزاً: "فقالت خاتمكَ وعصابتكَ وعصاكَ التي في يدكَ."[سِفر التكوين، 18:38].

وتم المراد المأمول لِكليهما، ووفاءً من يهوذا "الشيخ القدوة" بوعده، يرسل لها رسولاً بالجُعل ـ الجدي الذي جعله أجراً لِينالها ـ ولكن فشل في أن يجدها، مع أنه جدَ في البحثِ عنها، فيعود إلى يهوذا بالجدي، وتحتفظ ثامار بالضمان.

الدرس الأخلاقي المُستفاد.

قبل أن نبحث عن التصنيف اللائق، على ضوء من [تيماوثوس، 16:3]، الذي يمكن أن ندرج تحته هذه القصة البذيئة والقبيحة جداً من الكتاب المكذوب على الله عزَّ وجلَّ، إنني مندفع لأن أسألكم، وكما لابد أنكم مندفعون لِلتساؤل نفسه: "ما هو الدرس الأخلاقي الذي يمكن أن يجنيه أطفالنا من حكاية انتقام ثامار "القيم"؟ فبلا شك نحن نُعلم أطفالنا حكايات، ليس لِلترفيه عنهم وحسب، ولكن حتى ننقل إليهم من خلالها درساً أخلاقياً، أيضاً. منها "الثعلب والعنب"، "الذئب والجمل"، وفاء كلب"... الخ، مهما كانت هذه القصص بسيطة أو ساذجة، فإننا نسعى من خلالها إلى ايصال مكارم الأخلاق إليهم، وتحبيبها إلى أنفسهم[7].

المعضلة التربوية المسيحية.

أجرى الدكتور فيرونون جونز[8]، وهو أخصائي أمريكي شهير، تجارب على مجموعات متعددة من أطفال المدارس، والذين حُدثوا بقصص معينة متنوعة. جعل فيها نفس الأبطال لِحبكة مختلفة في كل مجموعة عن الأخرى. وبحيث تكون سلوكيات الأبطال متناقضة في كلِ مجموعة عن الأخرى. ففي إحدى المجموعات ظهر القديس جورج، قاتل التنين ورمزاً لِلشجاعة والإقدام، بينما في مجموعة أخرى جباناً رعديداً فَرَ لِلبحث عن الحماية والآمان في حضن والدته. فانتهى الدكتور جونز إلى الاستنتاج التالي: "هذه القصص أدت إلى تغير طفيف معين، ولكن دائم في الشخصية، حتى في محيط الحجرة المدرسية المحدود.".

فما مقدار التدمير الأسوأ والدائم والخطير العواقب، الذي تحدثه لأِطفال المسيحية الاغتصابات الجنسية، والاغتيالات، وزنا المحارم[9]، والبهيمية[10] التي تُحكي في "الكتاب المقدس" بل بإمكانكم تقديره من التقارير الإخبارية في الصحف اليومية.

فإذا كان هذا هو منهل لِلفضيلة عند المسيحيين في الغرب والشرق، فلا عجب إذاً أبداً، أن يكون الماثوديستين والرومان الكاثوليك قد بدءوا فعلاً بإقامة مراسم وطقوس الزواج بين الشاذين جنسياً في جنبات كنائسهم، والتي يزعُمون أنها بيوت الله، سبحان الله عما يصفون. وأن يتظاهر 8000 لوطي في منتزه الهايد بارك الشهير في لندن، عارضين مبادئهم في يوليو 1979م، بالهتاف والتصفيق أمام الصحافة والتلفزيون[11].

يجب أن تحصلوا على نسخة من "الكتاب المقدس"، وتقرؤوا الإصحاح الثامن والثلاثين من سفر التكوين بالكامل. علموا بالأحمر على الكلمات والجمل التي تستحق هذه الزخرفة. وقد وصلنا إلى الفقرة:[18]، في درسنا الأخلاقي المذهل! "ودخل عليها فحبلت منه". إلا أنه لم يُمكن إخفاء الأمر طويلاً.

بعد مضي ثلاثة أشهر من الحادثة المدهشة، كان لابد من افتضاح الأمر، فوصلت الأخبار المدوية لِلجد الأعظم يهوذا أن كنته اقترفت خطيئة الزِنا وأنها: "وها هي حبلى أيضاً من الزِنا. فقال يهوذا أخرجوها فتحرق"سِفر التكوين، 24:38]. في السابق وصمها هذا الإنسان الفاجر يهوذا متعمداً بالسحر، والآن على نحو محزن يأمر بإحراقها عقاباً لِزِناها، ولكن هذه اليهودية الماكرة كانت أقدر من ذلك الرجل الخبيث فقد غزلت شراكها بمكر شديد.

فأرسلت إلى يهوذا شريكها في الجُرم، بـ"الخاتم والعصابة" وبـ"العصا" مع خادم، وهي تتوسل إلى حميها لِيستدل بها على المجرم الأثيم. فوقع يهوذا اللئيم في الفخ الذي رُسَمَ له وأسقط في يديهِ، بعد أن تعرف على مقتنياته التي كانت رهناً لديها. فأقر يهوذا الفاسق لِلملأ بأن كنته أبر منه: "فتحققها يهوذا وقال هي أبر مني". ومن ثَمَ: "فلمْ يعد يعرفها أيضاً."[سِفر التكوين، 26:38].

لِزيادة حصيلتنا العلمية في "الكتاب المقدس"، أجد من المفيد لنا أن نقارن الأساليب التعبيرية المختلفة بين الروايات المتعددة "لِلكتاب المقدس"[12]. فإن شهود يهوه في كتابهم: "الترجمة العالمية الحديثة" يترجمون نص الاستشهاد الأخير، على النحو التالي: "He had no farther intercourse with her after that." وبالعربية: "ولمْ يعد يجامعها بعد ذلك."[13].

علماً أن هذا لن يكون آخر عهدنا بثامار، في هذا الكتاب المزعوم على الله سبحانه وتعالى، فإن مؤلفي الأناجيل قد أحيوا ذكراها عند تدوين "نسب الرب والإله يسوع".

تكريماً لِزنا المحارم.

لا أرغب في أن أضجركم بالتفاصيل، لكن الإصحاح الثامن والثلاثين ينتهي بوجود توأمين في رحم ثامار عند الولادة: وأن هذين التوأمين يتعاركان من أجل السيادة من البدء أيهما ينزل قبلاً. فقد حرص اليهود على العناية بأدق التفاصيل وأتفهها عند تسجيل أخبار ميلاد أبكار الأمة اليهودية. فالبكر يحصل على حصة الأسد في ميراث الأب. فمن الذي سيحرز قصب السبق، في هذا الموضوع والذي حصل قبل الولادة. يشترك هذه المنافسة الفريدة أربه شخصيات. وهؤلاء هم: "فارص وزارح ابنا ثامار من يهوذا.". ولكن كيف؟ يتعرفون حالاً.

والآن، يجدر بنا التعرف على الأخلاق. فما هي المأثرة التي تسجلها لنا هذه الملحمة؟ أما زلتم تذكُرون عير وأونان؟ وكيف أهلكهما الله عزَّ وجلَّ، لآثامهما المتعددة؟ والدرس الذي تعلمناه من حكايتهما كان مغبة التهاون بـ"الوعيد". فتحت أي تصنيف ستدرجون زنا يهوذا بإحدى محارمه وحملها سفاحاً منه؟ وعلى ضوء درسنا من تيموثاوس. وأدعوكم لِتريث في أحكامكم، نعم لا تتعجلوا فهذه الشخصيات كلها لِقيت التكريم في "الكتاب المقدس"، المنسوب كذباً وبهتاناً إلى الله تبارك وتعالى. فالرغم من فساد أنسابهم، فقد جَعلُوا منهم الأجداد العظام،..... والجدة العظيمة، "لِلابن الوحيد المولود لله"! ونستغفر الله ونبرأ إليه من مُقولاتهم وأفعالهم الآثمة.

طالع إنجيل متى [الفقرة 3:1] في الروايات المتعددة من تراجم "الكتاب المقدس" باللغة الإنجليزية، ستجد أن المسيحيون اختلفوا في تهجئة أسماء هذه الشخصيات، التي أتوا بها من الإصحاح الثامن والثلاثون من سفر التكوين في العهد القديم، وإلى الإصحاح الأول في إنجيل متى في العهد الجديد! أما في العربية فقد حافظوا على التهجئة نفسها[14].

ونرجع إلى تساؤلنا عن الأخلاقيات[؟]، فعندما نجد أن الرب الذي يزعمون يبارك يهوذا على الزنا بحارمه، خاصة وان النصوص بوضوح تروي عن أكثر من لقاء أو صراحة جماع: " "ولمْ يعد يجامعها بعد ذلك." وفقاً نسخة شهود يهوه "الترجمة العالمية الحديثة"، فما عسانا أن نستفيد من هذا، غير الدعوة لِلعهر؟ بينما إذا اقترفتم إثماً كـ"عير" فهذا الرب ذاته سيهلككم، وإذا قذفتم بنسلكم على الأرض كـ"أونان" فهذا الرب ذاته سيهلككم أيضاً، وعلى العكس مما كان منه مع الفاجر يهوذا! وكذلك الأمر الكنة الفاجرة التي انتقمت ومكرت لِلحصول على منيِّ حميها لتنجب نسله، تكافئ! فتحت أي تصنيف سوف يدرج المسيحيون هذا التكريم في الكتاب المزعوم عدوىً وظلماً إلى الله؟ أي واحد يناسبها؟ أأن تكون من:

[1] ـ الهدى المُعطى لهم؟ .....أم،

[2] ـ الوعيد؟ .....أم،

[3] ـ التقويم؟ .....أم،

[4] ـ الصلاح؟ ...........؟

وجهوا هذا السؤال إلى أولئك الذين يتجرؤون ويقرعون أبوابكم، ويتمتعون بضيافتكم وكرمكم ـ أولئك الوعاظ المُوفوهين، أولئك المُتحمسين لِلأناجيل المكذوبة، أولئكَ الهاذرين بـ"كتابهم المقدس" ـ فالواحد منهم الذي يستطيع أن يعطي جواباً صحيحاً، يستحق منكم جائزة. لم يولد بعد من يستطيع أن يبرر هذه البذاءة، وهذه الوقاحة، ويدرجها تحت أي من الأركان الموضحة أعلاه. من المتوجب عليهم أن يحدثوا ركناً أو قاعدة جديدة لِهذا الصنف خلاف ما تقدم، وربما يكون العنوان المناسب له هو "الدعارة" لِيدرجوا تحت أشباه هذه الروايات. فما رأيكم؟ ثم نقول الحمد لله رب العالمين على نعمة الإسلام.

كتاب محرم، أو ممنوع.

قال: جورج برنارد شو الفليسوف المعاصر والمفكر الشهير، وهو مسيحي الديانة: "لا يوجد على وجه الأرض أخطر منه [يعني الكتاب المقدس] لِذا بالقفل ذي المفتاح. احفظوه بعيداً عن متناول أطفالكم.". ولكن من الذي سيستمع إليه، فهو لمْ يكن مسيحياً قد ولد ثانيةُ[15]، أو مسيحي أعيدت ولادته.

الحكام المسيحيون لِجنوب أفريقيا، منعوا رواية غرامية من التداول في بلادهم وهي: "عشيق السيدة شاترلي[16]" حرصاً على الأخلاق العامة، بسبب ورود كلمة بذيئة واحدة من أربع حروف فيها، وطبعة الرواية باللغة الإنجليزية، فاعتبروا القصة محرمة. وكان الأجدر بهم تحريم تداول "الكتاب المقدس" لِما يحفل به من بذاءات. ولو كان هذا الكتاب كتاباً مقدساً لِلهندوس أو البوذيين لما تورعوا عن ذلك. إلا أنهم مسيحيون، لِذلك يقفون عاجزون تماماً أمام كتابهم المقدس، الذي يتعلق عليه خلاصهم ونجاتهم المزعومة.

جاء في مقالة لِمجلة "ذا بلين تروث" ـ The Plain Truth ـ عدد أكتوبر 1977م، من ضمن مقال عن "الكتاب المقدس" ما يلي: " قراءة قصص "الكتاب المقدس" على الأطفال قد تتسبب كذلك، في إيجاد مناسبات عديدة لِمناقشة آداب الجماع. وإن إحدى نسخ "الكتاب المقدس" يمكن أن تحرم وتمنع من التداول من مراقبي المطبوعات". وبالطبع، يعني كاتب المقال، من غير علم هذا الرقيب أنه نسخة من الكتاب الديني المقدس لِلمسيحيين! وهذه كلمة حق واعتراف صادقان وصادران منهم أنفسهم. وفي مطبوعة تروج لِديانتهم!

حكاية أخرى: بنتان تُضلان والديهما.

عند قراءتكم لِلإصحاح التاسع عشر من سِفر التكوين، ستجدون أن الفقرات من رقم: [30] وإلى نهاية الإصحاح تستحق تعلموا عليها باللون الأحمر. فلا تترددوا ولا تسوفوا في اتخاذ هذه العلامات لِدلالة الأصناف التي اتفقنا عليها، علموها بهذه الألوان. إن نسخكم الملونة سلاح وستكون ميراثاً قيماً وجاهزاً لأبنائكم. أنا أتفق مع جورج برنارد شو، في أننا يجب أن نحرص على إبعاد "الكتاب المقدس" عن تناول أطفالنا، ولكننا مضطرون محتاجون لِهذا السلاح، حتى نتمكن من مقابلة تحدي المسيحيين. فلقد علمنا رسول الله، صلى اللهُ عليه وسلم، أن الحرب تستلزم المكر والخديعة[17]. والمكر يستلزم مقابلة العدو بسلاح أكثر فعلية من سلاحه، أي مضاد لِسلاحه. فالأمر ليس اختيارياً، هل يعجبنا أو لا يعجبنا؟ هل يليق بنا أو لا يليق بنا؟ إنه أمرٌ فرض علينا، ونحن أهل لِلتعاطي معه، عن شاء اللهُ تعالى. لقد أكرهنا على ذلك العلماء العلامة الأفذاذ "لِلكتاب الأوحد" ؛ "الكتاب المقدس". الذين يقرعون أبوابنا كل يوم، قائلين: "الكتاب المقدس يقول ذا والكتاب المقدس يقول ذاك"، إنهم يريدوننا أن نستبدل القرآن المبين لِنأخذ عوضاً عنه "الكتاب المقدس". لِذلك يجب أن نريهم هذه اللطخات النجسة في هذه القدسية المزعومة، والتي لم يروها من أنفسهم بعد[18]. مع أن هذه الأفاعي تدعي في مواقف كثيرة، معرفتها لِلقذارة من الوهلة الأولى. الواقع أن سادتهم وكبراءهم دربوهم على البحث في عدد محدد من الفقرات المختارة، من كتابهم المزعوم القدسية، لترويجه بها. وعلى الآخرين أن يقبلوا بها على عماء مثلهم.

وحتى نواصل أبحاثنا نقول: أنهم حفظوا لنا "تاريخ" ابنتي لوط ـ النبي[؟] ـ وهما تغريان والديهما الثمل من شرب الخمر، ليلة بعد ليلة، بمضاجعتهما[نستغفر الله ونبرأ من زعمهم]، بدافع نبيل ونية فاضلة[!]، ألا وهي حفظ نسل والديهما من الاندثار. هذا النسل الذي يلقى عناية واضحة واهتماماً بالغاً في هذا "الكتاب المقدس"، فيرد ذكره في هذا السفر الصفير "التكوين" سبعة وأربعين مرة فقط. وهذا النسلُ العظيم هو من ثمرةِ زنا المحارم، فينحدرُ منه بنو عمون والموآبيون، والذين حسب زعمهم، اختصهم رب إسرائيل برحمته. ثم نقرأ من ما يلي هذا الخبر من "الكتاب المقدس"، أن هذا الرب نفسهُ يأمرُ اليهود أن يجزروا الفلسطينيين عن بكرة أبيهم، رجالهم ونساءهم وأطفال لهم. وأن لا تأخذهم بهم رحمة أبداً، فلا يستثنون الأشجار والحيوانات[19].

ولكن فيما يختص بالموآبيين وبني عمون، فيأمر الرب موسى: "لا تعادهم ولا تهجم عليهم"..... فلماذا؟ "لأني لِنبي لوط قد أعطيتها ميرثاً"[سفر التثنية، 19:2].

أنا متأكد أنه لا يوجد بين القراء، شخص مُحترم يجرؤ على قراءة قصة إغراء ابنتي لوط، على والدته أو على أخته أو على ابنته، ولا حتى على خطيبته إذا كانت امرأة محتشمة وعلى خُلق. وعلى الرغم من هذا، فستصادف أناساً ضالين يقبلون بـ"الكتاب المقدس" على ما فيه من البذاءة. ألا توفقونني هنا أيضاً، على أن الحسَ والذوقَ يُمكن تشكيله على صورٍ مختلفة[20].

اقرؤوا سِفر حزِقيال، الإصحاح الثالث والعشرون، وعلَّموا أيضاً. وستعرفون أي لون يجب استخدامهُ، لِزنا الأختين أهوله وأهوليبه وعِشقهما. تفاصيل هذا الإصحاح الجنسية البذيئة، تتضاءل أممها خزياً الكتب الفاحشة الممنوعة. اسألوا زواركم المسيحيين، المولودين ثانية، تحت أي تصنيف سوف يدرجون هذه الخلاعة والدعارة. من المؤكد أنه لا يوجد مكان لِمثل هذا العهر والفسق في كتب الله، فلو صح زعمهم أن "الكتاب المقدس" من كتب الله عزَّ وجلَّ، لما وجد هذا فيه، أبداً.

يعرض لكم الحاج أ. د. أجيجولا في كتاب "أسطورة الصلب[21]" فضحاً شاملاً لِمغالطات "الكتاب المقدس" وتخبطاته، إضافة إلى موضوع الصلب، وكذلك بإيجاز عم كل المسيحية. انصح طلاب علم الأديان المقارنة مطالعة هذا الإصدار. وكذلك "الكتاب المقدس كلام الله أم كلام الإنسان". والذي تقدم ذكره.

تم الجزء الثامن من كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ ويليه إن شاء الله الجزء التاسع، وجزى اللهُ الحنان المنان شيخنا الجليل / أحمد بن حسين ديدات خيراَ كثيراً، حيث قدم لنا خلاصة جهد عظيم في فضح التحريفات في كتاب اليهود والنصارى، المزعوم بالكتاب المقدس.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أخوكم المحب في الله / أبو محمد ؛ عساس بن عبد الله العساس.

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وسيد الأولين والآخرين، المبعوث رحمة للعالمين. وآخر دعوانا أن الحمد للهِ رب العالمين.

============

هوامش:

[01] ـ Scotfiled. ###
[02] ـ لابد أن نشيد بنزاهة وأمانة الرجل العلمية. ###
[03] ـ لابد أنكم لا زلتم تتذكرون الدكتور كينث كراغ في كتابه "نداء المنارة" عن "التاريخ"! والذي تمت الإشارة إليه في الفصل الأول. ###
[04] ـ البطريق: تعني الأب أو القائد الذي له حق الزعامة والكلمة الفصل في قومه، كما أنه تستخدم للإشارة إلى أسلاف الجنس البشري العظام، الذين ورد ذكرهم في التوراة اليهودية. ###
[05] ـ Coltus Intruptus. ###
[06] ـ Onanism. ###
[07] ـ يقول اللهُ تبارك وتعالى: {بسم الله الرحمن الرحيم. الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3)}[سورة يوسف]، على ضوء هذه الآيات الكريمة النيرة، نحُث غير المسلمين ـ مسيحيين ويهود وغيرهم ـ على قراءة القرآن بعناية وتدبر، ومقارنة الفارق العظيم بين هديه ووعظه وقصصه، ظاهرها ومضمونها وتعابيرها، مع غيرها من مأثوراتهم الدينية. ###
[08] ـ Dr. Vernon Jones. ###
[09] ـ زنا المحارم: هو معاشرة أو جماع الأمهات لأبنائهم، ومعاشرة الآباء لِبناتهم، وغيرهم من المحارم وكما جاء في قصة يهوذا، وهي كثيرة في "الكتاب المقدس" والتي تُعطى لها مُبررات عجيبة، تجعل لها غايات نبيلة، والتي بالنتيجة قد تُرغب فسلوك مثلها لِمن يقرأها، في نهاية هذا المطاف الشيطاني! ومنها قصة أبو اليهود الأكبر يهوذا وكنته ثامار السالفة. ###
[10] ـ معاشرة الحيوانات جنسياً، أي: الزواج من الحيوانات بإطفاء شهواتهم بواسطتهم، في صور دنيئة ومقيتة ومقززة جداً. ###
[11] ـ والآن استشرت هذه الأمور في الشرق والغرب، حتى أن هذه الجماعات المنحطة تعرض مبادئها وتدعوا لِلانضمام لها في ساحات الجامعات بين الشباب وفي كل مكان. ###
[12] ـ ويمكننا أن ننعته أيضاً بالكتاب المكدس بالبذاءات، بعد ما اطلعنا عليه حتى الآن. ###
[13] ـ الترجمة العالمية الحديثة لِشوهد يهوه. ###
[14] ـ استكمالاً لِفائدة القراء العلمية، لِلعرفين باللغة الإنجليزية، ومن قد يرغبون مطالعتها في التراجم الإنجليزية، نكمل النقاش باللغة الإنجليزية، في ما يلي: "To put the reader off the scene. From Pharez in the Old to Pares in the New and Zarah to Zara and Tamar to Thamar.". ###
[15] ـ "Born again": مولود ثانية، ويكتب مختصراً [B.A.] مرض جديد استحدثه المسيحيون، تسبب في وفاة عباد الانتحار [Suicide Cultists] في مدينة جونزتاون في غنيا، على يد القس جم جونز Rev. Jim Jones، وغيرها من حوادث الانتحار الجماعية في أمريكا و سويسرا. ###
[16] ـ "Lady Chatterley Lover". ###
[17] ـ ‏{عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ، ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ‏قَالَ: ‏سَمَّى النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "الْحَرْبَ خَدْعَةً".}[صحيح البخاري: 2804]. ###
[18] ـ أو ربما ألفوها فلم يعدوا يلاحظونها أو أنسوها فلم يعودوا قادرين على فراقها، أمة بائسة بحق. ###
[19] ـ وكلنا يعلم أن الصورة مازالت قائمة ومتجددة، وبدعم ومساندة من المسيحيين الأشاوس. ###
[20] ـ {عن ‏‏أَبَي هُرَيْرَةَ، ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،‏"‏مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ" ثُمَّ يَقُولُ: "‏فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ"}[صحيح البخاري: 4402]. ###
[21] ـ "The Myth of the Gods. By al Haj A. D. Ajujola". ###
__________________
" المؤمن القوي خيرٌ وأحبُ إلى اللهِ من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير. " ؛ " يعجبني الرجلُ إذا سيم خطة ضيم قال لا بملئ فيهِ. "

***

لِبلوغ الحقيقة المَنشودة لأهل الحِكمة والعقل، متأسياً بحبيبكَ صَلى اللهُ عليهِ وسَلم: فَكر بِروية، وناقش بِموضوعية، وعَزِز رأيكَ بأدلةٍ نقليةٍ شرعية أو عقليةٍ علمية ومنطقية، وفند الرأي الباطل بعزيمة مُتجنباً الإساءةَِ لِصاحبهِ جَاعلاً الخلافَ فكرياً لا شخصياً، ولِتكن غايتكَ التبشير لا التنفير، وفقكَ اللهُ تبارك وتعالى لِكل ما يُحب ويرضى... آمين. أخوكم المحب في الله تعالى عساس العساس.

****
عساس العساس غير متواجد حالياً  
قديم 24-05-2003, 10:48 AM   #11
عساس العساس
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2001
المشاركات: 659
عساس العساس is an unknown quantity at this point
Lightbulb كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ الفصل التاسع، نسب يسوع المسيح.

كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ الفصل التاسع، نسب يسوع المسيح.

بسم الله الرحمن الرحيم،

الحمد لله رب العالمين، الهادي إلى الحق وسواء السبيل، وإلى صالح الأعمال، وإلى خير الدنيا والآخرة، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، محمد بن عبد الله الذي أخرج اللهُ به الناس من عبادةِ العباد إلى عبادتهِ وحدهِ، ومن جورِ الأديان، إلى عدلِِ الإسلام، والذي أبان اللهُ عزَّ وجل َّ بهِ الحقِ من الباطلِ، والضلالَ من الهدى، أما بعد:


الفصل التاسع: نسب يسوع المسيح، الإله المزعوم.

لا حظوا في هذا الفصل، كيف زين أسلاف المسيحية من شأن ذرية زنا المحارم في العهد القديم، وفي زمان ربهم ومخلصهم يسوع المسيح في العهد الجديد.

لقد افتروا نسباً لِرجل لا نسب له من جهة الأب. وأي نسب! ستة من الزناة وناج زنا المحارم، فرضوا على من يفترض أنه نبي مبارك ومن عباد الله الصالحين. رجال ونساء مستحقون لِلرجم بالحجارة حتى الموت، وكما شرع اللهُ نفسهُ في ما نزل على النبي موسى عليه السلام. بل وإلى أبعد من هذا، فيجب أن ينبذوا من بيت الرب ويحرموا منه لأجيال[1].

السلالة الوضيعة.

فلماذا يُعطي الرب أباً[2] لـ"ابنه"[3]؟ ولماذا هذه السلالة الوضيعة؟ فتفكروا في مقولةِ أحدِ الضالين منهم: "لقد أحب الله الآثمين بدرجة كبيرة حتى أنه لمْ يأنف من أن يجعل منهم أسلافاً [لابنه] وهذا ذروة الإبداع في هذا الحديث."

ولمَ تفويض اثنين فقط، لأمر جلل؟

من المُؤلفين الأربعة لِلأناجيل[4]، ألهمَ اللهُ اثنين فقط تسجيل نسب "ابنه" بزعمهم. وحتى أُمكنكم من المُقارنةِ بين القائمتين المُلهَمَتِين لآباء يسوع وأجداده، حاذفاً الألقاب. [التي سترد فيما يلي].

"ألهمَ" اللهُ متَّى ستة وعشرين أباً لـ"ابنه" المزعوم ـ من داود وإلى يسوع ـ بينما عند "إلهام" لوقا تمكن من أن يُبلغهُ أن يدون حتى واحد وأربعين أباً لِيسوع المسيح، إضافة لأنه لا يوجد تشابهٌ أو اتفاقٌ بين القائمتين، من داود إلى يسوع إلا في اسم إلا في اسم واحد: هو يوسف. وحتى هذا الأب المُفترى مشكوك فيه، استناداً إلى لوقا 23:3 ـ في الرواية المصرحة. ولا حاجة لِلجميع بأن تكون أسنانهم مكتملة وقوية لِترديد هذه الفقرة بعده، نعم يوسف النجار. كما ستلاحظون بيسر، أن القائمتين متناقضتين جملة وتفصيلاً. هل يمكن أن يكون منشأ كلا القائمتين واحد، أي الله عزَّ وجلَّ؟

ولِتحقيق النبوءة.

لقد دفعتهم الحماسة المبالغ فيها، إلى جعل الملك داود الجد الأكبر لِيسوع، بسبب العقيدة الزائفة القائلة بأن يسوع سيجلس على عرش أبيه داود: "أيها الرجال الإخوة يسُوغ أن يُقال لكم جهاراً عن رئيس الآباء داود إنه مات ودفن وقبره عندنا حتى اليوم. فإذا كان نبياً وعلم أن الله حلف بقسم أنه من ثمرة صلبه يقيم المسيح حسب الجسد لِيجلس على عرشهِ."[سفر أعمال الرسل، 2: 29 ـ 30].

إلا أن رواة الأناجيل أنفسهم يكذبون هذه النبوءة، لأنهم بدلاً من أن يُخبروننا أو يُدونُوا لنا أن يسوع المسيح جلس على عرش والده من حيث الجسد داود، فإنهم يخبروننا بأن الوثني بيتموس بيلاطس، الحاكم الروماني، هو الذي جلس على العرش المخصص له، وأنه أدان الوريث الوحيد الحقيق له [يسوع المسيح] وأعدمه.

وتجاه هذا الموقف الآخر المتناقض، نجد أن المُنصرين يقولون: "لا بأس في ذلك، لأنه إذا لم يكن عند مجيئه الأول، فإنه سيكون عند مجيئه الثاني تحقيق النبوءة، إضافة إلى ثلاثمائة نبوءة أخرى.".

لقد دفعهم غلوهم في هذه الحماسة الهوجاء، إلى تتبع أسلاف يسوع المسيح جسدياً إلى داود، وبالتأكيد جسدياً. فكما رأيتم في الاستشهاد السابق [سفر أعمال الرسل، 2: 29 ـ 30]، أي ليس بالمعنى الحرفي لِلكلمة بل مجازاً، فإنه وإن من ثمرة صلب داود، فهو لا يزال الرب ابن الرب. كلا، ففي الواقع نجد أن المُؤلفين الملهمين قد تعثرا وتخطبا بدءً من الخطوة الأولى تماماً.

فبينما يُحدثنا القديس متَّى في ما دون في إنجيله 6:1، بأن يسوع المسيح كان ابناً لِداود من ثمرة ذرية سليمان، فإن القديس لوقا في ما دون في إنجيله 31:3، يُخبرنا بأن يسوع المسيح كان ابناً لِداود من ثمرة ذرية ناثان. ولا يحتاج الواحدُ منا لأن يكون نسابة، ولا أن يجهد فكره لِيقرر أن نسل داود، لا يمكن أن يبلغ أم يسوع المسيح مريم، من ثمرة ذرية سليمان وثمرة ذرية ناثان في آن واحد. هذا إضافة لأننا كلنا نعلم بأن المؤلفين كاذبان لعينان، لأن أم عيسى عليهما قد حملت به بعجزة إلهية، بدون تدخل طبعي من ذكر. ولو أنا أذعنا لِهذا السلف الجسدي من داود فرضياً، فما زال المؤلفان كاذبين بالبرهان الجلي نفسه الموضح آنفاً.

بيان ِللنسب "المقدس" مـــن داود إلى يـــــــــــسوع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
حســـــــــــب ؛ حســـــــــــــــب
متى،1: 6ـ16 ؛ لوقا، 3: 23ـ31.
ـــــــــــــــــــــ داود ــــــــــــــــــــ
01ـ سليمان..... >>>>> 01ـ ناثان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
02ـ رحبعام.... >>>>> 02ـ متانا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
03ـ أبيا......... >>>>> 03ـ مينان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
04ـ آسى....... >>>>> 04ـ مليا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
05ـ يهوشافط.. >>>>> 05ـ الياقيم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
06ـ يورا...... >>>>> 06ـ يونان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
07ـ عزيا...... >>>>> 07ـ يوسف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
08ـ يوثام...... >>>>> 08ـ يهوذا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
09ـ آحار...... >>>>> 09ـ شمعون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
10ـ حزقيا..... >>>>> 10ـ لاوي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
11ـ منسى..... >>>>> 11ـ متثات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
12ـ آمون...... >>>>> 12ـ يوريم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
13ـ يوشيا...... >>>>> 13ـ اليعازر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
14ـ يكنيا....... >>>>> 14ـ يوسي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
15ـ سألتثيل.... >>>>> 15ـ عير.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
16ـ زربابل.... >>>>> 16ـ المودام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
17ـ أبيهود..... >>>>> 17ـ قصم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
18ـ الياقيم..... >>>>> 18ـ أدي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
19ـ عازور... >>>>> 19ـ ملكي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
20ـ صادوق.. >>>>> 20ـ نيري.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
21ـ أخيم...... >>>>> 21ـ سألتثيل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
22ـ اليود...... >>>>> 22ـ زربابل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
23ـ اليعازر... >>>>> 23ـ ريسا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
24ـ متان...... >>>>> 24ـ يوحنا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
25ـ يعقوب.... >>>>> 25ـ يهوذا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
26ـ يوسف.... >>>>> 26ـ يوسف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
................. >>>>> 27ـ شمعي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
................. >>>>> 28ـ متاثيا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
................. >>>>> 29ـ مات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
................. >>>>> 30ـ تجاي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
................. >>>>> 31ـ حلي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
................. >>>>> 32ـ تاحوم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
................. >>>>> 33ـ عاموص.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
................. >>>>> 34ـ متاثيا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
................. >>>>> 35ـ يوسف.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
................. >>>>> 36ـ ينا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
................. >>>>> 37ـ ملكي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
................. >>>>> 38ـ لاوي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
................. >>>>> 39 ـ متثات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
................. >>>>> 40ـ هالي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
................. >>>>> 41ـ يوسف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
يســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوع.

تفكير ناشئ بسبب التحيز.

إن تفكير المسيحيين متحيزٌ جداً، فلن يأخذوا بالحق حتى ولو كان جلياً ميسوراً كما في المثال المنطقي السابق، فهم تركوا العواطف تسيطر على عقولهم المكابرة لِلحق. لِذا لِنقدم لهم برهاناً مماثلاً، والذي لا يملكون إلا أن يجدوه موضوعياً ومنطقياً، ومجرداً من التحيز[6].

من الثابت تاريخياً أن نبي الإسلام محمد، صلى الله عليه وسلم، من أبناء إبراهيم عليه السلام عن طريق إسماعيل عليه السلام. فلو أن "مؤلفاً ملهماً" جاء اليوم، لِِيزعم أن لِديه "وحياً"، يجد فيه أن النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، من أبناء إبراهيم عن طريق إسحاق، فإننا سنشير إليه جمعياً دون تردد على أنه كاذب، لأنه لا يمكن أن نصدق أن ذرية إبراهيم قد وصلت إلى آمنه ـ والدة النبي محمد، صلى الله عليه وسلم ـ عن طريق إسماعيل عليه السلام وعن طريق إسحاق في آن واحد[7]. فالفرق بين هذين الابنين لإبراهيم، هو الفرق بين العرب واليهود.

في حالة نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم، نعلم أن الجميع عندها سيؤكدون، أن من يدعي أن إسحاق من والدي النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، كاذب. ولكن في حالة يسوع فإن كلاً من متَّى ولوقا مرتبان في أمره، وحسب. وحتى يقرر المسيحيون، أي السلالتين أفضل لأسلاف "ربهم"، فمن الواجب رفض الإنجيلين معاً.

فمنذ ألفي عام حتى الآن، يتعاركُ نسابةُ الأمة المسيحية الأشاوس بالمخلب والناب، طمعاً في فك رموز هذا اللغز المحلول أصلاً، ولمْ يستسلموا بعد. ونحنُ معجبون بمثابرتهم على الأمر، وما زال إيمانهم: "أن الزمن كفيل بحلِ المعضلة.".

جاء في عدد يوليو 1975م من مجلة بلاين تروثب[8]: "توجد فيه[9] تناقضات ملفقة لمْ يستطع علماء الدين حلها بعد، إرضاءً لِشماتة الملحدين[10]. وأن الصعوبة التي ما زال العلماء يكافحونها، تكمن النصوص. الجاهلون بعلم "الكتاب المقدس"فقط، هم الذين يُنكرون هذه، والمعضلات الأخرى.".

منهل "إلهامات" هو لوقا.

لقد أثبتنا حتى الآن، أن 85% من إنجيل متى وإنجيل لوقا مستندان إلى إنجيل مرقص أو المصادر المجهولة[11]، لِذلك فلنأذن لإنجيل لوقا أن يُخبرنا من "ألهمهُ" حتى يخبر "العزيز ثاوفيلس"[إنجيل لوقا، 3:1] بتاريخ يسوع المسيح.

فعند الإطلاع على التمهيد الذي ذكره القديس لوقا في بداية "إنجيله" ـ والتي سترد فيما يلي ـ نجد أنه تتبع خطوات من كانوا أقل منه كفاءة، والذين أتوا الجرأة المشينة لِيكتبوا روايات عن بطله الأسطوري يسوع المسيح. فلقد كان القديس لوقا طبيباً، وعند مقارنته بصياد سمك ومحصل ضرائب، فإنه بلا شك أكفؤ وأجدر بإيجاد عمل غني أرقى وأكثر ضبطاً منها. وهذا ما عملهُ بالفعل، حيث يقول بنفسه: "رأيت أنا أيضاً إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق أن أكتب إليك أيها العزيز ثاوفيلس." هذه هي تبريراته القوية عن من سبقوه، التي دفعته لأن يسطر "إنجيله".

العالم المسيحي المرموق ج. ب. فيلبس، في مقدمة ترجمته الحديثة لِـ"الإنجيل استناداً إلى القديس لوقا" يقول: "باعتراف لوقا نفسه، أنه قارن بعناية بين المواد الموجودة وحرها. ويبدوا لنا أنه توصل إلى مقدار جيد من المواد الإضافية، والتي نستطيع على بصيرة، أن نخمن بعضاً من هذه المصادر التي اقتبس منها". بادروا بالحصول على نسخة من الأناجيل بالإنجليزية المعاصرة[12]، ذات الغلاف اللين من منشورات "فونتانا"[13] فهي رخيصة الثمن. سارعوا بالحصول عليها، قبل أن يقرر المسيحيون حذف ملاحظات فيلبس القيمة من ترجمته، ولا تتعجبوا، إذا حاول أيضاً مؤلفو الرواية النمطية المنقحة إزالة المقدمة من ترجمتهم. فهي من عاداتهم وتقاليدهم العريقة، ما أن يدرك الكهنة منهم، والذين لهم مصالح دنيوية خاصة في المسيحية، أن أحداً ما قد أهمل وأفشى سراً، حتى يبادروا فوراً إلى إخفاء ما أظهره. فحينها سوف يجعلون بين عشية وضحها، من المصادر المعاصرة لاستشهاداتي تاريخاً تليداً.

اقرأ لِماذا ألف القديس لوقا "إنجيله".

الإنجيل استناداً إلى القديس لوقا، الإصحاح الأول: "1ـ إذا كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا. 2ـ كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخدَّاماً لِلكلمة. 3ـ رأيت أنا أيضاً إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق أن أكتب إليك أيها العزيز ثاوفيلس. 4ـ لِتعرف صحة الكلام الذي علمت بهِ."

الإنجيل المتبقي، إنجيل يوحنا.

من هو مؤلف "الإنجيل استناداً إلى القديس يوحنا"؟ فهو ليس الله عزَّ وجلَّ، ولا القديس يوحنا، تأملوا ما يقوله "هو"! عن "نفسه"! فيما سيرد فيما يلي، فبعد النظر إلى [إنجيل يوحنا 35:19، و21: 24ـ25]، نتساءل ما تعني هذه التعبيرات المليئة بالضمائر المبهمة: "والذي"؟ "وشهادته"؟ "وهو"؟ "أنه"؟ "وهذا"؟ "وهو"؟ "الذي"؟ "بهذا"؟ "ونعلم"؟ "شهادته"؟ "فلست أظن"؟ مرة الكلام بضمير المفرد المتحدث ومرة بضمير الجمع ومرة أخرى بضمير الغائب؟ تأملوا هل يمكن أن يكون يوحنا المتقلب الذي خانه في الحديقة، حينما كان في أمس الحاجة إليه؟ أم أنه يُوحنا الذي كان الرجل الرابع عشر حول "المائدة" في "العشاء الأخير" والذي "أحبه يسوع"؟ فكلاهما كانا يدعيان يُوحنا. لقد كان هذا الاسم شائِعاً بين اليهود في عهد يسوع المسيح، واليوم هو شائع بين المسيحيين.

إن الحق الواضح وضوح الشمس، أن إنجيل يوحنا لم يكتب من قبل إي منهما، لقد خطنه يدٌ مجهولة، مغفلة الذكر.


أمعنوا التأمل والتفكير في الضمائر الواردة في النصوص التالية:


إنجيل القديس يوحنا، الإصحاح التاسع عشر، الفقرة: "35ـ والذي عاين شهد وشهادته حق وهو يعلم أنه يقول الحق لِتؤمنوا أنتم". فنتساءل: من هو هذا "الذي"؟ ومن هو "هو"؟ وإلى مَن تشيرُ بقية الضمائر المتصلة والمستترة؟

إنجيل القديس يوحنا، الإصحاح الحادي والعشرون، الفقرة: "24ـ هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا وكتب هذا. ونعلم أن شهادته حق". فنتساءل: مَن يكون هذا "الذي"؟ ومَن يكونون هؤلاء الذين يعلمون "أن شهادته حق"؟ وبقية الضمائر؟ تأملوا جيداً!!!

والآن تأملوا "الاستنتاج" الذي وصل إليه الكاتب، في الفقرة التالية لما تقدم: "25ـ وأشياء أخرى كثيرة صنعها يسوع المسيح إن كُتِبَتْ واحدةً واحدةً، فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة. آمين." فيا لِلمبالغة!!!

عن المؤلفين بالمختصر المفيد.

اسمحوا لي أن أختم لكم هذا البحث في نشاطات التأليف، برأي العلماء الاثنين وثلاثين من أعظم الكاردينالات، والمؤازرين من قبل الطوائف الخمسين المتضامة. مع أن الله برئ من تنافسهم على التأليف، منذ زمن بعيد. إلا أننا نجد في الملاحظات القيمة لِلرواية النمطية المنقحة، من نشر كولنز، الملحقة في نهاية الكتاب، تحت عنوان: "أسفار الكتاب" سأناقش معكم الآن جزءاً منها، ثم أضع لكم قائمة بها فيما بعد.

نبدأ "بسفر التكوين" أول أسفار الكتاب. يقول هؤلاء العملاء إن "المؤلف": "واحد من خمسة أسفار لِموسى". ولاحظوا أنهم قد كتبوا جملة "خمسة أسفار لِموسى" بين علامات التنصيص، لِيخبروا القارئ بلطف ماكر، أن هذا ما يقوله الناس أي هذا سفر موسى ـ إن موسى كتبه ـ ولكننا [أي العلماء الاثنين والثلاثين] ندرك أكثر منهم، إننا ندرك أن هذا مجرد لغط، لِهذا نحن لا ننسب هذه الأسفار إلى موسى.

أما فيما الأسفار الأربعة التالية من سفر التكوين: "الخروج، اللاويين، العدد، التثنية"، مَن المؤلف؟ فيقولون: "على العموم يسند لِموسى". وهو نفس ما قُصد قوله عند تصنيف سفر التكوين.

ومن هو مؤلف "سفر يوشع"؟ الجواب: "جزء عظيم منه يسند إلى إلى يوشع.

ومن هو مؤلف "سفر القضاء"؟ الجواب: "يحتمل أن يكون صموئيل".

ومن هو مؤلف "سفر راعوت"؟ الجواب: "لا يعرف، على التعيين".

ومن هو مؤلف "سفر صموائيل الأول"..... الجواب: المؤلف "لا يعرف".

ومن هو مؤلف "سفر صموائيل الثاني"..... الجواب: المؤلف "لا يعرف".

ومن هو مؤلف "سفر الملوك الأول"..... الجواب: المؤلف "لا يعرف".

ومن هو مؤلف "سفر الملوك الثاني"..... الجواب: المؤلف "لا يعرف".

ومن هو مؤلف "سفر أخبار الأيام الأول"..... الجواب: المؤلف "لا يعرف".

ومن هو مؤلف "سفر أخبار الأيام الثاني"..... الجواب: المؤلف "على الأرجح أن عزرا...".

وهكذا تأتينا الأخبار عن المؤلفين لأسفار الكتاب المجهولة، فالجواب إما: "لا يُعرف"، وإما: "يغلب الظن أن..."، وإما: "يرجح الرأي حول..." وإما" "أنه مشكوك في...أصولها". فكيف تجرَّؤا على أن ينسبوا إلى الله تبارك وتعالى، هذا الفشل التام في نصوصها؟ إن الله الحليم الصبور لمْ يُحوجنا أن ننتظر ألفي عام حتى يتمكن علماء "الكتاب[14] المقدس" المعاصرون، من إخبارنا أن الله العظيم برئ من جرائم المؤلفين اليهود وهفواتهم وكبريائهم وتحيزهم، وأنه برئ من فحشهم، ومشاحناتهم، وأحقادهم، ومظالمهم فلقد فضحهم الله العليم الخبير مفترياتهم وتوعدهم على اقترافها، وعلانية في قوله الخالد، الذي لا يأتيه بين ولا من خلفه: [فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ [79]}[سورة البقرة].

كان بإمكاننا بدء هذه الرسالة واختتامها بهذه الآية القرآنية، راضين ومتيقنين بحكمه عزَّ وجلَّ الذي وضحه لنا بنفسه في كتابه الكريم، وفي هذا الموضوع الذي نحن بصدده "هل الكتاب المقدس كلام الله؟" ولكننا رغبنا في إعطاء أعطاء المسيحيين فرصة لِدراسة الأمر بموضوعية كما تمنوا[15]. وإن نيسر لِلمسيحيين الذين يدعون الإيمان، والمسيحيين المولدين الذين جددوا ميلادهم، ولِكتابهم "الكتاب المقدس" أن يشهدوا بأنفسهم ضد حكمهم المفضل.

أسفار الكتاب:

وهذه الحقائق نقلاً عن: الرواية النمطية المنقحة لـ"الكتاب المقدس"، إصدار كولنز، 1971م، على الصفحات 12ـ17.
سفر التكوين، المؤلف: واحد من "خمسة أسفار لِموسى".

سفر الخروج، المؤلف: "على العموم يسند إلى موسى".

سفر اللاويين، المؤلف: "على العموم يسند إلى موسى".

سفر العدد، المؤلف: "على العموم يسند إلى موسى".

سفر التثنية، المؤلف: "على العموم يسند إلى موسى".

سفر يوشع، المؤلف: " جزء عظيم منه يسند إلى يوشع".

سفر القضاة، المؤلف "يحتمل أن يكون صموئيل".

سفر راعوت، المؤلف: لا يُعرف على التعين، ويظن انه صموئيل".

سفر صموائيل الأول، المؤلف: "لا يُعرف".

سفر صموائيل الثاني، المؤلف: "لا يُعرف".

سفر الملوك الأول، المؤلف: "لا يُعرف".

سفر الملوك الثاني، المؤلف: "لا يُعرف".

سفر أخبار الأيام الأول، المؤلف: "لا يُعرف، وغالب الظن أن عزرا جمعه وحرره".

سفر أخبار الأيام الثاني، المؤلف: "لا يُعرف، وغالب الظن أن عزرا جمعه وحرره".

سفر عزرا، المؤلف: "غالب الظن أن عزرا جمعه وحرره".

سفر استير، المؤلف: " لا يُعرف".

سفر أيوب، المؤلف: " لا يُعرف".

سفر المزامير، المؤلف: "مشكوك فيه، ولكن أعتيد على إسناده إلى سليمان".

سفر أشيعاء، المؤلف: "يُجمع على إسناده إلى أشيعاء، وقد يكون آخرون كتبوا أجزاء منه".

سفر يونان، المؤلف: "لا يُعرف".

سفر حبقوق، المؤلف: "لا يُعرف شيء عن مكان أو تاريخ ميلاده".


تم الجزء التاسع من كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ ويليه إن شاء الله الخاتمة، وجزى اللهُ الحنان المنان شيخنا الجليل / أحمد بن حسين ديدات خيراَ كثيراً، حيث قدم لنا خلاصة جهد عظيم في فضح التحريفات في كتاب اليهود والنصارى، المزعوم بالكتاب المقدس.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أخوكم المحب في الله / أبو محمد ؛ عساس بن عبد الله العساس.

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وسيد الأولين والآخرين، المبعوث رحمة للعالمين. وآخر دعوانا أن الحمد للهِ رب العالمين.

============

هوامش:

[01] ـ "لا يدخل ابن زنى في جماعة الرب. حتى الجيل العشر لا يدخل منه أحد في جماعة."[سفر التثنية، 2:23 ]. أما شهود يهوة، فإنهم مُفرطو الحس لِهذه الكلمة، يجادلون على الإبرة ويبتلعون الجمل. ###
[02] ـ أي يوسف النجار، الذي تزوج أمه مريم ووجدها حبلى من الروح القدس، كما يزعمون. ###
[03] ـ أي يسوع المسيح وحسب زعمهم. ###
[04] ـ وهم: القديس متَّى، والقديس لوقا، والقديس مرقص، والقديس يوحنا. ###
[05] ـ ونصها: "ولما ابتدأ يسوعُ كان له نحو ثلاثين سنة وهو على ما كان يُظَنُ ابن يوسف بن هالي"[23:3]. ###
[06] ـ راجع قول الدكتور سكروجي، في مقدمة الفصل الأول. ###
[07] ـ لبيان مقصد المؤلف، ألخصه كما يلي: إن المسلم لا يمكن أن يقول أن النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، يَرجعُ نسبه إلى أبيه إبراهيم عليه السلام من ثمرة ذرية إسماعيل عليه السلام، تارة ومن ثمرة ذرية إسحاق عليه السلام تارة أخرى، أي لا يمكن أن يكون تناسل منهما معاً في آن واحد. ###
[08] ـ الحق الصريح ـ The Plain Truth. ###
[09] ـ أي: "الكتاب المقدس". ###
[10] ـ الملحدين أي: غير المسيحيين، بِمَن فيهم المسلمين بزعمهم. ###
[11] ـ راجع "ترجمة كاملة لِمقدمة فيلبس"، من ضمن الفصل السادس. ###
[12] ـ The Gospel in Modern English.. ###
[13] ـ Fontana Publication.. ###
[14] ـ ورد في ما كتب عن "الكتاب المقدس"، أنه أفضل الكتب "مبيعاً في العالم". وأن ناشري الرواية النمطية المنقحة لـ"الكتاب المقدس"، قد حققوا ربحاً مقداره 15.000.000 دولار أمريكي في الطبعة الأولى فقط، ونحن نقول: ما أحقر هذا الثمن في مقبل بلوغ رضوان الله والخلود في نعيمه المقيم، بإتباع الهدي الإسلامي الحق الذي يخلو من الإلحاد والشرك. ###
[15] ـ راجع مقولة الدكتور سكروجي. ###
__________________
" المؤمن القوي خيرٌ وأحبُ إلى اللهِ من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير. " ؛ " يعجبني الرجلُ إذا سيم خطة ضيم قال لا بملئ فيهِ. "

***

لِبلوغ الحقيقة المَنشودة لأهل الحِكمة والعقل، متأسياً بحبيبكَ صَلى اللهُ عليهِ وسَلم: فَكر بِروية، وناقش بِموضوعية، وعَزِز رأيكَ بأدلةٍ نقليةٍ شرعية أو عقليةٍ علمية ومنطقية، وفند الرأي الباطل بعزيمة مُتجنباً الإساءةَِ لِصاحبهِ جَاعلاً الخلافَ فكرياً لا شخصياً، ولِتكن غايتكَ التبشير لا التنفير، وفقكَ اللهُ تبارك وتعالى لِكل ما يُحب ويرضى... آمين. أخوكم المحب في الله تعالى عساس العساس.

****
عساس العساس غير متواجد حالياً  
قديم 24-05-2003, 11:04 AM   #12
عساس العساس
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2001
المشاركات: 659
عساس العساس is an unknown quantity at this point
Lightbulb كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ الخاتمة.

كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ الخاتمة.

بسم الله الرحمن الرحيم،

الحمد لله رب العالمين، الهادي إلى الحق وسواء السبيل، وإلى صالح الأعمال، وإلى خير الدنيا والآخرة، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، محمد بن عبد الله الذي أخرج اللهُ به الناس من عبادةِ العباد إلى عبادتهِ وحدهِ، ومن جورِ الأديان، إلى عدلِِ الإسلام، والذي أبان اللهُ عزَّ وجل َّ بهِ الحقِ من الباطلِ، والضلالَ من الهدى، أما بعد:

الخاتمة.

بعد كل ما تقدم لابد أن القراء قد اقتنعوا، أن "الكتاب المقدس" ليس كما يزعم المرجون المسيحيون له، هذا لِمن كانت لهم عقول واعية.

ويسألني الناس، من حوالي أربعة أجيال خلت وحتى الآن[1]، كيف تحصلت على هذا العلم الغزير عن "الكتاب المقدس" والمسيحية؟

وأتحدث إليكم بصراحة، إن خبرتي الحالية في اليهودية والمسيحية، لمْ تكن باختياري. لقد أكرهت لأن أكون من أنا هو عليه اليوم.

بداية المضايقات.

كانت البداية في عام 1939م، عندما كنت أعمل معاوناً في متجر، أمام إرسالية آدم التنصيرية، وقرب كلية آدم اللاهوتية لإنتاج المنصرين والوعاظ والرهبان. فكنت أنا وزملائي العمال المسلمين، هدفاً لِلشباب الطموح من الكهان المنصرين. فلا يمضي يوم واحد دون أن أتعرض أنا وأخوني في العقيدة، لإزعاجهم وأذاهم لنا ـ بذكرهم الإسلام ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، والقرآن بالسوء والإهانات المتكررة.

ولكوني شاباً حساساً أحب الله ورسوله، أبلغ العشرين من عمري، قضيت الليالي أرقاً باكياً، أن ليس لدي قدرة على الدفاع عن من هو أحب إلي من زوجتي الغالية، ومن أرسله الله رحمة لِلعالمين، محمد صلى الله عليه وسلم. فعزمت على دراسة القرآن الكريم، و"الكتاب المقدس"، والمصادر الأخرى لأتمكن من الرد عليهم. وكان اكتشافي لِكتاب إظهار الحق منعطفاً رئيساً في حياتي. وبعد فترة قصيرة، كنت قادراً على دعوة متدربي كلية آدم من الإرسالية التنصرية لِلحوار، ورددت علي أكاذيبهم ومزاعمهم حتى جعلتهم يعرقون تحت ياقاتهم بغزارة، وحتى أقروا بزيف أقوالهم وبالاحترام والتقدير والقرآن ولِلإسلام ولِرسوله الكريم.

وحيث أن المسلمين يتعرضون لِلهجوم المتصل.

وجعلتني تلك الأحداث أفكر مَلياً، كم من المسلمين غيري الذين لا يعون خفايا الأمور عُرضة لِهُجوم المُنصرين المسيحيين، والذين يُنظمون حملات مُكثفة، يتنقلون من بابٍ إلى باب، والمسلمون المشهورون بكرمهم وحسن استقبالهم، ويضيفونهم في بيوتهم بحسن نية. وأدركت كيف يستمع هؤلاء المنصرون القساة بتناول طعامهم وكرمهم، ومن ثم يسممون تفكير المسلمين، بملاحظاتهم الزائفة والمكذوبة عن المعتقدات الإسلامية. فصممت على أن أعيد إلى بيوت المسلمين، الحق في الدفاع عن أنفسهم، وتجهيزات بالمعلومات التي يستطيعون أن يواجهوا بها المنصرين، الذين يُسوقون المسيحية من باب إلى باب، بلا حياء، ويهينون الإسلام ورسوله العظيم. فتعهدت بما أحرزت به من العلم مهما كان متواضع، بإلقاء محاضرات ودروس أوضح فيها لِعامة المسلمين، أن لا خوف عليهم من مواجهة الهجوم المسيحي. كما كنت أدعو إلى محاضراتي المسيحيين لِلإطلاع على الباطل الذي افتروه على رسالة نبي الله عيسى عليه السلام.

عدوان قديم.

منذ ما يزيد على المئة عام، والمنصرون المسيحيين يتحدون المسلمين في مظاهر متعددة. وعلى قدر علمي، فإن عدداً كبيراً من هذه التحديات، قد تصدى بعض المفكرين المسلمين وأجابوا عليها إجابات وافية، والبعض الآخر أجاب على أقسام منها، جزاهم الله خيراً جزيلاً. وأرجوا من الله تبارك وتعالى، أن يكون وفقني لن يكون هذه الرسالة إسهام في مجال الرد على هذه التحديات بالباطل. وإن لم يكن الرد وافياً كما أطمح إليه فأرجو أن يكون قد حالفني توفيقه عزَّ وجلَّ في الإجابة على بعض منها بالقدر الكافي الذي يبين كذب مزاعم هذه التحديات المعلنة بصفاقة بقصد الحط من قدر الإسلام ونبي الله الخاتم، صلى اللهُ عليه وسلم.

بل أصبح من المحتم علينا أن نرد عليهم بقوة، وأن لا نسكت على تجاوزاتهم الكثيرة والمتعددة والمتكررة، غيرة على ديننا ونبينا الحبيب، صلى الله عليه وسلم.

مما يخطر على ذهني من هذه التحديات، ويفيد أن أورده هنا كمثال جيد، ما جاء في كتاب: "كيف ترشد المسلمين لِلمسيح[2]" لِلمستر / جيو جي هاريس، وهو منصر سعى إلى تنصير إخواننا المسلمين في الصين، يذكر على الصفحة [19] منه، تحت عنوان " نظرية أو تهمة التحريف" ما يلي:

"ونأتي الآن على تهمة العالم الإسلامي الأكثر خطورة ضد صحائفنا المسيحية. وهنالك ثلاث جوانب لهذه التهمة:

[01] ـ إن الصحائف بُدلت وحُرفت إلى الدرجة التي أصبح معها الإنجيل المجيد الذي أثنى عليه القرآم، لا يحفظ معانية الأصلية، هذا إذا بقي منها شيء.

وهذا القول يمكن الرد عليه، بطلب الإجابة على أحد الأسئلة التالية: أين هي هذه التبديلات والتحريفات؟ هل يمكن الحصول على الإنجيل الحقيقي وعرضه، حتى أقارنه بإنجيلي؟ عين في أي يوم من التاريخ بدأ تداول الإنجيل المحرف؟

[02] ـ إن أناجيلنا عانت الإفساد عانت من الإفساد. والأسئلة الخمسة التالية ملحة، ولنا كل الحق في طرحا:

أ ـــ هل كان هذا التحريف أو الإفساد متعمداً؟
ب ـ هل يمكن أن يشار إلى المقتطفات المحرفة من "الكتاب المقدس"؟
ج ــ ما هو النص الأصلي لهذه المقتطفات؟
د ـــ متى؟ وأين؟ وكيف؟ ولِماذا تم التحريف؟ ومن الذي فعله؟
هـ ـ هل تم إفساد النص أم معنى النص؟

[03] ـ إن القول أن أناجيلنا بدائل زائفة لِلإنجيل الأصلي، أو أن أناجيلنا من عمل يد الناس، وليس الإنجيل الكريم الذي أنزله اللهُ على عيسى، جهلاً من المسلم الذي يرمي بهذه التهم، بـ"الكتاب المقدس" أو "العهد الجديد" المتوفر حالياً، والمطابق لِما كان متوفراً في الماضي."

أليس لدى المسلمين أجوبة على هذه الأسئلة؟

بلى لدينا كل الأجوبة الشافية والوافية والكافية، ولابد أن القراء الأفاضل، ممن اطلعوا على المعلومات الواردة في هذا الكتاب الذي بين أيدينا "هل الكتاب المقدس كلام الله؟"، يتفقون معي على أنه لمْ يعد لِلمستر / جيو جي هاريس، حجة يستند عليها. فلقد كنت أعرض صفحات كاملة من "الكتاب المقدس" لأفند تأكيداته وأدحضها.

المسلمون يواجهون تحديات.

وعلى الصفحة [16] من كتاب المستر / جيو جي هاريس، يعلم رفقاءه المنصرين، القاعدة الأولى في كيفية محاصرة المسلم الذي يأمل في تنصيرة، قائلاً: "لقد توصلنا في هذا الفصل إلى حقيقة تساؤل المحمديين[3] حول أصالة صحائفنا وصحتها، عليه وقبل أن نتعهد بالدفاع عن موقفنا، يجب أن نتذكر دائماً القاعدة الأولى وهي" إن مسئولية إثبات ذلك تبقى على عاتق المسلمين[4]."!

والحمد لله رب العالمين، أن أنعم علي الله ومكنني من تفنيد مزاعم المسيحيين الجسورين، الذين تجرؤوا على طلب البحث في أصالة "الكتاب المقدس"، خلال الأعوام الأربعين الماضية، وكنت دائما أكسب المناظرة، أو النقاش[5].

تذكروا أننا ـ نحن المسلمين ـ لا نذهب من باب إلى باب نعرض ديننا، بينما المسيحيين من كل الطوائف، هم الذين ينتهكون حرمات منازلنا ويعكرون صفونا وأمننا، ويستغلون حسن استقبالنا وكرمنا لِضيوفنا، وذلك لِمضايقة إخواننا المسلمين، والذين قد لا يدركون خطورتهم.

إن أولئك الذين يخافون من عرض الحق عندما يضايقهم هؤلاء المنصرون المسيحيين، مع أنهم هم الذين تجرؤوا علينا إلى حد إهانة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، عليهم أن يتحققوا من مدى صحة إيمانهم وسلامة عقيدتهم.

إن المحاضرات التي ألقيها، أسعى من ورائها إلى فضح المنصرين المتسللين، الذين يهاجمون بيوت المسلمين ومأوييهم. إنهم المسلمين البسطاء الذين لا يرتابون في هؤلاء المنصرين ويحرصون على الاهتمام بشؤونهم الخاصة فقط.

كما إنني أهدف بهذه المحاضرات إلى إعادة الكرامة لِلمسلمين، الذين كدرت عليهم حياتهم هذه الهجمات الجائرة والقاسية من المسوقين المسيحيين، فحطمت كرامتهم.

اسألوا المسلمين البؤساء في شاتوورت وهانوفربارك ورفبرلي[6]، وكيف هم عرضة لاستبداد فئات معينة من المنصرين وطغيانهم.

فإذا كان إسهامي المتواضع القليل "هل الكتاب المقدس كلام الله؟ " وجد له مستقراً في بيوت المسلمين كمتراس ضد تهديد المنصرين، فإن عملي يكون قد حقق الغاية المنشودة منه، ونال المكافأة المجزية.

وستكون المكافأة أعظم لو أن واحداً وحسب من المسيحيين، أرشده هذا الكتيب إلى الحق وأبعده عن الباطل والبهتان.

والمكافأة والأجر الأعظم أرجوهما من الله عزَّ وجلَّ وأحتسبهما عنده وحده، وأسأله أن يمدني رحمنه والمزيد من هداه. كما أدعوه وأتضرع إليه أن يتقبل مني هذه المحاولة التي أقصد بها وجهه الكريم في تواضع وخضوع. إنه نعم المولى ونعم المجيب، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وبهذه الخاتمة، ينتهي كتاب: "هل الكتاب المقدس كلام الله؟"، وجزى اللهُ الحنان المنان شيخنا الجليل / أحمد بن حسين ديدات خيراَ كثيراً، حيث قدم لنا خلاصة جهد عظيم في فضح التحريفات في كتاب اليهود والنصارى، المزعوم بالكتاب المقدس.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أخوكم المحب في الله / أبو محمد ؛ عساس بن عبد الله العساس.

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وسيد الأولين والآخرين، المبعوث رحمة للعالمين. وآخر دعوانا أن الحمد للهِ رب العالمين.

============

هوامش:

[01] ـ صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب باللغة الإنجليزية في مارس 1980م. ###
[02] ـ How to lead Muslims to Christ" By Geo G Harris.". ###
[03] ـ يظنون أننا نعبد محمد كما يعبدون هم يسوع المسيح، لضذلك يسموننا المحمديون. ###
[04] ـ والحمد لله رب العالمين، أن هذا الإصدار وغيره من الإصدارات التي كتبتها ترد عليه وعليه بقية المنصرين. ###
[05] ـ طالعوا مناظرات فضيلة الشيخ / أحمد ديدات مع القسس والرهبان والبابوات، ومن أشهرها التي مع القس جيمي سواجارات، فهي متوفرة باللغة العربية. ###
[06] ـ هذا تعداد قليل من المناطق الكثيرة، التي جُمع فيها المسلمين الفقراء في جنوب أفريقيا، وأجبروا على الإقامة فيها بموجب قانون الحكومة العنصرية"مرسوم مناطق التجميع". ###
__________________
" المؤمن القوي خيرٌ وأحبُ إلى اللهِ من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير. " ؛ " يعجبني الرجلُ إذا سيم خطة ضيم قال لا بملئ فيهِ. "

***

لِبلوغ الحقيقة المَنشودة لأهل الحِكمة والعقل، متأسياً بحبيبكَ صَلى اللهُ عليهِ وسَلم: فَكر بِروية، وناقش بِموضوعية، وعَزِز رأيكَ بأدلةٍ نقليةٍ شرعية أو عقليةٍ علمية ومنطقية، وفند الرأي الباطل بعزيمة مُتجنباً الإساءةَِ لِصاحبهِ جَاعلاً الخلافَ فكرياً لا شخصياً، ولِتكن غايتكَ التبشير لا التنفير، وفقكَ اللهُ تبارك وتعالى لِكل ما يُحب ويرضى... آمين. أخوكم المحب في الله تعالى عساس العساس.

****
عساس العساس غير متواجد حالياً  
قديم 24-05-2003, 11:16 AM   #13
عساس العساس
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2001
المشاركات: 659
عساس العساس is an unknown quantity at this point
Lightbulb الشيخ أحمد ديدات... قصة يحكيها أحد حوارييه، شعبان عبد الرحمن. المجتمع.

الشيخ أحمد ديدات... قصة يحكيها أحد حوارييه، شعبان عبد الرحمن. المجتمع.
http://www.almujtamaa-mag.com/Detail...wsItemID=83347



صبي البقال" الذي أصبح أشهر مناظري القرن، الشيخ أحمد ديدات... قصة يحكيها أحد حوارييه.



مجلة المجتمع العدد: 1514.

شعبان عبد الرحمن.

أحدث الشيخ ديدات شفاه الله وعافاه زلزالاً في الغرب بمناظراته الشهيرة التي ذاع صيتها في منتصف السبعينيات ومازال دويها يتردد حتى اليوم... فقد هزت تلك المناظرات ثوابت كثيرة لدى الكنيسة بكل طوائفها، وكشفت عن تناقضات بين أناجيلها، كما سلطت الضوء على مواضع مليئة بالزيف والتضليل... الأمر الذي وضع الكنيسة في مأزق ودفع في نفس الوقت بعشرات الآلاف من أبنائها للتوجه نحو الإسلام واعتناقه... الأمر الذي دفع الكنيسة ومراكز الدراسات التابعة والعديد من الجامعات في الغرب لتخصيص قسم خاص من مكتباتها لمناظرات ديدات وكتبه وإخضاعها للبحث والدراسة سعياً لإيجاد حل لإبطال مفعولها. ورغم إصابة الداعية الكبير بشلل تام في كل جسده [عدا رأسه] يلزمه الفراش منذ عام 1996م إلا أن صوته عبر مناظراته مازال يواصل رسالته، كما أن الرجل نفسه مازال يواصل دعوته من فوق سرير المرض، فسيل الرسائل التي ترده لم ينقطع حتى اليوم والتي يصل متوسطها إلى 500 رسالة بالهاتف، أو الفاكس أو عبر الإنترنت والبريد. ربما يعلم الناس الكثير عن مناظراته الدعوية بل وربما يحفظ البعض مقاطع كثيرة منها، وذلك في الحقيقة هو المهم لكن قد يبدو غريباً أن الكثيرين لا يعلمون شيئاً عن أحمد ديدات نفسه... نشأته... وكيف أصبح مناظراً فذاً بهذا الشكل الفريد رغم أن حظه من التعليم كان بسيطاً... إذ توقف تعليمه عند السنة الثانية الإعدادية [متوسط] ثم اتجه لِلعمل في أحد محلات البقالة لِمساعدة والده في تربية إخوته...

ومن هناك... من داخل محل البقالة تحول إلى واحد من أشهر مناظري القرن ودعاته...

ماذا حدث بالضبط؟ إبراهيم محمد جادات [55 عاماً] هو أحد المقربين من الشيخ ديدات وأحد تلامذته وهو من رجال الأعمال المسلمين في جنوب إفريقيا... وهو الذي أوصاه الشيخ بعد مرضه بمواصلته مشاريعه الدعوية.

التقته م مؤخراً... في حوار مطول... وحصلت منه على عدد من الأوراق... نطرح ما جاء فيها على النحو التالي: في حانوت صغير بمسقط رأسه: قرية "مارين هيل" القريبة من مدينة ديربان الشهيرة تولد حب القراءة عن الإسلام والمسيحية لدى الصبي الصغير أحمد ديدات... ومع مرور الأيام وتواصل القراءة والبحث نضجت ملكة المقارنة والمناظرة بين الديانتين وأصبح ماهراً في مقارعة الحجة بالحجة.

البداية:

ولذلك قصة تعود بنا إلى الوراء قليلاً عندما ولد عام 1918م في بيت متواضع حيث كان والده يعمل "ترزياً"... كانت الحياة يومها صعبة فقد كانت جنوب إفريقيا تعيش أتعس وأصعب أوقاتها مع محنة الفصل العنصري، وكغيره من أبناء البلاد كان يكتوي كل يوم عشرات المرات بنيران العنصرية... في الشارع... في وسائل المواصلات... في المدرسة... في البيع والشراء... في الحياة... كل الحياة...

في هذا الجو القاتل نشأ أحمد ديدات... وفي هذه البيئة المعتمة أخذ يسلك حياته... أكمل تعليمه في المرحلة الابتدائية، لكنه عند نهاية السنة الثانية من المرحلة المتوسطة [الإعدادية]، توقف عن التعليم واضطرته ظروف الحياة إلى البحث عن عمل لكسب قوته ومساعدة أسرته، فلم يجد سوى ذلك الحانوت الصغير ليعمل به نظير أجر شهري.

وقطع ديدات صلته تماماً بالمدرسة وانهمك في عمله بالحانوت، دون أن يدري أن ذلك الحانوت الصغير سيكون بمثابة جامعة كبرى لا تقل عن أكبر الجامعات التي تخرج كبار المفكرين... ففيه تولدت لدى الفتى الصغير كل معاني التحدي والإصرار على التعلم بل والتبحر في العلم لهزيمة كل المنظرين باسم الكنيسة.

كان الحانوت على مقربة من جامعة اللاهوت الكاثوليكية، وفي الطريق إليها غدواً ورواحاً كان الدارسون والمدرسون بالجامعة يمرون بالحانوت فيهزؤون من الصبي الصغير "أحمد" ويسخرون من دينه "الإسلام" ويخوفونه بسيل من السباب اليومي من "الجحيم"... أنت مسلم؟!... دينك باطل... ونبيك باطل... وكتابك باطل... مصيرك إلى جهنم!.

هذه الكلمات أدخلت الحزن في البداية إلى قلب الصبي لكنها سرعان ما تحولت مع تكرارها اليومي إلى نار ألهبت حماسه للبحث عن الحقيقة... حقيقة هذا الدين الباطل والنبي الباطل والكتاب الباطل بل وحقيقة ديانة أولئك الذين يروجون هذا الكلام ويلقونه على مسامعه صباح مساء... فأخذ يوفر من "أجره" الشهري ليشتري كتباً تتحدث عن الإسلام... ووقعت يده على كتاب ثمين هو كتاب "إظهار الحق" لأحد علماء الهند الذي قابل مؤلفه ما قابله ديدات من اتهامات للإسلام، وفيه يرد الكاتب عن كل الدعاوى والأكاذيب التي تروجها الكنيسة ضد الإسلام، وفيه أيضاً يجيب الكاتب عن كل التساؤلات الواردة إليه من مسيحيين هنود بطريقة منطقية قائمة على الأدلة الشرعية.

يقول ديدات: "لقد تعلمت كثيراً من هذا الكتاب وحصلت منه على إجابات مهمة لكثير من الأسئلة المطروحة".

ثم بدأ في شراء نسخ من الأناجيل المتنوعة وانهمك في قراءاتها ثم المقارنة بين ما جاء فيها فاكتشف تناقضات غريبة... وأخذ يسأل نفسه: أي الأناجيل من هذه أصح؟!

وواصل وضع يده على التناقضات وتسجيلها لطرحها أمام أولئك الذين يناقشونه بحدة كل يوم في "الحانوت".

رفاق على طريق الدعوة.

كان ديدات قد كبر وأصبح شاباً يافعاً وكبر معه عقله واتسعت ثقافته ونضج فكره وواصل تعليم نفسه بنفسه... وأدرك يوماً أن خير وسيلة هي "الهجوم" للدفاع عن الإسلام أمام هؤلاء الكذبة الذين لا يكفون عن مهاجمته. وذات يوم تعرف ديدات على صديق عمره الأول "غلام حسن فنكا" من جنوب إفريقيا الحاصل على الليسانس في القانون والذي يمتلك مصنعاً كبيراً للأحذية.

وقد جمعت بين الرجلين صفات عديدة... الأخلاق العالية... رقة المشاعر... والاهتمام بقضية الإسلام والاتهامات المروجة ضده على أوسع نطاق.

تزامل غلام حسين فنكا مع ديدات في رحلة البحث والدراسة والقراءة المتعمقة في مقارنات الأديان، وساعده كثيراً في التحصيل العلمي وكان بمثابة السند الأقوى بعد الله سبحانه وتعالى الذي عضده ووقف إلى جواره طوال مسيرته العلمية... في تلك الآونة كانت ملكة المناظرة قد نضجت لدى أحمد ديدات من خلال مناقشاته اليومية التي تطورت إلى مناظرات ضيقة تم تنظيمها بينه وبين العديد من القساوسة في مدن وقرى صغيرة داخل البلاد [جنوب إفريقيا].

وأصبحت الدعوة تملك على السيد حسين غلام كل وقته، فقرر التفرغ تماماً ليكون إلى جوار ديدات عام 1956م، واتفق الرجلان في نفس العام على تأسيس مكتب "الدعوة" في شقة متواضعة في ديربان ومنه انطلقا إلى الكنائس والمدارس المسيحية وإلى القرى والمدن داخل جنوب إفريقيا حيث قام أحمد ديدات بمناظراته المبهرة والمفحمة...

لقد جاب البلاد بطولها وعرضها ومعه رفيق دربه حسين غلام وأحدث انقلاباً في الوسط المسيحي داخل الكنائس والمدارس والمجتمع كله، فقد هز مفاهيم ومعتقدات راسخة ومقدسة واستطاع تغييرها، وأحدث ثغرة كبيرة داخل الكنيسة بعد أن تحول المئات بإرادتهم إلى الإسلام إثر حضور مناظراته أو بعد زيارته في مكتبه الذي تحول إلى منتدى للزائرين الوافدين إليه من كل مكان.

ثم تعرف ديدات بعد ذلك إلى صالح محمد وهو من كبار رجال الأعمال المسلمين في مدينة كيب تاون والذي كان يمتلك سلسلة من المحلات التجارية في المدينة.

ومدينة كيب تاون هي من المدن التي بها كثافة سكانية من المسلمين وبها أغلبية قوية ومنظمة جداً من النصارى، وهي مدينة ذات موقع مهم ولها جاذبيتها وأهميتها التجارية والسياسية.

وقد كانت أوضاع المسلمين عادية قبل أن يزورها أحمد ديدات، وعندما دعاه صديقه الجديد صالح محمد لزيارة المدينة تغير الحال هناك، لقد رتب صالح محمد لديدات أكثر من مناظرة مع قادة النصارى في المدينة، وأصبح وجود ديدات فيها من كثرة المناظرات شبه دائم وتمكن ديدات من خلال مناظرته من تبوؤ مكانة كبيرة بين سكان المدينة جميعاً الذين تدفقوا على مناظراته حتى أصبح يطلق على "كيب تاون" مدينة أحمد ديدات.

ثم صار حسين غلام وصالح محمد ملازمين لديدات في حله وترحاله، وأصبح الرجلان يمثلان جناحي طائر ينطلق إلى الفضاء محلقاً في جولات ناجحة ومناظرات فتحت عشرات الآلاف من القلوب والعقول للإسلام فاهتدت إليه...

الجناح الأول حسين غلام لازمه في البحث والدراسة والقراءة وكان ساعده الأيمن.

والجناح الثاني صالح محمد كان يتولى ترتيب المناظرات من الألف إلى الياء ويتحمل أي تكاليف.

وقد طاف ديدات معظم مدن جنوب إفريقيا حيث أعدت له مناظرات عديدة وأصبح اسمه يتزامل في الشهرة والجاذبية مع اسم نيلسون مانديلا الذي كان يخوض نضالاً سياسياً لتحرير بلاده من داخل زنزانته...

موقف حكومة الفصل العنصري.

ولم تتعرض حكومة الفصل العنصري في البلاد بالتضييق لأحمد ديدات لأن الرجل في نظرها يتحدث في الدين والدين فقط ولا يتطرق إلى السياسة... لا يهاجم حكومة الفصل العنصري ولا يحرض الناس ضدها ولا يدعو لقتالها ولا حتى يذكر اسمها في مناظراته، وهذا ما ساعده كثيراً على مواصلة مسيرته.

لقد كرس ديدات رسالته الدعوية وحصرها في إطار مناظرة القيادات النصرانية على اختلاف طوائفها... وكرس رسالته في إثبات عظمة الإسلام وصدق القرآن في مقابل تناقض الأناجيل الموجودة لدى الطوائف وتناقض نصوص الإنجيل الواحد. كما كرس جهوده في كشف زيف المنصرين وهدم صروحهم وإثبات عظمة الإسلام، ومن هنا لم يكن لديه وقت للحديث عن حكومة الفصل العنصري ولم يكن الظرف مناسباً أبداً لا شكلاً ولا موضوعاً وقد نجح في ذلك أيما نجاح.

أسرته على طريق دعوته.

ولم يكن علمه الغزير الذي امتلكه ولا رفيقاه العامل الوحيد في نجاحه هذا، وإنما كان لزوجته السيدة حواء [79 سنة]، التي وقفت إلى جواره منذ أول لحظة دور أيضاً فقد قامت هذه السيدة على رعاية بيته البسيط أيما رعاية كما قامت على تربية الأبناء تربية إسلامية صالحة حتى أصبحوا ذوي شأن... فإبراهيم الابن الأكبر [55 سنة] أصبح مهندساً للكهرباء، ويوسف [48 سنة] أصبح رجل أعمال ناجحاً، أما زهرة الابنة الوحيدة فقد توفيت عن أربعين عاماً منذ تسع سنوات [عام 1993م].

ورغم اشتغال ولديه بمهن مدنية إلا أنهما مهتمان كثيراً بالإسلام والدعوة الإسلامية... ورغم تقدم زوجته في السن إلا أنها ومنذ مرضه عام 1996م لازمته ملازمة تامة حيث تقوم على كل شؤونه دون كلل.

وربما يقودنا الحديث عن أسرة ديدات الصغيرة إلى الحديث عن أسرته الكبيرة في سطور. فرغم أن والده [الشيخ حسين] كان يعمل "ترزياً" ورغم أن أحمد ديدات الابن الكبير ترك التعليم ليساعد والده على تحمل نفقات الحياة وتربية إخوته إلا أن الوالد حرص على تعليم بقية أولاده تعليماً جيداً، فأخوه عبدالله [60 عاماً] أرسله والده إلى مصر عام 1956م للدراسة في الأزهر الشريف وهناك تعرف على الحركة الإسلامية وعاد إلى جنوب إفريقيا ليؤسس مع إخوة... له "حركة الشباب المسلمين" المعروفة في جنوب إفريقيا.

أما شقيقه الثاني قاسم [50 سنة] فهو رجل أعمال معروف في جوهانسبرج، أما شقيقه الثالث عمر [45 عاماً] فهو حاصل على الثانوية ويعمل في استيراد الماكينات من الخارج، ورغم انشغال إخوته جميعاً بأعمالهم الخاصة إلا أنهم جميعاً منشغلون بالدعوة والعمل الإسلامي.

وهكذا صنعت أسرته الصغيرة وأسرته الكبيرة بيئة جيدة... مدته بعوامل النجاح في أداء رسالته.

صفات خاصة لداعية مميز.

أما صفاته الشخصية فقد كانت العامل الأكبر في نجاحه إذ كيف يلتف الناس حول داعية لا يتوافر فيه من الصفات الأخلاقية ما يجذبهم إليه حتى وإن كان ذا علم غزير؟...

إن أهم ما يتمتع به ديدات وجذب الناس إليه حسن الاستماع وحسن الإجابة وحسن الصبر على من أمامه... ورغم ما حققه من شهرة واسعة، فقد ظل محتفظاً بخلقه السامي وتواضعه وبساطته في ملبسه وفي حياته، حتى إنه ظل يستخدم سيارة صغيرة من طراز "فولكس فاجن" حتى أقعده المرض.

ومع بساطته وتواضعه امتلك ديدات صفات خاصة ساعدته كثيراً على نجاح دعوته وجذبت إليه الناس كثيراً وأبرزها الدقة في تنفيذ ما يقوم به من عمل والحرص على النظافة والنظام في كل أموره، وبالإضافة إلى أنه خلوق وكريم واجتماعي فهو دقيق الملاحظة لا يترك شاردة ولا واردة إلا لاحظها بدقة وتوقف عندها.

هذه العوامل كلها الشخصية والبيئية المحيطة به وأصدقاؤه الذين جردوا أنفسهم معه في رحلته الدعوية كانت وراء نجاحه، ولذلك فإنه قبل أن يخرج إلى العالم في أول مناظرة عالمية عام 1977 بقاعدة لندن الكبرى "ألبت هول" كانت جنوب إفريقيا كلها تعرفه بعد أن أصبح مناظراً من طراز فريد، لكن صديقيه غلام حسن فنكا وصالح محمد كانا قد توفيا إلى رحمة الله، غلام أولاً ثم تبعه بسنوات صالح محمد لكن تلامذته كانوا قد تكاثروا وصاروا بالمئات ومساعدوه صاروا بالعشرات أقربهم اليوم إليه هو السيد إبراهيم جادات.

أحمد ديدات ... وأحمد ياسين.

وبعد أن طاف ديدات العالم بمناظراته الناجحة التي فتحت الباب أمام الآلاف لدخول الإسلام وأجاب فيها للغرب عن كل التساؤلات وبدد فيها كل التشكيكات وفند كل الاتهامات ورد الأباطيل سقط الرجل عام 1996م بين أنياب الشلل الذي افترس كل جسده ما عدا رأسه... فاستضافته المملكة العربية السعودية 4 أشهر للعلاج بأكبر مستشفياتها لكن قدر الله أن ظل الجسد عليلاً لكن الذاكرة والوعي كما هما، فأعيد مرة أخرى إلى بيته في ديربان، وهناك مازال يواصل دعوته من فوق سرير المرض إذ يشبهه تلامذته بالشيخ أحمد ياسين الذي فجر حركة الجهاد في فلسطين وهو مشلول قعيد إلا من رأسه ولسانه.

ورغم رقدته على فراش المرض، حتى كاد العالم ينساه إلا أن الجماهير في العالم كله لم تنسه بعد... إذ تؤكد إدارة مكتبه في ديربان أن متوسط الرسائل بالبريد والفاكس والإنترنت والمكالمات الهاتفية يصل في اليوم الواحد إلى 500 رسالة، وهي في معظمها تطلب نسخاً من مناظرات الشيخ وكتبه، كما أن زائري مسجده الكبير في ديربان من الأجانب يصل تعدادهم إلى أربعمائة سائح أجنبي يتم استقبالهم وضيافتهم من قبل تلامذة ديدات كما يتم إهداؤهم كتبه ومحاضراته ومناظراته التي جاءوا يطلبونها.

وقد أعد ديدات العدة لاستمرار نهجه في الدعوة بالمناظرة فأنشأ ست وقفيات في ديربان من بينها المركز العالمي للدعوة الإسلامية [IPCI] والذي يقوم بالتدريب على الدعوة على طريقة "ديدات" حيث تنظم به دورات للدراسين لمدة عامين تتضمن "8 كورسات" ويقوم بالتدريس فيها علماء ودعاة ويشارك فيها دارسون من جميع أنحاء العالم رجالاً ونساء ومن جميع التخصصات عسى أن يخرج من بينهم ديدات جديد.

وهناك أيضاً معاهد مهنية لتدريب المهتدين على حرف جديدة مثل النجارة والكهرباء وذلك لتعليم حرفة يكسبون بها قوتهم، كما يتم تدريبهم على طريقة أحمد ديدات في الدعوة، وهكذا يسير العمل في مؤسسات ديدات التي تحتاج إلى رعاية وتطوير لتكون على مستوى العصر.

لقد كان الرجل وقت نشاطه وحركته أكبر من أدوات العصر... فهو لم يمتلك تكنولوجيا ولا قنوات فضائية ولا مواقع إنترنت ومع ذلك أحدث انقلاباً في الغرب بمناظراته الشهيرة.

ومازال الداعية رغم المرض الذي أقعد كل جسده... مازال يواصل الدعوة من فوق سرير المرض... يرد على التساؤلات ويقدم التوجيهات لكل من حوله... ومازال يوصي كل من حوله بمواصلة نشر مناظراته عبر أشرطة الفيديو، ونشر كتاب الله بين الناس.

يقول ديدات: "لئن سمحت لي الموارد فسأملاً العالم بالكتيبات الإسلامية وبالأخص معاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية إلى الغرب الذي يتحدث بالإنجليزية حيث يوجد مسلمون كثيرون".

لقد كان الشيخ ديدات ولا يزال يطمح ويتطلع لطباعة معاني القرآن الكريم، وقد أكد ذلك لأعضاء مجلس أمناء المركز في زيارتهم الأخيرة له حاثًّا إياهم على ضرورة طبع معاني القرآن الكريم ونشرها إلى العالم.

"ابذلوا قصارى جهدكم في نشر كلمة الله إلى البشرية وهي المهمة التي لازمتها في حياتي".

وفي سعيه الدؤوب لطباعة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية كثيراً ما يستشهد الشيخ ديدات بجهود الكنيسة لطباعة الإنجيل إلى 2000 لغة، وكان الشيخ متفائلاً وهو مصيب في ذلك بأن المسلمين سيطورون قدراتهم وإمكاناتهم لطباعة معاني القرآن الكريم بالملايين وتوزيعها في العالم، إن شاء الله.

ولذلك قصة... يرويها إبراهيم جادات قائلاً: في عام 1976م روى لنا الشيخ ديدات أنه رأى في منامه أنه يقدم بيده مليون نسخة من القرآن الكريم لكل من يناظره حول الإسلام... فأخذ على نفسه عهد بطباعة وتوزيع مليون نسخة من معاني القرآن في كل مكان يذهب إليه في العالم.

وعندما أصيب بالمرض عام 1996م كان الشيخ قد أتم توزيع 400 ألف نسخة من معاني القرآن قام بترجمتها العلامة المشهور في الترجمة يوسف علي [أشهر مترجم لمعاني القرآن يقيم في بريطانيا].

يضيف السيد إبراهيم: وقد استدعاني الشيخ بعد مرضه وحملني أمانة إكمال هذه المهمة، والحمد لله أقوم بإكمالها بالتعاون مع المركز العالمي للدعوة الإسلامية برئاسة الأستاذ أحمد سعيد مولا الذي أكد مراراً أن المركز تعهد للشيخ بضمان استمرار نشر رسالة القرآن الكريم على نطاق واسع ودون انقطاع.
__________________
" المؤمن القوي خيرٌ وأحبُ إلى اللهِ من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير. " ؛ " يعجبني الرجلُ إذا سيم خطة ضيم قال لا بملئ فيهِ. "

***

لِبلوغ الحقيقة المَنشودة لأهل الحِكمة والعقل، متأسياً بحبيبكَ صَلى اللهُ عليهِ وسَلم: فَكر بِروية، وناقش بِموضوعية، وعَزِز رأيكَ بأدلةٍ نقليةٍ شرعية أو عقليةٍ علمية ومنطقية، وفند الرأي الباطل بعزيمة مُتجنباً الإساءةَِ لِصاحبهِ جَاعلاً الخلافَ فكرياً لا شخصياً، ولِتكن غايتكَ التبشير لا التنفير، وفقكَ اللهُ تبارك وتعالى لِكل ما يُحب ويرضى... آمين. أخوكم المحب في الله تعالى عساس العساس.

****
عساس العساس غير متواجد حالياً  
قديم 24-05-2003, 11:29 AM   #14
عساس العساس
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2001
المشاركات: 659
عساس العساس is an unknown quantity at this point
Lightbulb أكاديميون هولنديون الإنجيل ليس كلامًا لله ـ خالد شوكات ـ إسلام أون لاين.

أكاديميون هولنديون الإنجيل ليس كلامًا لله ـ خالد شوكات ـ إسلام أون لاين.
http://www.islam-online.net/Arabic/n...rticle14.shtml


أكاديميون هولنديون: الإنجيل ليس كلامًا لله

لاهاي- خالد شوكات- إسلام أون لاين/3-1-2001م.

أحدثت تصريحات أدلى بها مؤخراً البرفسور دين هاير [ Den Heyer ] أستاذ كرسي "الكتاب المقدس" في جامعة كامبن اللاهوتية في هولندا حول أركان الدين المسيحي، ضجة كبيرة في أوساط رجال الكنيسة بشقيها الكاثوليكي والبروتستانتي؛ حيث أبدى هؤلاء ردود فعل غاضبة وامتعاضاً شديداً حيال ما تضمنته هذه التصريحات.

وكان البرفسور هاير قد أعلن في حوار مع صحيفة "ليدش داخبلاد" اليومية أن: " الكتاب المقدس [أي الإنجيل] ليس كلاماً من الله بل هو من صنع البشر، وأنه لا يحتوي حقائق أبدية بل يشكل ألواناً كثيرة من القصص المتنوعة عن البشر".

وقال الأستاذ الجامعي الهولندي في السياق نفسه:" يشار إلى الإنجيل في العقيدة المسيحية على أنه كلمة الله، ولكن الذي يفسر هذا الكتاب عليه أن يعتبره في المقام الأول كلمات بشر".

وقد فسرت بعض وسائل الإعلام تصريحات [هاير] على أنها ربما تكون مقدمة لافتة للنظر - من خلال الحوار الذي أجراه مع "ليدش داخبلاد"- لِكتابه الجديد الذي سيظهر قريبا في الأسواق، والذي سيكون -كما قال صاحبه - "مرافعة في الدفاع عن الإيمان الحر والمنفتح، الذي لا يرتبط بالدوغمائية التي تفتقد إلى الأدلة".

وكان البرفسور هاير قد أثار سنة 1996 ضجة مماثلة عندما أصدر كتابه "المغفرة: ملاحظات إنجيلية في قضية خلافية"، والذي انتقد فيه بشدة معتقدا آخر من معتقدات الديانة المسيحية، يقول: بأن النبي عيسى عليه السلام قد افتدى بنفسه خطيئة البشر وأنه بموته على الصليب قد حرر البشرية من الآثام والخطيئة التي ارتكبها آدم عليه السلام.

وكان دين هاير قد أعلن في حواره الصحفي الأخير، بصراحة أيضاً أنه "لا يتقبل العقيدة التي تقول بأن المسيح عليه السلام ذو طبيعة مزدوجة إلهية وبشرية في نفس الوقت؛ لأن الإنجيل إنما يدعو المسيح بلقب "ابن الله" لكونه يريد تحقيق الوحدة بين الله والإنسان".

وقد هاجم هاير في الحوار ذاته الكنيسة بالرغم من أنه تربى في أسرة مسيحية محافظة، كما تخرج من جامعة لاهوتية [مسيحية] وأصبح أستاذًا فيها، واتهم رجال الدين المسيحي بقلة المعلومات العلمية واللاهوتية، وقال: إن "جميع الكنائس تحيط نفسها بأفكار دوغمائية ولوائح إيمانية تفتقد الأدلة".

ثُلثا الهولنديين علمانيون.

ويقول منتقدو تصريحات هاير: إن تشكيك الأكاديمي الهولندي في الأركان الثلاثة لِلديانة المسيحية، يقود عمليا إلى المزيد من هيمنة الأفكار المادية والعدمية، خصوصا في ظل وجود إحصاءات تؤكد أن ثلثي أفراد المجتمع في هولندا لائكيون [علمانيون].

يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها الإنجيل إلى نقد في أوساط المجتمعات المسيحية؛ حيث إن قضية التدوين اللاحق لِلإنجيل على يد "بطرس الرسول" بعد ما يقارب أربعمائة عام من وفاة السيد المسيح عليه السلام، قد شكلت باستمرار مجالا لِلتشكيك والنقاش.

ويقول كثير من المؤرخين ـ بهذا الصدد - إن رجلَ الدين المسيحي المعروف باسم القديس بطرس أو بطرس الرسول، والذي فر بعد انعقاد مجمع نوقيا الكنسي سنة 321 ميلادية من الإسكندرية إلى روما، هو الكاتب الحقيقي لِلإنجيل، وهو الذي أنشأ لاحقًاً الكنيسة الكاثوليكية.
__________________
" المؤمن القوي خيرٌ وأحبُ إلى اللهِ من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير. " ؛ " يعجبني الرجلُ إذا سيم خطة ضيم قال لا بملئ فيهِ. "

***

لِبلوغ الحقيقة المَنشودة لأهل الحِكمة والعقل، متأسياً بحبيبكَ صَلى اللهُ عليهِ وسَلم: فَكر بِروية، وناقش بِموضوعية، وعَزِز رأيكَ بأدلةٍ نقليةٍ شرعية أو عقليةٍ علمية ومنطقية، وفند الرأي الباطل بعزيمة مُتجنباً الإساءةَِ لِصاحبهِ جَاعلاً الخلافَ فكرياً لا شخصياً، ولِتكن غايتكَ التبشير لا التنفير، وفقكَ اللهُ تبارك وتعالى لِكل ما يُحب ويرضى... آمين. أخوكم المحب في الله تعالى عساس العساس.

****
عساس العساس غير متواجد حالياً  
قديم 24-05-2003, 07:37 PM   #15
عساس العساس
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2001
المشاركات: 659
عساس العساس is an unknown quantity at this point
Lightbulb بانوراما السقوط ـ شروق محمد ـ الشعب.

بانوراما السقوط ـ شروق محمد ـ الشعب.
http://www.alshaab.com/GIF/16-05-2003/m1.htm


بانوراما السقوط.

- صاح أحدُ الحاضرين رافعاً يده أريدُ أن أنبه على أمر خطير... أمر هام... أمر يمسنا جميعاً.

- ليس مسموح بالكلام بعد انتهاء السيمنار.

- أرجوك يا أستاذنا الأمر بالغ الخطورة...

- قلت لك ليس مسموح بالكلام... فليتفضل الحضور بالخروج فقد انتهى السيمنار.

- لن أخرج إلا بعد أن أقول كلمتي... أيها السادة هناك مادة مقررة على السنة الثانية من المرحلة الابتدائية وهي مادة الأخلاق... والتي سيتم استبدال التربية الدينية بها... والمادة ليس فيها إشارة واحدة لِمرجعية القرآن والسنة... والقصد منها إلغاء القيم الدينية نهائيا من ذاكرتنا.

- صاحت... من قال لك هذا؟؟ المادة مقصود بها تكوين قاعدة قيمية مشتركة بين المسلم والمسيحي دون أن يكون لهذا ارتباط بدين معين... دون أن يكون هناك حزازات دينية... هل قرأت شيئا عن خطة تطوير المناهج...؟؟

انتهى السيمنار ألم تقل كلمتك اخرج الآن...

- كانت قد أبدت سعادتها واهتمامها بالفكرة التي عرضتها عليها والتي تضمنتها خطة البحث... الفكر الإسلامي... العلاقة بالآخر... دور التربية... رائع هذا هو موضوع الساعة... أنصحك بالاتصال بمنظمة اليونسكو والأيسيسيكو... والمركز الـ...

- ألم تجدي غيرها لِتعرضي عليه الخطة...استعدي لِلمفاجأة إنها أحد الأعضاء البارزين في مركز تطوير المناهج والمختصين بإعداد مادة الأخلاق المذكورة... ومن العام القادم سيكون كتاب الأخلاق مقسما: صفحة يكتبها عالم أزهري وصفحة يكتبها قسيس... كما أنه الآن صفحة بالعربية الفصحى وصفحة بالعامية المبتذلة... ما أروع التطوير في بلادنا...

القاهرة عاصمة المؤامرات والمؤتمرات ومطبخ عمليات تجفيف المنابع واقتلاع الجذور.

حوار الأديان... حوار الفصائل الفلسطينية... تطوير الخطاب الديني... منظمة شرق أوسطية عربية إسرائيلية.

ما أروع التطوير في بلادنا.

شروق محمد.
__________________
" المؤمن القوي خيرٌ وأحبُ إلى اللهِ من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير. " ؛ " يعجبني الرجلُ إذا سيم خطة ضيم قال لا بملئ فيهِ. "

***

لِبلوغ الحقيقة المَنشودة لأهل الحِكمة والعقل، متأسياً بحبيبكَ صَلى اللهُ عليهِ وسَلم: فَكر بِروية، وناقش بِموضوعية، وعَزِز رأيكَ بأدلةٍ نقليةٍ شرعية أو عقليةٍ علمية ومنطقية، وفند الرأي الباطل بعزيمة مُتجنباً الإساءةَِ لِصاحبهِ جَاعلاً الخلافَ فكرياً لا شخصياً، ولِتكن غايتكَ التبشير لا التنفير، وفقكَ اللهُ تبارك وتعالى لِكل ما يُحب ويرضى... آمين. أخوكم المحب في الله تعالى عساس العساس.

****
عساس العساس غير متواجد حالياً  
 

مواقع النشر

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب: أَصلبٌ أَم خلبْ؟ لِلشيخ / أحمد بن حسين ديدات. عساس العساس ساحة الحوار الاسلامي 26 18-10-2003 06:08 PM
كتاب: الإله الذي لا وجود له، لِلشيخ الجليل / أحمد بن حسين ديدات. عساس العساس ساحة الحوار الاسلامي 4 18-10-2003 06:06 PM
كتاب: أَصلبٌ أَم خلبْ ـ لِلشيخ أحمد بن حسين ديدات. عساس العساس ساحة الحوار الاسلامي 0 02-01-2002 05:50 PM
كتاب: هل الكتاب المقدس كلام الله؟ لِلشيخ/ أحمد بن حسين ديدات. عساس العساس ساحة الحوار الاسلامي 0 02-01-2002 05:42 PM
كتاب: الإله الذي لا وجود له. لِلشيخ الجليل / أحمد بن حسين ديدات، جزاه الله خيراً. عساس العساس ساحة الحوار الاسلامي 0 02-01-2002 05:39 PM

أضف ايميلك هنا لتصلك مواضيعنا يوميا:

Delivered by FeedBurner


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 03:07 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظة لشبكة حضرموت العربية 1999 - 2009م
ابشر