تابعنا على التويتر @hdrmut

ملتقى حضرموت للحوار العربي


العودة   ملتقى حضرموت للحوار العربي > منتدى التاريخ

الملاحظات

رد
 
أدوات الموضوع
قديم 08-12-2009, 10:35 PM   #1
فارس رفيق فحماوي
كاتب جديد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
العمر: 62
المشاركات: 35
فارس رفيق فحماوي is an unknown quantity at this point
B6 زوال اسرائيل : خطورة التنجيم

الاخوة الاعزاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لفت انتباهي بعضا من الاخوة على بعض المنتديات يتحدثون بتفائل عن زوال اسرائيل بناء على كتابات تدخل في باب التنجيم ، ورايت من واجبي ان انقل لكم بحثا قد اجتهدت في كتابته ردا على خطورة التنجيم ، اكتبة لكم على حلقات


زوال اسرائيل : خطورة التنجيم


اولا - بين التنجيم والاستشراف :

لا شك ان التنجيم او التنبؤ يستهوي العامة والخاصه من بني الانسان في كل زمان ومكان ، ويخوض الناس فيه كثيرا ، الى حد انهم قد يتجاهلون وقائع ملموسة يعايشونها ويتكونها وراء ظهورهم وينطلقون وراء سراب ادعاء ما حول امر مجهول سيقع والامثلة على ذالك كثيرة جدا ، ولا نريد التوقف عندها ، فما يهمنا هو التركيز على عدة نقاط محددة .

اولا : ان هذة الظاهرة تنتشر وتزدهر في اوقات الركود وفترات الانحطاط التي تعيشها الامة ، انها اشبه بتعلق الغريق بقشه ، ومحاوله للخروج من اوضاع تشعر الامه احيانا ان لا قبل لها بمواجهنها ، او ترغب في رؤية نهايتها في اقرب فرصة ، تماما كمن يحاول قرائة الروايه من نهايتها او من يحاول مشاهدة فيلم ما ، انها التعجل في الوصول الى النتائج ، عندما يكون المرء عاجزا عن المساهمة في صنع الحدث .

ثانيا - ان هذة الظاهرة بعيدة كل البعد عن ديننا الاسلامي الحنيف ، الذي يامرنا بالعمل وينهانا عن محاولة ضمان النتائج ، سواء في مجال العبادات الفرديه ام في مجال النشاطات الجمعيه واما الربط بين الاسلام وبين اركون الى التنجيم ومحاولة معرفة الغيب وتحديد ما سوف ياتي به ، فهو عمل ضال مضلل كائنا من كان يقوم به . ديننا دين العمل والعيش بين خوف ورجاء ، وفرق بين الاستعداد والاعداد من اجل الوصول الى نتيجة ما - وبين انتظار هذة النتيجة . لقد كان القفز الى النتائج من سمات اليهود . اما نحن المسلمون نعبد ونرجو ، ونعمل ونامل ، ونترك الغيب لمن بيدة مفاتيح الغيب ، لقد ظل الجدل لليهود وظل لنا العمل ( بالمقياس الاسلامي الخالص ) .

ثالثا - ان التنجيم والتنبؤ يختلف عن الاستشراف المستقبلي ومحاولة فهم المقدمات ، وتوقع النتائج على شكا احتمالات ولتوضيح الفرق نقول ان المنجم يخرج بنتيجة واحدة محددة في زمن محدد ، اما الباحث فيخرج بعدة احتمالات او سيناريوهات محتمله ، المنحم يقول ان حربا ستقع يوم كذا (هكذا ) اما الباحث فيقول ان حربا قد تقع مستقبلا ، بناء على كذا وكذا ، وان لم يحصل كيت وكيت .
ونعود الى موضوع التنبؤ بزوال اسرائيل ، لقد كان هذا الموضوع وحسابه شغل قطاع واسع من الناس
اثر حرب 1967 ، وفي كثير من ايام المحن العصيبه التي مرت بها امتنا الاسلاميه ففي ايام الشدة يرجع كثيرون الى هذا الكتاب او ذاك النص ، يخلطون الحابل بالنابل ، للوصول الى التنبؤات المطلوبه او المرغوبه .

ولخطورة الموضوع ، فاننا لا بد ان نقف وقفة تفصيلية مع عمليات الخلط في كتاب ( زوال اسرائيل ) نبوءة قرانيه ام صدف رقميه ؟؟

في الفصل الثاني ص 53 وما بعدها ، يقول المؤلف :

( كل الاديان السماويه المعروفة تحدثت عن المستقبل وكشفت بعض مغيباتة ، وما من نبي الا وانبا بالغيب ، وللاخبار بالغيب صور كثيرة بعضها يكون بالخبر المباشر وبعضها يكون بالرمز وبعضها يكون بالوحي الصريح ، وبعضها يكون بالرؤيا الصادقة للنبي ، او حتى لغير الانبياء ، وبعضهها يتحقق في زمن قريب ، وبعضها يتراخى فيتحقق بعد سنين طويلة ، او حتى بعد قرون ) .

هذة مقدمة بديهيه ، ما اظن الكاتب كان بحاجة اليها ، فكل الاديان السماويه وكل الانبياء جاؤوا بخبر عن يوم القيامة ، وهذا من الغيب ، ولكن السؤال المهم هنا : هل حدد اي نبي موعدا لهذا اليوم مثلا ؟ هذا من ناحية ، ومن ناحية اخرى فلماذا الحديث عن الانبياء ونبؤات الانبياء في معرض التقديم ( لنبوءة ) سيقدمها بشر ؟ هذا خلط غير مبرر ، بل لم نسمع بنبوءة نبي ضرب موعدا لحدث تاريخي هام ، كما هو حاصل في هذا الكتاب موضوع البحث
ويتابع الكاتب : ( يؤمن المسلمون بالتوراة ، لكنهم يعتقدون انها محرفة ، او انهم يجزمون بوجود نسبة من الحقيقة ، ومن هنا لا يبعد ان يكون هناك نبوؤات مصدرها الوحي ، وان كانت تحتاج الى تاويل او فك رموز حتى على المستوى الرقمي ) .

يجب ان نوضح هنا ان الصحابة لم يسالوا اهل الكتاب عن كل شيء ، بل كانو يسالونهم عن توضيح بعض القصص فقط ، ولكنهم لم يكونوا يحكمون بصدق ولا بكذب ما يسمعون ، امتثالا لقول الرسول علية افضل الصلاة والسلام ( لا تصدقوا اهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا امنا بالله وما انزل الينا ) وهكذا لم يسال الصحابة عن اي شيء يتصل ولا بالاحكام ولا ما له علاقة باللهو والعبث - اي ما نسميه في ايامنا بالترف الفكري - كالسؤال عن لون كلب اهل الكهف واسم الغلام الذي قتلة الخضر .

والاهم ان الصحابة لم يكونوا اليهود بما يخالف الشريعة ، يقول ابن كثير في ( البدايه والنهاية ) ولسنا نذكر من الاسرائيليات الا ما اذن الشارع في نقلة مما لا يخالف كتاب الله وسنة رسولة صلى الله عليه وسلم ، وهو ما لا يحتمل الصدق والكذب ، فاما ما شهد لة شرعنا بالصدق فلا حاجة بنا الية استغناء بما عندنا ، وما شهد له شرعنا بالبطلان فذاك مردود لا يجوز الخوض فيه ولا نقله الا على سبيل الانكار والابطال ، فاذا كان الله سبحانه وله الحمد قد اغنانا برسولنا محد عليه الصلاة والسلام عن سائر الشرائع وبكتابه عن سائر الكتب ، فلسنا نترامى على ما بايديهم مما وقع فيه خبط وخلط ، وكذب ووضع ، وتحريف وتبديل ونسخ وتغيير ، فالمحتاج اليه قد بينه لنا رسولنا وشرحة واوضحه عرفه من عرفه وجهل من جهله ، كما قال سيدنا علي كرم الله وجهة كتاب الله فيه خبر ما قبلكم ، ونبا ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، وهو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره اضله الله ) .



وقد حذر كثير من الغيورين على الاسلام من الخلط ، ومن خطورة الاسرائيليات بما حوته من ابطيل وخرافات ، اتخذها بعض المشتغلين بالتفسير مادة يشرحون بها بعض ايات القران الكريم فغلوا ، وكانت الاسرائيليات خطرا بالغا وشرا مستطيرا ، وبخاصة في مجال وصف الانبياء وفي المجالات التي تصرف الناس عن الغرض الذي انزل القران من اجله ، وتلهيهم عن التدبر في اياته والبحث في احكامه وحكمه ، والانشغال بدلا من ذالك بامور لا تعدو كونها عبثا لا طائل وراءه وتلهي المكلف عن الواجبات الشرعيه المكلف بها اصلا .


والى اللقاء ايها الاخوة في الفقرة الثانيه من البحث




فارس رفيق فحماوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-12-2009, 10:48 PM   #2
النهار
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية النهار
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: فاس( المغرب )
العمر: 30
المشاركات: 2,672
النهار is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: زوال اسرائيل : خطورة التنجيم

جهد تشكر عليه
__________________
النهار غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-12-2009, 10:56 PM   #3
شمرية الكويت
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية شمرية الكويت
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
العمر: 29
المشاركات: 677
شمرية الكويت is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: زوال اسرائيل : خطورة التنجيم

يامال العافيه ياخوووي
تحيـتي
__________________
شمرية الكويت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-12-2009, 11:55 PM   #4
فارس رفيق فحماوي
كاتب جديد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
العمر: 62
المشاركات: 35
فارس رفيق فحماوي is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: زوال اسرائيل : خطورة التنجيم

تابح بحث زوال اسرائيل : خطورة

التنتجيم


ثانيا : محاولة فك بعض الرموز :

ولسنا بحاجة بعد هذا التوضيح الى الرد على الدعوة التي يحملها الكتاب لمحاولة فك رموز التوراة - هذا ليس من عملنا وما ينبغي لنا . وبعد ذالك يدخل الكاتب في صلب موضوعة قائلا :قبل ما يقارب الخمس عشرة سنة خرج كاتب مصري ببحث يتعلق بالاعجاز العددي للقران الكريم يقوم على العدد 19 ومضاعفاته ، وقد تلقاه الناس بالقبول والاعجاب ، ثم ما لبثوا ان شعروا بانحراف الرجل مما جعلهم يقفون موقف المعارض لبحثه ، وزاد الرفض شدة ان العدد 19 رقم مقدس عند البهئيين ، وبعد اعادة النظر وجدت ان هناك بناء رياضيا معجزا يقوم على اساس الرقم 19 فخرجت عام 1990 بكتاب بعنوان ( عجيبة تسعة عشر بين تخلف المسلمين وضلالات المدعين ) ووجدت ان العدد19 يتكرر بشكل لافت للنظر في العلاقة القائمه بين الشمس والارض والقمر ، وانه ايضا الاساس لمعادلة تاريخية تتعلق بتاريخ اليهوديه ، وفي الوقت نفسه بالعدد القراني .



نقف هنا امام المقدمة الصحيحة ، والنتيجة الخاطئة وجها لوجه ، ان من ظواهر اعجاز القران الكريم اصلا ذالك الترتيب والتنسيق اللغوي والعددي المدهش وان كان بعض الاقدمين مثل الامام جلال الدين السيوطي قد اعتبر العد نوعا من الطالات ، الا ان المحدثين بدأوا يكتشفون في العدد القرآني جوانب معجزة للبشر لا تقل عن الاعجاز اللغوي ، وليس هذا عيبا ولا عجيبا ، فهذا القرآن لا تنقضي عجائبه ومثلما للحروف عجائبها ، كذالك الاعداد ، ولنا ان نتخيل كيف ان كل علاقات الزمان والمكان محكومة بارقام تتكون اساسها من عشرة اعداد فقط ؟ ومع الدراسة بدأ العلماء يجدون ان هناك عجايب للرقم 13 وللرقم 17 وللرقم 19 .....الخ ، لكن هناك فارقا جوهريا بين ان نحاول الوصول الى فهم اسرار الترابط في هذة العجائب ، ومحاولة القفز في الفراغ للوصول الى علم الغيب ، انني استطيع التفكير في مخلوقات الله عز وجل بكل اطمئنان ، ولكن لن يتوفر لي الاطمئنان اذا شطحت نحو التفكير في ذات الله ، انني استطيع ان افكر في دقة واعجاز خلق الذبابه ، ولكن ليس لي ان احاول خلق ذبابة ذات ان لي ان احاول ان افهم الحاضر باطمئنان ، وليس لي ذالك الاطمئنان عندما احاول تحديد ما سيحدث في المستقبل .

ثم انه لايهم بعد ذالك ، ما اذا كان هذا العدد او هذا الرقم (مقدسا ) لدى اليهود او البهائيين او غيرهم ، ان ما يهمني من يوم السبت مثلا هو انه قد يشهد لي او علي ، ولا يهمني ان كان مقدسا عند اليهود او عند الهندوس ، انني مكلف شرعا بامور ، من منا يدعي انه قادر على ادائها حق الاداء ؟ ان علي ما علي من عبادة وعمل ، وللخالق ما له من علم الغيب .

ان هناك محاضرة منشورة للدكتور رشاد خليفه بعنوان عليها تسعة عشر - الاعجاز العددي في القران الكريم - وهي منشورة ضمن كتيب خال من اسم الناشر او سنة النشر ، وفي هذة المحاضرة يوضح د خليفة ان الايه الكريمة التي جاء فيها ( عليها تسعة عشر ) انما يقصد بتسعة عشر فيها عدد حروف البسمله ، ولا نريد ان نذهب بعيدا في التاويل ، ولكننا نقول ان للرقم 19 اعجازة في القرآن الكريم وقد درس كثيرون منهم عبد الله جلغوم في كتابه ( اسرار ترتيب القران ) الصادر عن دار الفكر للنشر والتوزيع في عمان سنة 1993 ، ومن خلال هذين المصدرين ، فاننا نعرض لبعض مظاهر اعجاز هذا الرقم ، وكثير من هذه المظاهر لا علاقة لها باليهود ، ولا ببني اسرائيل .. انها جزء من الاعجاز القرآني ، الذي قد تتضح لنا جوانب منه الان تغيب عنا جوانب فترة ما ، وتغيب عنا جوانب اخرى الى حين حدوثها ، ومن ذالك :
_ عدد حروف البسمله هي 19

---عدد سور القران الكريم 114 ( 6 ضرب 19)

--- سورة العلق (اقرأ باسم ربك الذي خلق ) تتكون من 19 آيه ، واذا بدأنا عد السور من الخلف فان رقمها ياتي 19 ايضا .

سورة الفاتحة نزلت مباشرة عقب آبة عليها تسعة عشر .

--- لفظ الجلاله يتكرر في القران الكريم 2698 مرة ( 19 ضرب 142 ) .

--- حرف (ق ) جاء في فواتح سورة ق والشورى ، واذا عددناه في سورة ق وجدناه 57 مرة اي (19 ضرب 3 ) كذالك حرف القاف في سورة الشورى هو 57 اي (19 ضرب 3 ) ايضا . ( سورة الشورى اطول من سورة ق بمرتين ونصف ) .

---اما حرف النون فقد ورد في فاتحة سورة واحد في سورة القلم ، وعدد حروف النون فيها يساوي 133 حرفا اي ( 19 ضرب 7 )

---كذالك حرف الصاد الذي يوجد في افتتاحات ثلاث سور في القرآن الكريم ( الاعراف ومريم و ص ) فاذا عددنا حرف الصاد في السور الثلاث وجدناة 152 (19 ضرب 8 ) .
--- ومثال اخر : اول مرة يرد الرقم 19 في القرآن (بعد البسمله ) هو الرقم 19 في سورة البقرة ، هنا نجد ايه كريمة من 19 كلمة .


ثالثا: استحالة توحد المفاهيم :

لسنا بحاجة الى مزيد من التوسع ، انما نقول ان حصر اعجاز الرقم 19 في قضايا اليهود هو عمل لا مبرر له ، وحصرة في الكيان اليهودي الحالي المسمى ( اسرائيل ) لا مبرر له ايضا ، لا من الناحية العدديه ولا من الناحية الشرعيه ، ان سورة الاسراء مثلا جائت كي تضع قواعد عامة ومعتقدات ونتائج اسلاميه لصعود القوى العظمى وهبوطها ، وازدهار الدول وافولها واما اجتهادات صاحب الزوال فهي تحميل للنص فوق ما لا يحتمل وتاويل لا نحتاجة في صراعنا الحالي مع اليهوديه السياسيه ، ولا يجوز لنا _ ولا لغيرنا _ ان يمارس هذا الخلط التعسفي في المفاهيم ، بين القران الكريم وبين التوراة الحاليه ، بين المسلمين وبين اليهود ، بين ( اسرائيل الحاليه ) وبني اسرائيل القدامى ، بين سيدنا سليمان كنبي ، وبين سليمان كملك ( لليهود ) ، بين المسجد الاقصى وبين (الهيكل ) ، لان المطلوب في ديننا ان نصل الى كلمة سواء ، لا ان نحاول التوفيق والخلط العشوائي بين مفاهيمنا ومفاهيمهم وبين مدركاتنا ومدركاتهم ، فالاختلافات عميقة والهوة سحيقة ، وقد فشلت كل المحاولات والمحاورات في ان تخرج من دوامة الجدل اللفظي الذي لم ولن يفضي الى اية نتيجه بين الطرفين بسبب التصلب اليهودي منذ ايام محاورات ابن حزم الاندلسي (994_1064 وحتى الان ، ومن المهم هنا الاشارة الى بعض النقاط التي اوردها ابن حزم حول بعض مفاصل الصراع مع عدد من المفاهيم اليهوديه التي لا تزال متحجرة على حالها من ايام يوسف ابن النغريلة الذي رد عليه ابن حزم ، المرجع ( د احسان عباس _ الرد على ابن النعزيلة اليهودي لابن حزم _ القاهرة _ 1960 ) وحتى اطروحات بنيامين نتنياهو في اواخر ايام القرن العشرين ونعيشه واقعا مطلع القرن الحالي .

ان ابن حزم من اصحاب الاطلاع الواسع على الديانات وتاريخ العقائد ، وله باع طويل في الفصل بين الملل والاهواء والنحل ، وكان مطلعا على الثقافة اليهوديه ، وتفاعل مع حامليها ، كما قرا الترجمات العربيه للاسفار الخمسه الاولى من التوراة ، اضافة الى استشهاده باسفار التلمود وعبارات اخبار اليهود انفسهم .


يقول ابن حزم :

( ومن تكاذيبهم قولهم في الكتاب الذي يسمونه التوراة : ان الله تعالى قال لهم : سترثون الارض المقدسه وتسكنونها في الابد ونحن نقول معاذ الله ان يقول الله الكذب . وقد ظهر كذب هذا الوعد فما سكن اليهود هذة الارض الى الابد ، بل انهم ما عمروا فيها الا مدة يسيرة من اباد الابد ، ثم اخلوة واخرجوا عنة وورثه الله الى امة محمد صلى الله عليه وسلم ) .

ويعدد ابن حزم طامة اخرى من طوام اليهود التي تحول دون الوصول معهم الى ارضية مشتركة ، وتمنع الاعتماد على التوراة كمصدر يختلط الوحي فيه باوهام البشر _ كما يقول واضع كتاب الزوال _ يقول ابن حزم ، في الطامة رقم 60 . ( وهم معترفون ان التوراة طوال ايامهم في دولتهم لم تكن عند احد الا الكاهن وحده ، وبقو على ذالك نحو الف ومائتي عام ، لا يتداوله الا واحد فواحد فيمضون عليه التبديل والتغيير والتحريف والزيادة والنقصان ، لا سيما واكثر ملوكهم وجميع عامتهم في اكثر الازمان كانوا يعبدون الاوثان ويبرأون من دينهم ويقتلون الانبياء ، الامر الذي يوجب باليقين هلاك التوراة الصحيحة وتبديلها بلا شك .... وهم مقرون ان عزرا الذي كتبها لهم من وحي لفظه لها بعد انقطاع اثرها ، انما كان وراقا ولم يكن نبيا ، ومع ذالك فان طائفة منهم زعمت انه ابن الله ، وقد بادت هذه الطائفة وانقطعت ، فاي داخلة اعظم من هذه الدواخل التي دخلت على توراتهم ) ؟؟؟

ويسير على نهج ابن حزم ، السموأل بن يحيى ( صموئيل بن يهودا ) ( 1169 م ) وهو طبيب وعالم رياضيات وعالم بالديانة اليهوديه ، وله رسالة بعنوان ( بذل المجهود في افحام اليهود ) مرجع ( التلمود والصهيونيه د اسعد رزوق _ مركز الابحاث الفلسطينيه _ 1970 ) . لم يورد فيها حجة الا واستند فيها الى نصوص عبريه ثم يقوم بشرحها وتفسيرها ، حيث يقول عن التوراة : لقد صان موسى علية السلام التوراة عن بني اسرائيل ولم يبثها فيهم ، وانما سلمها الى غشيرته اولاد لاوي .... وهؤلاء الأئمة الهارنيون الذين كانوا يحفظون التوراة قتلهم بخت نصر على دم واحد ، يوم فتح بيت المقدس ، ولم يكن حفظ التوراة فرضا ولا سنة ، بل كان كل واحد من هؤلاء يحفظ فصلا ما من التوراة ... فلما راى عزرا ان القوم قد احرق هيكلهم وزالت دولتهم ، وتفرق شملهم ورفع كتابهم ، جمع محفوظاته ومن فصول حفظها الكهنة ما لفق منه هذة التوراة التي في ايديهم ، ولذالك بالغوا في تعظيم عزرا هذا غاية المبالغة ، وزعموا ان النور لا يزال يظهر الى الان على قبره الذي بالعراق ، لانه عمل لهم كتابا يحفظ لهم دينهم ، فهذة التوراة التي بين ايديهم هي في الحقيقة كتاب عزرا .

ان من الممكن دراسة التوراة والتلمود من اجل معرفة اسلوب تفكير الطرف الاخر ، ولكن ليس من اجل محاولة الوصول الى نبوءات حول موعد محدد لزوال اسرائيل ، وبخاصة اذا كان مثل هذا الموعد مغلفا بدعاوى دينيه ، من الممكن مثلا دراسة فصول من التلمود لمعرفة منطلقات المعتقدين به في نقاشاتهم واساليب العمل التي قد ينتهجونها ، هناك مثلا فصول عن المفاوضات مع الافارقة ومع ابناء كنعان او اسماعيل حول الحق التاريخي ، وحول امكانية قبول اليهود بتقسيم الارض ، واذ نورد هنا بعض المقتطفات ، فللقناعة بتغلغلها في الوعي والاوعي الجمعي اليهودي ، بغض النظر عن تفاوت المشارب والاختلافات .

* عن الحدود : ( سوف تمتد حدود ارض اسرائيل وتصعد في جميع الجهات ، وتصل ابواب القدس الى دمشق ) سفر دباريم ( المصدر السابق ) .

* فلسطين ارض الظبي ، فكما جلد الظبي المسلوخ لا يتسع للحمه الا وهو حي ، كذالك فلسطين سفر غطين ( 57 ص 262 ) .
* ثم لنتذكر قول هيرتزل للمستشار الالماني فون هوخلوهة ( سوف نطالب بما نحتاج اليه _ كلما زاد المهاجرون _ كلما زادت حاجتنا الى ( ارض جديدة ) ولنتذكر ايضا عدم وضه الكيان اليهودي اسرائيل حدودا لنفسه ، منذ 1948 .

* يقدم التلمود امثلة على مطالبة الكعانيين بحقوقهم في ارضهم في مناظرات مختلفة وردت في سفر سنهدرين (91 أص 608 ) وما بعدها تحت عنوان ( مناظرات خلافية حول ارض اسرائيل ) حيث تاتي المناظرة الاولى بين الافارقه وبني اسرائيل والثانية بين اسرائيل وبني اسماعيل .




المناظرة الاولى

في الرابع والعشرين من نيسان ( اول شهور السنة العبريه ) جرى سحب ماموري الضرائب اليهود من القدس ، لان الافارقة جاؤوا لرفع شكواهم ضد اليهود امام الاسكندر المقدوني وقالوا : ( ان كنعان هي لنا ، وكنعان هو جدنا ) وقد تقد غبيحا بن بصيصا طالبا من حكماء اليهود تكليفه بمهمة الرد على الافارقه ، قائلا : لو تغلبوا علي في المناظرة تقولون لهم لقد غلبتم جاهلا منا ، اما اذا انتصرت انا عليهم ، فتقولون لهم : ان شريعة موسى قد غلبتكم ، وقد جرت المناظرة على النحو التالي :

غبيحا : مما تستخلصون الادلة والبراهين ،

الافارقة : من التوراة .

غبيحا : وانا ايضا سوف اتيكم بالبراهين من التوراة وحدها ، الم تقل التوراة في سفر التكوين 25:9 ( ملعون كنعان ، عبد العبيد يكون لاخوته ) والان ، اذا استحصل عبد على ملكية ، لمن يكون هو مملوكا ومن هو صاحب الملك ؟

( وتفسير ذالك في الحاشية : العبد ملك لسيده ، وحتى لو اعطيت الارض الى نسل كنعان فانها ملك لاسيادهم اليهود ) .

ويتابع غبيحا : وزيادة على ذالك فانتم لم تقوموا على خدمتنا منذ مدة طويلة ، وعندما يطلب الاسكندر منهم الرد على غبيح ، فانهم يطلبون مهلة ثلاثة ايام يبحثون خلالها عن الجواب ، ولكن عبثا ، فهربوا تاركين ورائهم حقولهم وكرومهم !!!!


المناظرة الثانية


تقدم الاسماعليون ( بنو اسماعيل ) وبنو قطورة ( زوجة ابراهيم ) بدعوى ضد اليهود امام الاسكندر المقدوني ، وعرضوا فيها ما يلي : ( ان ارض كنعان هي ملك مشترك بيننا جميعا ، لان التوراة تقول : وهذه مواليد اسماعيل بن ابراهيم مثلما تقول وهذه مواليد اسحق بن ابراهيم وقد جاء رد غبيحا ( واما بنوا السراري اللواتي كانت لابراهيم فاعطاهم ابراهيم عطايا وصرفهم عن اسحق ... واذا قام الاب بتوريث ابنائه خلال حياته ، ثم صرفهم الواحد عن الاخر ، فهل هناك من حق للواحد على الاخر ؟ والجواب التلمودي هو النفي طبعا ) ( نفس المصدر السابق )


ويتضح من المصدر السابق ان النقاش والتفاوض يكون مريحا لليهود حيث يتم على اساس توراتي ، اما بالنسبة لنا فان النقاشات على قاعدة التوراة كانت تصح حين لم يكن كتاب سماوي سوى التوراة ، اما بعد ان بعث الله سبحانه وتعالى في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ، فلم يعد اليهود شعب الكتاب ، حقيقة يجب ان لا نخجل من اعلانها والتشبث بها في حالات الحوار والصراع ...في السلم وفي الحرب على حد سواء . ورضي من رضي او سخط من سخط ، فاننا لا نستطيع اللجوء الى التوراة كي نصل الى حكم اي حكم ، في اي موضوع دنيويا كان ام دينيا . اننا امام فكرين لا يمكن ان يتصالحا الا ضمن تنازلات اساسيه في المفاهيم والنصوص .

وهذا لا يمكن ان يكون لدى الفئة المؤمنة برسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

تابع البحث زوال اسرائيل : خطورة التنجيم

الفصل الثاني


سيناريوهات مستقبليه ( قائمة على التحليل الاستراتيجي والمعلومات )


اولا : سيناريوهات يهوديه

كما سبق ان ذكرنا ، فان وضع السيناريوهات المستقبليه القائمة على التحليل الاستراتيجي والمعلومات يختلف عن التنجيم المحض وان كان المنهجان يصلان احيانا الى نتائج متقاربه ، ومما يثير العجب / او الغيرة / ان اليهود كانوا اقدر منا على وضع الدراسات المستقبليه منذ فترة طويلة ، ونكتفي هنا بالوقوف عند بعض الدراسات في سياق محاولة متكاملة تهدف الى معرفة اساليب تفكير اليهود ، واساليب تفكيرنا ، مع ضعها على المحك ضمن محور الراسات المستقبليه فقط .


الهيئة العاملة الى السلام ( مرجع سعد جمعة --- مجتمع الكراهية --- دار النشر والسنه غير محددة ) .


سنة 1968 قامت في القدس جمعية يهوديه نخبوية باسم الهيئه العاملة للسلام ، قالت في نظامها الداخلي ان مهمتنا هي وضع تصور لمنطقة الشرق الاوسط سنة 2000 ، وخرجت بدراسة متكامله حول ذالك ، ناخذ تاليا ابرز نقاطها :

1 . سيختفي الصراع بين الدول العربيه واسرائيل سنة 2000 وبشكل نهائي .

2 . مشكلة الفلسطينيين تحل اما داخل الدول العربيه ، او بتطور قيام دولة فلسطينيه مستقله . ( لم تحددها ) .

3 . الحدود الوطنيه بين الدول ستفقد قيمتها .

4 . ينبغي التحذير من تزايد عدد السكان في مصر وايران على وجه الخصوص .

5. ستكون نسبة من انهوا الدراسة الثانويه في كل من مصر واسرائيل 99% من السكان اما من انهوا الدراسة الجامعية فستكون نسبتهم في اسرائيل 40% وفي مصر 10% مع ملاحظة تقدم كل دولة يتناسب طرديا وعكسيا مع ارتفاع او انخفاض موازنة التعليم فيها .

6. ستزداد حصة البحث العلمي من اجمالي المداخيل القومية للدول ، ويتناسب تقدم الدول بقدر ما يتوفر لها من حواسيب ( اجهزة الكمبيوتر ) ويقدر المشروع عدد تلك الحاسبات عام 2000 كما يلي :

في اسرائيل اليوم 110 حواسيب تصل سنة 2000 الى 5000 حاسوب .
في مصر اليوم 15 حاسوب تصل سنة 2000 الى 3000 حاسوب .
في لبنان ايوم 5 حواسيب تصل سنة 2000 الى 500 حاسوب .

( واضح ان التطورات تجاوزت حدود الاحلام والتوقعات بكثير في هذا المجال ).

7. يكون لدول الشرق الاوسط سنة 2000 سوق اقتصاديه مشتركة ، قد يكون مقرها بيروت ، وتقوم على التخصص الذي تحدده الطاقات العقليه والتقنيه لكل دوله ، فبينما تنتج مصر الصناعات الهندسيه والصلب والسيارات ، فان سوريا تنتج صناعات الاغذية والنسيج ، والعراق تنتج الصناعات البتروليه ، ويتخصص لبنان في الخدمات المصرفيه ، وتاخذ اسرائيل حصة الصناعات الالكترونيه والعلاجية .

8. يتم التركيز على العمل السياحي وعلى ان تصبح دول المنطقة وحدة سياحية متكاملة ، بل ان التقرير ينشر صيغ اعلانات مقترحة لتنشيط السياحة بين مصر واسرائيل تحديدا .

9. ستصبح القدس مركزا لحوار الاديان والبحث في الضرورات الانسانية .

10. سيصل معدل عمر الفرد في مصر 70 سنة ، وفي اسرائيل 85 سنة وفي ايران 65 سنة ولدى الفلسطينيين 75 سنه ، اما الدخل القومي للفرد فسيصل في مصر 300 دولار وفي اسرائيل 5000 دولار وفي ايران 400 دولار ، اما في قدرة الفرد اقتناء سيارة فستكون في مصر 10% وفي اسرائيل 95% وفي ايران 15 % ...الخ .

نركز مرة اخرى على ان هذة الدراسة وضعت سنة 1968 م ، وانها لم تعتمد التنجيم ، وانما اعتمدت على تحليل المعلومات التاريخيه ، والاقتصادية والسياسيه للخروج بتوقعات مستقبليه تمكن صانع القرار والانسان العادي من توقع ما قد يحصل ، بحيث لا يظل المجتمع ككل عرضه للمفاجآت التي قد لا يشعر الناس وربما الدولة احيانا الا بعد فوات الاوان او بعد استفحال المشكلة .

ولكن مشكلة هذا النوع من الدراسات انها :

--ينبغي ان تكون دراسات مؤسسيه غير فرديه .
---ينبغي ان تتوفر لها المعلومات الاساسيه ( المواد الخام )
--- ينبغي ان تتوفر لها القدرة على استخدام المعطيات وتوظيفها .

---ينبغي ان تتوفر لها حرية التعبير لنشر الاستنتاجات مهما كانت حساسيتها .

---- ينبغي ان تتوفر الكفاءات القادرة على رعاية ورصد وتقييم وتقويم مثل هذا النشاط .

وعلى الرغم من كثرة الدراسات بين اليهود ، الا ان شخصيات اكاديميه كبيرة هناك تنتقد اعتماد التخطيط الاسرائيلي على التنبؤ لا على التخطيط المبرمج الحديث . وهناك وجهة نظر اخرى يمثلها هاربن من معهد فان لير --- القدس مفادها ان من غير الممكن التنبؤ بالاحداث التاريخيه من حيث توقيت وقوعها او اسباب وقوعها ، ويضيف هاربن : انه قبل حرب 1967 بشهر واحد لم يكن هناك شخص واحد يتخيل ان اسرائيل سوف تسيطر على الضفة وسيناء والجولان في ان واحد ، كذالك الحال مع مبادرة الرئيس المصري انور السادات ، ان التاريخ لا يضمن استمرار تطورات الوضع الراهن على نسقها المعتاد ، بل تقع تطورات مفاجئة تكون خارج ارادة بعض اطراف الصراع وربما كل اطراف الصراع ، وعلى الرغم من ذالك ، فان هارابن يرصد خمسة قرارات مهمة وذات تاثير مصيري على وجود اسرائيل ، ولم يتم اتخاذ القرارات المناسبة بشانها وهي :

اولا : حول مستقبل الاراضي العربية المحتلة وهو قرار يحمل في طياته محتويات وجودية تمس وجود ( اسرائيل ) وامنها بشكل مباشر على الصعيد الداخلي ، وعلى صعيد علاقاتها في المحيط العربي ، فاما يكون هناك انسحاب كامل مع المخاطرة الامنيه ، او لا يكون وبالتالي ينتفي الطابع اليهودي للدولة ( مع زيادة نسبة العرب فيها عن 35 % من السكان ) او تحصل عملية طرد جماعي للسكان العرب ، تؤدي الى عواقب وخيمة منها ان الدول العربيه قد تتحالف في جهد عسكري مشترك بهدف كسر طوق الجمود السياسي ومحاولة توجيه ضربة مؤلمة لاسرائيل ترغمها على تغيير سياسة المراوحة حول القرار وتجبرها على اتخاذ قرار .

ثانيا: حول مغزى اليهودية ، وهنا اشكالية لا بد من حسمها ففي الوقت الذي تلاشت فيه العقيدة الدينيه لدى اليهود في العالم وفي فلسطين ، فان المد اليميني الديني اخذ في التصاعد على الصعيد السياسي ، الى الحد الذي اصبحت معه الحرب الاهلية احتمالا لا بد من النظر اليه بالجديه اللازمة .

ثالثا: حول الاستقلال الاقتصادي ، اذ ان عجز اسرائيل عن الاندماج في عالم الغد اقليميا وعالميا سيقصر اجل بقائها .

رابعا: حول طبيعة الانسان اليهودي : هل هو انسان يشعر بالدونيه ام الفوقية الاستعلاء ؟ وهل يمكن تحديد صفة الانسان الاسرائيلي ؟ وهل يوجد مضامين سلوكية محددة لهذا التوصيف ؟ وكيف يمكن صياغة قرار له ابعاد عملية بهذا الشان ؟ وكيف يمكن السير نحو اتخاذ مثل هذا القرار ؟

خامسا : التطورات التي ليس لاسرائيل سيطرة عليها من غير الممكن الاجابة على الاسئلة المتعلقة بتطورات الاتجاهات السياسيه في الدول العربيه في فترة ما بعد عام 2000 وحتى لو حصلت تطورات ايجابيه على المسيرة السلميه ، فان الفترة اللاحقة يكتنفها الغموض .

ويضيف الباحث اليهودي : ان اسرائيل ستظل صغيرة لان عدد سكانها لن يزيد عند نهاية القرن العشرين على 5 ملايين نسمة ، بينهم مليون عربي ، وهذة الدولة ليست صغيرة فحسب ، بل انها تسعى الى البقاء في منطقة تفتقر الى الاستقرار ، وبالتالي فلا خيار امامها سوى اتخاذ القرارات الصعبة التي تتميز بالذكاء وسرعة الخاطر .

ان ائلة هارابن ليست الوحيدة ، فهناك اسئلة كثيرة مطروحة اسرائيليا قد تكون اكثر حدة ، وكلها مما لا تستطيه المستويات السياسيه الاسرائيلية الحالية اتخاذ قرارات حاسمة بشانها ، ولكننا اخترنا قرارات هارابن لانها تجسد المحاور الاساسيه للصراع الذي نخوضة مع اليهودية السياسية ، ومع نظرتها الاستعلائيه التي شكلت صلب الخلاف القراني المستمر مع اليهودية العرقية وظلت الاساس الذي انطلقت منه المشكلة اليهوديه في عصرنا الحاضر ، ولننظر الى القرارات المطروحة من زاوية اخرى : اليست قضية قبول او عدم قبول العرب في ( دولة اسرائيل ) قضية تتعلق اساسا بنظرة اليهوديه السياسيه الى قضية الاندماج ؟ واليست قضية التعصب الديني العرقي قضية اندماج ايضا ؟ واليس الخوف من ابعاد الجيتو ( او المنتبذ ) قضية اندماج اقتصادي ايضا ؟ تلك هي مشكلتنا مع اليهودية السياسية : انها قضية الاستعلاء ورفض الاحتكام الى قوانين محددة في ادارة الحياة على وجه العموم وفي ادارة الصراع مع الاخرين على وجه الخصوص ونعود الى موضوعنا الرئيس : اليست احتمالات الخطأ في اي قرار من القرارات السابقة واردة ؟ اليس اي خطأ قادرا على تدمير اسرائيل -- من ناحية ازالة الطابع اليهودي ( للدولة ) على الاقل ؟

لقد بحث الكاتب في فحوى الزوال ، ولكنه لم يبحث في يوم الزوال ، انهم يريدون مقدمات ونتائج ، واسبابا ومسببات ، فهل نكتفي بانتظار نتائج حاسمة تهبط علينا فجاة من السماء ؟

سيناريوهات زوال اسرائيل


وجهة نظر يهودية

نمضي الان خطوة اخرى في مبحثنا حول حتمية زوال اسرائيل ، ولكننا نتناول هذة المرة بالعرض والتحليل وجهة نظر يهودية لكاتب ومفكر يهودي ه يعقوب شاريت ، ابن موشيه شاريت ( شرتوك) احد اباء المشروع اليهودي في فلسطين ، واول وزير خارجية لاسرائيل ، وثاني رئيس وزراء لها .

ان شاريت يصل في كتابه ( دولة اسرائيل زائلة ) الى حتمية الزوال ، ولكنه يعتمد اسلوب التحليل وليس التنجيم او الرجم بالغيب ، حيث يقول .

( عندما اقول ان دولة اسرائيل زائلة لاكثر من سبب ، فانني اقرر باختصار انها دولة مرحلية ايامها معدودة ( اي سنواتها) على صعيد الدولة ككيان مستقل ذي سيادة حقيقية ، وكحلم ونبوءة اما دولة الحلم فقد لفظت انفاسها ولم يعد لها وجود اصلا ، واما الكيان الواقعي فهو في طريقه الى الزوال ) وينبغي هنا التمييز بين عناصر قدريه جبريه واخرى اختيارية خلقها زعماء اليهود ( نقف هنا امام خجل الكاتب من الاعلان عن سبب مآسي اليهود يتمثل في اليهودية السياسية ومحاولة تحميل رموز الزعامة مسؤولية هذه القرارات ، وكانها قرارات فرديه اتخذها بن غوريون او غيره هكذا بمحض الصدفة السياسية )

ويتابع شاريت :

لقد قامت اسرائيل بفعل حرب تحولت فيها اكثرية سكان فلسطين الى اقلية ، وكانت النظرة للعرب _ فلسطينيين وغيرهم _ انهم اقل مرتبة من بني الانسان ، وانهم شعب بدائي ليس له حضارة وتنقصه المشاعر القومية والوطنية ، بل انهم شعب بلا تاريخ ولا يفهمون لغة الا لغة القوة .
الان علينا ان نتذكر ان الفلسطيني يتذكر ما كان عليه وطنه قبل 50 سنه ، بشكل لا يقل عن تذكر اليهود لما كان عليه شان هذا الوطن قبل 2000 سنه . ان 650000 عربي الذين تركوا بيوتهم وقراهم لا يزالون يطمحون ويسعون الى العودة الى هذه البيوت والقرى التي طمست من الوجود ، ولم يعد اليهودي الذي يعيش في هذه البلاد يشاهدها في حلة وترحاله . لقد محيت هذه المعالم عن وجه الارض ولكنها لم تمحى من قلوب اصحابها .

وماذا بالنسبة للغد ؟ لا بد ان يخرج احد طرفي النزاع مهزوما في الحرب القادمة ، وليس هناك الا جانب واحد يمكن ان يكون مهزوما _ انه الجانب اليهودي _ لان العرب لا يمكن هزيمتهم ولا يمكن ابادتهم لكثرة عددهم واتساع المساحة الجغرافية التي ينتشرون عليها ، وكل حرب ستحمل الحرب التالية لها وتلدها .

لقد كان هناك مجال للخيار لدى زعماء اليهود بعد حرب 1948 وكان السلام محتملا ، ولكنهم اختاروا وجود مخلوق بشع فظيع مسلح من راسه حتى اخمص قدميه من العصي وحتى القنابل النوويه ، سموة اسرائيل .

وهكذا طور زعماء اسرائيل سياسة الانتقام ، ولكن على قاعدة ( عينان مقابل عين واحدة ) ، متناسين اننا _ اي اليهود _ هم الطرف الذي جاء الى بلاد ليست خالية .... اننا نشكل خرقا للوضع الراهن وتهديدا للاغلبة التي تعيش في هذة المنطقه .

لقد ادت هذه السياسه الى ان يجد هواة الخراب والتدمير وسفك الدماء مكانا لتفريغ شحناتهم في قيادة الوحدات المقاتلة ، وهؤلاء هم فقط الذين يترفعون في سلك الجيش الاسرائيلي حتى يحتلوا المناصب العليا التي تتمتع بنفوذ سياسي وبعد خروجهم من الجيش يتسلقون الهرم السياسي ويصلون الى قمته بسرعة ، وصارت السياسة المتبعة ان تقوم اسرائيل باجراء عسكري وقائي لاخضاع الخصم كلما شعرت باحتمال وقوع تهديد عربي عليها ، ودون ان تتخيل ان العرب بما لديهم من تفوق في العدد والمساحات والموارد ، والقدرة على تحمل الضربات قد يصحون ذات يوم ويقومون بنفس المغامرة ، ولتكن الخسائر ما تكون .

ويتسائل شاريت :
هل يعقل ان تلقى قنبلة ذرية ديمونيه على اية عاصمة عربيه او على كل العواصم العربيه كاجراء وقائي ما ، وقبل ان تطلق طلقة واحدة ؟واذا كان الجواب بالنفي ففي اية مرحلة من الممكن ان تطلق مثل هذة القنابل ؟ ابعد تلقي ضربة صواريخ على تل ابيب وحيفا والسبع ؟ ام في اعقاب فشل ما على الجبهة ؟ وماذا سيحدث بعد القاء القنبله ؟ هل يستسلم العرب ؟ ام انهم سيردون ذريا او كيماويا او بيولوجيا او تقليديا ؟ وهل محو بغداد او دمشق عن وجه الارض لن يجلب لاسرائيل دمارا يجعل اليهود يهربون بشكل جماعي ؟ ام انه سيقاطع اسرائيل ويحاصرها الى ان تنهار ؟ ان على اسرائيل ان تلقي القنبلة في مرحلة مبكرة جدا من الحرب ، ولكن متى بالضبط ؟ ومن سيقرر الموعد ؟ ان القنبلة لا تشكل عنصر ردع للعرب ولن تنقذ اسرائيل من الدمار عند اندلاع الحرب ، ولن تجعل العرب يهربون من كل بلادهم .
وماذا عن الاقمار الصناعية ؟ ان اسرائيل ليست دولة مؤسسة امنية ولكنها مؤسسة امنية لها دولة ، وليست دولة لديها قنبلة نوويه ، ولكنها قنبلة نوويه لديها دولة والا لماذا اختارت فتح ابواب الشرق الاوسط امام سباق تسلح نووي بدل تكبيل دوله بقيود معاهدة عدم انتشار الاسلحة النوويه ؟ ان كل ما سبق ، يؤكد ان اسرائيل تقدر ان السلام لن يسود بينها وبين جيرانها الى الابد ، وان العقول التي خططت لحرب سنة 1973 ، وانشات المفاعل النووي العراقي لديها وقت كاف للعمل ، وبالتالي فان اسرائيل لن تستطيع العيش في غيتو نووي معزول ، تحت شعار بن غوريون الذي كان يقول : ليس مهما ما يقوله الاغراب ، بل المهم ما يفعله اليهود ، اما الامم المتحدة فهي آيلة الى الخراب !!!
وهكذا ، اصبحت اسرائيل من الدول الاكثر شذوذا بين دول العالم ، بشكل يؤهلها لدخول كتاب الارقام القياسية في مجال الشذوذ ،
فهي :

- الدولة الوحيدة التي قامت بالقفز فوق خرائب سيادة ضاعت قبل 2000 سنه .
- ليس لها دولة شقيقة من أي نوع دينيا ولا لغويا ولا قوميا .
- 75% ممن قامت من اجلهم يعيشون خارجها و 50% من مواطنيها مهاجرون داخليون ، وهاجر منها 15% من سكانها في اول اربعين سنة من عمرها .
- الدولة الوحيدة التي قامت بفضل قرار امم متحدة .
- تورطت خلال 40 سنة في خمس حروب ، بصدمات عسكرية وعمليات ارهابية لا عد لها ولا حصر .
- ليس لها دستور .
- ليس فيها فصل بين الدين والدولة ( فهي يهودية الديانة ولم تحدد من هو اليهودي ).
- لا تعترف بعاصمتها المعلنة سوى دولتين من دول العالم كلة .
- لم تعلن حدودها النهائية بعد.
ويخلص شاريت الى القول :
ان السلام الذي جاء في كنف حرب 1973 في تراجع مستمر والحرب القادمة كامر حتمي لسبب بسيط ، وهو انه يوجد للفلسطينيين رب هو الله ، والمؤمنون به لا يصدحون له بالابواق ، انما بمكبرات صوت حديثه مثبته في مآذن المساجد ، وهي كثيرة جدا لا تعد ولا تحصى ، وان عدم التخلي عن نظريات العجرفة والصلف معناه عداء ابدي – اسرائيلي – فلسطيني و يهودي – عربي وسلسلة من الحروب المتعاقبه .

ان المتعصبين اليهود لا يحتاجون لاي مشاريع : لقد حلوا مشكلة الارض على اساس ( كلها لي ) ولم يبق سوى مشكلة السكان ، وان طرد مليوني فلسطيني من بيوتهم لن يتم بارادتهم ، بل ان الطرد لا بد ان تسبقه حرب حقيقية كبيرة ، او ان ياتي كفصل من فصول حرب كهذه .
وهكذا سنعود الى حرب يهودية عربيه اخرى بمبادرة وتخطيط يهودي على امل ان تصبح المناطق الواقعة غرب نهر الاردن بايدي اليهود ومن دون عرب . هذه هي نظرية التسويه التي ينادي بها غوغائيون يعيشون نهاية القرن العشرين بعقلية يهوشع بن نون . ولا شك ان الحرب القادمة السادسة ستكون دامية بالنسبة الى جميع الاطراف المتحاربة ، ليس فقط بسبب نوع وكم الاسلحة التي سوف تستخدم فيها ، وليس لانها ستكون حربا طويلة الامد وشاملة ، وانما لانها ستشهد ايضا مذابح لا تحصى ينفذها اليهود بالفلسطينيين قبل ان يرغموهم على الصعود الى الشاحنات .
وان كثيرا من اليهود المسلحين بالنار و (بالدين ) ينتظرون الاشارة التي قد تاتي على شكل امر او على شكل خبر ، يفيد بان فلسطينيين قتوا يهودا في مكان ما ! وبعد ان ينفذ المتعصبون المجانين من اليهود مذابحهم ، ستطرد اسرائيل من اسرة الشعوب ، وستقاطع وتحاصر فورا برا وبحرا وجوا .
في مثل هذة الحالة ، او قبلها بقليل ، ربما يقرر شخص ما في اسرائيل القاء القنبلة الديمونيه ، وعندها فان اليهود في الدول المتحضرة سيتنكرون لاسرائيل تنكر الاسرة من ولد شرير ، اما اليهودي في الدول الغير متحضرة فانه لن يتنكر لانه سيذبح نتيجة الانتقام والثار منه .



ان اسرائيل لن تصمد في الحرب القادمة ، وسوف تتحطم رغم كل انتصاراتها ، ورغم كل الخسائر التي قد توقعها في الطرف العربي ، لان العرب سيعملون في هذه الحرب يدا واحدة ، ولن يزعجهم أي كان ، ولن يسارع الامريكيون الى انقاذ اسرائيل ، وحتى لو حصل انقاذ فلا امل في اعادة البناء والبدء من جديد ، ان اسرائيل في حكم الزائلة ، وهي موجودة الان بصورة مؤقته : جسر منهار وقطار يسير مسرعا ومصيره المحتوم هو السقوط في الهاوية ، واللحظات التي يعيشها مؤقتة يغذي المسافرون خلالها انظارهم بالمناظر العابرة ويتمازحون ، ولكن الى زوال .


ان طرد العرب ، وحرب الطرد يرتفع صوتها بين اليهود يوما اثر يوم ، وتوجد خمسة احزاب تنادي بها ...لقد اكتسب الطرد شرعية ، وسط ازياد التعصب الديني الذي يعشعش في اعماق هذا الشعب اليهودي اليائس ، ولقد احتل مصطلح الطرد – الترانسفير – مكانه مرموقة في القاموس اسياسي الاجتماعي لاسرائيل ، لان من يضع جدول الاعمال القومي فيها هم أولئك الهامشيون المجانين الذين اهم عيون لا يرون بها ، ولهم آذان لا يسمعون بها . انهم يتحدثون عن نهر الاردن كحدود طبيعية آمنة ، متناسين ما قالوه هم انفسهم بشأن قناة السويس قبل حرب 1973 ، ومتانسين ان يهوشع بن نون وضع 12 حجرا في نهر الاردن ، فاجتازه من فوقها شعب يهودا كاملا .

ان حرب الطرد خطيرة ايضا من حيث نظرة العالم لاسرائيل ، وكيف يراها ؟ هل يراها قوة ايجابية ام سلبية ؟ كعنصر اخلاقي ام غير اخلاقي ؟ كدولة مهمة ام كدويلة سيان وجدت ام زالت ؟





اما على الصعيد المحلي ، فان حرب الطرد لا تتمتع باجماع داخلي ولا ينظر كل اليهود لها على اساس انها حرب عادلة ، او لا بديل لها ، الى حد أن الطرد لن يعني حربا عربية – يهودية فقط – انما يعني حربا اهلية داخل اسرائيل .



ويعود يعقوب شلريت للحديث عن العرب ، في مواضع مختلفة من الكتاب فيقول : ( توجد امنية مشتركة واحدة لكل العرب هي ان تزول دولة اسرائيل التي غيرت الوضع الدائم لعروبة فلسطين التي دامت 1500 سنة ، ولولا الغزو اليهودي لنشات دولة عربية في فلسطين ، والآن لم يعد السؤال حول من هو المعتدي مهما كثيرا ، لان النزاع يدور بين شعبين على نفس قطعة الارض ، ولو حسبنا الآن من هم دون الثالثة عشرة من اعمارهم ، لوجدنا ان اعداد الفلسطينيين في فلسطين تفوق اعداد اليهود ! وبالتالي مسألة الدولة الفلسطينية هي مسألة وقت فقط ).




اما الشعب المصري ، فهو شعب عريق ، يعد 60 مليون نسمة ، وهو شعب صبور غير متسرع ، لديه الوقت ، وقد تاتي لحظة اذا استمرت الأمور على ماهي عليه يقول فيها المصريون : يكفي الى هذا الحد ، كان هناك سلام وذهب في حاله ؟ يوجد لدى المصريين متسع من الوقت ، وما الذي يضايقهم ؟ ماذا يمكن ان يهددهم بضياع فرصة تاريخية من ايديهم ؟ لماذا يتسرعون ؟ كل شيء بارادة الله ، وقد سبق ان قال حكماء المسلمين : ان العجلة من الشيطان !
ان المصريين – والعرب بعامة – مثلهم مثل بقية شعوب الارض لديهم لحظات انحطاط ولديهم لحظات فخار ورفعة ، وهم قادرون على اخراج الزعماء الكبار ، والقادة العسكريين الأكفياء والجنود الممتازين ، وهم قادرون ايضا على استغلال الفرص والظروف الدولية لصالحهم ، لقد اقدم السادات على عملية السلام لأنها كانت مناسبة لمصر ، وعندما ترى مصر ظروفا اخرى مناسبة لها فانها تستطيع خرق معاهدة السلام سواء على فترات ام دفعة واحدة ، اذ أن مصر لا تستطيع الوقوف موقف المتفرج في ضوء تصرف اسرائيلي بربري وهمجي في المناطق المحتله .
لقد سبق لمصر أن دفعت ثمنا باهظا مقابل السلام ، وعلى اسرائيل ان تساعدها على التقيد باتفاقات السلام بين الطرفين ، ولكن ما يحصل هو العكس .

من ناحية اخرى ، فقد جاءت اتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية سابقة من حيث استرجاع مصر لاراضيها المحتلة ، وهكذا فان سوريا التي سبق لها ان استفلدت شيئا من الانتصار العربي سنة 1973 ، بان استردت الاراضي التي قد احتلتها شرق هضبة الجولان ، كما استردت اجزاء من الجولان بما فيها مدينة القنيطرة ، وقد اعنت سوريا صراحة انها لن توقع على سلام مع اسرائيل طالما لم تسترجع كافة اراضيها التي احتلتها اسرائيل سنة 1967 ، وردت اسرائيل بضم الجولان رسميا لاسرائيل ، أي انها ردت بادامة حالة الحرب وترسيخها ، ولم تنزعج مصر ولا سوريا من هذا الموقف الاسرائيلي ، لان مصر انتهجت سياسة سلام منفرد واتخذت موقف الانتظار بصبر أما سوريا فهي مؤمنة انها لن تحصل على شبر واحد من اراضيها المحتلة دون حرب اخرى ، تتلقى فيها اسرائيل ضربة قاسية او قاصمة ، وترى سوريا ان عليها ان تستعد لهذة الحرب ، التي لا بد ان تاتي يوما ما ، وان كان هذا اليوم غير قريب .

هذا الموقف السوري ، غير خاف على اسرائيل ، بل انه يلزمها باستغلال اية فرصة لضرب سوريا من اجل اضعافها ، وابعاد شبح يوم الحرب اطول مدة ممكنة ، وهذا الامر يفسر سبب كون اسرائيل تعيش حالة عصبية دائمة ، وبخاصة انها غير قادرة على تبرير ضم الجولان ، لانها مثل كل دول العالم تعرف ان هضبة الجولان هي ارض سورية منذ ان وضعت الحدود في التاريخ المعاصر في هذه المنطقة ، ولا يوجد سبب يجعل سوريا تتنازل عن هذه الارض ويعني ذالك انه عندما تشن سوريا حربا على اسرائيل من اجل استعادة هضبة الجولان فان من الصعب ان تجند اسرائيل تاييدا عالميا ، لأن الجولان ارض سورية ، ولأن العالم سوف يتسائل ( مندهشا ) : ولماذا لا تطبق اسرائيل سابقة الارض مقابل السلام التي طبقتها مع مصر ( وغيرها ) في مجال علاقتها بسوريا ؟ هذا ما يفسر العصبية الاسرائيلية ، والشعور بالتوتر وبعدم الأمن وبأن العداء يأتي يوما من الشمال .
اما السوريون فليسوا مصبين بهذا النوع من العصبية ، انهم يواصلون البناء بهدوء وبصورة متواصلة لقوتهم العسكرية ، ويخططون لأنزال ضربة قاسية لأسرائيل ، وينتظرون اللحظة والفرصة المناسبة ، ان لديهم الوقت ، والاستفزازات العصبية الاسرائيلية غير قادرة على ايقاظهم من قيلولتهم الآن .

الى هنا نأتي الى نهية استعراض معظم الافكار الرئيسية الواردة في كتاب شاريت المذكور ، وقد عرضنا لها دون أي تدخل فيها ، وكل ما حاولنا عمله هو ترتيب وتلخيص الافكار ، ذالك ان شاريت وضع كتابه بشكل اقرب الى اسلوب تداعي المعاني ، او اسلوب أحاديث الصالونات السياسية النخبوية ، ولن نسهب في مناقشة شاريت في آرائه ، فاننا متفقون على ان اسرائيل (دولة ) لم توجد كي تبقى ، دون ربط تاريخ الفناء بيوم او شهر او سنة محددة ونضيف الى ماقله :

اولا : لم يتطرق شاريت الى اية احتمالات تجد فيها زعامة اليهود نفسها غير قادرة على الخيار ، ان معظم السيناريوهات التي وضعها او تطرق لها جاءت على افتراض ثبات السيطرة العسكرية والتفوق العسكري لاسرائيل في المنطقة ، هكذا ، وكان المنطقة راكدة خالية من المفجآت ، وبنتظار توفر النضج السياسي لزعماء اليهود حتى يتخذوا القرارات الصحيحة التي تخدم مصالحهم التاريخية .
ثانيا : ركز الكاتب على ( تضليل ) النخبة العسكرية للمستوى السياسي في حرب 1956 ، وفي حرب 1982 ، وكأن هذا التضليل جاء مصادفة ، ان كل الدراست اليهودية ،تؤكد على ان ليس هناك مؤسسة لصناعة القرارات الأسترتيجة غير المؤسسة العسكرية ( انظر كتاب يهودا بن مئير – صناعة قرارات الأمن الوطني في اسرائيل ) بل يمكن وصف الوضع بعبارات شاريت نفسها حيث يقول ان اسرائيل مؤسسة عسكرية لها دولة ، وليس العكس ، وحيث ان سياست الدول اخطر من تترك الى الجنرالات ، فان الوضع هناك مخيف جدا ، لأن الحرب هي الخيار الذي يطرح أولا عند مناقشة أية قضية .
ثالثا : لم ياخذ شاريت البعد الاسلامي للقضية في حساب المتغيرات المؤدية الى زوال اسرائيل وذالك على الرغم من تعدد مستويات التاثير لهذا البعد وتشابكها ، ان أي تغير استراتيجي في تركيا قد يقلب المائدة كلها ، كذالك لم يحسب عناصر قوة الدول الاسلامية المختلفة التي سارعت اسرائيل الى مناصبتها العداء من ايران وحتى باكستان ، كذالك لم يحسب التغيرات المحتملة في الأنظمة السياسية لهذه الدول .
رابعا : لم يحسب شاريت احتمالات تغير التحالفات الدولية وقيام تحالفات جديدة ، على صعيد الوضع الأمريكي في العالم ، والعلاقة مع الصين واليابان والكتل الاقليمية المؤثرة الاخرى في العالم ، وما قد ينجم عنها من امكانات نقل وبيع التقنيات المختلفة بما فيها التقنيات العسكرية .
خامسا : لم يحسب شاريت نتائج تداعيات حرب الخليج الثانية والثالثة وتأثيرها على اسرائيل ( ربما لأن تاريخ وضع كتابه سابق على بعض التطورات ) ، وان كان غيره من المفكرين وبخاصة في الولايات المتحدة الامريكية قد استشفوا هذه التاثيرات واستشرفوها منذ نهاية الثمانينات ( خذ مركز نورث بونيت درع الصحراء والنظام العالمي الجديد – 1989 – من اعداد الكاتب نورد ديفيس ) ففي البحث المذكور ، اكد ديفيس ان الحرب التي (ستشنها ) الولايات المتحدة في الخليج انما تقوم بها لصالح اسرائيل ونابة عنها من اجل التمهيد لفرض معاهدة فرساي جديدة للعرب ، واجبارهم على الاعتراف باسرائيل ، وعلى أي حال ، فان اسرائيل لم تكن بعيدة عن تلك الحرب بداية ونهاية ، (الحرب لم تنتهي بعد ) ، ولا بد ان تطالها النتائج ان لم تعرف كيف تسوي حساباتها ليس مع دول المنطقة التي تضررت بهذه الحرب ومنها ، بل مع الشعب الذي يقطن في هذه المنطقة من العالم .
سادسا : ركز شاريت على البعد الفلسطيني ، ولكنه اغفل نقاطا هامة ( يغفلها الفلسطينيون ايضا ) لقد حسب حسابات القوة ضمن ميزان القوى القائم ولكنه لم يتطرق الى موازين القوى الكامنة ، ان العلاقات الاردنية الفلسطينية هي اقرب مثال على ذالك ، لقد ظل زعماء اليهود يراهنون سنوات وسنوات على وتشظية هذه العلاقة ، ولم يحسبوا ان العلاقة علاقة دعم مطلق لخيارات الشعب الفلسطيني ، هذا الدعم من وجهة نظرنا ليس تحولا في مواقف أي من الطرفين ، بل انه تطور طبيعي .

كذالك العلاقات السورية الفلسطينية التي لا بد ان يطالها تغيير على المستوى السياسي التكتيكي يتناسب مع الموقف الاستراتيجي الذي يجب ان يكون موحدا بين سوريا وفلسطين ، وهناك البعد الايراني الذي لم تتم الافادة منه فلسطينيا على المستوى الاستراتيجي بالشكل المطلوب .

كذالك هناك نظرة الفلسطينيين الى الصراع ، فقد تعودوا ان يخوضوا الصراع – كما تريد اسرائيل – على جبهة واحدة ، فقد تاتي المواجهة (عسكرية ) فقط في لبنان فقط ، وقد تأتي ( انتفاضة ) في فلسطين فقط ... وهكذا ، ولم يجرب الفلسطينيون حتى الآن اسلوب المواجهة الشاملة على كل الجبهات في نفس الوقت باستغلال كل الامكانات ، ولكن من يضمن ان يستمر (تقنين ) المواجهة الى الأبد ؟
وايضا : فان محاولات تسوية الصراع تتم الآن على المستوى السياسي ، وقد يقبل الفلسطينيون بذالك مؤقتا ، ولكن كل الحسابت الوطنية والدينية والقومية والشخصية لابد من ان تتم تسويتها ، في فترة لاحقة ، وزعماء اليهود غير قادرين ولا مؤهلين لدفع ثمن ذالك ، لا على مستوى تعويضات القتلى ، ولا على مستوى تعويضات الموارد الطبيعية ، ولا على مستوى التعويضات الشخصية ... الخ ، وهذه حقوق لا بد اخر الامر ان تسوى او ان يقع الصدام .
اما على الصعيد السياسي ، فان وجهات نظر زعماء اليهود ظلت على حالها منذ مطلع القرن العشرين ، فعلى الرغم من ان زعماء الاطياف السياسيه ظلوا يتحدثون طيلة هذا القرن عن السلام ، الا أن احدا منهم لم يتحدث عن سلام يقوم في ظل تكافؤ ميزان القوى بين العرب واليهود ، وظل ساسة اليهود يتخيلون ان كل اتفاقات السلام جاءت نتيجة الايمان ( بعدم وجود أية بارقة امل لاقامة وحدة عربية قادرة على الحاق الهزيمة باسرائي في ساحة الحرب ) على حد قول بنيمين نتنياهو ... مرجع ( بنيامين نتنياهو : مكان تحت الشمس ، ترجمة محمد الدويري – دار الجليل – عمان 1991 )
وبالتالي كما يستطرد نتنياهو : فان معاهدات السلام لا تزال غير قادرة على كبح جماح خطر اندلاع حرب جديدة في المستقبل ، وهنا يصل نتنياهو الى ضرورة وجود ترتيبات امنية وبخاصة على الجبهة السورية ، نورد تاليا بعضا منها :
- خط احمر ساخن بين دمشق والقدس .
- -ابلاغ كل طرف الطرف الاخر عن المناورات العسكرية الكبيرة.
- انشاء مناطق فاصلة تحظر فيها الحشود العسكرية ، والاسلحة الثقيلة من دبابات ومدافع وتكون مفتوحة للتفتيش .
- عند تحديد المناطق الفاصلة تؤخذ الفجوة الكبيرة القائمة بين حجم الدول العربية ومساحة اسرايل بعين الاعتبار .
- كما يحق ( ولا ندري باي حق ) لاسرائيل المطالبة بتقليص حجم الجيش مقابل حدودها .
- ان كل الترتبات السابقة لن تكون كافية في يوم ما ، عندما يقرر اعداء اسرائيل ( خرق ) المباديء المتفق عليها ، وشن الحرب ضدها !!

ان هذه المباديء العامة توضح ان ما يريده ساسة اليهود هو أمن بلا حدود لهم وحدود بلا امن لنا ، وبصرف النظر عن التفاصيل التكتيكية ، فان اعادة الاراضي العربية المحتلة لن تتم الى دولة ذات سيادة !! بمعنى ان المطلوب من العرب ان يتنازلوا عن سيادتهم السياسية على ارضهم كلها من اجل استرجاع بعض ارضهم ، ويعني ان معاهدة سلام ، لن تزيد في عمرها عن معاهدة فرساي التي اعتبرها الليكود اليهودي اساسا للشرعية الدولية !! في الوقت الذي تعتبرها كل المراجع السياسيه والعلمية اسوأ انواع الاتفاقات بين غالب ومغلوب .
ان العقلية الانعزالية المغلقة وعدم الركون الى الضمانات الدولية من غولدا مئير وحتى النتن ياهو ، بزعم ان اسرائيل اذا هزمت في ميدان المعركة ، فلن تقوم لها قائمة وسيتم تدميرها نهائيا – وهكذا قالت غولدامئير ( حتى يأتوا لأنقاذنا ، لن يجدوا ما ينقذونه ) ونفس الأمر يتكرر مع نتن ياهو حين يقول انه حتى لو قررت الدول العظمى استخدام قوة عسكرية كبيرة لانقاذ اسرائيل فلن تستطيع ارسال هذه القوة في الوقت المناسب !
كذالك هناك عدم الثقة اليهودية في وجود ديموقراطيات عربيه يمكن على حد قولهم ان تلتزم بالسلام على المدى البعيد .. أي ان هناك حالة شك يهودية كبيرة في كل شيء، ولا يوجد ما يمكن الركون اليه سوى القوة العسكرية المجردة ، ان العرب والمسلمين يطلعون الآن على كل ما يكتبه زعماء اليهود بشكل جيد ، ومصدرنا السابق – مكان تحت الشمس – كان من الكتب الأكثر رواجا ، ولا يمكن لأي عربي او مسلم ان يظل محايدا ، وهو يقرا تلفيقات نتن ياهو ، ليس على المستوى السياسي بل على المستوى الأخلاقي ، عندما يتهم العرب بالكذب !! في مواقع لا حصر لها من كتابه أي ان اغراء شن الحرب لا يقع على عاتق الحدود الهشة ، وانما على عاتق حملات التعبئة التي يشنها الليكود وغيره ضد العرب ، وضد السلام
اما السناريوهات العسكرية المستقبلية التي يتحدث عنها نتن ياهو ، فقد سبقه كثيرون الى الحديث عنها بشكل اكثر عمقا وشمولية ، ولكنها تاتي الآن من موقع الاول للقرار السياسي اليهودي ، وعندما ندرك ان من يحتل هذا الموقع يعيش تحت كابوس استراتيجي يتمثل في احتمال تحويل الاردن الى منطقة مواجهة ، بالاضافة الى اقامة دولة فلسطينية بشكل يجعل اعداء اسرائيل يتمتعون بتواصل اقليمي من الهضاب المطلة على السهل الساحلي ، وحتى بغداد التي يعاني نتن ياهو ايضا كابوس بناء آلتها العسكرية من جديد .
كما ان أي جيش فلسطيني يشكل خطرا على اسرائيل ، حتى لو كان مزودا بصواريخ كتف قد تهدد المدن اليهودية وقواعد الجيش والمطارات وكافة المناطق الحيوية ، كما ان الجيش الاسرائيلي لن يستطيع عندئذ أن يعيد احتلال مواقع الجيش الفلسطيني دون ان يتكبد أعدادا كبيرة من الاصابات حتى لو لم تدخل اية دولة عربية لنصرة الجيش الفلسطيني !! فما بالك بالوضع اذا استخدمت الدولة الفلسطينية نقطة انطلاق لتوسع الاسلام ألأصولي ؟ ( المرجع السابق ص3 ،4 ) وهنا يعيش نتن ياهو كابوسا آخر هو احتمال قيام دولة فلسطينية اسلامية سيضع اسرائيل عاجلا ام اجلا في مواجهة خطرين شديدين يهددان وجودها ، وهكذا فان قيام دولة فلسطينية هو وقوع حرب حتمية !
اما المسألة الاولى التي يرى نتن ياهو أنها يجب ان توضع على راس الاولويات ، وان تتقدم على كافة مواضيع (النزاع ) العربي الاسرائيلي فهي مشكلة توسع الاسلام المتطرف واحتمال حصول ايران على اسلحة نووية ، ويضيف ان التعصب الديني موجود في الشرق الاوسط طيلة مئات السنين ، ولكنه اصبح قوة دولية في السنوات الأخيرة فقط عندما حظي بأداة نشر دولية بصورة دولة مستقلة ذات سيادة ، وبعد ان انتهت هذة الدولة ( ايران ) مع العراق ، فانها تفرغت لاذكاء نار الارهاب ! والعقيدة القتالية التي تنشرها ايران تختلف عن العقيدة الشيوعية ، فالثانية فضلت التعايش على تحقيق الهدف الاستراتيجي ، اما المتعصبون الاسلاميون ، فانهم يلجأون الى ألأسلوب المعاكس ، بحيث ينمون لدى مؤيديهم ألأستعداد للموت في سبيل تحقيق حلمهم الديني ، وهكذا صرنا نشاهد شبابا ارسلتهم أمهاتهم للموت في سبيل الاسلام !!

ويتابع نتن ياهو :

كل هذه ألأمور تعتبر مؤشرات نفسانية وثقافية عميقة تجعل من التعصب ألأسلامي ورما سرطانيا يهدد المدنية الحديثة (صرح رئيس وزراء اسرائيل الارهابي شارون ان الانتفاضة الفلسطينية تهدد المدنية في العالم )!
ولا يمكن بأي حال من ألأحوال الغاء احتمال قيام ايران باستخدام السلاح النووي ليس ضد اسرائيل فقط ، بل ضد دول أخرى ، وستحاول بهذه الطريقة تحقيق الحلم القديم المتمثل بانتصار الاسلام على الكافرين ! لذا ينبغي ان لا يقتصر الامر على محاولة احتواء ايران ، بل يجب احداث تغييرات في مواقف نظام الحكم الايراني تؤدي الى وقف توسع وباء التعصب الديني !!! ولضمان هذه النتيجة يجب على الولايات المتحدة الامريكية ان تقود عملية دولية على غرار تلك التي قامت بها ضد العراق مع ضرورة التدخل الدولي لمنع انتشار ألأسلحة غير التقليدية في ايران ، وفي العراق أيضا واذا لم تبادر الولايات المتحدة الى ذالك فستكون المسألة مسألة وقت فقط حتى تمتلك ايران اسلحة نووية ، وعندئذ لن تهدد وجود اسرائيل فقط بل سلام العالم اجمع !!!

وننتهي من اقتباست نتن ياهو كي نقف عند عدة نقاط :
اولا : ان الحرب قادمة لا محالة ، فالذي يريده اليهود ( اتخاذ موقف حازم من ايران وغيرها وعدم اقامة دولة فلسطينية ) يؤدي الى اندلاع حرب ، لأن كما لليهودية السياسية تطلعاتها فان للدول الاخرى تطلعاتها ، واذا كان المجال الحيوي لدولة بحجم الكيان اليهودي يصل الى الباكستان فاين يصل المجال الحيوي للباكستان ؟ وايران ؟ ومصر؟ وسوريا ؟ كذالك فان عدم اتخاذ موقف حازم من ايران ، والسماح باقامة دولة فلسطينية ، هي أمور ستؤدي الى الحرب لا محالة .
ثانيا : يركن زعماء اليهودية السياسية الى القوة كضابط للسلام ، عندما تتوفر لاسرائيل فقط ولكن ما هو نوع الحقالذي يمكن استخدامه لمنع ألآخرين من الحصول على مصادر القوة ؟ بل هل يمكن الحيلولة بين أكثر من مليار نسمة وبين الحصول على مصادر القوة في وقت يستطيع فيه أربعة ملايين نسمة الحصول على كل ما يريدون من مصادر القوة ؟ هذه معادلة غير منطقية ، الا اذا كنا نعتقد بتفوق شعب على شعب ، او بمجتمع دولي مكون من سادة وعبيد .
ثالثا : ان مصادر القوة لا تتمثل في القوة العسكرية المجردة ، لأن التعبير العسكري عن الصراع هو النتاج الأخير لعملية طويلة من عمليات مراكمة عناصر القوة . ولو ان زعماء اليهودية السياسية يقرأون التاريخ من أكثر من جانب وليس من جانبهم فقط لأدركوا أن الانتفاضة الفلسطينية كانت عامل قوة ، وأن نجاح ألأردنيين والفلسطينيين في معركة الكرامة الخالدة كان عامل قوة ، وأن مواجهة المقاومة اللبنانية ضد الجيش اليهودي وفي مواجهة آلته العسكرية هي عوامل قوة اخرى وأن الكيان اليهودي يمتلك عوامل قوة وعوامل ضعف داخلية وخارجية ، وان السلاح النووي ، لن يحل مشكلة المليون عربي الموجودين وراء ( الخط الاخضر ) .
ان كل نجاح حققه العرب جاء نتيجة استخدام عنصر واحد من عناصر القوة ، فما بالك اذا استخدم كل المسلمين كل عناصر القوة دفعة واحدة ؟ هل القوة المجردة قادرة على توفير السلام لليهود في هذه المنطقة ؟
رابعا : يوجه نتنياهو وغيرة من زعماء اليهودية السياسية النصائح للجميع حول ما ينبغي أن يفعلوه ، فهم يظنون أنهم أدرى بمصالح الولات المتحدة منها ، وأنهم أدرى بأنجح الوسائل لاقامة علاقات مستقبلية بين الدول العربية وبين العرب . ولكن يبدو أنهم لا يحبون ألاستماع الى النصائح التي يسديها لهم ألآخرون لهم ؟ لماذا لا يستطيعون ان يتخيلوا نوعية السلام الذي قد يقبلون به اذا تم تجريدهم من خيارت القوة المتاحة لديهم ألآن ؟ فماذا لو حصلت تغيرات دراماتيكية في الولايات المتحدة ؟ أو في دول العالم المؤثرة بشكل يجعلها تنكفيء لمعالجة مشاكل داخلية ؟
خامسا : يرى زعماء اليهودية السياسية كل النتائج الضارة التي لحقت بالعرب وبالعراق جراء أزمة الخليج في بداية التسعينات ، ولكنهم لا يرون حقيقة أن كيانهم صار للمرة الاولى عبئا على الولايات المتحدة ، ولم يستطع أن يقدم لها أي شيء ، أما على الصعيد أمني المباشر فقد تولت الولايات المتحدة الامريكية الموضوع مباشرة وبخاصة بعد فتح خطوطها مع منظمة التحرير الفلسطينية ...
ألا توجد مسافة طويلة بين تدمير المفاعل النووي العراقي بعملية عسكرية سنة 1981 ، وبين عدم قدرة الكيان اليهودي على الزج بطاقاته المباشرة سنة 1990؟
وبكلمات اخرى ، فان الدول قد تمتلك عناصر قوة معينة ، وقد يكون لديها قرار داخلي باستخدامها ، ولكن ظروفا ما تحول دون تفعيلها .
حصل هذا مع العرب في كثير من معاركهم ، وقد بدأ يحصل مع الكيان اليهودي .

الى اللقاء في اكمال البحث اشكركم



















فارس رفيق فحماوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-12-2009, 02:00 AM   #5
أسدالغابة
كاتب مهتم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
المشاركات: 415
أسدالغابة is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: زوال اسرائيل : خطورة التنجيم

بارك الله فيك... اتمنى أن تراجع البحث من الناحية الإملائية، فأحيانا تضع الجيم حاءا، واحيانا تنقص بعض الحروف، وهذا ينقص من قدر البحث حتى لو كانت الأخطاء غير مقصودة... أما المضمون فقد مررت عليه بسرعة واستوقفني العدد 19، و أن عدد حروف البسملة 19 حرفا!!
فهل هذا صحيح؟
القرآن الكريم نزل باللفظ ولم ينزل كتابة، والكتابة لها مذاهب متعددة، والقرآن لا يخضع لقوانين الكتابة رسما!
!
بسم الله الرحمن الرحيم = 19 حرفا
بسم الله الرحمان الرحيم= 20 حرفا

رغم مروري السريع، فلم أرك تشير إلى اسم صاحب الكتاب حتى يكون القاريء على بينة...
بارك الله فيك..
__________________

مواقف نادرة للفاروق عمر بن الخطاب
هــنــا
اللحن الخفي واللحن الجلي في سورة الفاتحة، وبقية سُوَر القرآن الكريم
هـــنـــا

أسدالغابة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-12-2009, 04:54 PM   #6
فارس رفيق فحماوي
كاتب جديد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
العمر: 62
المشاركات: 35
فارس رفيق فحماوي is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: زوال اسرائيل : خطورة التنجيم

اخي ابا قاسم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حروف البسملة كتابة 19 حرفا والكاتب اعتمد الكتابه

اما المصدر كما هو اعلاة

ان هناك محاضرة منشورة للدكتور رشاد خليفه بعنوان عليها تسعة عشر - الاعجاز العددي في القران الكريم - وهي منشورة ضمن كتيب خال من اسم الناشر او سنة النشر ، وفي هذة المحاضرة يوضح د خليفة ان الايه الكريمة التي جاء فيها ( عليها تسعة عشر ) انما يقصد بتسعة عشر فيها عدد حروف البسمله ، ولا نريد ان نذهب بعيدا في التاويل ، ولكننا نقول ان للرقم 19 اعجازة في القرآن الكريم وقد درس كثيرون منهم عبد الله جلغوم في كتابه ( اسرار ترتيب القران ) الصادر عن دار الفكر للنشر والتوزيع في عمان سنة 1993 ، ومن خلال هذين المصدرين ، فاننا نعرض لبعض مظاهر اعجاز هذا الرقم ، وكثير من هذه المظاهر لا علاقة لها باليهود ، ولا ببني اسرائيل .. انها جزء من الاعجاز القرآني ، الذي قد تتضح لنا جوانب منه الان تغيب عنا جوانب فترة ما ، وتغيب عنا جوانب اخرى الى حين حدوثها

اما ان كنت تقصد كتاب زوال اسرائيل 2022 . المصدر زوال اسرائيل 2022 - بسام جرار - دار ابن حزم بيروت : 1993 وهناك مراجع اخرى. مع التنويه ان بسام جرار الذي اكن له الاحترام قد عرفت انه تراجع عن هذه النبوءة ولكن المشكله بالذين ما زالوا يعتبرون ما ورد في الكتاب حقيقه .

وكاتب البحث هو اخوكم فارس
متمنيا لكم التوفيق بعونه تعالى
فارس رفيق فحماوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-12-2009, 02:22 PM   #7
فارس رفيق فحماوي
كاتب جديد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
العمر: 62
المشاركات: 35
فارس رفيق فحماوي is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: زوال اسرائيل : خطورة التنجيم

تابع الحلقة الثانيه من بحث زوال اسرائيل : خطورة التنجيم

ثانيا : سيناريوهات مسيحية :

مرجع ( احجار على رقعة الشطرنج – وليام غاي كار – مترجم دار النفائس بيروت 1970 ، انظر ايضا درع الصحراء وقضية النظام العالمي الجديد – نورد دايفس – مترجم دار الدليل الوطني عمان 1991.)
ان الصراع ليس دنيويا ولا مؤقتا ، لقد بدا الصراع في عالم السماء وكان هدفه وسيبقى كسب أرواح الناس وابعادها عن الله ، وقد اصبحت ألأمور تتضح أكثر في عصرنا الحالي حيث صرنا نسمع دوما عبارة ( انه صراع يهدف الى السيطرة على عقول الناس ) وقد كشف كتاب أحجار على رقعة الشطرنج بعض المخططات في هذا الشأن التي تستهدف :
1- الغاء كل الحكومات الوطنية .
2- الغاء الشعور الوطني .
3- الغاء مبدأ ألأرث.
4- الغاء الملكية الخاصة .
5- الغاء الحياة العائلية .
6- الغاء كل ألأديان السماوية.
ان السيناريوهات التاريخية (الماضية ) والمستقبلية الواردة في هذا الفصل مستقاة من مصرين رئيسين هما كتاب أحجار على رقعة الشطرنج ، ودرع الصحراء ، وقد تم اختيار النموذجين لأكثر من سبب ، منها ان واضعي الكتابين يعلنان منذ البدء ، وفي كل صفحة من صفحات الكتابين أن الانجيل هو الذي امدهما بالمفتاح الذي مهد لهما الوصول الى الجواب عن أسباب الحروب المتتالية التي تحدث دون أسباب مقنعة بين فترة واخرى . وينبغي الوقوف مطولا عند الدراسات ألانجيلية الجديدة التي تحاول فهم التطورات السياسية استنادا الى العهد الجديد فقط ، فالى ما قبل فترة قصيرة جدا ، كان العالم المسيحي لا يجد الا الدراسات السياسية التي تستند الى العهد القديم ألأمر الذي شجع كثيرا من المسيحيين على ألأنخراط في النشاطات الصهيونية ، وهم يعتقدون أنهم ينفذون نبوءة دينية.
لقد سبق للرئيس ألأمريكي الثاني جون آدمز أن كتب سنة 1819 مخاطبا صديقا يهوديا : ان ألاله يهوده هو الهكم والهنا ولو انني اطلقت العنان لخيالي لتمنيت أن أكون على رأس مئة الف يهودي يسيرون الى ( يهودا ) لفتح بلادهم واعادة السيطرة اليهودية على تلك البلاد ، وذالك لأنني أرغب حقا في أن يعود اليهود مرة اخرى دولة مستقلة ، لا يتعرضون للأضطهاد حتى تسقط عنهم النقائض التي الصقها المنفى بهم ( فلربما صاروا في الوقت المناسب مسيحيين لبراليين ).
وبعد مئة وستين سنة ، وأربعة وثلاثين رئيسا ، ردد الرئيس ألأمريكي جيمي كارتر آدمز  ان علاقة الولايات المتحدة باسرائيل أكثر من مجرد علاقة خاصة ، انها علاقة فريدة متأصلة في وجدان وديانة ومعتقدات الشعب أللأمريكي نفسه ..اننا نتقاسم ميراثا مشتركا )
وفي مناسبة اخرى جاءت اقوال كارتر أشد جلاء : (نحن المعمدانيين نعبد نفس ألاله الذي يعبده اليهود ، ونقرأ نفس الكتاب المقدس الذي يقرأون) . راجع ( روجينا الشريف / الصهيونية وجذورها – سلسة عالم المعرفة – الكويت 1985 ص 273 )
ويقول نورد ديفيس في درع الصحراء :
ان هدف اليهودية السياسية هو الوصول الى العصر التبشيري الذي تتمكن فيه اليهودية العالمية في فلسطين من فرض عقليتها الدكتاتورية على العالم بأجمعه .
وينقل ديفيس من مصادر يهودية قولها أن الهدف النهائي لليهودية هو تشريب التعاليم اليهودية في العالم كلة قبل اختفاء ألأديان المستقلة أخرى كلها ومن خلال نشاط سري واسع أصبح يتم خداع المسيحيين كي يعتقدوا ان النظام العالمي الجديد الذي سوف يقام في القدس يمثل ارادة الله على الارض .
لقد ذكر الحاخام مارتن سيغال كما جاء في نيويورك ماغزين في 18/1/1972  اننا ندخل ألآن قرنا يهوديا من الزمن ، يتميز بدخولطابع غير عقائدي وعقلاني ! ومقاوم للتصنيفات وذالك من خلال معادة نزعات الأمة حتى نخلق مجتمعا جديدا ) وقد سمى سيغال هذه العملية بعملية تهويد المسيحية لأن المسيحية كما جاء في مقالة سوف تكون المركبة التي ستقود هذا المجتمع الى اليهودية .

وهنا يتدخل ديفيس بالقول ان هدفه ليس ان يصوغ فرضية دينية للأحداث ن ولكن القوة الهائلة التي تتمتع بها الكنيسة في امريكا تجعل من المهم معرفة ما يتم تسريبه الى الشعب ألأمريكي من قبل جيري فالول ( الذي ما ينفك يؤكد على صهيونيته ) وكذالك من كبار الوعاظ الآخرين على شاشات التلفزة في هذه الايام ، يقول فالول في كتاب ( جيري فالول واليهود ) ،تاليف ميربل سيمون : (ان مصير اسرائيل هو دون شك أخطر قضية تواجه العالم ، وانني أعتقد ان لليهود حقا تاريخيا وقانونيا في الارض !!!!!!! وليس حفا الهيا فقط !!! وقد توصلت الى وجهة النظر هذة من ايماني بالعهد القديم ، وما لم تحافظ الولايات المتحدة على اخلاصها المطلق لاسرائل ، فان وجود الامة الامريكية في خطر ).
ويقتيس ديفيس من حاخام اخر هو يسرائيل ميللر قوله في ( الامريكان جويش ايكزامنر في 5/3/1970) ( اننا نحاول جلب الجميع تحت راية الصهيونية ، وسوف يتحقق هدفنا ضمن حياة يهودية تعاش في كل مكان من العالم ).
ويصل ديفيس اخيرا الى القول ان تغلغل اليهودية السياسية في اواسط البوتستانت الاصوليين من خلال اكثر من مئة من لجان العمل السياسي ، وبشكل يمكنهم من انتخاب كل سناتور تقريبا ، جعل الولايات المتحدة تعاني داخليا في سبيل تقديم المساعدات المالية لاسرائيل ن بل وتحارب نيابة عنها نحو تطبيق الهدف اليهودي القاضي بتهويد العالم ، ومن خلال من ؟ من خلال رجال دين مسيحيين يعطى لهم كل شيء بدءا من شاشات التلفزة وحتى آذان الرئيس ألامريكي ، حتى يجعلوا اليهودي السياسي المعادي للمسيح يبدو وكأنه أحد أفراد شعب الله المختار ، ولهذا يخاطب ديفيس الامريكيين قائلا : ( يعتبر امرا حيويا ان تفهموا ما يقوله الانجيل ، وان تتعرفوا على اللاعبين من خلاله ، حتى تقفوا ضد دهاقنة اليهودية السياسية الذين يصرون على ان لهم حقا تاريخيا او قانونيا او حتى الهيا في فلسطين التي سرقوها بالقوة ) .
لقد ركزنا في هذا البحث على ديفيس وغاي كار ، لانهما يرسيان شكل اصطفاف جديد ، يعيد الصراع الى جذورة الاولى ، على اساس انه جزء من المؤامرة الشيطانية عند الانسان ، والتي انتقلت من جنات عدن الى عالمنا الارضي ، على راي غاي كار ، وان المعركة ليست مادية ، بل مع قوى روحية وفكرية تعمل في الظلام وتقوم عقيدتها الشيطانية على الحق هو للقوة ، وان للافراد( المتفوقين ) الحق في حكم المخلوقات الاخرى ، وان المؤامرة تهدف الى محاربة الدستور الالهي ومنع اقامته على الارض ...

نكتفي فقط بتذكر الجهاد الذي يتعرض لحملة ضارية لانه اسلامي ، انما يهدف حين يكون في سبيل الله لأن تكون كلمة الله هي العليا ، فأين الاختلاف بين المفهومين الاسلامي والمسيحي ؟

ان عودة الانجيل الى الساحة لا تعني وجود تطابق اسلامي مسيحي سياسي شامل في انحاء الارض ، ولكنها تعني تغيرا كامنا ياخذ مجراه ببطء في مجال موازين القوى والتاييد ، وهنا على المسلمين ان يعملوا على ادارة الحوار والصراع يتميز بالصفاء الذي تعبر عنه سورة الصف بابهى صورة :

يقول الله تعالى
(واذ قال عيسى ابن مريم يا بني اسرائيل اني رسول الله اليكم . مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول ياتي من بعدي اسمه احمد . فلما جائهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ).

ان ما جاء به سيدنا عيسى عليه السلام هو حلقة الوصل بين التوراة وبين الدين الاتي بعده ، وللنظر ايضا في زعم التلمود بان اليهود اخذوا ميراث الارض من سيدنا ابراهيم ، على حين اخذ الآخرون فنون السحر !!

قال تعالى :

(ومن اظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى الى الاسلام ، والله لا يهدي القوم الظالمين )
فلا مجال للحوار معهم بعد صدور الحكم عليهم ، وبخاصة انهم مستمرون في محاولاتهم
قال تعالى :

يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نورة ولو كره الكافرون ) .

الى ان يقول الله عز وجل مبينا ان اليهود الذين رفضوا اتباع عيسى عليه السلام محكوم عليهم بأن يظلوا مغلوبين .

قال تعالى :

(قال الحواريون نحن أنصار الله ، فآمنت طائفة من بني اسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين .

ودون الدخول في أي تاويل فان هذا الظهور لمن نصروا دعوة سيدنا عيسى عليه السلام غير محكوم بشرط زماني لأن الآية لم تقل فظهروا على عدوهم ، وانما فاصبحوا ظاهرين بما يفيد تحولهم الى حالة الظهور . ان هذا يعني بجلاء ان اليهود مهما بدت الامور على غير ذالك ، فالمهم هو الايمان .
ان دعوتنا الى الاسلام لا تتعارض مع الحوار الديني وبخاصة مع النصرانية ، وهي بالتاكيد لا تتعارض مع الحوار السياسي مع حملة الانجيل ، لأننا نقف في الجبهة العقائدية المؤيدة للأديان والتي من واجبها رص صفوفها في سبيل الله ، ولنتذكر ان سورة الصف الكريمة نفسها تقرر حقيقتين تدور حولها الحملة الايمانية كلها :

1- التسبيح والتمجيد والتنزيه لله وحدة من قبل ما في السماوات وما في الارض . قال تعالى ( سبح لله ما في السماوات وما في الارض وهو العزيز الحكيم )
2- مطابقة الافعال الاقوال التي يجب ان يعبر عنها اخيرا بوحدة الصف للمؤمنين بما سبق . قال تعالى ( يا ايها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ، ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كانهم بنيان مرصوص ) . وتاتي الآيات اللاحقهة لتبين أن من اذوا موسى عليه السلام محكوم عليهم بالخروج من دائرة الهداية . قال تعالى ( فلما زاغوا أزاغ اللهه قاوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين ) . انه استثناء واضح ، فهم كان من المفروض ان يكونوا ضمن صف المؤمنين لولا ايذاء سيدنا موسى عليه السلام ....
ولا ندري ان كان في هذه الاشارات توضيح كاف لهوية من يجب ان يجلسوا الى موائد حوار الاديان .

ان من زاغوا من قوم موسى قد خرجوا من الصف ، لأنهم لم يعاملوه كنبي مرسل ، (بل كزعيم سياسي او قبلي ) ولهذا السبب آثرنا هنا تسميتهم باسم دعاة اليهودية السياسية وليس بأي مصطلح آخر.
ان رسالة الانجيل وتوضيحها مهمة جدا في رص صفوف الموحدين بالله ، الساعين لاعلاء كلمته في الارض ، وكما ذكرنا ، فان هذا الاصطفاف لا بد ان يعجل في الخلاص من افكار دعاة الاستعلاء على البشر الآخرين . صحيح ان صلب أوعدم صلب سيدنا عيسى عليه السلام مسألة عقائدية مهمة ، ولكن هناك اللايين من البشر يصلبون كل يوم ، نتيجة الخلط السيء المسيء بين مفاهيم توراتية محرفة ، وبين بعض بشائر الانجيل .

لقد بدانا هذا الجزء من المبحث ببعض المخططات التي تحدث عنها كتاب احجار على رقعة الشطرنج ، وهي عناوين يجب ان نتوقف دائما امام مدلولاتها ليس على الصعيد السياسي فحسب بل على الصعيد الديني ايضا . وقد يسأل سائل : ولكن ما علاقة الغاء الملكية الخاصة وقونين الميراث بالوضع السياسي الناجم عن وجود كيان لليهودية السياسية في فلسطين ؟ ولن نحاول هنا اللجوء الى المصادر الموغلة في القدم ، ولكن كل من طالع كتاب نتن ياهو ( مكان تحت الشمس كما هو عنوان ترجمته العربية ) يدرك بعض اسباب اصرار اليهودية السياسية على الغاء الملكية الفردية والميراث . ان نتن ياهو يركز على عودة اليهود الى ارضهم التي كانوا فيها قبل الفين من السنين او يزيد ، دون ايلاء أي اعتبار لاية حقوق ( مكتسبة ) بالميراث او غيره لاهل او حتى (لساكني ) الارض ، وان مسالة الملكية الفردية وقيامها بأشكال شرعية منها الميراث لمساحات شاسعة من الاراضي التي استولى عليها اليهود ، تشكل عائقا قانونيا واخلاقيا وماليا امام الحركة اليهودية السياسية ، وعلينا ان نحسب حجم الثمن المطلوب دفعه يهوديا اذا لم يتم الغاء هذه الحقوق الخاصة .
الى اللقاء في اكمال البحث بعنوان سيناريوهات سياسية على اسس دينيه ان شاء الله تعالى


فارس رفيق فحماوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-12-2009, 03:11 PM   #8
محمد المساوى
(عقوبة) موقوف عن الكتابة
 
تاريخ التسجيل: May 2008
المشاركات: 2,988
محمد المساوى is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: زوال اسرائيل : خطورة التنجيم

السلام عليكم .

أخوي بحثك مطول قد لا يستطيع من ضاق صدره أن يلم به لكن أحب أقول لك أن الغيب يعلمه الله وحده ومالم يكن غيباً يتحدثون الناس عنه وإن كان من علامات الساعة فكل ما حصل في الماضي وإن خفي على البعض لم يعد غيب وكل ماكتب وأطلعت عليه الملائكة والإنس والجن ليس غيباً وكل ما أوحى الله به إلى عباده ليس غيباً أنما الغيب الذي لم يوحي الله به ولم يكتب في الكتب السماوية وبقي في علم الغيب ثم هناك أمر وهو زوال أسرائيل نعم أسرائيل ستزول وهذا ليس غيباً بل معلوم وله معطيات ودراسات فالمعطيات تقول أن الغرب سوف يصطدم بالتعنت الأسرائيل أجل أم عاجل وذلك بعد أن يطمئن من أخماد الأسلام على يد معاونية وخلافته وخلفائه الذين أستخلفهم ويسعى أن يكونوا بذره مؤيدة لسياسات الغرب فإذا أستحكم الغرب على بلاد الإسلام قوم المسلمين بقيادة الغرب في حرب ضد أسرائيل كما فعل ضد تركيا في السابق وهذه هي المعطيات , عندما ينتهي من أسرائيل بتقسيم دولتين بين اليهود والفلسطينين على حد سواء بمستوى واحد في القوة والضعف ثم يتجهون بالحرب ضدب الأسلام والعرب بعد خروج المهدي عليه السلام فيستغل اليهود أنشغال الأطراف بالحرب ويخرجون الدجال فينزل عيسى عليه السلام ويخمد تلك الحرب . هذه هي الحقيقة بدون كتاب مصري ولا هيروغليفي ولا علم يوناني ولا باحث أيراني ولا مستكشف غربي ... تحياتي
محمد المساوى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-12-2009, 12:12 AM   #9
فارس رفيق فحماوي
كاتب جديد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
العمر: 62
المشاركات: 35
فارس رفيق فحماوي is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: زوال اسرائيل : خطورة التنجيم

تابع بحث زوال اسرائيل :خطورة التنجيم



ثالثا : سيناريوهات سياسية على اسس دينية :
في الكتابين المذكورين – وهما ينتميان الى نفس المدرسة نجد نوعين من السيناريوهات السياسية المستقبلية ، يجمعها نفس الاهتمام والهم ، على الرغم من تباعد الفارق الزمني بين الكتابين .
في أحجار على رقعة الشطرنج تركز الاهتمام على الوضع العالمي ، وعلى الوضع في المنطقة تايا ، وفي كتاب درع الصحراء تركز الاهتمام على الوضعين معا ، بشكل أكثر ترابطا ، وأغزر معلوماتية ، لقد بدأت التجربة بالنضوج الى حد كبير ، وتتضح مع الزمن تلك القدرة على التأشير السليم على مؤشر الأحداث ، حيث توفرت الدقة حول التوقعات السياسية في الكتاب الثاني أكثر من كتاب أحجار على رقعة الشطرنج بكثير .
ان الترجمة العربية لكتاب الأحجار تبدأ باقتباس من كتاب أشعيا – الاصحاح 59 – يقول :
( خيوطهم لا تصير ثوبا ولا يكتسون بأعمالهم وأعمالهم أعمال اثم وفعل الظلم في أيديهم ، أرجلهم الى الشر تجري ، وتسرع الى سفك الدم الزكي ... طريق السلام لا يعرفوه ، وليس في مسلكهم عدل ، جعلوا لأنفسهم سبلا معوجة كل من يسير فيها لا يعرف سلاما )
وبعد صفحات قليلة يتحدث الكتاب عن سيناريو الحرب العالمية الثالثة التي يقضي مخططها بأن تنشب نتيجة النزاع بين اليهودية السياسية أو الصهيونية السياسية والعالم الاسلامي ، وبأن توجه هذه الحرب وتدار ، بحيث يقوم العالم الاسلامي واسرائيل بتدمير بعضهما البعض ، وفي الوقت ذاته تقوم الشعوب الاخرى التي تجد نفسها منقسمة حول هذا الصراع بالاقتتال بعضها مع بعض حتى تصل الى حالة من الاعياء المطلق جسمانيا وعقليا وروحيا واقتصاديا ... ويتسائل مؤلف الكتاب ( في سنة 1958 ) قائلا :
( هل يستطيع أي شخص حيادي سليم المنطق ان ينكر ان المؤامرات الخفية التي تجري الآن في الشرق الأدنى والشرق الأوسط والشرق الأقصى تلتقي جميعا في مخطط واحد منسق هدفه الوصول الى هذا الهدف الشيطاني ؟)

على اننا نلاحظ أن ( مقدمات الحرب ) العالمية مشوشة في كتاب الأحجار حيث يقول : ( أنه اذا كان الشيوعيون الشرقيون هم الذين يبدأون الحرب العالمية الثالثة فان هذه الحرب ستبدأ دون انذارات تمهيدية ، أما اذا اقتنع زعماء المؤامرة أنهم قد يتعرضون لهجوم وشيك الوقوع فسيجبرون الحكومات ( الديموقراطية في العالم الغربي ) على خوض غمار حرب عالمية ثالثة تتيح لهم أن يوجهوا هم الضربة الاولى ، وعندما سيتم التمهيد للحرب بمقدمة اعلامية تشدد على الخطر المحدق بالمسيحية وبالتالي الدعوة الى حروب صليبية مقدسة وستؤخذ التبريرات ولأعذار لشن الهجمات الذرية على روسيا والصين بحجة أن ذالك ضروري لانقاذ حضارتنا ، واذا وقعت الحرب العالمية الثالثة فسيكوت الدمار شاولا ، ويبرر القول بأن العالم لا يمكن حكمه الا بواسطة حكومة محددة ، وبقوة شرطة عالمية تستطيع حل المشاكل الوطنية والعالمية المختلفة دون اللجوء الى حرب جديدة ، وعلى الرغم من اتضاح التشويش بعد هذه الفترة الزمنية ، الا كثيرا مما يطرح الكتاب لا يزال سليما تماما ، بل أن التجارب اليومية الدولية تؤكد على صحته بعد اكثر من اربعين سنة ، وعلى الرغم من انهيار الشيوعية أو المعسكر الاشتراكي أصبحت مقولات مسلما بها تقريبا عند نهاية القرن العشرين ، الا ان القائلين بها تناسوا ان الصين غير مشمولة بهذا الانهيار ، وأنها في الوقت نفسه لم تدخل دائرة التبعية للمخطط الغربي ، كما ان الترسانة الروسية قابلة للانتشار أو الانشطار وبالتالي فان الحديث عن مخاطر مواجهة مع الصين لا تزال أبعد من أن تكون شيئا من الماضي .

كما لا يستطيع أي كان الا أن يبدي اعجابه بدقة نبوءة الكتاب وهو يرى مقولة الشرطة العالمية تتحقق في عمليات عسكرية ضد بغداد ، او بلغراد (عند نهاية القرن العشرين )، والا فتحت أي ستار آخر تم توجيه الأرمادا الدولية العلاقة ضد بغداد (1990 – 1998 ) مثلا؟

أما كتاب درع الصحراء فقد توصل الى أن النظام العالمي الجديد ، بدأ بالآلاف من القتلى الأمريكيين في الحرب العالمية الأولى ، وغيرهم ممن سقطوا في الحرب العالمية الثانية وأن اليهودية السياسية قد اتخذت قرارها بوضع هذا النظام موضع التطبيق في بداية التسعينات من القرن العشرين ولا خوف لديها من الاعلان عن ذالك ومواجهة اعتراضات بعض الأمريكيين عليه ، ولا بأس بحرب واحدة أخرى ، حتى لو فقد الأمريكيون ما بين 19 – 38 ألف ضحية امريكية ، وتوقع الكتاب ان الحرب آتية بعد أن بين في فصول سابقة أن الأمر كله مرتبط بمعاهدة فرساي وتطبيقها على الجبهة الفلسطينية ، وليس بالنفط ولا بقضايا المنطقة المحلية ، وبين أن مقدمات الحرب تتمثل في هذا الاجماع العجيب في مجلس ألأمن ، وفي هذا الاجماع بين الديموقراطيين والجمهوريين في الادارة الأمريكية الذين وقفوا في أزمة العراق والكويت على قلب رجل واحد وأن الحرب واقعة لا محالة لجلب المنطقة الى النظام الدولي الجديد .
وبعد سنوات وحصول ما حصل تبدو الامور عادية ، أما في حينه فكان العجيب أن يخرج باحث امريكي يؤكد أنه سوف تتم المخاطرة بأرواح جنود أمريكيين عبر البحار ، ولكن ديفيس استطاع الخروج بنتيجة مؤداها أن الحرب قادمة بعد تحليل ديني تاريخي وسياسي شامل للدوافع الحقيقية للحربين العالميتين الأولى والثانية ، وبعد أن أورد عدة سوابق تشير الى أن الادارة الأمريكية ليس شرطا أن تلتزم بما تعلن عنه .






الحلقة الاخيرة من بحث زوال اسرائيل : خطورة التنجيم

ادع الله الاجر منه سبحانه وتعالى وان يغفر لي تقصيري ويمحو عني خطاياي


ويسعدني راي الاخوة الاعزاء





ان النتيجة المشتركة التي يصل اليها الباحث – أي باحث – هي أن الكيان السياسي اليهودي الحالي القائم في فلسطين في طريقه الى الزوال ، بل انه بداية النهاية ، بصرف النظر عن الموقع الفكري أو السياسي الذان القضية – قضية التنبؤ السياسي المدروس بتطورات الأحداث – ليست عملا يسيرا ابدا ، للأنها من المفروض أن تأتي نتائج تحليل لمئات الملايين من الاحتمالات وعلى راي الفيلسوف الأمريكي المعاصر ادوارد دي بونو ، فان ارتداء الانسان ملابسه هو عمل عادي يقوم به دون تفكير ، مع أن هناك حوالي 40 مليون عملية واحتمال ينطوي عليها هذا العمل ، هذا على مستوى قرار ارتداء الملابس صباحا ، فما بالك بمستوى قرارات تنطوي على تريليونات الأحتمالات ؟

حقا ان هناك ثوابت استراتيجية ومصالح دائمة تحكم قرارات الدول والجماعات ، ولكن المتغيرات لا تتعلق بدولة واحدة ولا بجماعة واحدة ، وليس هناك صنعة مؤسسية لصناعة القرار لدى جميع الدول والجماعات .
ان الكيان اليهودي مثلا ما ينفك يعلن صبح مساء بمناسبة ودون مناسبة أنه كيان ديموقراطي مستقر يمكن الركون الى التحالفات معه خلافا للدول العربية الأكثر عرضة للتغيرات غير المتوقعة وغير المحسوبة ، ولكن هل يستطيع أي كان داخل او خارج هذا الكيان اليهودي ان يدعي ان هناك مؤسسية في اتخاذ القرارات السياسية الكبيرة ، ان من يطالع كتاب صناعة قرارات ألأمن الوطني في اسرائيل يدرك ان هذه المؤسسية غير موجدة الا في المؤسسة العسكرية . وكل من يعرف ابجدية العمل السياسي يدرك أن القرار السياسي أهم من يترك الى العسكرتاريا ، اذا كان يراد له أن يكون قرارا استراتيجيا شموليا يمثل مصالح الدولة ككل .

كل هذا اذا تحدثنا عن مرحلة ما قبل القرار ، اما في مرحلة ما بعد القرار فان الكيان اليهودي يعمل جاهدا في استخلاص العبر والدروس مما يجري سواء على صعيد اللجان المتخصصة او على صعيد النقاشات العامة بما يخدم مشروع اليهودية السياسية ، ربما بسبب ارتفاع سقف حرية التعبير لديهم ، أما في عالمنا الاسلامي ، فنادرا ما تتم ممارسة النقد الذاتي لأي قرار كائنا ما حجم الضحايا الذين قد يسقطون نتيجة لهذا القرار .

واخيرا فأن القيادة في عالمنا الاسلامي ربما تكون مرتبطة بفكرة العصمة على نطاق اللاوعي الجمعي لنا ، على حين ان اليهود لم يقروا بالعصمة حتى للأنبياء عليهم السلام .

واخيرا ان الحرب قادمة . انها الاحتمال الأعلى والهزيمة بعون الله للانغلاق اليهودي انهم سيخسرون الحرب وسيخسرون تحالفات رئيسية كانت تشكل الجدار الصلد الاخير لهم دائما . وكما راينا خسارتهم لا علاقة لها من قريب ولا بعيد بعجيبة الرقم 19 . ي ينطلق منه أي باحث استراتيجي يأخذ بالحسبان معطيات الأمر الواقع ، ولكنه لا يقف عندها بل يتخطاها الى البحث في الامكانات الكامنة القابلةللتحريك يوما ، وهذا ما حاولت أن ابحثه بشكل سريع في هذا البحث .
(
( وما النصر الا من عند الله )

( وان تنصروا الله ينصركم )

والله ولي التوفيق


اخوكم فارس فحماوي


:



فارس رفيق فحماوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-2013, 09:23 PM   #10
فارس رفيق فحماوي
كاتب جديد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
العمر: 62
المشاركات: 35
فارس رفيق فحماوي is an unknown quantity at this point
افتراضي رد: زوال اسرائيل : خطورة التنجيم

ارجو التنويه ان الاستاذ بشير شريف البرغوثي له الدور الكبير ومرجع اساسي في هذا البحث (زوال اسرائيل)
فارس رفيق فحماوي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

العبارات الدلالية
التنجيم , اسرائيل , خطورة , سؤال

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
زوال دولة اسرائيل عام 2022 بو حضرم الساحة المفتوحة 9 13-12-2009 04:41 AM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:36 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة حضرموت العربية 1999 - 2009م