تابعنا على التويتر @hdrmut

ملتقى حضرموت للحوار العربي


العودة   ملتقى حضرموت للحوار العربي > الأقسام الأدبية ( شعر, نثر, قصص, نقد ) > ساحة القصائد المنقولة

الملاحظات

رد
 
أدوات الموضوع
قديم 17-11-2003, 04:15 PM   #1
imported_محمد صلاح
البـــحـــــــر
مشرف عام المرافئ الفكريه
 
تاريخ التسجيل: May 2002
الدولة: مرافئ الأمل
المشاركات: 4,393
imported_محمد صلاح is an unknown quantity at this point
افتراضي رحيل صاحب (الخبز الحافي)

محمد شكري يرحل تاركاً أدب الفضيحة ظاهرة فريدة



بيروت - عبده وازن الحياة 2003/11/17

لم يتمكن الكاتب المغربي محمد شكري من الانتصار على المرض العضال الذي حلّ به قبل أشهر فمات في مدينة الرباط عن 64 عاماً أمضى قسطاً كبيراً منها يكتب عن ماضيه السلبي والأليم، وعن حياته الخاصة والعالم "السفلي" الذي عاش فيه. "شحرور" مدينة طنجة الذي تعلّم الكتابة والقراءة في العشرين من عمره استطاع خلال سنوات قليلة أن يصبح أديباً وكانت القصة الأولى التي نشرتها له "الآداب" البيروتية في 1966 وعنوانها "العنف على الشاطئ" منطلقه الى عالم الكتابة الذي سيكون مرآة طفولته الشقية ومراهقته الأشدّ شقاء وحياته الهامشية. فالكاتب الذي صنع من نفسه ظاهرة فريدة لم يكن مقدّراً له يوماً أن يدخل عالم الأدب من ذلك الباب الضيّق، باب الحياة اليومية التي يشغلها اللصوص والمتسولون وكذلك المومسات اللواتي تعرفهن حانات طنجة. فهو لم يتخلّ عن مهنة السرقة والتشرّد والصعلكة إلا عندما أمسك القلم من غير أن يصدّق أن يده التي امتهنت فن النشل باتت تمتهن فن الكتابة.

أصبح محمد شكري قاصّاً وروائياً خلال سنوات قليلة، فهو سليل الحياة "الملعونة" التي تكمن نارها في المخيلة والذاكرة، كاتب ظل يحافظ على الفطرة والسليقة حتى أيامه الأخيرة، رافضاً أن يتحوّل الى أديب مثقف وبرجوازي على رغم احتكاكه ببعض الكتّاب الكبار، عرباً وأجانب، وفي مقدمهم جان جينه وتينسي وليامز وبول باولز والطاهر بن جلّون ومحمد برادة... لم يكن محمد شكري يحتاج الى الثقافة ليكتب ما لم يجرؤ أي كاتب عربي على كتابته. عندما وضع سيرته "الخبز الحافي" بدا الكتاب أشبه بالفضيحة، فهو لم يتوانَ عن تعرية ماضيه الشخصي الحافل بالاثم والعار، وعن قتل أبيه - مجازياً - وفضح المعالم الخبيئة لحياة قائمة على هامش الحياة العامة. وسرعان ما راج اسم محمد شكري خصوصاً عندما ترجم "الخبز الحافي" الى الانكليزية فالفرنسية فإلى لغات أخرى قاربت العشرين.

أصبح محمد شكري كاتباً عالمياً هو الذي لم يستطع يوماً أن يستوعب معنى العالمية في الأدب. فظل أبداً محمد شكري نفسه، المواطن الفقير والهامشي، ابن مدينة طنجة وأليف المومسات والبؤساء والمشردين. إلا أن حياته الصاخبة و"الماجنة" لم تحل دون مواصلته الكتابة، الكتابة الفضائحية التي ندّت عن علاقته القوية بالعالم "السفلي" والموبوء الذي لم يخرج منه ولم يملّه يوماً بل ظل وفياً لأشخاصه وأجوائه.

قد تكون ظاهرة محمد شكري أشد وقعاً من أدبه نفسه، وأشد طرافة وفرادة. وإن كان كتابه "الخبز الحافي" إطلالته الحقيقية الأولى على الأدب وعلى فن السيرة فهو ظلّ أسير هذا الكتاب الذي صنع شهرته مقدار ما صنع صورته الأدبية. وحاول فعلاً أن يتمرّد عليه لاجئاً الى الرواية والقصة والمذكرات والمقالات ولم يتمكن ان يكسر هالته ولا أن يتخطى جداره، فبات وكأنه صاحب كتاب وحيد صنع بدايته ونهايته معاً. غير أن أعماله الأخرى لم تكن عادية أبداً بل راحت تشكل، عملاً تلو آخر، العالم الرحب والضيق الذي أسسه محمد شكري في الحركة الأدبية العربية.


الادب العاري

أما فرادته فتكمن في الأدب العاري الذي كتبه، دامجاً بين واقعية نجيب محفوظ النافرة وجرأة جان جينه الشاذة وصراحة بول باولز الفاضحة، ولكن طبعاً من خلال معاناة كابدها بروحه وجــسده، وعبر لغة جميلة وحيّة، طالعة من الشارع، عربية ولكن ذات بعد عامي وربما سوقي. ونتاجه الذي شكل مدرسة خاصة لم يعرفها الأدب العربي إلا عبر بعض الملامح القليلة سيظل مرتبطاً بجوهر التجربة التي عاشها محمد شكري. فهو لم يسعَ يوماً الى تأسيس لغة جديدة أو الى ابتداع تقنيات غير معهودة أو أساليب غير مألوفة. ولم يسعَ كذلك الى أن يكون الكاتب المجدد والمحدث وصــاحب النـظرية الروائية أو القصصية مقدار ما شاء أن يكون صادقاً وهامشياً، وحيداً وأعزل، ثائراً ورافضاً ومتمرداً ولكن داخل الحياة، حياته، وداخل العالم الذي انتمى اليه.

قال محمد شكري مرة انه يستطيع أن يعمل ماسح أحذية على ألاّ يتنازل لحظة عن رأي له أو موقف. وهو كان في إمكانه حقاً أن يحيا بلا مال ولكن ليس بلا صدقية وكرامة. وحين منعت الدولة المغربية كتابه "الخبز الحافي" وطال المنع سنوات لم يسع الى مهادنة السلطة أو الى تقديم التنازلات. وكان عليه أن ينتظر طويلاً ليقرأ بياناً رسمياً يفرج عن "الخبز الحافي" في المغرب.

غاب محمد شكري، لكن طيفه لن يغيب عن مدينة طنجة التي كان "شحرورها" وكاتبها وابنها بامتياز. وأعماله سنظلّ نقرأها لتزيد دهشتنا بعالم هذا الكاتب الذي كان بحق نسيج وحد.

المصدر جريدة الحياة

-----------------------------

الهرب الأخير إلى المدافن
سمير عطا الله

لا يحدث كثيرا أن يبدأ إنسان حياته في المدافن. لكن المثوى الترابي الذي أريح إليه محمد شكري أمس، هو المكان الذي عاش فيه يفاعه وشيئا من شبابه وبعض أفظع بؤسه الذي سوف يحوله فيما بعد إلى واحد من أشهر كتاب المغرب، وواحد من أكثر الكتاب العرب فجاجة وقسوة وفظاظة.
يروي محمد شكري في «الخبز الحافي» ثم في كل الكتب الأخرى التي نشر فيها سيرته ما بين الفقر والعوز والنشاز والتسكع والتشرد، كيف كان يهرب إلى المدافن هو وأترابه، خوفا من حالات الاغتصاب التي كانت تسود عالمه الفقير المليء بأعقاب السجائر وحشيشة الكيف وفتات الخبز والمقاهي التي لا يؤمها سوى العاطلين عن العمل والبائسين والذين يتساوى عندهم الليل والنهار واليأس والأمل.
كل مساء نراه عائدا إلى عالم المدافن. هو ورفاق الجوع والفقر. هو وسارقو الساعات من البحارة. هو ومهربو السجائر في عالم طنجة السفلي المعتم المليء بالارتخاء الفلسفي المطلق، المليء بكل شيء، كل شيء والخالي أيضا من كل شيء، من كل جمال من كل قيد، من كل طيب، وخصوصا من كل أمل أو وعد.
ولد بلا شيء، أم مسكينة وأب فظ قاس يضرب الأم والأولاد ثم يقضي على أحدهم ضربا حتى الموت، وولد بلا عطف وبلا حنان وبلا خبز وبلا أصدقاء وبلا مدرسة. ولن يعرف محمد شكري الكتابة والقراءة إلا بعد أن يبلغ العشرين من العمر، العمر الذي يتخرج فيه الطلاب من الجامعات. لكنه ما إن يتعلم كيف يبري القلم الرصاص حتى يبدأ في كتابة قصته، أو ملحمته التي لا تنتهي إلا عندما تعود به دورة الحياة إلى مدافن طنجة، التي جاءها هاربا من أزمة تطوان ومن أسواق العاطلين عن العمل وأزقة الجنود الإسبان الذين كانوا لا يزالون يحتلون المغرب المجاور، فيما احتل الفرنسيون المغرب الآخر.
كان محمد شكري عالما متناقضا صاخبا غاضبا مرا متهتكا وغزير المشاعر. وقد أعطته طنجة البؤس والخيبة والعذاب، لكنها ما لبثت أن دثرته بالإعجاب وغمرته بالشهرة، وأعطته صداقة وود كبار سكانها من الزعماء السياسيين والأدباء ومن بعض أشهر الكتَّاب العالميين. وفيها التقى هذا المشرد مثل مشردي أفلام شارلي شابلن، فيها التقى زعيما عظيما مثل علال الفاسي. وكان يأتي مجلسه في فندق شهرزاد ساعة لا يكون غارقا في عالمه الآخر المليء بالوجودية والحشيش والسقط في كل الناس وفي كل الأشياء.
إلى اللقاء.

المصدر الشرق الأوسط -الاثنين22 رمضان
__________________
[align=center]بالحب تعرفت على نفسي .. بالحب أعرف العالم
ابن عربي
[/align]
imported_محمد صلاح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:05 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة حضرموت العربية 1999 - 2009م