تابعنا على التويتر @hdrmut

ملتقى حضرموت للحوار العربي


العودة   ملتقى حضرموت للحوار العربي > الأقسام الأدبية ( شعر, نثر, قصص, نقد ) > ساحة القصائد المنقولة

الملاحظات

رد
 
أدوات الموضوع
قديم 05-12-2009, 03:03 PM   #1
smboc
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية smboc
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 19,566
smboc has a spectacular aura about smboc has a spectacular aura about
Sabr6 الشاعر فهد العسكر - حياته وشعره

الشاعر فهد العسكر - حياته وشعره


فهد العسكر
حياته وشعره









نسبه و نشأته



هو فهد بن صالح بن محمد العسكر من أبرز شعراء الكويت في القرن العشرين، ولد فهد العسكر في الكويت سنة 1910 و عاش فيها حتى وفاته في سنة 1951، نشأ بين أسرة متدينة محافظة على العادات والتقاليد حيث كان والده إماماً بإحدى المساجد، درس في إحدى مدارس الكويت ثم تركها و إعتمد علي التثقيف الذاتي، كتب الشعر مبكراً و ابدع فيه.



حياته



عاش الشاعر فهد العسكر حياتاً تعيسة وبائسة تكللت بالآلام و المآسي و الشعور بالغربة و الوحدة، عاش بعيداً عن أفكار مجتمعه، حاربه الناس و القوا عليه اتهامات بالكفر و الإلحاد و التمرد، قاطعوه الناس و أهله إلا والدته التي كانت تأتيه من حين إلى آخر، شكى آلامه و اتهامات مجتمعه في شعره، أبدع الشاعر بقصائد الغزل، حيث كان منارة أدب و معرفة و ذو فكر متحرر بحيث لا يؤمن بالأوضاع الموروثة و إتجه نحو التجديد بالأفكار و الشعر.



وفاته



لم يلاقي فهد العسكر إقبال الناس على شعره أو حتى افكاره، لذلك عاش وحيداً و اصيب بالعمى في أواخر عمره، حبس نفسة بعيداً عن الناس في غرفة مظلمة في سوق واجف حتى سقط مريضاً فنقل إلى مستشفى الأميري، ظل هناك حتى توفي في المستشفى، حرق أهله معظم أشعاره بعد وفاته و لم يتبقى إلا ما كان في يد أصحابه أو في الصحف، جمعها صاحبه عبدالله زكريا الأنصاري في كتاب ( فهد العكسر، حياته و شعره – ط)، فهاهو شاعر الكويت فهد العسكر عاش و مات حزيناً و بائساً، وكان العسكر ضحية مجتمعه و بيئته المنغلقة ، ظل العسكر زاهداً بالحياة و بالشهرة و انعزل لوحده بعيدا عن عالم الواقع.


الشاعر : فهد بن صالح بن محمد بن عبدالله بن علي العسكر .


البلد : الكويت .


ـ ولد سنة 1910 وتوفي عام 1951 .


ـ درس في المدرسة المباركية ثم تركها معتمد على التثقيف الذاتي .
- كان جده محمد من أهل الرياض وأستوطن في الكويت وولده صالح نشأ في الكويت وأصبح إمام مسجد وبعد ذلك عمل في الإدارة العامة للجمارك وتوفي في عام 1947 .


- ولد شاعرنا أبصر العينين ولقد كّـف بصره من بعض الأمراض القديمة كالحصبة وفي أعوامه الأخيره فقد بصره تماماً بسبب عزلته عندما هجروه اهله واصحابه بسبب ابتعاده عن خط العادات والتقاليد وغرقه في بحر التحرر العقلي والفكري .


- نشأ شاعرنا وسط عائلة متدينة محافظة على العادات والتقاليد وكان رحمة الله عليه متديناً محافظاً على الصلواة الخمس مع أبيه .


- بدء شاعرنا المولع باللغة العربية بنظم الشعر بعد أن أنهى المرحلة الإبتدائية وأخذو اساتذته يشجعونه على قراءة القصائد ونظمها .


- قام فهد بعرض قصائدة على أساتذته الشعراء بعد أن أشتد عوده وقويت شاعريته .


- عندما ترك شاعرنا المدرسة إنكب على القراءة فبدأ يقرأ كل ما تقع عيناه عليه ولكنه يركز على كل ما يهتم بالأدب والفلسفه والدواوين الشعرية وأستمر في الاطلاع على مختلف الآراء والأفكار الفلسفيه والسياسية حتى بدى تفكيره يتبدل إلى تفكير ... لا يتناسب مع العادات والتقاليد في ذاك الزمان إلى جانب التغيير السلوكي الذي ظهر فجأة على شاعرنا كالتغزل بكأس الخمر وشربه في أشعاره حتى غرق بها فقال :


ياساقي الخمر زدني فالرؤى هتفت .. .بي وهي سكري وما أغمضت أجفاني .

- استمر فهد العسكر بالتحرر والإنطلاق الفكري وسبق زمانه بكثير حتى انفصل تماماً عن كل الناس بسبب قراءته لهذه الكتب التي تركت هذه الفجوة الكبيرة حتلا مع أهله .


- عائلة شاعرنا قامت بزيارته ومحاولة فهم مشاعره ومحاكاته لمعرفه ما هو سبب التحول الكبير والانتكاسة التي أدت به إلى هذا الحال ولكن عجزوا عن فهم ما يرنوا إليه شاعرنا وبدءو يبتعدونه عنه شيئا فشيئاً حتى أبتعدو تماما عنه .


- وصل الحال بقذف شاعرنا بالكفر والإلحاد من بعض الجماعات المتدينه ورد عليهم بقصيدة يشكي بها عن الآلآم التي واجهها في وطنه ومن اتهموه بالظلم والعدوان :


كفي الملام وعلليني .. فالشك أودى باليقين
وتناهبت كبدي الشجون .. فمن مجيري من شجوني
وأمضّني الداء العياء.. فمن مغيثي من معيني
أين التي خلقت لتهواني .. وباتت تجتويني


أماه قد غلب الأسى .. كفي الملام وعلليني
الله يا أماه فيّ .. ترفقي لا تعذليني
أرهقت روحي بالعتاب .. فأمسكيه أو ذريني
أنا شاعر أنا هائم .. أنا مستهام فاعذريني


أنا من حنيني في جحيم آه من حرّ الجحيم
أنا تائه في غيهب .. شبح الردى في قريني
ضافت بي الدنيا دعيني .. أندب الماضي دعيني
وأنا السجين بعقر داري .. فاسمعي شكوى السجين
بهزال جسمي باصفراري .. بالتجعد بالغضون


***


وطني وما أقسى الحياة به على الحرّ الأمين
وألذّ بين ربوعه من عيشتي كأس المنون
قد كنت فردوس الدخيل.. وجنة النذل الخئون



حتى وصل قائلاً



وأنا الأبيّ النفس ذو الوجدان والشرف المصون
الله يشهد علي وما أنا بالذليل المستكين
لا درّ درهم فلو حزت النضار لألهوني
أو بعت وجداني بأسواق النفاق لأكرموني
أو رحت أحرق في الدواوين البخور لأنصفوني


فعرفت ذنبي، أن كبشي ليس بالكبش السمين
يا قوم كفوا دينكم لكم .. ولي يا قوم ديني ...




يشتكي الشاعر معاناته و آلامه في:



وطني وما ساءت بغير بنيك يا وطني ظنوني

أنا لم أجد فيهم خديناً .. آه من لي بالخدي

ن واضيعة الأمل الشريد .. وخيبة القلب الحنون



رقصوا على نوحي واعوالي واطربهم أنيني

وتحاملوا ظلماً وعدواناً عليّ وأرهقوني

فعرفتهم ونبذتهم لكنهم لم يعرفوني



وهناك منهم معشر أفّ لهم كم ضايقوني

هذا رماني بالشذوذ وذا رماني بالجنون

وهناك منهم من رماني بالخلاعة والمجون

وتطاول المتعصبون وما كفرت وكفروني



وأنا الأبيّ النفس ذو الوجدان والشرف المصون

الله يشهد علي وما أنا بالذليل المستكين

لا درّ درهم فلو حزت النضار لألهوني

أو بعت وجداني بأسواق النفاق لأكرموني

أو رحت أحرق في الدواوين البخور لأنصفوني



فعرفت ذنبي، أن كبشي ليس بالكبش السمين

يا قوم كفوا دينكم لكم .. ولي يا قوم ديني



فهد العسكر هاجم الوطن بشكل مباشر ولكن حينما أراد ان يظهر حبه للوطن كابر ورمز للوطن بليلى وهي المرأة التي أحبها قيس بن الملوح ( المجنون ) وقيس رمز للحب وحب عميق ولم يشأ فهد أن يجاهر ويظهر حبه فكابر فرمز للوطن بليلى وهذا دليل على مكانة المرأة في عقل الرجل واستخدم الخمر والذي يدل على الهروب من الواقع والنسيان من الواقع الحزين والأليم والقلق أحيانا يولد الإبداع ...

وكان فهد العسكر شكاء بكاء ...

ولقب برائد التيار التجريبي والوجداني في الخليج ...


من الأبيات السابقه وصف لنا شاعرنا مدى صعوبة تأقلمه مع الوضع الذي يعيشه بأفكاره بين عشيرته واصحابه والتوفيق بينهم ، وبعد أن بدء بالإنعزال خصوصا بعد أن أصابه العمى وأصبح كأبي العلاء المعري رهيناً للمحبسين ... محبس العمى ومحبس العزله التي وجد بهما راحه له ومنطلقاً لأفكاره التي يعاقر فيها الراحه التي قلنا انه دائماً ما يتغزل بها .


- من يقرأ قصائد شاعرنا سيلاحظ أن فهداً يتمتع بإحساس مرهف جداً يندر وجوده في كثير من الشعراء ، كما أنه يجيد وبشكل لا يضاهى انتقاء المفردات التي تعبر عن المعنى المراد اضافة الى عذوبة هذه المفردات وشفافيتها وشاعريتها .

- فضح الحب ملامح شاعرنا عندما أبى أن يزوجوه من الفتاة التي أحبها من كل قلبه بل وزوجوها من شيخ مسن كان يملك من المال والجاه الذي لا يملك منه شاعرنا شيئاً حتى فاضت قريحته بهذه القصيدة الرائعه التي تمثل كل محب قائلاً :

نُوحـي بعُقـرِ السجـنِ نوحـي
فصـداهُ فـي أعمـاقِ روحــي
نـوحـي فـقــد سـالــت جـــرو
حُـكِ مثلمـا سالـت جـروحـي
نـوحــي فـمــا أغـنــى غَـبــو
قُــكِ لا ولا أجــدى صَبـوحـي
نــوحــي وبـالــسِّــرِ الـمــقــدّ
سِ لا تـبـوحــي او فـبـوحــي

**
نوحـي فجسـمـكِ مـثـل جــسـ
ـمـي قـد طــواهُ الـيـأسُ طـيّـا
نـوحــي فـروحُــكِ مــثــلُ رو
حـي كـمْ كواهـا الَـوجـدُ كـيّـا
نـوحــي فنـفـسُـكِ مـثــلُ نـــفـ
ســي لــم تـجــد زاداً وريّـــا
يـــــا لـلـشـقــاءِ ، ويــالــبــؤ
سِ شـقـيّــةٍ تــهــوى شـقـيّــا

**
نـوحــي فقـلـبُـكِ مــثــلُ قــــلـ
ـبــــي لـــــم يــبُـــلَّ أوامـــــهُ
نـوحـي عـلـى طـلــلِ الـصّـبـا
واسـتــعــرضــي ايّــــامــــه
نوحـي علـى الحـبّ البـريء
وكـــفّــــنــــي أحــــــلامــــــه
نوحـي علـى القـلـبِ الـجـريـ
حِ وشــيّـــعـــي أوهــــامــــه

**
نـوحـي عـلـى جَــدَثِ المـنـى
فــي غــور خافِـقِـكِ الكـئـيـبْ
نـوحــي فـقــد ولّـــى الـربــيـ
ـعُ وأجدب الـوادي الخصيـب
نـــوحـــي فـــكـــم قــمــريّــةٍ
فــيـــه تــنـــوحُ وعـنـدلــيــب
وهـنــاك كـــمْ مـــن زهــــرةٍ
ذبُلـت ، وكـم غُصـنٍ رطيـب

**
لــيـــلايَ ، يـانــجــوايَ يـــــا
دُنـيـايَ ، يــا امـلـي الـوحـيـد
طَـــوتِ الــفُــرُوقُ بـسـاطـنـا
وتـنـكّــر الـعـيــشُ الـرّغـيــدْ
والـــذكـــريـــاتُ مـــطـــلّــــةٌ
مـن كُــوَّةِ المـاضـي البعـيـد
تـرنــو لـحـاضِـرنـا الـشـقــيِّ
وتـنـدبُ الـمـاضـي السـعـيـدْ

**
يـابـنـتَ مـــن وأد الفضـيـلـةَ
بــيــن أحــضـــانِ الـرذيــلــة
وطـغــى فـــراح يـبــلُّ مــــن
دم كــــلّ مـنـكــوبٍ غـلـيـلــهْ
لَهَـفـي عـلــى تـلــك الـمـشـا
عــر والأحـاسـيـسِ النبـيـلـهْ
وعـلــى جـمـالِـكِ والـشّـبـابِ
الـغــضّ ، لـهـفـي ياخمـيـلـه

**
يـالـلـشـراسـةِ والـرعــونــةِ
والـحــمــاقــةِ والـجــهــالــهْ
يــــا لـلـدنــاءةِ والـسـفـاهــةِ
والــســفــالــةِ والـــنـــذالـــهْ
بـاعــوكِ بـالـثـمـن الـزّهـيــد
فــأيــن يـالـيـلــى الـعــدالــهْ
وسَــقَــوكِ كــأســاً مـلــؤهــا
صـاب الأسـى حتـى الثّمـالـهْ

**
زجّــــــــــوك وا أســـــفـــــاهُ
فـي سجـنِ التقاليـدِ القديـمـهْ
للهِ مــــــا كـــابــــدتِ فـــيــــه
مـــن الأسـالـيــبِ العـقـيـمـهْ
لا دَرَّ درُّكَ مـــــــــــــــــن أبٍ
فَــــــظٍّ ووالـــــــدةٍ لـئــيــمــه
يــاقـــاتـــل اللهُ الــتــعــصّــبَ
كــم تمـخَّـضّ عــن جـريـمـهْ

**
حـجــبــوكِ عــــــن عــيــنــي
وعين القلبِ تخترقُ الحجابْ
فلـيـوصِـدوا سُـحـقـاً لَـهُــمْ ـ
بـيـنـي وبـيـنـكِ الـــفَ بــــابْ
حـربٌ ، وكـم يـاربّ أعلنـهـا
الــثــعـــالـــبُ والـــــذئـــــابْ
تُــذْكــي الـمـطـامـعُ نــارَهــا
ووقُـودُهـا مُـهَــجُ الـشّـبـاب

**
قـد أرغمـوكِ علـى الــزواجِ
بــذلــك الّـشـيــخِ الـوضــيــعْ
أغْــرَاهــمُ بـالـمــالِ وهـــــوَ
الــمــالُ مـعـبــودُ الـجـمـيــع
فـقــضــوا عــلـــى آمــالــنــا
وجنـوا علـى الحـبِّ الرفيـعْ
مــا راعَ مـثـلُ الــوردِ يـذْبُــلُ
وهـــو فـــي فـصــلِ الـربـيـعْ

**
قـد زيّنـوا الأحـداثَ ويلهـمُ ـ
وســـمَّـــوهـــا مَـــــخَـــــادع
كـــمْ ذُوِّبَــــت فـيـهــا كُــبــودٌ
واكــتــوَت فـيـهــا اضــالِـــعْ
وتحطّـمـتْ مُـهَـجٌ ، وسـالـت
أنـفُــسٌ ، وجـــرَت مــدامــعْ
هـــذا ، ومـــا مـــن زاجِــــرٍ
كــلاّ ولا فـــي الـحــيِّ رادعْ

**
زُفَّـــت وهـــلْ زُفَّــــتْ فــتــاةُ
الـحــيِّ لـلــزوجِ الـحـبـيـبْ ؟
هــــل أخـفَــقَــت أم حـقَّــقــتْ
بزفـافـهـا الـحـلْـم الـذّهـيــبْ
وارحـمــتــاهُ لــهـــا ، فــقـــد
زُفَّـتْ الـى الِّسجـنِ الرهيـبْ
وغَــدَت بــهِ نـهْــبَ الـجــوى
والشَّجْـوَ ، والـهـمّ المُـذيـب

**
هــل كـــانَ فـــي استقبـالـهـا
فـيـه سِــوى شَـبَــح الـــرّدى
قَـــد أُدْخِــلــت لــيــلاً عـلـيــهِ
فـــكـــان لـــيـــلاً سَـــرْمَــــدَا
شُــلّــتْ يــــداهُ فــكــمْ بــهـــا
عــاثَــت ، الا شُــلَّـــت يـــــدا
وحـســا عــلــى صـرخـاتـهـا
دَمَــهــا الــزكـــيَّ وعــربـــدا

**
أو كــــانَ أهــلُــكِ يـافـتـاتـي
والأقــــــاربَ والــصِــحـــابْ
إلا الأراقــــــم والــعَــقــاربَ
والــثــعــالــبَ والــــكـــــلابْ
قـــدْ شـيَّـعــوكِ ، فخَـبِّـريـنـي
بـعــدَمــا طُـــــويَ الــكِــتــابْ
مـــاذا لـقـيـتِ بـذلــك الـقَـبـر
الـمـخـيـفِ مـــــن الــعَـــذاب

**
ليـلـى ، ومــا الدُنـيـا سِـــوى
نــــارِ الـكـريـمـةِ والـكــريــمْ
أوّاهُ مـن داءٍ قــد استـشـرى
وَجُـــــرْحٍ فـــــي الـصّـمــيــمْ
رَبّــــــاهُ رِفـــقـــاً بـالـجــديــدِ
فـكــمْ شـكــا جَـــوْرَ الـقـديــمْ
وطَـغَــتْ أبـالِـســةُ الـجـحِـيـمِ
عــلـــى مـلائــكــةِ الـنـعــيــم

**
يــــا لـلـمـهـازلِ والـجــرائِــمِ
والــمــآســي والـمــســاخــر
غَـــدَتِ الـعــذارى كالعـقـائـدِ
والـمــبــاديء والـضَّـمــائِــرْ
سِـلَـعــاً تُــبـــاعُ وتـشــتــرى
علـنـاً بـأســواقِ الـحَـواضِـرْ
والرَّابـحـون بـهـا لـهُـمْ مـنّـا
الــتّــهــانـــي والــبــشــائِـــرْ

ومن بعدها ...
ساءت صحة شاعرنا وأشتد به الألم وكان من الصعب بقاؤه في غرفته الضيقة المظلمة إضافة إلى حالته النفسية السيئة وفقد بصره ، فقام أخوه بنقله إلى المستشفى ومكثه فيها شهرين ونصف بعدها فاضت روحه التي كم أرهقها الحزن والهم وأزهقها الأسى والغم وكان ذلك كما ذكرنا سابقاً في عام 1951 .

وبعد وفاته قاموا بالصلاة عليه ، ولكن لم يصل عليه سوى ( أربعة ) فقط .

لا نستطيع حصر حياة شاعرنا وكشف كل ملامحها ولكن هكذا فارق شاعرنا الحياة وترك الدنيا ...

توفى صاحبنا وماتت معه اشعاره ايضاً فقد قام اقاربه بحرق مالديهم من قصائد وأشعار ولولا احتفاظ بعض اصدقائه من قصائده منهم عبدالله الأنصاري الذي جمع بعض قصائده لما وصلنا لشيئ منها بتاتاً .

شاعر كويتي عاش ومات غريباً على أرض الوطن بين أهله وأصحابه تعرض لكثير من المصائب بسبب شعره ومحاربته للعادات والتقاليد لا أستطيع أن أعبر أكثر عن ابداع شاعرنا فهو متنبي زمانه وسابق عصره وأوانه .



ما قاله في الغزل:



ليلاي يا حلم الفؤاد الحلو يا دنيا الفتون

يا ربة الشرف الرفيع البكر والخلق الرصين

يا جمرة القلب الشجي وحجة العقل الرزين

صنت الهوى ولم أحد عنها فيا ليلاي صوني

عودي لقيسك بالهوى العذري بالقلب الرهين

عودي إليه واسمعي نجواه في ظل السكون

فهو الذي لهواك ضحى بالرخيص وبالثمين

ليلى تعالي زوديني قبل الممات وودعيني

ليلاي لا تتمنعي رحماك بي لا تهجريني

ليلى تعالي واسمعي وحي الضمير وحدثيني

ودعي العتاب إذا التقينا أو ففي رفق ولي

ن لم لا وعمر فتاك أطول منه عمر الياسمين

لله آلامي وأوجاعي إذا لم تسعفيني

هيمان كالمجنون أخبط في الظلام فأخرجيني

متعثرأ نهب الوساوس والمخاوف والظنون

حفت بي الأشباح صارخة بربك فانقذيني

واشفي غليلي وابعثي ميت اليقين ودلليني

ليلى إذا حل الرحيل وغص قلبك بالأنين

ورأيت أحلام الصبا والحب صرعى في جفوني

ولفظت روحي فاطبعي قبل الوداع على جبيني

وإذا مشوا بجنازتي ببنات فكري شيعيني

وإذا دفنت فبللي بالدمع قبري واذكريني

***************************************



قصيدة البلبل


ولهان ذو خافقٍ رقتْ حواشيه ... يصبو فتنشره الذكرى وتطويه..
كأنه وهو فوق الغصن مضطرب ... ٌقلبُ المشوقِّ وقد جد الهوى فيهِ..
رأى الربيع وقد أودى الخريفُ به ... بين الطيور كميتٍ بين أهليهِ..
فراح يرسلها أناتُ محتضرٍ... إلى السماء ويشكو ما يعانيه ..
لا الروضُ زاهٍ ولا الأكمامُ باسمةٌ... ولا عرائسه سكرى فتلهيهِ ..
يُحيلُ ناظره فيه ويُطرق في ... صمتٍ فيشجيه مرآه ويبكيهِ ..
ماذا رأى غير أعوادٍ مبعثرةٍ... على هشيمٍ به وارى أمانيه ..
فللخريف صراخ فيه يذعره ... والريح تزفِرُ في شتى نواحيهِ ..
حيران ما انفك مذهولاً كمتهمٍ ... لم يجنِ ذنباً ولم ينجح محاميهِ..
تُطِل من كوة الماضي عليه وقد... أشجاه حاضره أطيافُ ماضيهِ..
يرنو إليها كما يرنو المريضُ وما...أبَلَّ بعدُ إلى عيني مداويهِ ..
فيستمر نواحاً كالفطيم رأى... ثدياً فصاح وأين الثدي من فيهِ؟..
وإن غفا راحت الأحلام عابثة... ًبه فتدنيه أحياناً وتقصيهِ..
وكم تراءت له من خلفها صورٌ... يختال فيه الربيع البكرُ في تيهِ
فيستفيقُ فلا الأغصان مورقةُ... كلا ولا السامر الشادي يناجيهِ ..
فيسكبُ اللحن أناتٍ يغص بها... ويْحَ الشتاء فما أقسى لياليهِ ..



************************************************** **




اذكريني

اُذْكُريني كُلَّما هَبَّ النَّدامى لِتَحَسِّيها غَبوقاً، وَصَبوحْ
وإذا ما هَزَّتِ الذكرى الحَمَاما فَغَدا في الدَّوْحِ يَشْدو، وَيَنُوحْ
اذكريني

****

اذكْرُيني كُلَّما زَفَّ الشَّمُولْ ذاتَ دَلٍّ وَدَلالٍ أَوْ غُلامْ
وإذا ما اسْتَرْجَعَ الشَّرْبُ العُقولْ فَغَفَوْا، تَكْلأُهُمْ عَينُ السَّلامْ
اذكريني

****

اذكريني كُلَّما «آذارُ» وَافَى وارْتَمى سَكْرانَ ما بينَ يَدَيْكِ
وإذا «نَيْسانُ» عَاطاكِ السُّلافا وَحَنَا شَوْقاً وَتَحْناناً إليْكِ
اذكريني

****

اذكريني كُلَّما هامَ الفَرَاشْ لارْتِشافِ الرَّاحِ مِنْ ثَغْرِ الزُّهورْ
وإذا ما هاجَكِ الشَّوْقُ وَجَاشْ صارِخاً في نَفْسِكِ الوَلْهَى الشُّعورْ
اذكريني

****

اذكُريني كُلَّما نَاغَى الهَزارْ - ثَمِلاً - أفْراخَهُ عِنْدَ الشُّروقْ
وإذا ما هَزَمَ اللَّيْلُ النَّهارْ واسْتَثارَ الوُرْقَ تَنْحَابُ المشوقْ
اذكريني

****

اذكريني كلَّما الشَّمْأَلُ هَبَّتْ وَسَرَتْ يا زيْنَةَ الدُّنْيا جَنُوبْ
وإذا ما صَحَتِ الطَّيْرُ وَعَبَّتْ خَمْرَةَ الفَجْرِ على نَفْحِ الطُّيوبْ
اذكريني

****

اذكريني كلَّما النَّايُ تَرَنَّمْ وَهَفَا قَلْبٌ على قَرْع الكُؤوسْ
وإذا ما شاعِرُ الحيِّ تَأَلَّمْ فَبَكى في الشَّجْنِ واسْتَبْكى النُّفوسْ
اذكريني

****

اذكريني كلَّما الصَّيْفُ أَتى يَحْمِلُ البُشْرى لأَرْبابِ الغَرامْ
فَالْتَقَتْ كُلُّ فَتاةٍ وفَتى فإذا الدُّنْيا سَلامٌ وابتِسامْ
اذكريني

****

اذكريني كلَّما نامَ السَّكارى بَيْنَ أحْضانِ الرِّمالِ النّاعِمَهْ
وإذا ما سَامَرَ الموْجُ السَّهارى حَوْلَ هاتِيكَ الصُّخورِ الجاثِمَهْ
اذكريني

****

اذكريني كلَّما لاحَ أَخُوكِ في السَّماءِ اللازَوَرْديَّةِ لَيْلا
وإذا ناجَيْتِهِ - لا فُضَّ فوكِ - في سُكونِ الليلِ يا ليلى لِكَيْلا
اذكريني

****

اذكريني كلَّما جاءَ الخَريفْ ناثِراً ما نَظَمَتْ كَفُّ الرَّبيعْ
ماحِياً كُلَّ أنيقٍ ولَطيفْ ماسِخاً كلَّ جَميلٍ وبَديعْ
اذكريني

****

اذكريني كلَّما حَلَّقْتِ فَجْرا وانْتَشَتْ روحُكِ في دُنيا الخَيالِ
اذكريني يا فَتاتي (رُبَّ ذِكْرى قَرَّبَتْ مَنْ نَزَحَا) رُغْمَ اللَّيالي
اذكريني

****

آهِ يا حبُّ ، ولمْ أَشْكُ مَلالا فَاضَتِ الكَأْسُ فَرُحْماكَ بِحالي
قَدَرٌ سَلَّطَهُ اللّهُ تَعالى قَطَعَ اليُمْنى، ولمْ يَتْرُكْ شِمالي
اذكريني

****

أيُّهذا اللّيْلُ والصَّمْتُ الرَّهيبْ جَدِّدِ اللّوْعَةَ في القَلْبِ الطَّعينِ
أَيْنَ قِيثارِي وَكُوبِي والحَبيبْ؟ وشُموعي، ونَديمي، وحَنِيني
اذكريني

****

يا مَلاهي الصَّحْبِ في تِلْكَ الرِّمالِ أنا مُذْ أقْفَرْتِ ، في عَيْشٍ مَريرْ
أنا مَوْتورٌ، ولكنْ ما احْتيالي آهِ، وا شَوْقي إلى اليومِ الأخيرْ
اذكريني

****

أنا إنْ مِتُّ أَفِيكُمْ يا شبابْ شاعرٌ يَرْثي شبابَ «العَسْكرِ»؟
بائساً مِثْليَ عَضَّتْهُ الذئابْ فَغَدا مِنْ هَمِّهِ في سَقَرِ
اذكريني

****

يا رِفاقي أكْؤُسُ الصَّابِ المريرهْ أجَّجَتْ نارَ الأسى في أضْلُعِي
فإذا ما انْطَلَقَتْ روحي الأسيرهْ فادْفِنوا كُوبي، وقِيثاري، مَعي
اذكريني

****

فاشْهَقي يا روحُ، وازْفِرْ يا سَعيرْ واضْطرِبْ يا عَقْلُ، واشْرُدْ يا أَمَلْ
واجْرِ يا دَمْعُ وأَقْبِلْ يا نَذيرْ وابْكِ يا قَلْبُ وأَسْرِعْ يا أَجَلْ
اذكريني

****

واصْرَخي يا ريحُ وانْحَبْ يا وَتَرْ واعْبِسي يا كَأْسُ، واغْرُبْ يا قَمَرْ
وتَعَالَيْ وَدِّعي قَبْلَ السَّفَرْ بُلبُلاً قَصَّ جناحَيْهِ القَدَرْ
اذكريني





******************************************


تحت المجهر. .. وكأن فهد العسكر معنا 16/09/2007 مقال د. بهيجة بهبهاني ( جريدة القبس )

احب قراءة التاريخ.. وما ان اجد

لدي فسحة من الوقت حتى اسرع الى مكتبتي.. وابحث عن دواوين الشعراء.. فالشعر هو جزء اساسي من تاريخ الشعوب وتراثها وحضارتها، فالشاعر ومن خلال تعبيره عن معاناته يشير الى وضع بلاده خاصة اذا كان الشعر من النوع السياسي او الاجتاعي.. وتهفو نفسي بشغف الى شعر فهد العسكر هذا الانسان ذو العقلية المتفتحة والفكر الثاقب.. الذي ابتلي بأهله ومجتمعه اللذين رفضا شعره وبالتالي عاش وحيدا ومات وحيدا.. فلم يمش في جنازته الا فرد واحد.
ومن يقرأ شعر فهد العسكر، ذلك الشعر الذي جمعه في كتاب واحد الاديب عبد الله زكريا الانصاري، واصدر منه عدة طبعات (1979) يجد معاني ابياته الشعرية تنطق بحالنا في الكويت في عصرنا الحالي فكأنما هذا الشاعر الكبير سبق الزمان وتجاوز الماضي الى المستقبل فأبياته الشعرية تصف الوضع السياسي والاجتماعي للكويت وكأنه يعيش بيننا ويعاني من اوضاعنا كمعاناتنا تماما.. فبدءا كانت ابيات اشعاره تبين مدى تمسكه بالدين ونقده لمن يبتعد في حياته عن اوامر الدين ونواهيه.. وفي هذا الامر نفي لاتهامه بالكفر والالحاد فهو يقول ويشتكي كحالنا في الكويت الان من الابتعاد عن الدين واوامره:
هيهات نبني ما بناه جدودنا
وننال في هذه الحياة اماني
فشريعة الهادي غدت واحسرتاه
في عالم الاهمال والنسيان
نرجو السعادة في الحياة ولم ننفذ
في الحياة اوامر القرآن
وها هو يشكو بألم شديد اوضاع وطنه الكويت ونحن نشدو مع شاعرنا هذه الابيات عن وضعنا السياسي الواقع بين مطرقة الحكومة وسندان مجلس الامة:
وطني وصيرنا الزمان اذلة
لنمش في الاوطان كالعبدان؟
نعصي اوامر كل فرد مصلح
والدين ينهانا عن العصيان
والختل والتدجيل قد فتكا بنا
وتقودنا الاطماع كالعميان
ويلاه اجنحة الصقور تكسرت
والنسر لا يقوى على الطيران
وارى الفضاء الرحب اصبح مسرحا
واحسرتا، للبوم والغربان
والليث امسى بالعرين مكبلا
والكلب يرتع في لحوم الضان
لقد عاش شاعر الكويت فهد العسكر في غير عصره فلو عاش في عصرنا هذا لكان له شأن كبير ومكانة عظمى بين السياسيين الحكماء.. لا السياسيين الجهلاء والانتهازيين والذين من خلال تكوينهم للجماعات والانتماءات اصبح لهم شأن في المجتمع السياسي من دون خبرة ولا كفاءة سياسية.. فقضوا على الامن والامان في المجتمع.. ودفعوا بالاوضاع كلها الى القاع بعد ان تربعت سابقا على القمة حين كان رجال الكويت المعروفون هم اصحاب الرأي ومنبع الديموقراطية وايديهم بأيدي حكامنا آل الصباح يعملون من اجل الكويت.. وشعبها وليس من اجل ناخبيهم ومصالحهم الشخصية، حفظ الله الكويت وشعبها من كل سوء.. آمين رب العالمين.


***********************


بسمة ودمعة كتبت هذه القصيدة في عام 1936 م

حيِّ الأَساتِذةَ الكرامَ تحيَّةً تُزرى بِعرْفِ المِسْكِ والرَّيْحانِ
عَذرَاءَ مصدَرُها سُوَيْداءُ الحشا أحلى وأشهى من عروسِ الحان
وأرقُّ منْ نَغَمِ البلابل عندما تَستَقْبِلُ الاصْباحَ بالألحان
وأخَفُّ من نسماتِ نيسانٍ وقدْ خطرتْ مُداعبةً غُصونَ البان
وأحرُّ من قلبِ المَشُوقِ إذا دعا داعي الفراقِ ومُهجةِ الغَيران
فأزفُّهَا لكمُ يشاركُني بها الشْـ ـشَعبُ الكريمُ وصفوةُ الشُّبَّان
والقلبُ من فَرطِ السُّرورِ مُصفِّقٌ والروحُ تَرقصُ رقصة النَّشوان
والكلُّ مُغتَبطٌ بَيومِ إيابكُم فرحٌ وهذى حالةُ الولهان
فلو انَّنا نَستقبلُ العيدَين في أفراحه لاستَبْشَرَ العِيدان
زَهَتِ المدارسُ وانْثَنى طُلابُها لقدومكم يتبادَلونَ تهاني
لا غَرْوَ فالطُّلاَّبُ قد عشقوا بكم صِدقَ الوفا وطَهارةَ الوجدان
والعَطفَ والميلَ البريءَ ولا غرا بَةَ فالمعلِّم والدٌ مُتفان
شَكَتِ الأُوامَ نُفُوسُهمْ فَتَذوَّقَتْ تلك النُفُّوسُ حلاوةَ الإيمان
وأمامَ مصباحِ الثَّقافةِ قدْ تلا شَتْ ظُلمَةُ الأفكار والأذهان
وغَرستمو بحدائق الأرواح كلْ لَ حميدةٍ والرُّوحُ كالبُستان
فالمرءُ بالعقلِ المنير، وإن دَجا ما الفرقُ بين المرءِ والحيوان؟
إنَّ الشَّبابَ إذا زَكَتْ أخلاقُه والنَّفسَ طهَّرها منَ الأدران
هو في البلادِ، ولا إخالُك جاهلا، بمثابة الأرواح بالأبْدان
هُو قلبُها الخفَّاقُ والرُّكنُ القويـ ـمُ وسُورُها الحامي من العُدوانِ
****

بالله يا رُسُلَ الثّقَافة خَبِّرو نا كَيفَ حَالُ الأختِ يا إخواني
أعني فلسطينًا وكيفَ أمينُها وجنودُهُ وبقيَّةُ السُّكَّان؟
بعدَ الكفاحِ وبعدما بثَّ اليهو دُ شُرورهُم فيها بكُلِّ مكان
إنِّي سَمِعتُ نِداءها وسَمعتُ تلـ ـبية الضَّياغِم من بني عدنان
وزئيرَ أشبالِ العُروبةِ من بني غسَّان لا نُكِبُوا بنو غسَّان
ونقُولُ يا أشبَالَ آسادِ الشَّرَى جاء اليهودُ ودنَّسوا أحضاني
لا درَّ درُّ الغادرينَ فإنَّهم وعَدوا اليهودَ بقسمةِ البُلدان
وبنيَّ كالغُرباء في أوطانِهم أوَ لَيسَ هذا مُنتهى الطُّغيان؟
فهُناكَ فاضت بالدُّموعِ محاجري وأجَبتُها بتوَجُّعٍ وحَنان
يا مَهبطَ الوحي القديم ومَرقدَ الـ ـرُّسلِ الكرامِ ومنبعَ الأديان
لا تَحزني لَيستْ بصفقةِ رابحٍ يا أختُ بل هي صفقةُ الخسران
ما وعدُ (بلفور) سوى أُمنيَّةٍ ونداؤه ضَربٌ منَ الهذيان
أبناء عَدنانٍ وغسَّانَ وما ناديتُ غيرَ الصِّيد والشُّجعان
الصَّامدونَ إذا الصُّفُوفُ تلاحَمَت وتَصادمَ الفُرسانُ بالفُرسان
والضَّاحكونُ إذا الأسنَّةُ والظبا هَتكَت ظلامَ النَّقعِ باللَّمعان
والهاتفونَ إذا الدِّماءُ تدَفَّقَت أعني دما الأبطالِ بالميدان
وإذا الصَّوارمُ والقَنا يومَ الوَغى ذَرَفت على الشَّهداءِ دمعًا قاني
آن الأوانُ وُقِيتُمو كَيد العدا والخَصمُ بالمرصادِ كالثُّعبان
ثُوروا وردّوا كيدَهُ في نَحرهِ وذيولهِ لا عاش كلُّ جَبَان
ثُوروا بوجهِ النّاكِثينَ عُهودَكُم الغاشمينَ. كثورةِ البركان
ما كان بالحسبان أن يَهبُوا اليهو دَ بلادَنا ما كانَ بالحسبان
لتُبرهِنوا أنَّ النُّفوسَ أبيَّةٌ ولِيرجُعوا بالذُّلِّ والخذلان
****

يا نشءُ هل من نَهضةٍ نُحيي بهاالـ ـمجدَ الأثيلَ كنهضةِ الجابان؟
يا نشءُ هل من وَثبةٍ نُشفي بها هذا الغليلَ كوثبةِ الطليان؟
يا نشءُ هل من صَرخةٍ تَدَعُ العِدا صرعى الذُّهولِ كَصَرخةِ الألمان؟
...............

..............

هَيْهَاتَ نبني ما بنَاهُ جُدودُنا وننالُ في هذى الحياةِ أماني
وشريعةُ الهادي غَدَتْ واحسرَتا في عالم الإهمالِ والنِّسيان
نرجو السَّعادةَ في الحياة ولم نُنفْـ ـفِذْ في الحياة أوامر القُرآن
بالدين قد نالَ الجُدودُ مُناهُمُ وغدوا ورَبِّي، بهجَةَ الأزمان
فَتَحوا الفَتُوحَ ومهَّدوا طُرقَ العُلا واستَسلمَ القاصي لهم والدَّاني
طَرَدوا هِرَقلَ فراحَ يَندبُ ملكهُ وقَضَوا على كسرى أنو شروان
وعَنَت إلى الخطَّاب تخطبُ ودَّهُ رُسلُ الملوكِ لهيبةِ السُّلطان
والسَّعدُ رَافَقَ سعْدَ في غَزَواتهِ فَقَضى صَلاة الفَتحِ بالإيوان
وتقَهقرتْ ذُعرًا لصَولةِ خالدٍ يومَ النِّزال كتائبُ الرومان
قادَ الجيوشَ بهَّمةٍ وَثَّابَةٍ وبه تَحُفُّ ملائِكُ الرَّحمن
والمجدُ تَوَّجَهُ بتاٍج زاهِرٍ ما مِثْلُهُ تاجٌ من التِّيجَان
وغزا صَميمَ الشَّرقِ جيشُ قُتيبةٍ وتَوغَّلَ ابنُ زيادِ في الأسبان
وبَنى مُعاويةٌ بجلَّقَ عَرشهُ فأضا سماءَ الشَّرقِ تاجُ الباني
وحَنتْ لهَيبتِهِ الملُوكُ رؤوسَهَا ولِمنْ تَلاهُ من بني مَروان
وأقام هرونُ الرَّشيد وإبْنُهُ الـ ـمأمونُ صَرحَ العِلمِ في بَغدان
ومَجالسُ العلماءِ والعظماء والـ أدباءِ والشُّعراءِ والنّدمَان
واليَومَ، أينَ حَضَارةُ العربِ التي أنوارُها سَطَعتْ على الأكوانِ؟
وبنَايَةُ المَجدِ التي قد ناطَحَت هَامَ السِّماكِ ومشعل العِرفان؟
عَصَفتْ بها ريحُ الفَسَادِ فهدَّتِ الـ أرْكانَ رغمَ مَنَاعَةِ الأركان
وَطَني، وَصَيَّرنا الزَّمانُ أذِلَّةً لِنَعيشَ في الأوطانِ كالعُبْدَان؟
نعصي أوامرَ كلِّ فردٍ مُصلحٍ والدِّينُ ينهانا عن العِصيان
والخَتْلُ والتّدجيلُ قد فتَكا بنا وتَقودُنا الأطماعُ كالعميان
كلٌّ بميدانِ اللذائذِ والهوى تلقى عَوَاطِفَه بغيرِ عنان
ذو المال نَغفِرُ ذَنبَهُ وَنجلُّهُ أبدًا فَتَلقاهُ عظيمَ الشَّان
أمَّا الفقيرُ فلا تَسَل عن حالِهِ حالٌ تُثيرُ لواعجَ الأشجان
والحُرُّ نُشبعُهُ أذىً ونُذيقُهُ سُوءَ العذابِ ولا يزالُ يُعاني
ونُحيطُ بالتَّعظيمِ كلَّ مُنافق باعَ الضَّمير بأبخس الأثمان
ما نحنُ في وطنٍ إذا صَرخَ الغيو رُ به يرى نَفَرًا من الأعوان

ما نحنُ في وطنٍ إذا نادى الأبـ ـيُّ بهِ يُجابُ نِداهُ يا أقراني
وطنٌ به يتجرَّعُ الأحرارُ وا أسفاهُ صَابَ البُؤس والحرمان
وَيلاهُ أجنحةُ الصُّقور تكسَّرت والنَّسرُ لا يقوى على الطَّيران
وأرى الفضاءَ الرَّحب أصبحَ مسرحًا واحسرتا، للبُومِ والغِربان
والليثُ أمسى بالعَرينِ مُكبَّلاً والكلبُ يرتَعُ في لحُومِ الضَّان
ما أن يُطبِّل في البلاد مُطَبِّلٌ حتى تُصَفِّقَ عُصبَةُ الشَّيطان
أو كُلَّما نَعَبَ الغُرابُ وغصَّ في تَنعابه نَعَبَ الغُرابُ الثَّاني
فلِمَ التَّخاذُلُ والعُروبَةُ أمُّنا ولمَ الشِّقاقُ ونَحنُ من عَدْنان؟
ولمَ التَّفاخرُ بالموائدِ والملا بسِ والأثاث وشَاهق الجُدران؟
ولمَ التَّعصُّبُ بالمذاهب، يا بني الـ أوطانِ، وهو أساسُ كلِّ هوان؟
فقلُوبنا للهِ والأجسامُ للـ ـغبراءِ والأرواحُ للأوطانِ
فَتعَاضدوا وتكاتَفوا وتآلفوا وتسانَدوا كَتَسانُدِ البنيان
وتآمروا بالبرِّ والتقوى ولا تَتآمروا بالإثم والعُدوان
****

تَجري السَّفينةُ في محيطٍ هَائل وَعُيُوننا تَرنو إلى الرُّبَّان
كَيفَ السَّبيلُ إلى النَّجاةِ ولم تزَلْ عُرضَ الخِضَمِّ سَفائِنُ القرصَان؟
رَبَّاهُ جار الأقويا فانظُرْ إلى مَا يَفْعل الإنسانُ بالإنسان


********************************************


كفي الملام


كفي الملامَ وعلليني فالشك أودى باليقينِ

وتناهبت كبدي الشجون فمن مجيري؟ مِن شجوني

وأمضني الداء العياء فمن مغيثيي؟ من معيني؟

أين التي خلقت لتهواني وباتت تجتويني

الله يا أماه فيَّ ترفقي لا تعذليني

أرهقتِ روحي بالعتاب فأمسكيهِ أو ذريني

أنا شاعرٌ أنا بائسٌ أنا مستهامٌ فاعذريني

أنا من حنيني في جحيمٍ آه من حر الحنين

ضاقت بي الدنيا دعيني أندب الماضي دعيني

وأنا السجين بعقر داري فاسمعي شكوى السجين

بهزال جسمي باصفراري بالتجعد بالغضون

وطني وما أقسى الحياة به على الحر الأمين

وطني وما أقسى الحياة به على الحر الأمين

وألذ بين ربوعه من عيشتي كأس المنون

وألذ بين ربوعه من عيشتي كأس المنون

قد كنت فردوس الدخيل وجنة النذل الخؤون

لهفي على الأحرار فيك وهم بأعماق السجون

ودموعهم مهج وأكباد ترقرق في العيون

ما راع مثل الليث يؤسر وابن آوى في العرين

والبلبل الغريد يهوي والغراب على الغصون

وطني وأدت بك الشباب وكل ما ملكت يميني

وقبرت فيك مواهبي واستنزفت عللي شؤوني

ودفنت شتى الذكريات بغور خافقي الطعين

وكسرت كأسي بعدما ذابت بأحشائي لحوني

وسكبتها شعراً رثيت به الروح الحزين

وطويتها صحفاً ظننت بها وما أنا بالظنين

ورجعت صفر الكف منطوياً على سر دفين

فلا أنت يا وطني المعين وما هزارك بالمدين

وطني وماساءت بغير بنيك ، ياوطني ظنوني

أنا لم أجد فيهم خديناً آه من لي بالخدينِ

واضيعة الأمل الشريدِ وخيبة القلب الحنونِ

رقصوا على نوحي وإعوالي وأطربهم أنيني

وتحاملوا ظلماً وعدواناً عليّ وأرهقوني

فعرفتهم ونبذتهم لكنهم لم يعرفوني

وهناك منهم معشرٌ أفٍّ لهم كم ضايقوني

هذا رماني بالشذوذِ وذا رماني بالجنونِ

وهناك منهم من رماني بالخلاعة والمجونِ

وتطاول المتعصبون وماكفرت وكفروني

وأنا الأبي النفس ذو الوجدان والشرف المصون

الله يشهد لي وما أنا بالذليل المستكين

لادرّ لا درّهمُ فلو حزت النضار لألهوني

أو بعت وجداني بأسواق النفاق لأكرموني

أو رحت أحرق في الدواوين البخور لأنصفوني

فعرفت ذنبي أن كبشي ليس بالكبش السمينِ

ياقوم كفّوا ، دينكم لكمُ ، ولي ياقومُ ديني

ليلاي يا حلم الفؤاد الحلو يا دنيا الفتون

يا ربة الشرف الرفيع البكر والخلق الرصين

يا جمرة القلب الشجي وحجة العقل الرزين

صنت الهوى ولم أحد عنها فيا ليلاي صوني

عودي لقيسك بالهوى العذري بالقلب الرهين

عودي إليه واسمعي نجواه في ظل السكون

فهو الذي لهواك ضحى بالرخيص وبالثمين

ليلى تعالي زوديني قبل الممات وودعيني

ليلاي لا تتمنعي رحماك بي لا تهجريني

ليلى تعالي واسمعي وحي الضمير وحدثيني

ودعي العتاب إذا التقينا أو ففي رفق ولين

لم لا وعمر فتاك أطول منه عمر الياسمين

لله آلامي وأوجاعي إذا لم تسعفيني

هيمان كالمجنون أخبط في الظلام فأخرجيني

متعثرأ نهب الوساوس والمخاوف والظنون

حفت بي الأشباح صارخة بربك فانقذيني

واشفي غليلي وابعثي ميت اليقين ودلليني

ليلى إذا حل الرحيل وغص قلبك بالأنين

ورأيت أحلام الصبا والحب صرعى في جفوني

ولفظت روحي فاطبعي قبل الوداع على جبيني

وإذا مشوا بجنازتي ببنات فكري شيعيني

وإذا دفنت فبللي بالدمع قبري واذكريني


*******************مقتبس**********************
__________________
من كان مع الله كان الله معه
smboc غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
واحد حلو وشعره يهبل لحن الغروب ساحة الصداقة والفكاهة 10 30-10-2004 03:12 AM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:36 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة حضرموت العربية 1999 - 2009م