|
|
|
|
|
|
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم الـزامل الجذور التاريخيـة لرقـص الزوامـل اليمنيـة بقلم/ سـعيد عمـر فرحـان ـ( بوعـمـر )ـ المكــلا - حضرموت تمهيد:ــ
لزوامل
إحدى الفنون اليمنية
التراثية الأصيلة .. وهي من الرقصات التي تؤكد على وحدة اليمن أرضا وإنسانا
ويرقصها
اليمنيون على امتداد الساحة اليمنية من صعدة حتى المهـرة . وقد عرفت الجزيـرة
العربيـة هـذه الرقصـة الموغلة في القدم عبـر اليمن وهذا ما أكده لنا الأستاذ/
الأكوع،
إن هشـام بن عبد الملك قد أورد في كتاب السيرة معلومة الزامل وحدد زمنه
"وإنه
وصل الجزيرة العربية عـبر اليمن في حدود (200) سنة قبل الهجرة الإسلامية
ويكون
قد دوّن على الأحجار والجلود" كما أن هناك مؤرخون وباحثون جزموا بأن الزامل
قديم
جداً ولم يعرف تاريخ نشأته .. ونحن هنا عندما تناول أشعار هذه الرقصة لهي
بمثابة
سجل تاريخي فهي لم تكن بمثابة رقصة فحسب بل ملحمة لتاريخ أمة باعتبارها مرجع
لمختلف
الأحداث التاريخية من القرن الثالث الميـلادي عند هجوم الرومان والأحباش على
اليمن
حتى يومنا هذا.. وعندما نتناولها كرقصة فهي ملحمة بطولية للدفاع عن الأرض
والعرض
ورد كيد الأعداء.. ويتجلى ذلك من خلال ما يتزود به الراقص من سلاح وعتاد..
أما
الجوانب الإنسانية فهي عظيمة لعظمة هذه القضايا اليمنية تجسـدها تلك الشعار
التي
رددها الشعراء وأخمدوا بها فتن كبيره بين هذه القبائل ومهدت
أشعارهم
الطريق
أمام
المصالحة ونبذ الخلاف وقضايا الثأر وساعدت على ترسيخ المعاهدات والمواثيق وهذه
جوانب
إنسانية تستحق منا أن نكتبها بحروف من ذهب..كما اهتمت هذه الأشعار بقضايا
الناس
وهمومهم وقضايا الساعة وأشادت بالقبائل وكرم الضيافة والترحيب بالضيوف في
الزواجات. وكان اهتمامها بالنبض الشعري أكثر من اهتمامها بالنبض الحركي
للرقصة.
يقول
الشاعر عمر باعطوة
ويقول
المعلم عبد الحق
ويقول
الشاعـر باحريز وللزوامل أسماء كثيـرة في اليمن ففي المناطق الشمالية ( يسمى مغرد) ومناطق تهامة (مهيد) وفي المناطق الوسطى (المهجل) ويسمى (راجـز) وفي بعض المناطق (مجاوبه) وفي حضـرموت زامل (اليامي) عند قبائل سيبان (وزامل الصف والهبوت) عند قبائل الحموم وهذا الاسم يطلق في المشقاص والمهـره وعمان وزامل يافع وزامل العبيد وهو من الزوامل الوافدة إلينا من أفريقيا. ومن خلال بحثنا لم نجد بيتاً من الشعـر ردد هذه الأسـماء بل كلها أجمعت على كلمة الزامل وهي أكثر شيوعاً من الأسـماء الأخرى خاصةً في حضـرموت ولذا نجدها كثيرا ما وجدت في الأشعارالشعبية.
يقول باحريز وأشعاره قوية بقوة ذلك الصراع وتلك الفتن وذلك الظلم الذي يعانيه الشعب من حكامه في ذلك الزمن ورائعة بروعة كرم وشهامة هذه البيوت اليمنية ورمزية بعظمة هؤلاء الشعراء وما تميز به الشعر الشعبي اليمني من قوة وسلاسة على مستوى الجزيرة والخليج. تاريخ نشأة الزوامل الزامل من الفنون القديمة التي لا نستطيع تحديد فترة نشأته ولكن من حيث العمر الزمني فهو قديم جداً وأشارت بعض المصادر كما أشار أستاذنا/ حسـين الجيلاني إلى وجوده فهو قديم في اليمن وحين زار مندوب قيصـر الروم أحد ملوك حميّر يقول الدكتور/ جواد علي ( إن رئيس الوفد القيصري رأى الملك الحميري عندما خرج في موكبه على عربة تجرها الخيول وليس على هذا الملك الحميري من الملابس إلا مأزوره وحوله رجال حاشيته وهم يتغنون بإطرائه وتفخيمه وهم على هيئة الزامل). إذاً فان إيراد مثل هذه الاشاره الخاطفة تثبت إن هذه الرقصة موغلة في القدم ومعروف تميز اليمن بحكم عمقها التاريخي بتنوع هذه الفنون والتي يندر وجودها في بلدان أخرى خاصة الرقصات الشعبية ويتساءل الأستاذ/ البردوني في كتابة (الثقافة الشعبية في اليمن) من أي أصل أتى؟ لقد نشأ هذا الفن من أصل خرافي يشبة حكاية القات الذي قيل أول من أكتشفه تيـس فدل الراعي على لذته ثم دل الراعي رعاة آخرين فتزايد مضغه إلى حد التعميم اليوم. تشبه حكاية الزامل ما رواه المعمرون إن بعض القبائل فرت في سنة (دقيانوس) إلى كهوف الجبال خوفاً من هجوم المعتدي وفي هدأة الليل سمعت أصواتاً جهيرة كثيرة العدد بديعة الإيقاع لم تسمع اجمل منها إثارة وتحميساً وكانت تردد باللغة الشعبية زاملاً يهز النفوس ويرنح قامة الصمت وعندما أصغت إليه القبائل حفظت ذلك الزامل. قبح الله وجهك يا ذلـيـل عاد بعد الحرائق عافـية عند شب الحرائق ما نميل باتجيك العلوم الشـــافية وكانت أصوات الزاملين تقترب فتثير الفزع وتبتعد فترجعها الرياح وكانت القبائل المختبئة تخرج من مخابئها فلا ترى أحد وإنما تسمع ضجيجاً وتشاهد أمواج الغبار فتأكد المختبئون من اشتعال حرب بين الجان فهيجهم ذلك الزامل المتحمس فأجتازوا جدار الخوف وأندفعوا لمقارعة العدو. وهذه الحكاية بتاريخها (سنة دقيانوس) تشير إلى الغزو الروماني بقيادة أكتوفيوس وربما حرفت اسم القائد باللهجة المحلية فسموه دقيانوس ولعل هذه التسمية تعرف الغزو الروماني والحبشي معاً وعادة لهجتنا المحلية التي ما تحرف كثيراً الأسماء فمثلاً كانت تسمي الأتراك (هماشلة) كما كانت تسمي الإنجليز (السركال) وقياساً على هذا فان سنة دقيانوس سنة الغزو الروماني في مطلع القرن الثالث الميلادي والى هذه الفترة تنسب نشأة فن الزامل، تعلمتها الجموع القبلية من الجان ثم أصبحت تقليداً لأن الجان أعلى مثال في الإبداع القولي. غير إن هذه الحكاية تستثير سؤالاً هل كانت الجموع قبل سنة دقيانوس خرساء من أي تعبير؟ ربما هناك أنواع من الترانيم لم تحدد بتسمية ووقعت في غمار المنسيات من الحكايات والأخبار أما زامل الجان فقد توارثته الرواية الشفهية جيلاً عن جيل إلى مطلع هذا العصـر وفي أحداث الحرب تسبق دعوة الاستنفار ترديدات هذا الزمل كإثارة تحميسه وتتلو هذا الزامل صيحات إلى مكان الصوت المستغيث فتبدأ زوامل الحرب وإذا كان مكان المعركة قريباً كان الزامل من ضرب القصير من أمثال هذا التشكيلـ
بارق
برق من عندكم وأسقى البلايد
عندنا ويؤدي هذا الزمل كالمهجل سريع الحركة على الشفاه قصير الأنفاس يناسب سرعة التحرك في الصعود والهبوطـ أذن ما هو الزامل؟ الأزمل في اللغة الفصحى الصوت المختلط من عدة أصوات وهو بمعنى آخر العد والتمايل كسرعة الأعرج أما تعريفة من محتواه فهو تعبير الحياة المباشرة من خلال الأصوات المتجاوبة فهو إنتاج جماعي روته أجيال عن أجيال كما أشار الأستاذ/ البردوني في كتابة (فنون الأدب الشعبي) ولا يشكل البداع إلا أقل أجزاءه في المناسبات الطارئة غير إن أكثرية الزوامل شهرة مجهولة القائل كنشيد الحرب الذي سبق له التمثيل. ويقول الأديب والعلامة/ أحمد الشامي الزامل من الفنون الشعبية القديمة والزامل نوع من الرجز يرجع إليه أهل اليمن حين يكونوا في حالة حصار أو حرب فيقف قائدهم وهو في الغالب يجيد نظم الزامل فيرتجز بعضة أبيات بلهجتها العامية مراراً حتى يتلقفها الجميع وتنشد جماعياً وقد لعب الزامل دوراً مؤثراً، فحين يشعر الأهالي بالظلم واقع عليهم يتجهون إلى مقر الحاكم ويتزملون بشكيتّهم ونورد هنا بعض الأمثلة ـ عاد حد للناس خالق عاد حد با ينقد المنقود يا هــذا العــرب
أما
الشاعر والمقدم/ عوض
بن
شملان قال مخاطباً الوزير المحضار مستنجداً به من حكم باصـره حاكم دوعن
ويقول الأستاذ/ محمد علي الأكوع كما أشار أستاذنا الجيلاني الزامل تزمل أي ترجز وهي تقاطيع من الشعر الشعبي كنشيد الحرب، والزامل عبارة عن مزاملة أي ترديد الرجز إنشادا في جماعة قلت أو كثرت. ويقول الشيخ/ عبدالواسع بن يحى الواسعي في كتابة ( تاريخ اليمن ) ويسمونه النشيد الوطني وهو غير معروف عند الأقدمين لكنه صحيح الاشتقاق لأنه مشتق من الزمله وهو الرفقة أو الجماعة لأنهم يجتمعون جماعات لإنشاده والعساكر ينشدون الزامل المعروف في اليمن وهذا نوع من لفظه
يا
من
يخالف أمر مولانا ويعصيه لا بد من يوم نراه فقد كان الزامل اجتماعي يجمع بين ألا شاده بالقبائل المستقبلة وبين فخر القبائل الواصلة حتى لا يدل المدح على الذل وإنما يوحي بالمودة والتساوي بالعراقة وهو فن في صنع التجمع وفن الإبداع وروح الجماعة ولعله قد خفت الآن بعض الشي لقلة بواعثه ـ
الزوامل
في حضرموت :ــ
قل
للقعيطي ما كفاك السوق عادك
تبى حجر
الزبينه
والشي الذي نشير إليه ونود تأكيده أن دور الوجود الطائفي والتواجد اليافعي في حضرموت أدى إلى إزهار فن الزوامل في هذه الفترة بالذات لان الرقصة حربية وشهدت هذه الفترة جملة صراعات قبلية بين القعيطي وآل كسادي والكثيري والعولقي وال بريك وأصبحت بشعرائها تشمل كل أرجاء المنطقة وأدت هذه الصراعات إلى تحولات طبيعية في بنية المجتمع الحضرمي جغرافياً واجتماعيا وثقافياً وازدهرت فنونها وأشعارها والزوامل في حضرموت كثيرة منه زامل اليامي الخاص بقبائل سيبان وزامل المرفع خاص بقبائل يافع وزامل العدة يسبق رقصة العدة وبه تتجمع أقسام الحارات إلى مركز التجمع أما عند قبائل الحموم فيوجد زامل الصف وهو نفس زامل سيبان يتحرك الجميع في صفوف لا يقل الصف الواحد فيه عن أربعين رجلاً ولهم هوكات أو صيحات مثل (ولكم ولكم) وهي في الأصل ويل لكم ويل لكم وأحياناً تكون الزمله مرتبطة باسم القبيلة أو الفخيذه مثل (عمرو غلابة/يافع غلابة كم من قبيلي كسرنا نابه) وعمرو أحد بيوت الحموم ويقصد بعمرو غلابة "قبيلة عمرو هي الغالبة المنتصرة أما ويل لكم فأدغمت لسهولة الاستعمال وهي عبارة وعيد وتهديد وهي صيحات حرب أما قبيلة يافع معروفه أما اللون الثاني من هذه الزوامل فيطلقون عليه زامل المحرس وكلمة محرس هي الساحة التي يقام فيها الزامل كرقصة وليست كمسيره وهنا يأتي الفرق بين زامل الصف وزامل المحرس ويسمون زامل الصف في حضاتم والقرى المتاخمة بسيحوت في المهره إلى سلطنة عمان بالهبوت ونوع الغناء فيه من نوع الغناء المردى المتبادل (RESPONSORIAL ANTIPHONALS ) ومن الزوامل المشهورة في حضرموت زامل خاص بالعبيد ويسمى (زامل العبيد) وهو من الرقصات الوافدة إلينا من أفريقيا ويتضح للمشاهد من خلال الحركة والكلمة المصاحبة لهذه الرقصة أنة من الرقصات التي وفدت إلينا من شرق أفريقيا شانها شان الليوا والبامبيلا والطمبره لأنها تعتمد على الحركة والإيقاع السريع إلى جانب الجملة اللحنية وهو عادة ما يصاحب مواكب السلاطين والولاة في مواسم الأعياد ويرافق زامل يافع وهو الزامل الوحيد الذي تكون من أدواته المصاحبة آلات النفخ كالمزمار والبوق وأصداف البحر وهو شبيه في أدائه وحركاته برقص المسيرات كالرزحه والمرجوزه والحظبه ـ
وصف
رقصة الزامل:ــ
إذا
تمعنا
النظر في حيثيات هذه الرقصة سنجدها من أقدم الرقصات لأنها لا تصاحبها إيقاعات
بل
تعتمد بدرجه أساسيه في حركتها على الإيقاع الشعري خاصة (اليامي والصف والمحرس)
وهذا ما
يسمى بالنبض الحركي في علم الرقص ولم يطرأ إي تهذيب في حركاتها لان
اهتمامهم بالنظم الشعري أكثر من اهتمامهم بالجانب الحركي ونتيجة لهذا فحركات
الزامل
محدودة
ويختلف كليةً عن الرقصات الفرائحية الأخرى التي يمارسها الإنسان في أوقات
السمر
والسهره وتخفف من عناء التعب وهموم الحياة وهي عبارة عن صفوف أو موكب إن أجاز
التعبير
لا يقل الصف الواحد عن أربعين راقص متحرك إلى موقع الحدث سوى كان في حالة
حرب أو
انتصار أو هزيمة وهذا طبيعة الزامل اليامي والصف سوى كان عند سيبان أو
الحموم
أو أي قبائل أخرى يتقدم هذه الصفوف الراقصون من (2/4/6أو ثمانية) حسب قوة
وضعف
المجموعة حاملين الخناجر باليد اليمنى والبنادق المهيأة للضرب على أكتافهم
ووضع
الجنية موازياً للرأس دون استعمال أي نوع من الطبول باستثناء المدروف الذي ليس
له
علاقة بالجانب اللحني وإنما يستعمله الراقصون لمساعدهم في ضبط حركة الرجل
ووجوده
وعدم
وجوده لن يؤثر كليةً على فحوى الرقص
أما
زامل يافع فهو من نفس فصيلة زامل الصف ويسمى بزامل المرفع
أو
الطياله ويؤدي الراقصون حركاتهم الحلزونية على قرع الطبول التي تتقدم الصف
الأمامي
وهي الفاصل بين الصفوف والراقصين وحركاتهم نفس طبيعة حركة البرع يؤدونها في
شكل
جماعي قد يزيد أو ينقص عن ثمانية أشخاص أما بقية الهوّك والتناصير فيتفق الجميع
في
مختلف أنواع الزامل في اليمن. أما أشعار الزامل فقد شملت أهدافها الحرب وكرم الضيافة والترحيب بالضيوف والحرص على حضور الواجب في الأفراح والمدح والأعياد ومختلف المناسبات التي تربط الناس بعضها ببعض ولعبت هذه الأشعار دوراً تحريضياً كبيراً في الصراعات بين القبائل والطوائف في اليمن وتداولها الناس وضربوا بها الأمثال والحكم في شئون حياتهم اليومية وكل قبيلة تفتخر بميلاد كل شاعر فيها ويعتبر الشاعر رمز لقبيلته حتى بلغ اعتقاد بعض الحكام انه في حالة تفكيره بحملة تأديبية أو شن حرب على قبيلة أو إمارة لا يمكن أن يتسرع في حملته قبل أن يسمع تنبؤات الشعراء في إنجاح أو فشل هذه الحملة وهذا ما حصل كثيراً في حضرموت أبان الصراع القعيطي والكثيري وال بريك والكسادي ومن أعظم شعراء الزوامل التي أنجبتهم حضرموت يأتي في مقدمتهم المعلم/ عبد الحق الدموني شاعر بني تميم والمتعاطف مع الكثيري وعمر باعطوة من شعراء الدولة القعيطية والشاعر/ أحمد معلاق وعائض بلوعل وخميس كندي ويحى عمر اليافعي وعبداللة عبود مدحج الشحري وسعيد هادي وأبن البيقع وبن حماده من شعراء البادية وحالياً يعتبر حسن برجف (العكبري) وعوض باغطاء وحسن بانمر وعبيد بانوبي وعلي بامهدي من شعراء هذا اللون وقد أورد (ليوهرش) المستشرق الغربي في كتابة (SOUTH ARABIA MAHRA. HAM\ND HADHRAMOUT) عام 1897م والذي يعتبر أول أوروبي وقع نظره على مدن حضرموت شبام، سيئون، تريم كما أشار الأستاذ/ البكري في كتابة (تاريخ حضرموت السياسي ج2) فنزل الشاعر عمر باعطوه مرحباً به قائلاً ـ
يقول
باعطوه
ضوانا طارش من الولاية شاهره مشهورة
وعندما انتصر الكثيري واستولى على الشحر دخله الغرور في الاستيلاء على المكلا فقال:ــ الشحر خذناها وربك قدر وعلى المكلا باتحن رعودي وعندما جهز حملته على المكلا التقى الجيشان في مكان يسمى البقرين عند مدخل المكلا وسمّيت (معركة البقرين) وهبت قبائل يافع واعتبروها معركة حياه أو موت أما إن تكون لبقاء يافع أو نهايتهم وفي النهاية انتصرت يافع وهنا يقول الشاعر والمعلم/عبدالحق الذي يعاتب السلطان الكثيري على تهوره وعدم اتباعه النصح
دبّر
وهو
راضي لنفسه مكـرهاً ما حيلته من نفسه الكرهانه
لاجل المكلا شفت
أبو
مكسد رشن في كير من يقرب سقط في رشانه وعندما ضم القعيطي شبام تحت المظلة البريطانية قال الشاعر عايض بلوعل مخاطباً وزير الأمارة القعيطية حسين بن حامد المحضارـ
حبيب
أيـش الهرج والنطق العكي كسرى
وقيصر ماحوت على الدائرة وفي عام 1285هجريه أحدث خروج الحملة العسكرية القعيطية في الشحر وتمركزها في مدينة شبام أصاب ذعراً في المنطقة ترجمتها قصيدة عمر باعطوه إلى كانت جزء من الدعاية القعيطية وتتجلى النغمة الموسيقية في شعر باعطوه كما أشار الأستاذ/ صلاح البكري لأن اكثر أشعاره تقال في الأغاني الشعبية لاسيما تلك الأشعار التي تصف الحرب بين يافع وآل كثير التي لها علاقة بالغزل. وآل باعطوه سينتسبون إلى بني هلال أشهر قبيلة تعشق الطرب وتحترف به فنراه يقول
طوفان لاحق نوح يذكر عنده ذلا غرام حتى الجبل بايزوله ولكن هذا لم يتحقق لباعطوه فدحرت الحمله القعيطيه من على سيئون ورد الشاعر/ عبدالحق بقصيده مطوله على دعاية الشاعر باعطوه نستشف منها
فلا المدافع رجها خوفهم
ولا الحوامل منها مشغولة وقد أشار الأستاذ/ محمد سالم الحداد في بحثه (فنون الزامل المهيد في اليمن ص74/75) ان الشاعر علي لشرم من مأرب والذي دخل مساجلات مع شعراء من منطقة أخرى داهموا قريته في غيابه فوصله الخبر وهو بعيد عن موقع المساجلة فعند وصوله دخل بين الصفوف وقال:ـ لعاد باتكلم ولا با قول شي لما أنشد الصفين من شعارها
وأنصف مداريها ودقق حبها وأهل الدراهم يعرفوا أسعارها أما أشعار زامل العدة فهي نفس تركيبة الزامل السيباني من حيث البحر والوزن والقافية ويتفق أيضاً مع زامل الصف عند الحموم أما زامل المحرس عند قبائل الحموم فهو على هذه التركيبة ـ
حيا بمن شّد
العزوم بين المراحل
والطرق عاد السماء فيها نجوم ويقول أبن البيقع الذي يتميز برمزيته في هذا اللون من الشعر جيد النطق
وأما الليلة فيها زوف
فيها من صغير وشـب
ويقول الشاعر دحدح والزامل إنتاج جماعي روته أجيال عن أجيال ولا يشكل الإبداع إلا أقل أجزاءه في المناسبات الطارئة غير إن أكثرية الزوامل شهيرة التداول مجهولة القائل كنشيد الحرب ومثله زوامل الأعراس بأنواعها من ترحيب واستقبال وزفاف كما أشار البردوني والواقع إن أشعار الزامل طرقت مختلف أنماط الحياة وعبرت عن هموم الناس وغربتهم وروحانيتهم وحبهم للوطن كما إن الأحوال السياسية التي عصفت بالوطن احتلت حيزاً من هذه الأشعار وسوف نحاول بقدر الإمكان تقديم نماذج من هذه الألوان يقول حسن برجف عن ليلة القدر ـ
رسولي سمع صوت المنادي
ينادي لي عرج ليلة القدر جاب الرسالة أما الشاعر أحمد بركات فقد طرق باباً آخر يحكي تجربنه مع الفقر وهو يترجم هموم الناس فيقول
أنا ويّا الدنيا بحور
تتلاطم
=
بيني وما بين القروش
اُخصومه أما هم الشاعر/ صلاح الأحمدي فقد ترجمته قصيدته التي بعثها من الهند يحذر فيها من اتفاقية الحماية بين القعيطي وبريطانيا وهي قصيده مطوله نورد منها
أخبار بلت ما تسر القلب
من نهج النجود = قالوا جهت الأحقاف لحمة
فاس سرحت
بالبرود أما زامل الأعراس فهي كثيرة ومتنوعة وأنواعها ترحيب واستقبال وزفاف فالترحيب مثلاً يا مرحبا أهلا وسهلا بالضيف ذي جانا عنيه أما على طريقة زامل المحرس عند الحموم ـ يقول الشاعر الخيضر بن يونس من منطقة المشقاس
من سقى ماغا لي ماة = لي هو والى ع
الدبور أما عند خروج العريس إلى الغسل وهي عادة قديمه في مراسيم الزواج يقول الشاعر الا يا ياطائر السُعد قدامي تنشر ويا هذا المشركس الا تسلم من الشر والحرص على حضور الواجب في الأفراح والتراح واجب تحتمه عمق العلاقات الإجماعية بين الناس خاصة في مناسبات الزواج يقول الشاعر/ عبيد بانوبي
قال
بانوبي الشاعر سلامي مصدر
= على المعرس وعلى رميان هذه العنيدة ويقول الأستاذ/ البرودني إن هذا الزامل يبدأ بالنداء باعتباره تلبيه كأمثاله من الزوامل السياسية وعندما تفجرت ثورة 26 سبتمبر فقد كانت تعبيراً شبه جماعي لأن ضباطها غير الجنود وغير القبائل واشتدت الحرب وانقسمت الجموع المقاتلة إلى جمهوريين وملكيين وكانت زامل هذه الفترة تنتزع مضامينها من الأفكار المعلنة من قبل العسكريين وتنتزع شكلها من الشعارات المر فوعه للفريقين فكان الذين يفدون إلى صنعاء ينشدون مثل هذا الزامل
سلام منا ألف يا جمهورية = با نفديها
بالجماجم والدماء أما المعسكر الثاني المضاد للثورة فكان يردد أثناء حصار صنعاء كما قال شاعرهم
ما با نسلم للجنود
الكافرة = لي با يقولون القيامة با تقوم وفي دوعن عانا القعيطي كثيراً من قبائل العمودي وقد نظم حملات كثيرة أبرزها الحملات المشتركة بينه وبين النقيب الكسادي ويعتبر الشاعر/ حسين بن حامد المحضار الوزير والشاعر من ابرز شعراء الزامل وهنا يقول الشاعر/ سالم بن جعفر الكثيري في بيع مدينة شبام للقعيطي
يا القبوله
حني ورقصي وأنعشي = وتمشقري
بين القبائل باللبوس
بحـور الزامل
سلام من عندي على الاكلان =
جينا وصبحنا لشانه وبالتأكيد فانه ينظم على بحر الرجز إذا فان هذا البحر يشاع انه ميزان الزامل ونستدل بالآتي من قول سلمى بن الكوع
اللهم لولا أنت ما
اهتدينا ولا تصدقنا ولا
صلينا وان بحر الكامل لكثير الاستعمال في الزامل كما أشار الأستاذ/ الجيلاني ومنه هذا النموذج الفصيح قول عنترة
لا تسقني ماء الحياة بذلة
بل أسقني بالعز كأس الحنظل ويقابله من الشعر العامي قول متزمل من همدان
صحت عيوني من مرضها
الأولي جابوا دوائها في أبن شماخ الصليب و يقول الأستاذ/ البردوني (الزامل كفن يستنطق الحال وبعد إنشاده يسمى زوامل لكثرة الأصوات فعندما يجتمع الناس في القرى لتلبية أي حادث يصنع البداع شطرين أو ثلاثة أشطر يرددها اصف الأول على درجات أولاً بأصوات قراءه للحفظ عن طريق التلقين ثانياً تجربة الأداء بعد أن يتأكد البداع من حسن الداء فتعلو الأصوات بالزامل) وهذا ما أشرنا إليه سابقاً وهو ما يسمى بغناء المردى ويستطرد البردوني قائلاً ولا بد أن يكون معبراً عن الحدث الذي أستدعى التحرك والأصوات.. وهنا أتذكر الحوار الذي دار بين الشاعرين محمد فرج بانبوع وحسن برجف بعد أحداث يناير 1986م يقول بانبوع
يا العكبري شا العمر الا
يذهب وأحوالنا
وديارنا معمورة
من الظمأ بانبوع دائم يشرب الحاد
له ما ينكر المنكورة
لي كسروا الدامه
جماعة مرحبا مرحب وقومه
كسروا الباكورة أما الحوار الذي دار بين الشاعر العجيلي ومبارك السباعي يحب أن يتأكد الأول فيما إذا لازالت جند القعيطي مرابظه داخل الديس الشرقية بعد أنتها هجوم البادية (وهي ما تسمى بدخلة الديس الشرقية عام 1933م يقول العجيلي
ياللّي جيتوا من خضير
هتوا من خضير
خبر =
البحر موج آكدر وبعد هذا العرض نجد الأستاذ البردوني رحمة الله يتساءل من أي نوع من الأدب تعتبر الزوامل الشعبية؟ يقول (أنها من يوميات الحياة الجارية يختلط فيها وجه الحياة بصوت الإنسان وتتطور الحياة مع الإنسان كما يتطور الإنسان مع الحياة وأن إتقان الحياة وبديهة الإنسان العادي صنعتا هذا الأدب وهو أشبه بأراجيز الحرب والمناظرات القوليه من حيث التعبير المباشر عن الغرض ومن ناحية التحمس المعنوي للاستقتال ورد المقاتلين وتبقى مسألة واحدة هل هذا النوع والذي نسميه الزوامل يدخل دائرة الأدب؟ يقول الأستاذ/ البردوني (لا شك أن هذا بجملته أدب شعبي دل على فنيته عندما دل الشعب على وجوده أما أدباء العرب فيقسمونه إلى أقسام بل أحياناً للواحد رأيان رأي أدبي ورأي لغوي أما رأيه الأدبي فهو يستحسن تلك الاثاره ألا دبيه أما رأيه اللغوي فهو ضد هذا الفن لمخالفته نظام الأعراب والنحو ولعل الجاحظ في رأيه الأدبي أكثر أصابه منه في رأيه اللغوي لأن الأعراب وحده لا يجعل الكلام أدباً بأواخر الكلام لا بنظام الكلام والجمال الأدبي يتكون من الصياغة لا من رفع الفاعل ونصب المفعول وخفض المجرور أما أبن جني فيرى الأدب الشعبي فناً لطيفاً يلحق بالمهارات الأدبية كالبراعة في أي شكل فيقول (هذا الكلام الذي نسمعه من العوام يروق ويعجب ويفسده إعرابه عند من يلحقون به حركات الأفعال والأسماء) أما أبن خلدون فيقف موقف الراوي من جماعات الأدباء في عصره فيرى محترفي الأدب الفسيح يرفضون الأدب العامي لسببين أولاً لخروجه عن قواعد النحو والصرف ثانياً لتفاهة معانيه. والعجيب أن أساتذة العصر ورجال الدين يعتبرون الأدب الشعبي جناية على اللغة والدين التي تعبر عنه تلك اللغة فالعلامة مجمد علي الشوكاني لم يثبت في كتابه (البدر الطالع) لشعراء العامية نصاً عامياً أما الأستاذ/ أحمد الشايب فقد رفض الأدب الشعبي ومنعه من دخول الجامعة أيام كان أستاذاً لجامعة القاهرة وينطلق الشايب على أن الأدب يتكون من اللفظ الصحيح والمعنى البليغ أما الأدب الشعبي يعبر عن يوميات الحياة الجارية المتكررة الخالية من الإبداع فلا يجوز لطالب الأدب تعلم هذا الأدب لانه غير رسمي على حد تعبير الشايب غير أن الأدب الشعبي قد فرض نفسه وأقتحم الجامعات ـ
الزوامل يرقصها البربر في
شمال أفريقيا والمغول في أواسط
آسيا |