|
يقع الى
الجنوب الغربي
من مدينة سيئون ، ويبعد عنها نحو (100 كيلو متر) ، ويخترق
هذا الوادي الطريق الإسفلتي الذي يربط المكلا بوادي حضرموت
، وأجريت دراسة آثرية ومسوحات من قبل البعثة الآثرية
اليمنية السوفيتية في سنة (1984م) ، وتم التوصل من خلالها
، إلى أن هناك مواقع آثرية وتجمعات سكانية قديمة ومعابد
ومنشآت ري كبيرة ، ظهرت تقريباً في أن واحد مع مدينة ريبون
في الفترة التي سبقت القرن السابع قبل الميلاد تقريباً ،
وقامت البعثة بالبحث الواسع والشامل للمواقع الآثرية ،
ويبدو أن المواقع الآثرية كثيفة في هذا الوادي ، ولا تقل
عن الواديين المجاورين له " وادي دوعن ، ووادي عمد ".
وقد اكتشف معبداً للإله الحضرمي
القديم ( سين ) ، إلى الجنوب من قرية عندل ، وخرائب لمدينة
كبيرة قرب ( مرواح ) أبعادها (70×500 متر) ، ممتدة على سفح
جبل الوادي ، وهناك خرائب تقع إلى الجنوب من قرية ( لقلات
) ، والتي يحتمل أنها تحتوي بين أنقاضها على معبد للإله (
سين ) ، وإلى الجنوب والغرب منها لا زالت هناك بقايا منشآت
الري شاخصة إلى وقتنا الحاضر .
وهناك خرائب تقع في الطرف الجنوبي
لقرية السفيل ، وهي خرائب لمدينة غير كبيرة أبعادها (200×
140 متراً) ، يقع في وسطها مبنى ضخم يعتقد أنه خاص بالإله
( سين ) ، وقد وجدت في أنقاضه قرابين حجرية ومذابح كانت
تستخدم للأغراض الطقوسية التعبدية .
وإلى الشرق من هذا الموقع الذي اصبح
يرمز إليه علمياً بـ ( السفيل
I)
، اكتشفت مقابر كهفية في صخور الضفة اليمني لوادي العين ،
ربما أنها خاصة بالمدينة التي كانت قائمة في الطرف الجنوبي
لقرية السفيل التي يرمز إليها بـ (
السفيل I)
، وإلى جنوب ( السفيل 1) عـلى
بـعـد نـحـو (2 كيلو متر) ، هناك أيضاً خرائب لمستوطنة
أخرى ، ويبدو أن إحدى بقايا بناياتها كانت معبداً للإلهة (
عثترم ) ، حيث عثر فيه على نقش بخط المسند يذكر تقديمه
للإلهة ( عثترم ) .
وقد وجدت في خرائب هذه المستوطنة
على أنواع جيدة من كسر الفخار التي لوٌنت بعضها باللون
الأحمر ، وبعضها باللون الأسود ، وبعضها عليها رسوم لأشكال
حيوانية ، خاصة هناك رسم لنعامة على واحدة منها .
واخيراً هناك في أقصى جنوب وادي
العين خرائب لمستوطنة قديمة وهى مستوطنة ( القف ) ، عٌثر
بين بقايا بناياتها على معبداً للإله (سين) ، وفي أنقاض
هذا المعبد عٌثر على مبخرة حجرية ، وعلى مذبح حجري ونقشاً
يذكر فيه مسجله تقديم نذراً للإله (سين) بناءاً على ما
أمره به الإله .
وإلى جانب الدراسة الآثرية للوادي
قامت أيضاً البعثة بدراسة اثنوغرافية لسكان الوادي حديثاً،
وخرجت بنتائج أهمها :
- يقع وادي العين في منطقة متحضرة
وساكنيه في الغالب تميل حياتهم إلى التحضر أكثر منها إلى
البــداوة كما هو الحال في وادي
رخية ، وتشابه حياة ساكنيه حياة ساكني وادي دوعن والكسر
وعـمـد ، وكذلك في المراكز الأساسية ( القطن ، شبام ،
سيئون ) ، والمجموعة الكبيرة لسكان الوادي على ما قيل
لأعضاء البعثة الأثـرية اليمنية السوفيتية ، تنتمي أصولهم
التاريخيــة إلى - بـدو رحـل - يضمها اتحاد قبلي معروف تحت
اسم ( العواثبة ) ، وقد نزلوا مــن الجبلان واحتفظوا
بروابطهم الوثيقية مع أهاليهم ، أما سكان الجزء السفلي من
الوادي فغالبيتهم نزحـوا إلى هنا من وادي حضرموت الرئيسي
، وكان وادي العين في الماضي القريب يقدم لنا مثالاً جيداً
لشرائح المجتمع المختلفة فقـد كان " آل باوزير " ، هم
شريحة المشايخ ولذلك فقد كانوا هم الوحيدون الذين
يقومون بحـل النزاعات التي كانت تحدث ، بينما مجموعـة العواثبة هـم
الشريحة القبلية بالوادي ، إلى جانب النازحين
من وادي حضرموت الرئيسي .
يعتمد سكان وادي العين على الزراعة
بالدرجة الأولى ، ومن ثم تربية الماشية بالدرجة الثانية ،
ومعظم ثرواتهم الحيوانية من الأبقار ، أما الحيوانات
الصغيرة فهي قليلة بعكس الحال في وادي رخية ، وتتوفر
بالوادي مصادر المياه التي هيأت لزراعة أراضي الوادي التي
تكثر فيه زراعة النخيل .
وقد لعب افتتاح الطريق الإسفلتي
الذي يربط وادي حضرموت بالساحل دوراً اقتصادياً هاماً في
حياة ساكني الوادي ، وسهل لهم التواصل التجاري مع مدن
الساحل ، ومـدن وقـرى الـوادي الرئيسي ـ وادي حضرموت ـ في
الداخل
===================
|