تابعنا على التويتر @hdrmut

ملتقى حضرموت للحوار العربي


العودة   ملتقى حضرموت للحوار العربي > مجلة الملتقى .. للمواضيع المميزة

الملاحظات

رد
 
أدوات الموضوع
قديم 30-08-2011, 02:23 PM   #1
ماهر مناع
كاتب جديد
 
الصورة الرمزية ماهر مناع
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: سوريا-إدلب
المشاركات: 64
ماهر مناع is an unknown quantity at this point
B11 الطموح الذي نفقده

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.. وبعد:
فإن الطموح إلى الخير وعلو الهمة في نيل معالي الأمور من أعظم نعم الله جلّ وعلا على عبده، فهو طريقه إلى الفلاح، ودليله إلى العزة والنجاح.
والطموح إلى الخير خصلة نفسانية رفيعة لا يمتلكها إلا ذو العزيمة الصلبة والإرادة القوية، والصبر المستميت على مهمات الأمور لذلك كان أهله قلة بين الناس.
ولئن كان الكثير من الناس يمتلكون الطموح إلا أن القليل منهم من يملك الطموح النافع الذي يدله على سعادة الدارين.. لذلك كان هذا النوع من الطموح من نصيب قلة قليلة..
الطموح إلى العلوم
بالعلم تسمو الأمم، ويعلو بنيانها ويشمخ رأسها، ويحسب طموح أفراد الأمم إلى العلوم يتحقق ذلك السمو والعلو والشموخ!
ويختلف المسلم عن الكافر في الطموح العلمي. فالكافر ينظر إلى الدنيا ولا يتعدى نظره سواها! لذا فهو يكدّ ويجدّ ليحصل أقصى درجات اللذة والشهوة لكنه لا يعتقد أن بعد الدنيا حياة.. فهو يسابق الزمن في تحقيق كل ما في استطاعته لأجل نيل شهواته والاستمتاع بالحياة!
كما قال تعالى }وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ{.
أما المسلم فينظر إلى طموحه العلمي من زاوية عقيدته الصافية الرصينة.. يترقب يوم الحساب..
ويدرك أنه: عابر سبيل. كما قال r: «مالي وللدنيا إنما أنا عابر سبيل، قال تحب ظل شجرة ثم تركها».
وقال تعالى: }وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ{.
فالمسلم يدرك أن الدنيا محطة عبور.. وساحة امتحان واختبار.. ومضمار سباق.. وهكذا كله يؤثر في توجيه طموحه العلمي.. ليجعله خادماً لسفره إلى ربه.. وأداء له في طريقه إلى اليوم الآخر!
ومن هذا فطموحه العلمي ليس لأجل شهوته ومتاعه.. وليس لتحقيق رغباته.. وإنما هو كله لله.. على مراد الله !
فالمسلم العاقل لا تجده خبيراً في الاقتصاد والمعاملات البنكية بينما لا يعرف من واجباته الدينية شيئاً!
فقد أخبر رسول الله r أن ذلك يوجب غضب الله تعالى، فقال r «إن الله يبغض كل جعظري جوَّاظ سخاب في الأسواق، جيفة بالليل حمار بالنهار، علم بالدنيا جاهل بالآخرة» [رواه وهو في السلسة الصحيحة رقم: 195].
والمسلم الفطن... لا يقدم على تعلم دينه وشرعه وواجباته وما يقربه إلى الله أي علم من العلوم مهما كان شأنه في الدنيا!
طبعاً فضرورات الحياة تقتضي توزيع الأدوار.. ولابد من وجود الطبيب المسلم.. والصانع المسلم.. والخبير الاقتصادي المسلم.. وهذا لا يختلف فيه اثنان! وليس حوله ندندن!
وإنما الحديث هنا عن توجيه الطموح العلمي.. ليصير مفرداً من مفردات عبودية الله سبحانه.. وهو ما يجعل همه الطامح عالية شامخة. فطموحه إلى العلوم الشرعية حفظا وفهماً ودراسة واستيعاباً زادٌ على فهم دينه ونور وبرهان له يوم القيامة }قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ{وقال: }يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ{.
وقال r : «من يرد الله به خيراً يفقه في الدين»، وهذا النوع من الطموح هو الأولى بالحرص والاهتمام الشديد لما فيه من الفضل الكثير المبسوط في كثير من الآيات والأحاديث. ولأن شرف الطامح من شرف ما يطمح إليه، فإذا كان طموحه وثاباً لدراسة شريعة الله، فشرف طموحه شعبة من شرف تلك الشريعة السمحاء.
وأما طموح المسلم إلى العلوم الدنيوية فهو محمود مطلوب إذا قصد به وجه الله سبحانه، وخدمة دينه وأمته، ولا يضره علمه بالنفع الذي سيناله أثر نجاحه في طموحه.. ومتى شحن المسلم طموحه إلى تلك العلوم بنية الخير والأجر ازدادت همته وعلت قريحته.. وإن كان المخلص في تحصيل العلوم الشرعية أعلى رتبة في الأصل عند الله.
قال الشافعي رحمه الله : «حق على طلبة العلم بلوغ غاية جهدهم في الاستكثار من علمه، والصبر على كل عارض دون طلبه، وإخلاص النية لله تعالى في إدراك علمه نصاً واستنباطاً، والرغبة إلى الله تعالى في العون عليه».
ومن يصطبر للعلم يظفر بنيله




ومن يخطب الحسناء يصبر على البذلِ


ومن لم يذلّ النفس في طلب العلى




يسيراً يعش دهراً طويلاً أخا الذلَّ





أخي الكريم: فهذا هو الطموح العلمي الذي نفقده.. ولو كنا نملك من هذا الطموح شيئاً لكثر فينا العلماء العباد، والخبراء الأفذاذ! ولم يكن بيننا إلا طائفتان اثنتان : طائفة عاكفة على طلب علوم الشريعة بإخلاص وجدٍّ.. وطائفة تضاهي بعلومها الدنيوية الأمم!
وكلا الطائفتان تبتغيان وجه الله والدار الآخرة!
وإذا لفاضت بركة الإخلاص على الأعمال.. ولتحسنت بإذن الله الأحوال..
أما في زماننا فيطمح المتعلم فيه إلى ورقة يشهد له فيها بعلم.. دونما تركيز على حقيقة نفسه وعلمه.. لينال منصباً هنا أو هناك.. وليس هذا ما يميز الأمم ويعلي شأنها.. وإنما الطموح الذي يصدقه العلم.
مناي من الدنيا علوم أبثها




وأنشرها في كل باد وحاضرِ


دعاء إلى القرآن والسنن التي




تناس رجال ذكرها في المحاضرِ





الطموح إلى الجنة
ففيه والله يحمد السباق والاستباق، ولها والله يحق الاشتياق ! فهي دار الخلود.. وقرار النعيم الموعود... فيها ما لا عين رأيت.. ولا أذن سمعت.. ولا خطر على قلب بشر.. فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين!.. بيد أن الطموح إلى نيلها مفتقد!
فعلى ما في الجنة من نعيم.. وثواب مقيم.. تجد طموح الناس قد اشتدَّ وطيسه لنيل الدنيا.. دار الفناء – وخفت نشاطه في الجنة دار البقاء.. }وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ{.
أخي: وها هو منادي الإيمان.. يخاطب فيك نخوة الإيمان.. وينفض غبار الاستثقال عن طموح فطرتك... }وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ{، }فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ{، }وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ{.
وإليك أخي نموذجاً حياً على علو همةّ عجوز من عجائز بني إسرائيل.. كيف تشامخ طموحها... من سفول الأرض إلى سقف العرش في علين!
فعن أبي موسى الأشعري قال : أتى النبي r أعرابياً فأكرمه فقال له : ائتنا، فأتاه، فقال رسول الله r : «سل حاجتك» فقال: ناقة نركبها، وأعنزًا يحلبها أهلي، فقال رسول الله r «عجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل»قالوا : يا رسول الله وما عجوز بني إسرائيل ؟ قال : «إن موسى لما سار ببني إسرائيل من مصر ضلوا الطريق، فقال : ما هذا؟ فقال علماؤهم : «إن يوسف لما حضره الموت، أخذ علينا موثقاً من الله أن لا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا. قال: فمن يعلم موضع قبره؟ قال: عجوز من بني إسرائيل. فبعث إليها فأتته، فقال: دليني على قبر يوسف. قالت: حتى تعطيني حكمي. قال: وما حكمك ؟ قالت : أكون معك في الجنة فكره أن يعطيها ذلك. فأوحى الله إليه أن أعطها حكمها : فانطلقت بهم إلى بحيرة موضع مستنقع »ماء، فقال: انضبوا الماء. فأنضبوا. قالت : احتفروا واستخرجوا عظام يوسف. فلما أقلوها إلى الأرض: إذا الطريق مثل ضوء النهار»[رواه ابن حبان وصححه]
فتأمل أخي بين طموح ذاك إلى ناقة وعنز! وبين طموح العجوز إلى جنة عرضها السموات والأرض!
وفيها هذا مثل لكل ذي طموح أن يعلي همته ويقوي عزيمته للمسابقة إلى الخير والمبادرة إلى الفضل رغبة في الفوز بالجنة.. وفي قوله r : «عجزتم أن تكونا مثل عجوز بني إسرائيل» دليل على عجز ذوي الطموحات الدنيوية الجافة.. وأنه صفتهم ونعتهم.
وعلو الهمة في طلب الفوز بالجنة يستلزم تحقيق منازلها التي لا غنى لطالبها عنها.. فهي دار أهلها المتقون كما قال تعالى : }وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ{.
فإذاً لابد من الطموح المستميت لتحقيق التوقي متمثلة في مجاهدة النفس وكبح جموحها عن المعاصي والمحرمات.. والتفاني في آداء سائر الفرائض والواجبات.. والحرص على فضائل الأعمال والمبادرة إلى الخيرات تزكية للنفس وتخليصاً لها من قيود الهوى ونزغات الشيطان!
وقال تعالى: }وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا * جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى{.
وكان أحلى هاتيك النفوس التي غمرها طموح يُشعُّ منه إشراق الطاعة، فأنار لها الدرب إلى سعادة الدنيا.. وجنة الآخرة!
أنا ما حسدت الكافرين وقد غدوا




في أنعم ومواكب وقصور


بل محنتي أن لا أرى في أمتي




عملاً أقدمه صداق الحورِ





ولما كان الطموح إلى الجنة يقتضي الحرص على تقوى الله سبحانه وتزكية النفس بالطاعات والمستحبات، كانت بعض الأعمال أقرب إلى الله وأحب في تحقيق ما تطمح إليه النفس من نعيم الجنة.
فذكر الله عز وجل والإكثار منه والمداومة عليه من أفضل الأعمال التي توجب تزكيه النفس، وتدعم فيها حب الله سبحانه كما قال تعالى : }فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ{.
ومهما كان المسلم عاجزا عن معالي الأمور فلن يصل به الأمر على – أي حال – ليعجز عن الإكثار من ذكر الله ! فهو عمل يسير يعقبه أجر كبير..
وهو حجة من الله على خلقه أنه ما جعل عليهم في الدين من حرج... و «ليس تحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله عز وجل فيها»[رواه البيهقي مرفوعاً].
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: سألت رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل؟ قال : «أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله عزَّ وجلَّ»[رواه ابن حبان والبزار].
والشهادة في سبيل الله: فهي صفقة رابحة بين العبد وربه...
كما قال تعالى: }إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{.
فهذا ذكر الله عز وجل دليل إلى الطموح للجنة!
وتلك الشهادة في سبيل الله دليل إلى الطموح إليها!
وبينهما منازل جليلة.. وفضائل جميلة.. حُقّ لمن طمح قلبه إلى الجنة وعلت همته لنيلها، أن يجعله همه في يومه.. وأن يشغل بها نفسه.. إن الله لا يضيع أجر المحسنين!
ياسلعة الرحمن لست رخيصة




بل أنت غالية على الكسلانِ


يا سلعة الرحمن ليس ينالها




في الألف إلا واحد لا اثنانِ


يا سلعة الرحمن ماذا كفؤها




إلا أولو التقي مع الإيمانِ


يا سلعة الرحمن أين المشترى




فلقد عرضت بأيسر الأثمانِ





والحمد لله تعالى، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.


ماهر مناع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-09-2011, 12:26 AM   #2
ام فتون
كاتب جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
العمر: 35
المشاركات: 48
ام فتون is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: الطموح الذي نفقده

بارك الله فيك
ام فتون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

العبارات الدلالية
الذي , الطموح , نفقده

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إعدام الياهو بن شاؤول كوهين الذي اتهم بالتجسس لصالح إسرائيل عمل مع الأجهزة الإسرائيلية وكاد يصبح رئيس وزراء سوريا الرافيق الساحة المفتوحة 0 15-08-2011 11:43 AM
أحمد الحلبة السميري، المناضل الأممي الذي قدره العالم الرافيق الساحة المفتوحة 0 07-08-2011 08:49 PM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:38 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة حضرموت العربية 1999 - 2009م