تابعنا على التويتر @hdrmut

ملتقى حضرموت للحوار العربي


العودة   ملتقى حضرموت للحوار العربي > الأقسام الإسلامية > ساحة الحوار الاسلامي

الملاحظات

 
 
أدوات الموضوع
قديم 22-05-2002, 01:39 AM   #1
ملاك
زائر غير منتسب
 
المشاركات: n/a
افتراضي الموضوع القضاء و القدر ((الجزء الأول))...قراءة في فكر د. محمد شحرور

هل علم الله هو العلم المسبق بجميع الاحتمالات والإمكانات القابلة للحدوث والتحقق لأفعال وتصرفات الموجودات المستقبلية وكل الأحداث المستقبلية الأخرى أم إنه العلم المسبق بعين هذه الأفعال والتصرفات والأحداث التي ستحدث مستقبلا لأنها في الحقيقة ليس لها إلا احتمال حدوث واحد ؟؟؟

بعبارة أخرى (( هل علم الله يقيني أم احتمالي ؟؟ ))

سؤال مهم جدا لمن لكل من يبحث عن حقائق الوجود الموضوعية في هذا العالم .

و بعد طول تفكير اكتشفت أننا لن نستطيع أن نجد الإجابة الشافية على هذا السؤال حتى نتمكن نجيب على سؤال آخر مهم نبني عليه إجابتنا على السؤال الأول و هو:

هل نحن نعيش في عالم احتمالات وممكنات كل منها قابل للتحقق أم أننا يا ترى نحيا في عالم حتميات ليس فيه إلا احتمال واحد لن يحدث أو يتحقق غيره في سلوكنا اليومي ومجمل أعمالنا في حياتنا؟؟؟

فلو كنا نعيش في عالم احتمالات وممكنات كل منها قابل للتحقق فهذا يعني أن لكل إنسان على حدة ملايين الاحتمالات كل يوم في موعد نومه وفي طعامه وفي لباسه وفي كلامه وفي علاقته مع الآخرين وفي صلاته وفي صومه وإيمانه وكذبه وفي أن يتعلم أو يبقى جاهلاً وهكذا دواليك . فلا يمكن لأي إنسان أن يقوم بأي عمل علني أو يخفي أي أمر أو يتبنى أية فكرة سراً أو علناً إلا وتصرفه داخل في هذه الاحتمالات.

أما لو كنا نعيش في عالم حتميات ليس فيه إلا احتمال واحد من غير المسموح أن يحدث و يتحقق غيره فهذا يعني بالضرورة أن حياتنا و أفعالنا المستقبلية ليس لها إلا احتمال واحد لن يقع غيره منذ لحظة الميلاد حتى حضور الأجل تماما مثل عقارب الساعة .

نعود للسؤال الأول في أعلى الصفحة و هو
اقتباس ((هل علم الله هو العلم المسبق بجميع الاحتمالات والإمكانات القابلة للحدوث والتحقق لأفعال وتصرفات الموجودات المستقبلية وكل الأحداث المستقبلية الأخرى أم إنه العلم المسبق بعين هذه الأفعال والتصرفات والأحداث التي ستحدث مستقبلا لأنها في الحقيقة ليس لها إلا احتمال حدوث واحد ؟؟؟))

لنصل إلى أن على الذي يقول إن علم الله هو علم يقيني أي علم مسبق بعين الأفعال والأحداث أن يعتبر بالضرورة أننا نعيش في عالم حتميات ليس فيه إلا احتمال واحد لاتجاه حركة السلوك الإنساني ومن غير المسموح أن يحدث و يتحقق غيره
لأنه من غير المنطقي ومن المحال أن يكون علم الله علما يقينيا مسبقا بعين الأفعال والتصرفات والأحداث قبل وقوعها في عالم احتمالات وممكنات للأفعال والأحداث كل منها قابل للتحقق فمثل هذا العلم يكون فقط إذا كان هذا العالم هو عالم لا لا يوجد فيه إلا احتمال واحد لحدوث الأفعاال والأحداث أي عالم حتميات وبغير ذلك نطلب من الله عز وجل أن يكون صانع هراء كأن يجعل 1+1=3 ((سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا))


لكن لو كنا فعلا نعيش في عالم حتميات فمعنى هذا الكلام أننا لسنا أحرارا في اختيارنا حتى لو شعرنا بخلاف ذلك لأن أفعالنا وأقوالنا مرسومة وتم تحديدها منذ لحظة الميلاد و الله الذي خلقنا يعلم منذ لحظة الميلاد عين هذه الأحداث والأفعال التي ليس لنا خيار أن نختار غيرها بحكم خلقتنا التي خلقها لنا و بحكم العالم الذي ليس فيه إلا احتمال واتجاه واحد لكل الأفعال والأحداث التي لا يمكن لها إلا تحدث بشكل واحد كما هو الحال في عالم الحتميات فأبو جهل ما كان يمكن أن يكون إلا كافرا مكذبا و عمار بن ياسر ما كان يمكن إلا أن يكون مؤمنا و بالتالي يصبح الدعاء إلى الله نوعا من العبث وكذلك الآيات الكريمة التالية لا معنى لها ((إنا هديناه النجدين إما شاكرا أو كفورا)) (( و لو أن أهل القرى آمنوا )) فهم وفق هذه النظرية لا يمكن لأهل أن يكونوا آمنوا وأيضا قوله تعالى لموسى وهارون (ع) بأن يذهبا إلى فرعون ويقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى)) فكلمة لعل تفيد إمكانية حدوث أو عدم حدوث ما بعدها.

وعندها فليس من العدالة أن يحاسبنا الله يوم القيامة لأنه هو الذي خلقنا و العالم الذي نعيش فيه بهذه الكيفية التي لا تسير إلا باتجاه واحد للأفعال و الأحداث ولم نكن شيئا .

و النتيجة التي سنخلص إليها في هذا الصدد هي أن علم احتمالي محيط بأفعال وتصرفات الموجودات المستقبلية واحتمالاتها القابلة للحدوث والتحقق لأنها أصلا تحيى في عالم احتمالات وممكنات كل منها قابل للتحقق فهو أرقى أنواع العلوم . وهو علم تجريدي بحت ويحمل الصفة الرياضية المتصلة والمنفصلة معاً . (وأحصى كل شيء عدداً) [الجن 28] ، ( وكل شيء عنده بمقدار ) [ الرعد : 8 ] فهو يعرف جميع أشكال الموجودات واحتمالاتها . ويعرف كل أصوات الموجودات واحتمالاتها وهذا هو كمال المعرفة.
وأيضا علم الله يقيني كامل بالأشياء والأحداث القائمة والموجودة فعلاً والتاريخية كقوله : ((ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم) (( المجادلة :7]

والذي يقول بغير ذلك فهو من حيث لا يدري يسيء بكلامه كلامه لله عز وجل وقبل أن يسألني عن كيفية حصول هذه الإساءة , سأطلب منه أن يراجع هذا المقال من أوله.


محاولة لتلخيص ما سبق

إن كل الذين يقولون أن الله يعرف على وجه اليقين من سيذهب للجنة و من سيذهب للنار و هو في جنين بطن أمه يتجاهل حقيقة إننا نعيش في عالم ممكنات و احتمالات و ليس في عالم حتميات فنحن لسنا كعقارب الساعة أي أن الإنسان بوسعه أن يختار الطريق الذي سيمشي به في حياته و بالتالي على الذي يقول أن الله يعرف كل أعمالي ومصيري النهائي منذ لحظة الميلاد أن يعتبر أنه يعيش في عالم حتميات ليس فيه إلا احتمال واحد للأفعال والسلوك

وهذا غير صحيح لأننا نعيش في عالم ممكنات إذت فعلم الله المحيط بهكذا عالم هو العلم المسبق في جميع هذه الامكانيات و الاحتمالات فأنا أعلم أني إذا رميت قطعة نقود فإنها ستكون إما وجه أو كتابة و كلا الاحتمالين قابل للتحقق هنا.



من فكر الدكتور شحرور

القدر ..... وجود موضوعي قاهر ليس للأنسان فيه خيار . فالموت قدر .. ووجود الشمس والقمر بالنسبة للأنسان قدر.... بمعنى ان كل قوانين الوجود وظواهر الطبيعة واحداث التاريخ التي وقعت فعلا هي قدر .

القضاء ..... سلوك إنساني واعِ للأنسان فيه مطلق الحرية في والتصرف وله ان يعمل به او لايعمل ، فالكفر اوالايمان قضاء والعبادات قضاء والانسان مخير فيها فإذا ما قضى الانسان فيها بأختياره ، اصبحت قدرا حتميا .

لكن أين القضاء في كتاب الله واين القدر ؟؟

قبل أن نسترسل في شرح يجب علينا أولا أن نفهم معنى الفعل كتب و مشتقاته حتى نفهم معنى القضاء و القدر

الكتاب من في اللسان العربي تعني جمع أشياء إلى بعضها البعض لإخراج معنى مفيد أو لإخراج معنى مفيد أو لإخراج موضوع ذي معنى متكامل و عكس كتب من الناحية الصوتية بتك ((فليبتكن آذان الأنعام)) سورة النساء 119.

فعندما نقول كتيبة دبابات أو كتيبة فرسان :فهي تجميع الدبابات أو الفرسان على نسق معين.

وعندما جمع البخاري أحاديث النبي (ص) حسب المواضيع صنفها إلى كتب
فكتاب الصلاة مثلا : فيه كل ما يتعلق بالصلاة.

فإذا قلنا كلمة كتاب و لم نعطها معنى أصبح المعنى ناقصا وبحاجة إلى توضيح وعندما نقول كتاب الفيزياء للصف العاشر :أي هذا الكتاب يجمع مواضيع فيزيائية بعضها إلى بعض وهي صالحة للصف العاشر.

وعندما قال تعالى ((إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا)) النساء 109 فهذا يعني أن الصلاة من المواضيع التعبدية و هي مؤلفة عناصر مثل الوضوء والنية والركوع والسجود..الخ

وعندما قال عز وجل ((رسول من الله يتلو صحفا مطهرة (*) فيها كتب قيمة)) فالآيات الموجودة بين دفتي المصحف تحتوي على عدة كتب ((مواضيع)) و كل كتاب من هذه الكتب بدوره يحتوي على عدة كتب فمثلا كتاب العبادات يحتوي على كتاب الصلاة وكتاب الصلاة يحتوي على كتاب الوضوء والركوع و السجود..الخ.

وعندما نقول كتاب البصر فهذا يعني أننا ندرس العناصر التي إذا ضم بعضها إلى بعض وفق تتال معين ينتج عملية الإبصار وإذا أردنا أن ندرس كتاب العين فهذا يعني أننا ندارس الأهداب و الجفن و الشبكية و البؤبؤ ..الخ

وعندما ندرس كتاب الهضم فهذا يعني أننا ندرس الفم و الأسنان و البلعوم المعدة والأمعاء..الخ.

وكتاب الزواج أي عندما يقال بالعامية عن فلان وفلانة ((كتب كتابهم) أي الشروط والعناصر التي إذا اجتمعت اعتبر فلان وفلانة زوجين.

وعندما جمع الزمخشري قاموسه ((أساس البلاغة)) جمع الأصول التي تبدأ بحرف الألف وسماها ((كتاب الألف)) و جمع الأصول التي تبدأ بحرف الباء و سماها ((كتاب الباء)).

وأعمال الإنسان كلها كتب ككتاب المشي و كتاب الإبصار وكتاب الزواج وظاهر الطبيعة كلها كتب مثل كتاب الموت وكتاب الحياة وكتاب الزلازل وكتاب المطر.

فكتاب الموت هو مجموعة العناصر التي إذا اجتمعت أدت إلى الموت لا محالة

فلا يوجد شيء من أعمال الإنسان وظواهر الطبيعة إلا من خلال كتب (( كل شيء أحصيناه كتابا)) سورة النبأ 29 .

والإنسانية في نشاطها العلمي تبحث في هذه الكتب فإذا أردنا أن ندرس العناية الصحية والتداوي فعلينا أن ندرس كتاب الموت وكتاب الحياة وهذا ما يفعله علم الطب.

وعندما قال تعالى ((كتاب أحكمت آياته)) هود 1 فهذا لا يعني كل آيات المصحف وإنما مجموعة الآيات المحكمات وعندما قال((كتابا متشابها)) الزمر 23 فإنه لا يعني كل آيات المصحف وإنما مجموعة الآيات المتشابهات.

أما حين تأتي كلمة كتاب معرفة بأل التعريف ((الكتاب)) ((ذلك الكتاب لا ريب فيه)) فهو يشمل مجموعة المواضيع التي أوحيت إلى الرسول (ص) بالنص والمحتوى والتي تؤلف في مجموعها كل آيات المصحف من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس ويؤيد ذلك أن سورة الفاتحة سميت فاتحة الكتاب .



الآجال والأعمال
لقد ظن الكثير أن عمر الإنسان ورزقه وعمله مكتوب عليه سلفاً . والمكتوب جاءت بمعنى المقدر عليه بمعنى المقدر عليه سلفاً ، وبذلك يصبح الإنسان فاقدة الإرادة ولا خيار له في أعماله وأرزاقه ويصبح الطب والعلاج والعمليات الجراحية بدون معنى كذلك يصبح دعاء الإنسان لله تعالى ضرباً من ضروب العبث واللهو .
أما رأي القرآن فهو غير ذلك .


لنقارن بين الآيتين التاليتين :
1- ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلاً ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين) . [آل عمران :145] .
2- ( فإذا قضيتم الصلاة فأذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم فإذا أطمانتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً مؤقوتاً ) [النساء :103] .

الآية الأولى في آل عمران فيها قوانين القدر ، والثانية فيها القضاء الإنساني . فعندما قال إن الموت كتاب مؤجل أي أن كتاب الموت هو مجموعة الشروط الموضوعية التي تؤدي الى الموت ، وإن الموت مؤجل حتى تتحقق شروط هذا الكتاب . وعندما يدرس الإنسان كتاب الموت وتزويد معرفته به يستطيع أن يؤجل هذه الشروط ويطيل الأعمار . فمثلاً عندما تقدم طب الأطفال والنظافة العامة ، خفت وفيات الأطفال بشكل ملحوظ وألغيت بعض الأمراض السارية . وعندما تقدم طب القلب والعمليات الجراحية أصبحت فرص النجاة من أمراض كانت سابقاً لا أمل في النجاة منها كثيرة ، وهذا ما أدى الى ارتفاع متوسط الأعمار في هذا المضمار ، فكلما زاد تقدم البلد في الطب وفي النظافة وفي تطبيق قواعد السلامة في العمل وفي الحياة العامة ، ارتفع متوسط الأعمار فيه ، لذا قال عن الموت (كتاباً مؤجلاً ) .

أما إذا اجتمعت الشروط الموضوعية التي تؤدي الى الموت فالأجل لا محالة حاصل ، ولذلك قال : (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) [الأعراف : 34] ، لكنه ربط أي أجل بكتاب بقوله : (لكل أجل كتاب) [الرعد : 38] . أي أن الواقع الحتمي لأي حدث (أجله) لابد أن يسبقه كتاب هذا الحدث وهو مجموعة الشروط الموضوعية التي تؤدي حتماً إليه والتي تخضع للدراسة من قبل الإنسان فكما زادت معرفة الإنسان بالكتب الطبيعية زادت امكانيته لتسخيرها لمصلحته والمناورة بها وقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى أن كل شيء له كتاب بقوله : (وكل شيء أحصيناه كتاباً) [النبأ :29] . أما الآية الثانية من سورة النساء فهي من قضاء الإنسان لذا قال عنها أي الصلاة هي من المواضيع التي تؤدي في أوقاتها المحددة والمعروفة سلفاً . لذا فإن كتاب الصلاة هو من أم الكتاب وكتاب الموت هو من القرآن فالأول كتاب قضاء والثاني كتاب قدر .

من هذا المنطلق نفهم أن أعمار الإنسان غير ثابتة . بل متغيرة لقوله : ( كتاباً مؤجلاً ) وجاء هذا البلاغ بشكل صريح في قوله تعالى : (والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجاً وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير) [فاطر :11] . لاحظ في هذه الآية كيف صرح أن نقصان العمر أو زيادته لا تكون إلا في كتاب ، أي هناك مجموعة من الشروط الموضوعية تؤدي الى نقصان الأعمار ، وأخرى تؤدي الى زيادتها ، وما اختصاص علم الطب إلا في هذه الكتب . وإن الأموال المصروفة على الأبحاث الطبية في العالم لا تصرف هدراً وبدون فائدة لأن هذه الأموال تصرف على البحث عن شروط طول العمر وقصره . أما ما جاء من اللف والدوران في بعض كتب التفسير بأن الضمير في (ينقص من عمره) تعود على شخص آخر فهذا ما لا تحتمله اللغة لأنه لو كان يريد ذلك لقال : ( ولا ينقص من عمر آخر) ولكن الفكرة المسبقة عن الأعمار وأنها ثابتة أدت الى هذا المخرج الساذج .

لقد آن لنا نحن المسلمين أن نفهم أن الأعمار غير ثابتة ، وآن لأطبائنا أن يفهموا أن الأعمار غير ثابتة ويتحملوا مسؤولياتهم الكاملة تجاه المرضى ، وآن للمسؤولين في البلاد العربية والإسلامية أن يفهموا ذلك ويتحملوا مسؤولياتهم تجاه حياة الناس في دولهم .

إن عدم ثبات الأعمار يوضح لنا لماذا كانت عقوبة القاتل هي القتل ، لأن القاتل قد نقص من عمر المقتول فكانت عقوبته إنقاص عمره . وإن عدم ثبات الأعمار يوضح لنا لماذا أعز الله الشهيد وأعطاه المرتبة العالية ، لأنه تبرع بأغلى ما عنده وهو الحياة ، ولأنه وافق طوعاً على إنقاص عمره في سبيل الله . وهذا أيضاً يبين لنا لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم من أحرص الناس على حياة أصحابه وعلى حياة المسلمين وكان يعدهم بأجر الشهادة عند الله ، ولكنه لم يأمر أحداً منهم بأن يذهب في مهمة انتحارية لقتل نفسه ، ونرى هذا أيضاً في تحريم الله تعالى للانتحار بأمره : ( ولا تقتلوا أنفسكم) [النساء :29] . ونرى أيضاً كيف أجل الهلاك على قوم يونس بقوله : ( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم الى حين ) [يونس : 98] .
( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا )[ التوبة : 51] . إن هذه الآية تفهم في ضوء قوله تعالى : (وكل شيء أحصيناه كتاباً ) [النبأ :29] . هذا يعني أن كل شيء في الطبيعة عبارة عن شروط مجتمعة بعضها مع بعض (كتب) . فلا يمكن لأي إنسان أن يصيبه شيء إلا من خلال هذه الكتب . فإذا مرض فإنه لن يمرض إلا بمرض من الأمراض الموجودة في الطبيعة والموجودة ضمن الشروط التي يعيشها ، أي تنطبق عليه ، لذا وضع (لن يصيبنا) جمعاً ولم يضعها مفردة . ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير ) [الحديد : 22] .
- ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور) [الحديد :23] . في هاتين الآيتين يتبين أن كل المصائب التي تحصل في الأرض من زراعة وأملاك وهلاك دول وقيامها والزلازل والمصائب التي تحصل في الأنفس لا تكون إلا في كتاب ، أي من خلال الشروط الموضوعية الموجودة فعلاً . ففي حالة الهزيمة مثلاً ، فهذا يعني أن هناك شروطاً موضوعية وجدت نتج عنها الهزيمة (كتاب الهزيمة) ، وفي حال النصر يعني وجود شروط موضوعية اجتمعت مع بعضها أدت إلى النصر (كتاب النصر) . وبالتالي فيجب على المنتصر أن لا يفرح بنصره ، وعلى المهزوم أن لا ييأس من هزيمته بحيث إذا درسا كتاب النصر وكتاب الهزيمة فيمكن أن يتبادلا الأدوار ، فالمنتصر يمكن أن يهزم والمهزوم يمكن أن ينتصر لذا قال : (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ) .
-

أن أعمال الإنسان في النص القرآني إنما تسجل عليه حيث وقوعها لا قبل وقوعها وذلك واضح في قوله تعالى : ( كراماكاتبين * يعلمون ما تفعلون) [الجاثية : 29] . وقوله تعالى : ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) [الانفطار 11 و 12] فنحن نعلم أن النسخ لا يكون إلا من أصل ، فأصل الأعمال هو أعمالنا نحن ، أي النسخة الأصلية لأعمالنا هي أعمالنا حين وقوعها وحين نقوم بها يؤخذ نسخة عنها (صوت وصورة ) لذا قال : ( ينطق عليكم بالحق) .

أن الأساس هو أعمالنا والله ينسخها ويجمعها لنا حين وقوعها وذلك في قوله تعالى : (فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له لكاتبون) [ الأنبياء : 94] . وقوله : ( وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا قل الله أسرع مكر إن رسلنا يكتبون ما تمكرون) [يونس : 21] . وقوله : ( كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مداً ) [مريم : 79] . هنا لاحظ قوله تعالى : (له كاتبون ، سنكتب ، يكتبون) كلها للدلالة على أن أساس الأعمال هو نحن وتسجل علينا وتجمع وتصنف حين وقوعها .








نقلا عن الاخ ثاندر مع التحية


(( تم تصحيح الاية ( كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون) ))
 
قديم 23-05-2002, 08:12 PM   #2
المهتم
كاتب مهتم
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
المشاركات: 298
المهتم is an unknown quantity at this point
افتراضي

يا سبحان الله العضيم الخالق الرازق المدبر السميع العليم الذي لايعزف عن علمه مثقال ذرة في الارض أو في السما يتكلم محمد شحرور في علمه وفي كماله وفي سلطانه سبحانك ربي هذا بهتانن عضيم.....................
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- انت الحقير المهين الضعيف المخلوق من العدم .. ارجع لما خلقت منه وتفكر في المراحل التي مريت بها وفكر في ما انت مقبل عليه لامفر ولامقر الكل اليه راجعون وعن الاعمال محاسبون...... وسيثعلم الضالمون والمتبعون لهم ولمروجون لهم والمدفعون عن اباطيلهم .... وقذارت مايكتبون..................
.........................
نحن بشر ...نحن خلق من خلق الله لوفكرنا ماذا نساوي في تعداد مخلوقات الله تبارك وتعالى ما نحن سـوى جزا بسيط من الكون ومافيه من المخلوقات .....

وفوق ومع هذا البساطه كلها قد كرمنا الله على الكثير من مخلوقاته.....
افلا نستحي............

ونكتفي بما في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وناخذ ما وافقهم من كلام اهل العلم..... العلمون .. بعلوم الشرع....................
...........................................

وليتغي الله كل في نفسه ...............
__________________
اللهم ارنا الحق حق ورزقنا اتباعه...........
وارنا الباطل باطل ورزقنا جتنابه...........

يا حي ياقيوم برحمتك نستغيث....
المهتم غير متواجد حالياً  
قديم 26-05-2002, 02:41 PM   #3
سام
كاتب جديد
 
تاريخ التسجيل: May 2002
المشاركات: 72
سام is an unknown quantity at this point
افتراضي ملاك ...

هل انت فتنه ...

هل انت مسلم ...

اراك دوما" تبحث عن ما يسىء لك 0

يا أخي اتركك من كتاب الشحرور الفاسق ..

ان لم تكن جاهلا" ... فأنت قد اصبحت جاهلا" ...

وان لم تقصد سوى الفتنه .. فأنت اول من يتحمل نتائجها ....

او انك تريد إضهار نفسك .. ولم تجد ماتكمل به نقصك سوى هذا الكتاب اللعين الذي هو بين يديك للشحرور ....

طلبت منك ان تنتقي ماهو مفيد ..

ولكن قد عمى عينك كتابك الجاهل مثلك 0
سام غير متواجد حالياً  
 

مواقع النشر

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
النصر الأول .. ((قراءة فنية لمباراة الوحده نصرواى حتى الموت الساحة الرياضية 5 15-01-2007 11:09 AM
النصر الأول .. ((قراءة فنية لمباراة الوحده نصرواى حتى الموت الساحة الرياضية 4 14-01-2007 09:33 PM
النصر الأول .. ((قراءة فنية لمباراة الوحده نصرواى حتى الموت الساحة الرياضية 1 13-01-2007 02:53 PM
الموضوع القضاء و القدر ((الجزء الأول))...قراءة في فكر د. محمد شحرور ملاك ساحة الحوار الاسلامي 0 22-05-2002 01:43 AM

أضف ايميلك هنا لتصلك مواضيعنا يوميا:

Delivered by FeedBurner


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 03:17 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

|
TXT for Google & Yahoo By yusif Al-Mutairi

F.T.G.Y 3.0 BY: D-sAb.NeT © 2011
جميع الحقوق محفوظة لشبكة حضرموت العربية 1999 - 2009م
ابشر