تابعنا على التويتر @hdrmut

ملتقى حضرموت للحوار العربي


العودة   ملتقى حضرموت للحوار العربي > الأقسام الأدبية ( شعر, نثر, قصص, نقد ) > الساحة الأدبية للشعر العربي الفصيح

الملاحظات

رد
 
أدوات الموضوع
قديم 31-03-2003, 11:02 AM   #1
منصف
كاتب جديد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2003
المشاركات: 27
منصف is an unknown quantity at this point
افتراضي عبرات فوق السنا-4

لا تزال ذكرى دخولها الجامعة في اليوم الأول ماثلة أمام عينيها وتتذكر تلك اللحظات كأنها شريط فلم سنمائي يمر أمام عينيها، أرتال من الطلبة والطالبات، اختلطت روائح العطور التي يضعونها وألوان الحلل التي يتزينون بها فيخيل للداخل إلى مكتب التسجيل كأنه في قاعة عرس أو يوم عيد، ورغم برودة الجو وعمل المكيفات داخل المكتب، إلا أن العدد الكبير الذي كان يغص به المكتب كفيلاً وحرارة الأجساد والأنفاس المنتشرة في المكان كانت كفيلة بأن تقضي على أي نسمة باردة، وصوت والدها الذي ينادي على موظف التسجيل يضيع وسط الضجيج الصادر من الطلاب كل يغني على ليلاه ويبحث عن مبتغاه ويسأل عن هذه المادة من يدرسها وهل يمكن أن يسجل في غيرها وذاك يقلب الأوراق يبحث عن ورقة ناقصة يتأفف ويقول كانت بين يدي منذ لحظات، وآخر يبحث عن مرشد يرشده أو دليل يدله فيما يختار وماذا يسجل من المواد وآخر وآخر وآخر، جماعات من البشر تخالطت أجسادهم وتناثرت أفكارهم، منهم السعيد الذي سجل واختار ما يريد ومنهم الحزين الذي لم يجد كل ما يطلب ومنهم الضاحك ومنهم العابس .
وتدور بكرة الفلم سريعة فترى نفسها جالسة في مدرج الجامعة مجتهدة في دراستها، معروفة بحسن خلقها وكمال أدبها جميع زميلاتها يحببنها ويرغبن في التقرب منها والتودد إليها، لتفوقها المميز، وحلو حديثها، وجمال محيها، وزادتها اللثغة في لسانها جمالاً، فكانت في الجامعة كالشامة السمراء في البشرة البيضاء، فهي معروفة ومميزة بين جميع الطالبات .
وذات يوم وبينما كانت تهم بمغادرة الجامعة والطالبات متحلقات حولها كالفراشات يحمن حول الزهرة الندية، يطلبن ريحها، ويلثمن رحيقها، إذا بعين ترقبها من بعيد تسير معها إذا سارت وتقف حيثما وقفت، فأحست بالخوف من تلك النظرات، فضمت إليها كتبها وتشبثت بها كأنها طوق النجاة، وزادت دقات قلبها حتى كاد يسمع من حولها، وارتفع صدرها وانخفض وكلما ارتفع ارتفعت معه كتبها التي تضمها إليه وتنخفض معها، كأنما الهواء ممتنع عن دخول رئتيها، فأسرعت الخطى تطوي الأرض طياً، وتلك العين خلفها تراقبها بصمت وتلاحقها حتى إذا وصلت إلى السيارة رمت نفسها على أقرب مقعد وصلت إليه وأغمضت عينيها أسرعت بغلق النافذة وانكمشت في الزاوية وجسدها الغض الطري يرتجف… يتبع
__________________
ولو إنا إذا متنا تركنا لكان الموت راحة كل حي
ولكنا إذا متنا بعثا ونسأل بعدها عن كل شئ
منصف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

العبارات الدلالية
لا شيء

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عثرات لسان كل الحب الساحة الأدبية للشعر العربي الفصيح 12 17-02-2005 04:59 PM
عبرات فوق السنا - قصة على أجزاء متتالية تتعاقب اجزائها بنفس الموضوع منصف الساحة الأدبية للشعر العربي الفصيح 8 10-05-2003 12:07 PM
عبرات فوق السنا -5 منصف الساحة الأدبية للشعر العربي الفصيح 0 20-04-2003 07:55 AM
عبرات فوق السنا-3 منصف الساحة الأدبية للشعر العربي الفصيح 2 26-03-2003 07:40 AM
عبرات فوق السنا منصف الساحة الأدبية للشعر العربي الفصيح 0 18-03-2003 12:22 PM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:27 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة حضرموت العربية 1999 - 2009م