تابعنا على التويتر @hdrmut

ملتقى حضرموت للحوار العربي


العودة   ملتقى حضرموت للحوار العربي > منتدى التاريخ

الملاحظات

رد
 
أدوات الموضوع
قديم 15-05-2004, 01:48 PM   #16
تنظيم القاعده
كاتب مهتم
 
الصورة الرمزية تنظيم القاعده
 
تاريخ التسجيل: Sep 2003
المشاركات: 258
تنظيم القاعده is an unknown quantity at this point
افتراضي

لله درك ووفقك الله واصلح حال الامه واخذالمنافقين اخذ عزيز مقتدر
__________________
لكل جيشٍ عندنا فلوجه
************ ولكل بوشٍ عندنا زقاوي


[rams]http://www.00a00.com/uploads/23eb6a704c.ram[/rams]
تنظيم القاعده غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-05-2004, 01:51 PM   #17
تنظيم القاعده
كاتب مهتم
 
الصورة الرمزية تنظيم القاعده
 
تاريخ التسجيل: Sep 2003
المشاركات: 258
تنظيم القاعده is an unknown quantity at this point
افتراضي

ارجو من المشرفين والمراقبين رفع الموضوع الذي يعتبر هامه المواضيع المطروحه مع احترامي للجميع
__________________
لكل جيشٍ عندنا فلوجه
************ ولكل بوشٍ عندنا زقاوي


[rams]http://www.00a00.com/uploads/23eb6a704c.ram[/rams]
تنظيم القاعده غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-05-2004, 03:02 PM   #18
غيرمنتسب
زائر غير منتسب
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الرجاء الرفع
  رد مع اقتباس
قديم 15-05-2004, 04:46 PM   #19
abdulghani
كاتب ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2003
المشاركات: 984
abdulghani is an unknown quantity at this point
افتراضي

متابعة

===============================================


26 فبراير 2001 : أعلنت اليوم حركة طالبان الإسلامية الأفجانية عن بدء تدمير الآثار البوذية فى البلاد ، علم أن من بينها تمثلان فريدان هائلا الحجم فى منطقة باميان هما الأكبر فى العالم ، وذلك طبعا باعتبارها أصناما . الخبر غير مستغرب على أناس يتلقون أوامرهم رأسا من إله السموات والأرض وليس من أى أحد آخر ، لكن المشكلة أن يقف العالم لا يملك بيده شيئا . الحل الوحيد الذى لم يبرح تفكيرى هو القنبلة النيوترونية ذلك الاختراع الجميل الذى يحافظ على كل شىء فى الكوكب إلا الكائنات الضارة . ماذا ننتظر ، هل توجد مناسبة أخرى أفضل لتدشين استخدام هذه القنبلة نطيفة الروعة ، أو هل من وقت أفضل لتوصيل الرسالة التى تأخرت طويلا للشعوب القذرة الهشة المتخلفة والتى تتصرف بتبجح مذهل طوال الوقت ضد المسيرة الحضارية للكوكب . لو لديك حل آخر عاجلنا به فالأمر عاجل وخطير ولا يتعلق ببوذا أو أبى الهول وأبى سنبل فقط بل بكل ذاكرة العالم القديم تقريبا !

22 مارس 2001 : هل تعلمون ما هو المطلب رقم 1 للمتمردين الألبان فى ماسيدونيا ؟ إنه ليس إنشاء مسجد أو تدريس القرآن فى المدارس أو منحهم عددا من المناصب القيادية أو قناة تليفزيونية . إنه إجراء تعداد للسكان ( ! ) ، ذلك أنه طبعا ما عدا هذا سوف يأتى فيما بعد ومن تلقاء نفسه . هذا يبين بوضوح طبيعة المشكلة التى تواجهها الحضارة اليوم فى تعاملها المضطرب مع المسألة الإسلامية . ومفارقة مذهلة أن يفكر حلف الأطلنطى فى هذه اللحظة فى ضرب نفس الذين قاتل من أجلهم قبل شهور قليلة . واللوم بالتخبط لا يقع فقط على اليسار أو على رموزه المتخايلة مثل ماديلين أولبرايت أو غيرها ، بل يطال الجميع . مثلا أسامة بن لادن هو صنيعة أحد أعظم الصقور جميعا رونالد ريجان . وآخر الأعاجيب أن تضغط حكومة بوش على روسيا كى لا تبيع الأسلحة لإيران الإسلامية المتطرفة ، لكن خمن ما هى أول وسيلة لجأت إليها : دعوة زعماء الإرهاب الإسلامى فى الشيشان لزيارة واشينجتون !

الديموقراطية وحقوق الإنسان هى كعب أخيل الذى سيلتهم العالم الثالث الحضارة الغربية من خلاله .

التناقض الجوهرى الأول هو الموقف من الدين –ونقصد أى دين وليس الإسلام فقط وإن كان هو الناشط الأكبر هذه الأيام ، إن لم يكن الدين الوحيد المتبقى على قيد الحياة . ونقصد بالتحديد تصنيف الدين على أنه قوة رجعية لا يمكن تحت أى ظرف من الظروف أن تتحالف الحضارة معها بأى منطق مرحلى أو تكتيكى أو أيا ما كان . إن الدرس الأول للتاريخ البشرى هو أن الدين أى دين هو -بحكم طبيعته- العدو الأول والأشرس للحضارة أى حضارة ، وأچندته الخفية والغائية هى القضاء عليها وإحلال شفرته الخرافية محلها ، ويخطئ –وما أكثر من يرتكبون هذا الخطأ لا سيما فى مدينة واشينجتون– من يتصور أنه يخضع لنفس منطق خذ وهات أو منطق اللعب السياسى والتفاوض والتحالف ...إلخ ، أو يجهل أنه لا يعرف سوى مرجعية واحدة يتلقى منها الأوامر وأن هذه المرجعية ليست على أرض هذا الكوكب أصلا .

التناقض الجوهرى الثانى هو مشكلة الإنجاب ، وموقف الديموقراطية المأخوذ والمذهول والعاجز منها . العرق الأبيض يتناقص ، العرق الأصفر شبه مجمد ، العرق اللاتينى الكاثوليكى يتكاثر بدرجة معتدلة ، إما العرق الإسلامى فهو الوحيد الذى يتكاثر على نحو فاحش . ولا أحد يرى النواتج ككتل لحم فقيرة مقززة بل إنه طالما ولد فهو إنسان له كل الحقوق والمزايا كالذين لا يتناسلون إلا فى أضيق الحدود ( يستوى فى تلك النظرة بيلل كلينتون مع إرهابيى ماسيدونيا الجوالين من أفجانستان فالبوسنة والشيشان وكوسوفو حتى حطوا أخيرا بأسلحتهم فى قلب دولة من أشد الأمم طيبة ومسالمة ) . الستراتيچية الإسلامية بسيطة وثابتة ، وما يقولونه اليوم فى ماسيدجونيا ليس إلا تجليا متواضعا لها : التكاثر‑ثم‑الهجرة والهجرة‑ثم التكاثر . ما يتلوهما بعد ذلك يتراوح ما بين حمل السلاح ( ماسيدونيا ليست الأولى ولن تكون الأخيرة ) ، وما بين الدعوة الدينية . والأخيرة هذه تتراوح بدورها ما بين إقناع نزلاء سجون هارلم بالارتداد للإسلام أفواجا ، وما بين محاولة إقناع الأمير تشارلز نفسه بذات الشىء . والجهود على كل الأصعدة لا تكل ولا تهدأ أبدا كما تعلم !

مرة أخرى نحن فى انتظار حل مبتكر ، وعادة عندما نسمع كلمة مبتكر نتطلع تلقائيا إلى اليهود . ولحسن الحظ أن لديهم ذات المشكلة على نحو متفاقم . عرب إسرائيل والمناطق الفلسطينية هم أصحاب أعلى نسبة تكاثر على وجه البسيطة 7 0/0 وهى نسبة لم يعرفها العرق البشرى فى كل تاريخه وتعرفها فقط بعض الحيوانات الأخرى . فى داخل إسرائيل وصلت نسبة السكان العرب إلى 20 0/0 ولو استمر الحال على ما هو عليه فلن تمر عقود قليلة حتى يصبح اليهود أقلية فى إسرائيل . العرب يملأون الدنيا صراخا عما يتعرضون له من تمييز داخل إسرائيل ولا يعرفون أنهم لو وضعوا فى أى مجتمع ’ ديموقراطى ‘ آخر فربما لا تكتب لهم أصلا فرصة للعثور على بقايا طعام فى صناديق القمامة . إن نصيبهم من الثروة لا يزيد عن نصف بالمئة وهو الشىء الوحيد الذى فى تراجع مستمر فى مؤشراتهم الإحصائية ( المذهل حقا أن يتعاقر البعض معتبرا هذا نفسه دليلا على الظلم الواقع عليهم ؟ ! ) .

الأكاديميون الإسرائيليون يعكفون حاليا على وضع حلول للمشكلة ، والأفكار الأولية حتى الآن ليست غير مبتكرة ، منها مثلا ضرورة ترحيل أعداد منهم لخارج البلاد ومنها فكرة إخراج مناطقهم من حدود الدولة كمناطق حكم ذاتى ، وغير هذا . لا ندرى إلام سيتوصلون وهم أول من كتب عليه مواجهة مشكلة التكاثر الإسلامى باعتبار إسرائيل الجبهة المتقدمة للحضارة حاليا والتى تحاول اختراق مناطق من الكوكب لا يزال يتشبث السكان الأصليون بها وبقيمهم البدائية معا بكل قوة . إلا إننا قد نقترح أشياء أكثر جذرية ويمكن أن تصلح لكل المجتمعات ، بل ويمكن اعتبارها ديموقراطية بدرجة أو بأخرى . لقد حان الوقت لتقنين الإنجاب من خلال ما يمكن أن يسمى بتصاريح الميلاد . إحدى الصور المبكرة لهذا الحل هو النظام المتبع فى الصين بتحديد الإنجاب لطفل واحد فى الأسرة . لا ندرى لماذا نقبل طوال الوقت كأمور طبيعية وبديهية أن الفقير فى أى مجتمع لن يتلقى إلا أدنى تعليم ويحظى بأقل مظاهر الحياة ، وفى نفس الوقت لا نفكر فى منع المشكلة من الأصل . لماذا لا تكون هناك ضريبة للإنجاب كأن تدفع كل أسرة تنتوى إنجاب طفل 100 ألف دولار مثلا لخزينة الدولة ? هذا سيخدم الاقتصاد خدمة مزدوجة إذ سيحل مشكلة البطالة من ناحية ويقلل من الحاجة للضرائب الأخرى فينعش الدورة الاقتصادية من ناحية ثانية . لا شك أن لدينا الكثير لنفعله قبل هذا أو بالتوازى معه مثل إقرار الوسائل التى يعتمدها معظم العالم للصغار والكبار لإشباع رغباتهم الجنسية والتى تحرمها عليهم عندنا ’ ثوابتنا ‘ المنافقة .

إن الخلانية لا سيما بين الصغار وتجارة الجنس لمن لا خل لهم هى مسألة حياة أو موت على الأقل من منظور اقتصادى محض ، فبدونها لا بديل اليوم إلا شىء واحد اسمه الزواج ، والزواج يفضى للإنجاب بالضرورة . لقد جربنا كل الوسائل الطوعية للحد من النسل وفشلت ، فالدين والتقاليد وقفت لها جميعا بالمرصاد . هذا طبعا ناهيك عن الوهم الأهبل الذى يبشر به علنا الزعماء والمثقفون الفلسطينيون أن إسرائيل سوف تقف مكتوفة اليدين حتى تبتلعها تلك الزيادة السكانية العربية ، واختر للرد عليهم أحد الطرحين التاليين : الطرح المهذب أن المستوى عالى التقنية لعالم اليوم بات أكثر كفاءة واقتصادية من أن يسمح بتوظيف كل أولئك المواليد مسلمين كانوا أو غير مسلمين ، وأن المهم فى كل الدنيا هو نوعية البشر لا عددهم ، وأن العرب طردوا من اليهود يوما ستمائة ألف أى أضعاف عدد اللاجئين الفلسطينيين ( اختيارا أو قسرا هذا مجال بحث آخر ) فهل تكاثر عدد هؤلاء بسبعة أضعاف فى خمسين سنة كما فعل الفلسطينيون فى داخل إسرائيل أو فى مخيمات الخارج ، وهل 150 ألفا داخل فلسطين إثناء ’ النكبة ‘ حسب أحدهم فى إذاعة لندن أصبحوا مليونا الآن لا زالوا يستجدون العودة والتعويضات ، أم أنهم لم يتكاثروا بالمرة تقريبا والذى تضاعف آلاف المرات هو جهدهم وإنتاجهم ونفوذهم وثرواتهم . أما الرد غير المهذب فهو أن حذاء الجندى الإسرائيلى الذى يركل به الطفل الفلسطينى ثمنه 500 دولار أى أكثر مما تكلفه هذا الطفل برمته منذ جذبته اليدين المتسختين للقابلة يوم ميلاده ، وأن علينا أن نفهم كل أم عربية أو مسلمة ، أن كل مقذوف يخرج من بطنها هو تأكيدا كائن لا مستقبل له ، ولا يمكن إلا أن يكون قنبلة انتحارية موقوتة ، ستفجر نفسها بالحتم يوما ، بحزام من أصابع التى إن تى وسط مجموعة من فتيات المجتمعات الرغدة بعيدات وبعيدة المنال .

إننا نكاد نكون أمام حالة من الغباء الجمعى يستوى فيها الجميع بدءا من إنسانييى وديموقراطيى الغرب السذج حتى متخلفى الشرق المقرفين ، والحل يتطلب صرامة من الجميع سواء القيادات الغربية أو المسئولين المحليين . إن السكان الأصليين كانوا دائما أبدا المشكلة الحقيقية والأولى أمام انتشار المد الحضارى ، وبدون الصرامة الكافية فى مواجهة هذه المشكلة فمرة أخرى فإن الحل الغائى الذى لا مفر منه عند تفاقهمها هو الإبادة الكتلية ، وهو حل سوف يحدق أسرع فأسرع مما يتوقع أى منا وساعتها لن يكون هناك وقت للندم أو البكاء . على أنه أيا كان الحل القادم فنحن نعرف فقط على وجه اليقين شيئا واحدا عنه : أن المكان الذى ستسجل فيه براءة اختراعه ليس تيتوفو –ماسيدونيا ، إنما تل أبيب –إسرائيل .

أپريل 2001 : بداية جميلة وكلاسية للحرب الجديدة فى الشرق الأوسط : أمس الأول هاجمت جماعة حزب الله الإرهابية إسرائيل فى منطقة مزارع شبعا . العالم كله يدين الهجوم بصرامة باعتباره خرقا لقرارات الأمم المتحدة ، ذلك أن العرب طالما حرصوا على تذكير ذلك العالم بوجود منظمة تحمل هذا الاسم ، وأيضا باسم الدلع لها ’ الشرعية الدولية ‘ . رئيس الوزراء اللبنانى رفيق الحريرى يهاجم تلك الجماعة علنا وبشراسة تصل لحد اتهامها بالخيانة . إسرائيل تقدر له هذا الموقف وتقرر هذه المرة أن تضرب الحمار لا البردعة . صباح اليوم تقصف أهم محطة رادار سورية ( والتى كأى شىء سورى آخر تصادف بحكم الاحتلال أن كانت داخل الأرض اللبنانية ) . السيناريو توقعناه منذ شهور ، لكن المثير شىء واحد مهم أن من وجعوا أدمغتنا باسم الكرامة العربية وعلى رأسهم السيد بشار الأسد وزمرة الأشاوس المحيطة به لم يصدروا تصريحات الشجب والإدانة والتهديد بإلقاء إسرائيل فى البحر حتى مساء اليوم ! نأمل أن يكون المانع خيرا ، وكل ما نرجوه أن لا تفسدوا علينا فرصة التمتع بسيناريو 1967 مرة ثانية قبل أن نموت ، بالذات بعد أحبطتنا طويلا الحقبة الباراكية التى قال فيها أن العرب يريدون تلقى ضربة كبرى كـ 1967 وأنه يغيظهم بعدم ضربه لهم !

18 أپريل 2001 : قبل ثلاثة أيام احتلت إسرائيل ولأول مرة منذ توقيع اتفاقيات أوسلو جزءا واقعا تحت سيطرة السلطة الفلسطينية هو أقصى الطرف الشمالى لقطاع غزة وذلك ردا على هجمات فلسطينية بمدافع المورتر . سارت الأمور سيرا طبيعيا حتى خرج الچنرال كولين پاول سكرتير الدولة الأميركى فجأة مساء أمس بتصريح عنيف ضد الموقف الإسرائيلى . فى غضون ساعات إن لم يكن دقائق أعلنت أسرائيل بكل مظاهر الأدب الجم والطاعة العمياء الإنسحاب مما احتلته رغم تصريح قادتها العسكريين قبل لحظات أنهم باقون لشهور . طوال اليوم وأنا أتابع التحليلات العربية العبقرية عن مدى فعالية راعى عملية السلام باتع السر الذى عاد لأداء دوره التاريخى الذى نطالبه دوما بأدائه ( وبكل المحبة نشجبه عندما يؤديه ) ، وأن الأمور عادت لنصابها السليم وأن من الآن فصاعدا سوف يردع مستر پاول سفاحى حكومة إسرائيل ولا شك أن كل الحقوق العربية ستعود قريبا بإذنه سبحانه وتعالى . المشكلة الوحيدة أننا نريد قطع هذا الفاصل الجميل من التفاؤل والحبور بقطعة عكننة هى التحليل البسيط التالى : السيد كولين پاول لا علاقة له بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة لسبب بسيط هو أنه لا يفهمها أصلا . إنه على الأكثر كما قلنا قبل أسابيع أعلاه نسخة من السيد عمرو موسى لا يطلق من التصريحات إلا ما يناقض السياسة الحقيقية لبلده ، وهو أسلوب اعتاد أولو الأمر التسامح معه باعتباره مفيدا أحيانا فى تعمية الأبصار عن التعهدات الحقيقية والأشياء الجدية التى تجرى فى الخفاء . إن الفريق الحقيقى الذى يدير أمور الإستراتيچية فى البيت الأبيض والپنتاجون فريق عالى التجانس والانسجام وذو رؤية متماسكة بدرجة معقولة لأول مرة منذ عقود ، وهو المكون من الآنسة كوندولييززا رايس ناصح الأمن القومى ودونالد رامسفيلد وزير الدفاع وأندرو مارشال مستشاره التقنى الكهل القادم من أيام مشروع راند ( يسمى حاليا صاحب مشروع مارشال 2 ، وهى دعابة يقصد بها مشروع الدرع الصاروخى الذى رغم كونه شيئا دفاعيا محضا إلا أنه سيجعل ببساطة مدهشة الضربة النووية الأولى هى الضربة النووية الأخيرة وصلاحيتها مملوكة لبلد واحد اسمه الولايات المتحدة الأميركية ! ) . هؤلاء وغيرهم زائد طواقم متحركة لكل موضوع على حدة تعمل بتوجيه لصيق الرئيس بوش نفسه أو نائبه ديك تشينى حيث يجمعها بهما تفاهم متبادل وتناغم فى الرؤية . لذا هلا قرأتم قليلا عن كيف أدار هذا الفريق الأزمة مع الصين فى الأسبوعين الأخيرين والتى نجمت عن تصادم طائرة مراقبة أميركية مع مقاتلة صينية وإضطرار الأخيرة للهبوط فى جزيرة صينية . فى الأيام الأولى ألقى كولين پاول بتصريح متعجل ومن اجتهاده الشخصى يعتذر فيه للصين . هل تعلمون ماذا فعلوا به ؟ أرسلوه أولا لفلوريدا لمباحثات بين أرمينيا وأزيربايچان ثم لخارج أميركا فى مهمة للبلقان لم يعد منها إلا عندما انتهوا من صياغة التصريح السليم وجاء ليلقيه للمرة الثانية بالنسبة له وللمرة الأولى بالصيغة الواجبة ! الأبعد من هذا ربما أن ما حدث نفسه قد يكون مؤشرا على أن ما بدا من تشدد غير مجد لبعض أعضاء الولاية ضد الصين وروسيا فى الأسابيع الماضية لا يعدو إلا جسا للنبض أو على الأكثر تخبطا مؤقتا .

الجلى أن حكام أميركا الحاليين يؤمنون بشىء واحد محورى هو أن التسعينيات كانت عقدا لا يحتسب من عمر الزمن ، كان يجب إعادة رسم خريطة العالم وإعادة كتابة القانون الدولى وهيكلة منظماته بما يتماشى مع معطيات المنتصر فى الحرب الباردة ( تماما كما حدث سنة 1945 وكتب المنتصرون قانون يالتا والترتيب العالمى القائمين حاليا ، وكما حدث قبلها دائما أبدا فى كل الحروب ) ، لكن الديموقراطيين بزعامة كلينتون أهدروا كل المكاسب الممكنة لسقوط المعسكر الاشتراكى . المؤكد أن الوقت قد حان لتدارك الغلطة .

من الآن فصاعدا توقعوا أحباءنا الأعزاء تصريحات كثيرة سوف تسعدكم جدا من الچنرال الأسمر الوسيم طيب القلب ومما لا شك فيه أنه سيعوضكم كثيرا افتقادكم للأسمر الوسيم الآخر عمرو موسى ( الفارق الوحيد بين الاثنين هو مفارقة أن پاول هو الحمامة الوحيدة فى الحكومة الأميركية وموسى هو الصقر الوحيد فى الحكومة المصرية –مع ملاحظة أن دائما مشكلة الحكومة المصرية أن ليس بها صقور إلا فى الاتجاه الخطأ ! ) . إن مثل تلك التصريحات لا معنى لها ، لكن المسالمة الإسرائيلية الفجائية وطاعة ماما أميركا بهذه الدعة واللطف لا يمكن أن تكون شيئا بلا معنى ، ومعناها فقط أن ما يدبر هو شىء رهيب ومخيف حقا ، ويفوق كل كوابيسكم أيها السادة محللينا العظام ممن لا يريدون الاعتزال أو الانتحار مهما انهزمت مساعيهم المغوارة ، مثلكم فى هذا طبعا مثل مثلكم العليا ناصر وصدام والأسد ( لا أحد منهم اسم على مسمى ، هل لاحظت ؟ ! ) . إن ما لا يجب أن يتوقعه منكم قراؤكم ومستمعيكم ومشاهديكم هو تلك السذاجة المفرطة التى خدعكم بها الإسرائيليون من صحفيين وحتى صقور السياسة ممن راحوا بمنتهى الوداعة والاستكانه يقولون بصوت خفيض أو بالأكثر بغضب مصطنع إنهم ’ رضخوا ‘ ’ للضغوط ‘ الأميركية . يا سلام سلم ، يا لهما من كلمتين رائعتين عندما تجريان على ألسنة إسرائيلية ، وقابلونى بكره ! اكتب رأيك هنا

[ تحديث : 19 أپريل 2001 : هذا هو ’ بكرة ‘ بمعناه الحرفى وليس المجازى الذى لا ننكر أنه ما كنا نقصده ! احتلت إسرائيل منطقة أخرى من قطاع غزة إلى أقصى الجنوب منه هذه المرة ، دون أن يكون لهذا سبب مباشر كقذائف المورتر أو سقوط قتلى مثلا . لا تعليق ! ] .

[ تحديث آخر : 20 أپريل 2001 : هذا هو ’ بكرة ‘ جديد بمعناه الحرفى وليس المجازى مرة أخرى . تكشف اليوم المزيد من الخفايا حول ما أذيع أول أمس عن نية أميركا سحب قوات حفظ السلام الخاصة بها من سيناء . علاقة هذا بموضوعنا أنه يثبت مرة أخرى كيف أن الچنرال پاول ليس صاحب أى مبادرة جدية وأنه عندما يحاول أن يكون له اجتهاداته تأتى خارج السياق وعكس السياسة الحقيقية . وعلى أى حال هذا ليس بالأمر الجديد على الولاية الأميركية فى ظل الجمهوريين ، حيث يهمش دور سكرتير الدولة ( وزير الخارجية ) بالذات مع وجود مستشار قوى للأمن القومى كحالة هنرى كيسينچر الشهيرة تاريخيا ، فما بالك فى حال وجود مستشارة حديدية وسكرتير دفاع رهيب كلاهما معا كما هو الحال اليوم . هذا الأخير هو محور كلامنا اليوم فهو صاحب فكرة سحب قوة حفظ السلام الأميركية من سيناء ، وأنه فاجأ بها رئيس الوزراء شارون بها لدى زيارته لواشينجتون قبل شهر بالضبط من اليوم ، وأن شارون أخذ لوهلة بجرأة الفكرة لدرجة أن تمتم أولا بكلمات معارضة وجيزة ، ثم سرعان ما استحسن الفكرة وأيدها فى ذات الاجتماع . بعد ذلك بأيام عرضت الفكرة من جديد على الرئيس مبارك خلال زيارته المشابهة ومن المعروف أنه عارضها بشدة . المهم أن كولين إل . پاول خارج هذه الحواديت من البداية للنهاية ولم يسع أحد لاستشارته فى الفكرة أصلا رغم خطورتها التى ترتقى لمستوى منعطف درامى هائل فى هذا المنطقة !

أعتقد أن أى شخص يسمع كلمة قوات دولية فى سيناء لا يذهب تفكيره لما هو موجود منها حاليا إنما إلى تلك الشهيرة من عام 1967 ، وأن كلمة سحبها تعنى بالضرورة أن الحرب فى الطريق . لا يخفى أيضا على أحد يحدث فى الواقع تضييق تدريجى للخناق على مصر التى يعتبرها الجميع أفلحت دوما فى التملص من التزامات السلام وأنها باتت تحصل على المعونة بصورة ميكانيكية ودون أن يطالبها أى أحد بأى مقابل . اليوم هناك حكم يمينى فى إسرائيل لا يقول فقط إنه يحكم بلد قوى فى غنى عن المعونات الأميركية ، بل يرى إن هذه المعونات تكبل خطط الاقتصاد الحر اليمينية المطلوبة ، ويريدون السماح بالمعونة فى الحالات التى تدر فيها عائدا سياسيا محددا ومباشرا ، ويقترحون بشدة توجيهها جميعا بدلا من مصر وإسرائيل إلى الأردن وتركيا . وفكرة رامسفيلد بسحب قوات السلام تكاد ترقى لمستوى التهديد الصريح بالحرب من أجل فرض سياسة خذ وهات البسيطة هذه .

فشلنا الاقتصادى هو كل ما يدور حوله هذا الموقع بدءا من الكلام عن الرقابة حتى مستقبليات ما بعد‑الإنسان ، مرورا بكل الحديث عن إسرائيل

سمها مؤامرة لو شئت ، لكنى أسميها قطعة أستاذية masterpiece رائعة من التخطيط الاستراتيچى على أعلى مستوى من الذكاء والعمق الضارب فى استشراف المستقبل وإعادة صياغة الخرائط . إن الطموح فى التصورات هو السمة التى يجب يجب أن نتوقعها من عصر شارون–رايس–رامسفيلد . والبداهة المطلوبة منا أن نكون جزءا من المؤامرة لا ضحية لها .
حتى كتابة هذا لا تزال كل الاحتمالات مفتوحة وفرصة الإنقاذ قائمة . ونسمح لأنفسنا بالحديث مرة أخرى عن فكرة الحلف الحضارى التى طرحت نفسها آخر مرة لدى وصول نيتانياهو للسلطة ، وأصبحت ناضجة تماما اليوم بوجود اليمين فى السلطة فى إسرائيل وأميركا معا لأول مرة فى تاريخيهما . إن مستقبل المنطقة يكمن فى تطهيرها من الريچيمات التى تشدها للوراء صدام–بشار–خامنئى ، وغيرهم إن لزم الأمر . هذه مصلحتنا وهذا هو مستقبلنا كعرب ، والقوة السياسية والعسكرية الأميركية والإسرائيلية جاهزة فى ظل سيمفونية الاقتصاد السياسى الليبرالى الدارونى الحالية القائمة جوهريا على الاقتصاد ضد الإنسانيات ( وهذه هى المادية الحقة ولو كره الماركسيون ! ) ، جاهزة لتحقيق هذا الهدف الذى سيفيدنا اقتصاديا وثقافيا ويلحق بنا بقطار التقدم ، كما لم تكن جاهزة فى أى لحظة مضت . إن پيريس نفسه قد تخلى عن فكرة إمكانة السلام قبل تهشيم قوى التطرف العربى ، مع احترامنا البالغ لإيمان الرجل المخلص نقى القلب بأفكاره القديمة العقيمة ، والذى لا يقل عن احترامنا الحالى لكفاحه بذات التواضع والإخلاص اليوم تحت إمرة خصمه التقليدى القديم آرييل شارون من أجل الخطوة الحقيقية الأولى لإقرار سلام التقدم فى المنطقة وليس أى سلام والسلام ، ذلك أن سلام المتحضرين هو السلام الوحيد الممكن . لقد حان الوقت للرئيس مبارك أن يتجاوز مسعاه الطويل المخلص وربما الحميد لكن غير المجدى كثيرا من أجل ’ رأب الصدع العربى ‘ ، إلى مسعى جديد سوف يدخله التاريخ من أوسع أبوابه ، وهو إعادة صياغة الوطن العربى نفسه على أسس حضارية تتناغم ( كما الهند والصين وتقريبا كل العالم الثالث غير الإسلامى ) فى الصميم وبلا أى تحفظات مع المنظومة الجلوبية الكبرى الجديدة بكل تقنياتها واقتصادياتها وأفكارها وثقافتها الواحدة ، لا أن تتناقض معها ( أرجوكم لا تمروا مرور الكرام على كلمة الواحدة ! ) . هذا هو جوهر الأحلام التاريخية للخديوى إسماعيل وكمال أتاتورك فى منطقة الأصل فيها التحضر والتقدم . ( مرة أخرى ندعوك لقراءة كلامنا الأصلى عن فكرة الحلف الحضارى التى طرحناها قبل خمس سنوات ) . كل ما علينا هو العودة لمواصلة المسعى الذى بدأه الرئيس السادات بالمواجهة النشطة ضد ريچيمات الرفض والتخلف وقد خضنا فعلا فى عهده وفى عهد الرئيس مبارك ثلاثة حروب عسكرية نبيلة ضد هذه الريچيمات فى ليبيا والسودان والعراق ، وهى وغيرها ريچيمات لا ولن تفهم مثلا حقيقة أن علاقاتنا بإسرائيل أقدم وأقوى ( ناهيك عن أفيد ) من علاقاتنا معها ، أو من العلاقات المقطوعة أصلا حتى اللحظة مع بعضها

القضاء على صدام وبشار والقذافى واجب حضارى تاريخى على كل البشرية التوحد عليه فى إطار تصفيتها لآخر مخلفات الحقبة الناصرية البغيضة

بالتوازى علينا خطوات اقتصادية جريئة ها هى فرصتها تلوح أيضا والمؤكد أنها الأخيرة قبل الموات الاقتصادى الكامل ، وهى خطوات يعلمها الجميع بمن فيهم حكومتنا اليسارية الرشيدة لكن يوجلون مند لحظة الحسم فيها . اليوم الأمور أنضج كثيرا من ذلك الوقت الذى كان فيه الرئيس السادات ذئبا وحيدا يصرخ فى برية معاكسة بالكامل : الآن يحكم أميركا وإسرائيل يمين سئم كل محاولات الوسطية والتصالح العقيمة ، اليوم الأردن وتركيا اختارت المستقبل بلا مواربة وأصبحت جزءا فى تحالف قوى وواضح الأغراض مع أميركا وإسرائيل ، لبنان العظيم سيكون معنا بمجرد أن نحرره من كابوس الاحتلال السورى وأذنابه المحليين ، الخليج الذى أصبح بالفعل ركنا إيجابيا فى الاقتصاد الكوكبى بات منفتحا بشدة منذ 1990 لفكرة محاربة ’ الأشقاء ‘ العرب ، الكل بات مقتنعا بأن القضاء على صدام وبشار والقذافى واجب حضارى تاريخى على كل البشرية التوحد عليه فى إطار تصفيتها لآخر مخلفات الحقبة الناصرية البغيضة ، لتبقى فقط مصر الجزء الحاضر‑الغائب من المعادلة . لا شك أن كل مصرى يذكر ويعتز بيوم أن كان موقف مصر –ربما دون أن تتوقع هى نفسها– قد قلب الدفة 180 درجة بعد الغزو العراقى للكويت وسمح بتشكيل أول حلف حضارى دولى إقليمى حقيقى دفع بمنطقتنا بعض خطوات للأمام أو على الأقل أنقذها من مصير كلى الظلام . لقد حانت اللحظة لتشكيل الحلف الجديد الذى ستكون سوريا التى دخلت ذلك الحلف الأول على أسس انتهازية محضة للتخلص من غريمتها على زعامة قوى التخلف العربى ، هى أول الأهداف التى سيوجه الحلف الجديد نيرانه ضدها . الإسرائيليون بل ومؤخرا الأميركيون لم يعودوا يستخدمون كلمة الشرق الأوسط Middle East الپيريسية القديمة ، إنما أحلوا محلها كلمة أضيق هى الشام Levant أى البريطانية شرقى المتوسط ، أو حرفيا المشرق [ صعود الشمس ] بالفرنسية الصليبية القديمة . الفارق بين الكلمتين هو مصر . أن نكون أو لا نكون ، ربما تكون هذه الفرصة الأخيرة لتقديم إجابة على السؤال قبل أن يسحب رامسفيلد قواته من سيناء ، ويبدأ قنص الديوك الرومية مرة أخرى ! ] .

[ تحديث أيضا : 2 مايو 2001 : طلب اليوم كوفى أنان السكرتير العام للأم المتحدة من مجلس الأمن الموافقة على إجراء تخفيضات جذرية فى حجم قوات حفظ السلام فى جنوب لبنان . قد تكون التعديلات بعيدة المجرى ، وقد تكون المسألة رمزية ، وقد تكون كل قوات الأمم المتحدة بلا قيمة . قد يكون هذا جزءا من المؤامرة وقد لا يكون وقد لا تكون هناك مؤامرة حتى الآن أو لا تكون هناك مؤامرة أصلا ، المهم هو الرسالة الصارخة : أن أحدا لن يحمى العرب بعد اليوم ، لا بيلل كلينتون ولا الأمم المتحدة ولا أى أحد ، وطالما هم يرفضون السلام أو سمه الاستسلام لو شئت والتسمية الدقيقة الاعتراف بقانون توازن القدرة ، فإنهم يجب أن يتحملوا العواقب . رسالة كوفى أنان هى الأحدث فى سلسلة الرسائل التى توالت وتابعناها أعلاه ، ومشكلة العرب أنهم لا يفهمون ، ولو فهموا لا يخافون ، أو يجعجعون حتى ينسوا خوفهم . إنهم كالثيران الهائجة تنطح الجدار حتى تفجر رءوسها ! لا أكثر ، لا أقل ، لا تعليق ! ] .

[ التحديث الأخير فيما أعتقد : 17 مايو 2001 : أعلنت إسرائيل اليوم أنها قررت أن تبقى قواتها على نحو دائم فى بعض مناطق السلطة الفلسطينية . مستر پاول ، هل تسمعنى ؟ ! ] .



20 مايو 2001 : الحرب قادمة لا محالة فى الشرق الأوسط . هذا على الأقل ما أوحت به تصريحات الرئيس مبارك التى تحدثت اليوم بنوع من التسليم تجاه هذا . المثير أن بدا حاليا أكثر من أى وقت مضى ، أن الحرب هى الشىء الذى يريده الجميع . الفلسطينيون لن يستسلموا قط لإسرائيل وسيواصلون التصعيد ، ولن يفلح عرفات فى وقفه حتى لو أراد . إنها الطريقة الوحيدة لهم كشعب فقير للغاية وعالى التكاثر لإثبات ذواتهم . إسرائيل سوف تضرب السلطة الفلسطينية وترسل ياسر عرفات إلى مصر طبقا لأحدث التفضيلات . مصلحتها فى هذا أن سوف تشتعل بعدها على الفور الحرب الأهلية الفلسطينية بين الإسلاميين والوطنيين وتستمر نحو ربع قرن إذا أخذنا مقياسا لنا الحرب اللبنانية . فى هذه الفترة لن تكون هناك انتفاضة ، وهى مدة كافية لإسرائيل كى تحقق أهدافها الاستراتيچية الحقيقية وهى إسقاط ريچيمات الرفض فى دمشق وبجداد وطهران . أميركا أيضا لن يسعدها شىء أكثر من هذا ، وربما أوروپا أيضا . أيضا بالنسبة لمصر التى بدأ يتأخر فيها دفع الرواتب والمعاشات ليس أفضل من دخول الحرب لإيجاد شماعة لفشلنا الاقتصادى المروع . وبعد... هل تعرف أنت أحدا لن يفيد من هذه الحرب ؟ !



26 مايو 2001 : أعلنت اليوم حركة طالبان الإسلامية الأفجانية عن بدعة جميلة جديدة هى أن يعلق الهندوس شارات صفراء . سادتى ’ المراجعون ‘ ، أليست بهذه الطريقة بالضبط بدأت الهولوكوست ، إن كنتم خبراء فيها فعلا ؟



11 سپتمبر 2001 : بدأت فى هذا المكان المتابعة المطولة لأحداث سپتمبر 2001 ، ومن ثم تم إفراد صفحة مستقلة لها بعد قليل . تابع التطورات فى هذه الصفحة الجديدة .



7 نوفمبر 2001 : أخيرا وبعد قرابة شهر من الشد والجذب ، انتهت هذه مناظرة الخاصة بمدى تعارض أو توافق حرب أفجانستان مع سلام الشرق الأوسط ( مغطاة فى صفحة سپتمبر ) ، بأن أعلن الرئيس الأميركى صراحة أن الحرب ضد الإرهاب ستتواصل بغض النظر عن حل القضية الفلسطينية أم لا . كذلك قال أنه يرفض مقابلة ياسر عرفات خلال الاجتماع المزمع للجمعية العامة للأمم المتحدة فى عطلة نهاية الأسبوع . [ بل الواقع أنه صعد بشدة نقده العلنى لياسر عرفات فى الساعات التالية ] .

ترى إلى متى ستظل القيادة الأميركية على سذاجتها الأثيرة ، تتسرع وتتورط عن جهل فى تصريحات غير عملية ، ولا تعرف أين تقع مصلحة الحضارة أو حتى المصلحة الأميركية جدا ؟ وإلى متى تضطر قيادة إسرائيل ومعها أنصار الحضارة فى العالم والكونجرس …إلخ ، يحاولون إفهام سكان البيت الأبيض بعضا من الحقائق الأولية عن الشرق الأوسط وطبيعة شعوبه والصراع فيه ، وتنزف قضية الحضارة الكثير إلى أن يتم هذا ؟ إلى متى سيظل الأمر يحتاج فى كل مرة إلى صفعة علنية مهينة هى عينها تتكرر كل مرة ، بإلغاء رئيس الوزراء الإسرائيلى زيارة واشينجتون بعد وضعها بالفعل على أچندة الرئيس الأميركى ، ذلك حتى يضطر الرئيس الأميركى للتراجع عن مواقفه ، أيضا بعلنية مهينة كما فعل اليوم .

للأسف قلت من قبل ( 12 فبراير 2001 أعلاه ) ، إن السياسة الخارجية الأميركية لكل العالم تأتى جيدة ، عندما تكتب فى معاهد تل أبيب . لكن الحقيقة أننى عندما كتبت هذا كان المقصود أيام حكم الشيوعيين أمثال مستر كلينتون ومسز أولبرايت ممن الذين يؤمنون بحق كل إنسان بدائى فى أن يفرض رأيه على كل مستقبل الكوكب . لكن أن أعيد كتابة هذا فى أيام اليمين الذى يفترض فيه الدارونية والليبرالية وأن الأرض لمن يستعمرها ، فهذا كثير حقا . ويا ليت حتى هذه هى المشكلة ، بل هى أبسط من هذا كثيرا ، وإن الموقف المتهادن لولاية بوش مع قوى التطرف داخل البلاد العربية بالذات فى سوريا ولبنان والمناطق الفلسطينية ، سيضر حتما بمسعى القضاء على من هم خارج البلاد العربية !

[ تحديث تحصيل حاصل : 5 ديسيمبر 2001 : أخيرا وضعها چورچ بوش صريحة : يجب موجودة أيضا رويترز international-mideast.html تخليص الشرق الأوسط أيضا من الإرهاب ، وأن معركة أميركا وحلفائها مع طالبان القاعدة هى نفسها معركتها مع حماس والجهاد . فيم إذن كان تضييع الوقت ؟ ! ] .

[ تحديث درامى مثير : 9 ديسيمبر 2001 : البيان العملى على كونها حربا واحدة تجسد اليوم 10RUDI بصورة درامية مثيرة فى شوارع القدس . نجوم معركة نيو يورك جاءوا بربطة المعلم : چورچ پاتاكى حاكم الولاية ، ومايكل بلوومبيرج عمدة المدينة ، ونجم النجوم رودولف چوليانى العمدة المنصرف ، تركوا النيران لا تزال مستعرة تحت أنقاض مركز التداول العالمى ، وجاءوا ليقولوا إنهم لم يغادروا الميدان عندما يآزرون الإسرائيليين فى معركتهم ضد إرهاب الإسلاميين الفلسطينيين الذين قتلوا 25 مدنيا هذا الأسبوع فى القدس وحيفا . تابع تفاصيل هذه التطورات فى تسلسلها الزمنى ] .



20 نوفمبر 2001 : موضوع الحرب القذرة الذى فتحناه من يوم 7 أكتوبر فى صفحة سپتمبر ، دخل اليوم بعدا جديدا ، من خلال تصريح رامسفيلد لجريدة التايمز اللندنية الذى يقول إن الولايات المتحدة لا تأخذ أسرى . قاصدا بالطبع الأفجان العرب فى قندوز ( تماما مثلما قيل قبل أيام عن أسامة بن لادن نفسه من أن مؤكد قرأت هذه لكن ليس نيو يورك تايمز القوة دلتا تلقت تعليمات بأن لن تمنحه فرصة الاستسلام ، ورددت نفس المعنى كوندولييززا رايس 19MILI فى السى . إن . إن . مساء أول أمس عندما قالت إن أحدا لا يتحدث عن محاكمات مطولة باعترافات مجرجرة drawn-out ، وكذا فعل سائر الچنرالات [ وكل هذه وتلك أكدها رامسفيلد ثانية بعد يومين ، فى حديث ’ الصواب سياسيا ‘ الذى لن يقل شهرة ! ] ) . من الناحية الإستراتيچية ذلك الكلام يعنى الثقة المطلقة فى النفس وعدم الحاجة لمعلومات استخباراتية من الأعداء أنفسهم . وكذلك تدل على رغبة فى تحييد القضاء الأميركى نفسه بما فيه محاكم چورچ بوش العسكرية ، فهو فقط لن يسمح بنجاة أحد بحياته . لكن كل هذا ليس البعد الصاعق الحقيقى والتاريخى فى التصريح ، والذى يؤكد دخول العالم لمرحلة تقدمية جديدة مع حلول القرن الحادى والعشرين .

الجديد أنه ليس لمن تحدث عنهم رامسفيلد أى تكييف قانونى من أى تشريع معروف من القرن العشرين . أولا هم قطعا ليسوا أسرى حرب يتم تبادلهم بعد قليل ، بل مجرمين آثمين تخضب أيديهم دماء أطفال مصر وأفجانستان وأميركا وغيرها بلاد كثر . ثانيا هم أيضا ليسوا مرتزقة يمكن محاكمتهم فإعدامهم ، فهم لم يتلقوا أموالا من أحد . ثالثا هم ليسوا مجرمى حرب بالمعنى القانونى للكلمة ، فهم ليسوا قادة ، إنما مجرد 10 آلاف جندى عادى ، أما من حيث القيادة فيعلم الجميع أن قائدهم الوحيد هو الله .

إذن لو أصررنا على تكييف لحالتهم طبقا لقانون يالتا ( القانون الدولى للقرن العشرين ، المكتوب سنة 1945 بمنتصرين عفا عليهم وعليه الزمن اليوم كما تعلم ) ، فإن التكييف الوحيد الممكن أنه يجب أسرهم ثم تبادلهم مستقبلا ، مع تقديم الله وحده للمحكمة كمجرم حرب !

وبما أن الفكرة لا تبدو شديدة الواقعية ، فإن قانون رامسفيلد Rumsfeld Law هو الشىء الوحيد الملموس فى أيدينا حتى اللحظة ، إلى أن يبدأ القانون الدولى للقرن الحادى والعشرين البدء فى تقنين آليات الإبادة المنظمة . تأكيدا يصعب على المرء تأييد حكم العالم بقانون رامسفيلد المرتجل الذى فرضه مقتضى الحال ، لكن من المستحيل أضعافا مضاعفة فى المقابل ، قبول استمرار حكم قوانين چنيف أو غير چنيف من مخلفات حروب القرن المنصرم ومنتصريها لنا .

المطلوب الشروع فورا فى تفكيك المنظمات الدولية الحالية التى ورثناها من الحرب العالمية الثانية ، والبدء فى إعادة كتابة جذرية للقانون الدولى ، وتدشين المجالس اللازمة المخولة بقرارات إبادة الشعوب الفاشلة ، سواء كليا أو جزئيا ، تدريجيا أو دفعة واحدة ، سلميا أو بالقوة ، أو أيا ما كان متوافق الحال . ويجب أن تحكمها ضوابط ومعايير واضحة علنية ومعروفة مسبقا للجميع . كما يتعين إسناد دور متزايد لمؤسسات ما بعد الحرب الباردة مثل منظمة التداول العالمية WTO وما يستجد مثلها ، فى مثل قرارات التخطيط الديموجرافى للكوكب هذه ، مع تحرير مثل هذه المنظمات من العضوية الفاشلة وغير الحضارية . وبالطبع على أن يسند للحواسيب الذكية والخبيرة ، فى جميع الأحوال ، الدور النهائى والحاسم فى اتخاذ ومراقبة جميع القرارات المصيرية والحساسة الخاصة بمستقبل الأرض . هذا فى اعتقادنا هو المعنى الوحيد الحقيقى والتقدمى لمفهوم الترتيب العالمى الجديد .

إلى أن يتم هذا ليس بيد أحد سوى القنوع مؤقتا بالترتيب الرامسفيلدى الجديد Rumsfeld New Order ! [ اقرأ معالجتنا السابقة لمسألة الترتيب العالمى الجديد ] .

[ تحديث : 25 نوفمبر 2001 : تمت بالفعل إبادة كاملة لما قد يصل لسبعمائة الرجع لندن ، لكن عامة انظر 26FORT من الأفجان العرب هم كل الأسرى فى قلعة چانجى التاريخية فى مزار الشريف . أنهتهم سبع قنابل ضخمة بواسطة الطائرات الأميركية ، بعد محاولتهم التمرد بالقوة على التحقيقات التى بدأت تجريها الاستخبارات الأميركية معهم . مذبحة القلعة برهان آخر على انتفاء كل بدائل الإبادة مع الشعوب قطاع الطريق ] .

للمزيد من تفاصيل وتحليلات مسهبة عن طبيعة الحرب العالمية الثالثة ضد الأخطار غير الممائلة وغيرها ، ارجع لصفحة سپتمبر .



23 نوفمبر 2001 : شىء مذهل ذلك الذى تفعله إسرائيل فى الثمانية والأربعين ساعة الأخيرة : أسر 16 من المطلوبين وقتل ثمانية آخرين من بينهم المدعو محمود أبو هَنّود قائد ما يسمى كتائب عز الدين القسام الجناح العسكرى للحركة الإسلامية المدعوة حماس . ستسارع التحليلات التقليدية أن هذه سياسة الإرضاخ والتركيع التى يتبعها السفاح الدموى ضد الشعب الفلسطينى ، أو أنها تأكيد لفكرته التعجيزية ‑أو بالأحرى العملية والواقعية جدا‑ القائلة بضرورة كبح عرفات المطلق للعنف تحت أقسى ظروف التصفيات والاقتحامات والتوسعات الاستيطانية الإسرائيلية ، وإلا ما من جدوى أصلا من المضى فى عقد صلح وسلام معه . أيضا ستظهر التحليلات التى تقول إن هذه سياسة شارونية للإجهاض المسبق لمهمة السفير ويلليام بيرنز والچنرال أنتونى زينى كأول مبادرة أميركية لإحلال السلام منذ تولى چورچ بوش الرئاسة . أو حتى ربما يقول البعض إنه مزيد من الإذلال للصبى الصغير چورچ بوش على نزوة ’ العنطزة ‘ المؤقتة فى التعامل مع شخص بمكانة شارون ( انظر 7 نوفمبر أعلاه ، أو خلفيات هذه المواجهة فى صفحة سپتمبر ) .

كل هذا كلام عادى مستهلك ومعروف ، وربما أيضا صحيح فى مجمله . لكن الأمر لا علاقة له بزينى أو غيره ، وبالمرة ليست هذه الأمور هى الأصل فيما يحدث من استعراضات مذهلة للجيش الإسرائيلى . الحقيقة أن ما حدث لا يزيد ولا ينقص كثيرا من معطيات الصراع الحضارى لتصفية الإرهاب الجمهورى الفلسطينى بفروعه الإسلامية والماركسية والقومية ، بل وحتى لا يمت له بصلة . والسر الحقيقى هو أن شارون قد زمع زيارة أميركا بعد أسبوعين ، وكما يعلم الجميع فقد اعتاد التحدث فى كل شىء فى البيت الأبيض إلا الشأن الفلسطينى والعربى ، وأنه يلغى زياراته إذا فكرت أميركا فى وضع مثل هذه الأشياء على أچندة المحادثات . وهذه النجاحات الاستخباراتية المذهلة ، وضربات الأباتشى وفيرة وثمينة الصيد ، والتى تعاقب مكثفة فى ساعات قليلة ، ما هى إلا مسوغات تعيين لوظيفة رئيسة أكبر فى الحرب الدولية ضد الإرهاب . إن السباق الحقيقى المطروح هنا ليس بين شارون وعرفات أو پيريز وبيرنز ، إنما فقط وتحديدا ما بين الموساد والسى . آى . إيه . فى إثبات أيهما أكثر خبرة وكفاءة فى اجتثاث القوى الإسلامية ، أما الحرب الإقليمية فهى محسومة فى جيب شارون ، ولا يقبل من چورچ بوش أو غيره إبداء الرأى فيها ، ولو بمجرد كلمات الاستحسان !

__________________
اللهم عليك بمن آذوا نبيك

اللهم

احصهم عددا وفرقهم بددا ولا تغادر منهم احدا


ستبدي لك الايام ما كان خافيا

ويأتيك بالاخبار من لم تزود

اذا لم تستح فقل ما شئت!!!!!!
abdulghani غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-05-2004, 05:00 PM   #20
abdulghani
كاتب ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2003
المشاركات: 984
abdulghani is an unknown quantity at this point
افتراضي

.
__________________
اللهم عليك بمن آذوا نبيك

اللهم

احصهم عددا وفرقهم بددا ولا تغادر منهم احدا


ستبدي لك الايام ما كان خافيا

ويأتيك بالاخبار من لم تزود

اذا لم تستح فقل ما شئت!!!!!!
abdulghani غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2004, 03:57 AM   #21
abdulghani
كاتب ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2003
المشاركات: 984
abdulghani is an unknown quantity at this point
افتراضي


25 نوفمبر 2001 : شىء أكثر من مذهل ذلك الذى تفعله إسرائيل فى الثمانية والأربعين ساعة الأخيرة : جهاز الأمن العام ( شين بيت ) يعلن القبض على 15 ناشطا فلسطينيا فى رام الله وجنين ، والتهمة هذه المرة فريدة تماما من نوعها : منظمة فلسطينية اسمها جيش التحرير الفلسطينى مدعومة من العراق ( هل سمعت من قبل عن شىء اسمه دعم العراق لمنظمة فلسطينية ؟ ! ) .

إن كل ما تفعله إسرائيل الآن مشغول بشىء واحد : الزيارة . والحبل يضيق ويضيق حول رقبة چورچ بوش . وعليه فى الزيارة القادمة أن يقر لشارون بالدور القيادى فى إعادة تشكيل كبرى وجذرية لمنطقة الشرق الأوسط ، ليس بنسيان الفلسطينيين للأبد ( فهذا تحقق تقريبا وانتفاضة إفناء الذات لا تمثل مشكلة كبرى للاقتصاد أو للأمن أو لأى شىء إسرائيلى أو حتى غير فلسطينى ككل ) ، إنما بقيادة التحالف العسكرى الواسع لإسقاط ريچيمات جبهة الرفض العربى‑الإيرانى بكاملها وإراحة المنطقة وشعوبها من تخلفها ورجعيتها ومنغصاتها . هذا التحالف لن تقوده تركيا كما اقترح سافاير ، ولن تقوده حتى أميركا ، فشارون وموفاز رئيس الأركان شمرا أكمامهما بالفعل . السؤال فقط : ما موقفنا نحن من أطروحة الحلف الحضارى ؟ ] .

[ تحديث : 3 ديسيمبر 2001 : كل توقعاتنا صحيحة ، ولا نقصد هنا كلامنا أعلاه عن طبول الحرب قبل عام بالضبط من الآن ! رغم كل الهجمات الإرهابية التى قتلت أكثر من 25 مدنيا إسرائيليا أمس ، ورغم عودته على عجل لإسرائيل لإنهاء الحياة المهنية لعرفات فيما يبدو حتى اللحظة ، لم يرد حول المشكلة الفلسطينية أكثر من الكلمات الودية فى مباحثات شارون وبوش . الحديث كان معظمه عن أفجانستان وتنظيم القاعدة ، الشىء الوحيد الذى لم يقله شارون فى مكالمته التقليدية مع سافاير ، ونكاد نثق ثقة عمياء أنه كان قلب المحادثات ، هو ضرب العراق ، إن لم يكن أيضا ضرب سوريا ولبنان . الأيام بيننا ! ] .



25 نوفمبر 2001 : إنه حقا عالم جديد شجاع . والدليل ثلاثة مشاهد تاريخية بمعنى الكلمة .

موسكو صباح الأمس : المشهد الأول للدقة هى منتهية بشكل ما اليوم السابق اختتام زيارة اللورد روبرتسون سكرتير حلف الأطلنطى ومباحثاته الناجحة مع الرئيس پوتين ، مما أسفر 23NATO, 24NATO عن إعطاء موسكو نوعا من العضوية يمنحها حق الفيتو على بعض من قرارات الحلف ، هذا إلى أن تحين الظروف للعضوية الكاملة يوما .

برلين مساء الأمس : المشهد الثانى موافقة حزب الخضر على اشتراك ألمانيا فى الحرب ، وهو شىء لا يمكن أن يكون قد خطر ببال أى أحد فى التاريخ ، لا فى الأحلام ولا فى الكوابيس ، بما فيه الحواسيب الذكية التى تخطط للستراتيچيات ! فالخضر من أشد الجماعات تطرفا فى كل الغرب فى مناهضة الحضارة ، وسلفية فى العودة للماضى السعيد .

طوكيو صباح اليوم : المشهد الثالث AP-Attacks-Japan.html ورويترز international-attack-japan-dispatch.html مغادرة القطع الحربية الياپانية لقاعدة يوكوسوكو جنوبى طوكيو ، لتصبح أول اشتراك إطلاقا للياپان فى حرب منذ نهاية الحرب العالمية الثانية قبل 56 عاما .

نسى الروس أن النيتو نشأ أصلا لمحاربتهم ، و نسى الخضر لونهم ، ونسى الياپانيون دستورهم ، كل هذا من أجل دحر الخطر المشترك : الجنوب الفقير قاطع الطريق . أخيرا بدأ شعار يا صفوة العالم اتحدوا يتحقق ، وسوف يتخلص العالم تدريجيا من شعوبه الفاشلة عديمة القيمة إلا من بطونها الجوعى وعقولها المتخلفة ، وليتفرغ بعدها للعلم والتقنية . يتفرغ للتقدم ، والتقدم وحده !

12 ديسيمبر 2001 : الستراتيچية الإسرائيلية تجاه شلل السلطة الفلسطينية فى كبح ما يسمى بالانتفاضة باتت أكثر وضوحا الآن . تجريد ياسر عرفات من كل أدواته ، ووضعه تحت حصار فوهات الدبابات لمنزله المؤقت فى رام الله . إذن سقوطه أصبح مسألة وقت ، لا أكثر . من سيحل محله سيكون أحد أمرين :

البديل الأول قيادة جديدة لمنظمة التحرير ، ستكون غالبا حكما عسكريا صارما يقضى على الإسلاميين والشيوعيين وكافة صور المقاومة . تعلم إسرائيل أنه لن يضيع وقته فى أحاديث صحفية تتهم إسرائيل بالإرهاب وقتل المدنيين ، بينما يعلم جيدا أنها إن قتلتهم فهذا يحدث أثناء مهاجمة أهداف عسكرية أو شبه عسكرية كأعضاء حماس والجهاد ومنظمة الحجارة المتحدة . سيكون حكما تعلم إسرائيل أنه لن يتلاعب بالألفاظ بعد الآن ، ويقر بأن الكفاح الفلسطينى المسلح انتهى منذ عشرات السنوات ، أو ربما لم يبدأ أصلا كى ينتهى . حيث لم يجرؤ أحد يوما على مهاجمة جدية للجيش الإسرائيلى .

لم يكن هناك قط كفاح فلسطينى مسلح ضد الجيش الإسرائيلى ، فقط خطف وقتل للمدنيين فى الطائرات والقرى الأوليمپية ، ومؤخرا انتفاضة تفجير الفتيات الصغيرات عاريات السيقان فى نوادى الديسكو .


حتى الإرهاب الموجه ضد المدنيين المحضين أختزل هو نفسه اليوم ولم يعد حتى اختطافا جيد التخطيط للطائرات ولاعبى القرى الأوليمپية . أصبح مجرد أحد المنتحرين التافهين ( ممن لم تكلف كل حياته أكثر من خمسين دولارا لأسرته ، وأحيانا لا تكلف شيئا قط ، وتتولى الشوارع أو منظمة حماس المهمة ببعض من فيض ما يأتيها من تبرعات باسم الجهاد ) ، يفجر نفسه وسط مجموعة من الفتيات الصغيرات عاريات السيقان من رواد الملاهى الراقصة ( ممن تكلف السهرة الواحدة منهن أكثر من تلك الخمسين دولارا ) . بالطبع لن ينكر أحد الحق فى حفظ براءات الاختراع لكل هذه الأساليب الإرهابية بعد‑الحداثية لمنظمة التحرير ، وللإسلاميين الفلسطينيين من بعد اعتزال الأولى لها . القيادة الجديدة المزمعة سوف تحقق السلام مع إسرائيل ( أو بعبارة أوضح الاستسلام وهو النتيجة الطبيعية لأى شعب مهزوم ، باستثناء العرب كما تعلم ، وكما تعلم أيضا أنه بإضافة سوريا السرطان الخبيث الذى يؤجج الحروب طوال الوقت كى يدخلها الجميع إلا هو ، فلن يتبقى سوى مصر كالبلد الوحيد الذى حارب إسرائيل يوما بشىء من الإخلاص والشرف والتضحية الحقة ، بغض النظر طبعا عن كونها محقة فى هذه الحروب أم لا ! ) .

هذا البديل ’ الپراجماتى ‘ هو الذى يأمل فيه الحمائم الممسكون حاليا بالسلطة ، وآرييل شارون ‑الپلدوزر سابقا‑ هو رمزهم الكبير ( اقرأ حديثه أول أمس للواشينجتون پوست ) . وبالطبع الاسم الذى يتردد منذ فترة لهذا الحكم العسكرى المزمع هو القيادة الشابة العقيد محمد دحلان ، وكأن الزمن تخطى حتى القيادات المعتدلة التقليدية مثل الرجل الثانى فى المنظمة والسلطة ، وربما الأحق من عرفات بنوبل ، محمود عباس أبو مازن . ( لو حصل واحد على نوبل لكان پيريز الأجدر ، ولو اثنان پيريز وأبو مازن ، ولو ثلاثة پيريز وأبو مازن ورابين ، أما ما حدث فهو بلا معنى تقريبا إلا لو منحت للأربعة معا . الإيمان الحق بالسلام ، رغما عن سذاجته ورفضنا له ، هو مشروع پيريزى محض . أما ما يسمى بالواقعية العرفاتية ، فهى لم تأت من باب حب السلام أو شىء من هذا القبيل . فقط جاءت بعد دك العراق فى حرب تحرير الكويت ( وكأن دك إسرائيل لمفاعله النووى لم يكن يكفى لفهم أن اللعبة منتهية مهما حدث ! ) ، ذلك العراق الذى أيده صراحة خلال هذه الحرب ، وطالما راهن قبلها على قوته وتسليحه وراديكاليته فى تحرير فلسطين كل فلسطين يوما . للأسف عرفات إرهابى بالفطرة أو بحكم الچيينات . وما حدث فى كامپ ديڤيد قبل عام يجزم بهذا جزما مطلقا ! ) . [ تابع هنا بعد نحو عام ونصف قصة تولى أبو مازن للسلطة وتجريد إرهابى فلسطين الأول ياسر عرفات من كافة سلطاته فيما يمكن وصفه بتظاهرة عالمية تطرد هذا الأخرق وترحب بالقائد الجديد المرموق ] .

السؤال الذى يطرح نفسه كلما طالعت تلك الابتسامات البلهاء المصاحبة دوما لتصريحات زعماء الفصائل الفلسطينية الواثقة والمتفائلة دائما أبدا ، والمتمسحون جميعا ‑حتى الإسلاميين منهم‑ فى الچنرال ديجول ومقاومته التى يعتقدون أنها هى التى أركعت النازية : حتى لو سلمنا جدلا بأنكم قمتم أو ستقومون بكفاح مسلح فعلا ضد الدبابات والطائرات ، هل تتوقعون ساعتها أن تصفق لكم إسرائيل أو حتى أى أحد آخر فى العالم ، وتقول لكم ’ پرافو ، هذا كفاح مسلح وليس إرهابا ، هل من مزيد ؟ ‘ ، أم أنها سترد عليكم بكل ما لديها من قوة ؟ ( ملحوظة : اتفاقية چينيف الخاصة بالمقاومة التى تتحدثون عنها مجدى محفوظ 20020507 تشترط أن ترتدوا زيا مميزا وأن لا تحتموا بالسكان المدنيين ، وإلا فأنتم مجرد قتلة جنائيين عاديين . لكن كما تعلم الشريعة الإسلامية لا تعرف چينيف ) .

إذا كان لا يوجد فى المجتمع الإسرائيلى من يمكن اعتباره مدنيا ، فماذا يمكن أن يقال عن المجتمع الفلسطينى ؟ ذلك الطرح من الجماعات المتطرفة هو بالأحرى ترخيص للعالم بإبادة كل الشعب الفلسطينى .

لا يزال ذوو الابتسامات البلهاء يبحثون عن الحلول اللفظية فى تبرير العمليات الانتحارية ضد فتيات نوادى الديسكو ، ويقولون إنه لا يوجد فى المجتمع الإسرائيلى من يمكن اعتباره مدنيا . يا للهول ! إذا كان لا يوجد فى المجتمع الإسرائيلى من يمكن اعتباره مدنيا ، فماذا يمكن أن يقال عن المجتمع الفلسطينى . العالم يعرف جيدا جدا جدا جدا ( صدقونى ! ) أن العكس هو الصحيح . وأطروحة استباحة المدنيين لأنه لا يوجد مدنيون ، هى بالأحرى ترخيص بإبادة كل الشعب الفلسطينى .

ما لا تريدون فهمه يا سادة أن عصر ما يسمى التحرر القومى قد ولى واندثر ، وقد فهم الجميع اللعبة أو ندموا عليها ، حيث لم تفرز كما أفضنا يوما سوى مجتمعات فقيرة متخلفة فاسدة يحكمها أولئك الذين سعوا لطرد المستعمر فقط كى يستأثروا هم بنهب فتات الثروة فيها . وآخر الأمثلة تجربة حزب العمال الكردستانى ، الذى ما أن ألقى القبض على قائده عبد الله أوچالان حتى ألقى الجميع السلاح . هل هم أغبياء أم خونة أم باعة للقضية ، أم مجرد أنهم أدركوا أن العالم يتكتل حاليا لا أن يبحث عن مزيد من التفتت ( دع جانبا أنهم مقاتلون شرفاء يقبلون مبدأ الهزيمة والاستسلام وليسوا أصحاب بوتيكات أو لوردات حرب مثلكم تقاتلون حتى فناء آخر فرد فى شعبكم ) . الفكرة باتت مرفوضة من حيث المبدأ ، الحالة الوحيدة التى رحب بها العالم فى العقود الأخيرة هى استقلال تيمور الشرقية لا لشىء إلا لأنهم أكثر تحضرا من محتليهم الإندونيسيين ، أما أنتم فلا ترفعون سوى نفس الشعارات التى يرفعها بن لادن الذى يريد تحرير بلده السعودية من الاحتلال الأميركى ، بل أنتم أسوأ منه أخلاقيا أنكم ترتزقون من الانتفاضة بينما ينفق هو ثروته على حربه المقدسة . فقط ما من بديل أمام أمثالكم للاستسلام والانخراط فى ركاب الحضارة سوى الإبادة !

عصر ما يسمى بالتحرر القومى ولى واندثر ، ولم تعد هذه الحيلة تنطلى على أحد بعد . ليس بالانتفاضة شىء أفضل من إرهاب بن لادن الذى يريد تحرير بلده السعودية من الاحتلال الأميركى .

نعم الإبادة هى البديل الثانى الذى يفضله صراحة الصقور خارج الحكومة ( لن يبقوا خارجها لوقت طويل فيما يبدو ، بينما نزيف الدماء اليهودية مستمر بسبب التخاذل الشارونى ، الذى لا يفعل أكثر من انتظار الضربة تلو الضربة ، ليرد فقط بعدها ببعض إجراءات عسكرية تليڤزيونية لا أكثر ) . على رأس هؤلاء الصقور برز بالطبع بنيامين نيتانياهو ، والبديل بسيط لحد الجمال : أن تتولى حماس السلطة ! نيتانياهو قال اليوم محمد منير سراج فى إذاعة لندن قال كل هذا بالتزامن مع حديث لانداو فى اللوموند عن تونس http://www.haaretzdaily.com/hasen/pa...?itemNo=105995 ، لكن أحدا لم يكرره بما فيه موقع لندن أو الصحف الإسرائيلية أو حتى الفيجارو نفسها للفيجارو الفرنسية ، إن هذا هو أفضل حل ، وهو لا يخاف منه بالمرة ، ولن يزيد عن كونه تكرارا لسيناريو أفجانستان ، حيث لن يجلب النصر إلا النصر . وكرر مقولته الأثيرة إن الطريقة الوحيدة لإقناع العرب بشىء ما هو إيصالهم لنقطة اليأس ، والتيقن من وصول الرسالة إليهم بأن الغرب منتصر لا محالة . الفكرة ذكية للغاية وتسقط آخر ورقة توت عن الفلسطينيين وهى كلامهم عن الاحتلال والشرعية الدولية ، وتكسف فقط الشىء الذى طالما راوغوا وراوغ كل العرب تقريبا العالم حوله ، وهو الجوهر ، أو كما نقول دوما المهم المحتوى ، محتوانا المتخلف المعادى للقيم الحداثية . فحماس منظمة دينية صريحة ، ولن تخفى أن هدفها ليس حدود 1967 أو ما يسمى حق العودة ، بل ببساطة إزالة إسرائيل وتحويل يهودها لذميين . من ثم هى عدو عسكرى صريح يسهل معه حتى دعوة أميركا ( إن لم يكن العرب أيضا ) لشن حرب إبادة مسلحة جنبا إلى جنب مع إسرائيل ضدها وضد الفلسطينيين ككل .

نحن مجبرون للميل للخيار الثانى ، من ناحية لأن نيتانياهو طالما أثبت أنه أخبر مسئول فى تاريخ إسرائيل بالسيكيولوچية العربية ، ولأن بن لادن وأمير المؤمنين الملا عمر ، لم ينصبا مستنقعا فييتناميا ولا يحزنون لأميركا فى أفجانستان . التاريخ لا يعيد نفسه . لن يلدغ أحد من الجحر الفييتنامى مرتين . قد تستطيعون كسب إحدى المعارك فى حربكم ضد الحضارة ، لكنكم لن تكسبوا الحرب أبدا . ونعود لتكرار إحدى مقولاتنا القاعدية دوما : التقنية هى الحل . والأسلحة الجديدة كما تنبأنا حلت مشكلة المستنقعات للأبد . لتبقى المشكلة الوحيدة فى عالم اليوم أننا لا نعتمد بعد بالكامل على الحواسيب الذكية فى التخطيط الستراتيچى ، ولذا لا زلنا مضطرين لخوض هذا الجدل الأزلى : أيهما يفهم العالم أكثر : شارون أم نيتانياهو ؟ —كل ما نعرفه حاليا ، ومع احترامنا البالغ لسجل دونالد رامسفيلد المدهش ، أنه ليس شخصا ثالثا ! ] .



17 ديسيمبر 2001 : آخر نكتة : صدام حسين يدعو لقمة عربية فى مكة . فى الواقع هى ثلاث نكت فى بعض ، أعتقد أنك فهمتها جميعا من الوهلة الأولى :

1- السعودية دائما أبدا ترفض عقد القمم على أراضيها ، فهى تعلم أنها هراء لا يفضى إلا لإضافة ورقة جديدة لملف بيانات الشجب المتخم أصلا .

2- ماذا سيفعلون فى رئيس لبنان ؟ صحيح أنه أكثر تطرفا فى الإسلام من حزب الله نفسه ، لكن يظل رسميا غير مسموح له بدخول مكة .

3- الكل يعلم أن الموضوع ليس فلسطين ، بل مجرد هيصة وزفة يُنسى بها صدام نفسه مؤقتا أن أيامه فى الحياة باتت معدودة ، وأن قرار الضربة قد اتخذ ، وأنه يتبنى بالضبط تقريبا سيناريو نيكسون الافتراضى الذى عرضناه هنا ، وأن السؤال لم يعد من أو لماذا أو كيف ، إنما فقط متى .

20 ديسيمبر 2001 : معجزة ! معجزة ! معجزة ! العرب الذين تختطفهم عادة سوريا بابتزازاتها ، ويجرون وراء مزايداتها دون تفكير تقريبا منذ عقود وعقود ، تركوها اليوم وحيدة تماما فى العراء ، بل وصل الأمر لحد مشادات حادة بين بعضهم وبينها فى أكثر الأمور التى طالما اعتبرتها مسلمات تلوى ذراعهم بها بسهولة من قبل ، وفى طليعتها طبعا ما يسمى بالقضية الفلسطينية . انعقد اليوم مجلس وزراء الخارجية العرب ، واتخذ قرارا إجماعيا بتأييد ياسر عرفات فى وقف الانتفاضة . ولم تخرج سوى سوريا ( وطبعا الريچيم العميل للبنان المحتل ) على الاجماع العربى . بل المدهش ( أو لعله الطبيعى ) أن تملكتها عصبية مجنونة لأن تجد نفسها لأول مرة إطلاقا فى تاريخها ، معزولة تماما وسط العرب الذين لم تتعود منهم إلا أن يقابلوا كلماتها المسمومة بالتأييد أو الصمت المكتوم ، ولا يجرؤ أحد قط على مناقشتها فيما اعتادت تلقينه لهم من ’ ثوابت الأمة ‘ ، ولا يجرؤ أحد قط على سؤالها لماذا تحرض كل العرب على محاربة إسرائيل حتى آخر فلسطينى ومصرى ولبنانى ، ولا تتبرع هى ولو بطلقة واحدة احتفالا بالأعياد مثلا !

هذه العصبية أدت بها لأن بها تؤكد هذه العزلة وتجعلها علنية وعلى رءوس الأشهاد ، بأن تقدمت للاجتماع بمشروع بيان مضاد يطالب باستمرار الانتفاضة ، فإذا لم يجد تأييدا حتى من النظام العربى المتطرف الوحيد الآخر : العراق !

أرجو أن يكون چورچ بوش قد فهم الرسالة هذه المرة ، ولا أدرى إن كان لا يزال بعد كل هذه الأهوال بطئ الفهم كما ديدن كل الساسة الأميركيين ، أم تحسن بعض الشىء . إن رأس الأفعى ليس بغداد حسبما يقول غسيل المخ الغربى والعربى معا ، بل هو قابع هناك فى دمشق كما قال هذا الموقع ألف مرة حتى الآن . آمل أيضا أن لا يطول انتظارنا لرؤية الطائرات المصرية والسعودية تدك دمشق وبيروت ( دعوة وجهناها فى 14 أكتوبر الماضى من صفحة سپتمبر ) ، وكفانا ما لحق بنا من خراب وتخلف منذ 1967 وحتى الآن بسبب تحريضات هذه الأفعى خفيضة الصوت مسمومة المآرب . وبدون مبادرة ذاتية جدا من العرب لإسقاط هذا الريچيم أعتقد أن الثمن المطلوب بعد الآن لن يقل عن إبادتنا جميعا .

[ تحديث : 22 ديسيمبر 2001 : رد فعل قوى للغاية لأحمد قريع ( أبو العلاء ) رئيس المجلس التشريعى الفلسطينى على الديماجوچية السورية ’ التى لم تطلق على إسرائيل ولو طلقة واحدة ‘ ، جاء اليوم من خلال حديث مع إذاعة البى بى سى العربية . تحدث عن الحاجة لفهم عالم لم يعد به إلا إرادة واحدة هى الإرادة الأميركية ، وأفاض فى الكلام عما أسماه التضحية بلا نصر ، ولأول مرة فى حياتى أسمع صوتا فلسطينيا يتحدث عن الخسائر فى مجال التعليم مثلا بسبب الانتفاضة ، بل ربما أول صوت عربى يعتبر التعليم أهم من الأرض ! هل تذكر ما كتبناه موجها للفلسطينيين قبل سنوات فى صفحة الثقافة من أن لا مهانة أشد من الفقر ، وأن سباق التقدم يحسب بالأسابيع والشهور ، بينما يمسك بنا وسواس الأرض الضائعة لسنوات وعقود ؟ ] .



24 ديسيمبر 2001 : منعت إسرائيل ياسر عرفات الذى باتت تعتبره مواطنا فلسطينيا عاديا من الذهاب للاحتفال بليلة عيد الميلاد فى مدينة بيت لحم ، باعتباره مواطنا مسلما ولا حاجة ملحة لديه للاحتفال . رسميا قالت إن لا وقت لديه للاحتفالات ، والأفضل له أن يتفرغ لمكافحة الإرهاب ، وحددوا له مهمة رمزية هى القبض على قتلة وزير السياحة رحبعام زئيفى . هنا يكمن السبب الحقيقى غير المعلن : اعتبر الإسرائيليون طلب عرفات بالسفر من رام الله لبيت لحم للاحتفال ، طلبا يفتقد للذوق على نحو فاحش ، بينما أسرة زئيفى وأكثر من خمسين أسرة غيرها لا تزال تعيش الحداد .

إعلاميا خسرت إسرائيل بتعاطف العالم مع الكهل الحبيس المتسامح دينيا الذى لا يريد أكثر من تهنئة أبناء شعبه المسيحيين بعيدهم . وفى طليعة هؤلاء المتعاطفين پاپا روما ( ومن يشهد للعروس سوى متدين مثلها ؟ ! ) . وفعلا لعب عرفات على هذا الوتر بنجاح مستغلا سذاجة العالم الذى لا يعرف المراوغات العربية التقليدية ، ومنها تحويل الموضوع الأصلى لشىء آخر كما فعل هذه المرة . بينما إسرائيل الصريحة عادة لا تلجأ لمثل هذه الأساليب الملتوية قط ، ولا تعرف سوى أسلوب واحد مباشر للتعبير عن نفسها هو القوة الغاشمة ، والذى عادة ما يستفز العالم العاطفى مرهف القلب ، بالذات لو فى موسم الكريسماس ( رغم أنه والله العظيم أسلوب يتفق مع نظرية داروين بل وكل نظريات الفيزياء والميكانيكا والتاريخ الطبيعى بنسبة 100 0/0 على الأقل ! ) .

ستراتيچيا استفادت إسرائيل الكثير فى المقابل بهذه الإهانة المقصودة لعرفات ، بأن أكدت للعالم موقفها أنه بات غير ذى موضوع irrelevant فى نظرها ، وأن دوره قد انتهى تاريخيا . وسربت لصحفها أن أحمد قريع يتفاوض بالفعل فى روما على القبول بدولة شارون ( 42 0/0 من الأرض مع تأجيل التفاوض على بقية الأمور لاحقا ) . كذلك أقر جميع الفلسطينيين تقريبا بالبركات الجسيمة التى لم ولن تنتهى للانتفاضة التى جاءت ردا على دولة باراك ( 99 0/0 من الأرض مع عدم إبقاء أى شىء من شغل اليوم للغد ) . من أقروا بذلك يشملون حتى فيما يبدو حركتى حماس والجهاد ، التى لا يمكنك أن تفهم شيئا مما تقولاه حاليا ، سوى أنهما قررتا دخول حالة من البيان الشتوى ، وسوف تحددان موقفهما عندما يحين فصل الشمس المشرقة ! هذه طريقتهما المعتادة فى الإفلات من المشانق عندما تحين لحظة الجد ، وطبعا تعلموها من الأخوان المسلمين ، تماما كما تعلم العالم كل شىء من مصر . إنهم فقط أصحاب بوتيكات يتاجرون بالجهاد فقط بهدف أن تملأ تبرعات السذج حساباتهم فى بنوك جزر المحيط الهادى !

الدرس المستفاد : القوة الغاشمة تنتصر دوما لا محالة ، وإن احتاجت لبعض المجهود فى إقناع البشر بها ! المهم فقط أن تكون غاشمة بالقدر الكافى .

[ تحديث : 25 ديسيمبر 2001 : اعترف الفلسطينيون رسميا لأول مرة اليوم بمباحثات بيريز‑قريع ، ويقولون ‑والعهدة على نائب قريع فى المجلس التشريعى‑ نائب قريع للبى بى سى أنهم سيستمرون فيها ، وسيقبلون كل ما ستصل إليه من ’ لا‑نتائج ‘ ، وبرر النائب هذا للبى بى سى بالضغط العالمى الرهيب . هذا يأتى بعد يوم واحد من احتفال الفلسطينيين بانتصارهم ’ السياسى ‘ الضخم من جراء عدم سماح إسرائيل لعرفات بالذهاب لبيت لحم !

…ما كان م الأول . علشان كده اسمح لنا بتذكيرك بأحد مأثوراتنا العظيمة جدا الأثرية جدا من صفحة الثقافة : لو عرف الضعفاء بضعفهم لما نشبت الحروب قط !

لكن مهلا عزيزى القارئ . لا تتفاءل جدا هكذا . فلو جعلنا التاريخ مرجعنا ، فالفلسطينيون علمونا منذ 1947 مرورا بمينا هاوس وانتهاء بالعبيط باراك ، أنهم لا يوافقون أبدا على شىء إلا بعد أن يصبح غير معروض عليهم بعد وللأبد . فلماذا إذن لن يضيعوا فرصة الـ 42 0/0 أيضا ؟ ! ] .



28 ديسيمبر 2001 : الاتحاد الأوروپى يعلن رسميا حماس والجهاد وقادة حزب الله فقط وليس حتى الجناح العسكرى 29EURO منظمات أرهابية . يا سلام سلم ! ربع قرن إرهاب ، لا موقف لأوروپا فيها إلا دعم هؤلاء الإرهابيين ، وملاحقة من يتصدون لهم من أمثال ميلوسوفيتش ، والترحيب بالهجرة الإسلامية ، وحتى قائمة اليوم لا تبدو حاسمة شاملة حيث لا تمس سوى المسلحين وتترك الأجنحة السياسية والاجتماعية والإعلامية تمرح كما تشاء . من دفع الثمن ؟ فقط نحن : أنصار التقدم والحياة الكريمة شعوب مصر والأردن ولبنان وفلسطين والخليج وغيرهم ، ممن أخذهم هؤلاء الإرهابيون عقودا أسرى لديماجوچيتهم ومزايداتهم . الآن الكرة فى ملعبنا ، هل نخنع لهؤلاء الإرهابيين ربع قرن آخر ، أم نبادر لتصفيتهم وكل بناهم التحتية والريچيم السورى الداعم لها ، تصفية الفعل من البريطانية فى وصف سياسة پينوشيه تجاه اليسار استئصالية extirpationist وجسدية مطلقة ، وتفريغ مجتمعاتنا من كافة مظاهر التدين العلنى ، ولو أمكن غير العلنى أيضا ؟ أم هل نخنع للغرب بطئ الفهم دائما أبدا ، ونعتبره ثرمومترا لخطواتنا ، بينما وضعه فى حساباتنا ثمن باهظ لن يدفعه سوانا وأبناؤنا ؟

الجزء المسلى فى الأمر هو استخدام الفلسطينيين لكلمة ضغط ، كانوا يصفون استهجان العالم لإرهابهم وتخلفهم بكلمة الضغط ، ثم أصبحوا يقولون الضغوط ، والآن يستخدمون جمع الجمع ضغوطات . لم يكن للعرب من مهنة تاريخيا إلا الكلام ، ومن ثم جاءت اللغة العربية لغة عظيمة نجيبة ومضبوطة معا ، وربما لا يعيبها شىء سوى الناطقين بها . رغم ذلك لو أصر الفلسطينيون على استنزافها بهذه المعدلات ، فلا أعتقد أنها سوف تصمد أو تسعفهم لمدة طويلة !

29 ديسيمبر 2001 : غيب يا قط العب يافار . تحجيم الحركات الإسلامية الفلسطينية أسفر عن فرصة ذهبية لاستقدام مناضلين مستوردين reuters - international-mideast من الخارج ، عادة ما كانوا يغتالون بمجرد ظهورهم فى مرمى نظر المنظمات الإسلامية . هؤلاء يسمون أنفسهم ’ حركة التضامن الدولية ‘ ، وعلى الأرجح من خلال أسلوب صدامهم مع الجيش الإسرائيلى ، أنهم عينهم الذين تعودوا إفساد اجتماعات منظمة التداول العالمية ، ولا يعلم أحد من يمولهم ، وإن بات واضحا الآن استنتاج كيف تسير الأمور . شيوعيون محمولون جوا لا يريدون أكثر من الاستضافة فى فنادق فاخرة ، ويعرضون خدماتهم لكل من يدفع ثمن الوجبات ، استوردتهم جامعة بير زيت التى تشتغل بها الشيوعية المتطرفة حنان عشراوى وعشرات من الرفاق والرفيقات أمثالها . [ تابع هنا مغامرات الـ Airborne Communists خلال الحرب السادسة الإسرائيلية‑العربية فى مارس وأپريل 2002 ] .

نعم عزيزى القارئ ، أكاد أسمع ما تريد الهمس به : إذا كان لعب السلطة على على حبل ابتزاز إسرائيل بالانتفاضة الإسلامية قد جلب عليها كل هذه الكوارث ، فهل سيكون الابتزاز الجديد أقل وبالا ؟

أصدقاؤنا أنتم تتكلمون كثيرا عن تغير العالم بعد 11 سپتمبر ، لكنكم فى الواقع لا تعرفون ما الذى تغير فعلا . إنه ببساطة أن الغرب لم يعد جاهلا بالمتخلفين أمثالكم وأچنداتهم المارقة على الحضارة . وأنه بات أكثر يمينية بكثير ، وأقل تعاطفا بكثير مع الجوعى . وقريبا ستسمعون منه أنكم تستحقون الإبادة لا أجولة الدقيق . كل الحبال التى تعود شيوعيو العالم الثالث اللعب عليها أيام الحرب الباردة ، تقطعت بعد سقوط الاتحاد السوفييتى ، وها هى أحرقت بالكامل بعد 11 سپتمبر . إنكم تلعبون فى الوقت الضائع ، وتجربون اللعبة التى هجرها الجميع ، والسبب طبعا أنكم أفلستم !

فقط أفيقوا يا حكماء فلسطين ، ولا تتركوا الآخرين يختطفون شعبكم من جديد تحت وهم دعم ’ العالم ‘ هذه المرة ، وهو ليس إلا حفنة من الشيوعيين المنبوذين . سوف تختطفون لسنوات أخرى ( المفارقة هذه المرة أن يختطفكم أناس بلا أچندة ، أو بقول آخر تختطفون أنفسكم طوعا ) . إذا كانت بركات الأقصى وانتفاضته هوت بالأراضى من 99 0/0 إلى 42 0/0 ، فالأرجح أن تكتشفوا هذه المرة أن إسرائيل لم تعد تعرض 42 0/0 إنما 2 0/0 فقط

10 يناير 2002 : العالم كله يتحدث منذ ستة أيام أيضا أوسع وبها اسم السفينة عن سفينة أسلحة مهربة للسلطة الفلسطينية ، فيما عدا موقعنا هذا . لماذا ؟ لأن المهم فى الموضوع لم يحدث إلا اليوم : تهديد عنيف اللهجة من الرئيس الأميركى لحكومة طهران . وبدون هذا ما كان الموضوع يستحق أى اهتمام أصلا !

هل تعتقدون أن إسرائيل لم تفوت عشرات الشحنات المثيلة من قبل ، واحتفظت بهذه للتوقيت المناسب ؟ ثم هل تعتقدون أن التوقيت المناسب هو زيارة الچنرال زينى وأن العالم أصبح يحاصر إسرائيل مطالبا بالسلام ، ومن ثم أرادت الإفلات من هذا الحصار ؟ بل هل تعتقدون أن إسرائيل تبحث أصلا عن ذريعة لإسقاط عرفات أو حتى إبادة الفلسطينيين ؟ لا شىء من كل هذا صحيح . إن عرفات سيسقط والفلسطينيين سيبادون فى الوقت الذى تحدده إسرائيل وبالطريقة التى تراها ، وساعتها لن تهتم بالأمر أميركا أو العالم أو حتى العرب . إنها لا تهتم حتى بإثبات أن البحر الأحمر بحيرة إسرائيل ، فهذه حقيقة واقعة منذ عقود ، واسألوا اريتريا وأثيوپيا مثلا .

إسرائيل لا تفكر فى الفلسطينيين ولا حتى فى البحر الأحمر بأى شكل من الأشكال . إنها تفكر فقط فى أعداء أهم وستراتيچيات أوسع وخرائط أكبر ، كما قلنا كل هذا مرارا أعلاه . ما لم نكن نعلمه فى الأيام الستة الماضية وطبعا كانت تعلمه الاستخبارات الإسرائيلية ، وتعلم أن الاستخبارات الأميركية تعلمه ، هو ما يجرى على الحدود الإيرانية الأفجانية . اليوم فقط أصبحنا نعلم أن هناك محاولات إيرانية للتذمر من الوجود الأميركى الكثيف والمصدق عليه من الجميع على حدودها الشرقية . وأنها غاضبة من علمنة أفجانستان كما قال مسئول دفاعى أميركى ، وأنها راحت مثلا تستضيف فلول تنظيم القاعدة فى مدينة الاسم أضيف نقلا عن هالة صالح لندن تسمى زاهيدان ، وأشياء أخرى ربما لا زلنا نجهلها . هذه كانت اللحظة المناسبة لآرييل شارون .

ببساطة المهم فى المدعوة ’ كارين إيه ‘ هذه ، ليس أنها ذاهبة للإرهابيين الفلسطينيين ، بل أنها قادمة من إيران . ولو كان المطلوب ضبط عرفات عاريا لانتظرت إسرائيل حتى وصول السفينة لأبواب غزة ، وليس هناك بعمق خمسمائة كيلو مترا فى البحر الأحمر . وكلام چورچ بوش شديد اللهجة اليوم ، وضع الريچيم الإيرانى بوضوح على أچندة التصفية القادمة ، وضمنت إسرائيل دورا أكبر فى كل الشرق الأوسط الذى طالما اعتبرته فناء خلفيا لها ، ولا يعجبها حتى التواجد الأميركى فيه .

اليوم فقط ، والقاهرة تحت قصف حبيبات الثلج ربما لأول مرة فيما يذكر من تاريخها ، أصبح بالإمكان الحديث عن السفن والأحوال الجوية المضطربة معا ، وأصبح ممكنا القول رغم كل الضباب والعواصف : لقد طفت التايتانيك !

ملحوظة أخيرة جدا ثانوية جدا وعلى الهامش جدا : ما أكاد أجزم به الآن أن ملف الدولة الفلسطينية قد طوى للأبد اعتبارا من هذا الأسبوع ، وأن أصبح الاستسلام العربى بلا ثمن على الإطلاق اليوم .

لن نتحدث عن الماضى ونذكرك بما كنا سنحصل عليه لو استسلمنا سنة 1947 أو حتى 1967 . سنتحدث فقط عن المستقبل ، ونقول اعتبارا من الغد سيصبح الثمن سالبا فقط ، بمعنى أن يكون مقابل الاستسلام تقليل عدد المستهدفين بالإبادة أو إبطاء جدول إبادتهم . الشىء الوحيد المشترك بين الماضى والمستقبل أن التأخير لن يزيد الأمور إلا سوءا !


25 يناير 2002 : من irrelevant على لسان آرييل شارون فى 24 ديسيمبر أعلاه إلى disappointing على لسان چورچ بوش اليوم ، ومن كون أيامه باتت معدودة إلى كون ساعاته باتت معدودة ، هذا هو وضع ياسر عرفات كما تبدى لنا اليوم . لا ندرى ماذا ستفعل أميركا الغاضبة جدا من موضوع السفينة بالضبط ، وفيما يقال ستتخذ قرارها مساء اليوم . هذا سيتراوح ما بين قطع العلاقات الدپلوماسية مع السلطة الفلسطينية ومن ثم عدم إرسال مبعوثين للسلام مرة أخرى وطردها من مكاتبها فى واشينجتون ، وما بين تصنيفها كمنظمة إرهابية وإعلانها عدوا لأميركا . لا يهم هذا أو ذاك كثيرا ، فالمهم فى كل الأحوال أنه تصريح على بياض لآرييل شارون بإنهاء القضية سواء بالإبادة أو بأى ما كانت أعصابة الهرمة ستستطيع الوصول به إليه .

سوف يلتقى شارون من جديد ببوش بعد أيام ، ولا أعتقد أننا فى حاجة لتكرار ما قلناه عن الزيارة السابقة ، أن الرجلين لن يتحدثا عن الفلسطينيين ولو بنبت شفة واحد ، إنما سيتحدثان فقط عن كيفية ضرب سوريا والعراق وإيران ، هذا ما لم تكن هناك أمور أخرى أهم .

4 فبراير 2002 : منذ ثلاثة أيام 02MIDE اجتمع آرييل شارون بمن يمكن وصفهم بالثلاثة الكبار بعد عرفات فى السلطة الفلسطينية أبو مازن وأبو العلاء ومحمد رشيد . من ساعتها وأنا أضرب أخماسا فى أسداس لا سيما وأن كل الإعلام الفلسطينى والعربى والأميركى والعالمى وحتى الإسرائيلى يتحدث بنغمة موحدة عن مفاوضات سلام الشرق الأوسط الوشيكة . كيف ؟ …نعم ، كيف ؟ !

بعد كل المجهود على مدى عام كامل ، وبالذات بعد المجهود المظفر والنجاح الإعلامى الباهر فى واقعة السفينة ، يفاوض ؟ هل فعل شارون كل ما فعل حتى الآن حتى يتفاوض فى آخر المطاف ؟ هل جعل أميركا تقطع تقريبا كل علاقاتها بالفلسطينيين حتى يقيم هو علاقاته ؟ وأى تفاوض ، التفاوض الأول إطلاقا منذ توليه السلطة . ومع من ؟ مع زعامات عليا من السلطة التى اقترب جدا من نهاية مسعاه بتصنيف كل العالم ( بما فيه العرب ) لها ككيان إرهابى ؟ على الأقل جدا أين ذهب شرطه الكاريكاتورى الشهير بالتهدئة لمدة سبعة أيام ؟ فقط ما كنت أعرفه أن من المستحيل أن يكون ما يقوله الجميع شيئا صحيحا ، وظللت أنتظر حتى نسمع ما سيقوله شارون نفسه . هذا حدث اليوم ، وبالطريقة المعتادة للإدلاء بالتصريحات الاستثنائية فى أهميتها : مكالمة لويلليام سافاير !

طبعا لا شىء صحيح فى كل ما قيل أو كتب ، إنما هى مجرد الخطوة الأولى فى التخلص من عرفات الذى يعلم أنه واسع النفوذ بين الفلسطينيين ، فتح الاتصالات مع بدلائه ’ الپراجماتيين ‘ المحتملين ، وأراد أن يخبرهم بالشروط التى يمكن أن يتعامل بها معهم لو أزاحوا عرفات ، وهى القائمة الطويلة المعروفة ، ومنها تفكيك كل المنظمات بما فيها فتح وحرس عرفات ، وتسليم كل الأسلحة ، وتغيير الإعلام والمناهج وكافة أشكال التحريض …إلخ . أيضا للأمر علاقة بالخطة الناجحة لضم إيران لمحور الشر ، والتمهيد لضربها قريبا . وأخيرا قال بحسم تام أن الأمر لا ينطوى على أى انفراج بالمرة ، وأن اللقاء نفسه هو ضغط على عرفات ( الصحافة ركزت على أن لا بد وقد بارك عرفات الاجتماع ! ) . وطبعا أنهى اللقاء بأنه لا يفكر فى الفلسطينين أكثر من تفكيره فى مشاكل يهود الأرچنتين وفرنسا الحالية .

يعنى طبعا طبعا ، هى ذات الخطة بعيدة المجرى والواسعة جدا التى أخبر سافاير بها قبل عام فى 13 فبراير الماضى أعلاه ، والتى ستجعل من الشرق الأوسط منصة مسرح مثيرة الأحداث فى الشهور القادمة . ربما لم يقل كل شىء بعد ، لكن المؤكد وبلا أدنى لبس أن ليس فيه شىء من المفاوضات ، فقد هجر العالم كل أمثال هذه الأفكار المملة مرة واحدة وللأبد يوم 11 سپتمبر الفائت . والأهم بالنسبة لى طبعا أن انتهت الأخماس والأسداس !

… اقرأ عمود ويلليام سافاير


17 فبراير 2002 : مأزق كبير حقا تمر به إسرائيل حاليا : سلسلة من الهجمات الفلسطينية الأكثر خطورة ، ومنها مثلا انفجار هائل دمر إحدى الدبابات ، وإطلاق صواريخ محلية الصنع على داخل إسرائيل …إلخ ، بينما لا تفعل هى شيئا تقريبا لوقفها .


19 فبراير 2002 : قرأت بالطبع عمود توماس فرييدمان أول أمس ، ولم أكد أتخيل أنه سيثير أى رد فعل يذكر ، لكن إذا به يتصدر بحماس كل الصحف والإذاعات العربية . حفل عشاء دعا الأمير عبد الله فرييدمان إليه . وفرييدمان كصديق للعرب ( دعك مما تقوله منذ سنوات الصحافة المصرية ! ) ، سأل ولى عهد السعودية فيما يبدو كسؤال برئ : ما المانع أن يعطى العرب كل السلام لإسرائيل ، وتعطى هى كل الأرض ‑أرض 1967‑ للعرب ؟ فكان رد الأمير أن هذا ما كان ينتوى قوله فعلا للقمة العربية الشهر القادم لو استشعر بعض اللين من آرييل شارون .

رأيى أن السؤال برئ فعلا ، ويعبر عن موقف فرييدمان المتوحد كلية مع الموقف المشترك لليسار الإسرائيلى مع مجمل الزعامات العربية المعتدلة . وفاته أن يقرأ ، أو قرأ ونسى أن الأمير عبد الله نفسه ، قد اتخذ ‑بمعايير الأهل والأرض والعرض‑ موقفا أكثر تقدما من هذا بكثير قبل حوالى 14 شهرا من الآن ، الأمر الذى شد انتباهنا بشدة فى حينه أعلاه ، واعتبرناه أكبر لحظة قربت فيها المسافة بين العرب وإسرائيل فى التاريخ كله .

فى الساعات الأخيرة لقمة كامپ ديڤيد الثانية برعاية الرئيس كلينتون وقد بات الفشل وشيكا ، قال الأمير عبد الله آنذاك إن كل شىء عدا المسجد الأقصى قابل للتفاوض . الرجل لم يطالب بأراضى 1967 أو حتى بالقدس الشرقية أو بتفكيك المستوطنات أو طبعا بما سمى حق العودة ، وهو الشىء الذى أفسد كل شىء عندما تذكره ياسر عرفات فى اللحظة الأخيرة ( أو ربما أرسلت له الأفعى الدمشقية ببريد إليكترونى مسموم تذكر إياه بها ، فكانت صفعته للجميع بما فيها للأسف المبادرة المذهلة للأمير عبد الله ولرئيس الولايات المتحدة شخصيا وفى وجهه وبحضوره ) . الأمير اعتبر فقط أن كل شىء عدا هذا المكان الذى يعتبره المسلمون أحد أكبر مقدساتهم ، يمكن أن يدخل فى إطار الترضيات المادية ، وهى شىء مما يمكن التوافر عليه من الغرب أو إسرائيل أو الخليج العربى ، أو منها معا .

على أن قيمة التصريح الجديد للأمير عبد الله لا تكمن فى مساحات الأرض أو فى ترحيل الفلسطينيين من خارج إسرائيل لداخلها أو من داخلها لخارجها ، بل فى شىء آخر تماما ، لو لم يحدث رد فعل إسرائيلى فورى عليه ، لما كان الموضوع برمته يستحق أية ضجة ، وهذا ما توقعناه ولا زلنا . ما فهمته شخصيا من التصريح الجديد أنه رسالة مشفرة قُصد جدا أن تمر أولا من خلال دهماء العرب الجوعى دون أن يفهموا شيئا منها ، لتصل إلى من يفهمونها فقط : الأثرياء المحترمون المتبادلة فيما بينهم : السعودية‑إسرائيل وبالعكس . إنه يعرض ورقة جدية على المنضدة لم تعرض رسميا من قبل ، وهذا كما تعلم هو أسلوب المحترمين ، خذ وهات وليس زعيق الميكروفونات وإلقاء الحجارة . هذه الورقة هى انخراط إسرائيل والسعودية فى علاقات تجارية واقتصادية حقيقية وواسعة النطاق .

التطبيع الذى تفهمه سوريا برفع علم فوق إحدى الشقق فى دمشق ، لن تحصل فى مقابله من أراضى الجولان إلا ما يعادل مساحة هذه الشقة . لا علاقة لهذا بيمين أو يسار فى إسرائيل ، وله علاقة فقط بالحس الشائع commom sense ومنطقيات الطبيعة البسيطة . إسرائيل فى سالف العصر والأوان كانت تعرض ترك بعض أراضى 1967 سياديا ، فى مقابل احتلال كل أراضى العرب اقتصاديا . لكن هذا العرض نفسه لم يعد قائما ، ولا نريد أن نكرر تحليلات صفحة الثقافة المطولة قبل سنوات طويلة ، من أن كل العالم أصبح سوقا لمنتجات إسرائيل عالية التقنية وانكمش فى المقابل احتمالات نمو السوق العربية ، التى لا تمثل أكثر من الصفر إلا كسرا صغيرا من الواحد بالمائة من السوق العالمية .

هنا تدخل مبادرة الأمير عبد الله المشفرة ، وإسرائيل المحترمة بدورها لا بد وأن تفهم من مصطلحات الاقتصاد كلمات مثل العلاقة المفضلة والنظرة الأولى first look واقتصاديات التجاور وتكامل الجوار …إلخ ، وأن هذا ما يريد الأمير عبد الله عرضه عليهم ، وأن السعودية مستعدة لهذا ‑وطبعا السعودية وحدها أو بالأكثر مجلس التعاون الخليجى هو ما يقصده بكلمة العرب الذين سيطبعون العلاقات مع إسرائيل ، فالكل يعلم أن البقية هى جثث بدينة أو نحيلة لا فرص اقتصادية جدية فيها .

بل يمكن أن يفهم أكثر من هذا أن المبادرة قد تكون تعبيرا على مرحلة جديدة من مسيرة التطوير الذى لم يتوقف أبدا فى السعودية منذ الثلاثينيات على العكس من بلاد عربية كثيرة ، وأنه قد حان أوان الرغبة فى الانفتاح على عصر التقنيات المتقدمة ، ودخول مجالات كانت مستبعدة من قبل كالتقنيات الحاسوبية التى تحاول إمارة صغيرة كدبى الانفراد بها ، إن لم يكن أيضا اكتساب التقنيات الچيينية نفسها مثلا . أيضا ماذا لو أن السعودية وليست دبى هى التى قررت أن تصبح مركزا تمويليا هو الأهم بعد نيو يورك ، وأن إسرائيل قد تلقى بثقلها هنا فى إطار بنائها لامپراطوريتها الإقليمية ؟ هذه كلها وغيرها إيحاءات مشروعة يجوز استنتاجها من مجرد أن الذى تفوه بكلمة التطبيع هو الأمير عبد الله ، والمؤكد أنه لم يكن لينطق بها لو كان الأمر مجرد مكتب ورفع علم به نجمة داود ( فالمقارنة لن تكون واردة حتى أبد الدهر بين أمير واثق شهم ورصين إلى آخر شيم ونبالة الأمراء الحقيقيين ، وبين أمير دمشق الأخرق المراهق المهزوم ) .

وإسرائيل كدولة حصيفة لا بد وأن تفهم وتقدر أيضا مضمنات أخرى ثانوية لكن مهمة فى المبادرة المشفرة ، وأن بها من الحواجز النفسية التى كسرت ، كثير أو قليل مما يتوجب مقارنته بمبادرة السادات 1977 . تقدر أولا أن هذه خطوة جريئة حقا من بلد به أماكن يحظر رسميا دخول غير المسلمين إليها ، ويعتبر ككل حارسا على ديانة تكن نصوصها كراهية متأصلة زاخرة الأوجه لليهود . ولا بد وأنها تعلم ثانيا أن السعودية ليست دولة رعشاء يتجمد التعاون معها بسبب بعض مقالات لسعد الدين وهبة . وطبعا لا بد وأن تعلم أن ما يمكن أن تقدمه السعودية من تضحية جديدة معنوية ( إن لم يكن ماديا أيضا بشكل أو بآخر ) ، هو أيضا مساعدة لإسرائيل فى حل مشكلة لم تكف عن التأزم بسبب تعنت سوريا الأجوف ، وبسبب نوبة التشدد عند عرفات قبل 14 شهرا ، وما ترتب عليه من ساعتها ، حيث لم يكف بقية الفلسطنيين و’ الشارع العربى ‘ عن الإغراق فى التطرف والعنف .

لكن ما أفهمه أيضا أن الأمور ساءت جدا للأسف الشديد ، بحيث تجاوزت الأحداث ما قاله الأمير يوم 31 ديسيمبر 2000 ، أو ما يقوله الآن . لا يمكن لا الآن ولا مستقبلا لأية قيادة إسرائيلية أن تقتنع أن أية صفقة يمكن أن تجدى مع الموتورين الفلسطينيين والسوريين ، ناهيك عن كونها فكرة غير مريحة جدا أن يدفع السعوديون ويقبض الفلسطينيون والسوريون . ( الحقيقة الأمير لم يذكر سوريا صراحة ، ومؤكد أنه يعلم من خبرته الطويلة حجم العراقيل الهائلة التى ستضعها أمام أى حل . والشيطان يكمن فى التفاصيل ، وأول صورة للشيطان فى التاريخ الدينى هى الأفعى ، وبشار الأسد لا يعدم بالمرة أيا من خصائصها . واعتقادى الشخصى أن كل عقلاء العرب وصلوا أخيرا أو كادوا ، لقناعة أن الأمور يجب أن تمضى بسوريا أو بدون سوريا ) .

كأى أحد آخر ، آمل أن يكون لدى أى زعيم إسرائيلى حل آخر غير التصفية ، ويرد ردا إيجابيا على ما طرحه الأمير عبد الله وهو يستحقه بالفعل . لكن لا أعتقد أن منهم من يغامر بالتفكير فى المفاوضات مرة أخرى بعد كل ما قدمه باراك ورفض ، وأنها لا بد وأن تنتهى حتما بتشدد فلسطينى يغامر بسياسة حافة الهاوية فى اللحظة الأخيرة . كذا لا أعتقد أن من الممكن لأى زعيم إسرائيلى أن يتخيل أن المكانة أو النوايا العظيمة لشخصية كالأمير عبد الله يمكن أن تصنع الكثير مع من والوا بن لادن وخومينى ، إذا كان عرفات نفسه ‑وهو ليس منهم‑ قد صفع الجميع ذات مرة . الشىء الوحيد المؤكد أنه إذا فهمت إسرائيل أن الأمير عبد الله يعرض بالتطبيع الواسع مع إسرائيل سداد فواتير كل الرعناء الذين أضاعوا أراضيهم ، فإن أصحاب الفواتير أنفسهم ( حفدة أمين الحسينى وحافظ الأسد ) هم آخر من يفهم هذا !

إذا جاء السلام ونجت منه جبهة الرفض العربى ، فإن الأمير عبد الله نفسه سيكون أول ضحايا من دفع فاتورة الأرض الضائعة عنهم !
إذن الواضح أنه ليس أمام أى مسئول إسرائيلى سوى المضى قدما فى سياسة تصعيد استخدام القوة حتى آخر مدى ممكن . فهذه هى الطريقة الوحيدة لكسر آلة التطرف الفلسطينى الجهنمية . الحل العملى الآن ‑وكما قلناه قبل سنوات طويلة‑ هو حلف حضارى ، تتكاتف فيه أميركا وإسرائيل وقوى الاعتدال العربى ، لإسقاط ريچيمات التطرف العربى ( وطبعا كسر شوكة أذنابها فى فلسطين ) . أو كما قلنا مؤخرا على نحو أكثر تحديدا : أن تبدأ الطائرات السعودية والمصرية فى قصف دمشق وبغداد وطهران فورا .

عندما تحل الأمور بهذه الطريقة ، ساعتها فقط سيكون لأية كلمة تصدر عن الأمير عبد الله وقعها المسموع والفورى من العالم كله . أما ‑وفى هذا تحديث لكلمة قديمة أخرى لنا‑ إذا جاء السلام ونجت منه جبهة الرفض العربى ، فإن الأمير عبد الله نفسه سيكون ( بالتطاول والتآمر والمزايدة ) أول ضحايا هؤلاء الذين دفع بكرمه الفياض الفاتورة عنهم ! اكتب رأيك هنا

[ تحديث : 4 مارس 2002 : لوردات الانتفاضة وانتهازيو بوتيكاتها رفضوا المبادرة . الجرذ الدمشقى أخرج سلاحه السحرى سابقا والمستهلك حاليا ، المسمى حق العودة . والسؤال الوحيد : هو مال ديـ* أهله ؟ عرفات موافق . وحتى ذنب الجرذ نفسه والمعنون قصر بعبدا أعلن موافقته هو الآخر ، وهو أكبر مستضيف للفلسطينيين ( فى المرة السابقة استخدم البريد الإليكترونى ، لكن هذه المرة تملكه الذعر لدرجة أن طار لبيروت فى زيارة يقال شكرى القوتلى زار بيروت يقال فى لندن بسيارة عشر ساعات 1947 ، وحافط الأسد زار شتورة على الحدود 1975 إنها الأولى من 55 سنة لرئيس سورى ! تخيل المنظر ! هأ هأ هأ ! ) .

طبعا بغداد وطهران فعلوا المتوقع وزيادة . حتى الأخ بتاع الوحدة مع أفريقيا والذى نحاول إقناع أنفسنا أنه لم يعد جزءا من جبهة الرفض ، مفترضين أنه مات ودفن من زمان ، استرسل هو الآخر فى مزايداته الوقحة ، وعرض الإنسحاب من الجامعة العربية ( السؤال بالأحرى هو كيف تستمر السعودية أو مصر أو أية بلد يحترم نفسه فى منظمة بها مثل هذه الأشكال وتلك ؟ أليس سر فشل الجامعة العربية هو كونها تضم التنمويين والشعاراتيين معا ، أو لم يحن الوقت لقسمها لمنظمتين على الأقل أكثر تجانسا وفاعلية ، إلى حين إسقاط ريچيمات الرفض ؟ ) .

فى البداية أبدى الإسرائيليون اهتمامهم البالغ بالمبادرة . لكن بعد كل هذا الذى قيل أعطوا ردهم الأخير ، فجاء كوميديا مرحا ورياضيا جدا ، ويهزأ فقط من ذكاء بشار الأسد والعلكات اللصيقة بلسانه . تصوروا ماذا قالوا ؟ قالوا : الشرعية الدولية أفضل لنا ، لأنها لا تلزمنا برد كل الأراضى !

سمو الأمير الفاضل : صدق شخصى المتواضع ، لا أحد يريد عودة الجولان ولا غير الجولان . إنهم سيموتون لو عادت إليهم . أو بصراحة أكثر ، لدينا فى مصر نظرية تتحدث عن ذيل الكلب وقالب الطوب ، لكن منعنى تأدبى من الحديث أعلاه بكل ما فى داخلى من تشاؤم تجاه مصير مبادرتكم الكريمة ، إن لم يكن شعورى الأولى قبل هذا هو أنها ستجهض دون أن يلتفت لها أحد . لكنى أرجو من كرمكم العظيم هذا ، أن يتسع أيضا للسماح لى الآن بهذه الكلمة :

سيدى ، هذا ليس وقت المبادرات . إنه وقت قصف دمشق وبغداد وطهران ( وطرابلس أيضا لو كان عند طائراتكم الوقت الكافى ! ) .

حتى بفرض موافقة أميركا وإسرائيل الضمنية أو الجزئية ، فإنى سوف أدهش حقيقة من نضاليتكم وبطولتكم وإخلاصكم المذهلة نحو هؤلاء المهزومين حضاريا ممن لا يستحقون أى شىء ، ذلك إذا ما مضيتم قدما فى عرض المبادرة على القمة العربية ] .

[ تحديث : 8 أپريل 2002 : ربما لم نكن مبالغين جدا عندما تحدثنا عن طموحات بيوتقنية للملكة السعودية . هذا ما تحدثت عنه جريدة الحياة اليوم فى حديث مع رئيس شركة جديدة متخصصة اسمها ’ مدينة جدة للتقنية الحيوية ‘ ] .



21 فبراير 2002 : اختار شارون الاستسلام ، أو بوصف أفضل قليلا الاستسلام حتى إشعار آخر . شرحنا من قبل حجم المأزق الذى وجدت إسرائيل نفسها فيه أمام قرار أميركى يقول ’ العراق أولا ‘ بل ويؤجل هذا لما بعد الصيف ، بينما الإرهاب الفلسطينى يتصاعد وينضم له عملاء طهران على نحو مباشر . شارون الذى أبدى لينا متواصلا على مدى الشهور الماضية ، وصل إلى الحد الأقصى للتخاذل بخطابه اليوم الذى كسر فيه ولأول مرة أحد أهم الثوابت فى التاريخ الإسرائيلى ، وهو أنها دولة بلا حدود . قرر تأسيس منطقة مصد buffer zone حول المناطق الفلسطينية . هذه كارثة ما بعدها كارثة من منظور دولة طالما رأت أنها شعلة حضارية دائمة التوسع ولا تحدها حدود . إنها تعادل تقريبا الرضوخ لطلب المراقبين الدوليين الذى طالما رفضته إسرائيل رغم أنه فى الواقع كان سيحميها هى من اعتداءات الفلسطينيين ، ويجمد قضيتهم للأبد ( ربما ليست بالضبط كما تتخوف إسرائيل ، لن تمنع المتسللين الانتحاريين ، وتمنع فقط إسرائيل من الرد عليهم . على الأقل كان عرفات سيفعل المستحيل لوقف حماس والجهاد ، ممن لم تحد أچندتهم أبدا عن إزالة إسرائيل وتحويل اليهود لذميين . ولو لم يفعل لطلبت إسرائيل سحب المراقبين ببساطة ) . لكن الفكرة الأساسية كانت دائما أبدا أن ليس لأحد ‑يهوديا كان أو غير يهودى‑ الحق فى وضع حدود للدولة العبرية ، أو أن يجمد فرص التوسع المستقبلى لها .

لكن من منظور آخر قد يمرر اليمين الإسرائيلى الفكرة على أساس أن كل شىء يجب أن يجمد ، إلى حين انتهاء أميركا من إسقاط صدام حسين ، أو إن أمكن اقناعها بضرب الكل مرة واحدة . أو أن يقول إنه لا توجد حواجز لا يمكن إزالتها فيما بعد . لكن حتى هذا الخيار نفسه ليس محتملا جدا ، وفرص نجاحه بالغة الضآلة . فالأنشطة الفلسطينية لن تتوقف ، بل وستجد فى هذه الراية البيضاء نصرا ما بعده نصر ، ناهيك عن أن محور الخطاب ككل نبرة دفاعية للغاية حول هل ستتداعى إسرائيل أم لا . ولن يمر وقت طويل حتى يكتشف اليمين الإسرائيلى أن لا جدوى من المسكنات الشارونية ولا بد من المواجهة ، وهى شىء لم يفعله شارون منذ وصل للحكم ، وغالبا لن يصلح له ويستدعى استقدام البديل الذى نعرفه جميعا ، والمسمى بيبى نيتانياهو ذى الأطروحات بالغة الاختلاف .

لننتظر ونرى ، والمؤكد فقط أن هناك شيئا سوف نراه ! اكتب رأيك هنا

[ تحديث : 5 مارس 2002 : الانتظار لم يطل واكتشف آرييل شارون أنه يقود إسرائيل ، إن لم يكن كل الحضارة المعاصرة ، للانتحار بقراره الغريب بإنشاء حائط مصد مع الفلسطينيين . فقد فى أسبوع واحد من الدم اليهودى قدر من فقدهم فى شهور . وأمس واليوم فقط عاد للضرب من جديد ، ولأول مرة ‑منذ 1982‑ بشىء من الجدية . بدأ بارونات الانتفاضة الكبار يتساقطون ، ومن لا يجده الجيش الإسرائيلى فى عنوانه يترك له رسالة هى جثث أسرته . وقال آرييل شارون علنا أنه سيكبد الفلسطينيين من الضحايا من يجعلهم يجثون طالبين وقف إطلاق النار . هذا فى تذكير واضح بتركيع منظمة التحرير وحزب الله والجميع فى لبنان 1982 ، بحيث تركته إسرائيل وهو لا يلقى صاروخا ولا حتى طوبة ، فقط تبجحات حنجورية لحزب الله تتحدث عن تحرير موهوم .

عندما يتطاحن شعبان حتى الموت متمسكا كلاهما بالعالم كما يراه ، فإن الخيار الحضارى هو الانحياز للأعلى تقنية .

هذا ما حدث بين المستوطنين البيض والهنود الحمر ، ويحدث الآن بين الإسرائيليين والفلسطينيين .



قلنا ألف مرة القوة هى القانون القاعدى الذى انبنى عليه الكون بدءا من المجرات حتى نواة الذرة ، وقلنا ألف مرة القوة قادرة على حل كل مشكلة فى الكون فقط إذا ما استخدمت بالقدر الكافى ، وقلنا ألف مرة يخطئ من يعتقد أنه يستطيع هز ذيل النمر النووى وينجو بفعلته . اليوم فقط فهمت إسرائيل هذا وصرح مسئول بحكومتها تعقيبا على الانتصارات الساحقة على لوردات الانتفاضة أن ما استخدم فى اليومين الأخيرين من قوة ، هو أبعد ما يكون عما لدى إسرائيل من قوة قصوى .

يظل اللغز الوحيد المعلق فى كل هذا هو العراق ؟ أميركا صامتة تماما بل وسعيدة بالتصعيد الشارونى ، ولم يصبها الجزع المعتاد على مشروعاتها بين النهرين ( لا ينافسها فى صمتها سوى الصمت العربى السعيد بالخلاص من بارونات الانتفاضة الذين يحاولون اختطاف المستقبل العربى إلى هوة من المجهول سحيقة لا قرار لها ) . لغز طبعا ، لكن لدينا قرينة صغيرة نهديها لك لعل بها مفتاحا لهذه الأحجية المعقدة . إنها مقال ويلليام سافاير بالأمس . على غير عادة سافاير لا ذكر بالمرة لشارون أو إسرائيل ، كل الكلام عن حاجة أميركا لضرب العراق فورا وليس الانتظار لما بعد الصيف . لو صحيح أن سافاير لا يكتب إلا ويده على داخليات القرار الواشينجتونى ، فإنه لم تعد هناك ألغاز كثيرة بعد ! ] .

[ تحديث : 8 مارس 2002 : 53 قتيلا فلسطينيا اليوم وحده . البكاءون لم يفوتوا فرصة تسميته الجمعة الأسود . لا يهم . المهم هو رد فعل الإعلام العالمى حتى أرقى مستوياته من مبادرة لآرييل شارون اليوم بقبول التفاوض مع الفلسطسنيين تحت النار . التحليلات بما فيها فى الصحافة الأميركية الحصيفة ذهبت لأنه تراجع عن شرط التهدئة لسبعة أيام ، وذهب البعض بالذات عندنا على أنه برهان على فشل سياسة القوة . وكما تعلم ، عندما تتعرض سياسة القوة للإهانة لا يسعنا السكوت !

سادتنا صحفيو أميركا وغير أميركا ، ألا تذكرون شيئا اسمه مفاوضات پاريس . ألم تكن تتم تحت النار هى الأخرى ، وتسعى من خلالها أميركا للحصول على أفضل الشروط مع الڤييتناميين . شارون كان يريد التهدئة عندما كان يُضرب بضم الياء ، لا يضرب بفتحها . فى الحالة الأولى يعنى التفاوض القبول بما يطالب به الفلسطينيون ، أما الآن فالطبيعى أن يدعو بكل الفخر والثقة والسعادة أن يأتيه أى أحد للتفاوض . سيداتى سادتى ، الآن اليد العليا لآرييل شارون ، والمطروح فقط على مائدة التفاوض هو الركوع طلبا للرحمة من شلال الدماء المنهمر . فهموتها يا سادة ؟ ! ] .

28 فبراير 2002 : وقعت اليوم أول يوم يستدعى النجمة من موقعى وأعتقد أنه نفس يوم تدشينه بالصدفة على موقع صغير متخصص فى سباب الفلسطينيين بألفاظ مفرطة . الموقع اسمه fals6eene.8m.com ، وهو لا يذكر أى معلومات عن أصحابه ، ولا بطريقة للاتصال بهم . وإن ربما أوحت كلمات السباب أن شابا كويتيا حانقا على الفلسطينيين هو صاحبه ، وأن ثم ثأر بينه وبين بعض فلسطينيى المهجر ممن يضع صورهم ممهورة بتلك الكلمات الخارجة . ليس بالموقع أدنى قدر من الجدية ، لكن المشكلة أنه وجد فى صفحة الإبادة هذه ما يشفى بعض غليله ، فصنع معظم صفحاته من بعض اقتباسات منها .

مما يرضى غرورنا بالطبع تلك الشهرة الهائلة التى هبطت على موقعنا بعد 11 سپتمبر ، حيث يبدو أن الجميع أصبح يريد القراءة فجأة ، أو كأن كان تحت أيدينا دون أن نعلم جنى علاء الدين ينتظر فقط من يطلقه . أصبحت ملايين الصفحات تستدعى شهريا من موقعنا ، وأصبحت محركات البحث تتنافس على وضع محتوياتنا فى الطليعة ، وأصبح الكثير من زملاء الإنترنيت يشيرون إلينا فى مواقعهم ، أو يناقش روادهم فى مساحات الدردشة ما نكتب ( بود غالبا وبسخط أحيانا ) …إلخ . بل لعل أيضا لو لدينا أرقام الزيارة لمواقع غيرنا لربما أخبرتنا إن كنا قد تجاوزنا أصلا مستوى المقارنة بالإنترنيت العربية بنفس قدر ريادتنا لها قبل أربع سنوات ، أم ليس بعد . كذلك لا ننكر أننا نكتب بحرية مطلقة أو يكاد ، أو على الأقل حرية غير مسبوقة بالعربية ، وأننا فرجنا عند الكثيرين عما يدور فى صدورهم تجاه التخلف والهزيمة والدين . لكن المشكلة التى أرجو أن يفهمها كل القراء بمن فيهم صاحب الموقع المذكور ، أننا دائما أبدا جادون للغاية ، ونبحث بألم وإخلاص فى السبل الوعرة لمستقبل عربى أفضل . ولا يعنينا ولا يمتعنا التطاول على أحد ، حتى من نحتقرهم فى أعماقنا من أولئك الذين جروا شعوبنا عقودا أو قرونا للوراء بشعاراتهم الهمجية ، ولا يزالون أبعد من أن يطالهم الردع الواجب بعد .

لا مانع عندنا أن يقتبس عنا صاحب هذا الموقع أو غيره ، لكن مع الإشارة للمصدر ، والأفضل باستئذان مسبق ، وطبعا فى كل الحالات مع التعامل مع الأمور بالجدية التى تستحقها . عدا هذا فهو يسئ لنا أكثر منه يعبر عن فرحته بموقعنا .

(وهذا ما اريده بالضبط!!!!!!abdulghani)

1 مارس 2002 : الشرائط التى كان ريتشارد نيكسون قد أمر بتسجيلها أصبحت علنية بالأمس . الزلازل لم تتوقف على مدى الأربع والعشرين ساعة الأخيرة ، لكن ليس أضخم من تفكيره فى إلقاء قنبلة نووية على tييتنام ، وقوله بشأنها ’ فكر بكبر ‘ ، الذى وضعناه فورا فى صدر صفحة الإبادة هذه ، وكانت ما أحوجها إليه بالفعل . رغم ذلك فالقصة ’ أكبر ‘ حتى من هذا ، وتنطوى على دروس تتعلق بمعدن الزعماء ومقومات القيادة وأمور بالغة القاعدية كثيرة ، لذلك فمكانها الطبيعى صفحة الليبرالية . اترك كل شىء الآن واذهب لقراءتها فورا !


9 مارس 2002 : تطور نوعى وخطير فى الفكر الإبادى : دونالد رامسفيلد فى تقرير منه للكونجرس ، يأمر الپنتاجون بتجهيز خطط لضرب سبع دول من بينها أربع دول عربية وإسلامية هى العراق وإيران وسوريا وليبيا . واجبنا الآن افتتاح جزء جديد لهذه الصفحة بما يلائم هذه النقلة المثيرة ، فتابع التفاصيل هناك .
__________________
اللهم عليك بمن آذوا نبيك

اللهم

احصهم عددا وفرقهم بددا ولا تغادر منهم احدا


ستبدي لك الايام ما كان خافيا

ويأتيك بالاخبار من لم تزود

اذا لم تستح فقل ما شئت!!!!!!
abdulghani غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2004, 04:06 AM   #22
abdulghani
كاتب ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2003
المشاركات: 984
abdulghani is an unknown quantity at this point
افتراضي

.
__________________
اللهم عليك بمن آذوا نبيك

اللهم

احصهم عددا وفرقهم بددا ولا تغادر منهم احدا


ستبدي لك الايام ما كان خافيا

ويأتيك بالاخبار من لم تزود

اذا لم تستح فقل ما شئت!!!!!!
abdulghani غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-06-2004, 04:10 PM   #23
abdulghani
كاتب ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2003
المشاركات: 984
abdulghani is an unknown quantity at this point
افتراضي

ما رأيكم؟؟؟؟؟

هل بقي هناك غموض فيما يحاك و يعلن الان؟؟؟؟؟؟؟

ام على قلوب اقفالها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

افيدونا افادكم الله هل هناك حاجة للمزيد ام نتوقف؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
__________________
اللهم عليك بمن آذوا نبيك

اللهم

احصهم عددا وفرقهم بددا ولا تغادر منهم احدا


ستبدي لك الايام ما كان خافيا

ويأتيك بالاخبار من لم تزود

اذا لم تستح فقل ما شئت!!!!!!
abdulghani غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-01-2013, 09:25 PM   #24
zuhair
كاتب جديد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 1
zuhair is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: بروتوكولات حكماء صهيون الجزء الثاني!!!هام جدا جدا_ادخل وادل برأيك

الأخ عبد الغني،
الموضوع هام جدا رغم أنه كتب قديما. لماذا توقفت حينها عن المتابعة؟
أرجو ان كان لك ارتباط بالمنتدى بعد أن تفيدني. ومن له اتصال به أن يعلمه بالأهمة.
مع الاحترام
د. زهير

zuhair غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:15 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة حضرموت العربية 1999 - 2009م