في الذكرى المئوية لميلاده:
عاصمة الثقافة 2004م تحتفي بالفنان الكبير الراحل /محمد جمعة خان
وزارة الثقافة تصدر قريبا كتابا للفنان الثعالبي يتناول حياة وفن محمد جمعه خان
 
"الأربعاء, 29-ديسمبر-2004" - متابعة/ اسامة حسين ساري
في ختام برنامجها الثقافي والفني الذي واكب انشطة وفعاليات صنعاء عاصمة للثقافة العربية وأثرها بألته وتكامله نظمت وزارة الثقافة والسياحة يوم امس بالمركز الثقافي اليمني .. مهرجانا كبيرا احتفاء بالفنان الكبير الراحل محمد جمعه خان في الذكرى المؤوية لميلاده .. وقد دشن المهرجان الذي حضره الاستاذ خالد الرويشان وزير الثقافة والسياحة بندوة عن حياة وفن مجمد جمعه خان وفقرات غنائية قدمتها فرقته الموسيقية .. وتلا ذلك سهرة غنائية مساء أمس في المركز الثقافي أحيتها فرقة محمد خان الموسيقية..
وفي هذا المهرجان الذي يجسد حرص القيادة السياسية ممثلة بوزارة الثقافة والسياحة على تكريس قيم الوفاء لرواد الفن والفكر والثقافة واربداع في مختلف المجالات ، من ابناء الوطن .. كان للأخ/ خالد الرويشان وزير الثقافة والسياحة كلمة تعبيرية قال فيها:
(من حسن الطالع أن تحتفي بالذكرى المئوية لميلاد الفنان الكبير محمد جمه خان ، ونحن نعيش الساعات الرائعة والأخيرة من عام ساحر وتاريخي هو 4002م باعتباره عام صنعاء عاصمة للثقافة العربية..
ذكرى تاريخية في عام تاريخي .. وفنان استثنائي يحتفل بذكرى ميلاده المئوي في ساعات استثنائية من عام 4002م.. فنان مدرسة اتاحت له ثقافته الواسعة أن يغني ويلحن لكبار الشعراء العرب ،، وأن يجعل من مدينته (المكلا) دوحة وواحة للموسيقى والغناء.
مولد الفنان

> بكل المقاييس الفنية والموسيقية والغنائية شكل الفنان محمد جمعه خان الذي ولد في عام 3091م في قرية (قرن ماجد) في وادي دوعن من أم حضرمية وأب هندي .. نقطة انطلاق حقيقية للفن الغنائي في حضرموت بالرغم من أن الأغنية الحضرمية تتشكل من أشكال الغناء المصحوب بالآلات الموسيقية وبالايقاع إلا أن الفنان محمد جمعه كان بمثابة المؤهل للأغنية في حضرموت من خلاله ارتقت إلى مستوى فني أكثر تجديدا .. عزفا وأداء.. إذ أن الانعطافة الفنية الغنائية كانت على يده لاسيما عندما انزاح على أجواء زغاني العوادي ، وما سمي بالغناء الهندي والانغماس في الشارع والتردد على الزوايا والحضرات في المساجد والتنقل بين المدن والزرياف وبين أوساط البادية ليكشف الكنوز الغنائية الشعبية التي مكنته من إظهار الوان غنائية لم تكن تؤدي رلا في حلقات الغناء والرقص الشعبي وفي البيوت مثل الدان الحضرمي والمشقاصي والدوعني والحجري إلى غناء العدة والشبواني.
> الفنان محمد جمعه خان ساقته الأقدار للعمل ضمن القوة العسكرية التي استقدمتها من الهند السلطان القطيعي لتثبيت أركان حكمة في دوعن..
وفي المكلا تعلم محمد جمعه خان القراءة والكتابة ، وترعرع وسط أسرة أفرادها عشقت الموسيقى والغناء .. واحتراف الغناء وعمل في أوقات فراغه (حلاقا) لمواجهة متطلبات العيش الكريم..
وفي عام 9391م سجل أول دفعة من أغانيه لى اسطوانات الشمع في عدن.. حيث كانت الاسطوانات الوسيلة لنشرة أغايه وكذلك رحلاته الفنية إلى شرق آسيا والقرن الافريقي .. ثم إلى السعودية وأخيرا الكويت وزطرب اليمنيين في مهاجرهم.
وأفرزته لحظة تاريخية في النصف الأول من القرن العشرين لانتاج أروع الأغاني .. وطوّع الموروث الفنية للآلة الموسيقية الوترية .. التف حوله متذوقوا القصائد المغناة واللحن الطروب .. وكان في زمنه رائد التجديد للأغنية في حضرموت.. حررها من الرتابة وحاول أن يجعلها تواكب روح العصر..
كان أحد مؤسسي الندوة الموسيقية الحضرمية في المكلا عام 0691م وعاصره من المطربين المخضرمين (عبدالله حاج بن طرش ويسلم عبدالله دحي وعوض علي بن هامل ، وسالم باحويرث ، واحمد سالم بانافع وسعيد عبد المنعم وغيرهم.. ورحل عن هذه الدنيا الفانية يوم 52 ديسمبر 3691م وتستقبل المكتبة اليمنية في عام 5002م مع إصدارات وزارة الثقافة والسياحة أحدث كتاب مميز عن الفنان محمد جمعه خان ، عنوانه (محمد جمعه خان .. الأغنية الحضرمية الخالدة) تحدث عن كل شيء في مسيرة الفنان وعصره .. تأليف الصحافي الفنان عزيز الثعالبي.
ألوان غنائية

> الباحث الاستاذ طارق باحشوان مدير إدارة الموسيقى بمكتب الثقافة والسياحة م/حضرموت كان له بون شاسع في الحديث ضمن الندوة التي استهل بها المهرجان فعاليات وتناول حياة ومن المطرب اليمني الراحل محمد جمعه خان ..مؤكدا على أن الراحل دخل تجربة التجديد الغنائي لا يهمه الفني فحسب ، بل بهمه الانساني الوطني.
- وأردف الباحث مضيفا:
- ذلك الانسان الذي مزقته كثير من الظروف الموضوعية والذاتية خاصة وأن محمد خان ينتمي إلى أصول هندية من جهة والده لهذا فقد كان التجديد عنده تأكيدا لهوية الذات الوطنية التي قادته إلى اتخاذ موقف ومنهج صحيحين من مسألة التجديد الذي اعتمد على التمسك والتعمق في بحور وكنوز تراثنا الشعبي اليمني والحضرمي بشكل خاص .. ولعله عُدّ أحد الرموز التي زصرت على وحدة النغم اليمني وذلك لاحتوائه لجميع ألوان الغناء اليمني إبان الحكم الاستعماري مثل اللون الصنعاني كما في زغنية (شفك الحسن) واللون اليافعي كما في أغنية (رب إني قصدت الباب) .. واللون اللجي كما في أغنية (يالمحبين) وغيرها من الألوان الغنائية اليمنية وهي سمة بارزة في تاريخ المطوربين الحضارم وخاصة تميزوا بها .. فقد سبقه المطرب ابوبكر باشراحيل وعاصره عوض المسلمي ، وهما رائدان من رواد الغناء الصنعاني من الحضارم..
> وتعريجا على عناصر تكوين الشخصية الفنية للراحل محمد جمعه خان يضيف الباحث باحشوان قائلا:
( نشأ وترعرع محمد جمعه خان وسط أسرة مفتونة بالطرب والغناء فوالده أحد المهتمين بالغناء ويقتني التسجيلات لكبار فناني الهند أما أخوانه فكلهم يعشقون الفن عزفا وغناء واستماعا .. فشقيقه الأكبر احمد فنان أجاد العزف على آلة (الهارمني) ووضع زلحانا كثيرة بصوته الرخيم وشقيقه عبدالله كان بارعا في ضرب الرق (الدف) أما شقيقه الثالث عبدالقادر فقد أجاد العزف على جميع الالات الموسيقية النحاسية .. وبالمناسبة فهو مؤلف السلام الجمهوري لما كان يسمى بالشطر الجنوبي .. أما شقيقه الأصغر فهو مشهور باتقانه العزف على آلة (الكلارنيت9 .. وهذه البيئة الفنية كن لها الأثر الكبير في تكوين شخصيته الفنية .. إضافة إلى جده واجتهاده لتثقيف نفسه موسيقيا ، وبالممارسة والتمرين أكتسب ثقافة وخبرة فنية.. إضافة إلى انضمامه إلى الفرقتين السلطانيتين اللتين تعرف وخلالهما على أصول الموسيقى العلمية (النوتة) والتوزيع الموسيقي إلى استيعابه واشباع مخيلته الفنية بموسيقى كبار المطربين والموسيقيين الاوروبيين من خلال عزفه للأعمال الكلاسيكية العالية بالفرقة السلطانية..
اهتمامات وتجديد

> وقد حرص الراحل الفنان محمد جمعه على الاستفادة من تجارب الفنانين العرب وخاصة المصريين منهم .. ويقول عنه تلميذه صالح الناجي:
( لقد كان محمد جمعه يمتلك اسطوانات شمعية خاصة بالعزف المنفرد على العود لفنانين مصريين).
> ويستزنف الباحث طارق باحشوان حديثه قائلا: (من خلال الاسطوانات الشمعية تعرف الفنان محمد جمعه على بعض الاسماء المقامات الموسيقية العربية .. وقد جلس لساعات طويلة برفقة بعض معارفه لسماعتقاسيم عازف العود بفرقة أم كلثوم الفنان محمد القصيبي ويقلدونها ويحفظونها .. مما جعل منه عازفا بارعا على آلة العود بتفوق على زملائه في المنطقة .
> كما إن اهتماماته بالاشكال الغنائية قد شملت أيضا الاناشيد الدينية فكان يحرص على حضور الزوايا والحضرات التي تقيمها الفرق في مسجد الروضة بالمكلا .. وكان دائم الاتتصال بالشيخ عبدالله صالح باعشن ، وهو أحد المنشدين الحافظين لعدد كبير من الاناشيد الدينية والصوفية.
كما أن من أهم العوامل التي لعبت دورا مهما في تكوين الملامح الفنية لمحمد جمعه خان هو وجود ثروة هائلة من الفلكلور الشعبي الذي تميزت به حضرموت ليس على مستوى اليمن فحسب بل وعلى مستوى الجزيرة العربية والخليج وذلك بحكم الموقع الجغرافي وازدهار الحركة الثقافية والفكرية والتجارية في هذه المنطقة اضافة إلى تعدد الحرف التي يمارسها ابناؤها واتساع رقعتها وتنوع بيئتها الاجتماعية .. كل ذلك ساعد على وجود ثروة هائلة من الفلكلور لم يستطع حصرها حتى الآن .. وقد تعامل فناننا مع هذه الألوان بدافع وطني تمثل في معالجته لغناء بعض الألوان التي اصبحت فيما بعد أشكالا وصيغا غنائية موسيقية تثبت جذورها في أعماق التأليف الغنائي اليمني ، بل تجاوزته إلى التأليف الغنائي الخليجي والعربي .. وهذه إحدى السمات المهمة لريادة الفنان محمد جمعه في التجديد الغنائي في حضرموت..
كما كان حريصا على متابعة الرقصات الشعبية والمساجلات الشعرية التي تقام وهي سمة - المساجلات - تميز بها الغناء الحضرمي بشكل خاص..
وقد كان الفنان محمد جمعه خان غيوران على التراث الغنائي منذ أن عين للفرقة النحاسية السلطانية حيث قام بتطعيمها بعناصر وطنية بدلا عن العناصر الأجنبية (الهندية) .. وقام بإدخال بعض الأعمال الموسيقية الغنائية الفلكلورية الشعبية ضمن برنامج العزف بالفرقة.. ثم استطاع بعد ذلك أن يجعل من بعض المساجلات والأشعار الفلكلورية الرمزية أغاني خاصة به توضح حالة الرفض لأشكال الاستعمار في الوطن، وهناك العديد من الأعمال الغنائية.. وهناك العديد من الأعمال الغنائية الخاصة به...
وبدأ يفكر في توسيع رقعة مصادر الأغنية الحضرمية واستغلال الفلكلور استغلالاً صحيحاً لتوظيفه في أعمال الغنائية.. وتعامل مع نماذج غنائية ملونة ليخلق منها أغنية يمنية حضرمية مميزة اضطلع بمهمة نشرها بنفسه من خلال سفراته الفنية إلى الخليج والجزيرة وشرق افريقيا وتسجيلاته للاذاعات والشركات الصوتية.. وهي نماذج كثيرة منها:
- لون (الهيس) كما في أغنية (يا رعى الله الليالي).
- لون (العدَّة) كما في أغنية (يا مول كاليكوت).
- لون الدان الريفي.. مثل (باسألك باعشور).
- لون الدان الدوعني.. كأغنية (على نومي).
- لون الموشح الصوفي.. مثل (يشوقني برق).
وغيرها من الألوان التي أصبحت نماذج ثابتة في الأغنية الحضرمية..
مكانة عالية
ووقف المحاضر على عدد من الألوان الغنائىة الحضرمية والرقصات الشعبية المختلفة.. التي استطاع الفنان محمد جمعة تكوينها وخلق ضروبها الايقاعية وتطويعها إلى التخت الموسيقي..
> وتحدث أيضاً عن فن وحياة الراحل محمد جمعة خان .. المذيع والقنان محمد سالم باحمران.. مشيراً إلى أن هذا الفنان استطاع ان يجد له مكانة عالية ومرموقة في قلوب ووجدانات جمهوره الكريم السابق والحاضر في حضرموت وعموم اليمن..
وأضاف قائلاً:
- "تسلل إلى قلوب عشاق فنه ومتذوقيه، بصوته المملوء عذوبة ونغماً ساحراً متجدداً يدخل إلى قلوب سامعيه دون استئذان.. وذلك من خلال أسلوب ريشته المميزة في العزف على آلة العود وأسلوب استخدامه في العزف نستطيع تمييزه قبل سماع صوته.. وقد ذاع صيت الفنان خارج وطنه إلى مختلف البلدان العربية والافريقية والآسيوية من خلال تنقله ورحلاته المختلفة... وكما تحدثت عنه بعض الاصدارات هو فنان متميز في فنه.. ومتواضع مع الآخرين من الناس، دمث الخلق، ومع هذا وذاك فإنه لا يتسامع مع أي محاولة لخدش فنه أو تشويهه بوصفه جزءاً من كرامته وكبريائه..
والفنان محمد جمعة خان دقيق في اختياراته للقصائد الشعرية الغنائية وذلك مما حدا به الاستعانة بتلك النخبة الواعية والمطلعة ممن يحيط به من الأصدقاء والرفاق لمساعدته في اقتناء بعض القصائد العربية والمحلية التي قام بتلحينها وأدائها بروعة وبراعة فائقة..
استطاع الفنان اختيار العديد من القصائد لشعراء عرب وشعراء محليين من حضرموت.. ومن تلك القصائد على سبيل المثال:
-(أراك عصي الدمع) لأبي فراس الحمداني.. ولحن قصيدة (رمت الفؤاد مليحة عذراء) لعنترة بن شداد العبسي.. وقصيدة (أنت المنى) للشاعر أحمد شوقي.. ويا قمرية الوادي ..وقصيدة للشاعر بهاء الدين زهير وغيرهم من الشعراء العرب الكبار..
أما بالنسبة لقصائد الشعراء اليمنيين فمنهم الشاعر حداد الكاف، وعبدالله بن محمد باحسن وصالح عبدالرحيم المفلحي، ومحمود الجيلاني وحسين محمد البار وعبدالرحيم البرعي وحسين ابو بكر المحضار وغيرهم..
وعبر المراحل الفنية المختلفة شكل الفان محمد جمعة خان عدة تخوت موسيقية مصاحبة له في حفلاته الخاصة والعامة...
واستطاع ان يسجل العديد من الاسطوانات.. 03 اسطوانة للصافي و04 اسطوانة لمستر حمود.. و06 اسطوانة لعبده سيف العزيزي و21 اسطوانة لعبدالله.. كما سجل قرابة عشر أغنيات لاذاعة عدن..".
تأثر
> ويضيف الفنان الاذاعي باحمران قائلاً:
- "واستطاع الفنان محمد جمعة خان ان يطوع كثيراً من أغاني الدان إلى الآلات الموسيقية (العود والكمان) ببراعة وروعة .. كما طوع الكثير من أغاني الفلكلور الشعبي والاهازيج التي التقطها من الحارات..
ونظراً لما حدثه هذا الفنان الراحل ببراعة عزفه وادائه المتميز بصوت رخيم.. فإن هناك العديد من الفنانين تأثروا به وبأدائه البارز.. حيث أصبح من التقاليد استهلال حفلات الطرب ببعض أغاني الفنان محمد جمعة..
وقد تناولت كثير من الاصدارات حياة الفنان محمد خان ومشواره الفني.. وتجدر الاشارة هنا إلى أن ثمة كتاب في طريقه إلى النشر للصحفي عزيز الثعالبي يتناول حياة الفنان وتطبعه وزارة الثقافة والسياحة..
ويحمل الكتاب الجديد من المعلومات التي لم يتطرق إليها الباحثون، وتصحيح بعض الاخطاء التي وردت في بعض الاصدارات".