تابعنا على التويتر @hdrmut

ملتقى حضرموت للحوار العربي


العودة   ملتقى حضرموت للحوار العربي > الساحة المفتوحة

الملاحظات

رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع
قديم 03-03-2006, 04:40 AM   #1
sash_necoly
كاتب ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
العمر: 34
المشاركات: 1,793
sash_necoly is an unknown quantity at this point
35 دور اللذة والألم

إن دور اللذة والألم هام جداً وفعال جداً للحفاظ على الكائن الحي وعلى نموه , فاللذة والألم هما حاميان ومنظمان لجسم للكائن الحي . ولهما أيضاً وظيفتهما و دورهما الهامين والأساسيين في تطور ونمو المجتمعات والبنيات الاجتماعية .
وإذا نظرنا إلى باقي الكائنات الحية فإننا نجد أن الحشرات ضعيفة أو شبه معدومة الإحساس باللذة والألم , فالمحافظة على الحشرة أوعلى مجتمعها , تتم بانعكاسات وآليات مبرمجة فزيولوجياً و وراثياً , والأفضلية تكون لحماية واستمرار مجتمعها ( في حال كونها تعيش حياة اجتماعية ) , فهي تضحي بنفسها بكل بساطة وسهولة في سبيل حماية خليتها أو مجتمعها , وهذا ما جعل الحشرات ومجتمعاتها تختلف كثيراً عن مجتمعات الثدييات.
فاللذة والألم يزداد ويتوسع مجالهما ودورهما كلما صعدنا في سلسلة الكائنات الحية , وهما لدى الإنسان أكثر أهمية وقوة واتساعاً .
إن الآلام الجسدية أو النفسية لدى الإنسان أكبر من اللذات , هذا ما نلاحظه ونعيشه , فآلام الأسنان والحروق والولادة...., والآلام النفسية مثل فقد عزيز أو الفشل كبير... , هي أكبر من لذة الطعام والشراب .
نعم هناك لذات كبيرة ولكنها غير مركزة وغير واضحة مثل الآلام الجسدية أو النفسية , فلذة الحب والحنان والشوق والصداقة..... , يمكن أن تبلغ درجات عالية " كاستجابات " ترافقها أحاسيس قوية , فيمكن لشخص أن يتحمل عشر ساعات من آلام الأسنان القوي في سبيل لقاء حبيبته أو ابنه أو أمه , ويمكن لأم أن تتحمل آلاماً كثيرة أو تضحي بحياتها في سبيل أولادها , وهذا يدل على أن هناك استجابات ترافقها أحاسيس تعادل أوتفوق قوتها وتأثيرها أقوى الآلام .
فوضع الأسير الذي يتحمل مئات الساعات من الآلام دون أن يبوح بأسرار بلاده , ليس مقابل لذة بل نتيجة استجابات تابعة لما تعلم وبرمج عليه فكرياً وعقائدياً , فهو يتصرف بناء على أن آلامه سوف تمنع آلاماً أكثر بكثير عن شعبه أو أهله .
إن آلية عمل الجهاز العصبي في أساسها ليست مبنية على اللذة والألم, فهي مبنية على آليات فزيولوجية وعصبية و كهربائية , واللذة والألم نشا وتطورا بعد ذلك . نحن نسحب يدنا أولاً عند وخزنا بدبوس ثم نشعر بالألم , فالاستجابة الحسية نشأت لاحقاً بعد نشوء الاستجابة الفزيولوجية ثم الحركية. وكذلك الذاكرة نشأت قبل نشوء الوعي ثم تطورت وأصبحت واعية ,أو جزء منها واع . ثم نشأ الشعور والإحساس الجماعي والذاكرة الجماعية ثم الوعي الجماعي .
إن إحساسي اللذة والألم إذاً هامان وضروريان لاستمرار وتطورالفرد والمجتمع , ولكن كافة الأهداف الاجتماعية والعقائدية والدينية والفكرية تسعى إلى تقليل الألم والمعاناة , فهدفها الأول والأساسي القضاء على الألم وزيادة اللذة والسعادة , وكذلك الهدف النهائي لجميع الناس والدول والمجتمعات هو تحقيق أكبر قدر من السعادة والرفاهية واللذة وأقل قدر من الألم والشقاء والمعاناة.
فالهدف الأساسي المعلن أو غير المعلن للجميع هو لذة أكثر وأقوى , وألم أقل أو معدوم . لقد اعتبر الألم غير مرغوب فيه , واعتبر في أغلب الأحيان العدو الأول الذي يجب القضاء عليه , فالشقاء والتعاسة والمعاناة يجب إزالتهم والقضاء عليهم , لذلك اعتبر الألم في كثير من الأحيان مرادفاً للشر .
ولكن دورالألم واللذة هام وضروري جداً, فهما جهاز الإنذار والحماية والتوجيه , للمفيد للكائن الحي , إن كان تحاشي الضار أو السعي لتحقيق المفيد , من ما يتعرض له الإنسان كفرد وكنوع , فالألم لا زال ضرورياً . ولاننسى أن الأمراض الخبيثة تتمكن من جسم الإنسان بسبب عدم شعوره بالألم في فترة بدايتها وحضانتها .
صحيح أن الإنسان الآن قام بإيجاد طرق وآليات وأجهزة حماية وإنذار متنوعة ومتطورة , تسمح بالاستغناء عن الألم كجهاز إنذار وتعوض عنه في بعض الأوضاع , ولكنه لم يصل إلى درجة الاستغناء عن الألم الجسمي كجهاز إنذار وحماية لجسمه , وعندما يصل إلى ذلك عندها يمكن الاستغناء عن الألم كجهاز حماية.
فالألم ليس شراً والألم ليس عدونا , ونحن نجد أن اللذة والألم وباقي الأحاسيس والانفعالات وما تنتجه من تأثيرات حسية وعاطفية بأنواع وأشكال كثيرة , قد نشأت وتطورت لأنها حققت فاعلية في بقاء , وتكيف , وتوجيه , الكائن الحي , ولتحقق توافقه مع البيئة إن كانت مادية أواجتماعية . فالغضب والخوف والكراهية والشجاعة والغيرة والتنافس على المكانة وعلى التفوق , لهم الدور الهام والفعال في التكيف مع البيئة والأوضاع الاجتماعية .
ولكن البيئة والأوضاع الاجتماعية تتغير, وهذا جعل الكثير من الانفعالات والعواطف غير المناسبة للأوضاع الجديدة , بحاجة إلى تعديل أو إلغاء , وإيجاد ما هو مناسب للأوضاع الجديدة . والكثير من الناس ينتقدون ويهاجمون هذه الانفعالات التي هي غريزية , ويعتبرونها حيوانية وسيئة ويجب القضاء عليها , وهم محقون في أغلب الأحيان , إلا أن بعضها لا زال يؤدي وظيفة ودوراً في التكيف والتطور , فالغضب والانتقام والمنافسة والغيرة والصراع وغيرهم لا زال لهم دور هام في تطور البنيات الاجتماعية . و مع الزمن سوف تطور الكثير من الانفعالات والعواطف لتلائم بشكل أفضل , الأوضاع والتطورات الاجتماعية , وهذا ما نشاهده فعلاً .
ويقول العلماء إن مراكز الثواب والعقاب تمثل بلا شك أحد أهم الضوابط في نشاط الإنسان , وقد وجد أن الخبرة الحسية التي لا تؤدي إلى أي من الثواب أو العقاب نادراً ما يتم تذكرها على الإطلاق , إن تكرار منبه خلال فترة من الزمن يؤدي إلى انطفاء شبه كامل لاستجابة اللحاء إذا كان هذا المنبه لا يستثير مراكز الثواب أوالعقاب , فالحيوان يصبح معتاداً على المنبه الحسي , ولكن إذا كان المنبه يؤدي إلى ثواب أو عقاب فإن استجابة اللحاء تصبح تدريجياً أكثر حدة بتكرار المنبه بدلاً من خمود الاستجابة , ويقال في هذه الحالة أن الاستجابة قد تدعمت أو تعززت . وعلى هذا فإن الحيوان يقيم آثار قوية لذكريات الخبرة التي تؤدي إلى الإثابة أو العقاب , فالثواب والعقاب ( والانفعالات ) لهم علاقة كبيرة بالتعلم .
وفرس البحر( قرن آمون ) يلعب دوراً في تقرير درجة انتباه الشخص , وله علاقة بالتعلم , ويعتقد أنه يلعب دوراً في ربط الخصائص الانفعالية للخبرات الحسية , ثم يقوم بدوره بنقل المعلومات إلى مراكز الثواب والعقاب وغيرها من المراكز , ويقوم بربط الإشارات الحسية المختلفة الواردة بشكل يؤدي إلى استجابة مناسبة من المهاد .
للمهاد دور هام في تشكيل الثواب والعقاب . ومن بين مهام المهاد ضبط وظائف الجسم الهامة للحياة إن كانت شعورية أو لا شعورية , ضبط الضغط الشرياني , توازن سوائل الجسم, محتوى السوائل من الأملاح , التغذية , النشاط المعدي والمعوي , الافرازات للغدد الصم . وله علاقة وثيقة مع الجانب الانفعالي من الإحساسات , مثل اللذة والألم وبالتالي الثواب والعقاب.
والتنبيه الكهربائي لمناطق معينة يجلب السرور والرخاء للحيوان , وتنبيه مناطق أخرى يسبب ألماً شديداً أو خوفاً أو دفاعاً أو هرباً , هناك مناطق ثواب وعقاب في المخ وفي المهاد المراكز الأساسية , والمراكز الأخرى في اللوزة , والحاجز , والعقد القاعدية , وفي لحاء القاعدي للمخ المتوسط .
اللذة والألم ضروريان لإقامة الأخلاق والقوانين الاجتماعية
إن دور اللذة والألم في الحياة الاجتماعية أساسي وهام جداً , ولولا اللذة والألم لما أمكن إقامة الثواب والعقاب الاجتماعي , وبالتالي كان من الصعب إقامت الأخلاق والقوانين الاجتماعية .
فالأخلاق والقونين الاجتماعية تعتمد في تطبيقها بشكل أساسي على ثواب وعقاب , إن كان للأفراد أو للجماعات , ويصعب تطبيقها بغياب الثواب والعقاب , فالتحكم في توجيه التصرفات يكون صعب جداً بغياب الثواب والعقاب , وكذلك يصعب إجراء العقاب أو الثواب دون وجود اللذة والألم .
كيف نتعامل مع الآلام بشكل عام
إن مشكلة التعامل مع الآلام من أهم المشاكل بالنسبة لكل منا , فالآلم واللذٌة هما المتحكمان والموجهان لأغلب استجاباتنا وأفعالنا , ودور الألم واللذة الجسمية في بداية حياتنا شامل لكافة تعاملاتنا مع الوجود , ثم ينشأ بعد ذلك نتيجة التعلم والتربية الألم النفسي أو الفكري الذي يحدث دون مؤثر مباشر على المستقبلات الحسية.
وأول منشئ ومتحكم بالآلام واللذات النفسية هو النتوء اللوزي , ويساعدة المهاد . فهو عندما يقرر نتيجة تقييم مثير ما أنه ضارة , يطلب أيضاً توليد إحساس ألم مرافق , فهو بذلك يحول الضار إلى مؤلم , مثلما يحول المفيد إلى ممتع , فهو كما يقولون منشئ أحاسيس العواطف والإنفعالات.
والتعامل مع الألم واللذة الجسمي يكون بالاستجابة والفعل المناسب في أول الأمر, و الإشراط والتعلم يحقق تخفيف أو زيادة مقدارهما , والتحكم بهما , ويكون التحكم في حدود معينة . ومن هنا يبدأ الألم أو اللذة النفسية في التشكل , والتربية والتعلم تربط الكثير من الاستجابات المحايدة باللذة أو الألم , فالتوبيخ والشتيمة والاستهزاء والت**** .. تنتج الكثير من الآلام النفسية للذي تعلٌم معانيها , وكذلك المديح والافتخار....تنتج اللذة والسعادة .

كيف نتعامل مع الآلام النفسية

يمكن بالتعلم والتربية بناء الإشراطات والارتباطات المناسبة لتخفيف أوإلغاء الآلام النفسية , أو زيادة اللذات النفسية , أما التعامل مع هذه الآلام بعد تكونها , فيكون بتعلم جديد , وذلك بتعديلها بإشراط جديد , وهذا يكون غالباً صعباً , و صعوبته تتناسب مع قوة الإشراط ( التعلم) الذي تم . وكلما طال عمر الإنسان صعب عليه تنفيذ ذلك , لأن بناء إشراطات جديدة يصبح صعباً.
والطريقة المتاحة والسهلة للتعامل مع هذه الآلام هي استعمال باقي خصائص وقدرات الجهاز العصبي , والتي يمكن أن تؤثر على هذه الآلام النفسية , مثل التشتيت , والتداخل , والتعديل العام لها بوضعها في صيغة شاملة لها تعدل تأثيراتها النهائية . فعندما ترافقها أحاسيس أخرى ضعيفة أو قوية يحدث لهل تشتت وضعف وهذا ما يفعله أغلبنا , أوتناسيها بإبعادها عن ساحة الشعور ما أمكن ذلك , ويمكن تعديل هذه الآلام بالتفكير والمعالجات الفكرية المتطورة , ولو أن تأثيرها يكون ضعيفاً غالباً , لأن إشراطات التفكير تكون عادة ًضعيفة.

تسلسل أهمية الحواس وقوتها عند الولادة.

إن تسلسل أهمية الحواس عند الولادة , يجعل الألم هو الأهم والأوسع , وتأتي بعده في الأهمية حاسة اللمس , واللمس الفمي , والشم , فالإحساس بالنعومة والدفء ولمسات الأم وحنانها.... , وهي الأهم بالنسبة للمولود, فالأهمية والتركيز يكون على أحاسيس اللمس والذوق والشم ثم يلي ذلك السمع ثم البصر. فالنعومة والدفء ووجود الثدي ولمسات الأم وحنانها ..., وغياب أحاسيس ألم الجوع والعطش والإنزعاج.... هي أساس الاستجابات لدى الوليد. ثم تأخذ الأحاسيس الصوتية والبصرية وغيرها , والتي تكون محايدة المعنى في أول الأمر بالتحول إلى لذيذة ومفرحة أو مؤلمة , تنيجة الاشراطات والترابطات التي تنشأ .
وبعد ذلك تبدأ الأصوات تتحول إلى لغة ويكون لها التأثير الأهم والأوسع , وتنافس أحاسيس اللمس وباقي الحواس , ثم تنشأ أحاسيس الترقب والتوقع , وأحاسيس الحب والغيرة...الخ.
sash_necoly غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

العبارات الدلالية
لا شيء

أدوات الموضوع
تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الوحده .. والألم . sndra الساحة الأدبية للشعر العربي الفصيح 0 24-04-2008 02:39 PM
الأمل000000 والألم الورد البلدي الساحة الأدبية للشعر العربي الفصيح 2 11-09-2004 10:29 PM
قلبي والألم sanoaub الساحة الأدبية للشعر العربي الفصيح 0 26-06-2004 08:15 PM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 09:59 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة حضرموت العربية 1999 - 2009م