تابعنا على التويتر @hdrmut

ملتقى حضرموت للحوار العربي


العودة   ملتقى حضرموت للحوار العربي > الأقسام الأدبية ( شعر, نثر, قصص, نقد ) > الساحة الأدبية للشعر العربي الفصيح

الملاحظات

رد
 
أدوات الموضوع
قديم 31-12-2007, 12:26 PM   #1
AMBMACPC
كاتب مهتم
 
الصورة الرمزية AMBMACPC
 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: YEMEN
العمر: 44
المشاركات: 191
AMBMACPC is an unknown quantity at this point
Flash عمارة الموت .................

لماذا الخوف منه؟! وهو لابد كائن مهما حاولنا نسيانه ذكّرنا هو، هو بنفسه ذكّرنا لكي لا ننساه، الموت فقدان لحياة، أم بداية لحياة ؟
(أ)
تنزّل ... بهدوء تنزّل .. نظر في الأفق وصاح مسمعاً تلك الأرواح :
يا روح فلان بن فلان الراضية ، تعالي إلى رب راض ٍ غير غضبان .
يا روح فلان بن فلان الساخطة ، تعالي إلى سخط من الله وعذاب أليم .
يا روح فلان بن فلان علمك عند ربك فهو يعلم مكانك عنده فتعالي إليه .
يا روح فلان بن فلان المجهولة جهلناك كلنا وعلم ربك مكانك فتعالي إليه.
يا روح فلان بن فلان لن تتعبك الحياة و لن تري مآسيها فتعالي إلى ربك الرحمن.
وهي ، هي تلك الأرواح تتطاير يمنة ويسرة مستجيبة للنداء ، هي ، هي تعلم أنها ذاهبة إلى الحياة الباقية ولا يعلم بعدها أحد أنها كانت في حياة فانية .
هي الدنيا ، هي الأولى ، مهما عمرتها فهي دنيا .. دنيا .. وهي لحظة من زمن.
هي الآخرة ، فليس بعدها شيء نعلمه ، وهي الحيوان حياة باقية متعددة متفرعة واسعة .

(ب)
بقايا الساعة الحادية عشرة مساء ، عندما رن هاتف المنزل ، رفعت أم سعيد السماعة ، جاءها الخبر كالصاعقة ، لم تصدق ، معقول ، الجدة ماتت ، كانت معهم قبل ساعة تتعشى معهم ، وغادرت فرحة ولكنها قالت :
- غفر الله لكم ، ربما لن أراكم بعد الليلة .
- أطال الله في عمرك أمي ..لا تعيديها مرة أخرى . ( أنبها أبنها الكبير )
هل كانت تعلم ؟، لا شك في ذلك ، وتحرك الجميع لبيت عمهم ،ليلقوا النظرة الأخيرة عليها ، هكذا قالوا لولا أن الصغير سعيد بعقل كبير ، قال لأمه وهي تذرف الدمع :
- لا تقلقي أمي سترينها، نعم جميعاً سنراها في بيتنا هناك، كلنا سنذهب إليها ، في الجنة سنجتمع ونتذكر هذه الأيام ونضحك كيف بكينا لفراقها .
لم تجبه أمه بل نظرت إليه باستغراب ، كما نظر إليه أبوه وحمله مقبلاً إياه ، كل ذلك وعلامات الدهشة تغمر وجهه ، ولده هذا الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره ينطق بتلك الكلمات ، احتضنه بقوة وهو يتذكر مرض ولده بنفس الداء الذي لدى أمه ، سرطان الدم ، أنيميا الدم ، يتطلب كل ستة أشهر تجديد دمه ليبقى نشيطاً متيقظاً ، وبكى الأب ، ولكن سعيد مسح بيده على وجه أبيه :
- كفى يا أبي ، قل إن لله وإن إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأبدلني خيراً منها .
- إن لله وإن إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأبدلني خيراً منها
لماذا أنقبض قلب الأب فجأة ؟! لا يعلم ، ولكنه تعوذ من أفكاره ، ومضى يساعد في أعمال الجنازة .
( ج)
صاح بأعلى صوته : لا ... إنه هنا .
تقافز الأبناء إلى أبيهم ، لماذا يصرخ ؟ ، هل أصابته الجلطة من جديد؟ ، سارعوا في طلب الطبيب ، وأبوهم ينظر إليهم في خوف مريب ،
- لم الخوف أهدأ !
- لم يعد ينفع الطبيب .
- العافية، فلا بأس أرجوك تصبر .
- أرجوكم ، ترحموا علي ، اذكروني ، بالدعاء ، أوقفوا على روحي في سبيل الله ، أرحموا المساكين .
- نعم ، نعم ، سنفعل كلما تريد ، ولكن اهدأ .
- ذهب الهدوء لقد جاء ، لا إله إلا الله ، كم خفته وكم تجنبته ولكنه جاء ، لا مفر منه .
وهدأ ... هدأ هدوءه الأخير ، وصار أمره إلى ربه . لم يعد يجدي الطبيب .
(د)
- خفف من السرعة .
- بقي ربع ساعة على الإفطار !
- أبي ، أريد أن أذهب في العيد إلى معرض المدينة .
- نعم ، سنذهب .
- أهدأ ..!!
- ماذا بك .
- لا أعلم ، ولكني أسمع شيئاً ما . بل ألمسه.
- تعوذي من الشيطان .
ألتفت إليها،لم تكن هي، وعلى الطرف القادم كان باص ركاب مسرعاً متجاوزاً حد السرعة وكأنه في سباق كبير ، انتبه هو للموقف حاول تفادي الباص ، وما هي إلا لحظة وإذا بالسيارة تنقلب بهم ، واحدة ، اثنتان ، ثلاث .. توقف كل شيء ، كل شيء ، أحاط بهم الخلق في محاولة للإنقاذ ، الدماء تغمر المكان ، هو فاقد الوعي فقد ذراعه الأيمن ، وابنه مصاب في رأسه لقد قفز مصطدماً بالزجاج الأمامي للسيارة ، محطماً إياه بجسده الهش ،ومفارقاً جسده إلى الأبد ، هي هرستها جوانب السيارة ، هرست وجهها تماماً ، ماتت ، فارقتهم ، وبقي جسدها بينهم لا صورة له ، وصار أمرها إلى مولاها .
(هـ)
يخفق قلبه بسرعة ، يتسارع الخفقان ، أحس أنها نوبة جديدة ، لا .. ليست كذلك ، قال لنفسه ، إنه يحس به ، أمر مختلف ، هناك من يناديه ، قرر ، أن يشرب دواءه ، بلعه ، أتبعه بشربة ماء ، توجه لسريره ، نظر إلى أسرته وهم جلوس حول ذلك الجهاز ، التلفاز ، يضحكون ، يشاهدون مواقف ضاحكة ، نظر إليهم ، نظرة تحمل معان ٍ مختلفة ، نظرة وداع ، ذهب لفراشه ، استلقى ، ونام ، نومة أخيرة لن يفيق بعدها أبداً ، لقد غادرت روحه الجسد ، وقررت بأنها لن تعود إليه ، فقد صدر الأمر بذلك ، وهي لن تخالفه أبداً ،ولن تستطيع ذلك .
( و)
جاء العيد ، يحمل أفراحه وأحزانه ، ينهش الغلاء الجميع ، ولكنهم يضحكون ، فهناك أمل بشيء ، شيء ما ، سيغير حياتهم جميعاً ، وهناك في ذلك البيت وقف سعيد بملابسه الجديدة ، يضحك فرحاً ، خرج ، أخذ يلهو ويلعب مع أصحابه ، لعب لم يلعبه قط ، فرحة لم يفرحها قط ، جاء الظهر ، ذهب إلى المسجد كما الجميع صلى ، ثم عاد لبيته ، متعباً ، فرحاً توجه لأمه يقول لها :
- أمي ، أرجوك أريد كوب ماء بارد ، أشعر بظمأ شديد .
- عيوني ، يا فلذة كبدي .
شرب الماء ، واستلذ به ، ضحك بشوشاً في وجه أمه ، ثم توجه لغرفته غير ملابسه ، ثم نادى أمه ...
- أمي .. أمي ..
- أيوه .. حاضر سعيد ، ها !! ماذا تريد .
- لا أريد شيئاً ن ولكني أريد أن أراك فأنا متعب أريد أن أنام ، ولكني أشعر بشيء يدغدغ أبهام رجلي اليمنى .
- ماذا ؟؟ يؤلمك ...
- لا ... لا يؤلم ، ولكنه لذيذ ..حسن سأنام .
قبلته أمه ، ثم غادرت الغرفة وهي تغلق الباب ، وكانت في نفس اللحظة روحه تصعد لتذهب عن جسده ولكنها لن تعود.
( ز)
حطت رحالها، لم يبق شيء ، عليك أن تعمرها ، تذكر إنها عمارة تبتني بنا ، عمارة الموت . لم ينته أي شيء
__________________
http://ambmacpc.maktoobblog.com
AMBMACPC غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-12-2007, 12:28 PM   #2
AMBMACPC
كاتب مهتم
 
الصورة الرمزية AMBMACPC
 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: YEMEN
العمر: 44
المشاركات: 191
AMBMACPC is an unknown quantity at this point
Icon21

الاخ سبورررررررررررت ... لدي مشكلة مع الموقع عند التنقل وكأنه يعطيني تحميل ملف ...

للتنبيه ... اطر للتحايل للوصول الى المنتدى ... شكرا
__________________
http://ambmacpc.maktoobblog.com
AMBMACPC غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

العبارات الدلالية
لا شيء

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الموت الجميل .. ونهايات سعيدة ستجعلك تتمنى الموت .. !!!!! أبو كاف الساحة المفتوحة 11 28-02-2007 10:01 PM
عمارة الموت AMBMACPC الساحة الأدبية للشعر العربي الفصيح 0 05-06-2006 12:38 PM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 10:24 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة حضرموت العربية 1999 - 2009م