تابعنا على التويتر @hdrmut

ملتقى حضرموت للحوار العربي


العودة   ملتقى حضرموت للحوار العربي > الأقسام الأدبية ( شعر, نثر, قصص, نقد ) > الساحة الأدبية للشعر العربي الفصيح

الملاحظات

رد
 
أدوات الموضوع
قديم 23-12-2007, 10:51 AM   #1
إبن العمودي
كاتب مهتم
 
الصورة الرمزية إبن العمودي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
الدولة: القاهرة
المشاركات: 202
إبن العمودي is an unknown quantity at this point
افتراضي وقالت .. " دعنا نصنع أسطورتنا "

[align=center]وقالت :.. " دعنا نصنع أسطورتنا"

( صفحة من أوراق هذيان خاص )[/align]



منذ اللحظة التي عرفت بأني أميل لها .. وأنا في شد وجذب بين تحفظي وتهوري ..
هي التي كانت قد جاهرت بالحب قبل ذلك بلحظات كثيرة ..
فهي كالنسمة .. تتبع بوصلة روحها دون الوقوف طويلاً عند العقل وعنته .. وأنا عكسها تماماً

دوماً ما تواجه هذا التشنج في تحفظي بقولها :...
" لا أطلب وعداً ولا ميعاد ..
فقط دعنا نصنع أسطورتنا الخاصة "

لكن الأسطورة تبقى أسطورة .. ولن تُلقى من عليائها لتتجسد في الدون !
فما بيننا بحار من ضباب لا يهدأ .. ومسافة كما بين رحلة الشتاء والصيف .. مروراً ببلح الشام و عنب اليمن !

إذاً تريدينا أن نضرب إسفين على أجسادنا لنعرج إلى فلوات التباريح .. نحب ,, نعشق .. نلتقي .. نرتقي ..
أو حتى نفترق ونفنى كي نصنع أسطورة لنا بكل مافي الأسطورة من تلقائية وعشوائية ..

وبرغم ذلك .. فللأسطورة منطقها البسيط .. لكنها البساطة المعضلة .. والتي تجمع شتات الأشياء
والأحداث بروابط واهية .. هينة .. وهي نفسها سر ولب الأسطورة ..فلن تجد نفسك تبحث في الثنايا
عن أسباب منطقية وعقلية أو تتعليل لسير أحداث الأسطورة وتتابعها .. بل ستجد أنك في حالة
إستسلام وخمول متحفز .. وكأنها هي التي تقرؤك وليس أنت .. وستسلم وتتعاطف _ أولاً وأخيراً _
بكل مافي الأسطورة من أحداث وخيالات .

إذاً ليذهب الواقع المتعنت إلى جحيم واقعيتة ..
ولنصنع أسطورتنا يا"نور" ...

" نور " ..
هو ذا اسمها ..
وهو أحد روابط كثيرة إستنتجنا بتلقائية أنها تجمع شتاتنا إلى بعض ..

هي من بلد .. وأنا من بلد آخر .. لايجمع بيننا سوى أن كلانا يقيم في غير وطنه وقت تمازجنا ..

إلا أن إسم " نور " .. يبسط جناحيه طولاً وعرضاً في بلدي وعائلتي .. فجدتي نور .. عمتي نور ..
خالتي نور .. وأختي الصغرى نور .. وابنتي عمي نور و نور ... هو إسم لا يكاد يخلو من أي بيت عندنا ..
وكأنه يمت إلى الأسطوريه بسبب ! يظهر ويخبو لي بلا إنقطاع .. وأينما وليت وجهي فلن أعدم من
أدعوها ب"نور" ..
حتى في غربتي كانت هي "نور" .. وكأنها تنبهني لنسب قديم _ قِدم الخليقة _ بيننا .


كنت ممسكاً بيدها ونحن نعبر الشارع .. قفز إلى لساني مباشرة بلا سبب لإسألها :..
_ ماهي فصيلة دمك؟
_ AB

قالتها بتلقائيتها المعتادة .. وفي عينيها الخضراوتين بريق دمعتين تأبيان مغادرة أحداقها ..( بسبب
حساسية طفيفة من الدخان والأتربة ) ..
بلا قصد .. كنت أضغط على يدها وأجذبها نحوي .. وكأن خيط رفيع جديد ربط وطوق يدينا ..
قلت :..
_ هي نفس فصيلتي ..

هي الفصيلة الأقل شيوعاً بين مختلف الفصائل .. وهي أول شخص أكتشف أن "دمه كدمي"!

تبسمتْ هي.. وتبسمتْ .. وتبسمتْ .. ولازالت الدمعتان تأبيان مغادرة خضرة عينيها ..
وطوَّقَتْ كفي بيدها الأخرى .. وكأنها تقول " أعلم ذلك " ...

أرسلت نظري إلى الشارع وكأني أرتقب عربة تقلنا إلى حيث نذهب .. لكني كنت في الحقيقة
أرقب هذه الواقفه بجانبي .. وأسطورتنا ...


كان أشد ما يزعجني هو اني دائماً الأخير وصولاً في كل موعد بيننا في " جروبي " .. وجل مواعيدنا
تقريباً في " جروبي " بوسط البلد .. والذي أدمناه أو إتفقنا صمطاً وتآمرنا عليه لنجعله تأريخاً لكل لقاءّتنا ..

قفزت ذات مرة بالكلمات .. لتسرق هاجساً طالما راودني وأوصلني لنفس المعنى ..
قالت :..
_ كم أنت تشبهني ..

تبسم قلبي الذي حدثني بذلك كثيراً .. قلت :..
_ بل أنتِ التي تشبهينني .. فأنا أسبقك عمراً و وجوداً .

ضحكتْ بصوت لم يسمعه سوى قلبي الذي لايزال يتبسم .


أخذتها من يدها ذات يوم بعدما خرجنا من إحدى دور "السينما" التي كانت تعرض " عمارة يعقوبيان "
لم نطل الجدال حول الفيلم المثير للجدل والخيال والثورة حتى ..
عبرنا الشارع إلى الناصية المقابلة والمطلة على النيل ..
تحدثنا لحظات .. وصمتنا _ ليحدثنا النيل الذي لا يكف عن حديث الجريان _ لحظات ولحظات ..

كلما نظرت في عينيها .. تهزني نفس الدمعتان التي طال إحتضارهما في هذه الأحداق ..
فأرقبهما للحظة .. ولا يلبث أن ينكسر نظري عنهما .. وترتد زفرة في صدري _أكاد أُخفيها_ ..

كان صوت " حليم " من بعيد يلامس آذاننا .. قد يكون آتٍ من جوف النيل أو إحدى مراكبه الراسية ..
أو من جوف عشوائية الضوضاء التي حولنا
كان يغني " في يوم ..في شهر..في سنة " .. جميلة هي الكلمات ...

إلتفت إلى "نور" ..
كأنها المرة الأولى التي أراها فيها بهذا الصفوُ والشفافية ..
جمال يقبع بمنتهى الهدوء والأنَفَة في وجه هذه الفتاة ..

أردت أن أتلمس كل ملامحها بعينيَّ ..
جبين دقيل .. حاجبان كل منهما هلال في وضح نهار وجهها .. أنفها الصغير .. عربي التكوين ...
شفتيها الورديتان بلا لون إصطناعي .. وجنتيها البارزتان بتناغم مع ذقنها ، هنا إضمحل نظري ..
إذ رأيت بريق خط يمر ميلاً مع تضاريس خدها .. حسبته النيل ضاق ذرعاً بمجراه فقفز ليجري على
وجهها .... آآآآآآه .. نسيت خضراوتينها .. فانقلبت بنظري إلى عينيها .. كانت الدمعتان قد غادرت
أحداقها وانسكبت .. ، نفس نفس الدمعتان الأسطوريتان ..

لم أحاول مسحهما .. بل ظللت أرقب بريق مجراهما .. حتى جفتا وابتلعهما النيل بخلوده ..

لكن الروعة هي ظهور دمعتين أُخريين تتدرجان بعينيها الخضراوتين ..
لتعيشا إحتضارهما الخاص .. والمستمر ...

ولتستمر نور في صنع الأسطورة ..
وليكون النيل _ كبرى الأساطير _ شاهدا
.


.
__________________




" لا تبتعد .. إن في عينيَّ أسئلة

. . . . . . خذني بعينيك واغرب .. أيها القمر "
إبن العمودي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

العبارات الدلالية
لا شيء

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
""""""" قصيدة الأصدقاء ملتقى الحوار العربي"""""""""" ضاعت سنيني وتاليها معاك ساحة الصداقة والفكاهة 31 20-08-2009 09:09 AM
منـــ **** وقالت : " آســفة " **** ــقولتي Libyayano الساحة الأدبية للشعر العربي الفصيح 0 24-10-2006 06:14 PM
قال وقالت..".محاولة من مبتدئة" منى مخلص الساحة الأدبية للشعر العربي الفصيح 16 04-05-2004 02:06 AM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 09:25 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة حضرموت العربية 1999 - 2009م