تابعنا على التويتر @hdrmut

ملتقى حضرموت للحوار العربي


العودة   ملتقى حضرموت للحوار العربي > الأقسام الأدبية ( شعر, نثر, قصص, نقد ) > الساحة الأدبية للشعر العربي الفصيح

الملاحظات

رد
 
أدوات الموضوع
قديم 06-10-2007, 03:29 AM   #1
أم شامة
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية أم شامة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
الدولة: المغرب
المشاركات: 664
أم شامة is an unknown quantity at this point
افتراضي مع تحيات (...) من المغرب

مع تحيات حسن أشهبون من المغرب


جمالية الحلـــم ضد دمــامة الــواقع..قراءة في “تحديق في الفراغ” للمهدي لعرج
حسن أشهبون

” تحديق في الفراغ” عنوان مجموعة قصصية للأديب المغربي المهدي لعرج . تقع في 88 صفحة وتضم 10 أقاصيص متفاوتة الحجم ( من 6 الى 10 صفحات) . هذه الميزة الأخيرة تخرج هذه النصوص من صف الأقاصيص وتزج بها في صف القصة الطويلة.
العمل من نشر مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب(2006) التي يشرف عليها القاص المغربي أحمد بوزفور.
بعد قراءة متعددة للعمل متوسلا بالمقاربة الموضوعاتية تمكنت من عزل تيمة الحلم التي تتفرع عنها بدورها موضوعة الهجرة كمنفذ محقق للحلم. هذه المقاربة اضطرتني الى الاشتغال على القصص التالية:
- القرعة، حلم دائري، علال يحلم، العودة. وتيمتها الرئيسة هي الحلم، الحلم هربا وأملا. أما النصوص الأخرى( في الطريق، الزعيم القرية، حديقة الحي، الحقيبة، القرار الصعب، تحديق في الفراغ ) فأتركها لغيري عله يرى فيها ما عمي علي .
فتح الشهية:
- من هم الشخوص الذين قلدوا أدوارا في النصوص المشار إليها؟
إنهم بسطاء، متواضعون، عاديون، لا نكاد نميز بينهم متعلما ( باستثناء أمل المجازة) ولا مثقفا ولا موظفا.
- ما هو الفضاء الجغرافي والسوسيو ثقافي الذي يتسللون منه؟
ينتمون للقشرة الهشة للمجتمع، بالبادية والمدينة، يعانون من الفقر والتهميش، يحدوهم أمل كبير في الإفلات من شرنقة الفقر، يحلمون بطريقة هستيرية بغد ناعم يوافق تطلعاتهم البورجوازية المتوسطة.
- ما وسيلتهم لبلوغ المراد؟
الحلم، الحلم بأعين مغمضة تارة ومشرعة تارة أخرى، والخيال الجامح الذي يقوم مقام التعويض عن قتامة المحيط والمعيش.
الأطباق الأساسية:
القرعة: محرك هذا النص منى: بنت بائع فحم في السوق القديم. تخجل من مهنة أبيها، تدعي أنه رجل أعمال. الخجل من الانتماء الطبقي ولد عند منى عقدة. تدفعها هذه العاهة للكذب والادعاء للتغطية والتضليل والتجميل. يقول الكاتب:
- تزعم أمام زملائها أن أباها رجل أعمال وبعضهم يعرفون أنه يبيع الفحم في السوق القديم، ص 7.
- كانت عندما تحس بالحرمان تركب أجنحة خيال بارع، ص 8.
تكبر منى ويعترض سبيلها مشروع يكاد يقصم ظهر بعيرها: الزواج. كيف تتأهل فتاة القعر دون أن يفتضح أمرها وتعصف الريح بثمودها؟ كيف تختار لنفسها شريكا يقاسمها مرارة الوضع ويعيشان معا في الرغد ولو كذبا وحلما؟ أين ستجد مرشحا يجيد لعبة التمويه والتضليل مثلها؟ يقول الكاتب:
- تعرفت عليه عرضا في إحدى الأماسي التافهة. كان يجرجر أيامه من مقهى الى مقهى يساعد السماسرة ويسدي النصح للمقامرين والمغامرين، ص 8.
أحسنت منى الاختيار لأن ( …عبد الكريم أيضا مصاب بداء الكذب عندما يسكت عليه، ص 8.)
خجل منى من انتمائها الطبقي يدفعها أيضا الى ممارسة لعبة الإخفاء والتزويق حتى على الوالدين. ألأنهما يقفان عائقا في وجه تحقق حلمها الاجتماعي؟ ( لما قدمته منى لأبويها زعمت أنه أستاذ بثانوية ابن بطوطة، ص 8) هل يجوز لنا أن نرى في أستاذ الثانوي، أي الموظف المتوسط النموذج البورجوازي الذي تطمح الى الارتباط به فتاة القاع؟
الزوج منى/ عبد الكريم يضعنا في حضرة شخصيتين يجمع بينهما الانتماء الطبقي الواطئ والكذب والحلم للتنفيس عن المكبوت الاجتماعي الذي يكتويان بناره. ( تخيل الزوجان نفسيهما من الميسورين، ص 8)
متى ومن أين يأتي الخلاص؟ ( البارحة علمت أني فزت في قرعة السفر الى أمريكا، ص 12) من حسن حظ منى وأشباهها أن بلد العم سام موجود ومتغلغل في وجدان وأللا وعي المطحونين بما فيه الكفاية ليلقي إليهم بخشبة النجاة.
هل انتهت محنة الزوج/الشريك في اللعبة؟ لا. ستبدأ عنده محنة أخرى ستكون من نصيب كل شخوص النصوص التي اشتغلت عليها: الانتظار والقلق والتذمر. يسأل عبد الكريم الناجية من مستنقع البؤس بدونه في ص 13: وأنا سأبقى لوحدي؟ ويأتي الجواب عبارة عن مسكن نستطيع بسهولة أن نقيس هشاشته:
( أنت ستظل هنا بالمغرب حتى أهيئ أمر التحاقك بي، ص 13.
حلم دائري: أمل الشخصية المحورية فتاة بسيطة مجازة تبحث عن عمل بأي وسيلة. هذا البحث المهووس يدفع بها للتحرك في الفضاء من القرية الى المدينة. وازعها على هذه الهجرة الداخلية هو الحلم بالأفضل ( وهي ما زالت تحلم أحلاما بيضا تارة وسوداء تارة أخرى، ص 72.) البحث والانتقال زجا بها قهرا وسط دوامة مدوخة من القلق والتبرم والانتظار( أليست أمل الصيغة الأنثوية لعبد الكريم؟). يقول الكاتب:
- صارحت كل منهما صاحبتها بما تجده من ملل وفراغ، ص 31.
إلا أن فضاء المدينة عبس في وجه منى وردها خائبة من حيث أقدمت:
- عادت أمل الى القرية تجر ذيول الخيبة من جديد، ص 31. ( لا حظ معي أن البادية عند المهدي لعرج فضاء نكبة وخيبة قبل وبعد المغادرة. والمجوعة مليئة بنصوص أخرى تأذن لي باعتبار هذا المكون لازمة في عمله)
تبلغ الأزمة عند أمل ذروتها وتعجز عن اختراق الجدار السميك الذي يحول بينها وبين ضفة المحظوظين، أصحاب وصاحبات الوظيفة والراتب الشهري. ماذا تفعل؟
تجعل من الحلم عزاءها وربيع قلبها:
- ثم نامت فرأت أنها تسافر عبر الطائرة الى بلاد بعيدة… ص 32.
بلاد بعيدة… أوروبا؟ أمريكا؟ لا يهم، مادام الحلم موجود بالمجان ليدفع عن جحافل المعطلين والمقصيين ذنب الانتحار أو سلاسل الحمق.
علال يحلم:
علال فلاح كادح في بادية منفية. بداية مصيبته وسر عذابه حلم رآه. ( رأى علال في منامه الليلة الماضية أنه يركب عربة كوتشي… ص 39.
مع علال يختلف الأمر قليلا: لا يحلم ليهرب من وضع متأزم بل الحلم هو الذي يدفع به الى التمرد على وضعه ومحاولة استبداله بآخر الى أن يقع في الهاوية كما سنرى.
حلم علال يدفعه الى ركوب رغبة جنونية أخرى: شراء نصيب إخوانه من الإرث.
( يجب أن نجمع الفلوس لشراء نصيبهم من الأرض، ص 40.) ما السبيل الى ذلك؟
( اسمعي، الأحد المقبل سأبيع النعاج والبقرة والعجل… ص 41.) تنفيذ هذا القرار هو نزع للأوتاد التي تربط الفلاح/ علال بالأرض والخطوة الأولى نحو السقطة النهائية.
لكن ما سر هذا الجنون وهذه الخطوات السريعة الغير محسوبة العواقب؟
رغم كون علال يعيش في فضاء يبدو ظاهريا منقطع الصلة بالمدينة، لم يسلم من حمى الهجرة الى الخارج، بلد الاغتناء السريع والعودة وتحقيق الحلم. نقرأ في ص 40: ( التقيت حميد ولد برقة ووعدني بتأشيرة السفر الى اسبانيا. وما أن أصل الى اسبانيا حتى أبدأ في جمع المال.)
لا يفوتني أن أشير الى الاختزال الساذج الذي ينقل به الكاتب تصور علال للهجرة وجمع المال وهو نقل واقعي يعكس الصورة النمطية الشائعة عند العوام عن الغرب الغني المتقدم.
كما عند عبد الكريم ومنى وأمل، لا ينجو علال من جحيم الانتظار:
- ومر شهر وشهران وثلاثة ولا جديد، ص 42.
- رجع الى المنزل مهدود القوى، خائر العزم، على محياه صفحات سود طوال من سفر الخيبة والانكسار، ص 43.
تحطم إذا حلم الهجرة الى ضفة الذهب وجمع المال وشراء نصيب الإخوة من الإرث. كيف سيتصرف علال بعد أن فقد عرضه البدوي ( أرض وبهائم؟)
- لا مقام لنا هنا فلنرحل…ص 43. لاحظ معي تدخل فضاء المدينة مرة أخرى لامتصاص حماقة البادية لكن هذه المرة ليس لمنح العمل والخبز بل للاحتماء من العار والفشل وتشفي الأعداء.
بعد كل هذا أتساءل مرة أخرى: ما سبب مصيبة علال الحقيقي. ينوب عني الكاتب في الإجابة قائلا: ولكنه كان يحلم بأكثر من ذلك… ص 45.
تدرك زوجة علال أن زوجها لن يتوقف عن بلية الحلم فتنصحه رغم ما جره عليها: حبذا لو كنت حلمت بأكثر مما حلمت به…ص 46. يغضب علال لكرامة الحلم عنده فيدافع عن مشروعه التدميري: وهل تعتقدين أني تقاعست عن وظيفة الحلم؟ ص 46. الحلم عند علال إذا ليس مجرد رؤية قد يحملها لصاحبه أللا وعيه، بل وظيفة وممارسة اجتماعية يجهر بها ويتحمل عواقبها لأنها مرقه الدسم الذي يغمس فيه خبزه الأسود.
- نامي الآن، نامي، قريبا سأخبرك بحلم جديد، ص 46.
ألا يجوز لنا أن نعتبر صاحب هذا الكلام مجنون أمل على طريقة اللعبي ومحترف حلم؟
العودة:
يستعمل الكاتب في هذا النص تقنية الرجوع الى الوراء ليسرد علينا قصة سمير. تبدأ هذه الأخيرة من حفل الأمداح وتلاوة القرآن والترحم على الأموات الذي دأب سمير على إقامته كل صيف بمناسبة عودته من المهجر. من يكون سمير هذا؟ هو ابن فلاح بسيط يغادر المدرسة مبكرا دون تحصيل يذكر ( لكن سمير بعد ذلك غادر المدرسة ولم يصبح معلما ولا ممرضا، ص 57) ثم اشتغل راعيا لغنم والده ( ثم كبر سمير ولم يعد يذهب الى البراري، ص 57)
لا بد لي هنا أن أشير الى استعمال الكاتب لأكليشيه متداول بين الكتاب المغاربة: مغادرة المدرسة باكرا، رعي الغنم، الهجرة الى الخارج)
قبل الهجرة الكبرى يمر سمير رفقة والده من الهجرة الصغرى أي من البادية الى المدينة دون أن يذكر القاص سببا لذلك وكأن عقدا ضمنيا يربطه بالقارئ يحتم عليه أن يعتمد على مخزونه المعرفي وعلى السياق المهيمن داخل المجموعة ليستشفه بنفسه: توالي سنوات الجفاف، تردي أحوال العيش، البحث عن الأفضل…
- باع أبوه ما خلفته سنوات الجفاف، ص 57
- ثم بدا له أن يرحل الى المدينة فرحل، ص 57
في المدينة يبدأ البحث عن السبيل الى إرسال الابن الى صفة الذهب يصوره الكاتب بجملة غاية في التركيز والتكثيف: وعبر مسار طويل مرهق غامض مليء بالوسطاء تمكن من إرسال سمير الى ايطاليا، ص 60.

فاكهة الختم:
تحديق في الفراغ عمل أدبي نوعي يستقي بعض ملامح تميزه من النقاط التالية:
- معرفة الكاتب بمحيطه السوسيو ثقافي والتراثي معرفة دقيقة وفقه لبناء نصوصه شخوصا وفضاءات وأحداثا بناء محكما فيه سبق وإتقان.
- حضور معبر لمجموعة من الثنائيات:
- ثنائية المدينة/البادية وظفه القاص توظيفا يعكس خبرته بعادات مستشرية وأمزجة مهيمنة داخل المجتمع المغربي باعتباره الفرشة الأساس للعمل برمته. الانتقال من الأول نحو الثاني سببه هروب أو لجوء أو بحث عن بديل أفضل.
- اللغة التراثية/ العامية المغربية: الأولى جزلة تحيلك على نصوص عتيقة ( كليلة ودمنة: نقرأ في ص 33: قد حدثتني عن مصير التاجر الذي أوقع بصديقه، فهلا قصصت علي قصة ذلك…) والثانية دارجة مغربية في تنوعها الجغرافي وضعها الكاتب في أفواه شخوصه البسطاء: أحشاك آ السي الفقيه…ص 55.
أهذه مساهمة من الكاتب في حل واحدة من معضلات الحوار في السرد العربي والتي بدأ بطرح اشكاليتها ميخائيل نعيمة في كتابه الشهير الغربال؟
- الرجل/المرأة: يجمع بينهما الأصل المتواضع والمعاناة من اليومي القاسي ويشتركان في الحلم والكذب على النفس والآخر كوسيلة لمراوغة المرارة في انتظار بزوغ فجر واعد.
- هجرة داخلية/ هجرة خارجية: الأولى من البادية الى المدينة للأسباب التي بيناها أعلاه والثانية من البلد المتنكر لأبنائه نحو بلد المال والاغتناء السريع.
أم شامة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-10-2007, 05:19 AM   #2
أم شامة
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية أم شامة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
الدولة: المغرب
المشاركات: 664
أم شامة is an unknown quantity at this point
افتراضي مع تحيات عبدالله المتقي من المغرب

الكاتب والقاص عبدالله المتقي


موجزعن المكان : الفقيه بنصالح مدينة تشبه صبارة في صحراء جافة داخل غربتها.. أمكنة من عناصر مدينية وبدوية، فيها تندغم المساكن الحديثة مع مساكن توحي بالبداوة، حتى أن الزائر لا يعرف أين هو خارجها، وأين هو داخلها.. وهذه الحريرة المعمارية نتجت عن جشع السماسرة، وبوسائل حرب العصابات.(لاربعا د لفقيه كلشي تبغيه)
ولد مو



«الليف ما ينقط»

هي مائدة الولائم السهلة للمخالب والأنياب، فالشاعر «لورد دالي بايرون» يحلم أن تجتمع كل نساء العالم في ثغر واحد حتى يقبله ويستريح، وعمدة المدينة يحلم أن تجتمع كل العقارات في عقار واحد يبتلعه ويستريح.

هي ملامح عجوز خارج لتوه من مقبرة منسية، وشريط سينمائي رديء يعاد بثه أكثر من مرة.

هي صورة لأصدقاء جعلوا من البحر والقوارب بابا للموت.

الفقيه بنصالح مدينة تشبه صبارة في صحراء جافة داخل غربتها.

هي أمكنة من عناصر مدينية وبدوية، فيها تندغم المساكن الحديثة مع مساكن توحي بالبداوة، حتى أن الزائر لا يعرف أين هو خارجها، وأين هو داخلها.. وهذه الحريرة المعمارية نتجت عن جشع السماسرة، وبوسائل حرب العصابات..

«البا وحدة من تحت»

وأنت تنزل الفقيه بنصالح، تكحل عينيك فاكهة العربات، وبعدها سوق قديم، كان مختلفا عما هو عليه الآن.. كراسي من إسمنت لا يجلس عليها أحد.. نافورة ناشفة من الماء، هي واحدة من الأحجار الأساسية للأحجار الأساسية. كان سوقا حقيقية يجتمع فيه البدو كل أربعاء كي يعرضوا بضائعهم، ثم يفرغوا ماءهم اللزج بزنقة النجمة الواحدة.. كان فضاء للفرجة، للتداوي بالأعشاب، وللحكي الجميل.

من هنا مر «باريز» المراكشي.

هنا كدنا نستلقي على القفا من سخرية «نعينيعة».

وهنا اندهشنا لأرنب «زرويل» الخشبي.

مضى زمن وراح، ولا شيء سوى مدينة تتغير باستمرار وبسرعة الضوء.. كل شيء أصبح مختلفا عن الماضي، لكن الكثير من المواجد في جبتها الكثير عن هذه المدينة الغرائبية.

«التا جوج من الفوق»

في الفقيه بنصالح يتكاثر طالبو الفيزا والأوراق المغشوشة يوما عن يوم، شهرا عن شهر، وسنة بعد أخرى، ولا حديث سوى عن القنصلية، وزارة الخارجية، التأشيرة، و»الحريك».

في الصيف، كل شيء يغري بركوب قوارب الموت: آخر الموديلات الجديدة من السيارات الإسبانية، آخر تسريحة، آخر مخدر، وآخر...

في هذه المدينة لا شيء يفتح شهية الحياة ويغري بالحياة.. تعبت الشبيبة من التشغيل الوهمي، والضبط الاجتماعي.

ملامح هذا السهل تغيرت، لم يعد الماء يغري بكتابة قصيدة رومانسية.. لم تعد الأشجار باسقة ويانعة وخضراء كالجنة.. تحولت المدينة إلى صحراء، وبالأحرى إلى أشجار «بلاستيكية» كلفت الكثير من المال، مما دفع الكثير من الساكنة إلى الغرق في الضحك، ضحك كالبكاء.

فالتمشي والتسكع قريبا من الأشجار المغشوشة، لم يعد يجعلك تشعر أنك في حديقة عجائبية. الماء، الأحزمة الخضراء، الأشجار، عناصر طبيعية كانت تضفي على الشارع والحي الإداري رونقا رومانسيا.

هنا مدينة صناعية لن تشيد إذا..

هنا مركب ثقافي في خبر كان وأخواتها..

هنا مسبح دوما في طور البناء، ويكاد يجنن الأطفال..

هنا مطار للذباب والناموس والصراصير..

و.. وعود تحيي عظام عرقوب وهي رميم..

«الثا ثلاثة من فوق»

في مقهى الشارع، يحدث أن تستحضر ذاك المقهى الأسطوري الذي كان يجلس على كراسيه شعراء، وكتاب غابوا وتركوا كراسيهم لسماسرة «الحريك».. الأفواه الواسعة، الخونة واللصوص، والمتلصصون على السياسة، وسيقان المراهقات وصدورهن.

في هذا المقهى الأسطوري، قرأ عبد الله راجع أعدادا من الثقافة الجديدة، وكتب قصيدة من قصائد «الهجرة إلى المدن السفلى».

المقهى الأسطوري في الشارع.. والشارع متحف تاريخي بلا صور.. فندق «بريميل» الصديق الحميم لشيخ العرب.. هنا في هذا الفندق نام الدكتور العمري ذات شتنبر صيفي.

في الشارع، سينما «كليبسو»، لم يعد أحد يرتادها، فاختراع الفيديو، والديفيدي، وسيولة القنوات الرياضية والفيلمية جعل من دكاكين الضواحي فرجة بائسة.

«كليبسو» كانت شاشة للأفلام المتنوعة والمتميزة، وعقلا للأفلام الهندية كل أربعاء، تحولت إلى ما يشبه شيخ عجوز اشتعل رأسه وصدره شيبا.

كم تعارك أمام هذه البناية عشاق الأفلام الهندية بالأيدي والأرجل، ووقفوا صفوفا طويلة من تذكرة ومتعة سينمائية،

ويتذكر الميكانيكي، كما الخياط، ذلك الرجل المفتول العضلات الذي كان لا يشبع من سلخ الظهور بحزام جلدي أمام أعين الشرطة والمخازنية.

«الحاء ماتنقط»

في الفقيه بنصالح قد يصادفك من ينشر غسيل المدينة وأسرارها بدون مقابل.. قد تصادف ثرثارا، كما عازف رديء.. قد تصادف من يكلمك باللغة الإيطالية برطانة.. قد تصادف يساريا من الداخل ويمينيا من الخارج.. قد تصادف مجنونا يتنصل من ثيابه ويجذب عليها.. وقد تصادف آخر يدخن «العشبة الخضراء»، ويحلم بشاحنة من المرق .

مدينة العجب العجاب.. واسعة الحبل كما الجارية «عريب»، غابتها تتسع لكل أنواع الأرانب.. في الصيف إغراءات إيروتيكية في كل مكان.. في الشتاء دفء إيروتيكي.. وفي الربيع ألف فرس وفارس وفنطازيا...

خاتمة كالبداية

تقول جدتي:

- ماعليناش...البارح فين خليناها؟

ولأن البيضة حامية في أختي، تنط:

-«ملي وصل لفقيه لواد تساوت».

وتتناثر جدتي حكيا على رصيف الليل:

«كان، حتى كان

أعمى يحقق ساعته بعينين جاحظتين،

مقعد يمشي على البيض،

وأصم يستمع لموسيقى هاتفه الخلوي،

........

وتوقفت بغلة الفقيه بوادي تساوت، شربت حتى شاط عليها، التفت الفقيه هنا وهناك، وبال في الماء، مسح قلمه بحجرة باردة، غسل أشياءه، ركب دابته، وحين كان يمشي جهة بيته أحس بما يشبه النمل يسري بين كتفيه، وفوق العتبة، قال لامرأته:

«غطيني»

ارتعش تباعا وسراعا

برد

سخن

وفي الصباح مسخ لقلاقا، وطار جهة سهل تادلة...

عبد الله المتقي
أم شامة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2007, 01:31 AM   #3
سـراب
من كبار كتّاب الملتقى
 
الصورة الرمزية سـراب
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 8,093
سـراب is on a distinguished road
افتراضي

[align=center]

الأديبة المتألقة أم شامة

جميل أن تطرزي سير أدباء مغربنا الجميل على هذا البساط الأخضر الذي فرشته هنا

و لكل أديب يمر ذكره هنا نرد له التحية بأحسن منها

و لقلبك أنت أجمل تحية



[/align]
سـراب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-10-2007, 02:16 PM   #4
أم شامة
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية أم شامة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
الدولة: المغرب
المشاركات: 664
أم شامة is an unknown quantity at this point
افتراضي مع تحيات د. محمد قصيبات من المغرب

من أغاني الإسكيمو : جمع وترجمة د. محمد قصيبات

يمتاز شعر الإسكيمو ببراءة كلماته وغرابة صوره ، فهو يجوب تاريخًا قديمًا مفعمًا بالتقاليد و الخرافات. لكن بدأ هذا الشعر، وتحت وطأة الحضارة المعاصرة، يفقد الكثير من حِسّه ، فلم يعد رجل الإسكيمو يقضي أوقاته في الصراع مع الطبيعة من أجل سلّةٍ من الأسماك يغذي بها أطفاله ، فهو قد شرع في استهلاك "الهمبرجر" الأمريكي ولم يعد في أوقات فراغه يحدّق في القمر المعلق في السماء خلف صحاري الثلج باحثاً عن "غزالة" قلبه ولكنه يقضي المساء بعينين نصف مغمضتين أمام الشاشة المرئية وبصحبة زجاجات الجعة التي شرعت تفتك بكبده.


1ـ أغنيةُ الصيّادِ العجوزِ

هذا أنا في فراغِ السنين
واقفٌ في أعالي جبال الجليد
منتظراً، وسط الظلامِ، مجيء "الغزاله"
ترى هل تجيءُ لقلبٍ عجوز؟

لأين تمر السنون
وتذهبُ بعد الغروبِ "غزالةُ‎" قلبيِ؟
ترى هل تراني
مثل يوم الصبا
يوم كانت ذراعاي مثل الرياح
وهي تطلق سهمي
لأبعد ممّا تراه عيون الشبابِ؟
ترى هل تعود
"غزالةُ" قلبي
لشيخٍ عجوز؟


2 ـ أغنيةُ طائرِ الوقواق

انهضوا الآن
استيقظوا
من سبات الشتاء الطويل الذي
أثقل فيكم عيون الصباح
وأثقلكم

من الشرقِ تشرقُ شمسُ الحياة
فانهضوا الآن يا أخوتي
لقد بدأ طائر الوقواق في الغناء
بدأ الآن…ألا تسمعون؟
انهضوا، ولا تتركوا الصيف يهرب
منكم
انهضوا قبل مجيء الشتاء
ألا تسمعون
عبر فجرِ الكلامِ أغاني الطيور؟


3 ـ أغنيةُ الخوفِ

رأيتُ ذئبين
ذئبين أبيضين كبيرين
اقتربا منّي
وطفقا يبحثان عن رائحتي
لكنّي هربتُ بجلدي

قتلتُ واحدًا منهما
وذهب الآخر، هرب بجلده
رأيته في صحارى الثلج يجري
كان خائفًا
وكنت خائفًا
لكنّي بكيت
حين عرفت أنّي كنتُ بلا رائحة


4 ـ أغنيةُ المغنيةُ العجوز

للأسف كان صوتيَ متكسرًا متصدعا
حين رغبتُ في الغناء
لمّا سمعتُ بمجيء الأحبة من بعيد
أردتُ أن أغنّي لهم أغنيةً
حول النار
" آيا ياى!
آيا ياي! "

ها أنا أنسي النارَ التي تستيقظ
في صدري
وأنسى حشرجات الصوتِ التي
تخرج من رئتَيْ
حين أتذكر أيّام الصبا و أغنّي

في ذلك الوقت، لم يقدر أحد
على سلخِ عجولِ البحرِ مثلي
ولا علي سلخِ "الغزلان" في لحظة
هكذا في أسرع من البرق
أمّا الآن فإنّ صوتيَ متكسرٌ متصدعٌ
الآن تحرق النار رِئَتَيْ
وأنا أغنّي فوق الجبلِ
محدّقة في الشمس التي تختفي
في السماء بلا نهاية
***

مرايا النص
الأديبة التونسية آسية السخيري:
كيف يمكننا يا صديقي محمد حساب سني القلب ِ ، وهل ذلك الذي يرتع في أعماقنا ما زال قادرًا على مصارعةِ زمن ٍ كل شيء فيه يهرب بنا آلاف السنين إلى الوراء لفرط سرعته… كيف يمكننا تقدير زمننا الداخلي نحن الذين نشعر بانتمائنا إلى أزمنة ِ براءةٍ أولى يتلهف فيها قلبُ الصيّادِ الطفل رغم هروب السنين إلى غزالة ٍ لن تأتي في غير ِ الحلم…كيف يمكننا المصالحة بين زمن ٍ شائكٍ يحاصرنا وزمن ٍ آخر بعيدٍ يملؤنا حدّ الذوبان… أيا ياي آيا ياي ما الذي يجعل الصوتَ يتكسر والذاكرة َ تحترق والأوجاع تنهمر في كل الفصول ِ التي صارت تأبى أن تعطي أسرارَها ..ما الذي يجعلنا بلا رائحةٍ..ما الذي يملؤنا بالخوفِ من المجهول ِ ومما نعرف من الذي يأتينا مخاتلا لكل الرؤى الصافية…
كلما مررتُ بمثل ِ هذه العوالم الصافيةِ حدّ الدهشة يكبر فيّ البكاءُ وتنهمر دموعُ قلبي ، ذاك أنها تغنينا مهما نأت بنا المسافات…أليس من سمات الفن الحقيقي أنه أغنية الإنسانية جمعاء…
أم شامة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-10-2007, 02:23 PM   #5
أم شامة
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية أم شامة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
الدولة: المغرب
المشاركات: 664
أم شامة is an unknown quantity at this point
افتراضي مصطفى لغتيري من المغرب

الإهداء
إلى كل الأحبة في كل مكان..





مالك الحزين
في مراكش.. على أسوار قلعتها القديمة، كان مالك الحزين يتربع على عرش المدينة.. من عليائه يتأمل تكاثر الحمام من حوله، وتناقص بنات جنسه، بشكل يهددها بالانقراض.. بروية كان يفكر في الأمر، وهو يسترجع تلك الحكاية القديمة، حين أفتى أحد أسلافه لحمامة برأي، أنقذ فراخها من الثعلب وأهلكه.
فجأة حطت بجانبه حمامة حزينة.. متألمة طفقت تبثه شكواها وتستعطفه المشورة .. أشاح مالك الحزين عنها بوجهه وقال:
"لقد تغير الزمان يا صغيرتي".
صفحة 13
الخطيئة
بخطى واثقة،توجه "نيوتن" نحو شجرة..
توفق تحتها، وطفق يتأمل ثمارها..
أحست تفاحة بوجوده فارتعبت ..
ألقي في روعها أنه أدم يوشك، ثانية، أن يرتكب فعل الخطيئة..
حين طال مكوثه، انتفضت التفاحة فزعة، فانكسر سويقها..
هوت على الأرض، واستقرت هامدة بالقرب من قديمة.
14
المرآة
حين تطلعت إلى المرأة، لتتأمل وجهك فيها، أذهلك فراغها. مرتبكا تقهقرت إلى الوراء، فركت عينيك جيدا. من جديد حملقت في صفحتها الصقيلة. بصلف تمدد الخواء أمامك.
بعد هنيهة، تبينت حقيقة الأمر: المرآة كانت تتأمل وجهها فيك.
15
الخلاص
أحدثت الطلقة صوتا مدويا، أفزع الطيور، فانتفضت هاربة وحدها عصفورة- كأنها تعاني من اكتئاب حاد – طارت في اتجاه الصياد، باحثة عن فرصة للخلاص.
متحسرا رفع الصياد عينيه، لمح العصفورة الضئيلة تحوم فوقه، استخسر فيها الطلقة، فتجاهلها.. لكن حين لاحظ إصرارها، تأملها لحظة.. وكأنها أوحت له بفكرة الانتحار، وجه فوهة البندقية نحو نفسه.. ثم ضغط الزناد.
16
بلقيس
في قصر سليمان، حينما كشفت بلقيس عن ساقيها المرمريتين، كان هناك في مكان ما، عين تختلس النظر، وترتشف بالتذاذ تفاصيل القوام البهي.
من مكانه، في إحدى شرفات القصر، رأى الهدهد ما حدث، فاعتصر قلبه الندم.
منذ ذلك الحين، أقسم الهدهد بأن لا ينقل مطلقا الأخبار بين البشر، وأن يلزم الصمت إلى أبد الآبدين.
17
المومياء
في كل خطوة خطاها "نابليون" نحو مصر، ظل يداعب خياله حلم، بأن يعثر هنالك على "كليوباترا" أخرى، ينسج صحبتها قصة حب، تخلد ذكراها في وجدان البشر.
جد نابليون في البحث، ونصب عينيه ما حدث منذ زمن سحيق بين "أنطونيو" ومعشوقته "كليوباترا" .
لم يأل جهدا في سبيل تحقيق مبتغاه، لكن بعد مدة طويلة من التقصي، اقتنع أخيرا، أن المرء ليس بوسعه السباحة في نفس النهر مرتين.
حينذاك حمل معه مومياء، وعاد، قانعا بغنيمته إلى فرنسا.
18
دخان أسود
حين أضرم "نيرون" النار في روما، تصاعد إلى السماء دخان كثيف، فتشكلت سحابة سوداء، ما فتئ حجمها يتزايد مع الزمن.
في قرية لا تبعد كثيرا من روما، لاحظ الأهالي خيط الدخان المتصاعد، فتساءل أحدهم:
-ما هذا الدخان الأسود؟
أجاب أخر:
-يبدو أن الكرادلة لم يتفقوا بعد على خليفة للبابا.
19
أبراهام
مبتهجا بغنيمته، عاد أبراهام من مصر، وأحلام بالثروة والجاه وسلالة من الأنبياء تدغدغ خياله.
في طريقه بسيناء، كان بين الفينة والأخرى، يهش على غنمه، ويتفقد عطية الفرعون بكثير من الحرص والاغتباط.
في لحظة ما، تطلع "أبراهام" إلى "ساراي".. التقت نظراتهما.. لمح في عمق عينيها نظرة، أدرك معناها جيدا، فران عليه غم ثقيل.. أبدا لم تفلح في إزاحته عن صدره، لا الثروة ولا الجاه ولا سلالة الأنبياء.
20
مترادفات
أمامي على المنضدة، تتمدد شبكة كلمات متقاطعة.. منهمكا كنت في محاولة إنهائها..
في الأعلى: "كأس تشرب".. حرف الحاء في الخانة الأولى.. الألف منتصبة في الخانة الثالثة.. فقط أحتاج حرفين.. فجأة لمعت في ذهني لفظة "حمام" أي الموت.. كتبتها..
في الوسط نهاية لا مفر منها (معرف).. في الخانة الرابعة حرف الدال.. لم أجد صعوبة في العثور على الكلمة "لردى" أي الموت.. كتبتها.
في الأسفل "مرتبط باللحد".. الحرف الأخير التاء.. لم أفكر في شيء.. فقط كتبتها "الموت".. لحظتئذ، تسلل بعض الضجر إلى نفسي.. فقدت الرغبة في إنهاء هذه اللعبة التافهة..
وضعت القلم.. شرد ذهني قليلا.. حين ببصري إلى المنضدة.. اختفت الشبكة..
21
العش
قبيل مرسم التوالد،
جدت العصفورة في بناء عشها قشة، قشة..
حين أزف المواعد، وضعت بيضها..
لم تكن تدري أن عصفورة أخرى تترصد، عن بعد، تحركاتها.
طارت العصفورة بحثا عن الغذاء..
اغتنمت العصفورة الأخرى فرصة غيابها.
رفرفت في اتجاه العش..
أزاحت البيض منه. وضعت بيضها، ثم توارت عن الأنظار.. حين عادت العصفورة الأولى، حامت حول العش للحظة، ثم حطت على إحدى حواشيه..
تأملت البيض برهة، التفتت يمينا وشمالا..
ثم حضنت البيض، في انتظار أن ينفقس.
22
الكلب
أحضر الرجل، إلى بيته، كلبا..
خوفا من هروبه، أحكم وثاقه.
ثائرا، غاضبا ظل الكلب يترنح متوترا، وعنه تصدر زمجرة، لا تلين حدتها.
ذات صباح، تأمل الرجل الكلب، فتألم لحالة. دون تردد عمد إلى فك وثاقه.
منتشيا بحريته، انطلق الكلب يعدو في كل الاتجاهات.
بعد لحظات احتجب عن النظر.
لم يمض زمن طويل، حتى عاد الكلب هادئا مستسلما..
وأمام ذهول صاحبه، توجه- مباشرة- نحو وثاقه.
23
عشق
حملت حمامة زاجلة رسالة عشق..
تخير فيها العشيقة عشيقها، بأنها إن لم تتلق منه ردا، قتلت نفسها.
كتب العشيق الرد...
طارت به الحمامة نحو العشيقة..
في طريقها صادفت بازا صيادا.. انقض عليها..
انتظرت العشيقة أسبوعا، أسبوعين.. شهرا،شهرين.. عاما، عامين..
لكنها بعد ذلك، نسيت أمر الرسالة والعشيق..
24

ظل
تفقد الرجل ظله، فلم يجده..
عبثا بحث عنه في كل مكان.
فجأة تراءى له ملقى في القمامة.
متلهفا، دلف نحوه..
التقطه..
لمعه جيدا.
ثم ألصقه به من جديد.
25
النورسة
هنالك في أعماق المحيط. حلقت نورسة جائعة.. عبثا ترقبت ظهور سمكة.. قوة الرياح أنهكتها. فهدها التعب. فجأة لاح لها، من بعيد، مركب صيد صغير، يتقاذفه المرج.. تمنت لو تستطيع أن ترسو عليه هنيهة لتستجمع أنفاسها، وتحلق من جديد.. لمحها الصياد، وقد أنهكه تقلب المرج.. تنمى، لحظتها، لو كان له جناحاها، لغادر المحيط في لحظات.
26
ديانا
في أعماق قلبها طفقت الأميرة تشيد هرم خوفو لبنة لبنة..
حين أوشكت على وضع الحجر الأخير، خاتلتها الملكة..
سحبت من قاعدة الهرم حجرا..
أنهدم البناء، فتصدع قلب الأميرة.
27
قمر
قبيل جلائها، أهدتنا فرنسا قمرا..
تسلينا كثيرا برؤيته..
لكن بعد اختفائه، اكتشفنا أنها رحلت..
وقد أخذت معها الزر الذي يُشْعِله.
28
مبدأ
اعتدل القاضي في جلسته.. تأمل مليا المتهم.. من جديد نظر في أوراقه.. لرابع مرة يمثل هذا الشخص أمامه بنفس التهمة.
أمام استغراب الجميع، غادر القاضي مقعده.. توجه نحو المتهم صافحه بحرارة.. ثم عاد إلى مقعده.
لحظتها مال نحوه المدعى العام.. سأله هامسا:
-لم فعلت ذلك سعادة القاضي؟
دون تردد أجابه:
-صافحت فيه الثبات على المبدأ.
29
انقراض
كانا متقابلين.. بينهما تفصل كراس متعددة.. وحيدة – مثله – تجلس في ركن قصي.. بين لحظة وأخرى يختلس النظر إليها.. ساهمة كانت، تعبث بخصلة من شعرها.. في لحظة ما، التقت نظراتهما..
ابتسم.. ابتسمت..
حرك رأسه.. حركت رأسها
رفع يده.. رفعت يدها..
حينذاك أيقن أن البشرية أبعد ما تكون عن خطر الانقراض.
30
سرنمة
فجأة غادرت الفتاة مضجعها..
مغمضة العينين قصدت النافذة..
فتحتها على مصراعيها..
تسرب داخل الغرفة تيار هواء بارد..
بلطف داعب خصلات شعرها..
تملكها يقين أنها – لحظتها – على قمة جبل جليدي..
روعة البياض سلبت لبها..
متعجلة انتعلت حذاء التزلج..
أوشكت – حينئذ – أن تتزحلق نحو سفح الجبل..
لكن يدا ما باغتتها، وقادتها، بلطف، نحو سريرها.
31
برتقالة
إلى أحمد بوزفور
صباحا فتحت باب الثلاجة.. مددت يدي داخلها.. تناولت برتقالة.. متلذذا شرعت أقشرها.. فجأة أمام ذهولي، تحولت البرتقالة إلى سيارة أجرة صغيرة حمراء.. شيئا فشيئا استحالت دهشتي إعجابا بالسيارة.. بتؤدة فتحت بابها الخلفي.. انبثق منها الكاتب متأبطا أوراقه.. مددت يدي نحوه.. دون تردد سلمني إحداها.. متلهفا قرأتها.. إنها قصة سيارة أجرة، تحولت إلى برتقالة..
32
مخاتلة
من بعيد لمح أدونيس الحلاج،
متثاقلا يمضي متكئا على عصاه..
بخطوات خرساء دلف نحوه..
حين أدركه تأمله لحظة،
ثم خاتله، وانتزع منه العكازة..
انكفأ الحلاج على وجهه، لا يدري ما أصابه.
أحكم أدونيس قبصته على العكازة..
بتحبب مرر عليها راحته.. فجأة انقلبت العصا فرسا مجنحه..
دون تردد امتطاها، فحلقت به في الأجواء البعيدة.
33
تحية
في بيت منعزل خارج المدينة،
كان رجل يتمدد على أريكة.
سمع أزيزا قويا.
خمن أن طائرة تحلق على ارتفاع منخفض، داخلها يجلس رجل.
حانت منه التفاتة نحو البيت المعزل،
فكر أن داخله رجلا وحيدا، ودّ لو يلقي عليه التحية.
لحظتها ابتسم الرجل، ورفع يده رادا على تلك التحية.

34
منطق
بعد قراءته المتكررة لسير العظماء.
لاحظ الرجل أن أكثرهم مات منتحرا.
بكثير من الرهبة استعرض أسماءهم:
هرقل.. كليوباترا.. هنبعل.. نيرون...
أخيرا استنتج ما يلي:
"لكي يكون المرء عظيما، لزاما عليه أن يموت منتحرا".
35
نيزك
رأت جدتي ضوءا لامعا، بسرعة خاطفة يمرق في القضاء.
متأثرة نظرت إلى مليا، ثم قالت:
-عمر أحدهم انقضى، يا بني.. نجمة ما قد سقطت.
أجبتها:
-ليس ذلك سوى نيزك، دخل الغلاف الجوي فاحترق.
نظرت جدتي إلى مليا، ثم قالت:
-لقد أفسدت الكتب عقلك يابني.

يتبع
أم شامة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-10-2007, 02:32 PM   #6
أم شامة
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية أم شامة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
الدولة: المغرب
المشاركات: 664
أم شامة is an unknown quantity at this point
افتراضي

36

اكتشاف

من مكانها المتواري،

اختلست المرأة النظر..

رأت زوجها.. بتودد يحادث ابنتهما.

بكثير من الفصول تطلعت إلى القناة.

على شفتيها لمحت ابتسامة امرأة ناضجة،

فانصعقت.

أحست، لحظتها، وكأنها تكتشفها لأول مرة.

حينذاك أيقنت المرأة،

أن مرحلة من عمرها قد انقضت،

وما عليها سوى أن تستعد لمرحلة جديدة.

37

السيدة

في المقهى المقابل للعمارة، جلست السيدة تحتسي عصير برتقال.. في لحظة ما، أطلت الخادمة من النافذة وهي تمسك بين يديها كلبا.. رأت سيدتها، فلوحت لها بيدها محيية.. وكأنها لا ترى شيئا البتة، تجاهلتها.. عبثا كررت الخادمة المحاولة.. أخيرا اقتنعت بأن لا فائدة من إصرارها، فاختفت.. وحده الكلب ظل في مكانه يحملق في الفراغ..، اختلست السيدة نظرة ثانية نحو النافذة.. أبصرت الكلب لوحده، فابتهجت.. دون تردد رفعت يدها له ملوحة.. لكن الكلب كان منشغلا – إلى أبعد الحدود – بأمر آخر.. أبدا لا يمكن للسيدة أن تدركه..

38

الشيطان

في محرابه، وقد تملكته لحظة تأمل، تبدى له الشيطان فجأة.. حملق فيه برهة، ثم سأله:

-ماذا تفعل؟

دون تردد أجابه:

-أكتب قصصا.

مستغربا أردف الشيطان:

-ولم تفعل ذلك؟

فكر هنيهة، ثم رد عليه:

-لا أملك إلا أن أفعل.

على ملامح الشيطان ارتسمت سيماء الاستهجان.. رمق الكاتب بنظرة ازدراء، ثم تركه وذهب.

39

الأسير

بينما كان الأسير يتعثر في أغلاله، التفت فجأة نحو الجندي الذي يأسره.. التقت نظراتهما لحظة، ثم أبعد كل منهما بصره عن الأخر. بعد هنيهة أعادا الكرة.. علق الأسير ابتسامة على شفتيه الشاحبتين، فيما حافظ الجندي على صلابة ملامحه.. بعد تردد قال الأسير:

-لم لا تقتلني؟

تجاهله الجندي، فأعاد عليه السؤال.. نظر إليه مليا ثم أجانه:

-أسرك أفضل من قتلك.. سأنال – جراء ذلك – وساما..

أردف الأسير سائلا:

-وفيم يفيدك ذلك الوسام؟

دون ترد أجاب الجندي:

-إنه المجد والشرف.. سلالتي ستتوارث ذلك وتتفاخر به ..

صمت الأسير لحظة، ثم استفسره:

-وهل أنت متأكد من أنها ستفعل ذلك؟

شرد الجندي برهة، ثم قال:

-الحقيقة، لست متأكدا من شيء، لكن الأمور تتم بهذا الشكل ..

نظر كل منهما إلى الأخر، ثم تابعا سيرهما نحو المعسكر.

40


البهلوان

حين انتهى التوحيدي من ذكر ما لديه، خاطبه الوزير كعادته قائلا:

-هات، يا أبا حيان، ملحة الوداع.

فكر التوحيدي لحظة ثم قال:

-في سالف العصر ولأوان، كان ملك من بني ساسان، يستقدم حكيما يستنصحه، وحين يقضي منه حاجته، يأمره الإتيان بما يضحكه..كان يفعل ذلك ليذكره، دوما، بأنه مهما عظم شأنه، فهو ليس سوى بهلوان..

ضحك الوزير – أضحك الله سنه – وغادر التوحيدي المكان.

41

لحظة سلام

في حديقة الحيوانات، كانت الأسود خاملة، تجثم في أقفاصها.. على بعد خطوات، ترمق الغزلان، ترتع العشب، مطمئنة وبلا حذر.. بين لحظة وأخرى كانت الغزلان ترفع رؤوسها، فتفاجئها الأسود بحضورها المركب.. تضطرب برهة، ثم لا تلبث أن تستعيد هدوءها، فتشخص إلى الأسود بنظرات جانية.. وكأنها بذلك، تحن إلى لحظة من زمن مضى، حين حشر نوح في سفينته، قبيل الطوفان، أنواعا من الحيوانات، ليجنبها الهلاك.

حينذاك تحققت لحظة سلام فريدة، أبدا لم تتكرر إلا في حدائق الحيوانات.

42

الصومعة

من شقته في الطابق العلوي للعمارة، تطلع إلى الصومعة. للحظات تأمل شكلها، ثم عاد بنظره داخل الغرفة.. اصطدمت عيناه بصورة فرويد تزين غلاف كتاب..من موقعها في الرف كانت تشرف على الصومعة، تتأملها بما يشبه الاستغراق.

لفترة من الزمن شرد ذهنه، ثم شقت ابتسامة طريقها نحو شفتيه.

43

تأهب

على بعد خطوات من القفص، كان القط في حالة تأهب قصوى. لم يبال العصفور بتحفزه.. بلا مبالاة طفق ينتقل برشاقة داخل القضبان.بين لحظة وأخرى، تتوقف حركته، يدخل منقاره الرفيع في علبة، وبانتشاء يشرع في التقاط الحب، ثم لا يلبث أن ينخرط في وصوصة مسترسلة...

بعد فترة وجيزة، تسترخي عضلات القط، وترتسم على ملامحه مسحة من الوداعة، وكأنه اقتنع أخيرا، ألا جدوى من استنفاره.

من مكانه ظل القط يرقب العصفور، وقد دب في أعماقه شيء من اليأس، لكن ما إن يسري داخل القفص بعض النشاط، حتى يتحفز القط من جديد، متأهبا للانقضاض.

44

متاهة

استوقفتني يوما، عبارة لم أستوعبها جيدا.. من أجل فهمها كان لزاما على إعادة قراءة الكتاب بأكلمة. حين أنهيته، لم يتحقق مرادي فقط أحالني الكتاب على كتب أخرى، قد تسعفني في فهم تلك العبارة.

لردح من الزمن عكفت على مجموعة من الكتب.. تباعا أقرأها وبلا ملل، بيد أن تلك العبارة ظلت مستعصية على الفهم، لا تلين عريكتها.

إلى يومنا هذا، لازلت أطاردها، كلما وقعبصري على كتاب، عزيت نفسي قائلا: "ربما سأتمكن أخيرا من قهر تلك العبارة".. لكن عبثا أحاول وأحاول.. فكل كتاب يحيلني على كتاب أخر، وكأن في الأمر خدعة، أحكمت علي قبضتها، لتقذف بي في متاهة، يستحيل الخروج منها.

45

المتشائل

لأنه متفائل، حين قُدمت له كأس ممتلئ نصفها، اكتفى بالنظر إلى النصف الممتلئ، فابتهج.

أما المتشائم، حينما قدمت له نفس الكأس، ركز بصره على النصف الفارغ، فاكتأب.

ولأنني لست متفائلا، ولا متشائما، حينما قدمت لي الكأس ذاتها، نظرت إلى النصفين معا، فاجتاحني مزيج متناقض من الأحاسيس.

46

الشبيهة

عبر النافذة تسللت فراشة داخل الغرفة.. في أجوائها حامت فترة من الزمن.. بعد هنيهة حطت على المرأة.. باندهاش التقطت عيناها شبيهتها.. ابتهجت.. حركت جناحيها جذلة.. قلدتها الشبيهة.. فجأة سمعت باب الغرفة يفتح، فانتفضت هاربة.. تسللت إلى الخارج.. هناك ظلت عبثا تنتظر شبيهتها.. بعد لحظات أغلقت النافذة.. حينئذ أيقنت الفراشة بألم، أن الشبيهة قد هلكت.

47

احتمالات

أخذ الكتاب بين بدية.. متلهفا طفق يقلب صفحاته.. فجأة تملكته بلا رحمة، فكرة أن يتسبب الكتاب في موته..

احتمال أول:

- إنه يقرأ حكاية الملك يونان والحكيم دويان من كتاب ألف ليلة وليلة.

احتمال ثان:

- إنه يقرأ كتاب "اسم الوردة" لأمبيرطو إيكو.

احتمال ثالث"

- إذا تعرفت على هذا الاحتمال.. فإنك – بلا جدال – تستحق صفة مثقف.

48

تجدد

فجأة أمام عينه الذاهلتين سقط الرجل..بهستيرية أخذ يرفس الهواء بيديه ورجليه.. ومن فمه يتدفق الزبد.. بعد هنيهة بدأ جلده يتمزق، ثم سرعان ماانبثق من داخله رجل يشبهه.. رويدا رويدا، ظهر إلى العلن.. انتصب وافقا.. نظر حوله.. عمد إلى ملابس الرجل الأول.. ارتداها.. ثم لملم البقايا من على الأرض.. في صندوق قمامة رماها، ثم تابع طريقة، منشتيا بتجدده.

49

صرخة

دون عناء، انزلق الجنين من أحشاء أمه.. كقطعة لحم دبقة استقر بين دي المولدة.. تفحصته مليا.. هادئا كان وفي صحة جيدة.. شيء واحد أقلقها: إنه لم يصرخ.. "كل مولود جديد، لزاما عليه، أن يعلن عن قدومه بصرخة".. شرد ذهنها لحظة.. ثم أمسكت الصغير من قدميه تدلي إلى أسفل.. هوت على مؤخرته بضربات خفيفة وسريعة.. تألم الوليد فأفرج عن الصرخة..

50

خبرة

حل فصل الخريف..

تباعا جفت الأوراق وتساقطت..

وحدها ورقة تمسكت بالبقاء..

هادنت الرياح..

قاومت أمطار الشتاء القوية..

حين أزف فصل الربيع..

من جديد ظهرت الأوراق..

مبتهجة تطلعت إليها الورقة المخضرمة..

وهي الآن، تفكر – جديا – في نقل خبرتها إليها.

51

سعادة

مثقلا بالهم دخل الحانة..

شرب كأسا.. كأسين.. ثلاثة..

تدريجيا انحلت عقدة ما داخل صدره..

تيار الفرح تسلل إلى قلبه..

ما فتئ – مع مرور الزمن – أن أصبح جارفا..

قهقهات الانتشاء فكت من عقالها..

متوهجة انطلقت، تطيح بما تبقى في قلبه من هم..

لحظتها أدرك الذروة، فتردد في أعماقه:

"الله.. كم هو بخس ثمن الفرح !"

52

رقصة

ذات صباح حامت نحلة حول زهرة يانعة.. حركاتها المتناسقة أثارت انتباهها، فاشرأبت نحوها بكثير من الفضول.. بعد لحظات حطت على تويجها.. لم تتمالك الزهرة نفسها، فهمست قائلة:

-"رقصك جملية".

ارتبكت النخلة ثم دارت خجلها وقالت:

- "حقا؟.. هل أعجبتك؟"

ابتسمت الزهرة وقالت:

- "كم أتمنى أن أرى رقصتك كل صباح"

بغنج أجابت النحلة:

- "أعدك بذلك".. ثم امتصت بعض رحيقها ورحلت.

53

رغبة

في لحظة ما، دنا طفل من أمه.. في كل خطوة خطاها نحوها، كانت رائحتها تتملك عليه حواسه.. التردد يختلج على سحنته.. وفي أعماقه توق إلى أن يتمرغ في أحضانها، كما كان يفعل في وقت مضى، وأن يرشف بانتشاء عبق سحرها الأخاذ.. رشقته الأم بنظرة لم يفقه كنهها .

حين أوشك أن يرتمي في حضنها، إحساس غامض خالجه، فنكص على عقبيه، وقد اعتراه بعض الخجل.

لحظتها فقط، تذكر أن موعدا قد أزف، وهناك يستطيع أن يشتم رائحة تشبه رائحة أمه، دون يكبله الخجل.

54

كابوس

هبت الطفلة من نومها فزعة.. هرولت الأم نحوها.. ضمتها إلى صدرها، ثم سألتها:

-ما بك يا ابنتي؟

بصوت متهدج، يخالطه نحيب متقطع أجابت:

- كلب شرس يطاردني.. أوشك أن يعضني يا أمي.

صباحا أخذت الأم ابنتها إلى "فقيه" ليعد لها تعويذة..انبهر الفقيه بجمال الطفلة، فالتمعت في عينيه نظرة، كانت قد رأت مثلها في عيني شخص تعرفه جيدا.. ارتعبت الطفلة، فانطوت ذاتها..

حين حل الليل، رافقت الأم ابنتها إلى الفراش.. ظلت بجانبها إلى أن نامت..

لم يمض زمن طويل، حتى لعلعت في البيت صرختها.. أٍسرعت الأم إليها.. حضنتها بلطف ثم سألتها:

- الكلب ثانية يا ابنتي؟

مرتعبة أجانب الطفلة:

- بل كلبان يا أمي.

55

عولمة

صعد الزعيم إلى المنصة

لعن العولمة،

والإمبريالية،

واقتصاد السوق.

أحس – فجأة – بغلة تكتسح جوفه..

أومأ إلى أحدهم،

فأحضر له – دون تباطؤ -

زجاجة كوكاكولا.

56

اختيار

حدث صديق صديقة فقال:

لو قدر لك أن تكون إحدى شخصيات ملحمة جلجامش، أيها تختار؟

حائرا تطلع الصديق إليه لا يحير جوابا.. فأردف قائلا:

أتختار شخصية جلجامش، أم شخصية "أنكيدو"؟

فكر الصديق لحظة ثم أجاب:

- بل أختيار شخصية "لأفعى".

57


صفعة

غضب الأب..

صفع ابنه صفعة قوية ..

أحدثت في رأسه أزيزا..

تردد صداه، في مسمعه ، زمنا طويلا..

حين كبر ، أغضبه ابنه يوما.. رفع يده ليهوي عليه بصفعة..

لحظتها اخترقه الأزيز..

خفق قلبه بشدة..

تذكر بألم صفعة أبيه..

أغمض عينيه..

فتحهما..

ثم هوى على خد ابنه بصفعة قوية.

58


كذبة

"كل قصة هي كذبة متفق عليها ضمنيا بين الكاتب والقارئ" هذا ما تردد في ذهنه، وهو يقرأ القصة تلو الأخرى. حين قرأ الإلياذة، استوقفته حكاية "حصان طروادة".. ما إن أنهى قراءتها، حتى علق قائلا:

- "لقد طفح الكيل".

59

الهدية

فجأة ودون سابق إنذار، تملكته أريحية، لم يعهد مثلها من قبل ..

تحت تأثير حالته الجديد، فكر أن يقدم هدية لأحد معارفه.

من أجل اختيار أحدهم، وضع لائحة بأٍسماء من يعرفهم، وفق يشطب عليها واحد تلو الأخر.

لم يمض زمن طويل، حتى أتى على أخر في لائحته.. حينها اكتسحه إحساس مرير بالتعاسة، لأنه اكتشف بحسرة، أن ليس هناك من معرفة من يستحق الهدية.

حسرته لم تدم سوى لحظات، إذ سرعان ما انبثق من أعماقه فرح عارم، حين قرر أن يقدم الهدية لنفسه.

-60

ثورة*

أطلت زوجة الحاكم من شرفة قصرها.

رأت جحافل الشعب ثائرة.

سألت وصيفتها قائلة:

- لماذا يفعلون ذلك؟

أجابت الوصيفة:

- إنهم يطالبون بالخير، لقد أنهكهم الجوع.

مستغربة تساءلت زوجة الحاكم:

- ولم لا يأكلون الحلوى؟


*أحداث هذه القصة وقعت بالفعل.


61

الزوج

توقف القطار.. عانقت الزوجة زوجها مودعة.. بعد هنيهة ابتلعتها مقطورة.. عبر الزجاج أطلت عليه، وعلى ثغرها ابتسامة رحبة.. رد الزوج بأخرى أقل رحابة.. تحرك القطار، ثم ما لبث أن اختفى عن النظر.. لحظتها أجال الزوج بصره في المحطة.. لمح امرأة شاردة الذهن.. تأملها برهة.. بغتة داهمه إحساس بأن المرأة – لا ريب – ودعت زوجها.. وأنه اللحظة قد يكون في نفس المقطورة، حيث تجلس زوجته.

62

ادخار

تملكته الرغبة في شراء سيارة..

من أجل تحقيق ذلك قرر ادخار قدر من المال كل شهر..

في الشهر الأول ادخر ألف درهم..

في الشهر الثاني ادخر ألفا أخرى..

ثم ما لبث أن ضاعف المبلغ..

بعد سنة عد مدخراته..

داهمه انتشاء عظيم، وهو يقلب الأوراق النقدية بين يديه حينذاك صرف النظر نهائيا عن شراء السيارة..

قرر أن يستمر – إلى ما لا نهاية – في لعبة الادخار..

61

الغرفة

في العمارة المقابلة لبيته..

انبلج الضوء فجأة..

لاح خيال امرأة،

جابت أرضية الغرفة فترة، ثم اختفت..

انطفأ الضوء..

ثم ما لبث أن اشتعل من جديد..

هذه المرة لمح ظل رجل يتسكع داخل الغرفة..

لم يمض زمن طويل حتى اختفى الضوء..

حين عزم على النوم، أضيئت الغرفة من جديد..

بفضول تطلع إليها..

رأى ظل الرجل يحمل شيئا، ويغادر الغرفة..

ثم انطفأ الضوء.

62

خيانة

أبدا لم أخن زوجتي.

قال الرجل بلهجة واثقة.

فحين أختلي بامرأة ما..

أغمض عيني..

أستحضر زوجتي، فأشعر بأنني في حضنها..

إنني أتمتع بقوة خيال لا تضاهى..

63

كلمة

مرتبكا انتصب أمامها..

فقط يحتاج كلمة واحدة ليحسم الأمر.. نظر إليها مليا..

استهجن أن تمتلك كلمة واحدة كل هذه القوة..

حينذاك استحسن حسم الأمر بكلمتين..

حائرا ظل يبحث عنهما..

عبثا حاول العثور على الكلمتين المناسبتين..

حين يئس من ذلك، أشاح وجهه عنها وقد داهمه صمت مقيت.

64


نظرة

ثمة شيء غريب حيره في نظرتها، وكأنه احتجاج صامت.. قضى وقتا طويلا يحاول فك لغر تلك النظرة. حين لم يفلح في محاولته، توجه نحوها مباشرة، خاطبها قائلا:

- منذ مدة وأنا ألمح في عينك نظرة، لم أفهم معناها جيدا.

فاجأها كلامه.. التزمت الصمت، فأردف قائلا:

-أهناك شيء يزعجك؟

شردت لحظة، ثم أجابت:

- فقط كنت أفكر في تطلعك الدائم في عيني، وكأنك تبحث عن شيء أجهله.

65

لعبة

مستطلعا رفع عينيه نحو السماء.

رأى سحبا تتشكل على سجيتها.

بين لحظة وأخرى تتخذ هيئات مختلفة..

لذ له أن يصنع منها ما يشاء:

رأس كلب.. خارطة إيطاليا.. أذني حمار..

أبهجه ذلك، فقرر – منذئذ – أن يجعل من السماء لعبته المفضلة.


66

تشبيه

وهو يكتب قصته الطويلة، كان عليه أن يجد تشبيها مناسبا للطريق.. وضع القلم جانبا.. غاص في أعماقه باحثا.. فكر أن يشبهه بثعبان متمدد، لا نهاية لطوله.. في نفسه قال: إنه تشبيه مبتذل.. نظر إلى أعلى، ثم إلى الأسفل.. لم لا يشبهه بنهر متجمد، بدل أن يجري ماؤه يجري الناس فوقه؟.. لم يستلطف الفكرة.. من جديد غاص عميقا في ذاته.. فكر أن الطريق شاهد صامت على أحداث وقعت منذ الأزل..لو نطق يوما، لأذهلنا كلامه، وأصابنا الخرس.. حينذاك أمسك القلم من جديد وكتب:

"الطريق شريط من الذكريات"

تمت مع شكري للجميع
أم شامة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-10-2007, 11:48 AM   #7
أم شامة
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية أم شامة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
الدولة: المغرب
المشاركات: 664
أم شامة is an unknown quantity at this point
افتراضي

أم شامة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-10-2007, 11:50 AM   #8
أم شامة
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية أم شامة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
الدولة: المغرب
المشاركات: 664
أم شامة is an unknown quantity at this point
افتراضي الشاعر الفلسطيني صلاح محاميد

استضاف الصالون الأدبي المكتب المركزي بالدارالبيضاء الشاعر الفلسطيني صلاح محاميد المقيم في إيطاليا. في إطار أنشطته الشهرية "كتاب كاتب"
لتوقيع ديوانه الجديد "حسام من أشعار" الصادر باللغتين العربية والايطالية
وذلك يوم السبت 20/10/2007 على الساعة الرابعة مساء بفضاء مؤسسة الأعمال الاجتماعية الهمذاني الكائن بشارع غاندي جادة شارع ابن سينا.
في البداية رحب القاص مصطفى لغتيري بالضيف الكريم وأصدقاء الصالون الأدبي بكلمة عبر فيها عن سعادة الصالون بضيفه الشاعر الذي تكبد المشاق ليزور الدارالبيضاء وصالونها الأدبي مشيرا إلى أن اللقاء يدخل في إطار برنامج الصالون السنوي الذي أطلق عليه "كتاب كاتب"وسيتم خلاله تكريم الأدباء من خلال إصداراتهم الجديدة.
ثم قدم بعد ذلك القاص سعيد بوكرامي مداخلة تمهيدية للتعريف بالشاعر صلاح محاميد وتجربته الشعرية وورد فيها:
لا أخفي بهجتيالكبيرة بصداقة الشاعر الفلسطيني صلاح محاميد. صداقة الابداع والتواصل الثقافي والانساني. وكم أسعد حين يخبرني بإصداره ديوانا جديدا بالايطالية أو العربية.
واليوم أقرأ ديوانه الجديد، بتقدير كبير لكل الشعراء العرب، في المنافي القسرية أو الطوعية وهم يطوبون ذكريات الوطن ويمجدون لغة الابداع والأصل.



يطلق الشاعر صلاح على قصائده كلمة كراريس تواضعا ورغبة في التعلم الشعري الدائم. أشعاره تقيم في فلسطين رغم أنها تتنفس هواء إيطاليا. تبحث في أعماق الانسان عن جوهره الانساني الضائع. وترفض الواقع الموبوء وتفضحه.
ولأن الواقع يضاعف عزلة الشاعر ويرده إلى ذاته وكلماته، فإن صلاح يجعل الكلمات حسامه الشعري مدافعا عن البحرو العصافير والبرتقال والزعتر، عن الذكريات والأمكنة المسلوبة. وكأن قدر الشاعر أبدا أن يصارع بحساسيته المرهفة وفكره المختلف حياة لا شعرية مدفونة خلف الأسوار، بشرا من المفروض أن يمجد الشعر والشعراء لأنهم الأوكسجين المتبقي في هذه الحياة. بشرا من المفروض أن يكونوا كلهم شعراء في شؤون الحياة لكنهم بدل ذلك يمشون فوق جثث بعضهم يمجدون طقوس الموت والدمار.
وربما هذا ما دفع صلاح إلى تبني رؤية فنية تشكيلية في جل دواوينه التي تكون مصحوبة بلوحات مصممة خصيصا للقصائد هذا المسعى الجمالي يكشف طبيعة العلاقة التزاوجية بين الشعر والرسم يؤكد الارتباط الحميمي والجمالي في تجربة الشاعر، بين اللغة كمسعى نحو اللامرئي والصباغة كمسعى نحو المرئي.
لاشك أن الشاعر في مبارزته الجمالية ضد العالم المتفاقم في قبحه يخرج منتصرا بشعرية رفيعة اللغة والاستعارات، بديعة الصورة والاشراقات. تعلن بجلاء عن شاعر كبير يخلد حبه للحياة بشذرات تنبعث من الروح الفلسطينية مقطرة كإكسير نجاة لهؤلاء السائرين على خطى الوهم والهلاك.
مرحى بالجميل الذي يندد بسيرة الألم من جبروت الانسان،مرحى بالجميل الذي يخلد سيرة الأمل في حب الحياة.
وبعد هذا التقديم الشاعري قرأ الشاعر باقة من أشعاره، بدأها ب "حسام من أشعار" ثم شنف مسامع الجمهور بقصائد غزل ووصف احتفى فيها بالمرأة العربية عامة والمرأة المغربية خاصة وكذا مدينة الدارالبيضاء التي حركت وجدانه الشعري بإنسانها المغربي المنفتح على الحضارات المتفاعل مع مستجدات التطور والمحافظ بغيرة على زخمه الثقافي المتنوع العربي والأمازيغي.
تفاعل الجمهور المثقف مع الشعر الصادق والحي فكانت مداخلاتهم تتمحور حول رغبتهم في التعرف على أسرار وطقوس مراحل كتابة الشعر لدى الشاع ومكامن الجمال في نصوصه الشعرية والتأثيرات المرجعية المرتبطة أساسا بالأرض الفلسطينية السليبة.

كانت تدخلات الشاعر صلاح محاميد مكثفة وشعرية وحميمية تتخللها التلقائية والبوح بتفاصيل وظروف ولادة شاعر قادم من أرض 48 بكل ما تحمله الصفة من جرح وسنوات الغربة في الديار الايطالية وما واكبها من تمرد وتحدي فكري للشاعر لتهشيم التصورات الأوربية المحنطة والمسبقة المليئة بالأحكام المغلوطة.
ويشار إلى أن القراءات الشعرية للضيف الكريم صاحبتها قراءات لنصوصه مترجمة إلى الفرنسية أنجزها و تلاها الأستاذ حسن الغافل.. كما شهد اللقاء حفل توقيع المجموعة القصصية"بيت لا تفتح نوافذه " للقاص هشام بن الشاوي.
أم شامة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-10-2007, 11:50 AM   #9
أم شامة
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية أم شامة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
الدولة: المغرب
المشاركات: 664
أم شامة is an unknown quantity at this point
افتراضي الشاعر الفلسطيني صلاح محاميد


الشاعر الفلسطيني صلاح محاميد

وعلى هامش هذا اللقاء الشعري النوعي حاولنا التقرب أكثر من الشاعر فكان هذا الحوار القصير:

س.د . صلاح محاميد, يشبهك بروفوسور رينزو روجييري من جامعة السابيينسا في روما في تقديمه لروايتك بالإيطالية "بسيكياتروزي" ب"عوليس معاصر", ما هو إنطباعك حول هذا المرفأ الجديد, الدار البيضاء, والذي فيه ترسي للمرة اللأولى.


ج. لا يتسم المغربي بالنرجسية حتى أجيب بأنكم :" أحسن ناس", لتغذية روحه. لكني هنا فعلاً فاجأني شعور إلهي بالطمأنينة. أعاني, كبعض الشعراء, من هوس المسؤولية حول النظام الكوني , ومنذ ان تفتق وعيي أنتبهت للخلل , للظلم والإجحاف.تضجرت فبدأت سفري . أدمنت على الدين, حلقت في عوالم الكتب والأشعار وحثّت خطاها شوارع المدن تحت إصرار قدماي باحثاً عن توازن وجودي بين الأضداد والمتناقضات التي أعيشها. للوهلة الاولى وهبتني الدار البيضاء أشكال حلول. هنا المسرح التاريخي والوحيد حيث التقت, تلاحمت وتحاربت على أرضه الأضداد. بين تأجيجات شمس افريقيا الحارقة , رزانة الكلام , الشعائر والشرائع العربية و مطالب أوروبا بإستحواذ, قنص وإبتزاز كنه الحضارة ولاحقاَ التنكيلات وإنتهازية الإستعمال , وجد المغربي , سائراً على حد سيف, إعتداله . هذا مُطمئن لي وحلاً لمعضلاتي وأجزم ان الدينامية وأسلوب التعامل المتراكم والناضج تاريخياً, هنا, سيفيد البشرية في التقارب بين شعوبها. هنا أحسست ببركان يمور في روح الناس . شئ حراري ما يصعد للسطح ليرجع الأمور لنصابها وترجع المغرب بوابة الحضارات.


س. هذا جميل وأعتقد أنه قريب للأوتوبية! انت قادماً من إيطاليا البلد المتقدم وهناك تعمل وأندمجت وفجأةً في هذا البلد الفقير تشعر بالطمأنينة!كيف هذا؟


ج. في إيطاليا , وطني الثاني والبلد الذي احب وأساهم جاهداً في خدمة ناسه, كما وصت عليه تربيتي العربية, لاحظت ان هناك تناقص في عدد السكان الأصليين وفقط بفضل المهاجرين وخاصةً من شمال أفريقيا يرتفع عدد الناس هناك. في العالم المتقدم يرتفع عدد السيارات والادوات ويتناقصوا الأطفال . هناك هوس تكنولوجي ومعرفي وترسيخ لولبي للإستهلاك ! اليس هذا مخيف؟ ألم أقل انني مصاب كبعض الشعراء بهوس المسؤولية عن نظام الكون! أبهرني وأفرحني عند صعودي للطائرة التي اقلتني هنا بوجود كم كبير من الأطفال, لأول مرة أجد ثلث المسافرين من فينيتسيا الى البيضاء أطفال. وهذا طمأنني لأنني أستخلصت بأن أؤلئك الاطفال سوف يحولوا دون إنقراض لغة دانتي والبتراركا التي اكتب بها وأحبها. لكني آمل لأبناء جنسيتي , الطليان, ان يخرجوا من قوقعتهم , أن ينفتحوا أمام هذا الزخم من الفرح , الفهلوية, البساطة وحب الحياة التي اعيشها وتعم بين المواطنين هنا,أن يتزودوا بمحبتهم للأخر سلوب حياته , حتى يتسنى إمقاذ ما يمكن إنقاذه . أنا أعمل جاداً في هذا لإفادة الشعب الإيطالي , ورد الجميل إليه. هناك قد تعلمت وتثقفت ولا بد من المساهمة مع الكثيرين من الساحل الآخر للمتوسط لتقريب وجهات النظر والتعايش السليم .


س. تترك إنطباعاً بأن الحياة هنا أجمل منها في أوروبا ونحن المنتصرون!كيف؟


أمقت منطق نحن وهم !وهذا ليس شرقياً. اتحدث عن إنتصار المقاييس . فما ينفع الناس يبقى في ألأرض. تراتيب ونظم إجتماعية اوروبية صالحة كالديمقراطية , إحترام حقوق الفرد , النظام , المعرفة ,التخصص المهني وهذه تشابه لحد بعيد تلك التي سادت المجتمع العربي قبل الف عام, ستبقى. القيم الدينية كالإيمان , الشعائر , التعبد وشبكة العلاقات العاطفية المضمورة , بقيت وأيضاَ لدى الغرب والذي أنكرها إبان ثورته التنويرية.


تكمن المشكلة بأن الغرب قد طور فقط المقاييس العملية , البراغماتية مما نقله عن العرب لحد كبير في الأندلس والمغرب , مهملاً ومتعمداً إنكار الثوابت الروحية لمسيرة البشر ومدعياً بنرجسية مفرطة بأن التاريخ العلمي يبدأ من ثورة التنوير. في ذات الوقت, سمح العرب لأنفسهم الخمول بعد تسليمهم مفاتيح المعرفة التجريدية للعقل الغربي. ما حصل أن عدمية الروح في المسار ألأوروبي أدى إلى مئات ملايين الضحايا في العالم , علماً بوجود كم كبير من التطور المعرفي يفيد البشرية. وحالياً التقوقع على ثوابت مادية رغم الظهور في الفترة الأخيرة ملامح تفيد بألإنفتاح نحو الجذور والغير وهذا بديهي , ذلك للمعضلة المستفحلة في الغرب: تناقص عدد السكان. وهنا تكمن أهمية المغربي في مرحه وهرجه ومثابرته في حوزته على معايير إجتماعية أوروبية يستثمرها بشكل ناجع في رفع مستوى معيشته مشكلاً نموذجاً حياّ لضمان صيرورة البشرية. علينا تشكر الغربي لجهده المضني في دفعه أماماَ للجوانب المعرفية العربية وعلينا مساعدته في إفهامه ان النشاط المعرفي التجريدي عليه خدمة عوامل صيرورة البشر والتي كان قد أستخلصها العرب من الحضارات السابقة ولخصها في قيم دينية , روحية , تُوجت فيما بعد بالتطور العلمي.


س. أين مكانة الشعر في هذا ؟


ج.الشعر هو النعمة والنقمة, الملهاة والمأساة . هو العنصر الشاهد الشهيد لكل الحقب. هناك أزمة عالمية خاصة في حقبة الإنتيرنيت غذه. ومهما كان ستمر الغيمة والسحابات الرديئة وسيبقى الشعر المعبر ألأول عن اصالة وسمو الذهن. وهذا ما أتناوله في كتابي الأخير وما زلت بصدد صياغته. " محاكمة شاعر". اعيش محاكمة حقيقية وقد تفاجأت للمنطق القضائي . فأضطررت تدوين تجربتي المقيتة هذه مسجلاًَ إنطباعاتي كشرقي متأورب وفيها يعلو إحساسي للأمور كشاعر . أمرُ لا أستغني عنه. صادفت تجريد الشبكة القانونية من فحوى الروح . ينسحب هذا أيضاً على توجهات مؤسساتية ومنطق المهنة. يعود هذا , فيما لاحظت, إلى تجريد الكم المعرفي الموروث عن العرب عن جذوره الروحية . وهذا غير قابل للحياة.


يبقى الشعر لغة الروح , الموسيقى الأصيلة التي لا يُعلا عليها. لم تصمتها دوي المدافع ولا هدير الطائرات المقاتلة ولن تعوض عنه لا الآلات الموسيقية ولا لولبات الإنتيرنيت المقزمة للإنسان. إنه التعبير عن جمالية التكامل الذهني والعقلي للإنسان. يُمكن أن يُهمل لكنه لن يأفل.


س. لنرجع للبداية . تقول أنك مُصاب بهوس ! وهذا قادك إلى الشعر! هل الألم حاجة ضرورية للإبداع؟


ج. (ضاحكاً) أبداً ! قصدت بهذا تحصيني من تشخيص يعتمد المقاييس النفسية الأوروبية. أو هو زلة لسان. ما يعتبر بصيرة تأسس للإبداع يمكن إعتباره لدي طبيب نفسي هوس! وهذا يعود لمكننة الروح كما لاحظتها في تجربتي المهنية . موضوع طويل خصصت له رواية بسيكياتروزي وفيها ألقي الأضواء على إسقاطات الثورة التنويرية في مجال التحليل النفسي.


س. صلاح محاميد , متشعب التوجهات , عما تبحث ؟

ج. (ضاحكاً) ان أتخلص من هوسي . عن تحقيق لحظة فيها يتمرد الشعر عليّ. سيكون هذا حينما اصهر الزمان في المكان . حينما أضيع في عينيها لتسحبني الى عصور عتيقة وأرجع طفلاً عبثياً يزيح الجبال عن ثكناتها.يحيل البحر وشاحاً يهيم في الريح وبخلسة منه أستنطق جواهره. وفي عينيها احلق بعيداً في فضاءات منسية.
الدارالبيضاء 20/10/2007
أم شامة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-10-2007, 04:36 PM   #10
أم شامة
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية أم شامة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
الدولة: المغرب
المشاركات: 664
أم شامة is an unknown quantity at this point
افتراضي مثقل بنشيج الروح /هشام بن الشاوي

مثقل بنشيج الروح ..
مشرد القلب ..
أتوغل في أحزان قمرية ..
أرتشف ما تبقى من الدمع .. أذوب في طقس الفرح الهارب وأغان قديمة .. كما
يليق برجل أحس أنه قذف به في هذا الوجود خطأ - حتى لولم يصادق شذى الورد
يوما - فقط لأنه فكر في أن يقطف عنقود فرح بكر .
دوما أكتشف - و في الوقت الميت – أني خسرت كل الجولات .. لأني أصغي لأغاني القلب الندية ..
وكسائر الحكايا التي ألطخ بها بياض الورق .. لا يهم الزمان ولا المكان ..
الوجع الشجي يتمطط صامتا .. في الأعماق .. يلوح براية هشاشته المنكسرة في وجه صلابة العالم
ويستعير الدمع ندى للقلب الطفل …
وتخلد إلى النوم – في وقت مبكر - حين يستبد بك الحزن الجليل … لأن هذا الألم يفوق كل طاقات احتماله في صمت ..
عذب أنت أيها الألم حين تكتبني وقاتل حين تستوطنني …
******
العزيزة ن…
انتابني بعض القلق
لغيابك هذا المساء .. أرجو أن تكوني بخير
أنتظر… أن ينقر عصفورك بعض فروع شجرة قلبي ..الهرمة ..وأنتظر الرد على رسالتي الأخيرة .. قبل أن تشيخ روحي !
*********
عزيزي هشام
طمني عنك ؟
عزيزي هشام
دعك من الماضي ولا تدع أشباحه تطارد ك في كل مكان لأني متأكدة أنك لست من ذلك
النوع الذي يسلم نفسه للبحر هكذا؟؟
أتدري أن الكاتب يحتاج إلى تلك التجارب حتى يستطيع إيجاد ما يكتبه فنحن لا نكتب
ونحن سعداء بل ونحن في نشوات الحزن والقهروالشعور بالحرمان
فدعك من شخوص الماضي فهي بعد أن أصبحت على ورقك ماتت.
وأرى أن تبحث عن موضوع جديد للكتابة ……….أليس كذلك أرجو ألا أكون
من ضمن شخوص قصتك الجديدة………و
اتدري لماذا؟؟؟
(ن )
********
هشام
يمكن لأنها أنقى من الثلج ؟
ولأني لا أعرف لماذا تريد أن تكتب هذا الموضوع؟
معقول ؟
أنا فهمتك من البداية؟
أنت تبحث عن نص؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هشام أنت لا تحب إلا نفسك فقط
كن متأكدا أنه لا يهمني.. أنت حر. لكن كما قلت لك سابقا إن ما تحوله إلى شخصية على الورق لايبقى له أي مكان في الواقع
لك الأمنيات بحياة كما تريد
لا اعتقد اننا سنلتقي حتى ولو على قارعة حزن؟؟؟
(ن)
*********
هشام
أعرف أنك تحتاج للكتابة
وأنا كنت أول المشجعات والمساندات لك
ووقفت إلى جانبك أسمع همومك وتسمع همومي
لا أستطيع منعك من الكتابه عني ان شئت
لكن أرجو أن تكون منصفا وعادلا
حتى لا تسيء إلى مفهموم
العلاقة
والتي أحسبها أنزه وأرقى من الغير
وأنني مميزة عن الأخريات
العابرات
مجمل الموضوع يا هشام
لا تفتح علي أبواب
قد تسيء فقط لابنتي
لأنك أدرى بتلك الرابطة بيني وبينها
لا أخسرك ولا أخسر سنوات تضحيتي
من أجل نص ..
لن أغضب منك ولن أبتعد عن صداقتي بك
فأنت إنسان تستحق الحب والإعجاب
وحدسي أبدا لا يخيب
أتمنى ان يكون النص جميلا ومبدعا
ككل نصوصك .

(م)
**********
يحس ببعض الحزن
لرفضهما الكتابة عن التجربة .. لعل سبب الحزن المضاعف هو الألم الذي
ينتابه قبل وبعد كتابة أي نص جديد .. و حالاته الغريبة :الشرود الذهني
والانغماس في الذات .. ولا مبالاته بما حوله .. أسبوع مخاض ومكابدة كلل
بالاجهاض …
اقتنع بلاجدوائية الكتابة عن العلاقات الافتراضية.. والدليل أن الكل
تفادى التعليق على مادة “انترنتيات” للشاعرة جمانة حداد .. هو طابو يصرون
على التغاضي عنه .. فثمة أشياء نعيشها … و نمارسها يوميا لكن لا يمكن أن
نفصح عنها …. إنها لغة الحذف التي نمارسها لا شعوريا …
وتكفي اللعنات التي طاردته بسبب نصي :” شهوات ضوئية ” و”شات” … كما أنه ليس مكلفا بتصحيح أخطاء الآخرين ..
و من حقنا أن نحتفظ مشاعرنا الدافئة - بكل وهجها الداخلي - وأن تلوذ الكلمات بصمتها الأول .. حتى تصير الحياة محتملة نوعا ما .
وليبتعد – في هذه الخربشات على الأقل - عن الفضائحية والأحكام الجاهزة
بأنه خليفة محمد شكري … وهذا ما يسبب له بعض الضيق … فلا تستغرب أيها
القارئ المفترض مثلها ..
انزعجت حين أرسل إليها رقم هاتفه الخلوي – في إميل - مع عبارة بين قوسين : (يمنع منعا باتا الاتصال نهارا )….
حتى لو كنت جريئا في كتاباتي كما تتصورين .. فأنا ابن بيئة محافظة جدا …
وخجول جدا .. ووحيد رغم هذا الكم الهائل من المعجبات .. ولا أجرؤ على
مغازلة امرأة حتى !!
فأرجو ألا تؤولي كلامي خطأ عزيزتي ….
********
الأبوان مع الأخ الصغير على مائدة الغذاء يحسون بخطواته تقترب ..
يتابعون حلقات مسلسل مغربي .. حين تسلط الكاميرا على بطل المسلسل وحبيبته
.. يقوم الصغير بتغيير القناة .. ويظهر على الشاشة شخص ملتح بوجه متجهم ..
يتحدث بصوت مرتفع عن نار جهنم …
يمر في صمت .. لا يكلم أحدا .. متوغلا في غربته الداخلية … وبملامح جادة …
يتذكر أن كل محاولات الأم فشلت لانتشاله من انطوائيته وصمته ..
لعله نوع من اللا احساس بالزمن وبالآخرين (الأسرة) .. والذي يتجلى بوضوح في عدم متابعته لأخبار العالم … أو مجالستهم .
******
ربما هذه القصة الجديدة سببت له الكثير من الحساسية …
يضع السماعات في أذنيه .. يتشرد في اللامكان واللازمان .. بين “شذى اف .ام” و “راديو دوزيم “…
يغيب عن الوجود ويغرق في عبق الذكرى …
هي أول أغنية شعبية تعلق بها .. ربما لأنها قريبة من الراي .. هذا ما حبب إلى نفسه بعض الأغاني الشعبية للستاتي والداودي …
وينتظر على أحر من الجمر أن يختلي بنفسه في زنزانته الأثيرة … مع ذكريات ( ذاك الزين العزيز في أولاد حريز) ..
******
متأرجحا بين نشيج الروح والفرحة البكر .. غاص في طقس العزلة الفارهة والصمت الندي …
أغنية أحبها قبل خمس أو ست سنوات …
التقى بشرى .. وهي في طريقها إلى بيت خالتها .. في ابتسامتها تورق الأشجار
و في إشراق عينيها تعشش عصافير ملونة .. كان يبذر لوعته .. عبر السماعات
الصغرى و الستاتي عبد العزيز يتغنى ب(الزين العزيز)… تلتفت إلى البنت
الواقفة بالباب تتابعهما باهتمام ملحوظ ..
- نادية .. تراقبنا …
- لا يعنيني ذلك …
هي تعرف أنها مغرمة به ..
لأول مرة في حياته خفق قلبه لأمرأتين في آن واحد .. لكن بشرى يمكن أن
أقابلها في بيت خالتها بحكم الجوار والصداقة .. ونادية عالمها لا يتجاوز
الشرفة .. ومثل أي بنت محبوسة تتطلع وتعزي نفسها بوهم أن تحس بأن هناك من
يهتم بها .. ولو عن بعد …
*****
ذلك الأحد الذي لا ينسى …
وقفت على ناصية الحي والقلبين ..
مع صديق في انتظار الإفراج عنها بعد مغادرة إخوتها البيت … وبين الفينة
والأخرى.. كنت أرفع عيني إلى الشرفة .. وفوجئت ببشرى التي تعودت رؤيتها مع
ابنة خالتها سهام .. تمران من أمامي وتلقيان تحية عابرة وتتبادلان وشوشات
بنات .. لم تبرح مكانها من فوق السطح .. ركزت سهام نظراتها ناحيتي وأنا
أراقب الشرفة …
ونسيت الشرفة وتعلقت بالسطح …
*******
سررت في قرارة نفسي بطلب زوجة عمي .. وهي تغادر بيت أم سهام بأن أرافقهما .. وابتسامات بشرى تشد أول خيط من قلبي الهش …
كنت أتضايق من شلة الشباب الذين كانوا يتكومون أمام الدكان - من أجل أخوات
زوجة عمي - كانت سهام تمازح أحدهم ..آخر طلب من بشرى أن ترسل إليه الكاسيط
…كنت أعرف أن سهام قحبة جميلة …
فلم أجد أمامي سوى أخ زوجة عمي الصغير لأصفعه بعبارة نابية واصفا إياه بأنه ليس رجلا ودكانهم ماخور …
لم أكن أعرف لم بشرى الوحيدة التي لم تغضب .. رغم أن ثورتي كانت بسببها .. وألحت علي أن أرافقهما و ألا أنصرف وحيدا …
******
مشيت خلفهما متسلحا بصمت جليل .. ومعهما أصغر إخوة زوجة عمي ….
ألحت علي سهام أن أدخل معهما .. مرددة أني شخص غريب الأطوار…
اغتمنت انصراف سهام و انشغال أمها في المطبخ ..
كانت إلى جانبي …
حاولت أن أعتذر عن فظاظتي هامسا أني لا أحب أن ينظر أحد إلى أية بنت عزيزة
على قلبي .. أحرى أن يكلمها بتلك الطريقة .. وبين الهمس والهمس طبعت أول
قبلة على خدها … والصغير لا يفقه شيئا .
******
رأيتهما …
وهما تتواريان عن مرمى بصري ..
وجدتني مدفوعا بقوة إلى تعقب خطواتهما …
ضبطتهما في زقاق مع شاب يضع قراطا في أذنه وبتسريحة شعر غريبة ..
لم أنبس ببنت شفة ..
وواصلت طريقي دون أن ألتفت إليهما ..
*********
عدت إلى محراب قلبي …
من فوق السطح أشارت إلي بيدها ملوحة بورقة .. لعلها تبحث عن مبررات وخرافات …
وقلبي الذي أحبها بمشاعر ملائكية يأبى أن تلوث بحيرته .. لأني أعرف كيف يفكر أمثال ذلك المسخ …
ووجدتني أبصق ناحيتها …
وأ بتلع المرارة لوحدي …
وصرت أتجاهل ابتساماتها وتلويحها بالورقة - أياما - كلما التقينا في الشارع مصادفة …
أبكي بلا دموع .. وأعزي قلبي أنها لا تستحق حبه …
********
التقيت سهام …
سألتني - معاتبة - عن توقفي عن زيارة بيتهم .. و عن المشكل الذي بيني وبين
بشرى معتبرة أن كل شيء يمكن أن يحل .. لقد كان معي وليس معها …
اختلج قلبي …
لم أرفض دعوتها …
تحية باردة …
تتبادلان حديثا ملغزا ..
ستعود بشرى إلى
بيتهم بعد يومين ..
سهام - الخبيرة في الحب والرجال - تؤكد: ستندمين وتخسرين نصف عمرك ..!!
لم أنبس بكلمة …
أبدو عاشقا بدائيا ولا أفهم حتى لم تجهش حبيبتي في البكاء … أفرحا برؤيتي أو حزنا على فراقي ؟! ….
تغادر الحجرة ..
ويتناهى الى مسامعي بعد لحظات .. صوت نصرو و هو يشدو بتلك الاغنية التي
عشقناها سوية .. بكلماتها المؤثرة ولحنها الشجي الرماد ماهو حشيش )..
الرماد ماهو حشيش .. مازلت في الشك تعيش.. وعلا ش ما تفهمنيش وتمد قلبي
ليا .. روح روح ما ترجع ليش ..انت حلفت ما ترحمنيش.. الا بكيت لك ما تبكيش
كويتني لخاطر كية .. أنا نحبك بزاف يا زايد القلب زعاف.. قلبي ضعيف وولاف
وانتا تعذب فيا .. كتفتني تكتاف.. ماكانش غيرك يخلف .. واش من الحب نصاب
والشوق راه زاد عليا .. راني نحبك ونموت …………… برهنت لك الثبوت أنا مريض
وانت دايا .. برهنت لك على الحب ماكانش غيرك في القلب.. ماكانش اللي يقدر
يولي شريك هوايا …………. سهرتني على غفلة وبعتي لعقل بالجملة .. ذبلتي قلبي
ذبلة ومازال راكي تكوي فيا …………. الحب ماشي حيلة.. عمر وسربي واملا..
انكملو دي الليلة من بعدها نصيب هنايا ……….
*******
ألوذ بالصمت …
وأحس بلاجدوى الكلام مع جارنا …
في دكانه .. حدثني عن سبب رفضي الزواج من ..
- لا أحبها ولا تحبني …
- حب .. تلك علاقات شوارع ..
أحس بصفعة لا أعرف كيف أردها .. وأجتر المرارة ..
كلنا – شباب هذا الزمن الردئ- نردد أنه يستحيل أن تجد فتاة لم يضاجعها أحد !!
- الزواج يحتاج إلى بيت مستقل واستقرار مادي … ولا يمكن لأية امرأة أن
تتحمل العيش مع أسرة زوجها .. أكثر من سنتين .. ستقول لك لن أكون خادمة
إخوتك .. وتحتاج إلى حرية في لباسها .. في البيت .. ولا يعقل أن تبقى طوال
الوقت .. في ثياب خانقة مثل الراهبات …. ولا يمكنها أن تتحمل تلك الوجوه
المتجهمة ….
يهز رأسه موافقا و انسحب كسيرالقلب .
أغرق في صمتي الموغل في الوجع …
انضم إلى شلة المقهى .. يحكي أحدهم عن سهرة حمراء لشبان فلاحين .. تشاجروا
عمن ينام مع فتاة الليل الأجمل .. وفي الظلام اكتشف صاحبنا المحظوظ أن
الجميلة رجل خنثى … رغما عني انفجرت ضحكا وهو يعقب ..
- كاع الليل والعكاد ينادي *!!….
ويسخر آخرمن البقال الحي ..فقط لأنه أمازيغي .. و تقول النكتة أن
الأمازيغي .. ذهب في العيد لزيارة أقاربه .. وبسبب شحهم المعهود .. خلع
(بلغته) الصفراء حتى لا تبلى .. فاصطدم بحجرة أدمت قدمه .. لم يبال بالجرح
..
و خاطب (بلغته ) : “حفظك الله يا اصفيرة ” !!.
وابتلعت قهقهتي .. و جليسي يلكزني مشيرا إلى البنت التي مع أم سهام .. وهما تغادران البيت ..
- هذه هي ديالك **…
التفت بسرعة خلفي ولم أصدق عيني …..

24 يونيو 2007
أم شامة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-10-2007, 04:37 PM   #11
أم شامة
كتّاب ملتقى الحوار العربي
 
الصورة الرمزية أم شامة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
الدولة: المغرب
المشاركات: 664
أم شامة is an unknown quantity at this point
افتراضي مثقل بنشيج الروح /هشام بن الشاوي


هشام بن الشاوي

مثقل بنشيج الروح ..
مشرد القلب ..
أتوغل في أحزان قمرية ..
أرتشف ما تبقى من الدمع .. أذوب في طقس الفرح الهارب وأغان قديمة .. كما
يليق برجل أحس أنه قذف به في هذا الوجود خطأ - حتى لولم يصادق شذى الورد
يوما - فقط لأنه فكر في أن يقطف عنقود فرح بكر .
دوما أكتشف - و في الوقت الميت – أني خسرت كل الجولات .. لأني أصغي لأغاني القلب الندية ..
وكسائر الحكايا التي ألطخ بها بياض الورق .. لا يهم الزمان ولا المكان ..
الوجع الشجي يتمطط صامتا .. في الأعماق .. يلوح براية هشاشته المنكسرة في وجه صلابة العالم
ويستعير الدمع ندى للقلب الطفل …
وتخلد إلى النوم – في وقت مبكر - حين يستبد بك الحزن الجليل … لأن هذا الألم يفوق كل طاقات احتماله في صمت ..
عذب أنت أيها الألم حين تكتبني وقاتل حين تستوطنني …
******
العزيزة ن…
انتابني بعض القلق
لغيابك هذا المساء .. أرجو أن تكوني بخير
أنتظر… أن ينقر عصفورك بعض فروع شجرة قلبي ..الهرمة ..وأنتظر الرد على رسالتي الأخيرة .. قبل أن تشيخ روحي !
*********
عزيزي هشام
طمني عنك ؟
عزيزي هشام
دعك من الماضي ولا تدع أشباحه تطارد ك في كل مكان لأني متأكدة أنك لست من ذلك
النوع الذي يسلم نفسه للبحر هكذا؟؟
أتدري أن الكاتب يحتاج إلى تلك التجارب حتى يستطيع إيجاد ما يكتبه فنحن لا نكتب
ونحن سعداء بل ونحن في نشوات الحزن والقهروالشعور بالحرمان
فدعك من شخوص الماضي فهي بعد أن أصبحت على ورقك ماتت.
وأرى أن تبحث عن موضوع جديد للكتابة ……….أليس كذلك أرجو ألا أكون
من ضمن شخوص قصتك الجديدة………و
اتدري لماذا؟؟؟
(ن )
********
هشام
يمكن لأنها أنقى من الثلج ؟
ولأني لا أعرف لماذا تريد أن تكتب هذا الموضوع؟
معقول ؟
أنا فهمتك من البداية؟
أنت تبحث عن نص؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هشام أنت لا تحب إلا نفسك فقط
كن متأكدا أنه لا يهمني.. أنت حر. لكن كما قلت لك سابقا إن ما تحوله إلى شخصية على الورق لايبقى له أي مكان في الواقع
لك الأمنيات بحياة كما تريد
لا اعتقد اننا سنلتقي حتى ولو على قارعة حزن؟؟؟
(ن)
*********
هشام
أعرف أنك تحتاج للكتابة
وأنا كنت أول المشجعات والمساندات لك
ووقفت إلى جانبك أسمع همومك وتسمع همومي
لا أستطيع منعك من الكتابه عني ان شئت
لكن أرجو أن تكون منصفا وعادلا
حتى لا تسيء إلى مفهموم
العلاقة
والتي أحسبها أنزه وأرقى من الغير
وأنني مميزة عن الأخريات
العابرات
مجمل الموضوع يا هشام
لا تفتح علي أبواب
قد تسيء فقط لابنتي
لأنك أدرى بتلك الرابطة بيني وبينها
لا أخسرك ولا أخسر سنوات تضحيتي
من أجل نص ..
لن أغضب منك ولن أبتعد عن صداقتي بك
فأنت إنسان تستحق الحب والإعجاب
وحدسي أبدا لا يخيب
أتمنى ان يكون النص جميلا ومبدعا
ككل نصوصك .

(م)
**********
يحس ببعض الحزن
لرفضهما الكتابة عن التجربة .. لعل سبب الحزن المضاعف هو الألم الذي
ينتابه قبل وبعد كتابة أي نص جديد .. و حالاته الغريبة :الشرود الذهني
والانغماس في الذات .. ولا مبالاته بما حوله .. أسبوع مخاض ومكابدة كلل
بالاجهاض …
اقتنع بلاجدوائية الكتابة عن العلاقات الافتراضية.. والدليل أن الكل
تفادى التعليق على مادة “انترنتيات” للشاعرة جمانة حداد .. هو طابو يصرون
على التغاضي عنه .. فثمة أشياء نعيشها … و نمارسها يوميا لكن لا يمكن أن
نفصح عنها …. إنها لغة الحذف التي نمارسها لا شعوريا …
وتكفي اللعنات التي طاردته بسبب نصي :” شهوات ضوئية ” و”شات” … كما أنه ليس مكلفا بتصحيح أخطاء الآخرين ..
و من حقنا أن نحتفظ مشاعرنا الدافئة - بكل وهجها الداخلي - وأن تلوذ الكلمات بصمتها الأول .. حتى تصير الحياة محتملة نوعا ما .
وليبتعد – في هذه الخربشات على الأقل - عن الفضائحية والأحكام الجاهزة
بأنه خليفة محمد شكري … وهذا ما يسبب له بعض الضيق … فلا تستغرب أيها
القارئ المفترض مثلها ..
انزعجت حين أرسل إليها رقم هاتفه الخلوي – في إميل - مع عبارة بين قوسين : (يمنع منعا باتا الاتصال نهارا )….
حتى لو كنت جريئا في كتاباتي كما تتصورين .. فأنا ابن بيئة محافظة جدا …
وخجول جدا .. ووحيد رغم هذا الكم الهائل من المعجبات .. ولا أجرؤ على
مغازلة امرأة حتى !!
فأرجو ألا تؤولي كلامي خطأ عزيزتي ….
********
الأبوان مع الأخ الصغير على مائدة الغذاء يحسون بخطواته تقترب ..
يتابعون حلقات مسلسل مغربي .. حين تسلط الكاميرا على بطل المسلسل وحبيبته
.. يقوم الصغير بتغيير القناة .. ويظهر على الشاشة شخص ملتح بوجه متجهم ..
يتحدث بصوت مرتفع عن نار جهنم …
يمر في صمت .. لا يكلم أحدا .. متوغلا في غربته الداخلية … وبملامح جادة …
يتذكر أن كل محاولات الأم فشلت لانتشاله من انطوائيته وصمته ..
لعله نوع من اللا احساس بالزمن وبالآخرين (الأسرة) .. والذي يتجلى بوضوح في عدم متابعته لأخبار العالم … أو مجالستهم .
******
ربما هذه القصة الجديدة سببت له الكثير من الحساسية …
يضع السماعات في أذنيه .. يتشرد في اللامكان واللازمان .. بين “شذى اف .ام” و “راديو دوزيم “…
يغيب عن الوجود ويغرق في عبق الذكرى …
هي أول أغنية شعبية تعلق بها .. ربما لأنها قريبة من الراي .. هذا ما حبب إلى نفسه بعض الأغاني الشعبية للستاتي والداودي …
وينتظر على أحر من الجمر أن يختلي بنفسه في زنزانته الأثيرة … مع ذكريات ( ذاك الزين العزيز في أولاد حريز) ..
******
متأرجحا بين نشيج الروح والفرحة البكر .. غاص في طقس العزلة الفارهة والصمت الندي …
أغنية أحبها قبل خمس أو ست سنوات …
التقى بشرى .. وهي في طريقها إلى بيت خالتها .. في ابتسامتها تورق الأشجار
و في إشراق عينيها تعشش عصافير ملونة .. كان يبذر لوعته .. عبر السماعات
الصغرى و الستاتي عبد العزيز يتغنى ب(الزين العزيز)… تلتفت إلى البنت
الواقفة بالباب تتابعهما باهتمام ملحوظ ..
- نادية .. تراقبنا …
- لا يعنيني ذلك …
هي تعرف أنها مغرمة به ..
لأول مرة في حياته خفق قلبه لأمرأتين في آن واحد .. لكن بشرى يمكن أن
أقابلها في بيت خالتها بحكم الجوار والصداقة .. ونادية عالمها لا يتجاوز
الشرفة .. ومثل أي بنت محبوسة تتطلع وتعزي نفسها بوهم أن تحس بأن هناك من
يهتم بها .. ولو عن بعد …
*****
ذلك الأحد الذي لا ينسى …
وقفت على ناصية الحي والقلبين ..
مع صديق في انتظار الإفراج عنها بعد مغادرة إخوتها البيت … وبين الفينة
والأخرى.. كنت أرفع عيني إلى الشرفة .. وفوجئت ببشرى التي تعودت رؤيتها مع
ابنة خالتها سهام .. تمران من أمامي وتلقيان تحية عابرة وتتبادلان وشوشات
بنات .. لم تبرح مكانها من فوق السطح .. ركزت سهام نظراتها ناحيتي وأنا
أراقب الشرفة …
ونسيت الشرفة وتعلقت بالسطح …
*******
سررت في قرارة نفسي بطلب زوجة عمي .. وهي تغادر بيت أم سهام بأن أرافقهما .. وابتسامات بشرى تشد أول خيط من قلبي الهش …
كنت أتضايق من شلة الشباب الذين كانوا يتكومون أمام الدكان - من أجل أخوات
زوجة عمي - كانت سهام تمازح أحدهم ..آخر طلب من بشرى أن ترسل إليه الكاسيط
…كنت أعرف أن سهام قحبة جميلة …
فلم أجد أمامي سوى أخ زوجة عمي الصغير لأصفعه بعبارة نابية واصفا إياه بأنه ليس رجلا ودكانهم ماخور …
لم أكن أعرف لم بشرى الوحيدة التي لم تغضب .. رغم أن ثورتي كانت بسببها .. وألحت علي أن أرافقهما و ألا أنصرف وحيدا …
******
مشيت خلفهما متسلحا بصمت جليل .. ومعهما أصغر إخوة زوجة عمي ….
ألحت علي سهام أن أدخل معهما .. مرددة أني شخص غريب الأطوار…
اغتمنت انصراف سهام و انشغال أمها في المطبخ ..
كانت إلى جانبي …
حاولت أن أعتذر عن فظاظتي هامسا أني لا أحب أن ينظر أحد إلى أية بنت عزيزة
على قلبي .. أحرى أن يكلمها بتلك الطريقة .. وبين الهمس والهمس طبعت أول
قبلة على خدها … والصغير لا يفقه شيئا .
******
رأيتهما …
وهما تتواريان عن مرمى بصري ..
وجدتني مدفوعا بقوة إلى تعقب خطواتهما …
ضبطتهما في زقاق مع شاب يضع قراطا في أذنه وبتسريحة شعر غريبة ..
لم أنبس ببنت شفة ..
وواصلت طريقي دون أن ألتفت إليهما ..
*********
عدت إلى محراب قلبي …
من فوق السطح أشارت إلي بيدها ملوحة بورقة .. لعلها تبحث عن مبررات وخرافات …
وقلبي الذي أحبها بمشاعر ملائكية يأبى أن تلوث بحيرته .. لأني أعرف كيف يفكر أمثال ذلك المسخ …
ووجدتني أبصق ناحيتها …
وأ بتلع المرارة لوحدي …
وصرت أتجاهل ابتساماتها وتلويحها بالورقة - أياما - كلما التقينا في الشارع مصادفة …
أبكي بلا دموع .. وأعزي قلبي أنها لا تستحق حبه …
********
التقيت سهام …
سألتني - معاتبة - عن توقفي عن زيارة بيتهم .. و عن المشكل الذي بيني وبين
بشرى معتبرة أن كل شيء يمكن أن يحل .. لقد كان معي وليس معها …
اختلج قلبي …
لم أرفض دعوتها …
تحية باردة …
تتبادلان حديثا ملغزا ..
ستعود بشرى إلى
بيتهم بعد يومين ..
سهام - الخبيرة في الحب والرجال - تؤكد: ستندمين وتخسرين نصف عمرك ..!!
لم أنبس بكلمة …
أبدو عاشقا بدائيا ولا أفهم حتى لم تجهش حبيبتي في البكاء … أفرحا برؤيتي أو حزنا على فراقي ؟! ….
تغادر الحجرة ..
ويتناهى الى مسامعي بعد لحظات .. صوت نصرو و هو يشدو بتلك الاغنية التي
عشقناها سوية .. بكلماتها المؤثرة ولحنها الشجي الرماد ماهو حشيش )..
الرماد ماهو حشيش .. مازلت في الشك تعيش.. وعلا ش ما تفهمنيش وتمد قلبي
ليا .. روح روح ما ترجع ليش ..انت حلفت ما ترحمنيش.. الا بكيت لك ما تبكيش
كويتني لخاطر كية .. أنا نحبك بزاف يا زايد القلب زعاف.. قلبي ضعيف وولاف
وانتا تعذب فيا .. كتفتني تكتاف.. ماكانش غيرك يخلف .. واش من الحب نصاب
والشوق راه زاد عليا .. راني نحبك ونموت …………… برهنت لك الثبوت أنا مريض
وانت دايا .. برهنت لك على الحب ماكانش غيرك في القلب.. ماكانش اللي يقدر
يولي شريك هوايا …………. سهرتني على غفلة وبعتي لعقل بالجملة .. ذبلتي قلبي
ذبلة ومازال راكي تكوي فيا …………. الحب ماشي حيلة.. عمر وسربي واملا..
انكملو دي الليلة من بعدها نصيب هنايا ……….
*******
ألوذ بالصمت …
وأحس بلاجدوى الكلام مع جارنا …
في دكانه .. حدثني عن سبب رفضي الزواج من ..
- لا أحبها ولا تحبني …
- حب .. تلك علاقات شوارع ..
أحس بصفعة لا أعرف كيف أردها .. وأجتر المرارة ..
كلنا – شباب هذا الزمن الردئ- نردد أنه يستحيل أن تجد فتاة لم يضاجعها أحد !!
- الزواج يحتاج إلى بيت مستقل واستقرار مادي … ولا يمكن لأية امرأة أن
تتحمل العيش مع أسرة زوجها .. أكثر من سنتين .. ستقول لك لن أكون خادمة
إخوتك .. وتحتاج إلى حرية في لباسها .. في البيت .. ولا يعقل أن تبقى طوال
الوقت .. في ثياب خانقة مثل الراهبات …. ولا يمكنها أن تتحمل تلك الوجوه
المتجهمة ….
يهز رأسه موافقا و انسحب كسيرالقلب .
أغرق في صمتي الموغل في الوجع …
انضم إلى شلة المقهى .. يحكي أحدهم عن سهرة حمراء لشبان فلاحين .. تشاجروا
عمن ينام مع فتاة الليل الأجمل .. وفي الظلام اكتشف صاحبنا المحظوظ أن
الجميلة رجل خنثى … رغما عني انفجرت ضحكا وهو يعقب ..
- كاع الليل والعكاد ينادي *!!….
ويسخر آخرمن البقال الحي ..فقط لأنه أمازيغي .. و تقول النكتة أن
الأمازيغي .. ذهب في العيد لزيارة أقاربه .. وبسبب شحهم المعهود .. خلع
(بلغته) الصفراء حتى لا تبلى .. فاصطدم بحجرة أدمت قدمه .. لم يبال بالجرح
..
و خاطب (بلغته ) : “حفظك الله يا اصفيرة ” !!.
وابتلعت قهقهتي .. و جليسي يلكزني مشيرا إلى البنت التي مع أم سهام .. وهما تغادران البيت ..
- هذه هي ديالك **…
التفت بسرعة خلفي ولم أصدق عيني …..

24 يونيو 2007
أم شامة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

العبارات الدلالية
لا شيء

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحيات العـــيبي تركي العتيبي الساحة الأدبية للشعر العربي الفصيح 0 10-07-2006 06:31 AM
تحيات آل باسلم الساحة المفتوحة 3 07-09-2003 09:45 PM
تحيات عابرة .. باخشوين الساحة الأدبية للشعر العربي الفصيح 4 11-12-2002 12:44 PM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:23 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة حضرموت العربية 1999 - 2009م