تابعنا على التويتر @hdrmut

ملتقى حضرموت للحوار العربي


العودة   ملتقى حضرموت للحوار العربي > الأقسام الأدبية ( شعر, نثر, قصص, نقد ) > الساحة الأدبية للشعر العربي الفصيح

الملاحظات

رد
 
أدوات الموضوع
قديم 28-12-2007, 10:36 AM   #1
عادل عبد القادر
كاتب مهتم
 
الصورة الرمزية عادل عبد القادر
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: مصر
العمر: 57
المشاركات: 127
عادل عبد القادر is an unknown quantity at this point
افتراضي حسرات الفقد عند.. عادل عبد القادر ، في نصه ..( تداعيات في زمن الرحلة

حسرات الفقد
قراءة في نصّ
(( تداعيات في زمن الرحلة ))

للشاعر : عادل عبد القادر


[align=right] بقلم : يوسف الديك .[/align]

[align=justify] • عبر نصٍّ متميّز شارق ، لا يخلو من قدرٍ كبيرٍ من الرمزية المنفتحة على التأويلات ، التي ساهمت بمنحه جمالاً وغموضاً تنامى داخل النصّ عبر مقاطعه من خلال إيقاعات تنويعية ، وصولاً لنشوة الصورة ...وبؤرة النصّ المتحرّكة .

• يبدأ الشاعر - عادل عبد القادر قصيدته / تداعيات في زمن الرحلة من بوابات الفتح ... نقيض الانكسار ..في لفتة أولية لثنائيات متعدّدة تحكم صيرورة الكون وتقوم على عدة مبادئ ..التلاقي ، التكامل ، التشابك ، التلاقح ، التضاد ، و النقائضِ .

الفاتحون سيطلعون على انكساراتِ النفوس

لا تفتحي للشعرِ

أوردةَ القوافي


• وهذا التقوقع الذي عاد للخيال الرحب " العنصر الأساسي للقصيدة " ..للشعر ، عبر اختفاء وجه الأنيس ، الحبيب ، الذي يفتح الأفاق شاسعة للخيال ، للحلم ، والرؤى الشارقة من مبهجات حضوره ،، ..

فالخيالُ الرحبُ عاوده التقوقعُ

واختفى وجه الأنيسِ


• ثم يخاطب الشاعر... " الحبيبة " :

لا تهمسي

• وقد آن الفراق ، والخروج من زمن الطفولة والبراءة .. ثم يدخلنا الشاعر في أجواء حميمية لطفولة كلّ منا ، وفي أجواء ممارسات حميمية عبر ألعاب صبيانية مركزّاً على ما تركته لعبة " بيت بيوت " مختزناً في ذاكرتنا الجمعية ، وما تلا هذا من استعداد لزمن اغتراب الطفل عن ماضيه وذكرياته عبر تداعيات الحدث وتنامي الصورة ومضيّ العمر .. :

آن الطلوعُ بغربةِ الإلفِ البليدِ

وناولي طفلاً

يطارحه البلاطُ الوجدَ في الدرج المخبّأ

خلف أستار الزجاجِ

لطفلةٍ تهوى ممارسة الأمومةِ

بينها وحدائق الرمّان حلمٌ

زاده الصيف امتناعا



• هنا يبدأ عادل عبد القادر في ملامسة بؤرة النصّ الجوهرية وفكرته الرئيسية .. فالتفكير الأفقى رغم ما يتصّف به من بعد النظر ...فإنه سيبقى رغم الامتداد مكانياً ، سيبقى رهناً للسطحية ..وعلى نقيض حاد مع التفكير الرأسي الذي يلامس آفاق أكثر اتسّاعا ومدى أكثر رحابة ..وهنا يبدو أننا أمام توصيف دقيق للآخر يدينه من جهة ويحمّله جزءًا من المسؤولية عن النتائج التي وصلا إليها معاً " بسبب أفقية التفكير المشار إليها ....

أفقيّةُ التفكير أنتِ

وقراركِ اليوميُّ يحتاج اتساعا

لا الأرضُ تفطمنا على أثدائها

و الوجد نافذتي

كبحرٍ

في القصيد جليسي


• ثم يعود لفاتحة النصّ مؤكداً عبر تنامي الفكرة على العذاب وافنكسار كدافع مهم لعودة الفاتحين

والفاتحون سيطلعون ومن عذاباتِ النفوسِ

الفاتحون سيطلعون على انكساراتِ النفوسِ

وقبلها


• بداية الفراق ، لحظة الوقوف على باب وسائل النقل الحديثة ..السيارة ، الحافلة ، القطار ، الطائرة ..ربما تكون اللحظة الأكثر ملامسة للروح المحبّة ، والأكثر قتلاً للمشاعر ، لحظات صمت ورهبة ، وترقب ، ودوار ... فيها تتسرّب الدموع خفية عن غير التفاتة منّ العاشق ، ...وتكتمل طقوس الوداع خارج حالات الوعي التام ، بقدرٍ كبيرٍ من الصفح عن الماضي ، والقفز عن العثرات ، واستحضار الصور الشارقة وجدانياً ..."" وودعتني "" .

وقفت على باب القطار

وأودعتني عبرةً

في غفلةٍ من حاسديّ

وودعتني



• وهنا تبدأ مراحل القطيعة بقسوتها ، رغم حميمية وشفافية لحظات الوداع الآنفة ..

لا البريد يدق بابي بعدها

كلا ولا في الهاتفِ المحمولِ يوماً راسلتني

سافرت كل الدروب وأنكرتني

هاجرت كلّ الحماماتِ التي حدثتها

دوماً عن الشجنِ المباغتِ في الفؤادِ


• وهنا تبدأ مرحلة أخرى انقلابية ، مرحلة تحوّل كلّي عبر بساطة وتلقائية كشفت بعض الخفيّ في الآخر ، متضمنة اعترافاتٍ حارقة للشعور .. وربما تصل حدود خيانة الحبيب ..وما تخلّف من انتكاسات ومرارات في النفس الشاعرة ، عبر تداعيات هي أقل ما في النصّ من غموض ،
تستذكر معها شاعرنا " محمود درويش " ...

عسل شفاهك ، واليدان

كأسا خمور ..

للآخرين ..

***

الدوح مروحة و حرش السنديان

مشط صغير

للآخرين ..

***

و حرير صدرك و الندى و الأقحوان

فرش وثير

للآخرين

---------------


وهذا ما يتساوق من حيث المعنى العاتب الغاضب ،، مع الشاعر عادل عبر القادر في النصّ .. :

وحدثتني

عن أليفٍ شاعرٍ

عن غادةٍ محسودةٍ

أودى بها الطبقُ الموجّهْ


• ولأن حديثها عن شاعرٍ أليف ..وغادة محسودة ..كان أقرب إلى تسطيح الحدث فقد اضطر الشاعر لتذكيرها بهذه الأفقية في التفكير ، والسطحية التي أشرنا إليها عبر مقطع سابق ...مؤكداً صحة استنتاجاته ، توكيداً لفظياً ومعنوياً في آن معاً :

أفقية التفكير أنتِ

وجهان للفرح المسافر والكدرْ

للناي أغنية الشجون وللندى بعض الرسيسِ

والفاتحون سيطلعون على انهزاماتِ النفوسِ


• تتصاعد المرارة الممزوجة بالندم ..والبكاء إلى ذروتها على كتف الماضي الذي انتهى ، وذلك عبر " لو " التي تحمل الكثير من الألم والتمنّي ، من خلال مكابرة الآخر التي أوصلت الشاعر " الأنا " والمشاعر " المشترك العاطفي ، و" الآخر " ..الحبيب لما هم عليه :

لو يومها هند أجازت نظرةً

لي

لم تكابرِ في الغرام وفى الحديثِ

لنقشتَ أغنيتي على لبن الصباحِ

وريشِ عصفورٍ بليدٍ هده سفرٌ على درج البراح

وحائطِ البيت القديم


• البكاء على الحبيب ..مهمّة لا يتقنها إلاّ شاعر ، عبر تاريخ مآسي الشعراء العشّاق بدءاً بعنترة العبسي ، ثم قيس المجنون ...والعشرات ..فيما بعد ..

وسكتي دربٌ من المبكى إلى درج الجنون

وسافرت فيكِ الدروب

ومن توحدنا اغتربتُ

من البعاد من السهادِ

من انتحارِِ العمر في شجن المشيبِ

إلي حشيشِ الشعرِ حاولتُ الدنوَّ

فلا تساورْكِ الظنونُ حبيبتي

أنت المكابدةُ البريئةُ شابها دمعي

ودهرٌ من هيامٍ كان منّى

تملكين ندى البراءةِ دمعةً



• ثم يخلص لنتيجة محتومة لهذا الفقد ، الفراق ، السطحية ، الخديعة ، وهي موت الحلم في مهده ، وانطفاء النهار بما يحمل من ضوء وحياة واندفاع .. ثم يعترف الشاعر ..كما اعترف من قبله كثيرون ..بأنه قتيل المعشوقة ..

من دونها أبداً

يموت الحلمُ

ينطفئُ النهار

أنا قتيلكِ

إذ قتلتكِ

إذ عشقتكِ

إذ أمرتك ذات ذنبٍ

بالرضوخ وبالخنوع لشقوتي

يا بنتُ تطلبكِ الفحولةُ

حاولي


• ويعترف الشاعر بالهزيمة أمام الحبيب ، ويتصاعد العتاب حد الأسى والانكسار ، ومحاولة إرضاء الذات بالإدعاء بكشف الآخر وتقدير النتائج عبر عزاء روحي ،كي لا يترك للآخر/ الحاسد ، مساحة أكبر للشماتة بالنيل منه رغم الهزيمة ..

ما غرني فيك الأسى والانكسارُ

يحفّز الأملَ الضعيفَ وجيسى

لا لستِ بالذات الغريبةِ

ما أنا النارُ الرهيبةُ

كم فارس مثلى سيغرسُ رايةً

بعد انتهاء الحربِ

أو لفحِ الوطيسِ

أنا جمعتُ حقائبي

وحشدتُ كلَّ تجاربي

وجمعتُ أقلامي

– - وما أبقى الزمانُ من القصائدِ –

والحذاءَ

وبعضَ أطعمةٍ خفيفةْ

لن توقفَ الزحفَ المدنسَ دمعتان



• وهنا تتصاعد دراما الحدث وصولاً للأكثر قسوة ومأساوية ، " القطيعة ..الرجيل النهائي " .. فجمع الأمتعة بحد ذاته أمر طبيعي قبل كلّ فراق ، لكن أن تأخذ حتى اتفه مستلزماتك فهذا يعني أنك تعقد النيّة للرحيل الكلّي الذي لا رجعة عنه ، بحزم لا أمل بالعودة بعده .


تجلدي

فأنا الخضمّ أنا الخضم فسارعي

بقراءة الجورنال تواً

طالعي بعض المجلاتِ البذيئة

شاهدي التلفاز ليلاً في تمام الواحدةْ

سيزفّ مخترعُ الكلام حكايةً

عن حادثِ السيرِ الأخيرِ

وعن لهيبِ الطقس ساعاتِ المطرِ

لا تخجلي

من ساحل النهر العتيقِ

على امتداد النبعِ

في الأرضِ المواتِ بدايتي

سنُزيحُ هذا الواقفَ المذهولَ خلفَ صغيرةٍ

( في زحمة الباصاتِ أمسك بطنها )

وسنمنع الجينز المثيرَ



تساءلت عنكِ النساءُ

فمالها نضبت كؤوسُ الخندريسِ

ومالها قد أينعت هذى الرؤوسُ


• قد يتساءل قارئ النصّ عن كنه الخندريس ..فهي لفظة غير متدوالة في زماننا المعيش وتعني " الخمر المعتّق " ...وفيه يقول المتنبي : ..


[poem=font="Simplified Arabic,5,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
ألَذُّ مِنَ المُدامِ الخَنْدَرِيسِ = وأحْلى مِنْ مُعاطاةِ الكُؤوسِ
مُعاطاةُ الصّفائِحِ والعَوَالي = وإقْحامي خَميساً في خَميسِي
فَمَوْتي في الوَغَى عَيشي لأنّي =رَأيتُ العَيشَ في أرَبِ النّفُوسِ
ولَوْ سُقّيتُها بيَدَيْ نَديمٍ = أُسَرُّ بهِ لكَانَ أبا ضَبيسِ [/poem]


• يعترف الشاعر هنا ان قراراً رأسياً واحداً اتخذه الآخر " الحبيبة " لكنه كان ناقصاً ..ويحتاج مراجعة والمزيد من الاتساع ، مواصلاً نغم العتاب العذب بالنسبة لشاعر ، والبكاء على الذكريات عبر بناء موسيقي لافت ، قريب من الروح المتعبة ، وما أورثته " هند " من ألم أحال الدروب إلى عتمة موحشة :

قرارك الرأسيُّ يحتاج اتساعا

سنطالبُ النهرَ المهاجرَ للشمالِ

بأن يفعّل دورَهُ

ونقيم آلية الحوار مع القمرْ

سيجيءُ ليلاً واحداً

ويعيش باقي الشهرِ في جيدِ الصبايا

سافري

إن سافرت فيكِ الدروب وأنكرتني

ناولي

قد ناولت عنكِ الشموس فأحرقتني

يا هندُ مذ غاب النهارُ مع الشموسِ

وانساب في النفس الضجرْ

مدنُ الصبابة هاويهْ

مدن الكآبة عاليـة

مدن الكرامة خاوية

لا هندُ هندٌ

لا صبابتها صبابة

كل الأناشيد انتهت

والآن تغريني الربابةْ

هل رعشةُ البحر الطليق

على اتساع الهدب تأخذني

وتحملني الكآبة ؟

ها نحن ندفن غربةً

بين الضلوع

وغربةً بين الدموع

وخلفَ أستار الغرابةْ

( هل أنا محضُ انتظارٍ

أو محطات السفرْ ؟ )

ضحكت فتاةُ الأمس من طلب الحليبِ

ومن سؤالي

غرفة فرديةً

فيها يسامرني التوحدُ

ثم يقتلني عتابا

-من لي بهندٍ والفراق أماتني-

لا هند هندٌ

لا هيامُ العاشقين ببالها

لا هند هندٌ

لا ببال العاشقين هيامُها

لا هند هندٌ

كيف يا بنتَ الصباح

نهيم باللحن المعاد وبالجراح

وبالجنون وبالرتابةْ

في القلب أشجانٌ وللشجن البعيد نسيسي


• وعودة على الفاتحين ..وهذه المرّة تحوّلت انكسارت النفوس ..إلى كآبة ، وهي مخلفات مرارة الفقد عبر الذي مرّ من مقاطع النصّ تصاعدت وصولاً لهذا الشعور الداخلي بالانطواء والحسرة :

الفاتحون سيطلعون ومن كآبات النفوس

( هل أنت من أهل الشقاءِ

وحار فيك الدهرُ

فاخترتَ اجتنابا ؟ )

قالت

وسلطت العبيرَ على خُطايا

و الشوقُ يأبى أن يعاندها رضايا


• يتنامي الألم حتى ذروته ، فيبدأ الشاعر بالتنازل والتراجع أمام الحبيبة ، ويعاتب تمنّعها وقسوتها ، رغم انكساراته المتلاحقة ...فهي لا تجيب على رسائله النصيّة ولا على مكالماته ولا على بريده ..في خطوة تمرّد .وربّما بوعيّ مبني على قصدية مسبقة للمساعدة على النسيان والخروج من حالة الألم ، فأكثر ما يقتل الحبيب هو رؤية حبيبة منكسراً ومتوسلاً ضعيفاً ..فيقسو عليه متعمدّاً اسناده لمعاودة النهوض ، وهو لا يقوى على سنده بكلمة ..ولا يملك الكلمة التي يمكن أن تردّ إليه شموخ الذات وتجليّات الروح ،وهنا يفضّل الصمت .والهروب من اي شكلٍ منأشكال التواصل الحديث ، .كما فعلت " هند " لكن الشاعر ، العاشق ، المنكسر لا يريد بإحساسة الغائب عن وعي المدرك في غيبوبة الحبّ والألم أن يتفهّمه ..بل لا يعمّه هذا التبرير أصلاً ، وفي هذا يقول الشاعر الفلسطيني الراحل "محمد القيسي " : في قصيدة ...عن الصمت والكلمات :

أضمّ يدي على جرحي

وأخنق في قرار القلب تنهيدة

وأمضي في الأسى وحدي

وليل الصمت يطويني

وأشرب خيبة الكلمة

وأجرع غصّتي والحزن يضنيني

وفي قلبي نداء لاهف ما زال يدعوني

يشبّ حرائقا في أضلعي ويشدّني للخلف

ويزرع في عيوني الخوف

---------

فها هو شاعرنا عادل عبد القادر يعيد تشكيل الصورة عبر بناء مخنلف ، يحمل خصوصية صوته : ..


والهاتف المحمول يعوي بين كفيها

وينتظر الجوابا

ردي عليه رسائله

ردي خطابه

ردي عليه الشوقَ

بالشبق المؤجَّجِ في العيون

وفى الشفاه

ودعي الفتى

قد هده سفر إلى وادي النحيب ومنتهاه

ردي عذابه

سافرت فيكِ الدروبُ

وودعت غراً

يقاسمه القصيدُ الليلَ في الزمن العبوسِ

أغرّكِ الشيبُ المسافر في الطباعِ

أم الحذرْ ؟

لا أنت صاحبتي التي أدمنتُها

لا أنت هند حين ينفجر الضياءُ

وحين يغلبها المساءُ

وحين أرتشفُ العذابا

لا هند هندٌ

حين أبتدئ الكتابة

لا هند هندٌ

لا صبابتها صبابة

أفقيةُ التفكير أنت ومن نحيبي

سافرت فيكِ القصائدُ

عانقت شجو التمني

سافرت فيكِ الدروبُ وأنكرتني

أنكرت ولعي وما قد كان منى

لن تسامحكِ القصائدُ فاطمئني

راح راعى الصمتِ وانتصر المغنى

من نهاياتٍ بدأتُ

ومن بداياتٍ نهوتُ


• والسؤال الصعب الذي يطرحه الشاعر على الحبيب يسهم في رفد إيحاءات الهزيمة الممزوجة بمرارة روحية فائقة ، متذكراً أنّ الفاتحين سوف يعودون ، لإحراق قصائد الحب القديمة ، وعقيدة العشق التي حملها عبر أيامه :


فهل أنا محضُ انتظارٍ أو محطات السفرْ ؟

الفاتحون سيحرقون قصائدي

سيحرّفون عقائدي

وسيمنعون الطير يأكلُ جثتي

وسيمنعون الأرض تأكل جثتي

وسيمنعون البحر والصيف المداعبَ

والعصافيرَ الجميلةَ كلها

أن تلتقي

• وفي قمّة النصّ ..يكتفي الشاعر / العاشق ..بدور القتيل ، الشهيد ، ويتنازل عن مطالب العشّاق باللقاء ..ثم التواصل ، ثم القبول برسالة نصيّة ...كل هذا لم يعد ضمن المتاح المستطاع ، فيقتصر طلبه الأخير على أن يتحوّل إلى ذكرى جميلة ..في روح الحبيب ...وهو جلّ ما يطمح إليه وأقصى ما يتمناه العاشق في قاع الهزيمة والانكسار ... من حبيبته ..وبعد احتراق كل شيء ..ليس أقل من الذكرى ..وبعض السخرية المرّة (( ركبٌ يمر وجوقةٌ لرئيسِ )) عبر هذا المقطع :

فتذكري

إلفاً أحبك يومها

وأضاع عمراً بعدها

وأضلّ ثم أضل ثم أضله

ركبٌ يمر وجوقةٌ لرئيسِ

الفاتحون سيطلعون على انكساراتِ النفوسِ

هل تمنحين الإلفَ نافذة الرؤى

جسراً يمرّ على وميض المشتهى

تغريدَ صبارٍ تهلّل للضحى

وهروبَ عذراء تحمَّر خدُّها

أو ساعةً خلف المدى

خلفَ القصائدِ

والعذاباتِ الطويلة والأسى

خلفَ الحروفِ وخلفَ أغلال اللغةْ

لغتي عصا

ومكائدُ الفرعونَ تبتلعُ العصا

أفقية التفكير أنتِ وهل أنا

إلا انقلاب الطين في صخب المطرْ

لن تسامحكِ المسافاتُ المساءُ

ولا انتظار الصبح في زمن المغيب


• ثم يختم الشاعر قصيدة تعبتر من روائع الشعر الحديث ، بشدّ أزر الحبيب ...رغم الدمار الداخلي الذي لامس هشاشة روحة المنكسرة ..وهنا تبرز قمّة التضحية ، فأن يطلب القتيل من قاتله ..الصبر ، والتجلّّد ، والتجمّع ...لهو أمر تناقله الشعر منذ فجر التاريخ :

تجمعي

وتشجعي

قدرٌ يضيقُ وأنفسٌ كالعيسِ

لا

لا تهربي في داخلي

رحل المغنى والغناء حبيسي


رحل المغني ..والغناء حبيسي ...، قد يمضي كل العشاق ..ويخسرون حيواتهم ،ويفقدون اتصالهم بالحياة وبالمحسوس الملموس من حولهم ، لكن الحب يبقى حبيس النفوس والقلوب الرحبة ..حتى الأبد .

- لا نملك بعد هذه القراءة المتواضعة لنصّ يستحق أكثر ، ، إلا أن نصفّق للشاعر عادل عبد القادر ، إعجاباً ..ومتعة بالصور الشعرية والبناء الداخلي .

-ولا يفوتنا هنا الإشارة بأن النصّ يحمل الكثير من المضامين الفكرية والفلسفية والسياسية .. خصوصاً باستشرافات الوضع الراهن الذي آلت إليه أوضاع أمتنا ... وفي هذا الصدد نستطيع إحالة الانكسارات العاطفية والوجدانية التي جاءت عبر القراءة الانطباعية ، نحو الانكسارات التي تعرض إليها مشروعنا القومي العربي برمّته وتساقط العديد من عواصمنا العربية فريسة إمّا كأنظمة تابعة أو عواصم محتلة ... وهذه دعوة للنقاد بإعادة قراءة النص ببعده الفلسفي أو السياسي والوطني كي يكتمل المشهد المعبّر عن حقيقة النصّ .

- إنها قصيدة تستحق أن تعلّق ...وتقرأ كلمّا دفعتنا الحاجة لشفافية الكلمة ، وايقاعات الشعر الجميل .

***********

25/12/2007[/align]
__________________
و مثلك من سقى دهراً و غنى
و دهرك شاربٌ طربٌ بخيــــــــلُ
عادل عبد القادر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-12-2007, 07:12 PM   #2
سـراب
من كبار كتّاب الملتقى
 
الصورة الرمزية سـراب
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 8,093
سـراب is on a distinguished road
افتراضي

مرحباً بعودتك

قد أطلت البعاد عن المكان

كيف لنا أن نزيد في حضرة شاعر كـ يوسف الديك قد قرأك بشكل موضوعي دقيق

فلا عادل عبد القادر بخافٍ على أحد و لا يوسف الديك

شكراً لك على نقل هذه القراءة الرائعة و المفيدة

لا بد كما أن قصيدتك بحاجة لإعادة قراءتها مراراً كذلك لا بد من العودة لهذه الدراسة مراراً

لا تبتعد عن المكان مجدداً , بكم يزهر المكان و يزدهي

هو مرور للترحيب و لا بد من قراءات أخرى

لك مني ..




أعذب التحايا
سـراب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

العبارات الدلالية
لا شيء

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تداعيات فى زمن الرحلة عادل عبد القادر الساحة الأدبية للشعر العربي الفصيح 25 28-12-2007 10:30 AM
القصيدة المتميزة // لــ عادل عبد القادر. فاتن بن عمار الساحة الأدبية للشعر العربي الفصيح 9 05-10-2005 03:26 AM
( يا إلهي ..الرحمة .. ثم الرحمة .. ثم الرحمة !! الكلمة الطيبه الساحة المفتوحة 0 24-05-2003 06:53 PM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:47 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة حضرموت العربية 1999 - 2009م