عرض مشاركة واحدة
قديم 05-04-2006   #2
الداعيه الوسطي
من كبار كتّاب الملتقى
 
تاريخ التسجيل: Aug 2004
الدولة: الحجاز منبع العلم والإيمان
المشاركات: 6,567
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى الداعيه الوسطي
افتراضي

نبدأ ... و على الله التكلان ..

المولد النبوي الشريف
نورد هنا حجج من أنكر مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ثم نورد حجج المجيزين
والمبيحين لها وردهم على المنكرين بادئين برأي المنكرين وأهم حججهم:
1. أن الذي يمارس هذا الفعل واقع فيما حذر منه النبي  حين قال: ( وَإِيّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأمُورِ، فَإِنّ كُلّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكلّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَة ) فقوله (كل بدعة ضلالة ) عموم لا مخصص له يدخل فيه كل أمر مخترع محدث لا أصل له في دين الله والعلماء مجمعون على أنه أمر محدث فصار الأمر إلى أنه بدعة ضلالة تودي بصاحبها إلى النار.


2. أن الممارس لهذا الأمر - أي بدعة المولد- كأنه يتهم الرسول  بالخيانة وعدم الأمانة -و العياذ بالله- لأنه كتم على الأمة ولم يدلها على هذه العبادة العظيمة التي تقربها إلى الله. قال الإمام مالك – رحمه الله -: ( من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا  خان الرسالة لأن الله يقول " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا " فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا ).


3. البدعة في الاحتفال بالمولد النبوي جعل ذلك الاجتماع المخصوص بالهيئة المخصوصة في الوقت المخصوص لأن تخصيص عبادة معينة في وقت معين هو بدعة ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي  قال: ( لاَ تَخْتَصّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللّيَالِي وَلاَ تَخُصّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيّامِ إِلاّ أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُم ).


4. أن هذا المولد فيه مشابهة واضحة لدين النصارى الذين يحتفلون بعيد ميلاد المسيح وقد نهينا عن التشبه بهم كما قال  ( مَنْ تَشَبّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُم ).


5. أن فيه قدحا في من سبقنا من الصحابة ومن أتى بعدهم بأننا أكثر محبة للنبي  منهم ، وأنهم لم يوفوه حقه من المحبة والاحترام لأن فاعلي المولد يقولون عن الذين لا يشاركونهم انهم لا يحبون النبي  وهذه التهمة منصرفة إلى أصحابه الأطهار الذين فدوه بأرواحهم وبآبائهم وأمهاتهم رضي الله عنهم وأرضاهم .


6. لم يفعله السلف، مع قيام المقتضى له وعدم المانع منه، ولو كان هذا خيراً محضا، أو راجحاً لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله  وتعظيماً له منا، وهم على الخير أحرص.


7. أنه مجاوزة للحد المشروع في إقامة الأعياد فليس في شرعنا نحن المسلمين إلا عيدان فقط ومن أتى بثالث فهو متجاوز للحد المشروع .



8. أن الفرح بهذا اليوم والنفقة فيه وإظهار الفرح والسرور فيه قدح في محبة العبد لنبيه الكريم إذ هذا اليوم باتفاق هو اليوم الذي توفي فيه النبي  فكيف يفرح فيه.


9. لا يجوز الاستدلال على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بقوله تعالى " قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا
يَجْمَعُون " لأنه قد فسر هذه الآية الكريمة كبار المفسرين، كابن جرير وابن كثير والبغوي و القرطبي وابن العربي وغيرهم، ولم يكن في تفسير واحد منهم أن المقصود بالرحمة في هذه الآية رسول الله ولأن الرحمة للناس لم تكن بولادة النبي  وإنما كانت ببعثه وإرساله إليهم، وعلى هذا تدل النصوص من الكتاب والسنة.


10. لا يجوز الاستدلال على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بما جاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في الصحيح في كتاب الصيام ( عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيّ رَضِيَ اللّهُ عنه أَنّ رَسُولَ اللّهِ  سُئِلَ عَنْ صَوْمِ الاِثْنَيْنِ؟ فَقَالَ: فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيّ ) لأن الرسول  لم يصم يوم ولادته وهو اليوم الثاني عشر من ربيع الأول إن صح أنه يوم ولادته وإنما صام يوم الاثنين الذي يتكرر مجيئه في كل شهر.



11. لا يجوز الاستدلال على مشروعية الاحتفال بالمولد بما جاء في البخاري أنه يخفَف عن أبي لهب كل يوم اثنين بسبب عتقه لثويبة جاريته لما بشرته بولادة المصطفى  لأنه مرسل كما يتبين من سياقه عند البخاري أن ذلك الخبر لو كان موصولا لا حجة فيه لأنه رؤيا منام ورؤيا المنام لا يثبت بها حكم شرعي ولأن هذا الخبر مخالف لظاهر القرآن حيث في الحديث دلالة على أن الكافر قد ينفعه العمل الصالح في الآخرة؛ وهذا مخالف لظاهر القرآن، قال الله تعالى"وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا ".

12. أن أول من أحدث فعل ذلك - أي فعل المولد - صاحب إربل الملك المظفر .


13. اشتمال الموالد على كثير من كبائر وعظائم الأمور التي لا تتفق مع مقاصد الشرع المطهر كالدروشة والرقص والطرب وهز الرؤوس كما أن فاعل هذا المولد واقع فيما نهى النبي  أمته صراحة فقد قال  ( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ) فقد نهى عن تجاوز الحد في إطرائه ومدحه وذكر أن هذا مما وقع فيه النصارى وكان سبب انحرافهم .وما يفعل الآن من الموالد من أبرز مظاهر الإطراء التي تنفق فيها الأموال الطائلة وتنشد فيها المدائح النبوية التي تشتمل على أعظم أنواع الغلو فيه  وهو غلو مذموم في شخص النبي  و من أعظم الذرائع المؤدية للشرك الأكبر وهو الكفر المخرج من الملة لأن الغلو في الصالحين كان سبب وقوع الأمم السابقة في الشرك وعبادة غير الله عز وجل. وقد جاءت الشريعة بسد الذرائع الموصلة للشرك . وقد حذر النبي  أمته من ذلك فقال  إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو ).


_____________.. الألباني .. و ابن عثيمين .. و ابن باز ... قولهم ملخصاً في الأعلى __________



الرد عليها ........ نبدأ .. الأولى ..

1. في معرض ما ذكره المنكرون من أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وأن فيه اتهام للرسول  بالخيانة لأنه لم يدلنا على هذه العبادة العظيمة نورد ما يلي:
أولاً: يقول الشيخ الدكتور محمد علوي المالكي الحسني: ( إن الاجتماع لأجل المولد النبوي الشريف ما هو إلا أمر عادي وليس من العبادة في شئ فهل يبقى بعد هذا إنكار لمنكر واعتراض لمعترض. ويقول أيضا: إن أقل الطلاب علماً يعلم الفرق بين العادة والعبادة وحقيقة هذه وتلك.. إلى أن يقول: والحاصل أن الاجتماع لأجل المولد النبوي أمر عادي ولكنه من العادات الخيرة الصالحة التي تشتمل على منافع كثيرة وفوائد تعود على الناس بفضل وفير.. ويقول كذلك: وإن هذه الاجتماعات هي وسيلة كبرى للدعوة إلى الله وهي فرصة ذهبية ينبغي ألا تفوت بل يجب على الدعاة والعلماء أن يذكروا الأمة بالنبي  بأخلاقه وآدابه وأحواله وسيرته ومعاملته وعباداته وأن ينصحوهم ويرشدوهم إلى الخير والفلاح ويحذروهم من البلاء والبدع والشر والفتن فهي وسيلة شريفة إلى غاية شريفة ومن لم يستفد شيئاً لدينه فهو محروم من خيرات المولد الشريف ) انتهى بتصرف.

وتفصيل ذلك أن أحكام التشريع الإسلامي مقسمة إلى قسمين قسم متعلق بالعبادات وقسم متعلق بالمعاملات
فأما الأول فيشمل الصلاة وتندرج تحتها صلاة الفريضة وصلاة التطوع والصيام ويندرج تحته صيام الفريضة وصيام التطوع والزكاة وتندرج تحتها زكاة الفريضة بأنواعها وصدقة التطوع والحج ويندرج تحتها حج الفريضة وعمرة التطوع
ويشمل كذلك العبادات المرتبطة بهذه العبادات كالوضوء وأذكار الأذان والإقامة وكالاعتكاف وأحكام المساجد والنذور وغيرها
وهذه العبادات الأصل فيها التوقيف أي الأصل فيها ورود نص قرآني أو نبوي يبين لنا مناسكها وكيفيتها لقول الحبيب المصطفى  (خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُم )،

وأما القسم الثاني وهو قسم المعاملات فهو كل ما هو ليس من جنس العبادات المفصلة في القسم الأول وهذه الأصل فيها الإباحة ما لم يرد نص قرآني أو نبوي فيها بنهي أو تحريم.
وهذه القاعدة الفقهية يلخصها لنا الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى بقوله: ( والأصل في هذا، أنه لا يحرم على الناس من المعاملات التي يحتاجون إليها، إلا ما دل الكتاب والسنة على تحريمه، كما لا يشرع لهم من العبادات التي يتقربون بها إلى الله، إلا ما دل الكتاب والسنة على شرعه، إذ الدين ما شرعه الله، والحرام ما حرمه الله، بخلاف الذين ذمهم الله، حيث حرموا من دون الله ما لم يحرمه الله، وأشركوا بما ما لم ينزل به سلطانا، وشرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله، اللهم وفقنا لأن نجعل الحلال ما حللته، والحرام ما حرمته، والدين ما شرعته ) انتهى.

وفي ذلك أيضاً يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: ( ومما يدل على هذا الأصل المذكور ما جاء في الصحيح عن جابر بن عبد الله قال: (كنا نعزل، والقرآن ينزل، فلو كان شيء ينهى عنه لنهى عنه القرآن). فدل على أن ما سكت عنه الوحي غير محظور ولا منهي عنه، وأنهم في حل من فعله حتى يرد نص بالنهي والمنع.

وهذا من كمال فقه الصحابة رضي الله عنهم. وبهذا تقررت هذه القاعدة الجليلة: ألا تشرع عبادة إلا بشرع الله، ولا تحرم عادة إلا بتحريم الله ) انتهى.

ويقول أيضاً في موضع آخر: ( بناء على هذا قرروا أن الأصل في العبادات الحظر والمنع، حتى لا يشرع الناس في الدين ما لم يأذن به الله، أما في العادات والمعاملات فالأصل فيها الإباحة. وهناك فائدة أخرى لهذا التقسيم، نبه عليها الإمام الشاطبي وغيره، وهي: أن الأصل في جانب العبادات هو التعبد، دون الالتفات إلى المعاني والمقاصد، أما العادات أو المعاملات فالأصل فيها الالتفات إلى ما وراءها من المعاني والحكم والمقاصد.

فإذا أمر الشارع مثلا بذبح الهدي في الحج، فهذا أمر تعبدي لا يجوز تركه، والتصدق بثمن الهدي، لما في ذلك من تعطيل هذه العبادة الشعائرية. ولكن إذا حث الشارع على ربط الخيل واقتنائها والاهتمام بها لقتال الأعداء، ثم تغير الزمن وأصبح الناس يركبون للحرب الدبابات والمدرعات بدل الخيل، أصبح الاهتمام بهذه الأسلحة الجديدة هو التنفيذ العملي لما جاء من حث على رباط الخيل، بناء على رعاية المعاني والمقاصد التي تفهم من وراء ما جاءت به نصوص الشرع هنا.

فهذا هو سر تقسيم الفقهاء أحكام الفقه إلى عبادات ومعاملات، وهذا هو أثره، وإن كان التزام أحكام الشرع في كل المجالات هو عبادة بالمعنى الشامل الذي بيناه من قبل.) انتهى.

وعلى هذا يكون ما درج عليه المسلمون من الاحتفال بالمولد النبوي الشريف مندرج تحت قسم العادات والمعاملات فالأصل فيه الإباحة ما لم ترتكب مخالفات شرعية ورد النهي عنها كاختلاط أو شرب مسكر أو إسراف وتبذير منكر أو ما شابه فيكون المنع والتحريم قاصراً على هذه الممارسات الوارد فيها النهي أو التحريم لا على أصل الاحتفال بالمولد النبوي الشريف أما ما يذهب إليه القائلون بعدم جواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بناءً على قاعدة كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فقد تبين أن هذا الأصل خاص بقسم العبادات إذ الأصل فيها التوقيف ولا يجوز فيها إحداث عبادة مبتدعة على نحو لم يرد عن رسول الله  أو صحابته الغر الميامين بأي وجه كان


نرجو القراءة ... بتمعن .. وعقلانية .. و النظر إلى المصادر .. وشكراً

و أرجو من أهل السفاهة المجادلة بعلم .. أو الرحيل بحلم ..

 

الملفات المرفقة
نوع الملف: rar المولد النبوي .. و أدلة المعارض عليه والرد عليها.rar‏ (63.8 كيلوبايت, المشاهدات 1)
نوع الملف: doc المولد النبوي في الإسلام بين البدعة و الإيمان.doc‏ (93.0 كيلوبايت, المشاهدات 1)
الداعيه الوسطي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس